السبت، 21 يوليو 2012

الإخوان المسلمون السوريون يعقدون مؤتمرهم العام الأول في اسطنبول


بدأ الإخوان المسلمون السوريون صباح الاثنين 16/7/2012 اجتماعاً في ضاحية اسطنبول استمر يومين بحثوا خلاله سبل تعزيز جماعتهم ودعم الانتفاضة ضد النظام. والمؤتمر هو الأول منذ أكثر من ثلاثين عاماً، بمشاركة قرابة 150 شخصية من قيادات سابقة وحالية وممثلين عن مراكز الإخوان في مختلف أصقاع الأرض، لبحث قضايا استراتيجية تتعلق بسورية عموماً والتحديات التي تواجه الجماعة خصوصاً. وذكرت الجماعة أنّ انعقاد المؤتمر جاء «انطلاقاً من شعار (الإخوان المسلمون، مسيرة مستمرة) ودعماً لثورة شعبنا المباركة»، ويأتي «تطبيقاً عملياً لمنهج الجماعة في الدعوة والحركة، وتطلّعاً إلى نهضة شاملة في سورية بعد سقوط النظام الظالم وتأكيداً على المشاركة الفاعلة التي تنشدها الجماعة في دعمها لثورة الحرية والكرامة». قال المراقب العام للاخوان المسلمين في سورية (محمد رياض الشقفة) خلال جلسة افتتاح المؤتمر إنّ الجماعة لا تزال متجذرة في سورية، داعياً الأسرة الدولية إلى الاستجابة لصوت الشعب السوري. وقال عمر مشوح ممثل الإخوان المسلمين في المجلس الوطني السوري، الهيئة الأوسع تمثيلاً من بين مكونات المعارضة السورية «إنه أول لقاء للجماعة بعد أكثر من ثلاثين سنة». وقال مشوح «هناك مسألتان رئيسيتان (على جدول الأعمال): مسألة داخلية تعني مجموعتنا، وهي كيفية تنشيط الشبان والنساء في تنظيمنا، والأخرى كيفية جمع المزيد من الدعم للثورة». وقال الناطق الرسمي باسم إخوان سورية وعضو المجلس الوطني السوري ملهم الدروبي إنّ المؤتمر «يعقد للمرة الأولى في تاريخ الجماعة على أرض واحدة»، ملخّصاً أولوياته بـ«دعم الثورة السورية وبحث تحدّيات مرحلة ما بعد سقوط الأسد وكيفية العمل لإزالة سوء الفهم القائم دولياً حول فكر الجماعة ومشروعها، عدا عن التأكيد على أهمّية دور الشباب ومشاركة المرأة في سورية عموماً والجماعة خصوصاً». وفي سياق متّصل، قال الدروبي إنّ «الجماعة تتواصل في الفترة الأخيرة مع المجتمع الدولي وخصوصاً العواصم الكبرى من أجل توضيح رؤيتها لسورية المستقبل والدولة المدنية الديمقراطية الحرّة التي نود بناءها، عدا عن نظرتنا للمرحلة الانتقالية.. وتشكيل الدستور وإجراء الانتخابات وضمان عدم حصول فوضى أمنية»، مؤكّداً «إنّنا نلقى ارتياحاً وتجاوباً إيجابياً». وتابع: «أقول إنّ التخوف بدأ يهتز ولم يزل تماماً، ولا يزال أمامنا عمل كبير للقيام به لإثبات أنّنا جماعة معتدلة ووسطية». وشدّد على أنّ رمزية المؤتمر تتلخّص بـ«الانفتاح على العالم والآخر والعمل تحت ضوء الشمس بعدما عملنا لسنوات وراء الكواليس، كما أنّ رمزيته في التواصل بين الأجيال داخل الجماعة والتأكيد على أنّ مسيرة هذه الجماعة النهضوية المعتدلة مستمرة، وهي تريد الخير لسورية ولمواطنيها الذين يجب أن يتساووا في الحقوق والواجبات دون تمييز على أساس الدين أو العرق أو الانتماء». تجدر الإشارة إلى أنّ المؤتمر يأتي ضمن مجموعة لقاءات واجتماعات تعقدها الجماعة، وقد شارك في جلسة الافتتاح، بحسب وكالة الأناضول، رئيس المجلس الوطني السوري الدكتور عبد الباسط سيدا. كما شارك مراقبون عامون سابقون لجماعة الإخوان المسلمين منهم عصام العطار وعلي صدر الدين البيانوني.

المؤتمر السابع لحزب العدالة والتنمية في المغرب: ابن كيران رئيساً


انطلق يوم السبت 14 تموز 2012 بالعاصمة الرباط، المؤتمر الوطني السابع لحزب العدالة والتنمية، في أجواء زاد من حماسيها الحضور الجماهيري الكبير في الجلسة الافتتاحية، فقد غصت جنبات القاعة الرياضية بحوالى 15 ألف شخص، مرددين شعارات ترسيخ الديموقراطية تطالب بمحاربة الفساد، حاملين أعلاماً مغربية وأخرى لرمز المصباح. وحضر الجلسة الافتتاحية وفد من المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح في مقدمته رئيس الحركة المهندس محمد الحمداوي ونائبه مولاي عمر بنحماد، كما حضر الجلسة جل الأحزاب السياسية الوطنية، أغلبية ومعارضة ممثلة بأمنائها العامين، وعدد من الهيئات النقابية والمدنية، وعدد من الفنانين، من بينهم عمر السيد وعبد الكريم برشيد، وفاطمة وشاي، وأنور الجندي ومحمد حسن الجندي وعدد من الرياضيين. اضافة الى عدد من ممثلي الحركات الإسلامية في العالم الإسلامي. وتميز المؤتمر بحضور وفد فلسطيني من حركة حماس، على رأسه خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة، وكذا وفد عن حركة فتح يتقدمهم عزام الأحمد ، ومن تركيا حضر نائب رئيس حزب العدالة والتنمية «بول نت جيدكلي» ومصطفى كملاك، رئيس حزب السعادة التركي، وعزام الأيوبي رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية اللبنانية، ونافع علي نافع من المؤتمر الوطني السوداني. أما الجارة موريتانيا، فيمثلها في المؤتمر كل من جميل ولد منصور وأحمد ولد داده، عن تكتل القوى الديمقراطية، وصالح ولد حننا، عن حزب حاتم، فيما يمثل البحرين جمعية الوفاق الوطنية الإسلامية، ومن الجزائر رئيس حركة مجتمع السلم أبو جرة سلطاني، ورئيس جبهة التغيير محمد المناصرة، أما من ليبيا فقد مثل المجلس الوطني الانتقالي، عبد الله محمد حديفة، وحزب الحرية والعدالة بمصر ممثلاً في أسامة نور الدين، مسؤول العلاقات الخارجية، كما شارك ممثلون عن كل من الحزب الشعبي الإسباني، الحزب الإسلامي العراقي، وحزب النهضة من طاجكستان، الحزب الإسلامي الماليزي، وحزب العدالة والرفاه الأندونيسي، التجمع اليمني للاصلاح من اليمن، الحركة الدستورية من الكويت. قضايا حاضرة في المؤتمر مع أولى دقائق الجلسة الافتتاحية التي انطلقت صباح السبت تعالت الشعارات الحماسية التي جسدت ارتباط مناضلي ومتعاطفي حزب العدالة والتنمية بقضايا الوطن والأمة، حيث اهتزت أركان القاعة بشعارات أصبح لها في الذاكرة المغربية والعربية الإسلامية معنى عميق، وبالخصوص بعد ثورات الربيع العربي. حضور قيادات فلسطينية لها وزنها من حركتي حماس وفتح، وبالخصوص رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، والذي اهتزت القاعة كلما ذكر اسمه في المنصة، كان له الوقع الكبير في الرفع من تفاعل الحضور مع هذه الشعارات. هذا ولم ينس المشاركون في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر توجيه رسائل التضامن مع الشعب السوري، من شعارات منددة بالمجازر وحمامات الدم التي يرتكبها النظام، مع تقديم التحية والتقدير للثورة الليبية التي أسقطت نظام معمّر القذافي. محاربة الفساد.. في الجلسة الافتتاحية وفي كل مرة كان يقف فيها عبد الإله بنكيران الأمين العام لأخذ نفس خلال كلمته التي استغرقت قرابة الساعة، وبقوة شعار «الشعب يريد إسقاط الفساد»، في رسائل واضحة المغاربة إلى رئيس حكومتهم بضرورة محاربة الفساد، الأمر الذي لم يغب عن بنكيران في كلمته، حيث أكد أن «زمن الاشتغال في السياسة من أجل جمع الثروة انتهى ولا سبيل لعودته» مضيفاً: «إن مرحلة الفساد والتحكم قد ولت». «قضية الصحراء قضية وطنية... سبتة ومليلية في الطريق سوية»، شعار ردده المشاركون في أوقات كثيرة من الجلسة وخاصة عندما تعلق الأمر بتقديم ضيفي الجارة الشرقية الجزائر، وهما رئيس حركة مجتمع السلم أبو جرّة سلطاني ومحمد المناصرة عن جبهة التغيير الجزائرية، وهو ما اعتبره عدد من المتتبعين رسالة قوية من مناضلي حزب العدالة والتنمية من أجل مزيد من التقارب المغاربي، وقد عبر عنه رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران في كلمته التي قال فيها «إن حل قضية الصحراء بيد الجزائر»، داعياً إياها إلى «فتح الحدود البرية مع المغرب من أجل تعاون مغاربي مثمر». وقدم الأمين العام للحزب لوحة فنية لصورة الراحل عبد الكريم الخطيب تسلمها تكريماً لأسرة الفقيد عمر الخطيب، كما سلم رئيس المجلس الوطني سعد الدين العثماني هدية تكريمية لأسرة الفقيد بنعبد الله الوكوتي تسلمها لطفي الوكوتي عربوناً للتقدير والاعتزاز بمكانة الراحل الوكوتي. انتخاب المجلس الوطني انتخب المؤتمر الوطني السابع العادي لحزب العدالة والتنمية، صباح الأحد أعضاء المجلس الوطني الجديد للحزب، ويشار إلى أن تركيبة المجلس الوطني لهذه الهيئة السياسية تأخذ البعد الجهوي، بحيث تتحدد بحسب الجهات التي يتواجد بها الحزب. وبحسب المسطرة المتعلقة بانتخاب أعضاء المجلس الوطني في المؤتمر، كما صادق عليها المجلس الوطني، فإن أعضاء المؤتمر الذين يمثلون جهة من الجهات ولمجموعة تمثيليات الحزب في الخارج يختارون ممثليهم في المجلس الوطني من بين أعضاء الجهة المعنية أو المجموعة المذكورة بطريقة سرية، في ضوء عدد محدود من المقاعد المخصصة لكل جهة وفق قاعدة التمثيل النسبي على اساس عدد اعضاء المؤتمر. وقد صادق المؤتمر الوطني السابع لحزب العدالة والتنمية في الساعات الأخيرة بالأغلبية المطلقة على ورقة عمل والتقرير المالي للأمانة العامة للحزب خلال الولاية الانتدابية (2008 و2012) وكذا أطروحة المؤتمر الوطني السابع. وأوصت ورقة عمل الأمانة العامة مراجعة الاستراتيجية التي يعتمدها العدالة والتنمية والرهانات الواجب استحضارها، وتقوية الحزب في علاقته بالمجتمع المدني، فضلاً عن تطوير ومأسسة التواصل الداخلي وإحداث لجنة تهتم بالعمل في المجال القروي. المغرب: «العدالة والتنمية» ينتخب بنكيران أميناً عاماً له لولاية ثانية انتخب المؤتمر الوطني السابع لحزب «العدالة والتنمية»، مساء الأحد (15/7)، عبد الإله بنكيران أمينًا عاماً للحزب لولاية ثانية، وحاز بنكيران 2240 صوتاً، بنسبة 85.11 من مجموع أصوات المؤتمرين، متقدماً على الدكتور سعد الدين العثماني الذي حصل على 346 صوتاً، بنسبة 13.15 في المائة. وكان المجلس الوطني المنبثق من المؤتمر الحالي والمجلس الوطني المنتهية ولايته قد رشحا كلاً من عبد الإله بنكيران وسعد الدين العثماني وعزيز رباح ومصطفى الرميد، حيث حصل بنكيران على 224 صوتاً من أصل 433، فيما حصل العثماني على 149 صوتاً، فيما كان نصيب كل من الرباح والرميد على التوالي 62 و59 صوتاً، وأعلن كل من الرميد ورباح انسحابهما من سباق الأمانة العامة، حيث تنافس في الدور الثاني كل من بنكيران والعثماني اللذين صوّت عليهما جميع المؤتمرين. على صعيد آخر، أعلنت رئاسة المؤتمر الوطني السابع لحزب «العدالة والتنمية» في المغرب، عن نتائج انتخاب أعضاء المجلس الوطني الجديد، الذي يضم 160 عضواً منتخباً بالمجلس الوطني للحزب الجديد، باعتماد النسبية واحترام تمثيلية النساء والشباب وعلى مستوى الجهات.

مؤتمر حركة النهضة التونسية التاسع


انطلقت الخميس 12/7/2012 في قصر المؤتمرات بالعاصمة التونسية أشغال المؤتمر التاسع لحركة النهضة التونسية،على مدى أربعة أيام تحت شعار «مستقبلنا بين أيدينا» بحضور حوالى 30 ألف شارك في مقدمتهم وفد من حركة المقاومة الإسلامية حماس بقيادة رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل. راشد الغنوشي وجه راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة كلمة في مقدمة أعمال المؤتمر، أشاد فيها بالثورة التونسية، التي مهدت لاحتضان مؤتمر النهضة التاسع والعلني الأول من نوعه منذ تأسيس حركة النهضة. وأكد الغنوشي في كلمته على وحدة حركة النهضة بكل مكوناتها، وشدد على أهمية دور كل من القياديين في الحركة الشيخ عبد الفتاح مورو والشيخ الدكتور صالح كركر، وبدور كل أبناء النهضة في الداخل والخارج ممن دفعوا ثمن الدكتاتورية في السجون أو في المنافي. كما جدّد الغنوشي تمسكه بالوفاق طريقاً لحكم تونس، وإيمانه بالوحدة المغاربية والعربية والإنسانية، كما وجه التحية إلى فلسطين، وأكد أنها بوتقة الصراع في العالم ومحدد أي ربيع في العالم. كما دعا الغنوشي في كلمته إلى المصالحة الوطنية على أساس المحاسبة، وقال إنه يريد تطمين الشعب بأن «البلاد والثورة في يد آمنة». حمادي الجبالي ثم كانت كلمة الأمين العام لحركة النهضة رئيس الحكومة الحالية حمادي الجبالي، أشاد فيها بفلسطين وضيفها في المؤتمر (خالد مشعل)، قبل أن يتعرض لتحديات الحكم الذي تضطلع به حكومة الترويكا، وعلى رأس ذلك مواجهة الثورة المضادة وانجاز العدالة الانتقالية تحقيق أهداف الثورة في التنمية المتوازنة. وأشار السيّد حمادي الجبالي الى أنه بعد انهيار الديكتاتوريّة الثانية تحت أقدام الثورة والصمود الباسل في وجه السلطة وإرباك النظام البائد، تسعى الحكومة إلى تحقيق أهداف الثورة وتحقيق مطالبها، وهذا لا يكون إلا بالتصدي للثورة المضادة. كما أكّد أنّ النجاح في الانتخابات القادمة شرط لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وتحقيق العدالة الانتقاليّة. أمّا في ما يتعلق بالوضع الداخلي للحركة فقد قال حمادي الجبالي إن المؤتمر يمثل فرصة حقيقية لإصلاح أوضاع الحركة وانفتاحها على الطاقات الشبابيّة وتوسيع دائرة الشورى داخلها. خالد مشعل من جانبه دعا رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل الى «بناء استراتيجية عربية-اسلامية لتحرير فلسطين وطيّ صفحة المفاوضات مع اسرائيل». وقال مشعل الذي استقبل استقبال الابطال لدى وصوله الى قصر المعارض إن «جوهر القضية هو تحرير الأرض ، كل الأرض (..) والقدس (..) وطريقنا الوحيد للتحرير هو المقاومة (...) إن أرضاً اغتصبت بالقوة ولا يمكن أن تسترد إلا بالقوة (..) والمقاومة ستظل طريقنا الاستراتيجي». واكد مشعل على اهمية المصالحة بين حماس وفتح. وقال «نحن ماضون في المصالحة وتوحيد الصف الفلسطيني»، مضيفاً: «لا بدّ أن نكون نظاماً سياسياً واحداً (..) نريد إعادة منظمة التحرير الفلسطينية ليشترك فيها الجميع». وقال «أطالب الاخوان في حركة فتح للتعامل معاً لملاحقة الصهاينة على دم ياسر عرفات». من ناحية أخرى حذر خالد مشعل دول الربيع العربي من الخطر الاسرائيلي، وقال «اسرائيل لن تترككم، ستعمل على افشال النهضة العربية وهي قلقة من الربيع العربي». ودعا مشعل دول الربيع العربي إلى «صوغ علاقات فيها احترام ونصائح متبادلة مع الغرب وصولاً الى الندية». إعادة إنتخاب راشد الغنوشي رئيسا لحركة النهضة الإسلامية التونسية أعاد المشاركون في المؤتمر التاسع لحركة النهضة التونسية في ساعة متأخرة من ليل الإثنين-الثلاثاء،إنتخاب راشد الغنوشي رئيسا للحركة الاسلامية. وقال مصدر مسؤول في الحركة التي تقود الإئتلاف الثلاثي الحاكم في تونس إن الغنوشي حصل على 744 صوتا من أصوات المؤتمرين البالغ عددهم 1103 ،أي 72.5% من إجمالي الأصوات ،فيما جاء في المرتبة الثانية منافسه الأبرز صادق الشورو المعروف بميوله السلفية ،والذي يدعو إلى تطبيق الشريعة الإسلامية. وتنافس على رئاسة الحركة خلال المؤتمر العام الذي يُعتبر الأول من نوعه الذي يُعقد بشكل علني ،12 مسؤولا في هذه الحركة منهم الحبيب اللوز، وعبد الحميد الجلاصي،وعبد الكريم الهاروني الذي يتولى حاليا حقيبة النقل في الحكومة التونسية. وكان المؤتمرون قد صدقوا قبل ذلك على أن تكون مدة رئاسة حركة النهضة عامين بدلا من 4 سنوات،حيث قرروا عقد مؤتمر عام إستثنائي في العام 2014 للحسم في بعض القضايا التي لم يتسن حسمها خلال المؤتمر الحالي.

الدولة العلوية: الملاذ الأخير للأسد.. بدعم إيراني وروسي؟

السبت 21 تموز (يوليو) 2012

في مقابلة مع جريدة "الفيغارو"، قال المحلّل الفرنسي "فابريس بالانش"، من جامعة ليون ٢ ، إن "الملاذ العلوي" سيشكل الورقة الأخيرة للنظام في حال فقدانه السلطة أو في حال نشوب حرب اهلية مفتوحة. ولفت إلى أن حسن توركماني وهشام بختيار اللذين قُتلا في تفجير الأربعاء هم من "السنّة"، وأن عملية التفجير يمكن أن تشجّع كبار المسؤولين السنّة على الخروج على النظام خوفاً من التعرّض لنفس المصير، كما أنها قد تدفع ضباط الجيش من "السنّة" الذين ظلوا مهمّشين لسنوات طويلة إلى الإنشقاق على النظام. وهذا كله سيؤدي بنظام الأسد إلى الإنحصار في "نواته العلوية". وأضاف الباحث الفرنسي أن "الأقلية العلوية ستكون قادرة على حماية دويلة تمتدّ على مدى الساحل السوري. فسكان المنطقة من أنصارها. كما سيكون على الجيش العلوي أن يدافع عن أرضه، وليس عن نظام فاسد كما هو الحال اليوم. واضاف: "هنالك ارتفاع في التديّن بين العلويين اليوم. وهذا ليس بريئاً. إن بعض العلويين يتّهمون آل الأسد بأنهم دمّروا شعور الهوية العلوية. ويجري الآن تأسيس معهد ثقافي علوي في "طرطوس"، كتعبير عن تصاعد قوة حركة الهوية العلوية هذه. ويمكن لآل الأسد الإستفادة منها. لكن، هل مثل هذه الدولة قابلة للبقاء؟ إقتصادياً، يمكن للجيب العلوي أن يعيش. فالمنطقة غنية زراعياً. وهي تملك مطاراً في "اللاذقية" ومرفأً في "طرطوس"، ومرفأ نفطياً في "بانياس". ومنذ وصول حافظ الأسد إلى السلطة، فقد تم اتخاذ كل الترتيبات اللازمة لتحويل المنطقة إلى ملاذ علوي إذا ما دعت الحاجة. كما تتمتع المنطقة بدفاعات مهمة، بفضل القواعد العسكرية المنتشرة في الجبال بين "دريكيش" و"طرطوس". وإذا ما طُردوا من دمشق، فسيكون بوسع آل الأسد أن يقيموا دويلتهم. وفي هذه الحالة، فسيتمتعون بدعم إيران، وبدعم روسيا التي ستظل محتفظة بقاعدتها في "طرطوس". وربما بدعم إسرائيل، التي يمكن أن ترحّب بانفجار جارتها واستبدالها بدولة طائفية.

أهالي 17000 مفقود ومخفي طالبوا مجدّداً بحلّ


طالبت لجان اهالي المفقودين في لبنان بسحب مشروع الهيئة الوطنية المستقلة وتشكيل هيئة مصغرة لمعالجة هذه القضية، وعرضت في مؤتمر صحافي عقدته في نقابة الصحافة، في حضور وكيلهم المحامي نزار صاغية بعض المستجدات القانونية في شأن قضية المفقودين والمخفيين قسرا، والتي تهدف كل منها الى وضع آلية لحل هذه المعضلة الانسانية والوطنية. وطالبت رئيسة لجنة "اهالي المفقودين والمخطوفين في لبنان" وداد حلواني بـ "تحقيق مشروع متكامل وعادل لحل القضية، مشروع قانون او مشروع مرسوم لا يهم ان كنا منحازين اساسا الى قانون، فـ 17000 مفقود ومخفي قسريا يستحقون قانونا". وحثت "السلطات اللبنانية على تحمل مسؤولياتها تجاه ملف المفقودين والمخفيين قسريا والايفاء بكل التعهدات التي اعلنتها لوضع حل نهائي وعادل لهذه القضية". من جهته اشار رئيس لجنة "سوليد" غازي عاد الى "السعي الدائم الى ان تكون قضية المخفيين قسرا وكل المفقودين قضية وطنية على مستوى كل لبنان"، واشار الى "ضرورة وضع القضية في اطار اشمل يضم فئة من الناس قد لا تكون ضحية اخفاء قسري انما فقدت خلال العمليات العسكرية ولم يعرف مصيرها". وشدد على مبدأ التعاطي مع الاخفاء القسري على انه جريمة ضد الانسانية ويجب وضع مرتكبيها امام عدالة القانون". وتحدث عن اهمية تقديم اجوبة دقيقة حول مصير ضحايا الاخفاء القسري والمفقودين والتقصير الفاضح في مقاربة هذا الملف من حيث اننا لا نملك آلية حل ولا دلائل تشير الى وجود حل بالرغم من الوعد الذي اطلقه وزير العدل في العاشر من كانون الاول 2011 بتقديم مرسوم الى الحكومة اللبنانية يدعو الى تشكيل هيئة وطنية واللجنة اللبنانية السورية المشتركة هي ايضا ضحية اخفاء قسري بحيث اننا لا نعرف مكانها او مصيرها كما ان الدولة لا تتحرك ولا تسأل عن مصير ابنائها من خلال مطالبة السلطات السورية بتوضيح مصيرهم. اما المحامي صاغية فشدد على "مسألة حق الاهالي ان يعرفوا مصير الضحايا". ورأى ان "المطلوب هو الحوار والنقاش"، مشددا على ان "الوسيلة الانسب لهذا الملف هو القانون (...)".

تصريح للعلامة السيد هاني فحص عضو الهيئة الشرعية في المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى في لبنان حول الشيعة والوضع في سوريا


هناك عدد محترم من العقلاء الشيعة في لبنان والبلاد العربية يتزايد ببطء وباستمرار أيضاً ، يلح على التفاهم مع المختلف والمتفق ، ويأبى الإذعان للقريب والبعيد على السواء ، وهم يجاهرون وإن اضطر بعضهم للمداورة طلبا للسلامة , بأن ايران لا تملك حقا حصريا في التعبير عن الرأي الشيعي ، حتى في داخلها، تجاه احداث لها أثر متوقع على وجودهم - اي الشيعة - وحضورهم الفاعل في أوطانهم ,هؤلاء العقلاء لا يقطعون مع ايران بل هي التي تقطع معهم لانها تهتم بالولاء لها كيفما اتفق ولا تهتم بالمشاركة في الراي والرؤية والمصلحة وليس دقيقا ان هناك أكثرية شيعية حقيقية او نهائية ، توافق على المسلك الايراني في الانحياز للنظام السوري ، ولو فرضنا ان هذه الأكثرية حقيقية وغير مهددة بالتراجع الحاد بعدما تراجعت بالتدريج على مدى سنوات في لبنان وغيره فهل ذلك كاف لدفع الشيعة الى حالة من الفصال والصراع وتحمل الضرائب الباهظة في البلاد العربية التي لا تنقصها العقول والقوى التكفرية والالغائية ؟ وقد تبادلت. سلطات عربية معروفة الأخطاء مع قوى شيعية مدعومة على حساب الأكثرية الشيعية العقلانية والواقعية ونحن الان امام مشهد يوحي بالمزيد من الأخطاء هذا كله يعني ان عقلاء الشيعة مدعوون الان بقوة الى اعلان التمايز طمعا بالتفاهم مع شركائهم في الايمان والدين و الوطن وعلى اساس ان الحرية والعدالة والدولة المدنية هي الضمانة لسلامة ونهوض الجميع من اجل الجميع و يعني ان السنة في كل اماكن التعدد و غيرها مدعوون الى الانتباه الى مسؤوليتهم في تنشيط حركة الاندماج الوطني على اساس الإنصاف والمشاركة ويعني ان السنة في سورية إسلاميين ووطنيين مدعوون الى الاحتياط وتحصين سوريا ضد الفتنة ، التي لن تسلم من تداعياتها جماعة وطنية مهما كان حجمها واذا فقدت سوريا المستقبل قدرتها على حماية التعدد وإدارته الحكيمة ، فإنها سوف تدفع مجتمعة أثمانا باهظة و في النهاية ان كل جماعة مشروطة في امنها و حيويتها بالجماعة الاخرى و من هنا نحن بحاجة خاصة في سوريا الى اثبات جدارة المجتمع التعددي بالوحدة بعيدا عن اساليب الاستبداد و طبائعه ان مسيحية فاعلة في سوريا و بلاد العرب ضرورة عربية و ديمقراطية عربية هي ضرورة مسيحية و اسلامية و إنسانية و حضارية تقطع الطريق على التأثير الخارجي او تضبطه بقوانين الداخل و مصلحة الوطن والمواطنين جميعا سواء أتي من واشنطن او اوروبا او روسيا او الصين او ايران او تركيا او السعودية او غيرهم .

الاثنين، 16 يوليو 2012

حوار مع الشيخ حيدر حبّ الله حول المنهج الاجتهادي للإمام شمس الدين

أجرى الحوار شبكة اجتهاد الالكترونية

س: يشير آية الله الشيخ محمد مهدي شمس الدین إلى انعدام الرؤية الاجتماعية في الاجتهاد والاكتفاء بالتطبيق الفردي للأحكام الشرعيّة، كيف يمكننا تقعيد هذه الرؤية وبسطها وتوسعتها؟ الشيخ حيدر حب الله: يمكننا استنباط البنية الأصوليّة لنظرية العلامة شمس الدين في موضوع الفرديّة والاجتماعيّة من نظريّته فيما أسماه خطاب الأمّة وتحليل الوجوب الكفائي بما يرجعه إلى الوجوب العيني، فالمكلّف قد يكون شخصاً حقيقياً، وقد يكون هو الأمّة بما هي أمة، بمعنى أن يكون لكونها أمّة تأثير في التكليف، وهذا ما قد يحوّل الوجوب الكفائي إلى عيني بتغيير نوعية المخاطَب أو المكلف فيه من الأفراد إلى الأمّة والجماعة، وهذا التكليف المتوجّه للأمة إنما يلحق الأفراد كونهم من الأمّة، لا باعتبارهم وجودات حقيقية شخصية. وينظّر الشيخ شمس الدين عبر هذه النظرية للفقه المجتمعي، إلى جانب الفقه الفردي السائد، وقد انتصرتُ لهذه النظرية في كتابي (فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، وقلت بأنه كما أقرّ المالك الحقوقي، كذلك يمكن تصوّر المكلّف النوعي أيضاً، فإنّ الجعل في العهدة له نحو اعتبار تماماً كما في باب الملكيات، والفرق أنّه في الواجب الكفائي بمعناه المشهور يكون الوجوب من الأوّل منحلاً إلى الأفراد، فيثبت في ذمّة كل فردٍ وجوبٌ لأداء التكليف، ولا تترابط الوجوبات بين المكلّفين، إلاّ من حيث أنّ أداء بعضهم يؤدّي إلى سقوط التكليف عن الآخر، لا أنّ ثبوته على بعضهم مشروط بثبوته أو عدم ثبوته على الآخرين، أمّا على نظرية شمس الدين فيمكن القول بأنّ الوجوب الداخل في عهدة زيد مشروط في مقام الجعل بوجوب آخر مماثل ثابت في ذمة عمرو، فالوجوبات مترابطة، لا أن السقوط مربوط بأداء الآخرين، ومعنى ذلك أنّ الجاعل والمشرّع قد تصوّر جملة وجوبات مشروطة في مقام ثبوتها على المكلّفين، فبدل أن يجعلها وجوبات حصل له منها تصوّر مجموعي، هو ما نسميّه بخطاب الجماعة أو تكليف الجماعة، فبالمآل نحن لم نتجاهل ذمم الأفراد، لكننا لاحظناها على نحو المجموع. فالمشرّع في الواجبات العينية يلاحظ في مقام الجعل والاعتبار الأفرادَ والآحاد، ثم يدخل في عهدة الفرد الذي لاحظه الحكمَ الإلزامي، وإدخاله هذا الحكم في عهدة الفرد بما هو فرد لم يلاحظ فيه إطلاقاً في مقام الجعل انضمام الفرد الآخر إليه، بل تمّ تصوّر صدور الوضوء من الفرد بصرف النظر عن صدوره أو عدم صدوره من الفرد الآخر؛ لأنّ مبادئ الحكم من المصلحة وغيرها مركّزة على فعل الفرد، فالوضوء مصلحته الإلزامية يكفي فيها فعل الفرد له، وهي تتحقّق بفعل زيد مع عمرو أو فعله الوضوء من دون عمرو، فهذا هو البُعد الفردي في الواجبات الفردية العينية. أمّا في الواجبات الكفائية المجتمعية، فالأمر مختلف، فإنه لا مصلحة في فعل الفرد لوحده؛ لأنّ الغرض لا يتحقّق به، فوجوب الجهاد على زيد لا قيمة له لوحده؛ إذ من الطبيعي في العادة أن لا يكون هذا الوجوب محقّقاً للغرض؛ لأنّ الجهاد ظاهرة جماعية لا يحصل الغرض منها بفعل فردٍ واحدٍ عادةً، لهذا فإنّ المشرّع عندما يشرّع فريضة الجهاد، فهو يقوم بملاحظة أكثر من فرد، وملاحظة المصلحة في فعل الجماعة لا في فعل الفرد، فيريد فعل الجماعة، فيصدر الحكم على فعل الجماعة. وفعلُ الجماعة الذي يتحقّق به الغرض ليس سوى أفعال مترابطة، فصلها عن بعضها يلغيها، فلابد من فرضها بمقدار تحقّق الغرض، وهو ما يسمّونه مقدار من به الكفاية، لهذا عندما يجعل المولى الحكم بوجوب الجهاد، فهو لا يلاحظ زيداً لوحده، وإنما يلاحظ فعلَه منضماً إلى فعل عمرو، لهذا يربط الوجوب على زيد بالوجوب على عمرو؛ لأنّ فعلهما مترابط على مستوى تحقيق الملاكات والأغراض، بخلاف الوضوء والصلاة والصيام، فهي وإن كانت لها مصالحها بملاحظة واقعها الجماعي لكنّ مصلحتها بملاحظة واقعها الفردي كافية في إثباتها الوجوب عليها. لكن كيف نعرف أنّ الوجوب هنا أو هناك فردي أو مجتمعي؟ أعتقد أنّ هذه مسألة مهمّة حتى لا نتوه في الفرضيات، فالخطابات الدينية متشابهة من حيث البنية والصورة، فلماذا كان الوضوء وجوباً فردياً فيما الجهاد عند شمس الدين مجتمعياً؟ وهذا السؤال بعينه يمكن أن نوجّهه إلى الاتجاه المشهور، فكيف نميّز بين الكفائي والعيني إثباتاً؟ أعتقد أنّ الحلّ يكمن في التحليل العقلاني العقلائي للموضوع تماماً كما فعل العلماء في التمييز بين الكفائي والعيني، وأزعم أنّ الوعي العقلائي يميّز بين تكليف فردي ومجتمعي مما يكون تحقّقه من الفرد الواحد غير ممكن عادة مثل تشكيل دولة إسلامية، ولزوم المشاركة في بلوغ الحاكم العادل سدّة الحكم، ووجوب الجهاد، وأمثالها مما يراه العقل العقلائي تكاليف موجّهة للجماعة، يُراد منها ذاتها وتحقّقها في الخارج. وشاهد ذلك أننا نشعر بوجداننا بالفرق بين خطاب «صلّوا» الذي نحسّ أنه موجّه للفرد، وخطاب «أقيموا دولةً إسلامية» الذي يُشعر الفرد أنه لا يخاطبه بما هو هو، بل بما هو جزء من جماعة هي المخاطبة به، ولهذا تجد حسّ الجماعة حاضراً عنده في النوع الثاني، بينما تجده في النوع الأوّل غير معنيّ بالجماعة، وهو يمتثل أمر «صلّ» أو «طهّر الثوب قبل الصلاة». إنّ هذا الارتكاز العقلائي في فهم أنواع النصوص هو الذي يشكّل قرينة فهم الفردية أو المجتمعية، وطبعا ليس كل وجوب كفائي هو مجتمعي فتغسيل الميت كفائي لكن لا يفهم عقلائياً كوجوب الجهاد. من هنا يخرج العلامة شمس الدين بتنويع لخطابات القانونية في الكتاب والسنّة، إلى خطابات فردية وأخرى مجتمعيّة، بما يولد لنا الفقه الخاص والفقه العام، ويمكننا أن نضيف نوعاً ثالثاً من الخطابات هي خطابات حكوميّة ربما تتصل بالفرد الحاكم تارةً وبالمجتمع أخرى لا مجال للحديث عنها هنا، وهناك إمكانية لفتح تحليلات متعدّدة بعد ثبوت طبيعة الوجوب المجتمعي هنا أو هناك، من نوع أنّه لو لم يقم المجتمع بوظيفته فهل يجب على الفرد القيام بذلك بالقدر الذي يمكنه أم أنّ الوجوب يسقط عنه؟ وربما يثبت في حقّه وجوب أمر المجتمع بالمعروف فقط، فإذا اقتنع المجتمع بذلك تمّ إجراء التكليف خارجاً، وليس من البعيد أن يلتزم العلامة شمس الدين بمثل ذلك فيُسقط وجوب اقامة الدولة الإسلامية أو وجوب الجهاد عندما يتخلّى المجتمع ككل عن هذه الفريضة، ويثبت في هذه الحال وجوبٌ آخر مرتبط بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حيث لابدّ لمن تبقّى من المؤمنين أن يأمر سائر الناس بالاندفاع والانبعاث نحو تحقيق هذا التكليف المجتمعي أو ذاك، وهذا أمر له نتائج هامّة على صعيد التكاليف المجتمعيّة. س: حبذا لو توضحون لنا حقيقة الاتجاه التقريبي الذي كان عند آية الله شمس الدين، وكيف كان ينظر لقضايا العالم الإسلامي من منظار تقريبي؟ الشيخ حب الله: يعتقد العلامة شمس الدين بأنّ مبدأ الوحدة الإسلامية والاخوّة الدينية مبدأ أصيل في التشريع الإسلامي، ويحسب أدلّتَه في ضمن ما يسمّيه الأدلّة العليا للتشريع، ويقصد شمس الدين بهذا النوع من الأدلّة أنّ التشريعات القانونية الإسلامية وكذلك منهج فهم الشريعة الإسلامية ينطلقان من مبادئ وأساسيات لا تقبل التغيير ولا التبديل، وتعبّر عنها نصوص حاسمة ورد الكثير منها في القرآن الكريم، إنّ هذه المبادئ تمثل بالنسبة للشيخ شمس الدين الأسس التي نستطيع من خلالها فهم أهداف الشريعة ومسلّماتها ومقاصدها، وعندما يقوم الفقيه من الانتهاء من مرحلة الاجتهاد في أصول الشريعة هذه يتجه نحو الفروع التفصيلية في الفقه الإسلامي، ويعمد إلى ممارسة الاجتهاد وفقاً لما تفرضه أدلّة التشريع العليا، فمثلاً يرى العلامة شمس الدين أنّ مثل قوله تعالى: (إنّما المؤمنون إخوة) يعبّر عن نصّ حاسم يقدّم لنا أحد الأدلّة العليا للتشريع، ويجعل مبدأ الأخوة الإسلامية مبدأ حاكماً في الفقه الإسلامي، لا يقبل التخصيص ولا التقييد بهذه البساطة، فإذا جاء الفقيه إلى مفردة تشريعية تفصيلية، مثل جواز غيبة المخالف أو بهتانه أو نحو ذلك، فإنّ النص القرآني أعلاه يشكّل دليلاً تشريعياً عالياً يسقط قيمة الأدلّة التفصيلية المعارضة له؛ لأنّ المبادئ الأساسية لا يمكن التخلّي عنها بهذه البساطة. وفقاً لهذه النظرية في الاجتهاد، أي نظرية الشروع من الأدلّة العليا للتشريع والخروج بنتائجها ثم الذهاب في المرحلة اللاحقة إلى الأدلّة التفصيلية وجعل أدلّة التشريع العليا حاكمةً على الأدلّة التفصيلية بما يشبه هيمنة الدستور على تفاصيل القوانين المدنية والجزائية والجنائية وغيرها، هذه النظرية عندما يتمّ تطبيقها على مبدأ الوحدة الإسلامية عند العلامة شمس الدين ستنتج ـ تلقائيّاً ـ أنّ هذا المبدأ مبدأ أصيل ثابت في العلاقات الإسلامية ـ الإسلامية بالعنوان الأوّلي، ممّا سيضع العلامة شمس الدين في سياق الذين جعلوا الوحدة الإسلامية عنواناً أولياً في العلاقات الداخل ـ إسلامية، وبهذا فهو يرفض أن يكون التقريب بين المذاهب ناشئاً من الظروف الطارئة ومن العنوان الثانوي الذي قد يزول عندما تزول مبرّراته الاستثنائيّة، من هنا لا يكون المدخل السياسي في بلاد المسلمين في فترات معينة هو المدخل الصحيح للتقريب بين المذاهب؛ لأنّ السياسي متغيّر ولا يمكن ربط الثوابت الأوّلية ـ كالتقريب بين المذاهب ـ بالمتغيرات، فإنّ التابع للمتغيّر سيكون متغيّراً بشكل تلقائي. إنّ العلامة شمس الدين يرى التقريب نتاجاً طبيعيّاً لعملية اجتهادية داخل ـ نصيّة، وليس نتاجاً لوضع خارجي هنا أو هناك فحسب. المسالة الأخرى التي تشكّل أساساً آخر للتقريب في وعي العلامة شمس الدين هو مسألة المواطنة؛ فإنّ مفهوم المواطنة عند العلامة شمس الدين يجعل كلّ المنضوين تحت الدولة الإسلامية متساوين في الحقوق والواجبات في الأعم الأغلب، والشيخ شمس الدين لا يميل في قضايا المواطنة إلى تكثير التمايزات بين المسلم وغيره ـ فضلاً عن أبناء المذاهب الأخرى ـ في الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها، والمواطنة عنده لا تنشاً من الجانب العقدي فقط لكي تكون معياراً في منح الحقوق، وإنما من المساهمة في صناعة الاجتماع البشري ككل. الأمر الآخر الذي أودّ الإشارة إليه هنا هو أنّ كتابات العلامة شمس الدين في المجال الفكري الإسلامي أو في مجال الاجتهاد الشرعي، تُظهر لنا حضور التراث الإسلامي بمدارسه ومذاهبه في أعماله، فعندما يعالج العلامة شمس الدين موضوعةً فقهيّة معينة فإنّه يرصدها في أعمال الباحثين والفقهاء والعلماء المسلمين على انتماءاتهم المذهبيّة، ليس بقصد الانتصار المذهبي بالضرورة، بل غالباً بقصد التدليل على أنّ الاجتهادات الإسلامية ـ على اختلافها ـ تمثل تراثاً ينبغي للفقيه وغيره وضعه أمامه، من هنا دعا العلامة شمس الدين إلى ما وصفه بالاجتهاد الإسلامي مقابل الاجتهادات المذهبية، وقال بأنّنا لا نريد مجتهداً حنفياً أو مجتهداً على المذهب الإمامي بقدر ما نريد اجتهاداً إسلاميّاً يضع الموروث الإسلامي أمامه بكلّ مدارسه، دون أن تكونه لديه عقدة من تيار دون آخر، مع حفظ حقّ الباحث أو الفقيه في النقد هنا أو هناك، أمّا عزل نتاجات المذاهب الأخرى وكأنها غير موجودة فإنّه من وجهة نظر العلامة شمس الدين غير صحيح إطلاقاً بل إنّه يعيق التنمية المنشودة في فكرنا الديني. انطلاقاً ممّا تقدّم، ومن رؤية معمّقة للفقه والسياسة، آمن العلامة شمس الدين بالتقريب، وكان من دعاته، بل نحن نجد في تاريخه الشخصي ممارسةً عملية تقريبية، فرغم كونه في قمّة الهرم في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان، وهو مجلس مذهبي قد يسجّل عليه ـ كما فعل بعض العلماء ـ أنّه يكرّس الطائفيةّ في لبنان بدل أن يتلافاها، إلا أنّ العلامة شمس الدين استطاع في موقعه هذا أن يمارس دوراً تقريبياً مميزاً، حتى أنّه اختار ـ بصرف النظر عن موافقته في اختياره هذا ـ للمقاومة في لبنان اسم (المقاومة المدنية الشاملة) بدل أيّ اسم آخر ذو طابع مذهبي أو ديني، انطلاقاً من الخصوصيّة اللبنانية في التنوّع الطائفي والمذهبي، ومع ذلك كلّه لا نجد العلامة شمس الدين يتخلّى عن مبادئه العقدية في الاعتقاد المذهبي حيث يسوقه الدليل، فكتاباته تزخر بالتحليل التاريخي والعقدي المنتمي مذهبياً مثل ما جاء في كتابه (نظام الحكم والإدارة). س: بماذا تختلف الدولة العلمانية في المنظومة الفكرية لآية الله شمس الدين عن نظريّة ولاية الأمّة ونظارة المراجع وإشرافهم؟ الشيخ حب الله: يميّز العلامة شمس الدين ـ من خلال تحليل نظريّته في الفكر السياسي ـ بين شرعيّة الدولة وإسلاميّتها، فشرعيّة الدولة بمعنى عدم صدق حكومة الجور والغصب عليها تكمن في كونها صادرةً من إرادة شعبيّة، فأيّ حكومة تأتي بها أصوات الجماهير ـ بصرف النظر عن كيفية العلم بهذه الأصوات سواء عبر الانتخاب أم غيره ـ ستكون حكومةً شرعيّة، لكنّ هذا لا يعني أنّها حكومة إسلاميّة؛ لأنّ إسلاميّة الدولة تكمن في إسلامية الدستور والقوانين، إذا لم نرد التدخّل في إسلامية الممارسة العمليّة. والسبب في تمييز العلامة شمس الدين بين هذين الأمرين، أي الشرعيّة والإسلاميّة، هو أنّه يرى شرعيّة الدولة وولايتها أمراً بشريّاً غير إلهي، بمعنى أنّ الولاية الأصليّة عنده هي للمجتمع والأمّة والشعب، حيث لم يثبت عنده أيّ دليل نصّي على غير ذلك بما في ذلك نظرية ولاية الفقيه العامّة، وكما أنّ الفرد له ولاية على نفسه وسلطنة على تصرّفاته وأعماله، كذلك للجماعة التي هي الأمّة ولاية على نفسها بوصفها أمراً جمعيّاً له كيانه وظهوره الخارجي، ولكي تقوم الأمّة بممارسة ولايتها على نفسها تمنح هذا الأمر لمن تنتخبهم مثلاً ليمارسوا هذا الدور بالنيابة عنها دون أن تغيب الأمّة في فترة النيابة هذه؛ لأنّ تخلّف النائب عن القيام بما أوكل إليه يسمح للمنوب عنه أو للموكّل بعزله أو رفضه أو وضع بدائل مكانه. فالمقدّس عند العلامة شمس الدين ليس هو الدولة ولا النظام ولا السلطة، وإنّما المقّدس هو الأمّة عندما تكون مسلمةً، وفعل السلطة وممارسة الولاية تعبير بالواسطة عن قيام الأمّة بتولي أمور نفسها وتقرير مصيرها عند العلامة شمس الدين. لكن إذا اختارت الأمّة خياراً غير إسلامي في السلطة، كان من المنطقي تخطئتها في ذلك من وجهة النظر الإسلامية، وكان من اللازم على العاملين في الخط الإسلامي السعي للأسلمة في القوانين والدساتير والممارسات، بيد أنّ هذا السعي ـ من وجهة نظر العلامة شمس الدين ـ لا يصحّ أن يكون قهريّاً أو عبر استخدام القوّة أو العنف، فالحركات الإسلامية والأحزاب الدينية ليس لها أن تمارس انقلاباً عسكريّاً مثلاً تفرض من خلالها الإسلام على الناس، كما ليس لها الدخول في ثورات دمويّة مسلّحة أيضاً، والسبيل المتعيّن هو القيام بتغييرات عبر الجمعيات الأهليّة ومؤسّسات المجتمع المدني ودوائر الدولة وعبر الإعلام وسلطاته وعبر التظاهرات السلميّة وأمثال ذلك، أي التغيير السلمي لا العنفي، فإذا استطاعت الحركة الإسلاميّة تغيير قناعات الأمّة لاختيار من هو الأصلح إسلاميّاً لتولّي السلطة من الاتجاهات الفكرية والعقديّة، كان من حقّها الحكم بإرادة شعبية عارمة، أمّا إذا فشلت فإنّ عليها أن تواصل جهدها السلمي هذا. إنّ إسلامية الدولة يجب أن لا تعارض شرعيّتها، لأنّ الشرعية عند العلامة شمس الدين لا تنزل من الأعلى عبر نصب الحاكم من قبل الله بالاسم أو العنوان، وإنما تصعد من الأدنى إذا صحّ التعبير، أي من الأمّة نفسها، فإسلامية النظام لا تساوي شرعيّته، كما أنّ شرعيّته لا تعني إسلاميّته بالضرورة،. والعلامة شمس الدين يدعو إلى الإسلامية والشرعية معاً، فبدعوته إلى الشرعيّة يرفض الدكتاتورية والاستبداد وكلّ سبل الوصول إلى السلطة من غير طريق اختيار الشعب، وبدعوته إلى الإسلاميّة يرفض العلمانية وفصل الدين عن الدولة، لا بمعنى أنّه يرى عدم شرعيّة الدولة العلمانية، بل بمعنى أنّه يرى عدم إسلاميتها، وهذا التمييز الدقيق هو الذي يجعل العلامة شمس الدين غير علماني في نظريته حول ولاية الأمّة على نفسها؛ لأنّ إعطاء الحقّ للأمّة في تقرير مصيرها السياسي شيء، وتصويب قرارها فيما اختارته شيء آخر، فنحن نعطيها الحق في اختيار أيّ مذهب سياسي ولو كان علمانيّاً، لكننا في الوقت عينه نخطؤها في اختيارها الخطّ غير الإسلامي. طبعاً هناك مجال واسع لتحليل ونقد بعض جوانب نظرية العلامة شمس الدين وغيره، لا يسعه هذا الحوار، لكنّني أعتقد بأنّه حاول أن يصوغ نظريّةً متوازنة نابعة من اجتهاد فقهي هادئ، بل وقد تقدّم على كثيرٍ غيره في تحليلاته هنا، وشكّلت محاولته في هذا المضمار رغبةً في التوفيق بين الدين والعصر، وجواباً عن مشكلة الاستبداد في العالم الإسلامي والعربي. لقد أراد شمس الدين الربط بين مفاهيم الديمقراطية والانتخاب والتعددية والشعب وغير ذلك مع مفاهيم الشورى والبيعة، إلى جانب أساسيات التشريعات الإسلاميّة