إظهار الرسائل ذات التسميات فلسطين. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات فلسطين. إظهار كافة الرسائل
الأربعاء، 2 يناير 2013
علي أبو طوق في ذاكرة جيلنا دائماً وابداً
كتب الياس خوري عن علي أبو طوق الرواية التالية:
"بداية النص"
حين أمسكت سامية بيدي أمام قبر علي أبو طوق داخل مخيم شاتيلا، قلت لها مريم، فحنت رأسها كأنها مريم....
وغداً عندما سأقف أنا، أو سيقف علي، علي لن يقف لأنه مات، لكن لنفترض أن علياً لم يمت. علي يصلح للوقوف أكثر مني، لأنه مثل القاوقجي، كان مصاباً بخمس طلقات في رجله. وعندما التقيت به للمرة الأولى، كانت قدمه اليسرى داخل الجفصين، وكان يمشي متكئاً على عصا ويعرج. بعد أن شفيت قدمه ولم يعد يعرج ظل يحمل العصا، وحين يتذكر نفسه كان يعرج قليلاً. لكأنه اعتاد على أن يعرج ولم يعد يريد أن يمشي كما كان يمشي قبل أن تصيبه الطلقات في قدمه اليسرى على مدخل حي البرجاوي في بيروت...
وحدها سامية، حين روت لي عن موت علي، لم تروِ عن نفسها. في العادة يخبرونك عن موت الآخرين كي يتحدثوا عن أحزانهم أو عن آلامهم. سامية حين تحدثت عن موت علي، روت عن جسده الممزق بالشظايا، وكيف أقفل الطبيب الباب على الغرفة حيث حاول معالجته رغم علمه بأنه ميت.
لم تسقط دمعة واحدة من عينيها السوداويين، كان هناك ما يشبه الضباب حول عينيها وهي تمسكني بيدي أمام الجامع المهدوم الذي تحول إلى قبر.
كان الطبيب الذي يعالج علياً ميتاً وحاول أن يرد إليه الحياة، قبل أن يخرج من الغرفة ويغرق في دموعه، رجلاً يونانياً يدعى الدكتور "يانو"، عمل مع "الهلال الأحمر الفلسطيني" منذ عشر سنوات، حين كان يتابع دروسه في القاهرة. يوناني هاجر أهله إلى كندا، يدرس في القاهرة. ثم يصبح الطبيب الوحيد في مخيم شاتيلا الذي حوصر ثلاث سنوات متواصلة. تلك حكاية تستحق أن تروى. الدكتور "يانو" ألف كتاباً عن حصار المخيم وعن مقتل علي. وروى لي كيف جاؤوه بعلي ميتاً.
أخذته، قال، حملته بين ذراعي وأدخلته غرفة العمليات. لكنني لم أصدق. كانت الارتجافة التي لم تتوقف في جسده توجي بأن هناك شيئاً أكبر من الطب والعلم. رأيت روحه. كانت هذه التي انتفضت في جسمه لمدة نصف ساعة أو أكثر هي الروح التي تنسحب بوحشية فظيعة من الجسد الميت وكأنها لم تكن تريد أن تغادره، كأنها فوجئت بالموت وأرادت أن ترفضه. الجسم كان كالمذبوح، كان مذبوحاً في صدره وميتاً. أخذته منهم وحملته بين ذراعي وكأنني أحمل طفلاً، فجأة زالت القسوة عن وجهه وعاد طرياً ومرتجفاً كطفل وضعته أمه منذ ثوانٍ قليلة. وضعته على الأرض وقلت لهم أن يخرجوا. أخرجتهم وأقفلت الباب بالمفتاح. لم أفعل شيئاً. مزقت القميص ورأيت الجروح والشظايا والدم الذي كان قد توقف عن التدفق وكأن هناك شيئاً منعه، كأن سداً أقيم لمنع الماء. دمه كان كالماء، لكنه جمد. نظرت إلى عينيه نصف المغمضتين وأغلقتهما بأصابعي، كانتا طريتين كوردتين ذابلتين. عرفت الموت من العينين. فجأة تذبل العيون كما تذبل الزهور. العين زهرة الجسد، العين ملجأ الروح. فقدت روحه ملجأها وبدأت تبحث عن مكان تذهب إليه. كان الجسد ينتفض وأنا الطبيب الذي أنقذ حيوات مئات الجرحى وجدت نفسي عاجزاً عن إنقاذ حياته. كان هذا الرجل أقرب إنسان إلي. كنت وحدي في هذا المخيم المحاصر بالدمار والخوف. كنت وحدي، ولولاه لمت خوفاً من الوحدة. الآن أراه أمامي يموت. مات قبلي وأنا لم أفعل شيئاً. فجأة خلعت جلد الطبيب عني. لم أشعر أنني ساحر إلا في هذا الحصار. هنا شعرت أنني نصف إله. أنقذ الناس بالأعجوبة وحدها. هل تعلم ماذا يعني أن تكون طبيباً في مثل هذه الشروط التي كنت فيها؟ لا أحد يعلم، نقص في المضادات الحيوية، نقص في البنج، نقص في الممرضين، نقص في المازوت من أجل تشغيل مولد الكهرباء، كل شيء ناقص، وأنا أصنع العجائب. يوم علي سقطت الأعجوبة، ورأيت الموت وأحسست بالعجز المطلق. رأيت روحه وهي تحاول أن تمنع الموت الذي كان قد احتل العينين. رأيت روحه وجلست أرضاً إلى جانب جسده. أردت أن أدلك الجسد المرتجف أمامي كي أساعد الروح على الذهاب. ولكنني لم أجرؤ، خفت، جلست إلى جانبه وكنت خائفاً. وعندما همد جسده أحسست بما يشبه الإغماء. أحسست بحاجة إلى النوم. كدت أنام. سمعت قرعها على الباب. عندما قالت إنها تقرع منذ نصف ساعة ولكنني لم أسمعها، لم تسألني عنه، لم تسأل. سامية كانت تعرف. اقتربت منه وألقت عليه نظرة وكأنها تغطيه. أخذتني من يدي وقالت لي إنني متعب ويجب أن أذهب وأرتاح. خرجت من الغرفة وتركتها معه. سمعتها تقفل الباب خلفي. لكنني لم أسألها شيئاً. لم أسمع القذائف ولم أحلم بشيء.
الطبيب اليوناني يدلني على المستشفى. أرى غرفاً شبه محطمة وستائر مفتوحة وكأنها معلقة في الفراغ. أمشي إلى جانبه وهو يريني غرفة الأدوية. أشم رائحة الدواء وأسأل عن غرفة العمليات، والطبيب يبتسم. سامية لم تتكلم، كانت تنظر إلينا. سمعته وهو يروي لي كيف مات علي ولم تقل شيئاً. كانت تشرب قهوتها وتضع يديها الاثنتين حول الفنجان وكأنها تدفئهما، وتبتسم. رأيت ظل ابتسامة صغيرة على شفتيها.
تكررت هذه الابتسامة في ذاكرتي إلى ما لا نهاية.
طبعاً رحل الطبيب اليوناني إلى كندا أو إلى بلاد أخرى، لست أدري، وعلي بقي في مكانه، جسده يرتجف، وروحه تمتد فوق المكان، وأصوات قذائف مختنقة تملأ الفضاء...
كنت ذاهباً لزيارة قبر علي...
كان علي أبو طوق صديقي. سنوات الحرب الأهلية قضيناها معاً، في الخنادق والبرد والموت وتحت مطر القذائف. ثم افترقت خطانا، علي تحول إلى فدائي في كتيبة "الجرمق"، وأنا صرت ما أنا. وبعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، غاب علي في السفن اليونانية التي نقلت الفدائيين إلى منافيهم الجديدة. عام 1984، بعد انتفاضة 6 شباط، وانسحاب المارينز الأميركيين، عاد علي إلى بيروت، بلحيته القصيرة، وعصاه، ليتحول إلى القائد العسكري لمخيم شاتيلا. عاد ليصير رجل الحصار. ثلاث سنوات من الحصار والدمار، والمخيم يضيق ببيوته المدمرة، حتى تحول إلى كمشة من البيوت التي يسند دمار واحدها دمار الآخر.
ومات علي.
سمعت الخبر في الراديو.
وفي صباح 14 آذار 1987، وهو اليوم الأول الذي فك فيه الحصار عن المخيم، ذهبت إلى هناك. كنت أعلم أن علياً يحب امرأة اسمها سامية (وهذا بالطبع ليس اسمها الحقيقي، ولكني أغير أسماء النساء حين أراهن في الحب، لأنني أعتقد أن الحب يغير كل شيء في المرأة، حتى اسمها). دخلت المخيم وسألت عن مكتب حركة (فتح). كانت طرقات المخيم تضيق وتضيق، ثم تحولت إلى ركام. اختفت الطرق، الركام هو الطريق، والمياه الآسنة تفرش الأرض برائحة ذلك الموت الذي يتسلل إلى المفاصل. كان الأفق ينحدر إلى البيوت المهدمة، ويدخل في شبابيكها. لم يكن هناك أفق. في شاتيلا اختفت السماء داخل الحطام، وتحول الماء إلى برك داخل الثقوب في الحيطان التي سقطت على الأرض.
كنت أمشي كمن يمشي، وأتهدأ بالحيطان وأنزلق وأمشي. دخلت زقاقاً، إنه الزقاق الوحيد الذي لا يزال قائماً وسط هذا الدمار، وسألت عنها. قادوني إلى مكتب (فتح). صعدت الدرجات الإسمنتية الثلاث، ودخلت غرفة شبه معتمة، ورأيت شباناً وفتيات باللباس العسكري يجلسون على الأرائك والكراسي وكأنهم يسترخون بعد توتر طويل. ثم جاءت امرأة بصينية القهوة. البخار يتصاعد والرائحة. قهوة طازجة تفتح القلب. أمسكت فنجان القهوة بيدي الاثنتين، كان برد آذار يحول بخار الفنجان إلى دوائر بيض في سماء الغرفة. أمسكت الفنجان وشربت.
ودخلت.
تقدمت مني، احتضنتني وقبلتني على وجنتي. كان شعرها الأسود طويلاً ومبلولاً ويتهدل فوق كتفيها. كانت تلبس سترةً صوفية بيضاء، ورائحة العطر الصابوني تغلفها.
"أنت فيصل"، قالت.
لست أدري لماذا نادتني فيصل، فهي تعرف اسمي.
أمسكتني من يدي وخرجنا. لم أسأل إلى أين، فأنا كنت مدهوشاً برائحة سامية الخارجة من الحمام، والصابون يعطرها، وأناقة الدمار مثل هالات حولها.
أمسكتني من يدي، وأخذتني في رحلة بين الأزقة.
سألتني إذا كنت أريد أن أزور قبره.
مشينا باتجاه القبر، لم يكن قبراً. وقفنا أمام نافذة الجامع المهدم.
"كلهم هنا"، أشارت إلى أرض الجامع، "كلهم، علي وفيصل والجميع".
كانت أرض الجامع مغطاة بأزهار وأعشاب برية. وسامية إلى جانبي، وشيء يشبه الحزن. أمسكتني من يدي، التفت صوبها، كنت أريد أن أقول لها إنني أحبها، التفت واحتضنتها، رأسي انزلق على كتفها، وشممت رائحة السترة الصوفية البيضاء، كانت رائحة خروف طالع من الشمس.
"هذا هو الجامع"، قالت، لقد حولناه إلى مقبرة.
"أين الشواهد"، سألت.
"لا شواهد"، قالت. "كلهم هنا، علي وفيصل وأنا وأنت، ألم تأت لزيارتهم؟".
وقفت أمام الجامع الذي تحول إلى مقبرة، وأمام المقبرة التي لا تشبه الجامع، وكانت يدها في يدي. أحسست بيدها طرية وتكاد تنزلق. التفت إليها، عيناها كانتا مفتوحتين، ولا دموع.
شدتني من يدي كي نتابع جولتنا. لست أدري كيف أصبحنا متواجهين من جديد، ضممتها إلى صدري، وكنت أعلم أنني لا أستطيع أن أبوح لها بحبي.
"إن يوسف لما شاهد الشمس قد أخفت أشعتها
وحجاب الهيكل انشق لموت المخلص،
دنا من بيلاطس، وتضرع إليه قائلا:
أعطني هذا الغريب،
الذي منذ طفولته تغرب كغريب،
أعطني هذا الغريب،
الذي أماتوه بغضاً كغريب،
أعطني هذا الغريب،
الذي أستغربه ضيفاً على الموت،
أعطني هذا الغريب،
الذي غربه اليهود من العالم حسداً،
أعطني هذا الغريب،
لكي أواريه في لحد،
أعطني هذا الغريب،
فإنه غريب،
لا مكان له يسند إليه رأسه،
أعطني هذا الغريب،
الذي رأته أمه ميتاً
فصرخت يا ابني وإلهي،
أعطني هذا الغريب،
بهذه الأقوال، توسل يوسف النقي إلى بيلاطس،
وأخذ جسد المخلص،
ولفه بأكفان وطيوب،
ووضعه في قبر"
بعد سقوط المخيم، رحلت سامية إلى صيدا، ولم ألتق بها بعد ذلك.
"انتهى النص"
إلياس خوري، مملكة الغرباء، رواية، بيروت، لبنان: دار الآداب، الطبعة الأولى 1993، الطبعة الثانية 2007، (الصفحات:14، 16، 22-25، 122-126)
الخميس، 21 يونيو 2012
ادوارد سعيد يتذكر حنا ميخائيل (أبو عمر) (1935-1976)
حنا ميخائيل "أبو عمر"
غسان كنفاني
الدكتور عز الدين القلق
الدكتور نعيم خضر ، ممثل منظمة التحرير في بروكسل ، مناضل و مثقف .
الشهيد محمود الهمشري(1938- 1973)
الأربعاء، 13 يونيو 2012
مبادرة أوروبية تطلق حملة "لا للجدار .. لا للمستوطنات" مطلع الشهر المقبل
الأحد، 6 مايو 2012
محجوب عمر : الفدائي التاريخي
سعود المولى
في النصف الثاني من خمسينيات القرن العشرين ترددت في الحلقات الشيوعية المصرية همسات عن مناضل شيوعي سجين "مثير للجدل" اسمه الرفيق محجوب، كان يحاور وينتقد ولا يقبل بالتبريرات الموسكوبية الرسمية بل يناقش الخط العام للحركة الشيوعية المصرية والعالمية داخل زنازين السجن.. وفي سجن الواحات الخارجية دهش "الرفاق" لرؤية الطبيب يقوم بالخدمة العامة دون تفلسف أو تأفف ومهما كانت طبيعة الخدمة وصولاً حتى إلى قيام الدكتور بتنظيف الزنزانة الجماعية.. وحين انضم في العام 1959 إلى نزلاء معسكر التعذيب في ليمان أبو زعبل اشتهر الرفيق محجوب بصموده الأسطوري تحت سياط الجلادين.. اسمه الحقيقي: الدكتور رؤوف نظمي ميخائيل عبد الملك صليب... نعم مسيحي... فهو فلاح قبطي صعيدي ، وُلِدَ في بني سويف عام 1932 وانتقل مع الأسرة إلى القاهرة. نشأ في الحيّ الشعبي "حوض الزهور" بالسبتيّة حيث كان والده رئيس لجنة "الوفد" وساهم في ثورة 1919. في الجامعة، التي دخلها في أكتوبر 1948 كطالب في كلية الطبّ، التقى بقائد "اللجان الشعبيّة-المقاومة الوطنيّة" التابعة للحزب الشيوعي المصري. كانت هذه اللجان تعمل في إطار الكفاح المسلّح الذي انطلق سنة 1950-1951 الموجّه ضد القوات البريطانية في منطقة القنال. وكان هذا أوّل عهد رؤوف نظمي مع الحزب الشيوعي. أصبح مسؤول الجامعة ثم القاهرة (1952)، وعضواً في اللجنة المركزية للحزب. لعب دورا في تقارب الحزب الشيوعي المصري مع سائر التنظيمات ومنها جماعة الإخوان المسلمين في إطار سياسة "مدّ اليد لكل القوى" المناهضة للاحتلال البريطاني. تمّ القبض عليه في نوفمبر عام 1954. وتتالت محطّات السجن إلى أن خرج منه عام 1964 وقد عاد الى السجن في العام 1966 ليخرج بعد نكسة حزيران وقد قرر المضي في طريق جديد..
ورغم العذاب الرهيب الذي استمر سنوات اعتقاله في أبي زعبل الشهير فقد استمر مؤمناً بالجماهير ولكنه خرج من تجربة المعتقلات مولياً ظهره للعمل التنظيمي الشيوعي السري دون أن تنقطع صلاته بهموم مصر وشعبها ومناضليها من كل الاتجاهات والتيارات وخصوصاً رفاق السجن والتعذيب... بعد خروجه من السجن، عمل طبيباً بمستشفى بنها ثم مستشفى دمياط التابعين لوزارة الصحة المصرية حيث طار صيته كطبيب للفقراء وكانسان متواضع... وجاءت نكسة حزيران ثم انطلاق العمل الفدائي الفلسطيني بقيادة حركة فتح ليبدأ محجوب عملية مراجعة قاسية قدّم فيها نقداً ذاتياً وموضوعياً لتجربة العمل اليساري والسري في مصر والعالم العربي على السواء وليتبنى شعار حرب الشعب الطويلة الأمد كعنوان لمسيرته الجديدة... وحين أعلن لرفاق دربه (وخصوصاً صديقيه الرفيقين الدكتورين قدري حفني ويسري هاشم) أنه حسم خياره بالالتحاق بحركة فتح (1967) وقرر أن يسافر إلى الجزائر حيث مركز الشهيد القائد خليل الوزير قال لهم إنه يريد الذهاب إلى حيث القضية الأولى وحيث الاشتباك المباشر مع العدو... عمل محجوب طبيباً في مستشفى مدينة تلمسان بغرب الجزائر بانتظار انتقاله إلى الأردن حيث كان يلح بشدة على قيادة فتح بضرورة الموافقة على تحوله إلى مقاتل.. وحين جاءت الموافقة من ياسر عرفات في منتصف شهر أيار 1969 احتار خليل الوزير ماذا يكتب على قرار التحاقة بقوات العاصفة (في 21 أيار 1969)..هل يلتحق كطبيب وهو يرفض ذلك، أم كمقاتل وهو دكتور؟؟ فكتب أبو جهاد: "يلتحق الدكتور محجوب عمر بقوات العاصفة بصفة بَرَكة للقوات"...
الأردن بداية المشوار
في الأغوار الأردنية عاش محجوب عمر عيشة المقاتلين... وقد لمع اسمه وخطه عندما أقامت فتح معسكر العمل الدولي في ضواحي مدينة الكرك صيف 1970 والذي شاركت فيه مجموعات من الشباب من أوروبا وأميركا.. في هذا المعسكر الشبابي الدولي ناقش محجوب مع المناضلين والمثقفين الغربيين اليساريين شعار فتح في إقامة دولة فلسطين الديموقراطية العلمانية.. وفي قواعد الأردن أسهم محجوب في إنشاء الخدمات الطبية لقوات العاصفة ومن خلالها قام بتأسيس عيادات شعبية منتظمة لا سيما في منطقة جنوب الأردن الصحراوية (معان والطفيلة والشوبك) التي يغلب على تركيبتها السكانية الطابع العشائري البدوي..عينته قيادة قوات العاصفة مسؤولاً عن القطاع الجنوبي ومفوضاً سياسياً للقوات في الأردن (وبعده لبنان).. هذا القائد الجماهيري العظيم أرسى في جنوب الأردن نمط تعامل كسر من خلاله الفدائيون الأفكار المسبقة عن البدو والمفاهيم الخاطئة عن الثوار.. وأسس لعمل سياسي حول فلسطين دعمه أسلوب ثوري مبني على خدمة الناس (مقولة ماو تسي تونغ: لنخدم الشعب) ومشاركتهم همومهم اليومية... فالتحم الفدائيون مع العشائر في تجربة حضارية تضافرت خلالها قيم البداوة العربية مع قيم الفدائية الثورية لتصنع ملحمة قل نظيرها في تجربة الثورات المعاصرة... وارتقى العمل الفدائي في جنوب الأردن إلى مستوى منهج أخلاقي مبدأه شعار محجوب عمر:"لن نطلق النار على الجماهير حتى لو كانت تطلق النار علينا"..وقصة هذا الشعار تعود إلى استشهاد أربعة مقاتلين من أصدقاء محجوب رفضوا الرد على إطلاق النار عليهم يوم بدأت الفتنة الأردنية الفلسطينية عشية أيلول الأسود 1970..
من الجنوب انتقل محجوب إلى عمان المحاصرة والمقاتلة والتحق فوراً بمستشفى الأشرفية ... صمد المستشفى أمام هجمات وحشية استمرت من الخميس 17 ايلول حتى السبت 26 أيلول حين سقط المستشفى بعد استشهاد وجرح العشرات... وقد كتب محجوب تجربته تلك في كراس صغير صدر باسمه عن دار الطليعة، بيروت، أيار 1971، بعنوان: "قصة مستشفى الأشرفية"...
تقول روز شوملي مصلح: "لقد سجل د محجوب، وهو يروي المحادثة اليومية في مستشفى الأشرفية، قدرة عالية في كتابة النص المسرحي، ومن يقرأ مسرحية "السبع في السيرك" التي كتبها محجوب عمر وأخرجها المخرج اللبناني المعروف روجيه عساف، وعرضها في مخيم شاتيلا في صيف 1974، يدرك هذه القدرة. وما يلفت النظر في نصوص محجوب هو هذه الأناقة في التقاط الحركة، وفي التعبير عن العمق الإنساني بطريقة أدبية رهيفة".
لبنان أرض التلاحم والمبادرات
بعد أيلول السبعين خرج محجوب مع قوات الثورة إلى جنوب لبنان حيث استمر في موقعه كمفوض سياسي للقوات وقد التحق أولاً بكتيبة نسور العرقوب بقيادة القائد الفذ نعيم وشاح وبعد ذلك صار رفيق درب الشهيد جواد أبو الشعر في القطاع الأوسط.. ومن القوات في جنوب لبنان إنتقل محجوب إلى إدارة مركز التخطيط الفلسطيني في بيروت برفقة نبيل شعث ومنير شفيق..حيث ساهم معهما في صياغة الخط النضالي الوحدوي الجماهيري لحركة فتح عبر مواقف مميزة من حرب أكتوبر 1973 ومن موضوعة التضامن العربي (التي كان له الفضل مع منير شفيق في بلورتها على أسس ثورية واضحة) كما من الوضع الفلسطيني الرسمي والدولي. وقد كان لمركز التخطيط فضل إعداد الخطاب التاريخي الذي ألقاه أبو عمار في الأمم المتحدة يوم الأربعاء 13 نوفمبر 1974 (وقد كتبه محجوب عمر ومنير شفيق ونبيل شعث وقام محمود درويش بتحريره، وأضاف إليه جملته النهائية المشهورة "لا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي"). . وإلى تلك المرحلة ينتمي كتاب محجوب المهم: "حوار في ظل البنادق: التاريخ والأمة والطبقة والتجمع الصهيوني" (دار الطليعة، بيروت، أيار 1975)، الذي ناقش فيه فكرة فلسطين الديمقراطية على أساس المساواة في المواطنة بين المسلمين والمسيحيين واليهود.. والكتاب بدأ في الأصل على شكل حوار مع رفاق يهود ثوريين حملوا السلاح مع الثورة الفلسطينية ضد الكيان الصهيوني، وفيه علق على خطابات الرفاق رامي ليفنه ويهودا أديف أمام المحكمة العسكرية في حيفا التي حاكمتهما مع غيرهما من تنظيم "الجبهة الحمراء" التي ضمت يهوداً وعرباً من فلسطين على رأسهم المرحوم المناضل داوود تركي..
في بيروت تلك السنوات حلمنا بتحرير فلسطين وبتغيير الوضع العربي برمته انطلاقاً من شعار أن الثورة الفلسطينيية هي رأس الحربة للثورة العربية الشاملة وأن حرب الشعب هي طريق النصر... وفي تلك المرحلة تبلورت موضوعاتنا الرئيسية: الوحدة والتضامن، نبذ الخلافات الجانبية، التعالي على الأمور الهامشية، تركيز الجهد صوب المسائل المركزية، حفظ الناس وخدمة الشعب والتضحية في سبيله..الاستقامة على الحق والعدل لكل الناس.. وبالتالي فلم يكن غريباً أن محجوب عمر ومنير شفيق ومركز التخطيط كانوا أول من فتح قلبه وعقله للقائد الإمام موسى الصدر.. المهم في هذه المرحلة أن محجوب عمر صاغ رؤية وحدوية إنسانية حاولت أن تتخطى انقسامات الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1976) وعملت على نسج علاقات حوار وتضامن بين اللبنانيين وخصوصاً بين الفاعلين الرئيسيين أمثال الامام موسى الصدر والزعيم كمال جنبلاط والمفتي حسن خالد والرئيس صائب سلام.. وقد تبلورت هذه الرؤية يومها برفضنا شعار "عزل الكتائب" وممارسات التصعيد والتوتير، وبالدعوة إلى منع الانزلاق نحو الحرب الأهلية...
كامب دايفيد واستراتيجية الصراع
في 1 /7/1980 كتب محجوب عمر تقريراً داخلياً لم ينشر عرض فيه لوجهة نظر جريئة حول استراتيجية المفاوض المصري (أي أنه جاء بعد زيارة الرئيس السادات للقدس في 19 نوفمبر 1977 ثم توقيع اتفاق كامب دايفيد في في 17 سبتمبر 1978 وهي الاتفاقية التي مهدت لتوقيع اتفاقية السلام في واشنطن يوم 26 آذار/مارس 1979.. يقترح محجوب في ورقته قراءة منهجية للحدث ويبيّن أنه يرفض منهج تفسير الأحداث الكبرى (كالصلح بين مصر واسرائيل) على أساس غيبي فردي (مؤامرة سرية نفذها عميل مدرب وتقاضى ثمنها) فمثل هذا الحدث ما كان ليتم، وإن تم ما كان ليستمر لأكثر من 3 سنوات حتى الآن، لولا أن الظروف الموضوعية في مصر والوطن العربي وفي العالم تسمح له بالتحقق والاستمرار..ويقول محجوب إن الاكتفاء بتوجيه تهم العمالة تعني التوقف عن تقييم ما يحدث إلى أن يختفي العميل عن المسرح السياسي...كما أن التصور الذي تطرحه الورقة عن خطة المفاوض المصري يرفض الافتراض القائل بأن كل ما يحدث هو مخطط أميركي يقوم السادات وبيغن (مناحيم) بتنفيذ أدوارهما فيه.. ويرى محجوب في ورقته أن زيارة القدس وما تلاها لم تكن هي بداية المسار التفاوضي بين العرب واسرائيل كما أنها لاتعني نهاية الصراع بينهم، فليست هذه المرة الأولى التي يفاوض فيها رئيس عربي العدو الصهيوني ولا هي المرة الأولى التي يلتقي فيها حاكم عربي بمندوبي العدو، ولا هي المفاوضات الأولى في تاريخ الصراع، وإن تكن الأولى من ناحية العلنية والمباشرة... ومنطلق ورقة محجوب هو حتمية استمرار الصراع بين الكيان الصهيوني ومجموع الأمة العربية حتى يزول.. إنه صراع طويل ترتبط به كل قضايا الصراع الأخرى في الوطن العربي...وهو صراع من أجل الاستقلال العربي الذي ينقضه وجود الكيان الصهيوني على أرض فلسطين...
لا أظن أن مثقفاً عربياً أو مناضلاً ملتزماً مقاتلاً تجرأ على مقاربة موضوع كامب دايفيد والرئيس السادات بمثل هذه الجرأة المنهجية وبمثل تلك الرؤية المتكاملة للصراع بكل أبعاده وتاريخيته وآفاقه..
في صيف 1982 واجه محجوب عمر مع اللبنانيين والفلسطينيين آلة الحرب الاسرائيلية الوحشية التي قامت بغزو لبنان واحتلت جنوبه وبقاعه الغربي وجبله الجنوبي ووصلت إلى مشارف بيروت حيث أخضعت العاصمة لحصار مرير ولتدمير وقتل وتهجير ومذابح لم يسبق أن شهدتها عاصمة عربية من قبل.. سقط في حرب لبنان تلك عشرات الآلاف من القتلى ومئات الآلاف من الجرحى والمهجرين والمعوقين... وخرج محجوب من بيروت مع قوات الثورة الفلسطينية ليكتب شهادته التاريخية على أيام بيروت صيف 82 والتي صدرت في كتاب بعنوان (الناس والحصار) عن دار العربي للنشر، القاهرة، 1983...
تحدث محجوب عن الناس (كما عنوان الكتاب) وهم في حالة حراك تحت أقسى ظروف عرفها بشر، ودون أن يكون لهم تعبير سياسي خاص .. وهذه من منطلقات محجوب الرئيسة في فهمه لحراك الجماهير بمعزل عن القيادات والأحزاب..فهو الشعبي حتى النخاع، إلى حدود فوضوية برودون وباكونين، وجماهيرية ماوتسي تونغ وشؤان لاي، وهو صاحب قصيدة أنا اسمي جمهر...مفرد جمهور...مفرد جماهير... لقد وجد محجوب في ناس بيروت تحت الحصار أنموذجاً أخلاقياً إنسانياً رائعاً أراد أن ينقل لنا صورته ووهجه قبل انطفاء الشعلة..
وفيما بعد ترجمت منى عبد الله زوجة محجوب كتاب أمنون كابليوك "تحقيق حول مذبحة صبرا وشاتيلا" وقدّم له محجوب بقراءة إنسانية "تنزع عن الضحايا صفة المجهول لتصورهم في جهدهم البسيط، اليومي، المتراكم، ثمرة العبقرية التلقائية للمظلومين العزّل التي يهزمون بها الخوف ويعيدون بناء الحياة فوق أنقاض الحياة" (صدر عن دار العربي للنشر والتوزيع، القاهرة، 1984)..
خرج محجوب من بيروت مع قوات الثورة الفلسطينية ولكنه قرر العودة إلى مصر لخدمة القضية والمشاركة في بناء مركز للدراسات والأبحاث الفلسطينية وقد رصد من خلاله بدايات الانتفاضة الفلسطينية التي انطلقت في ديسمبر 1987 وكان لمحجوب وأبو جهاد شرف الدور الرؤيوي والريادي في تلك الأيام..
نعم: أول الرصاص أول الحجارة..
ومن سنة 1984 إلى سنة 2000، كان محجوب يحرّر مقالا أسبوعيّا في جريدة "الشعب" المصرية بطلب من صديقه ورفيق دربه القديم المرحوم الدكتور عادل حسين... كما كان يكتب في نفس تلك الفترة مقالاً اسبوعياً في جريدة "القدس العربي" يتابع فيه تطورات الوضع في فلسطين.
محجوب صاحب الدور التربوي الفلسطيني الرائد
كتبت عنه روز شوملي مصلح: "لم يكن محجوب سياسياً بالمطلق، ولا طبيباً بالمطلق، ولا عسكرياً بالمطلق، ولا كاتباً بالمطلق، بل كان كل ذلك، وفي كل ذلك، كان مبدعاً، ذواقاً، رهيفاً، وصاحب رؤية، والأهم من ذلك أنه كان إنساناً، يعشق الأطفال، ويحترم المرأة. لعب وجود الدكتور محجوب دوراً في بلورة وعيي التربوي، السياسي والجماهيري. كان مقنعاً ليس لأنه متحدث يعرف كيف يكسب مستمعيه، وليس لأنه مثقف ثقافة عالية، بل لأنه زاوج ما بين الفكر والممارسة، بين النظرية والتطبيق العملي لها. وكان شعاره الدائم الجماهير هي المحك. وبوجود الدكتور محجوب، بدأت أتخفف تدريجياً من كوني مجرد ست بيت، وأستعيد نفسي كإنسان له دور في الحياة العامة، ساعد في ذلك منى صديقتي. وبدأت أنظر إلى دوري ليس فقط كزوجة وأم، بل أصبحت أرى نفسي بأدوار أخرى توقفت عن القيام بها منذ أن حل بنا المطاف في بيروت".
وفي تقييمها لدور محجوب التاريخي في العمل التربوي الفلسطيني تذكر روز شوملي مصلح أن "المتتبع لدار الفتى العربي، يدرك تماماً دور د. محجوب في تأسيس هذه الدار وفي وضعها على السكة من خلال استقطاب كفاءات للبدء في العمل، مثل إسماعيل عبد الحكم الذي تولى إدارة الدار بنجاح، والرسامَين حلمي التوني ومحيي الدين اللباد ، حيث رسم الأخير قصة "البيت" عن نص قصير رائع للكاتب السوري زكريا تامر في العام 1974. حصل الكتاب على جائزة معرض ليبزيغ الدولي للكتاب قبل وحدة الألمانيتين. ولم يقتصر دور د. محجوب على ذلك، بل تعداه لكتابة قصص الأطفال التي شاء لها أن تكرس المفاهيم التي طرحتها فلسفة التربية للشعب الفلسطيني، مثل قصة "جزيرة الضياع" التي تشجع الاعتماد على النفس والمبادرة والمخاطرة والشجاعة. كما كتب شعراً للأطفال وأخص بالذكر قصيدة "الحمار" التي لحّنها الفنان بول مطر. واهتمام محجوب بالحمار لا يبعد عن اهتمام محمود درويش بالحمار، فهو العنيد الصبور، الذي يعرف طريقه جيداً نحو الهدف، لا يثنيه شيء عن ذلك، وهو القائد الذي يستطيع أن يقود قافلة من الجمال بسلام في صحراء الجفاف لتصل إلى شط الأمان".
وتضيف روز بأن "فلسفة التربية للشعب الفلسطيني، التي أسست لكافة الأنشطة التي قام بها مركز التخطيط الفلسطيني، كانت من أهم ما تم إنجازه لوضع رؤية تربوية تكون منطلقاً لما سيتم ترجمته عملياً في المجال التربوي الفلسطيني.وقد عملت مجموعة من الفلسطينيين التربويين والملتزمين بالقضية، وممثلين عن قطاعات مختلفة، في وضع هذه الرؤية، نذكر منهم الدكتور نبيل شعث، الدكتور ابراهيم أبو لغد، الدكتور الشهيد حنا ميخائيل (أبو عمر) ، عبد الفتاح القلقيلي (أبو نائل)، الدكتور نبيل بدران، الدكتور راجي مصلح. وكانت هذه الرؤيا الأساس لوضع فلسفة التربية للشعب الفلسطيني. كانت هذه أول محاولة جدية لتحديد القيم التي نريد أن يتحلى بها أطفالنا وفتياننا وفتياتنا في المستقبل. ولكوننا شعب مقتلع من أرضه، ولأن أطفالنا كانوا يدرسون في مدارس غير فلسطينية، ولا يعرفون إلا ما ترويه لهم أمهاتهم أو جداتهم عن فلسطين، كان من الضروري أن يتم وضع القيم الانسانية والنضالية التي تعمل على تطور الفرد وتنميته دون الانفصال عن الروح الجمعية والتطوعية. ومن هنا جاءت فكرة رياض الأطفال التي تبناها مركز التخطيط التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، والتي كان لي شرف متابعتها منذ تأسيسها في العام 1973 وشاركتني زميلتي سميرة خوري في وضع منهاج لتدريب مربيات الروضات، ومنهاج للروضات.وإنطلاقاً من هذه الرؤية أيضاً، قام المركز بالاهتمام بالفئة العمرية في المرحلة الابتدائية والإعدادية، ووضع المنطلقات الأساسية لتطوير مناهج الزهرات والأشبال، ومن ضمنه، تم إعداد منهاج لتاريخ وجغرافيا فلسطين ليتم استخدامه مع هذه الفئة العمرية. ولنفس السبب، انطلقت فكرة أدب الطفل الفلسطيني، الذي عملت عليه بداية نبيلة برير ، التي استشهدت في الحرب الأهلية في بيروت. ورغم أن الدكتور محجوب كان واحداً من أركان القسم السياسي الرئيسيين مع منير شفيق والدكتور نبيل شعث، مدير المركز، إلا أنه كان مطلاً على كل هذه التطبيقات العملية المنطلقة من فلسفة التربية للشعب الفلسطيني، ومستندة إليها".
يقول الصحفي محمد حمدي (الأهرام) : "فى نهاية ثمانينيات القرن الماضى وأثناء عملي فى صحيفة الشعب (التابعة لحزب العمل القريب من الإخوان المسلمين) ذهبت إلى محافظة المنيا لإجراء تحقيق صحفي حول الجماعة الإسلامية فى المدينة وجامعتها، حيث جمعني لقاء أول وأخير مع محمد الإسلامبولي شقيق خالد الإسلامبولي فى أرض المولد معقل الجماعة الإسلامية بالمدينة، كان الإسلامبولي يقف بين الآلاف من أنصاره زعيماً لا يشق له غبار والكل يأتمر بأمره، وبعد اللقاء جلست أتجاذب أطراف الحديث مع أعضاء الجماعة ولفت انتباهي إعجابهم الكبير جداً "بالكاتب الإسلامى الدكتور محجوب عمر" الذي كان يكتب الصفحة الأخيرة فى جريدة الشعب. حينما عدت إلى القاهرة أبلغت الدكتور محجوب عمر بإعجاب أعضاء الجماعة الإسلامية بكتاباته باعتباره كاتباً إسلامياً مميزاً، فضحك ضحكة ذات مغزى، فما لم يعرفه الإسلاميون المتشددون فى صعيد مصر أن من وصفوه بالكاتب الإسلامي هو مسيحي مصري له أصول صعيدية، واسمه الحقيقى رؤوف نظمي، أما محجوب عمر فهو اسمه الحركي فى الحزب الشيوعي المصري وفي حركة فتح التي انضم لها بعد ذلك!"..
عُرف محجوب بقربه من القائدين التاريخيين أبو عمار وأبو جهاد وحبه لهما وانهماكه الدائم في توفير شروط شرح وتعميم خطهما الفتحاوي الأصيل، وتنفيذ سياستهما التي كان يرى أنها السياسة "الصح".. وهو كان يرى فيهما عكازتي فلسطين والمقاومة والتحرير ويرفض كل دعوات التخوين والتشهير ليس فقط ضدهما بل ضد أي كان حتى أولئك الذي اختلفنا معهم واستخدموا التخوين والتشهير وصولاً إلى القتل..
في 3 آب 1978 سقط رفيقه وصديقه (ورفيقنا الحبيب) عز الدين قلق ممثل فلسطين في باريس على أيدي عصابة أبو نضال.. وقبله وبعده سقط العديد من قادة وكوادر حركة فتح في سلسلة اغتيالات نفذها أبو نضال لمصلحة دول عربية مختلفة (سوريا والعراق وليبيا) وصبت كلها بالتأكيد في خدمة مصلحة العدو الصهيوني.. يومها كتب محجوب كراسة بعنوان : "عز الدين قلق: الكلمة والبندقية" نشرتها مجلة شؤون فلسطينية (العدد 83، تشرين الأول/أكتوبر 1978) جعل لها عنواناً ثانوياً يقول: "في أن الكلمة الحرة هي الكلمة المسؤولة وإلا اصابت في مقتل وحصدت خيرة الشباب"... يقول محجوب: "بسطاء الناس في بلادنا يعرفون قيمة البندقية ويعرفون أن من يملك بندقية يجب أن يملك لسانه معها وإلا صار أضحوكة الآخرين..ويعرفون أن للبندقية تقاليدها وحقوقها وواجباتها ومسلكيتها..يعرفون أن البندقية في يد الأطفال تقتل وفي يد العقلاء تصون"... "لقد تعوَّد البعض قبل البندقية أن يجمع الأعداء في سلة واحدة ويرجمها بالكلمات.. وما أسهل أن تصف الأعداء جميعاً في سطر واحد أو فقرة واحدة في مقال أو كتاب ثم تنهال عليهم بالنعوت واللعنات... ولكن البندقية لا تستطيع".. "إن البعض في قديم الزمان وحديثه تعود حرفة الكلام والكلام كما يقول بسطاء الناس يزداد كلما مضغته ويكبر كلما ابتل بريق الفم فما بالكم ببريق الدنانير؟ والكلمة تجريد، والانتقال من التجريد الى التجريد سهل، فإن كنت مخالفاً في الرأي فأنت "مضلَّل"، وإن كنت مضلَّلاً فأنت "منحرف"، وإن كنت منحرفاً فأنت "انتهازي"، وإن كنت انتهازياً فأنت "تصب الحب في طاحونة الأعداء"، فأنت "جاسوس" أو "عميل"..وللتبسيط، إن كنت مخالفاً في الرأي فأنت "عميل".. وهكذا إن كنت عميلاً فأنت عدو وأخطر من الأعداء أنفسهم...والمقياس في كل ذلك هي "ذات" الذي سيصدر عليك الحكم، فيدينك أو يضمك إلى أتباعه.. ولكن اعتماد البندقية شعاراً وخطة لا يتحمل هذه الرفاهية الفكرية والاستمتاع اللفظي. فالرجل الذي يحمل البندقية يعرف أن عليه "إن قال فعل" وإن أدان نفَّذ. وأن الطلقة إن خرجت من بندقيتها هي كالكلمة الصادقة، لا تعود ثانية. وأن الموتى لا يقومون في هذا العصر، وإن قرانا على قبورهم آلاف صفحات النقد الذاتي..لذا لا يتسلى الذين يحملون البنادق بالكلام، ولا يسرعون بالأحكام، ولا يخلطون بين العدو والصديق، ويحترمون القلم و الكلمة كما يحترمون البندقية فيحافظون عليها نظيفة لا تشوبها شائبة، ويعرفون أن هناك فرقاً كبيراً بين البندقية وبين عصا الراعي... والعجيب أن الذين يرمون مخالفيهم في الرأي بتهم العمالة والجاسوسية والاستسلام واليمينية والرجعية فيفتحون بذلك باب رميهم بالرصاص ، يطالبون بأن تسود الساحة علاقات "الحوار الديمقراطي"..... "ثم كيف يمكن تصور إجراء حوار ديمقراطي، أي حوار سينتهي بالتزام، بين من يسوق الاتهامات بالاستسلام والرجعية واليمينية والخيانة والعمالة إلى آخر هذا القاموس، وبين الذين يتهمهم. إن الحوار الديمقراطي هو شكل الصراع الذي ينطلق من وحدة ليؤدي إلى مزيد من الوحدة..أليس القانون كما يكررون هو: وحدة- صراع- وحدة ؟ فأي وحدة هذه التي بين الرجعيين والثوار؟..".انتهى كلام محجوب... وما أشبه اليوم بالبارحة!!
في 18/2/2004، قلّده الرئيس ياسر عرفات "وسام نجمة القدس الشريف" : "تقديراً وتكريماً لدوره الكبير وفكره القومي الأصيل من أجل تحقيق تطلعات شعبنا الفلسطيني بقيام دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف". توفي في القاهرة ليل الجمعة 16 آذار 2012
الجمعة، 30 ديسمبر 2011
اجتماع غير مسبوق لمنظمة التحرير حضرته «حماس» و«الجهاد»
الجمعة 23 ديسيمبر 2011
القاهرة - جيهان الحسيني
أنهى «الإطار القيادي الموقت» لمنظمة التحرير الفلسطينية (لجنة تفعيل المنظمة) في القاهرة أمس اجتماعاً غير مسبوق برئاسة الرئيس محمود عباس، حضرته للمرة الأولى حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، في خطوة تمهّد لتفعيل المنظمة وانضمام فصائل أخرى إليها، وتطلق التحضير لانتخاب مجلس وطني جديد.
وكان الاجتماع استمع الى تقرير موسّع قدمه الرئيس عباس عن الوضع السياسي في ظل انسداد عملية السلام والتعنت الإسرائيلي واستمرار سياسة الاستيطان وتهويد القدس، إضافة الى التحرك دولياً للاعتراف بالدولة الفلسطينية، والجهود المبذولة للدخول في الأمم المتحدة ومؤسساتها.
وحضر الاجتماع رئيس المكتب السياسي لـ «حماس» خالد مشعل والامين العام لحركة «الجهاد الاسلامي» رمضان شلح، وأعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة والأمناء العامين للفصائل، وشخصيات مستقلة، كما حضره وزير المخابرات المصرية مراد موافق وعدد من مساعديه.
وأعلن مفوض العلاقات الوطنية في اللجنة المركزية لحركة «فتح» عزام الأحمد ان جدول أعمال الاجتماع تضمن مناقشة المسودة الثانية لنظام انتخابات المجلس الوطني، مضيفاً انه تم الاتفاق على أن تقدم الفصائل والفعاليات الفلسطينية ملاحظاتها ومقترحاتها لرئيس المجلس الوطني باعتباره المشرف على إعداد نظام انتخابات المجلس الوطني، في مدة أقصاها أسبوعين. وقال إن اللجنة كلفت اللجنة التنفيذية للمنظمة بدء الاتصال مع الدول حيث توجد جاليات فلسطينية واسعة لأخذ موافقتها على إجراء الانتخابات الخاصة بالمجلس الوطني.
وأكد أن اللجنة ثمّنت المرسوم الرئاسي الصادر عن عباس امس القاضي بتشكيل لجنة الانتخابات المركزية في الوطن، موضحاً أن هذه اللجنة كلفت بأن تكون المسؤولة عن انتخابات المجلس الوطني داخل الوطن. واضاف: «بالنسبة الى خارج الوطن، ووفق النظام، سيكون هناك ترتيب آخر».
وقال: «المهم أن يقر الجميع، وفي المقدمة الأخوة في حماس والجهاد، أن منظمة التحرير هي الوعاء الوطني الذي يضم كل القوى والاتجاهات والشرائح الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. وحتماً بعد تشكيل المجلس الوطني الجديد ستكون هناك مشاركة مباشرة من كل الفصائل في أطرها القيادية».
وصرح رئيس المجلس الوطني سليم الزعنون لـ «الحياة» بأنه تم تشكيل لجنة فرعية تضم كلاً من رئيس المجلس الوطني والأمناء العامين ستجتمع كل أسبوعين لمتابعة القرارات التي صدرت عن الاجتماع.
من جانبه، قال القيادي في «حماس» فوزي برهوم عن الاجتماع: «أكدنا اولاً ضرورة تطبيق كل ما اتفقت عليه الفصائل وفي المواعيد المحددة لذلك، ووقّع عباس على مرسوم رئاسي باعتماد اللجنة العليا للانتخابات، اذ تم تكليف الزعنون رئاسة هذه اللجنة بعضوية شخص عن كل فصيل، وسيعقد اللقاء الأول في عمان منتصف الشهر المقبل». واوضح انه تم توزيع اقتراح في شأن قانون انتخابات المنظمة لدرسه والرد عليه، كما تم تشكيل لجنة من 4 أعضاء لبحث كيفية معالجة إشكاليات بعض الفصائل وبعض قضايا المستقلين، كما جرى نقاش في شأن الموضوع السياسي وضرورة وجود رؤية مشتركة للدفاع عن قضايا الشعب الفلسطيني.
في هذا الصدد، أكد الأمين العام لحزب «الشعب» النائب بسام الصالحي أنه تم التأكيد خلال الاجتماع على عدم الذهاب الى المفاوضات في ظل استمرار الاستيطان وفي غياب مرجعية ملزمة طبقاً لقرارات الامم المتحدة، كما تم الاتفاق على دعم التوجه الى الامم المتحدة لنيل عضويتها وعضوية مؤسساتها، وعلى اعتماد المقاومة الشعبية في هذه المرحلة.
القاهرة - جيهان الحسيني
أنهى «الإطار القيادي الموقت» لمنظمة التحرير الفلسطينية (لجنة تفعيل المنظمة) في القاهرة أمس اجتماعاً غير مسبوق برئاسة الرئيس محمود عباس، حضرته للمرة الأولى حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، في خطوة تمهّد لتفعيل المنظمة وانضمام فصائل أخرى إليها، وتطلق التحضير لانتخاب مجلس وطني جديد.
وكان الاجتماع استمع الى تقرير موسّع قدمه الرئيس عباس عن الوضع السياسي في ظل انسداد عملية السلام والتعنت الإسرائيلي واستمرار سياسة الاستيطان وتهويد القدس، إضافة الى التحرك دولياً للاعتراف بالدولة الفلسطينية، والجهود المبذولة للدخول في الأمم المتحدة ومؤسساتها.
وحضر الاجتماع رئيس المكتب السياسي لـ «حماس» خالد مشعل والامين العام لحركة «الجهاد الاسلامي» رمضان شلح، وأعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة والأمناء العامين للفصائل، وشخصيات مستقلة، كما حضره وزير المخابرات المصرية مراد موافق وعدد من مساعديه.
وأعلن مفوض العلاقات الوطنية في اللجنة المركزية لحركة «فتح» عزام الأحمد ان جدول أعمال الاجتماع تضمن مناقشة المسودة الثانية لنظام انتخابات المجلس الوطني، مضيفاً انه تم الاتفاق على أن تقدم الفصائل والفعاليات الفلسطينية ملاحظاتها ومقترحاتها لرئيس المجلس الوطني باعتباره المشرف على إعداد نظام انتخابات المجلس الوطني، في مدة أقصاها أسبوعين. وقال إن اللجنة كلفت اللجنة التنفيذية للمنظمة بدء الاتصال مع الدول حيث توجد جاليات فلسطينية واسعة لأخذ موافقتها على إجراء الانتخابات الخاصة بالمجلس الوطني.
وأكد أن اللجنة ثمّنت المرسوم الرئاسي الصادر عن عباس امس القاضي بتشكيل لجنة الانتخابات المركزية في الوطن، موضحاً أن هذه اللجنة كلفت بأن تكون المسؤولة عن انتخابات المجلس الوطني داخل الوطن. واضاف: «بالنسبة الى خارج الوطن، ووفق النظام، سيكون هناك ترتيب آخر».
وقال: «المهم أن يقر الجميع، وفي المقدمة الأخوة في حماس والجهاد، أن منظمة التحرير هي الوعاء الوطني الذي يضم كل القوى والاتجاهات والشرائح الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. وحتماً بعد تشكيل المجلس الوطني الجديد ستكون هناك مشاركة مباشرة من كل الفصائل في أطرها القيادية».
وصرح رئيس المجلس الوطني سليم الزعنون لـ «الحياة» بأنه تم تشكيل لجنة فرعية تضم كلاً من رئيس المجلس الوطني والأمناء العامين ستجتمع كل أسبوعين لمتابعة القرارات التي صدرت عن الاجتماع.
من جانبه، قال القيادي في «حماس» فوزي برهوم عن الاجتماع: «أكدنا اولاً ضرورة تطبيق كل ما اتفقت عليه الفصائل وفي المواعيد المحددة لذلك، ووقّع عباس على مرسوم رئاسي باعتماد اللجنة العليا للانتخابات، اذ تم تكليف الزعنون رئاسة هذه اللجنة بعضوية شخص عن كل فصيل، وسيعقد اللقاء الأول في عمان منتصف الشهر المقبل». واوضح انه تم توزيع اقتراح في شأن قانون انتخابات المنظمة لدرسه والرد عليه، كما تم تشكيل لجنة من 4 أعضاء لبحث كيفية معالجة إشكاليات بعض الفصائل وبعض قضايا المستقلين، كما جرى نقاش في شأن الموضوع السياسي وضرورة وجود رؤية مشتركة للدفاع عن قضايا الشعب الفلسطيني.
في هذا الصدد، أكد الأمين العام لحزب «الشعب» النائب بسام الصالحي أنه تم التأكيد خلال الاجتماع على عدم الذهاب الى المفاوضات في ظل استمرار الاستيطان وفي غياب مرجعية ملزمة طبقاً لقرارات الامم المتحدة، كما تم الاتفاق على دعم التوجه الى الامم المتحدة لنيل عضويتها وعضوية مؤسساتها، وعلى اعتماد المقاومة الشعبية في هذه المرحلة.
مشعل: على "حماس" و"فتح" تحمّل مسؤولية الأخطاء التي ارتكبتاها
دعا رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل في تصريحات لصحيفة "الشرق الأوسط" حركتي "حماس" و"فتح" إلى "التحلّي بالشجاعة في نقد الذات وتحمل مسؤولية الأخطاء التي ارتكبتاها".
وقال مشعل قبل أن يغادر القاهرة عائداً إلى دمشق: "يجب أن نكون شجعاناً في نقد أنفسنا.. فهناك أخطاء متبادلة صدرت عن حماس وفتح يجب أن نعترف بها وفي نفس الوقت يجب ألا نلقي باللائمة على بعضنا البعض". وحول اجتماعات القاهرة مع لجنة منظمة التحرير الفلسطينية أول من أمس، أجاب مشعل: "لأول مرة منذ 2005 يوضع ملف المنظمة على الطاولة.. واتفقنا على تفعيلها وإعادة بنائها من خلال انتخاب مجلس وطني جديد ولجنة تنفيذية جديدة.. وهذا الاجتماع (الإطار القيادي المؤقت للشعب الفلسطيني) كلنا وافقنا عليه وليس مجرد انضمام أحد للآخر، فلا أحد يستطيع الآن الانفراد بالقرار السياسي فالجميع شركاء".
وقال مشعل قبل أن يغادر القاهرة عائداً إلى دمشق: "يجب أن نكون شجعاناً في نقد أنفسنا.. فهناك أخطاء متبادلة صدرت عن حماس وفتح يجب أن نعترف بها وفي نفس الوقت يجب ألا نلقي باللائمة على بعضنا البعض". وحول اجتماعات القاهرة مع لجنة منظمة التحرير الفلسطينية أول من أمس، أجاب مشعل: "لأول مرة منذ 2005 يوضع ملف المنظمة على الطاولة.. واتفقنا على تفعيلها وإعادة بنائها من خلال انتخاب مجلس وطني جديد ولجنة تنفيذية جديدة.. وهذا الاجتماع (الإطار القيادي المؤقت للشعب الفلسطيني) كلنا وافقنا عليه وليس مجرد انضمام أحد للآخر، فلا أحد يستطيع الآن الانفراد بالقرار السياسي فالجميع شركاء".
مشعل: على "حماس" و"فتح" تحمّل مسؤولية الأخطاء التي ارتكبتاها
دعا رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل في تصريحات لصحيفة "الشرق الأوسط" حركتي "حماس" و"فتح" إلى "التحلّي بالشجاعة في نقد الذات وتحمل مسؤولية الأخطاء التي ارتكبتاها".
وقال مشعل قبل أن يغادر القاهرة عائداً إلى دمشق: "يجب أن نكون شجعاناً في نقد أنفسنا.. فهناك أخطاء متبادلة صدرت عن حماس وفتح يجب أن نعترف بها وفي نفس الوقت يجب ألا نلقي باللائمة على بعضنا البعض". وحول اجتماعات القاهرة مع لجنة منظمة التحرير الفلسطينية أول من أمس، أجاب مشعل: "لأول مرة منذ 2005 يوضع ملف المنظمة على الطاولة.. واتفقنا على تفعيلها وإعادة بنائها من خلال انتخاب مجلس وطني جديد ولجنة تنفيذية جديدة.. وهذا الاجتماع (الإطار القيادي المؤقت للشعب الفلسطيني) كلنا وافقنا عليه وليس مجرد انضمام أحد للآخر، فلا أحد يستطيع الآن الانفراد بالقرار السياسي فالجميع شركاء".
وقال مشعل قبل أن يغادر القاهرة عائداً إلى دمشق: "يجب أن نكون شجعاناً في نقد أنفسنا.. فهناك أخطاء متبادلة صدرت عن حماس وفتح يجب أن نعترف بها وفي نفس الوقت يجب ألا نلقي باللائمة على بعضنا البعض". وحول اجتماعات القاهرة مع لجنة منظمة التحرير الفلسطينية أول من أمس، أجاب مشعل: "لأول مرة منذ 2005 يوضع ملف المنظمة على الطاولة.. واتفقنا على تفعيلها وإعادة بنائها من خلال انتخاب مجلس وطني جديد ولجنة تنفيذية جديدة.. وهذا الاجتماع (الإطار القيادي المؤقت للشعب الفلسطيني) كلنا وافقنا عليه وليس مجرد انضمام أحد للآخر، فلا أحد يستطيع الآن الانفراد بالقرار السياسي فالجميع شركاء".
الخميس، 24 نوفمبر 2011
مروان: للموجة ايقاع بدايتها
كتبها الياس خوري يوم استشهاد صديقنا مروان كيالي ورفيقيه الصديقين باسم سلطان التميمي (حمدي) و محمد حسن ابحيص (أبو حسن)..في 18 شباط 1988...
(..) لم يخطئ الأعداء ، كانوا يعرفون من أنت ، وكانوا يريدون قتلك أنت. قتلوك مع رفيقيك في غربة ليماسول لأنكم كنتم تمثلون جزءا من روح هذه الانتفاضة الكبرى التي تعصف بالاحتلال ، والتي تبرهن أن موازين القوى التي رست بعد غزو 82 تتخلخل بالحجارة والتظاهرات والفدائيين الذين يواصلون لعبة العلاقة بين الحياة والموت . وكنت أنت تتقن هذه اللعبة ، لأنك ابن التجربة الجديدة التي صنعتها الثورة وصنعها الحلم الذي انفجر وسط الحركة الطلابية في بيروت السبعينات . كنت واحدا من القلائل الذين أكملوا الشوط حتى نهاية الموجة . والموجة حين تنتهي في الرمل تبدأ من جديد . وأنت الآن في رحلتك الأخيرة نحو التراب ، تعيد للموجة ايقاع بدايتها ، وتعيد لبيروت شرفها ، وتعيد للقبر أسماء أصدقائك الذين سقطوا في مواجهة كل المواجهات ، وكانوا أبطال الموت لأنهم كانوا أطفال الحياة .
شيء من موتك يذكرني بخليل الجمل..
هل تذكر يا صديقي يوم جاء هذا الفتى اللبناني محمولا على نعش من غور الأردن . يومها تحولت بيروت الى بحر ، وبدأنا من اسمه رحلة جيلنا نحن .
ربما تكون أنت آخر أسماء جيلنا المأساوي الجميل . جيل الحروب الأهلية والمواجهة الأولى... لكنك أيضا الاسم الأول في منعطف الانتفاضة الذي بدأ . موتك رمز لجيل جديد يولد في فلسطين ويعلن أن الاسم الفلسطيني لا يمكن أن يمحى ، لأنه أفق كل الأسماء العربية .
(..)
نستحضرك بيننا ونحن نذهب لاستقبالك وللاستماع الى كلماتك الآخيرة . نستحضرك منذ مواجهات أيار 73 ، مرورا بكل منعطفات الحرب الأهلية ، وصولا الى الاجتياحين 78 و 82 ، كأنه كتب لحياتك القصيرة أن تكون انتقالا من حرب الى حرب .
تعبت منك الحروب وانت لم تتعب ، كأنك كنت في وداعتك وصمتك ، في قتالك وحوارك، تستحضر الحياة التي كانت تلجأ اليك ، فتهرب منها الى القتال . قاتلت كل الحروب ، ووصلت الى قمة حياتك في هذه الحرب المشتعلة منذ شهرين في فلسطين . وصلت الى الانتفاضة وكتبت اسمك في الأرض التي لم تزرها الا وبندقيتك على كتفك . هاهي الأرض التي عرفتك فدائيا صغيرا ، تفتح لك صدرها . وتأخذك كما يليق بالشهداء .
أكتب عن مروان ، فأكتشف أنني أكتب عنكم كلكم ، عن جيل كامل صنع مجد بيروت وها هو يذهب ليصنع مجد فلسطين . أكتب عن مرحلة الأسئلة الكبرى والشباب الذين أغرتهم لعبة الموت والثورة . كل واحد منهم كان كالكتاب المفتوح على أبجدية جديدة . كل واحد منهم كان القضية . كانوا في ليل بيروت ، بمعاطفهم الزرقاء ، وبنادقهم ، في رأس النبع والبسطة وخندق الغميق ووادي أبو جميل ، ثم كانوا في عاليه وبحمدون وصنين والزعرور ، ثم كانوا في الجنوب كله ، ثم كانوا وها هم الآن يتساقطون في المعركة الفاصلة ، في منعطفات الانتفاضة الكبرى ، مجبولين بالخيبة والحلم ، ويعودون واحدا واحدا الى بداية الموت ، من أجل أن تبدأ بهم الحياة .
الموت حق يا صديقي .
كل يوم نبدأ ، لأننا حتى في لحظة موتنا ، نعلن الحياة .
ومروان الحبيب الحبيب ، يعلن اليوم في موته حياتنا ، ويأخذنا في عينيه المغمضتين الى سحر
شبابنا وجمال شهدائنا .
نشرت في السفير اللبنانية وأعادت نشرها مجلة فلسطين الثورة 25-2-1988
(..) لم يخطئ الأعداء ، كانوا يعرفون من أنت ، وكانوا يريدون قتلك أنت. قتلوك مع رفيقيك في غربة ليماسول لأنكم كنتم تمثلون جزءا من روح هذه الانتفاضة الكبرى التي تعصف بالاحتلال ، والتي تبرهن أن موازين القوى التي رست بعد غزو 82 تتخلخل بالحجارة والتظاهرات والفدائيين الذين يواصلون لعبة العلاقة بين الحياة والموت . وكنت أنت تتقن هذه اللعبة ، لأنك ابن التجربة الجديدة التي صنعتها الثورة وصنعها الحلم الذي انفجر وسط الحركة الطلابية في بيروت السبعينات . كنت واحدا من القلائل الذين أكملوا الشوط حتى نهاية الموجة . والموجة حين تنتهي في الرمل تبدأ من جديد . وأنت الآن في رحلتك الأخيرة نحو التراب ، تعيد للموجة ايقاع بدايتها ، وتعيد لبيروت شرفها ، وتعيد للقبر أسماء أصدقائك الذين سقطوا في مواجهة كل المواجهات ، وكانوا أبطال الموت لأنهم كانوا أطفال الحياة .
شيء من موتك يذكرني بخليل الجمل..
هل تذكر يا صديقي يوم جاء هذا الفتى اللبناني محمولا على نعش من غور الأردن . يومها تحولت بيروت الى بحر ، وبدأنا من اسمه رحلة جيلنا نحن .
ربما تكون أنت آخر أسماء جيلنا المأساوي الجميل . جيل الحروب الأهلية والمواجهة الأولى... لكنك أيضا الاسم الأول في منعطف الانتفاضة الذي بدأ . موتك رمز لجيل جديد يولد في فلسطين ويعلن أن الاسم الفلسطيني لا يمكن أن يمحى ، لأنه أفق كل الأسماء العربية .
(..)
نستحضرك بيننا ونحن نذهب لاستقبالك وللاستماع الى كلماتك الآخيرة . نستحضرك منذ مواجهات أيار 73 ، مرورا بكل منعطفات الحرب الأهلية ، وصولا الى الاجتياحين 78 و 82 ، كأنه كتب لحياتك القصيرة أن تكون انتقالا من حرب الى حرب .
تعبت منك الحروب وانت لم تتعب ، كأنك كنت في وداعتك وصمتك ، في قتالك وحوارك، تستحضر الحياة التي كانت تلجأ اليك ، فتهرب منها الى القتال . قاتلت كل الحروب ، ووصلت الى قمة حياتك في هذه الحرب المشتعلة منذ شهرين في فلسطين . وصلت الى الانتفاضة وكتبت اسمك في الأرض التي لم تزرها الا وبندقيتك على كتفك . هاهي الأرض التي عرفتك فدائيا صغيرا ، تفتح لك صدرها . وتأخذك كما يليق بالشهداء .
أكتب عن مروان ، فأكتشف أنني أكتب عنكم كلكم ، عن جيل كامل صنع مجد بيروت وها هو يذهب ليصنع مجد فلسطين . أكتب عن مرحلة الأسئلة الكبرى والشباب الذين أغرتهم لعبة الموت والثورة . كل واحد منهم كان كالكتاب المفتوح على أبجدية جديدة . كل واحد منهم كان القضية . كانوا في ليل بيروت ، بمعاطفهم الزرقاء ، وبنادقهم ، في رأس النبع والبسطة وخندق الغميق ووادي أبو جميل ، ثم كانوا في عاليه وبحمدون وصنين والزعرور ، ثم كانوا في الجنوب كله ، ثم كانوا وها هم الآن يتساقطون في المعركة الفاصلة ، في منعطفات الانتفاضة الكبرى ، مجبولين بالخيبة والحلم ، ويعودون واحدا واحدا الى بداية الموت ، من أجل أن تبدأ بهم الحياة .
الموت حق يا صديقي .
كل يوم نبدأ ، لأننا حتى في لحظة موتنا ، نعلن الحياة .
ومروان الحبيب الحبيب ، يعلن اليوم في موته حياتنا ، ويأخذنا في عينيه المغمضتين الى سحر
شبابنا وجمال شهدائنا .
نشرت في السفير اللبنانية وأعادت نشرها مجلة فلسطين الثورة 25-2-1988
وليد جنبلاط: أبو مازن جاء ليكمل مسيرة المناضل التاريخي ياسر عرفات
27 أيلول 2011
أدلى رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط بموقفه الأسبوعي لجريدة "الأنباء" الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي ومما جاء فيه:
قد تؤدي الظروف العامة والأحوال السياسية في الكثير من الأحيان الى طمس شخصية ودور الرجل السياسي، ما يولد إنطباعات مغايرة للحقيقة لا تعكس حقيقة تكوين الشخصية لهذا المرجع أو ذاك، ولكن سرعان ما تتبدد تلك الانطباعات في حقبات ومراحل مفصلية مهمة، كما حصل مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي ألقى خطاباً تاريخياً في الأمم المتحدة. وقد برز أبو مازن كشخصية هادئة، متوازنة، رصينة، صادقة وواضحة عكست تمتعه بشجاعة سياسية ومعنوية هائلة قل نظيرها، بحيث أثبت أن الكفاح السياسي أحياناً يوازي بأهميته الكفاح المسلح ولا يقل عنه شأناً إذا ما أُحسنت إدارته.
وأبو مازن جاء ليكمل مسيرة المناضل التاريخي ياسر عرفات الذي كان وضع المداميك الأولى لمفهوم القرار الوطني الفلسطيني المستقل، وخطاب الرئيس عباس ذكرنا بالخطاب التاريخي الذي ألقاه أبو عمار في الأمم المتحدة سنة 1974، وقال عبارته الشهيرة آنذاك: "جئتكم بغصن الزيتون مع بندقية ثائر، فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي".
لقد واجه ياسر عرفات الحروب والمؤامرات العربية والدولية العديدة بهدف تكريس أسس هذا القرار الوطني المستقل والحؤول دون إستلحاقه بمصالح وغايات خارجة عن مساره الأساسي من قبل أنظمة الوصاية التي لطالما نظرت الى فلسطين على أنها ملحقة بها. ومن أبرز تلك الاستهدافات الاغتيالات السياسية المتلاحقة التي نفذتها إسرائيل وجهات رسمية وغير رسمية عربية. ثم كانت حروب لبنان بمسلسلاتها المختلفة تنفيذاً لتسوية كبرى هدفت الى ضرب القرار الوطني الفلسطيني المستقل ومصادرة القرار الوطني اللبناني لسنوات.
وهنا، لا بد من مراجعة نقدية لحرب لبنان والبحث العميق في الأسباب الحقيقية التي أغرقت البندقية الفلسطينية وأغرقتنا معها في حروب جانبية، ربما تطبيقاً لقرار عربي ودولي بتصفية منظمة التحرير الفلسطينية. إن الشجاعة السياسية والأدبية تحتم على كل الأطراف، اللبنانية والفلسطينية، العودة لاجراء قراءة هادئة لتلك المرحلة بمختلف عناصرها وظروفها ومسبباتها لاستخلاص العبر والدروس.
لقد وضع أبو مازن المجتمع الدولي برمته أمام مأزق وإستحقاق الاعتراف بدولة فلسطين وبالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني أو تحمل تبعات إنهيار السلطة وترك الساحة مفتوحة أمام اليمين الاسرائيلي وبعض أصوات الممانعة العربية والاقليمية التي تتلاقى موضوعياً لتعطيل كل الحلول وإبقاء الحروب مفتوحة دون أفق والى ما لا نهاية بعيداً عن أي تسوية محتملة لانهاء هذا الصراع التاريخي.
وهنا، يوجه السؤال الى المجتمع الدولي حول إعترافه في الماضي، سنة 1948 تحديداً، بدولة إسرائيل التي جاءت لتحتل أرض غيرها، فلماذا لا يُعامل الشعب الفلسطيني بالمثل، وهم أصحاب الأرض من الأساس؟
وكم كان جميلاً إستشهاد أبو مازن بكلمات الشاعر الراحل الكبير محمود درويش قائلاً: "واقفون هنا، قاعدون هنا، دائمون هنا، خالدون هنا، ولنا هدف واحد.. واحد.. واحد.. أن نكون.. وسنكون". فهل يسمع المحتلون والمستبدون؟
في مجال آخر، كم يُقدر المرء عراقة المؤسسات المصرية وتجذرها التاريخي، وهي أثبتت ذلك في العديد من المحطات، وآخرها كان حضور المشير محمد حسين الطنطاوي والادلاء بشهادته أمام القضاء، وهذا دليل على رقي الشعب المصري وإحترامه للقانون والمؤسسات.
أما في قرار خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز الذي أدخل المرأة كاملة العضوية في مجلس الشورى السعودي بدءاً من العام 2013، والسماح لها بخوض الانتحابات البلدية، فهو يعبّر عن عمق إدراكه لأهمية إشراك المرأة في الحياة العامة ومؤسسات الدولة، وهذه خطوة إصلاحية مهمة جداً من شأنها المساعدة في تطوير الواقع القائم في المملكة وتحسينه.
أدلى رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط بموقفه الأسبوعي لجريدة "الأنباء" الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي ومما جاء فيه:
قد تؤدي الظروف العامة والأحوال السياسية في الكثير من الأحيان الى طمس شخصية ودور الرجل السياسي، ما يولد إنطباعات مغايرة للحقيقة لا تعكس حقيقة تكوين الشخصية لهذا المرجع أو ذاك، ولكن سرعان ما تتبدد تلك الانطباعات في حقبات ومراحل مفصلية مهمة، كما حصل مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي ألقى خطاباً تاريخياً في الأمم المتحدة. وقد برز أبو مازن كشخصية هادئة، متوازنة، رصينة، صادقة وواضحة عكست تمتعه بشجاعة سياسية ومعنوية هائلة قل نظيرها، بحيث أثبت أن الكفاح السياسي أحياناً يوازي بأهميته الكفاح المسلح ولا يقل عنه شأناً إذا ما أُحسنت إدارته.
وأبو مازن جاء ليكمل مسيرة المناضل التاريخي ياسر عرفات الذي كان وضع المداميك الأولى لمفهوم القرار الوطني الفلسطيني المستقل، وخطاب الرئيس عباس ذكرنا بالخطاب التاريخي الذي ألقاه أبو عمار في الأمم المتحدة سنة 1974، وقال عبارته الشهيرة آنذاك: "جئتكم بغصن الزيتون مع بندقية ثائر، فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي".
لقد واجه ياسر عرفات الحروب والمؤامرات العربية والدولية العديدة بهدف تكريس أسس هذا القرار الوطني المستقل والحؤول دون إستلحاقه بمصالح وغايات خارجة عن مساره الأساسي من قبل أنظمة الوصاية التي لطالما نظرت الى فلسطين على أنها ملحقة بها. ومن أبرز تلك الاستهدافات الاغتيالات السياسية المتلاحقة التي نفذتها إسرائيل وجهات رسمية وغير رسمية عربية. ثم كانت حروب لبنان بمسلسلاتها المختلفة تنفيذاً لتسوية كبرى هدفت الى ضرب القرار الوطني الفلسطيني المستقل ومصادرة القرار الوطني اللبناني لسنوات.
وهنا، لا بد من مراجعة نقدية لحرب لبنان والبحث العميق في الأسباب الحقيقية التي أغرقت البندقية الفلسطينية وأغرقتنا معها في حروب جانبية، ربما تطبيقاً لقرار عربي ودولي بتصفية منظمة التحرير الفلسطينية. إن الشجاعة السياسية والأدبية تحتم على كل الأطراف، اللبنانية والفلسطينية، العودة لاجراء قراءة هادئة لتلك المرحلة بمختلف عناصرها وظروفها ومسبباتها لاستخلاص العبر والدروس.
لقد وضع أبو مازن المجتمع الدولي برمته أمام مأزق وإستحقاق الاعتراف بدولة فلسطين وبالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني أو تحمل تبعات إنهيار السلطة وترك الساحة مفتوحة أمام اليمين الاسرائيلي وبعض أصوات الممانعة العربية والاقليمية التي تتلاقى موضوعياً لتعطيل كل الحلول وإبقاء الحروب مفتوحة دون أفق والى ما لا نهاية بعيداً عن أي تسوية محتملة لانهاء هذا الصراع التاريخي.
وهنا، يوجه السؤال الى المجتمع الدولي حول إعترافه في الماضي، سنة 1948 تحديداً، بدولة إسرائيل التي جاءت لتحتل أرض غيرها، فلماذا لا يُعامل الشعب الفلسطيني بالمثل، وهم أصحاب الأرض من الأساس؟
وكم كان جميلاً إستشهاد أبو مازن بكلمات الشاعر الراحل الكبير محمود درويش قائلاً: "واقفون هنا، قاعدون هنا، دائمون هنا، خالدون هنا، ولنا هدف واحد.. واحد.. واحد.. أن نكون.. وسنكون". فهل يسمع المحتلون والمستبدون؟
في مجال آخر، كم يُقدر المرء عراقة المؤسسات المصرية وتجذرها التاريخي، وهي أثبتت ذلك في العديد من المحطات، وآخرها كان حضور المشير محمد حسين الطنطاوي والادلاء بشهادته أمام القضاء، وهذا دليل على رقي الشعب المصري وإحترامه للقانون والمؤسسات.
أما في قرار خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز الذي أدخل المرأة كاملة العضوية في مجلس الشورى السعودي بدءاً من العام 2013، والسماح لها بخوض الانتحابات البلدية، فهو يعبّر عن عمق إدراكه لأهمية إشراك المرأة في الحياة العامة ومؤسسات الدولة، وهذه خطوة إصلاحية مهمة جداً من شأنها المساعدة في تطوير الواقع القائم في المملكة وتحسينه.
الفلسطينيون واستحقاق الدولة الوطنية المستقلة
توجه الفلسطينيون ومعهم الدول العربية للعالم، ممثلاً بالأمم المتحدة، لترسيخ الاعتراف بحقهم في تجسيد دولة فلسطين المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وهو الموقف الذي يتمتع بإجماع دولي غير مسبوق في تاريخ الصراع العربي-الإسرائيلي..وفي قاعة الجمعية العامة خاطب محمود عباس العالم بخطاب تاريخي عظيم لا يجوز التقليل من قيمته ومن اثره على الفلسطينيين أولاً وعلى المجتمع الدولي ثانياً... إنه خطاب تاريخي واستثنائي بكل المعايير ولا يجوز لفلسطيني يملك العقل والضمير أن لا يرى فيه سوى عنعنات الجاهلية وأحقاد التنظيمات والجماعات الشللية..
ولكن لا بد لنا ونحن نتحدث عن استحقاق الأمم المتحدة هذا وعن الخيارات الماثلة أمام الشعب الفلسطيني، أن نُميز بين قيام دول العالم بالاعتراف بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وبين قبول دولة فلسطين كعضو كامل العضوية في الأمم المتحدة.
فالاعتراف شيء (Recognition) ، وقبول العضوية (Admittance) شيء أخر.
إن الوضع الذي خلقه إعلان الاستقلال الفلسطيني عام 1988، من قبل المجلس الوطني الفلسطيني، وما نتج عن مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 ، واتفاقات أوسلو لعام 1993 ، وميلاد السلطة الوطنية الفلسطينية ، جعلت من الاعتراف بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وبعاصمتها القدس الشرقية ، أمراً مُكملاً ومُسانداً لعملية السلام وليس مُناقضاً له، كما أنه لا يدخل ضمن الإجراءات أحادية الجانب على اعتبار أن الاعتراف هو قرار سيادي لكل دولة من الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم...وقد اعترفت عشرات الدول بدولة فلسطين منذ العام 1988..
أما في مسألة طلب فلسطين الانضمام كعضو في الأمم المتحدة (Member State)، فيتم تقديم الطلب إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ويتضمن الطلب وثيقة رسمية في شكل إعلان قبول الالتزامات الواردة في ميثاق الأمم المتحدة. ويتعين على الأمين العام أن "يعرض الطلب أمام مجلس الأمن فوراً " وإرسال نسخة من الطلب إلى الجمعية العامة "للعلم فقط".والمادة 4 من ميثاق الأمم المتحدة تنص على أن "الدول" فقط هي التي يحق لها الحصول على عضوية في الأمم المتحدة. وبالتالي فإن طلب القبول يجب أن يكون من كيان يستوفي معايير "الدولة" حسب (اتفاقية مونتيفيديو) لسنة 1933 ، بما في ذلك وجود إقليم محدد ووجود حكومة معترف بها. ومع ذلك فإن هذا لا يستبعد المتقدمين في الحالات التي لا تزال هناك خلافات كبيرة فيها حول الحدود الإقليمية. والسوابق الماضية تؤكد أيضاً أن وجود إجماع دولي حول الاعتراف ليس شرطاً مُسبقاً لتقديم طلب العضوية. الجمعية العامة للأمم المتحدة هي صاحبة القرار بشأن قبول العضوية في الأمم المتحدة. لكن حسب المادة 4 يتطلب أن يكون هذا "بناء على توصية من مجلس الأمن". بالتالي فإن مجلس الأمن هو من ينظر في طلب العضوية أولاً.
أمام العالم اليوم فرصة لتبني مقترحا جديدا قد يتمكن من تغيير مسار عقود من الفشل في محادثات السلام الإسرائيلية – الفلسطينية، ألا وهو: اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطين عضواً كامل العضوية.ولا ننس أن دولة اسرائيل أسستها الأمم المتحدة بقرار التقسيم أولاً (القرار 181 في 29 نوفمبر 1947) ثم بقرار الاعتراف بها كدولة بعد انسحاب الاحتلال البريطاني في 14 ايار 1948..وقد صدر قرار الامم المتحدة رقم 273 (3) بتاريخ 1/5/1949.
وبعد...فقد أيدت أكثر من 120 دولة من الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية المبادرة التي أطلقتها منظمة التحرير الفلسطينية ودعمتها جامعة الدول العربية ، ولكن الولايات المتحدة ودولة إسرائيل يعارضانها بشدة. ولا تزال أوروبا مترددة.
لقد فشلت مبادرات السلام، التي تقودها الولايات المتحدة، على مدى عقود، في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل تعتقل الفلسطينيين وتصادر أراضيهم وتشجع الاستيطان البربري وتقيم جدار الفصل العنصري وتعتدي على لبنان وتحتل الجولان، وتمنع فلسطين أن تكون كيانا سياسيا مستقلا كامل السيادة.
قد تغير المبادرة الفلسطينية الجديدة الجريئة اللعبة، وعلى أوروبا أخذ زمام المبادرة لدعم الحق.
وتوازياً مع العمل العربي المشترك أصبح من الأهمية بمكان العمل على حشد الرأي العام الدولي واعتباره جزءاً من إستراتيجية سياسية أشمل تعزز وتدعم الجهود الفلسطينية والعربية للاعتراف بدولة فلسطين.
كما يتوجب العمل على توحيد الرؤية الفلسطينية والجهد الفلسطيني تحت سقف الوحدة الوطنية والثوابت الوطنية الكبرى لشعب فلسطين..فلا يمكن أن نحاول كسب العالم ونحن نخسر أنفسنا في صراعات ومناكفات داخلية أين منها صراعات أهل بيزنطية على جنس الملائكة!
نعم إن اقتحام المجتمع الدولي بجرأة هو استمرار لخطاب ياسر عرفات عام 1974 ولقرار اعلان دولة فلسطين عام 1988... وهو أفق نضالي جديد يسمح باستنهاض الوحدة الوطنية والتلاحم الثوري لشعب فلسطين في الداخل والشتات..
ولكن لا بد لنا ونحن نتحدث عن استحقاق الأمم المتحدة هذا وعن الخيارات الماثلة أمام الشعب الفلسطيني، أن نُميز بين قيام دول العالم بالاعتراف بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وبين قبول دولة فلسطين كعضو كامل العضوية في الأمم المتحدة.
فالاعتراف شيء (Recognition) ، وقبول العضوية (Admittance) شيء أخر.
إن الوضع الذي خلقه إعلان الاستقلال الفلسطيني عام 1988، من قبل المجلس الوطني الفلسطيني، وما نتج عن مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 ، واتفاقات أوسلو لعام 1993 ، وميلاد السلطة الوطنية الفلسطينية ، جعلت من الاعتراف بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وبعاصمتها القدس الشرقية ، أمراً مُكملاً ومُسانداً لعملية السلام وليس مُناقضاً له، كما أنه لا يدخل ضمن الإجراءات أحادية الجانب على اعتبار أن الاعتراف هو قرار سيادي لكل دولة من الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم...وقد اعترفت عشرات الدول بدولة فلسطين منذ العام 1988..
أما في مسألة طلب فلسطين الانضمام كعضو في الأمم المتحدة (Member State)، فيتم تقديم الطلب إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ويتضمن الطلب وثيقة رسمية في شكل إعلان قبول الالتزامات الواردة في ميثاق الأمم المتحدة. ويتعين على الأمين العام أن "يعرض الطلب أمام مجلس الأمن فوراً " وإرسال نسخة من الطلب إلى الجمعية العامة "للعلم فقط".والمادة 4 من ميثاق الأمم المتحدة تنص على أن "الدول" فقط هي التي يحق لها الحصول على عضوية في الأمم المتحدة. وبالتالي فإن طلب القبول يجب أن يكون من كيان يستوفي معايير "الدولة" حسب (اتفاقية مونتيفيديو) لسنة 1933 ، بما في ذلك وجود إقليم محدد ووجود حكومة معترف بها. ومع ذلك فإن هذا لا يستبعد المتقدمين في الحالات التي لا تزال هناك خلافات كبيرة فيها حول الحدود الإقليمية. والسوابق الماضية تؤكد أيضاً أن وجود إجماع دولي حول الاعتراف ليس شرطاً مُسبقاً لتقديم طلب العضوية. الجمعية العامة للأمم المتحدة هي صاحبة القرار بشأن قبول العضوية في الأمم المتحدة. لكن حسب المادة 4 يتطلب أن يكون هذا "بناء على توصية من مجلس الأمن". بالتالي فإن مجلس الأمن هو من ينظر في طلب العضوية أولاً.
أمام العالم اليوم فرصة لتبني مقترحا جديدا قد يتمكن من تغيير مسار عقود من الفشل في محادثات السلام الإسرائيلية – الفلسطينية، ألا وهو: اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطين عضواً كامل العضوية.ولا ننس أن دولة اسرائيل أسستها الأمم المتحدة بقرار التقسيم أولاً (القرار 181 في 29 نوفمبر 1947) ثم بقرار الاعتراف بها كدولة بعد انسحاب الاحتلال البريطاني في 14 ايار 1948..وقد صدر قرار الامم المتحدة رقم 273 (3) بتاريخ 1/5/1949.
وبعد...فقد أيدت أكثر من 120 دولة من الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية المبادرة التي أطلقتها منظمة التحرير الفلسطينية ودعمتها جامعة الدول العربية ، ولكن الولايات المتحدة ودولة إسرائيل يعارضانها بشدة. ولا تزال أوروبا مترددة.
لقد فشلت مبادرات السلام، التي تقودها الولايات المتحدة، على مدى عقود، في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل تعتقل الفلسطينيين وتصادر أراضيهم وتشجع الاستيطان البربري وتقيم جدار الفصل العنصري وتعتدي على لبنان وتحتل الجولان، وتمنع فلسطين أن تكون كيانا سياسيا مستقلا كامل السيادة.
قد تغير المبادرة الفلسطينية الجديدة الجريئة اللعبة، وعلى أوروبا أخذ زمام المبادرة لدعم الحق.
وتوازياً مع العمل العربي المشترك أصبح من الأهمية بمكان العمل على حشد الرأي العام الدولي واعتباره جزءاً من إستراتيجية سياسية أشمل تعزز وتدعم الجهود الفلسطينية والعربية للاعتراف بدولة فلسطين.
كما يتوجب العمل على توحيد الرؤية الفلسطينية والجهد الفلسطيني تحت سقف الوحدة الوطنية والثوابت الوطنية الكبرى لشعب فلسطين..فلا يمكن أن نحاول كسب العالم ونحن نخسر أنفسنا في صراعات ومناكفات داخلية أين منها صراعات أهل بيزنطية على جنس الملائكة!
نعم إن اقتحام المجتمع الدولي بجرأة هو استمرار لخطاب ياسر عرفات عام 1974 ولقرار اعلان دولة فلسطين عام 1988... وهو أفق نضالي جديد يسمح باستنهاض الوحدة الوطنية والتلاحم الثوري لشعب فلسطين في الداخل والشتات..
الاثنين، 15 أغسطس 2011
مرة جديدة عن حقوق الفلسطينيين في لبنان
مرة جديدة عن حقوق الفلسطينيين في لبنان
لكي تكتسب زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس معناها التاريخي يتوجب على الحكومة اللبنانية إنجاز كل خطوات وموجبات الاعتراف الرسمي الكامل بدولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس.. ومن باب أولى فإنه يتعيّن علينا دعم الجهود الفلسطينية والعربية لنيل اعتراف العالم بعضوية فلسطين الكاملة في هيئة الأمم المتحدة وذلك من خلال دور رائد يقوم به لبنان في مجلس الأمن إذ هو يمثل الآن المجموعة العربية فيه ويتولى رئاسة المجلس لشهر أيلول الحاسم (موعد تقديم الطلب الفلسطيني)..
ومن باب التأكيد على دعم القضية الفلسطينية بكل مكوناتها باعتبارها القضية المركزية للأمة العربية والاسلامية وخصوصاً دعم حق عودة اللاجئين الفلسطينين إلى ديارهم وممتلكاتهم، وفي سياق تعزيز العلاقات الأخوية بين الشعبين اللبناني والفلسطيني، فإننا ندعو الحكومة اللبنانية إلى التعاطي بجدية ومسؤولية وبشفافية وبالتزام إنساني أخلاقي مبدئي مع هموم الفلسطينيين اللاجئين في لبنان..
في شهر آب 2010 أصدرت حكومة الرئيس سعد الحريري قانوناً جديداً للعمل اعتبرناه في حينه خطوة ايجابية في الاتجاه الصحيح لكنها غير كافية...فقد أبقى القانون الجديد على الحالة التمييزية تجاه العامل الفلسطيني من خلال اجازة العمل. فهي عدا عن شروطها القانونية المعقدة جدا فإنها لم تقدم أية مكتسبات جديدة للعمال الفلسطينيين ناهيك عن أن القانون الجديد يشجع أرباب العمل على التهرب من التصريح عن العمال الفلسطينيين بما يمكنهم من التنصل من أية مسؤوليات مادية تجاههم.
إن قيام الحكومة اللبنانية الجديدة بدعم القضية الفلسطينية بكل مكوناتها وخصوصا حق العودة ورفض مشاريع التوطين والتهجير والوطن البديل يستوجب اقرار الحقوق الإنسانية والإجتماعية للفلسطيني اللاجئ على أرض لبنان وخصوصا حق العمل في المجالات كافة باستثناء القطاع العام، والإستفادة من جميع المكتسبات التي يحصل عليها العامل اللبناني، أي تقديمات صندوق الضمان الإجتماعي في المجالين الصحي والإجتماعي،مع العلم أن العامل الفلسطيني غير مستثنى من إلزامية تسديد اشتراكاته السنوية لإدارة الصندوق.
على مستوى آخر أشد إيلاماً وعبثية فإن إقرار حق التملك وحق التوريث للفلسطينيين في لبنان، وحسب المحاكم الشرعية اللبنانية، لا علاقة له بأي تهويل سخيف بالتوطين فهو من الحقوق الأساسية لأي إنسان وأينما كان..ونحن لا نفهم أبداً ولا نقبل بتاتاً مبررات تلك الحملة العنصرية التي تشنها بعض القوى السياسية اللبنانية ولا صمت بعض الحلفاء عليها بله التواطؤ معها، وهم المفترض أنهم من داعمي شعب فلسطين.
إن رفع الغبن القائم عن المخيمات التي ترزخ تحت وطأة مجموعة من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والامنية، والسماح بإدخال مواد البناء الى المخيمات، وإنهاء حالة الحصار العسكري حول كافة المخيمات في لبنان، والاسراع في محاكمة الموقوفين الفلسطينين وإغلاق ملف مذكرات التوقيف، وتسهيل معاملات الفلسطينين في مديرية شؤون اللاجئين، ومعالجة مشكلة فاقدي الاوراق الثبوتية، والحريات السياسية والنقابية والاعلامية، فضلا عن المطالبة باعادة اعمار مخيم نهر البارد، لا يمكن الا أن تكون خير مساعد للدولة اللبنانية على بسط سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية وعلى الوفاء بالتزاماتها في محاربة التوطين والتجنيس والتهجير والتمييز..
من هنا ضرورة إلغاء مبدأ المعاملة بالمثل الذي تحججت وتتحجج به الحكومات اللبنانية المتعاقبة لرفض الاعتراف بحقوق للفلسطينيين في لبنان.. إن الإفراج عن الحقوق الإنسانية والإجتماعية والاقتصادية والثقافية يكمن في استثناء الفلسطينيين من مبدأ المعاملة بالمثل لانتفاء موجباته الموضوعية.
ختاماً فإن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان عبّروا ويعبرون عن تطلعهم إلى علاقة فلسطينية – لبنانية وطيدة قائمة على الإحترام المتبادل للحقوق والواجبات، وإننا نجدد الدعوة للحكومة اللبنانية للتعاطي العادل والموضوعي مع حقوقهم الانسانية والاجتماعية ومعالجة كل الملفات العالقة التي تتعلق بشؤونهم، فالإستقرار الإجتماعي للفلسطينيين يؤدي حتما إلى الإستقرار الأمني.. مع التأكيد على ما قالته وكررته القيادات الفلسطينية مراراً وهو أن أمن المخيمات الفلسطينية واستقرارها من أمن لبنان واستقراره.
لكي تكتسب زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس معناها التاريخي يتوجب على الحكومة اللبنانية إنجاز كل خطوات وموجبات الاعتراف الرسمي الكامل بدولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس.. ومن باب أولى فإنه يتعيّن علينا دعم الجهود الفلسطينية والعربية لنيل اعتراف العالم بعضوية فلسطين الكاملة في هيئة الأمم المتحدة وذلك من خلال دور رائد يقوم به لبنان في مجلس الأمن إذ هو يمثل الآن المجموعة العربية فيه ويتولى رئاسة المجلس لشهر أيلول الحاسم (موعد تقديم الطلب الفلسطيني)..
ومن باب التأكيد على دعم القضية الفلسطينية بكل مكوناتها باعتبارها القضية المركزية للأمة العربية والاسلامية وخصوصاً دعم حق عودة اللاجئين الفلسطينين إلى ديارهم وممتلكاتهم، وفي سياق تعزيز العلاقات الأخوية بين الشعبين اللبناني والفلسطيني، فإننا ندعو الحكومة اللبنانية إلى التعاطي بجدية ومسؤولية وبشفافية وبالتزام إنساني أخلاقي مبدئي مع هموم الفلسطينيين اللاجئين في لبنان..
في شهر آب 2010 أصدرت حكومة الرئيس سعد الحريري قانوناً جديداً للعمل اعتبرناه في حينه خطوة ايجابية في الاتجاه الصحيح لكنها غير كافية...فقد أبقى القانون الجديد على الحالة التمييزية تجاه العامل الفلسطيني من خلال اجازة العمل. فهي عدا عن شروطها القانونية المعقدة جدا فإنها لم تقدم أية مكتسبات جديدة للعمال الفلسطينيين ناهيك عن أن القانون الجديد يشجع أرباب العمل على التهرب من التصريح عن العمال الفلسطينيين بما يمكنهم من التنصل من أية مسؤوليات مادية تجاههم.
إن قيام الحكومة اللبنانية الجديدة بدعم القضية الفلسطينية بكل مكوناتها وخصوصا حق العودة ورفض مشاريع التوطين والتهجير والوطن البديل يستوجب اقرار الحقوق الإنسانية والإجتماعية للفلسطيني اللاجئ على أرض لبنان وخصوصا حق العمل في المجالات كافة باستثناء القطاع العام، والإستفادة من جميع المكتسبات التي يحصل عليها العامل اللبناني، أي تقديمات صندوق الضمان الإجتماعي في المجالين الصحي والإجتماعي،مع العلم أن العامل الفلسطيني غير مستثنى من إلزامية تسديد اشتراكاته السنوية لإدارة الصندوق.
على مستوى آخر أشد إيلاماً وعبثية فإن إقرار حق التملك وحق التوريث للفلسطينيين في لبنان، وحسب المحاكم الشرعية اللبنانية، لا علاقة له بأي تهويل سخيف بالتوطين فهو من الحقوق الأساسية لأي إنسان وأينما كان..ونحن لا نفهم أبداً ولا نقبل بتاتاً مبررات تلك الحملة العنصرية التي تشنها بعض القوى السياسية اللبنانية ولا صمت بعض الحلفاء عليها بله التواطؤ معها، وهم المفترض أنهم من داعمي شعب فلسطين.
إن رفع الغبن القائم عن المخيمات التي ترزخ تحت وطأة مجموعة من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والامنية، والسماح بإدخال مواد البناء الى المخيمات، وإنهاء حالة الحصار العسكري حول كافة المخيمات في لبنان، والاسراع في محاكمة الموقوفين الفلسطينين وإغلاق ملف مذكرات التوقيف، وتسهيل معاملات الفلسطينين في مديرية شؤون اللاجئين، ومعالجة مشكلة فاقدي الاوراق الثبوتية، والحريات السياسية والنقابية والاعلامية، فضلا عن المطالبة باعادة اعمار مخيم نهر البارد، لا يمكن الا أن تكون خير مساعد للدولة اللبنانية على بسط سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية وعلى الوفاء بالتزاماتها في محاربة التوطين والتجنيس والتهجير والتمييز..
من هنا ضرورة إلغاء مبدأ المعاملة بالمثل الذي تحججت وتتحجج به الحكومات اللبنانية المتعاقبة لرفض الاعتراف بحقوق للفلسطينيين في لبنان.. إن الإفراج عن الحقوق الإنسانية والإجتماعية والاقتصادية والثقافية يكمن في استثناء الفلسطينيين من مبدأ المعاملة بالمثل لانتفاء موجباته الموضوعية.
ختاماً فإن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان عبّروا ويعبرون عن تطلعهم إلى علاقة فلسطينية – لبنانية وطيدة قائمة على الإحترام المتبادل للحقوق والواجبات، وإننا نجدد الدعوة للحكومة اللبنانية للتعاطي العادل والموضوعي مع حقوقهم الانسانية والاجتماعية ومعالجة كل الملفات العالقة التي تتعلق بشؤونهم، فالإستقرار الإجتماعي للفلسطينيين يؤدي حتما إلى الإستقرار الأمني.. مع التأكيد على ما قالته وكررته القيادات الفلسطينية مراراً وهو أن أمن المخيمات الفلسطينية واستقرارها من أمن لبنان واستقراره.
الاثنين، 1 أغسطس 2011
نحن والعالم سوياً من أجل دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس
استحقاقات أيلول الفلسطينية
الفلسطينيون ومعهم الدول العربية يتوجهون للعالم، ممثلاً بالأمم المتحدة، لترسيخ الاعتراف بحقهم في تجسيد دولة فلسطين المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وهو الموقف الذي يتمتع بإجماع دولي غير مسبوق في تاريخ الصراع العربي-الإسرائيلي..
ولكن لا بد لنا ونحن نتحدث عن استحقاقات ايلول والخيارات الماثلة أمام الشعب الفلسطيني، أن نُميز بين قيام دول العالم بالاعتراف بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وبين قبول دولة فلسطين كعضو كامل العضوية في الأمم المتحدة.
فالاعتراف شيء (Recognition) ، وقبول العضوية (Admittance) شيء أخر.
إن الوضع الذي خلقه إعلان الاستقلال الفلسطيني عام 1988، من قبل المجلس الوطني الفلسطيني، وما نتج عن مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 ، واتفاقات أوسلو لعام 1993 ، وميلاد السلطة الوطنية الفلسطينية ، جعلت من الاعتراف بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وبعاصمتها القدس الشرقية ، أمراً مُكملاً ومُسانداً لعملية السلام وليس مُناقضاً له، كما أنه لا يدخل ضمن الإجراءات أحادية الجانب على اعتبار أن الاعتراف هو قرار سيادي لكل دولة من الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم...وقد اعترفت عشرات الدول بدولة فلسطين منذ العام 1988..
أما في مسألة طلب فلسطين الانضمام كعضو في الأمم المتحدة (Member State)، فيتم تقديم الطلب إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ويتضمن الطلب وثيقة رسمية في شكل إعلان قبول الالتزامات الواردة في ميثاق الأمم المتحدة. ويتعين على الأمين العام أن "يعرض الطلب أمام مجلس الأمن فوراً " وإرسال نسخة من الطلب إلى الجمعية العامة "للعلم فقط ".والمادة 4 من ميثاق الأمم المتحدة تنص على أن "الدول" فقط هي التي يحق لها الحصول على عضوية في الأمم المتحدة. وبالتالي فإن طلب القبول يجب أن يكون من كيان يستوفي معايير "الدولة" حسب (اتفاقية مونتيفيديو) لسنة 1993 ، بما في ذلك وجود إقليم محدد ووجود حكومة معترف بها. ومع ذلك فإن هذا لا يستبعد المتقدمين في الحالات التي لا تزال هناك خلافات كبيرة فيها حول الحدود الإقليمية. والسوابق الماضية تؤكد أيضاً أن وجود إجماع دولي حول الاعتراف ليس شرطاً مُسبقاً لتقديم طلب العضوية. الجمعية العامة للأمم المتحدة هي صاحبة القرار بشأن قبول العضوية في الأمم المتحدة. لكن حسب المادة 4 يتطلب أن يكون هذا "بناء على توصية من مجلس الأمن". بالتالي فإن مجلس الأمن هو من ينظر في طلب العضوية أولاً.
أمام العالم فرصة لتبني مقترحا جديدا قد يتمكن من تغيير مسار عقود من الفشل في محادثات السلام الإسرائيلية – الفلسطينية، ألا وهو: اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطين عضواً كامل العضوية.
لقد أيدت أكثر من 120 دولة من الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية هذه المبادرة التي أطلقتها منظمة التحرير الفلسطينية ودعمتها جامعة الدول العربية ، ولكن الولايات المتحدة ودولة إسرائيل يعارضانها بشدة. ولا تزال أوروبا مترددة.
لقد فشلت مبادرات السلام، التي تقودها الولايات المتحدة، على مدى عقود، في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل تعتقل الفلسطينيين وتصادر أراضيهم وتشجع الاستيطان البربري وتقيم جدار الفصل العنصري وتعتدي على لبنان وتحتل الجولان، وتمنع فلسطين أن تكون كيانا سياسيا مستقلا كامل السيادة.
قد تغير المبادرة الفلسطينية الجديدة الجريئة اللعبة، وعلى أوروبا أخذ زمام المبادرة لدعم الحق.
وتوازياً مع العمل العربي المشترك أصبح من الأهمية بمكان العمل على حشد الرأي العام الدولي واعتباره جزءاً من إستراتيجية سياسية أشمل تعزز وتدعم الجهود الفلسطينية والعربية للاعتراف بدولة فلسطين.
الفلسطينيون ومعهم الدول العربية يتوجهون للعالم، ممثلاً بالأمم المتحدة، لترسيخ الاعتراف بحقهم في تجسيد دولة فلسطين المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وهو الموقف الذي يتمتع بإجماع دولي غير مسبوق في تاريخ الصراع العربي-الإسرائيلي..
ولكن لا بد لنا ونحن نتحدث عن استحقاقات ايلول والخيارات الماثلة أمام الشعب الفلسطيني، أن نُميز بين قيام دول العالم بالاعتراف بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وبين قبول دولة فلسطين كعضو كامل العضوية في الأمم المتحدة.
فالاعتراف شيء (Recognition) ، وقبول العضوية (Admittance) شيء أخر.
إن الوضع الذي خلقه إعلان الاستقلال الفلسطيني عام 1988، من قبل المجلس الوطني الفلسطيني، وما نتج عن مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 ، واتفاقات أوسلو لعام 1993 ، وميلاد السلطة الوطنية الفلسطينية ، جعلت من الاعتراف بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وبعاصمتها القدس الشرقية ، أمراً مُكملاً ومُسانداً لعملية السلام وليس مُناقضاً له، كما أنه لا يدخل ضمن الإجراءات أحادية الجانب على اعتبار أن الاعتراف هو قرار سيادي لكل دولة من الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم...وقد اعترفت عشرات الدول بدولة فلسطين منذ العام 1988..
أما في مسألة طلب فلسطين الانضمام كعضو في الأمم المتحدة (Member State)، فيتم تقديم الطلب إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ويتضمن الطلب وثيقة رسمية في شكل إعلان قبول الالتزامات الواردة في ميثاق الأمم المتحدة. ويتعين على الأمين العام أن "يعرض الطلب أمام مجلس الأمن فوراً " وإرسال نسخة من الطلب إلى الجمعية العامة "للعلم فقط ".والمادة 4 من ميثاق الأمم المتحدة تنص على أن "الدول" فقط هي التي يحق لها الحصول على عضوية في الأمم المتحدة. وبالتالي فإن طلب القبول يجب أن يكون من كيان يستوفي معايير "الدولة" حسب (اتفاقية مونتيفيديو) لسنة 1993 ، بما في ذلك وجود إقليم محدد ووجود حكومة معترف بها. ومع ذلك فإن هذا لا يستبعد المتقدمين في الحالات التي لا تزال هناك خلافات كبيرة فيها حول الحدود الإقليمية. والسوابق الماضية تؤكد أيضاً أن وجود إجماع دولي حول الاعتراف ليس شرطاً مُسبقاً لتقديم طلب العضوية. الجمعية العامة للأمم المتحدة هي صاحبة القرار بشأن قبول العضوية في الأمم المتحدة. لكن حسب المادة 4 يتطلب أن يكون هذا "بناء على توصية من مجلس الأمن". بالتالي فإن مجلس الأمن هو من ينظر في طلب العضوية أولاً.
أمام العالم فرصة لتبني مقترحا جديدا قد يتمكن من تغيير مسار عقود من الفشل في محادثات السلام الإسرائيلية – الفلسطينية، ألا وهو: اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطين عضواً كامل العضوية.
لقد أيدت أكثر من 120 دولة من الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية هذه المبادرة التي أطلقتها منظمة التحرير الفلسطينية ودعمتها جامعة الدول العربية ، ولكن الولايات المتحدة ودولة إسرائيل يعارضانها بشدة. ولا تزال أوروبا مترددة.
لقد فشلت مبادرات السلام، التي تقودها الولايات المتحدة، على مدى عقود، في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل تعتقل الفلسطينيين وتصادر أراضيهم وتشجع الاستيطان البربري وتقيم جدار الفصل العنصري وتعتدي على لبنان وتحتل الجولان، وتمنع فلسطين أن تكون كيانا سياسيا مستقلا كامل السيادة.
قد تغير المبادرة الفلسطينية الجديدة الجريئة اللعبة، وعلى أوروبا أخذ زمام المبادرة لدعم الحق.
وتوازياً مع العمل العربي المشترك أصبح من الأهمية بمكان العمل على حشد الرأي العام الدولي واعتباره جزءاً من إستراتيجية سياسية أشمل تعزز وتدعم الجهود الفلسطينية والعربية للاعتراف بدولة فلسطين.
السبت، 30 أبريل 2011
التجمع المدني من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية في فلسطين
التجمع المدني من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية في فلسطين
يرحب التجمع المدني من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية في فلسطين والشتات بالاتفاق الثنائي الذي تم توقيعه بالأحرف الأولى بين الأشقاء في حركتي فتح و حماس ، ويعبر ذلك إنجازا تاريخيا هاما ، ويؤكد التجمع على أهمية تضافر كل الجهود المخلصة من أجل التغلب على الصعوبات ، وإنهاء الانقسام ، وتحقيق المصالحة والوحدة ، ويدعو التجمع المدني جميع الفلسطينيين إلى دعم هذا الاتفاق ، وإعادة اللحمة الوطنية من أجل مواجهة المخطط الصهيوني الذي يهدف إلى ضرب المشروع الوطني الفلسطيني في ظل غياب عملية سلام حقيقية ، ويعتبر التجمع المدني بأن هذا الإعلان جاء ثمرة جهود طويلة وشاقة لقيادات شعبنا من جهة ، ولدور متميز كبير لجمهورية مصر العربية من جهة أخرى ..
إن التجمع المدني من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية يهنئ الشعب الفلسطيني على هذا الانجاز الكبير ، متمنيا فتح صفحة جديدة ، يلتقي الجميع من خلالها حول قواسم مشتركة واسعة ، من أهمها استمرار سيل الدماء الفلسطينية ، وتهويد القدس ، والاستيطان ، وتدمير ومصادرة الممتلكات ...
ويدعو التجمع المدني من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية مساعدة الجميع من أجل تخطي أي إشكالية ، ومواجهة الضغط الصهيوني والدولي ...
الهيئة التأسيسية للتجمع المدني من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية
يرحب التجمع المدني من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية في فلسطين والشتات بالاتفاق الثنائي الذي تم توقيعه بالأحرف الأولى بين الأشقاء في حركتي فتح و حماس ، ويعبر ذلك إنجازا تاريخيا هاما ، ويؤكد التجمع على أهمية تضافر كل الجهود المخلصة من أجل التغلب على الصعوبات ، وإنهاء الانقسام ، وتحقيق المصالحة والوحدة ، ويدعو التجمع المدني جميع الفلسطينيين إلى دعم هذا الاتفاق ، وإعادة اللحمة الوطنية من أجل مواجهة المخطط الصهيوني الذي يهدف إلى ضرب المشروع الوطني الفلسطيني في ظل غياب عملية سلام حقيقية ، ويعتبر التجمع المدني بأن هذا الإعلان جاء ثمرة جهود طويلة وشاقة لقيادات شعبنا من جهة ، ولدور متميز كبير لجمهورية مصر العربية من جهة أخرى ..
إن التجمع المدني من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية يهنئ الشعب الفلسطيني على هذا الانجاز الكبير ، متمنيا فتح صفحة جديدة ، يلتقي الجميع من خلالها حول قواسم مشتركة واسعة ، من أهمها استمرار سيل الدماء الفلسطينية ، وتهويد القدس ، والاستيطان ، وتدمير ومصادرة الممتلكات ...
ويدعو التجمع المدني من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية مساعدة الجميع من أجل تخطي أي إشكالية ، ومواجهة الضغط الصهيوني والدولي ...
الهيئة التأسيسية للتجمع المدني من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية
الثلاثاء، 1 مارس 2011
المفاوضات الإسرائيلية السورية
المفاوضات الإسرائيلية السورية
يعود تاريخ المفاوضات بين اسرائيل وسوريا إلى العام 1991، مع انعقاد مؤتمر مدريد للسلام، فيما بدأت فعليا في واشنطن عقب المؤتمر بين الوفدين الإسرائيلي والسوري في إطار صيغة مدريد.
عام 1994، جرت مفاوضات إسرائيلية سورية على مستوى السفيرين في واشنطن، وأدت إلى إجراء مداولات تركّزت على الترتيبات الأمنية وعن عقد اجتماعين لرئيسي هيئتي الأركان الإسرائيلي والسوري في كانون الأول/ ديسمبر 1994 وحزيران/ يونيو 1995. بدعم وبمشاركة مسؤولين أميركيين كبار، وشملت اجتماعين بين الرئيس كلينتون والرئيس الأسد وسلسلة جولات لوزير الخارجية وورن كريستوفر في المنطقة.
وقد وافق رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك يتسحاك رابين على مبدأ الانسحاب من هضبة الجولان في إطار تسوية سلمية تتعامل في الوقت نفسه مع أربع قضايا جوهرية:
عُمق الانسحاب، الجدول الزمني لعملية الانسحاب ومدتها، ومراحل الانسحاب والصلة بينها وبين تطبيع العلاقات واتفاق على الترتيبات الأمنية.
في كانون الأول/ ديسمبر 1995، وافقت سوريا على استئناف المفاوضات دون شروط مسبقة وبعد عرضها نقاط المرونة بالنسبة لشكل المفاوضات، وقام وزير الخارجية السوري سفير دمشق في واشنطن آنذاك وليد المعلم بقيادة المفاوضات، حيث وافق السوريون في تلك المرحلة على التعامل مع الأمور التي تتضمّنها فكرة السلام الكامل: نوعية السلام وتطبيع العلاقات والمياه. وجرت جولتان من محادثات السلام الإسرائيلية السورية تحت رعاية الولايات المتحدة في مركز المؤتمرات "واي ريفر" في معهد أسبن في كانون الأول/ ديسمبر 1995 وكانون الثاني /يناير 1996، تركّزت على قضايا أمنية وغيرها وكانت مفصّلة للغاية وشاملة.
في كانون الأول/ ديسمبر 1999 أعلن الرئيس كلينتون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إيهود باراك والرئيس الأسد وافقا على استئناف مفاوضات السلام بين إسرائيل وسوريا من النقطة حيث توقّفت في كانون الثاني/ يناير 1996، وانتهت بدون نتيجة المحادثات التي استضافها الرئيس كلينتون في كانون الأول/ ديسمبر بين رئيس الوزراء باراك ووزير الخارجية السوري آنذاك فاروق الشرع، والتي أعقبتها جولة محادثات في شيبردستاون بفيرجينيا الغربية في كانون الثاني/ يناير 2000
في نيسان/ إبريل 2007 أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي في حينه إيهود أولمرت أنه رغم أن إسرائيل معنية بتحقيق السلام مع سوريا، فإن سوريا لا تزال تشكّل جزءًا من محور الشر وقوة تشجّع الإرهاب في الشرق الأوسط بأسره، وعلى سوريا التوقّف عن دعم "الإرهاب" وعن تمويل حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" والامتناع عن تزويد "حزب الله" اللبناني بالأسلحة وكذلك الامتناع عن التسبب في زعزعة الاستقرار في لبنان ودعم الإرهاب في العراق. وعليها التخلي عن علاقاتها الإستراتيجية التي تقوم ببنائها مع النظام المتطرّف في إيران، وفي أيار/مايو 2008 انطلقت المفاوضات غير المباشرة بين اسرائيل وسوريا برعاية تركية بصورة متزامنة في كل من تل-أبيب ودمشق وأنقرة، إلا أنها توقفت عشية حملة "الرصاص المصبوب" الإسرائيلية على قطاع غزة، واستقالة رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت من منصبه في أيلول/سبتمبر 2009.
ويشار في هذا السياق إلى أن نتانياهو، وخلال ولايته الأولى (1996-1999) أجرى مفاوضات مع الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد عن طريق صديقه رجل الأعمال الأميركي رون لاودر، ووافق نتانياهو على الانسحاب الكامل من الجولان السوري المحتل، وأكد ذلك وزير الأمن في حينه يتسحاك مردخاي، بيد أن نتانياهو ومستشاره أراد ادعيا أنه وافق على الانسحاب الجزئي. ومنذ تسلم نتانياهو منصب رئيس الحكومة مجددا امتنع عن الدفع بـ"المسار السوري"، واكتفى بتصريحات عامة أعلن فيها استعداده لإجراء مفاوضات، ولكن بدون شروط مسبقة.
يعود تاريخ المفاوضات بين اسرائيل وسوريا إلى العام 1991، مع انعقاد مؤتمر مدريد للسلام، فيما بدأت فعليا في واشنطن عقب المؤتمر بين الوفدين الإسرائيلي والسوري في إطار صيغة مدريد.
عام 1994، جرت مفاوضات إسرائيلية سورية على مستوى السفيرين في واشنطن، وأدت إلى إجراء مداولات تركّزت على الترتيبات الأمنية وعن عقد اجتماعين لرئيسي هيئتي الأركان الإسرائيلي والسوري في كانون الأول/ ديسمبر 1994 وحزيران/ يونيو 1995. بدعم وبمشاركة مسؤولين أميركيين كبار، وشملت اجتماعين بين الرئيس كلينتون والرئيس الأسد وسلسلة جولات لوزير الخارجية وورن كريستوفر في المنطقة.
وقد وافق رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك يتسحاك رابين على مبدأ الانسحاب من هضبة الجولان في إطار تسوية سلمية تتعامل في الوقت نفسه مع أربع قضايا جوهرية:
عُمق الانسحاب، الجدول الزمني لعملية الانسحاب ومدتها، ومراحل الانسحاب والصلة بينها وبين تطبيع العلاقات واتفاق على الترتيبات الأمنية.
في كانون الأول/ ديسمبر 1995، وافقت سوريا على استئناف المفاوضات دون شروط مسبقة وبعد عرضها نقاط المرونة بالنسبة لشكل المفاوضات، وقام وزير الخارجية السوري سفير دمشق في واشنطن آنذاك وليد المعلم بقيادة المفاوضات، حيث وافق السوريون في تلك المرحلة على التعامل مع الأمور التي تتضمّنها فكرة السلام الكامل: نوعية السلام وتطبيع العلاقات والمياه. وجرت جولتان من محادثات السلام الإسرائيلية السورية تحت رعاية الولايات المتحدة في مركز المؤتمرات "واي ريفر" في معهد أسبن في كانون الأول/ ديسمبر 1995 وكانون الثاني /يناير 1996، تركّزت على قضايا أمنية وغيرها وكانت مفصّلة للغاية وشاملة.
في كانون الأول/ ديسمبر 1999 أعلن الرئيس كلينتون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إيهود باراك والرئيس الأسد وافقا على استئناف مفاوضات السلام بين إسرائيل وسوريا من النقطة حيث توقّفت في كانون الثاني/ يناير 1996، وانتهت بدون نتيجة المحادثات التي استضافها الرئيس كلينتون في كانون الأول/ ديسمبر بين رئيس الوزراء باراك ووزير الخارجية السوري آنذاك فاروق الشرع، والتي أعقبتها جولة محادثات في شيبردستاون بفيرجينيا الغربية في كانون الثاني/ يناير 2000
في نيسان/ إبريل 2007 أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي في حينه إيهود أولمرت أنه رغم أن إسرائيل معنية بتحقيق السلام مع سوريا، فإن سوريا لا تزال تشكّل جزءًا من محور الشر وقوة تشجّع الإرهاب في الشرق الأوسط بأسره، وعلى سوريا التوقّف عن دعم "الإرهاب" وعن تمويل حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" والامتناع عن تزويد "حزب الله" اللبناني بالأسلحة وكذلك الامتناع عن التسبب في زعزعة الاستقرار في لبنان ودعم الإرهاب في العراق. وعليها التخلي عن علاقاتها الإستراتيجية التي تقوم ببنائها مع النظام المتطرّف في إيران، وفي أيار/مايو 2008 انطلقت المفاوضات غير المباشرة بين اسرائيل وسوريا برعاية تركية بصورة متزامنة في كل من تل-أبيب ودمشق وأنقرة، إلا أنها توقفت عشية حملة "الرصاص المصبوب" الإسرائيلية على قطاع غزة، واستقالة رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت من منصبه في أيلول/سبتمبر 2009.
ويشار في هذا السياق إلى أن نتانياهو، وخلال ولايته الأولى (1996-1999) أجرى مفاوضات مع الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد عن طريق صديقه رجل الأعمال الأميركي رون لاودر، ووافق نتانياهو على الانسحاب الكامل من الجولان السوري المحتل، وأكد ذلك وزير الأمن في حينه يتسحاك مردخاي، بيد أن نتانياهو ومستشاره أراد ادعيا أنه وافق على الانسحاب الجزئي. ومنذ تسلم نتانياهو منصب رئيس الحكومة مجددا امتنع عن الدفع بـ"المسار السوري"، واكتفى بتصريحات عامة أعلن فيها استعداده لإجراء مفاوضات، ولكن بدون شروط مسبقة.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)