‏إظهار الرسائل ذات التسميات فلسطين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فلسطين. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 2 يناير 2013

علي أبو طوق في ذاكرة جيلنا دائماً وابداً

كتب الياس خوري عن علي أبو طوق الرواية التالية:

"بداية النص" حين أمسكت سامية بيدي أمام قبر علي أبو طوق داخل مخيم شاتيلا، قلت لها مريم، فحنت رأسها كأنها مريم.... وغداً عندما سأقف أنا، أو سيقف علي، علي لن يقف لأنه مات، لكن لنفترض أن علياً لم يمت. علي يصلح للوقوف أكثر مني، لأنه مثل القاوقجي، كان مصاباً بخمس طلقات في رجله. وعندما التقيت به للمرة الأولى، كانت قدمه اليسرى داخل الجفصين، وكان يمشي متكئاً على عصا ويعرج. بعد أن شفيت قدمه ولم يعد يعرج ظل يحمل العصا، وحين يتذكر نفسه كان يعرج قليلاً. لكأنه اعتاد على أن يعرج ولم يعد يريد أن يمشي كما كان يمشي قبل أن تصيبه الطلقات في قدمه اليسرى على مدخل حي البرجاوي في بيروت... وحدها سامية، حين روت لي عن موت علي، لم تروِ عن نفسها. في العادة يخبرونك عن موت الآخرين كي يتحدثوا عن أحزانهم أو عن آلامهم. سامية حين تحدثت عن موت علي، روت عن جسده الممزق بالشظايا، وكيف أقفل الطبيب الباب على الغرفة حيث حاول معالجته رغم علمه بأنه ميت. لم تسقط دمعة واحدة من عينيها السوداويين، كان هناك ما يشبه الضباب حول عينيها وهي تمسكني بيدي أمام الجامع المهدوم الذي تحول إلى قبر. كان الطبيب الذي يعالج علياً ميتاً وحاول أن يرد إليه الحياة، قبل أن يخرج من الغرفة ويغرق في دموعه، رجلاً يونانياً يدعى الدكتور "يانو"، عمل مع "الهلال الأحمر الفلسطيني" منذ عشر سنوات، حين كان يتابع دروسه في القاهرة. يوناني هاجر أهله إلى كندا، يدرس في القاهرة. ثم يصبح الطبيب الوحيد في مخيم شاتيلا الذي حوصر ثلاث سنوات متواصلة. تلك حكاية تستحق أن تروى. الدكتور "يانو" ألف كتاباً عن حصار المخيم وعن مقتل علي. وروى لي كيف جاؤوه بعلي ميتاً. أخذته، قال، حملته بين ذراعي وأدخلته غرفة العمليات. لكنني لم أصدق. كانت الارتجافة التي لم تتوقف في جسده توجي بأن هناك شيئاً أكبر من الطب والعلم. رأيت روحه. كانت هذه التي انتفضت في جسمه لمدة نصف ساعة أو أكثر هي الروح التي تنسحب بوحشية فظيعة من الجسد الميت وكأنها لم تكن تريد أن تغادره، كأنها فوجئت بالموت وأرادت أن ترفضه. الجسم كان كالمذبوح، كان مذبوحاً في صدره وميتاً. أخذته منهم وحملته بين ذراعي وكأنني أحمل طفلاً، فجأة زالت القسوة عن وجهه وعاد طرياً ومرتجفاً كطفل وضعته أمه منذ ثوانٍ قليلة. وضعته على الأرض وقلت لهم أن يخرجوا. أخرجتهم وأقفلت الباب بالمفتاح. لم أفعل شيئاً. مزقت القميص ورأيت الجروح والشظايا والدم الذي كان قد توقف عن التدفق وكأن هناك شيئاً منعه، كأن سداً أقيم لمنع الماء. دمه كان كالماء، لكنه جمد. نظرت إلى عينيه نصف المغمضتين وأغلقتهما بأصابعي، كانتا طريتين كوردتين ذابلتين. عرفت الموت من العينين. فجأة تذبل العيون كما تذبل الزهور. العين زهرة الجسد، العين ملجأ الروح. فقدت روحه ملجأها وبدأت تبحث عن مكان تذهب إليه. كان الجسد ينتفض وأنا الطبيب الذي أنقذ حيوات مئات الجرحى وجدت نفسي عاجزاً عن إنقاذ حياته. كان هذا الرجل أقرب إنسان إلي. كنت وحدي في هذا المخيم المحاصر بالدمار والخوف. كنت وحدي، ولولاه لمت خوفاً من الوحدة. الآن أراه أمامي يموت. مات قبلي وأنا لم أفعل شيئاً. فجأة خلعت جلد الطبيب عني. لم أشعر أنني ساحر إلا في هذا الحصار. هنا شعرت أنني نصف إله. أنقذ الناس بالأعجوبة وحدها. هل تعلم ماذا يعني أن تكون طبيباً في مثل هذه الشروط التي كنت فيها؟ لا أحد يعلم، نقص في المضادات الحيوية، نقص في البنج، نقص في الممرضين، نقص في المازوت من أجل تشغيل مولد الكهرباء، كل شيء ناقص، وأنا أصنع العجائب. يوم علي سقطت الأعجوبة، ورأيت الموت وأحسست بالعجز المطلق. رأيت روحه وهي تحاول أن تمنع الموت الذي كان قد احتل العينين. رأيت روحه وجلست أرضاً إلى جانب جسده. أردت أن أدلك الجسد المرتجف أمامي كي أساعد الروح على الذهاب. ولكنني لم أجرؤ، خفت، جلست إلى جانبه وكنت خائفاً. وعندما همد جسده أحسست بما يشبه الإغماء. أحسست بحاجة إلى النوم. كدت أنام. سمعت قرعها على الباب. عندما قالت إنها تقرع منذ نصف ساعة ولكنني لم أسمعها، لم تسألني عنه، لم تسأل. سامية كانت تعرف. اقتربت منه وألقت عليه نظرة وكأنها تغطيه. أخذتني من يدي وقالت لي إنني متعب ويجب أن أذهب وأرتاح. خرجت من الغرفة وتركتها معه. سمعتها تقفل الباب خلفي. لكنني لم أسألها شيئاً. لم أسمع القذائف ولم أحلم بشيء. الطبيب اليوناني يدلني على المستشفى. أرى غرفاً شبه محطمة وستائر مفتوحة وكأنها معلقة في الفراغ. أمشي إلى جانبه وهو يريني غرفة الأدوية. أشم رائحة الدواء وأسأل عن غرفة العمليات، والطبيب يبتسم. سامية لم تتكلم، كانت تنظر إلينا. سمعته وهو يروي لي كيف مات علي ولم تقل شيئاً. كانت تشرب قهوتها وتضع يديها الاثنتين حول الفنجان وكأنها تدفئهما، وتبتسم. رأيت ظل ابتسامة صغيرة على شفتيها. تكررت هذه الابتسامة في ذاكرتي إلى ما لا نهاية. طبعاً رحل الطبيب اليوناني إلى كندا أو إلى بلاد أخرى، لست أدري، وعلي بقي في مكانه، جسده يرتجف، وروحه تمتد فوق المكان، وأصوات قذائف مختنقة تملأ الفضاء... كنت ذاهباً لزيارة قبر علي... كان علي أبو طوق صديقي. سنوات الحرب الأهلية قضيناها معاً، في الخنادق والبرد والموت وتحت مطر القذائف. ثم افترقت خطانا، علي تحول إلى فدائي في كتيبة "الجرمق"، وأنا صرت ما أنا. وبعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، غاب علي في السفن اليونانية التي نقلت الفدائيين إلى منافيهم الجديدة. عام 1984، بعد انتفاضة 6 شباط، وانسحاب المارينز الأميركيين، عاد علي إلى بيروت، بلحيته القصيرة، وعصاه، ليتحول إلى القائد العسكري لمخيم شاتيلا. عاد ليصير رجل الحصار. ثلاث سنوات من الحصار والدمار، والمخيم يضيق ببيوته المدمرة، حتى تحول إلى كمشة من البيوت التي يسند دمار واحدها دمار الآخر. ومات علي. سمعت الخبر في الراديو. وفي صباح 14 آذار 1987، وهو اليوم الأول الذي فك فيه الحصار عن المخيم، ذهبت إلى هناك. كنت أعلم أن علياً يحب امرأة اسمها سامية (وهذا بالطبع ليس اسمها الحقيقي، ولكني أغير أسماء النساء حين أراهن في الحب، لأنني أعتقد أن الحب يغير كل شيء في المرأة، حتى اسمها). دخلت المخيم وسألت عن مكتب حركة (فتح). كانت طرقات المخيم تضيق وتضيق، ثم تحولت إلى ركام. اختفت الطرق، الركام هو الطريق، والمياه الآسنة تفرش الأرض برائحة ذلك الموت الذي يتسلل إلى المفاصل. كان الأفق ينحدر إلى البيوت المهدمة، ويدخل في شبابيكها. لم يكن هناك أفق. في شاتيلا اختفت السماء داخل الحطام، وتحول الماء إلى برك داخل الثقوب في الحيطان التي سقطت على الأرض. كنت أمشي كمن يمشي، وأتهدأ بالحيطان وأنزلق وأمشي. دخلت زقاقاً، إنه الزقاق الوحيد الذي لا يزال قائماً وسط هذا الدمار، وسألت عنها. قادوني إلى مكتب (فتح). صعدت الدرجات الإسمنتية الثلاث، ودخلت غرفة شبه معتمة، ورأيت شباناً وفتيات باللباس العسكري يجلسون على الأرائك والكراسي وكأنهم يسترخون بعد توتر طويل. ثم جاءت امرأة بصينية القهوة. البخار يتصاعد والرائحة. قهوة طازجة تفتح القلب. أمسكت فنجان القهوة بيدي الاثنتين، كان برد آذار يحول بخار الفنجان إلى دوائر بيض في سماء الغرفة. أمسكت الفنجان وشربت. ودخلت. تقدمت مني، احتضنتني وقبلتني على وجنتي. كان شعرها الأسود طويلاً ومبلولاً ويتهدل فوق كتفيها. كانت تلبس سترةً صوفية بيضاء، ورائحة العطر الصابوني تغلفها. "أنت فيصل"، قالت. لست أدري لماذا نادتني فيصل، فهي تعرف اسمي. أمسكتني من يدي وخرجنا. لم أسأل إلى أين، فأنا كنت مدهوشاً برائحة سامية الخارجة من الحمام، والصابون يعطرها، وأناقة الدمار مثل هالات حولها. أمسكتني من يدي، وأخذتني في رحلة بين الأزقة. سألتني إذا كنت أريد أن أزور قبره. مشينا باتجاه القبر، لم يكن قبراً. وقفنا أمام نافذة الجامع المهدم. "كلهم هنا"، أشارت إلى أرض الجامع، "كلهم، علي وفيصل والجميع". كانت أرض الجامع مغطاة بأزهار وأعشاب برية. وسامية إلى جانبي، وشيء يشبه الحزن. أمسكتني من يدي، التفت صوبها، كنت أريد أن أقول لها إنني أحبها، التفت واحتضنتها، رأسي انزلق على كتفها، وشممت رائحة السترة الصوفية البيضاء، كانت رائحة خروف طالع من الشمس. "هذا هو الجامع"، قالت، لقد حولناه إلى مقبرة. "أين الشواهد"، سألت. "لا شواهد"، قالت. "كلهم هنا، علي وفيصل وأنا وأنت، ألم تأت لزيارتهم؟". وقفت أمام الجامع الذي تحول إلى مقبرة، وأمام المقبرة التي لا تشبه الجامع، وكانت يدها في يدي. أحسست بيدها طرية وتكاد تنزلق. التفت إليها، عيناها كانتا مفتوحتين، ولا دموع. شدتني من يدي كي نتابع جولتنا. لست أدري كيف أصبحنا متواجهين من جديد، ضممتها إلى صدري، وكنت أعلم أنني لا أستطيع أن أبوح لها بحبي. "إن يوسف لما شاهد الشمس قد أخفت أشعتها وحجاب الهيكل انشق لموت المخلص، دنا من بيلاطس، وتضرع إليه قائلا: أعطني هذا الغريب، الذي منذ طفولته تغرب كغريب، أعطني هذا الغريب، الذي أماتوه بغضاً كغريب، أعطني هذا الغريب، الذي أستغربه ضيفاً على الموت، أعطني هذا الغريب، الذي غربه اليهود من العالم حسداً، أعطني هذا الغريب، لكي أواريه في لحد، أعطني هذا الغريب، فإنه غريب، لا مكان له يسند إليه رأسه، أعطني هذا الغريب، الذي رأته أمه ميتاً فصرخت يا ابني وإلهي، أعطني هذا الغريب، بهذه الأقوال، توسل يوسف النقي إلى بيلاطس، وأخذ جسد المخلص، ولفه بأكفان وطيوب، ووضعه في قبر" بعد سقوط المخيم، رحلت سامية إلى صيدا، ولم ألتق بها بعد ذلك. "انتهى النص" إلياس خوري، مملكة الغرباء، رواية، بيروت، لبنان: دار الآداب، الطبعة الأولى 1993، الطبعة الثانية 2007، (الصفحات:14، 16، 22-25، 122-126)

الخميس، 21 يونيو 2012

Mounir Chafiq Mounir Chafiq (en arabe: منير شفيق - orthographié aussi Mounir Chafik ou Mounir Shafiq) est un homme politique et un intellectuel palestinien né en 1936 à Jérusalem. Il est coordinateur du Congrès nationaliste islamique. Biographie Né dans une famille chrétienne palestinienne, Mounir Chafiq est un ancien militant du Fatah palestinien et membre du Conseil de planification de l’OLP. Dans les années 1970, il est connu pour être un dirigeant de la gauche nationaliste palestinienne et arabe. Réfugié au Liban, il participe, avec des militants libanais et palestiniens, à la création de la Brigade étudiante du Fatah, d’inspiration maoïste, en 1973. L’organisation s’implanta fortement au sud- Liban, pendant les années de la guerre civile libanaise. Suite au débat et à l’évolution interne de la Brigade étudiante du Fatah, il se convertit à l’Islam à la fin des années 1970. Cette conversion n’est pas isolée, mais participe d’un mouvement collectif au sein de la Brigade. Par la suite, il tenta avec l’accord du numéro deux du Fatah, Abou Jihad, de coordonner les activités d’un groupe islamique au sein du Fatah. Il a surtout une influence intellectuelle sur le Jihad islamique palestinien. Actuellement, Mounir Chafiq est coordinateur du Congrès nationaliste islamique, qui réunit et coordonne la majorité des organisations nationalistes arabes et islamiques du monde arabe. Publications en langue française Mounir Chafiq a publié de nombreux ouvrages en langue arabe. Ont été traduits en français : • L’Islam en lutte pour la civilisation, Al-Bouraq, 1992 • L’Islam et les défis du monde contemporain, Al-Bouraq, 1995

ادوارد سعيد يتذكر حنا ميخائيل (أبو عمر) (1935-1976)

التقيته للمرة الأولى في أواخر الخمسينات في الولايات المتحدة، كنت طالبا في جامعة برنستون، فيما كان طالبا (من عمري نفسه) في كلية هافرفورد، وهي معهد مرموق للدراسات العليا تابع لطائفة "الكويكرز" تبعد حوالي خمسين ميلا عن برنستون. قدم إلى هافرفورد من رام الله حيث كان قد تخرج من مدرسة "الفرندز"، بينما تخرجت أنا من مدرسة داخلية أمريكية وقبل ذلك من كلية فكتوريا في مصر. كان حنا يدرس الكيمياء وكنت أدرس الآداب. وأعجبت فورا بتواضعه الجم وتهذيبه، إضافة إلى عقله الوقاد.في تلك الأيام لم يكن أيا منا مهتما بالسياسة، كانت رام الله جزأ من المملكة الأردنية الهاشمية، وكان العالم العربي آنذاك واقعا تحت تأثير جمال عبد الناصر الذي تضمنت دعوته القومية العربية نضال الشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه المسلوبة، إلا أنها لم تؤكد على الطبيعة الخاصة لهذا النضال. كلا هذين الإطارين لم يثيرا اهتمامنا. وبعد حصولنا على شهادة البكالوريوس أصبحنا معا طالبي دراسات عليا في هارفارد. أذكر أنني رأيته هناك خلال الستينات، واذكر أيضا انه ابلغني بتغيير موضوع دراسته من الكيمياء إلي دراسات الشرق الأوسط (أصبح طالبا تحت إشراف المستشرق البريطاني الشهير جيب، الذي كان انتقل لتوه من أكسفورد إلى هارفارد)أنا شخصيا لم أكن معنيا بميدان الشرق الأوسط- إذ انصب اهتمامي على الانكليزية والأدب المقارن-، لكن اذكر أن حنا وصف تغيير موضوع دراسته باعتباره ضروريا لشخص مثله كان بحاجة لمعرفة المزيد عن التقاليد التاريخية لشعبه وتراثه. في عام 1965 أو 1966 شاهدته في نيويورك، كان يدرس العربية في برنستون، وكان طلق لتوه زوجته الأمريكية، كانت لقاءاتنا آنذاك متباعدة حيث كنت أعيش في نيويورك بينما كان حنا يزورها بصورة متقطعة. بعد 1967 انقطع الاتصال بيننا، بالرغم من أنني علمت من صديق مشترك أن حنا كان انتقل إلى جامعة واشنطن في سياتل ليصبح أستاذا مساعدا في دراسات الشرق الأوسط هناك. لم أره ثانية حتى صيف 1970. ومثل كل عربي من جيلي أصبت بصدمة عميقة إثر حرب 1967، وجرني ظهور "حركة المقاومة الفلسطينية" كما كانت تعرف في حينه، إلى النشاط السياسي، في آب (أغسطس) 1970 سافرت إلى الأردن كي أرى بنفسي ما حل بحركتنا. كما كان ناصر من أقربائي البعيدين وصديقا جيدا، وكان هو الذي مكنني من الاتصال برفاق عديدين في الحركة عندما وصلت إلى عمان كان حنا من بينهم بالطبع (كلاهما من رام الله ). لم أكن مستعدا لاستيعاب التحول الذي طرأ على صديقي الوديع وحتى المسالم، الذي أصبح الآن نصيرا متفرغا وعضوا في فتح مسئولا إعلاميا فعالا كلف بالاهتمام بالصحافيين والزوار الآخرين من الخارج. الشيء الرئيسي الذي كان عظمة وسخاء، مبادرته بالذهاب إلى عمان في المقام الأول، كان يحمل شهادة الدكتوراه من هارفارد ولديه منصب أكاديمي مضمون في الولايات المتحدة تخلى عن هذا كله واستعاض عنه بمستقبل مجهول، ناهيك بالمخاطر التي تحيط بموقع التطوع في حركة شعبية لما تنطلق بعد، وكانت تفتقد لمقومات الأمان وسط بيئة عربية، متفجرة ومعادية، ووضعت لنفسها فوق كل ذلك هدفا يكاد يكون جنونيا وهو تحرير فلسطين. لن ألمس قط أي تردد من جانبه في شأن قراره بالعودة، لم يشر إطلاقا إلى ما تركه وراءه، واعطاني دائما الانطباع بالتزام متين لرجل حدد مسار حياته وفق المبادئ الرائعة لتحرير وتنوير شعبه التي لم يحد عنها إطلاقا. منذ ذلك الوقت ظل مناضلا في صفوف فتح ، ولكنني لم أسمعه يوما ينبس بكليشهات سخيفة أو بأدنى تبجح. بمرور الوقت أصبح حنا ميخائيل يتمتع بسلطة ومكانة كبيرتين داخل الحركة، ولكن بخلاف كثير من نظرائه لم يسئ إلى مرؤوسيه ولم يتعال عليهم بمرتبته وإنجازاته المتفوقة. على غرار كمال ناصر، انحدر ميخائيل من خلفية مسيحية، وهو ما أشاطره إياه، وعند التفكير بالمسألة أجد أن ثلاثتنا تلقينا تعليما متباينا للغاية، وجئنا إلى النضال الفلسطيني من منطلقات متباعدة تماما. كمال كان بعثياً في الأصل، بينما كان حنا خريج "الكويكرز" وباحثا في شؤون الشرق الأوسط، أما أنا فكنت غربياً تقريباً في تعليمي ومعرفتي. لكن لم يشعر أحد منا بأننا أعضاء في أقلية، بالرغم من أننا كنا كذلك بالطبع. كلٌ منا بطريقته الخاصة اعتبر أن تراثه عربي-إسلامي و أن منظوره الثقافي أممي. كانت فلسطين هدفاً تحريرياً و ليست حركة محلية من أجل حكم ذاتي بلدي تحت وصاية أجنبية. نظرنا إليها باعتبارها جزءاً عضوياً في إطار حركات التحرر في العالم الثالث- علمانية و ديمقراطية و ثورية. كان حنا، على سبيل المثال، باحثاً في الفكر الإسلامي العربي. ووفر ذلك بالنسبة له استمرارية تراثية للأجيال اللاحقة من العرب كي ينطلقوا من جديد في مساعيهم لتحقيق الانبعاث الوطني والحرية. من جهة أخرى، لم يشعر أحدنا إلا بالفخر حيال خلفياتنا العائلية والطائفية التي ربما جعلتنا نبدو مختلفين بالمقارنة مع الكثيرين من زملائنا الفلسطينيين. لكن بالنسبة لنا نحن الثلاثة كانت المجتمعات المسيحية التي خرجنا منها بمثابة عناصر من الفسيفساء أكبر من حركات عربية وإسلامية ومنتمية إلى العالم الثالث ومعادية للاستعمار، كنا فخورين بأن نكون جزءاً منها، قد يختلف عنها و لكنه غير منفصل أبداً. كان حنا و كمال يثيران إعجابي دائماً، أنا الذي أكتب العربية و أقرأها بطريقة عادية، بفصاحة لغتها و وضوحها، مما يجعلني أسعى مذذاك إلى محاكاتهما. وقفت إلى جانب حنا في اجتماع جماهيري في عمان قبل "أيلول الأسود" مباشرةً. كان عرفات يخطب من شرفة منزل صغير معلناً "أننا" رفضنا "مشروع روجرز"، و أن القوات العراقية في الأردن التي يبلغ قوامها 15 ألف جندي أكدت للتو التزامها بالوقوف "معنا". أخذني حنا لملاقاة عرفات فور انتهاء خطابه، لكنه كان محاطاً بعدد كبير من الأشخاص مما حال دون التحدث بأكثر من التحايا الروتينية التي تسمح بها العادة مثل هذه المناسبات. إلا أنني أتذكر بوضوح شعور حنا بالانزعاج في وجود عرفات. أعتقد أن كلينا أحس بقوة أسلوبه الخطابي الميلودرامي، لكننا شعرنا أيضاً أنه بالرغم من قدرته على التحدث بلغة التحرر، فإنه كان ممثلاً عظيماً و سياسياً متفوقاً لا تربطه بالحقيقة إلا علاقة ٌ واهيةُ. لم تقدم القوات العراقية أي مساعدة، بالطبع.في الفترة 1972 إلى 1973 أمضيت سنتي الأكاديمية في إجازة دراسية في بيروت حيث كنت ألتقي كثيراً بحنا، الذي بدأت أعرفه باسم "أبو عمر" بصفته مسؤولاً عن الاتصالات بالطلبة والصحافيين وشرائح متنوعة من الشعب الفلسطيني في لبنان الذي أخذ بالتوسع. لم أعرف قط أين مسكنه و لم أزره هناك، كما لم أعرف الكثير عن حياته الشخصية إلا في وقت لاحق. خلال كل تلك السنوات قبل وفاته في 1976، بدا لي غارقاً تماماً في دوره كمسؤول سياسي في الحركة. و أثار إعجابي زهده المتناهي في الملبس ونمط الحياة. ازداد سمنةً بعض الشيء، إلا أنني لم أره يلبس أي شيء سوى البزة الكاكية. ولم يقد سيارة قط، ولم يستخدم في سلوكه إلا أسلوب الحديث البسيط البعيد عن التكلف تماماً. كان دائما يحرص على الإنصات، وحده بين رفاقي الفلسطينيين كان عندما يسألني عن التطورات في الولايات المتحدة ينتظر فعلاً أن أجيب. في العادة عندما كان يواجه إلي السؤال نفسه من قبل بعض المثقفين و "الأبوات" الآخرين كنت، كنت أنا الذي أضطر إلى الإنصات إلى محاضرة لمدة 90 دقيقة حول ما يحدث في الولايات المتحدة، معظمها ملتقط من مجلة تايم وبورصة الإشاعات في بيروت. أتذكر لأنني تحدثت مع حنا عن الحركة المناهضة للحرب في فيتنام، وعن نعوم تشو مسكي وآخرين ممن كان يحترم أعمالهم، وعن التطورات في المجتمع الصناعي- العسكري. أعتقد أنه كان أصبح حينئذ ماركسيا، ولكن كم كان يختلف عن زملائه في الحركة التقدمية! كانت مفرداته مليئة بالملاحظات عن المعاناة الإنسانية للبشر عن الحرمان والنبل، عن المأساة والأمل، عن العجز والتفاؤل. حادثتان في بيروت لا تزالان راسختين بوضوح خاص في ذاكرتي. غالبا ما كان حنا يزورني في غرفتي الصغيرة التي كنت استخدمها في منزلي كمكتب. وبينما كنا جالسين نراجع نبأ آخر غارة إسرائيلية على النبطية، عندما أنزلت طائراتهم الأمريكية الرعب والعقاب بالمدنيين الفلسطينيين واللبنانيين الأبرياء، كنت منزعجاً جداً من وحشية أعدائنا إلى حد أنني سألته: "هل تشعر بأي كره إزاءهم"؟ لم أصب قط بمثل ذلك الذهول، أولا عندما عبر عن استغرابه لسؤالي وثانياً عندما قال "كلا"، لا أعتقد أن في أمكاني ذلك. رأيت في لحظة واحدة أمرين: رقته بالجوهر كإنسان ومدى تفوق حنكته السياسية علي. كان قد ربط بحركة تقيه من المشاعر العابرة التي لا تنفع كثيراً في النهاية، كي يمكن أن تتطور عوضاً عن ذلك فلسفة والتزام سياسيان بعيدا المدى. علمتني إجابة حنا هذه الكثير عن التفاني والصبر. الحادثة الثانية وقعت في مطلع تشرين الأول (أكتوبر) 1972. كنت في المنزل مع عائلتي عندما رن الهاتف في وقت متقدم ليلاً. كان المتحدث حنا يسألني إذا كان في إمكانه أن يأتي مصطحبا جان جينيه للقائي، في البداية أعتقدت أنه يمزح لأن جينيه بالنسبة لي من عمالقة الأدب المعاصر، واحتمال أن يقوم بزيارتي كان مثل احتمال أن يزورني بروست أوتوماس مان. قال حنا: "كلا،أنا جاد. هل يمكننا المجيء الآن؟". حضرا بعد 15 دقيقة، وبقيا ساعات عدة. كتبت في أماكن أخرى عما قاله جينيه وفعله خلال تلك الفترة‘ لكن دور حنا يحتاج إلى شيء من التعليق هنا. من الواضح من "السجين العاشق" (le captif amoureux )- كتاب جينيه حول حبه للفلسطينيين الذي نشر بعد وفاته- أن " أبو عمر" كان يمثل شخصية بالغة الأهمية بالنسبة إليه كدليل وصديق ومؤتمن موضع ثقة. لم تكن لغته الفرنسية ممتازة لكنها كانت تفي بالغرض. وبينما رحت أتبادل الأحاديث مع جينيه تلك الليلة ، كان حنا يجلس هادئا في الظل ، يعلق بين حين وأخر، ويجيب على تساؤلاتنا مطلقا ضحكته على إحدى ملاحظات جينيه الثاقبة. لم يقحم نفسه قط في النقاش، لكنه ظل متواجدا بصبر وتواضع واقتدار. يبدو أن جينيه أحس بأن حنا، على غرار كثير من الفلسطينيين الذين صادقهم، كان يمثل نوعا من النقاوة وحتى لامبالاة شخصية غير أنانية كانت بالنسبة للكاتب الفرنسي العظيم تجسد جوهر الثورة الفلسطينية، بمرحها الرائع وقوتها الداخلية المذهلة ومثلها الجميلة. تملكتني تلك المشاعر نفسها تماما إزاء حنا عندما جلس هناك مع جينيه. وأبلغني لاحقا أنه أعجب بجينيه بسبب نفاذ بصيرته الشعرية إزاء " أعمالنا"، ولإحساسه بأن ذلك أكثر غنى من تحليل سياسي أكاديمي جاف. بجلوسه هناك كما فعل – ولو أن لقائي مع جينيه ما كان سيتم لولا حنا- جسد أبو عمر المبادئ السائدة السخية وغير التقليدية للثورة الفلسطينية. كانت لحظة إستناره بالنسبة إليّ . بعد أن بدأت الحرب الأهلية اللبنانية التقيت بحنا في بيروت بصورة متقطعة فقط، لكن بقينا دائما على اتصال وثيق. وبصفته رئيسا لطائفة الكويكرز في لبنان، رعى والد زوجتي إميل قرطاس حفل زواج بسيطا بين حنا وجهان الحلو وفق طقوس الكويكرز (كما يقضي القانون اللبناني)، وجمعتنا هذه المناسبة معا في بضع مناسبات اجتماعية. أدركت حينها أيضا كيف أن حنا بدأ ببطء يجمع حوله جماعة من أعضاء فتح المتماثلين في الرأي (كانت فتح بالنسبة إليه الحركة الوحيدة التي يمكن أن ينتمي إليها لأنها، حسب ما قاله لي ذات مرة، واسعة بما يكفي لتمثيل الجميع) الذين كانوا مستائين من الاتجاه السياسي للقوى المسيطرة. كان حنا مناهضا لانتهاك السلطة، ومناهضا للإنفاق التبذيري ونمط الحياة المبهرج، وكان من بين الأوائل الذين حذروا من النفوذ السيئ للبترو دولار. ورفض بعد ذلك بوقت قصير أن تكون له أي علاقة بالصحافيين والشخصيات الأجنبية ، معتبرا أن مهمته تكمن في إعادة تثقيف "نا" وقد حافظ على أسلوبه المتروي والجذاب والمتواضع لمعلم موهوب بحق لم يكن يلجأ إلى التلقين أو التوبيخ. لكنه عبر بلا كلل عن إيمانه بمبادئ الكفاح الشعبي والتحول الثوري التي كانت حاسمة لأي نصر فلسطيني حقيقي. أذكر ذات مرة أنه شكى لي حماقة التورط الفلسطيني في الشؤون اللبنانية، وكانت نبوءته صادقة لأن ذلك التورط أدى في النهاية إلى كارثة 1982. لكنه نظر أيضا بعدم ثقة إلى السياسات العربية التقليدية، التي كانت السياسة الفلسطينية أصبحت نسخة مبتذلة عنها. وأكثر من أي شيء احتقر عبادة البندقية وعبادة الفرد أدرك أنها تمنح إحساسا سطحيا وفوريا بالرضا، لكنها كانت تستغل بسهولة بالغة من قبل العناصر الانتهازية وغير المبدئية. خلال الأشهر التي سبقت وفاته أثار إعجابي كيف أن أفكار المعرضة انتشرت داخل فتح في بيروت. أخبرني عن رحلة قام بها إلى فيتنام الشمالية وكيف أنها عززت اقتناعه بالتفاني المتسم بنكران ألذات وبالتنظيم والانضباط الدقيق. بدأت أيضا أحدس- ليس لدي أي معلومات أعتمد عليها بإستثاء الأدلة غير القاطعة بعض الشيء من أصدقاء له- بأنه أخذ يثير قلق القيادة بمعارضته الجدية وتأثيره المتزايد على أولئك الذين كانوا يعملون معه. يجب أن أقول بكل أمانة وأسى أن اختفاءه المشئوم ثم وفاته اللاحقة في 1976 بدت لي بأنها كانت مواتية جدا لتلك العناصر في فتح التي وجدت أن المعارضة للمناورة السياسية والمحسوبية ولوي المبادئ تتجسد في صورة مزعجة تماما في سلوك حنا وفكره. جاء اختفاؤه بينما كان في ما يبدو أنها مهمة خُطط لها بصورة حمقاء للتوجه في قارب صغير وبدون حراسة من بيروت إلى طرابلس في مياه كانت تجوبها باستمرار دوريات تابعة للقوات الإسرائيلية ومليشيا الكتائب، نتيجة لتخطيط سيء للغاية وقدر كبير من الاستهتار غير المقبول. ولسنوات بعد النهاية المأساوية لحياته، غالبا ما فكرت بأن تلك الرحلة المشئومة حرمت الحركة الفلسطينية من واحد من أكثر كوادرها مبدئية وإنسانية. لذا لم يكن غريبا إن كثيرا من أصدقائه، وخصوصا زوجته الشجاعة جهان، رفضوا أن يقبلوا بحقيقة سقوطه في الأسر كشيء نهائي، وليس غريبا أن الكثيرين منا كانت لديهم مصلحة في إبقاء جذوة الأمل في إطلاقه وعودته. لكن يبدو لي أن حياته التي انتهت مبكرا بصورة مفجعة تكتسب حاليا أهمية أكبر. فحنا ميخائيل ليس بين المنتصرين في مسيرة السلام الحالية. ورفاقه في لبنان وأماكن أخرى لا يزالون في المنافي. والأسوأ من كل ذلك، في رأيي، أن الأفكار والمبادئ التي عاش ومات من أجلها، مبادئ التحرر الإنساني والتعايش الكريم بين العرب واليهود، والعدالة الاجتماعية والاقتصادية للرجال والنساء ، كلها وضعت في حال انحسار مؤقت ليس فقط بسبب لامبدئية حزب العمل الإسرائيلي، بل وبسبب تخلي الحركة ذاتها التي انتمى إليها عن المواقف المبدئية. إن فئة سائدة جديدة في الحركة تشدد على واقعية وبرغماتية تدعو الآن إلى صداقة غير مشروطة مع الولايات المتحدة الأمريكية التي لا تزال تمنح إسرائيل 5 بلايين دولار سنويا ولا تزال تعارض تقرير المصير للفلسطينيين كما يفهم هذا التعبير في أي مكان أخر في العالم. وما هو أخطر من ذلك، أن هذه الفئة السائدة تعتقد بأن الصفقات بين كبار الممولين هي أفضل ل "الشعب" من جهود الشعب ذاته. تركزت حياة حنا ميخائيل كلها على راديكالية ثاقبة، لا تقنع بالكليشهات المبتذلة للسياسة كمشاريع أعمال، ولا تقتنع بالشعارات الفارغة للديماغوجية الاحتفالية، وتزدري ضعف الكفاءة والمحاباة. لقد ايد حنا ميخائيل المبادئ والمثل ليست كأفكار تجريدية وهمية، بل كتجليات ملموسة في الحياة اليومية، بين رجال ونساء عاديين، للعربي واليهودي على السواء. وعند استذكار حنا كصديق وشخصية تاريخية في الكفاح من أجل الحرية والمعرفة الإنسانية، نحتاج للقبول بما يعتبره فالتر بنيامين مهمة المؤرخ، وهي حسب قوله أن يفصل المرء نفسه عن ما يُدعى بمسيرة التقدم، وأن يقدم بعدئذ تاريخا مغايرا للاتجاه الرئيسي الذي يبدو منتصرا. كان حنا ميخائيل مفكرا بحق. ما ذكرته عنه ليس وصفا عاطفيا أو مبالغا فيه. فقد احتفظ دائما بتواضعه وبساطته الأصيلة المستمدة من الكويكرز. لكن كما ينبغي أن يكون عليه المفكر، عاش وفقا لأفكاره ولم يفصل قيمه الديمقراطية والعلمانية لتناسب سادة جددا ومناسبات جديدة. وبالنسبة لكل فلسطيني اليوم، و في تناقض صارخ مع التنازل الكبير و الاستسلام المذل لزعمائنا، يمثل حنا ميخائيل نموذجاً لدور متميز، رجلاً لم يحط من شأن نفسه أو شعبه. لماذا؟ لأنه عاش أفكاره و مات في سبيلها. هكذا بهذه البساطة. و بالمثال الذي ضربه يعطي حنا درساً لأولئك الذين بقوا على قيد الحياة بعده.

حنا ميخائيل "أبو عمر"

• وُلِدَ حنا ميخائيل في 24 تشرين أول عام 1935 في مدينة رام الله • أتمّ حنا تعليمه في مدرسة الفرندز (الكويكرز) وحصل عام 1952 على منحةٍ دراسية من كلية هافرفورد في الولايات المتحدة حيث درسَ الكيمياء وأكمل دراسته العليا في جامعة هارفارد ونال الدكتوراه في العلوم السياسية وكتب أطروحته عن "الماوردي: الفكر السياسي في الإسلام". • بدأ حنا بتدريس العلوم السياسية في جامعة برنستون. ثم انتقل إلى جامعة واشنطن وكان أستاذا مميزا أثر على العديد من تلاميذه الذين فهموا من خلاله القضايا العربية والقضية الفلسطينية. • ترك حنا الولايات المتحدة عام 1969 وذهب إلى عمان لينضم للثورة الفلسطينية. وأصبح يعرف باسمه الحركي أبو عمر . اشرف على تنظيم جهاز الإعلام المركزي في عمان ومتابعة الاتصالات الخارجية مع الشخصيات والقوى في أوروبا الغربية، حيث ساهم بتأسيس لجان الصداقة وشبكة من الاتصالات كما شارك بإقامة الندوات والمهرجانات. وساهم أبو عمر بفعالية في برنامج تثقيف الأشبال (اليافعين) وفي جهاز "التفويض السياسي" المختص بتعبئة وتثقيف المناضلين. • أصبح أبو عمر عضو هيئة المحلفين في "محكمة راسل الدولية الثانية للسلام المتعلقة بأمريكا اللاتينية" والعضو العربي الوحيد فيها 1971- 1976. • انتقل أبو عمر إلى بيروت عام 1971 وعمل في "مركز الأبحاث الفلسطيني " وفي هيئة تحرير "شؤون فلسطينية " كما انضم إلى هيئة إدارة "مركز التخطيط الفلسطيني " وقد ترك العديد من الكتابات عن العمل الثوري والقضية الفلسطينية. • تزوج أبو عمر عام 1972 من جهان حلو. • أعطى أبو عمر الأولوية للعمل التنظيمي والتعبوي في داخل الأرض المحتلة، أصبحَ عضواً في لجنة قيادة لبنان عام 1973 مسؤولا عن شؤون المرأة والطلاب. • في أوج الحرب الأهلية اللبنانية ( 20 تموز1976) اهتزّت المقاومة الفلسطينية لخبر اختفاء أبو عمر مع تسعة من كوادر المقاومة وإثنين من البحارة.

غسان كنفاني

غسان كنفاني (عكا 9 ابريل 1936 - بيروت 8 يوليو 1972) روائي وقاص وصحفي فلسطيني تم اغتياله على يد جهاز المخابرات الإسرائيلية (الموساد) في 8 يوليو 1972 عندما كان عمره 36 عاما بتفجير سيارته في منطقة الحازمية قرب بيروت. كتب بشكل أساسي بمواضيع التحرر الفلسطيني، وهو عضو المكتب السياسي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. في عام 1948 أجبر وعائلته على النزوح فعاش في سوريا كلاجئ فلسطيني ثم في لبنان حيث حصل على الجنسية اللبنانية. أكمل دراسته الثانوية في دمشق وحصل على شهادة البكالوريا السورية عام 1952. في ذات العام تسجّل في كلية الأدب العربي في جامعة دمشق ولكنه انقطع عن الدراسة في نهاية السنة الثانية، انضم إلى حركة القوميين العرب التي ضمه إليها جورج حبش لدى لقائهما عام 1953. ذهب إلى الكويت حيث عمل في التدريس الابتدائي، ثم انتقل إلى بيروت للعمل في مجلة الحرية (1961) التي كانت تنطق باسم الحركة مسؤولا عن القسم الثقافي فيها، ثم أصبح رئيس تحرير جريدة (المحرر) اللبنانية، وأصدر فيها(ملحق فلسطين) ثم انتقل للعمل في جريدة الأنوار اللبنانية وحين تأسست الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عام 1967 قام بتأسيس مجلة ناطقة باسمها حملت اسم "مجلة الهدف" وترأس غسان تحريرها، كما أصبح ناطقا رسميا باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. تزوج من سيدة دانماركية (آن) ورزق منها ولدان هما فايز وليلى. أصيب مبكرا بمرض السكري. بعد استشهاده، استلم بسام أبو شريف تحرير المجلة. خرج أبوه من أسرة عادليامن أسر عكا وكان الأكبر لعدد غير قليل من الأشقاء، وبما أن والده لم يكن مقتنعاً بجدوى الدراسات العليا فقد أراد لإبنه أن يكون تاجراً أو كاتباً أو متعاطياً لاى مهنة عادية ولكن طموح الابن أبي عليه إلا أن يتابع دراسته العالية فالتحق بمعهد الحقوق بالقدس في ظروف غير عادية. صفر اليدين من النقود وحتى من التشجيع فما كان عليه إلا أن يتكل علي جهده الشخصي لتأمين حياته ودراسته فكان تارة ينسخ المحاضرات لزملائه وتارة يبيع الزيت الذي يرسله له والده ويشترى بدل ذلك بعض الكاز والمأكل، ويشارك بعض الأسرفي مسكنها، إلى أن تخرج كمحام. وعاد إلي عكا ليتزوج من أسرة ميسورة ومعروفة ويشد رحاله للعمل في مدينة يافا حيث مجال العمل أرحب وليبني مستقبله هناك. وكافح هناك وزوجته إلى جانبه تشد أزره وتشاركه في السراء والضراء ونجح وكان يترافع في قضايا معظمها وطني خاصة أثناء ثورات فلسطين واعتقل مرارا كانت إحداها بإيعاز من الوكالة اليهودية. وكان من عادة هذا الشاب تدوين مذكراته يوماً بيوم وكانت هذه هي أعز ما يحتفظ به من متاع الحياة وينقلها معه حيثما حل أو إرتحل، وكثيراً ما كان يعود إليها ليقرأ لنا بعضها ونحن نستمتع بالاستماع إلى ذكريات كفاحه، فقد كان فريدا بين أبناء جيله، وكان هذا الرجل العصامي ذو الآراء المتميزة مثلاً لنا يحتذى. هذا هو والد غسان كنفاني الذي كان له بدون شك أثر كبير في حياة ثالث أبنائه غسان. هو الوحيد بين أشقائه ولد في عكا، فقد كان من عادة أسرته قضاء فترات الاجازة والأعياد في عكا، ويروى عن ولادته أن امه حين جاءها المخاض لم تستطع أن تصل إلى سريرها قبل أن تضع وليدها وكاد الوليد يختنق بسبب ذلك وحدث هذا في التاسع من نيسان عام 1936. كان من نصيب غسان الالتحاق بمدرسة الفرير بيافا وكان يحسد لانه يدرس اللغة الفرنسية زيادة عما يدرسه غيره. ولم تستمر دراسته الابتدائية هذه سوى بضع سنوات. فقد كانت أسرته تعيش في حي المنشية بيافا وهو الحي الملاصق لتل أبيب وقد شهد أولى حوادث الاحتكاك بين العرب واليهود التي بدأت هناك إثر قرار تقسيم فلسطين. لذلك فقد حمل الوالد زوجته وأبناءه وأتي بهم إلي عكا وعاد هو إلى يافا، أقامت العائلة هناك من تشرين عام 47 إلى ان كانت إحدى ليالي أواخر نيسان 1948 حين جري الهجوم الأول على مدينة عكا. بقي المهاجرون خارج عكا على تل الفخار (تل نابليون) وخرج المناضلون يدافعون عن مدينتهم ووقف رجال الأسرة أمام بيت جدنا الواقع في اطراف البلد وكل يحمل ما تيسر له من سلاح وذلك للدفاع عن النساء والاطفال إذا اقتضى الامر. ومما يذكر هنا ان بعض ضباط جيش الانقاذ كانوا يقفون معنا وكنا نقدم لهم القهوة تباعاعلما بان فرقتهم بقيادة أديب الشيشكلي كانت ترابط في أطراف بلدتنا. وكانت تتردد على الأفواه قصص مجازر دير ياسين ويافا وحيفا التي لجأ أهلها إلى عكا وكانت الصور ما تزار ماثلة في الأذهان. في هذا الجو كان غسان يجلس هادئاً كعادته ليستمع ويراقب ما يجري. استمرت الاشتباكات منذ المساء حتي الفجر وفي الصباح كانت معظم الاسر تغادر المدينة وكانت أسرة غسان ممن تيسر لهم المغادرة مع عديد من الأسر في سيارة شحن إلى لبنان فوصلوا إلى صيدا وبعد يومين من الانتظار استأجروا بيتاً قديما في بلدة الغازية قرب صيدا في اقصي البلدة علي سفح الجبل، استمرت العائلة في ذلك المنزل أربعين يوما في ظروف قاسية إذ أن والدهم لم يحمل معه الا النذر اليسير من النقود فقد كان أنفقها في بناء منزل في عكا وآخر في حي العجمي بيافا وهذا البناء لم يكن قد إنتهي العمل فيه حين إضطروا للرحيل. من الغازية انتقلوا بالقطار مع آخرين إلى حلب ثم إلى الزبداني ثم إلى دمشق حيث استقر بهم المقام في منزل قديم من منازل دمشق وبدأت هناك مرحلة أخرى قاسية من مراحل حياة الأسرة. غسان في طفولته كان يلفت النظر بهدوئه بين جميع إخوته وأقرانه ولكن كنا نكتشف دائماً أنه مشترك في مشاكلهم ومهيأ لها دون أن يبدو عليه ذلك. بعدها تحسنت أحوال الأسرة وافتتح أبوه مكتباً لممارسة المحاماة فأخذ هو إلى جانب دراسته يعمل في تصحيح البروفات في بعض الصحف وأحياناً التحرير واشترك في برنامج فلسطين في الاذاعة السورية وبرنامج الطلبة وكان يكتب بعض الشعر والمسرحيات والمقطوعات الوجدانية. وكانت تشجعه على ذلك وتأخذ بيده شقيقته التي كان لها في هذه الفترة تأثير كبير علي حياته. وأثناء دراسته الثانوية برز تفوقه في الادب العربي والرسم وعندما انهى الثانوية عمل في التدريس في مدارس اللاجئين وبالذات في مدرسة الاليانس بدمشق والتحق بجامعة دمشق لدراسة الادب العربي وأسند اليه آنذاك تنظيم جناح فلسطين في معرض دمشق الدولي وكان معظم ما عرض فيه من جهد غسان الشخصى. وذلك بالإضافة إلى معارض الرسم الاخري التي أشرف عليها. وفي هذا الوقت كان قد انخرط في حركة القوميين العرب ووقد كان غسان يضطر أحيانا للبقاء لساعات متأخرة من الليل خارج منزله مما كان يسبب له احراجا مع والده الذي كان يحرص علي انهائه لدروسه الجامعية وأعرف أنه كان يحاول جهده للتوفيق بين عمله وبين اخلاصه ولرغبة والده. في أواخر عام 1955 التحق للتدريس في المعارف الكويتية وكانت شقيقته قد سبقته في ذلك بسنوات وكذلك شقيقه. وفترة اقامته في الكويت كانت المرحلة التي رافقت إقباله الشديد والذي يبدو غير معقول على القراءة وهي التي شحنت حياته الفكرية بدفقة كبيرة فكان يقرأ بنهم لا يصدق. كان يقول انه لا يذكر يوماً نام فيه دون أن ينهي قراءة كتاب كامل أو ما لا يقل عن ستماية صفحة وكان يقرأ ويستوعب بطريقة مدهشة. وهناك بدأ يحرر في إحدي صحف الكويت ويكتب تعليقا سياسياً بتوقيع "أبو العز" لفت اليه الانظار بشكل كبير خاصة بعد أن كان زار العراق بعد الثورة العراقية عام 1958 على عكس ما نشر بأنه عمل بالعراق. في الكويت كتب أيضاً أولي قصصه القصيرة "القميص المسروق" التي نال عليها الجائزة الأولي في مسابقة أدبية. ظهرت عليه بوادر مرض السكري في الكويت أيضاً وكانت شقيقته قد أصيبت به من قبل وفي نفس السن المبكرة مما زاده ارتباطاً بها وبالتالي بابنتها الشهيدة لميس نجم التي ولدت في كانون الثاني عام 1955. فأخذ غسان يحضر للميس في كل عام مجموعة من أعماله الأدبية والفنية ويهديها لها وكانت هي شغوفة بخالها محبة له تعتز بهديته السنوية تفاخر بها أمام رفيقاتها ولم يتأخر غسان عن ذلك الا في السنوات الأخيرة بسبب ضغط عمله. وفي عام 1960 حضر غسان إلى بيروت للعمل في مجلة الحرية كما هو معروف. غسان الزوج بيروت كانت المجال الأرحب لعمل غسان وفرصته للقاء بالتيارات الأدبية والفكرية والسياسية. بدأ عمله في مجلة الحرية ثم أخذ بالإضافة إلى ذلك يكتب مقالاً اسبوعيا لجريدة "المحرر" البيروتية والتي كانت ما تزال تصدر أسبوعية صباح كل إثنين. لفت نشاطه ومقالاته الانظار اليه كصحفى ومفكر وعامل جاد ونشيط للقضية الفلسطينية فكان مرجعاً لكثير من المهتمين. عام 1961 كان يعقد في يوغوسلافيا مؤتمر طلابي اشتركت فيه فلسطين وكذلك كان هناك وفد دانمركي. كان بين أعضاء الوفد الدانمركي فتاة كانت متخصصة في تدريس الأطفال. قابلت هذه الفتاة الوفد الفلسطيني ولاول مرة سمعت عن القضية الفلسطينية. واهتمت الفتاة اثر ذلك بالقضية ورغبت في الاطلاع عن كثب على المشكلة فشدت رحالها إلى البلاد العربية مرورا بدمشق ثم إلى بيروت حيث أوفدها أحدهم لمقابلة غسان كنفاني كمرجع للقضية وقام غسان بشرح الموضوع للفتاة وزار واياها المخيمات وكانت هي شديدة التأثر بحماس غسان للقضية وكذلك بالظلم الواقع على هذا الشعب. ولم تمض على ذلك عشرة أيام الا وكان غسان يطلب يدها للزواج وقام بتعريفها علي عائلته كما قامت هي بالكتابة إلى أهلها. وقد تم زواجهما بتاريخ 19/10/1961 ورزقا بفايز في 24/8/1962 وبليلي في 12/11/1966. بعد أن تزوج غسان انتظمت حياته وخاصة الصحية إذ كثيراً ما كان مرضه يسبب له مضاعفات عديدة لعدم انتظام مواعيد طعامه. عندما تزوج غسان كان يسكن في شارع الحمراء ثم انتقل إلى حى المزرعة، ثم إلى مار تقلا أربع سنوات حين طلب منه المالك اخلاء شقته قام صهره بشراء شقته الحالية وقدمها له بايجار معقول. وفي بيروت اصيب من مضاعفات السكري بالنقرس وهو مرض بالمفاصل يسبب آلاماً مبرحة تقعد المريض أياماً. ولكن كل ذلك لم يستطع يوماً أن يتحكم في نشاطه أو قدرته على العمل فقد كان طاقة لا توصف وكان يستغل كل لحظة من وقته دون كلل. وبرغم كل انهماكه في عمله وخاصة في الفترة الأخيرة إلا أن حق بيته وأولاده عليه كان مقدساً. كانت ساعات وجوده بين زوجته وأولاده من أسعد لحظات عمره وكان يقضى أيام عطلته (اذا تسنى له ذلك) يعمل في حديقة منزله ويضفي عليها وعلى منزله من ذوق الفنان ما يلفت النظر رغم تواضع قيمة موجوداته. غسان القضية أدب غسان وإنتاجه الادبي كان متفاعلا دائما مع حياته وحياة الناس وفي كل ما كتب كان يصور واقعاً عاشه أو تأثر به. "عائد إلى حيفا" وصف فيها رحلة مواطني حيفا في انتقالهم إلى عكا وقد وعي ذلك وكان ما يزال طفلاً يجلس ويراقب ويستمع ثم تركزت هذه الأحداث في مخيلته فيما بعد من تواتر الرواية. "أرض البرتقال الحزين" تحكى قصة رحلة عائلته من عكا وسكناهم في الغازية. "موت سرير رقم 12" استوحاها من مكوثه بالمستشفي بسبب المرض. "رجال في الشمس" من حياته وحياة الفلسطينيين بالكويت واثر عودته إلى دمشق في سيارة قديمة عبر الصحراء، كانت المعاناة ووصفها هي تلك الصورة الظاهرية للأحداث أما في هدفها فقد كانت ترمز وتصور ضياع الفلسطينيين في تلك الحقبة وتحول قضيتهم إلى قضية لقمة العيش مثبتاً أنهم قد ضلوا الطريق. في قصته "ما تبقي لكم" التي تعتبر مكملة "لرجال في الشمس" يكتشف البطل طريق القضية، في أرض فلسطين وكان ذلك تبشيراً بالعمل الفدائي. قصص "أم سعد" وقصصه الأخرى كانت كلها مستوحاة من أشخاص حقيقيين. في فترة من الفترات كان يعد قصة ودراسة عن ثورة فلسطين 1936 فأخذ يجتمع إلى سكان المخيمات ويستمع إلى ذكرياتهم عن تلك الحقبة والتي سبقتها والتي تلتها وقد أعد هذه الدراسة لكنها لم تنشر (نشرت في مجلة شؤون فلسطين) أما القصة فلم يكتب لها ان تكتمل بل اكتمل منها فصول نشرت بعض صورها في كتابه "عن الرجال والبنادق". كانت لغسان عين الفنان النفاذة وحسه الشفاف المرهف فقد كانت في ذهنه في الفترة الأخيرة فكرة مكتملة لقصة رائعة استوحاها من مشاهدته لاحد العمال وهو يكسر الصخر في كاراج البناية التي يسكنها وكان ينوى تسميتها "الرجل والصخر". استشهد صباح يوم السبت 8/7/1972 بعد أن انفجرت عبوات ناسفة كانت قد وضعت في سيارته تحت منزله مما أدي إلي استشهاده مع ابنة شقيقته لميس حسين نجم (17 سنة).

الدكتور عز الدين القلق

ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في باريس. ولد القلق في مدينة صفد في الجليل الأعلى في فلسطين المحتلة، وقد أطلقت عليه أسرته اسم عز الدين تيمنا بالبطل الشيخ عز الدين القسام. اضطر عام 1948 إلى النزوح مع أسرته إلى سورية هربا من الإرهاب الصهيوني. وقد أقام مع عائلته في دمشق وفيها أكمل دراسته الثانوية. تعاطف في شبابه مع الحركة الشيوعية مما قاده إلى السجون حيث قضى عامين من 1959 إلى 1961. نال شهادة الإجازة في الكيمياء من جامعة دمشق عام 1964، وفي العام نفسه سافر إلى مدينة بواتييه الفرنسية حيث التحق بجامعتها ونال فيها شهادة الدكتوراه في الكيمياء. انتمى الى التيار الماوي منذ العام 1965 وانضم في أثناء دراسته بفرنسا الى حركة فتح، وناضل في صفوفها وقد انتخب رئيسا لاتحاد طلبة فلسطين في فرنسا من 1969 إلى 1970 وهي الفترة التي كان فيها التعاطف اليساري مع الثورة الفلسطينية قد أخذ يتبلور ويتعمق في الأوساط الفرنسية. بعد اغتيال المناضل محمود الهمشري عام 1973 على أيدي المخابرات الإسرائيلية في باريس أصبح عز الدين القلق المندوب غير الرسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية في فرنسا. في عام 1975 منحت الحكومة الفرنسية م.ت.ف حركة فتح مكتب إعلامي في باريس فتم تكريس عز الدين القلق مديرا رسميا له. وقد شغل عز الدين القلق هذا المنصب بجدية وانفتاح وتمكن من بناء شبكة واسعة من العلاقات مع كافة الحركات السياسية الفرنسية كما تمكن من كسب بعض القطاعات اليهودية المعادية للصهيونية إلى جانب الثورة الفلسطينية وعلى الأخص بين المثقفين والفنانين. تميزت شخصية عز الدين القلق بسعة الثقافة وبقوة الاقناع وبالتزامه القوي بالمواقف الرسمية لحركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية. اغتيل القلق في مكتبه في باريس بتاريخ 2 أغسطس 1978م على أيدي متطرفين فلسطينيين من المجلس الثوري المنشق عن حركة فتح بقيادة صبري البنا. صدر للقلق بعد استشهاده مجموعة قصصية ومجموعتان فنيتان من الملصقات الثورية الفلسطينية ومن البطاقات البريدية القديمة عن فلسطين.

الدكتور نعيم خضر ، ممثل منظمة التحرير في بروكسل ، مناضل و مثقف .

ولد نعيم خضر في 30 كانون أول عام 1939 في قرية الزبابدة قضاء جنين في فلسطين، كان السادس بين عائلته من سبعة أولاد، كان عمره تسع سنوات عندما توفي والده. درس في مدرسة اللاتين في القرية حيث شجعه كاهن الرعية على متابعة دروسه فالتحق بالمعهد الاكليركي في بيت جالا حيث درس الفرنسية والإيطالية بالإضافة إلى الإنجليزية وتابع دروسه الفلسفية واللاهوتية لمدة خمس سنوات بين 1958-1963 حيث كان طالباً لامعاً وفي السنة السادسة والأخيرة ترك نعيم الدير لأنه لم يشعر بالدعوة إلى الكهنوت ولان رسالة أخرى كانت تنتظره. إن المهام التي أوكلتها منظمة التحرير الفلسطينية للدكتور نعيم خضر حملته للمشاركة في الكثير من جلسات مجلس الأمن الدولي والعديد من المحاضرات الدولية التي كانت تنظمها هيئة الأمم المتحدة. وكان من عادته أن يعود مع وفد فلسطين، وقد حقق نجاحات مهمة للمنظمة كالاعتراف الرسمي بمنظمة التحرير كعضو مستقل ضمن المجموعة الأسيوية وفي مجموعة ال 77 (مجموعة دول عدم الانحياز). وفي نفس الوقت لعب د. نعيم خضر دوراً بارزاً في تقدم الحوار الأوروبي العربي من خلال عمله ونشاطه في بروكسل. حيث نجح في إقامة علاقات مع اللجنة التي تقود مجموعة الدول الأوروبية وخاصة مع كلود شيسون وجاستون ثورن فكان يلتقي بهم وبالعديد من الشخصيات الأوروبية في لوكسمبورغ وستراسبورغ وفي البرلمان الأوروبي. وإذا كانت الدول الأوروبية التسعة التي اجتمعت في مؤتمر البندقية في حزيران 1980 قد اعترفت بالشعب الفلسطيني وبمنظمة التحرير الفلسطينية فالفضل الأساسي يعود إلى العمل المتواصل لنعيم خضر في المحادثات المتبادلة مما كان له الأثر الأهم في التحول في العلاقات بين أوروبا والعالم العربي. هذا وقد كان الشهيد د. نعيم خضر عضواً بارزاً في لجنة الشؤون الخارجية التابعة للمجلس الوطني الفلسطيني الذي كان عضواً فيه، وكان عضوا" في اتحاد القانونيين الفلسطينيين وعضوا في اتحاد المحامين الديمقراطيين في بلجيكا وعضواً في اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين. لم يكن نعيم خضر صاحب نظريات بيد انه كان رجل فكر محام عن قضيته ، لم يكتف بالترافع في دعواها بل بحث أيضاً القضايا والأبعاد الإنسانية المرتبطة بها. فنال احترام وثقة الرأي العام الأوروبي واستطاع أن يؤثر فيه ، فكان رجلا شعبيا يعبر عن نفسه أمام الشعوب والقيادات الأوروبية، محاوراً ومدافعاً عن عدالة قضية فلسطين. كان فكره وخطابه بعيداً عن الجمود والانغلاق . قال عنه الرئيس الراحل ياسر عرفات: من الممكن قراءة قضية الشعب الفلسطيني في حياة نعيم ويمكن للباحثين أن يعكفوا على دراسة القضية الفلسطينية، وتحليل ثقافة وعادات شعبنا الفلسطيني من خلال دراسة حياته وبصماته التي لا تمحى.. فآثاره ملكٌ للشعب الذي ولدهُ وللامة التي أنجبته. كان د. نعيم خضر مناضلاً في صفوف حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح. كرس حياته وقناعته وارادته وفكره وعمله لأجل قضية فلسطين. شقيقه الدكتور بشارة خضر المحاضر في جامعة لوفان . له العديد من الكتب والأبحاث المتخصصة بالشؤون الأوروبية والعلاقات العربية والفلسطينية الأوروبية. اغتيل على يد المخابرات العربية/الاسرائيلية بواسطة أبو نضال في 1 حزيران 1981.

الشهيد محمود الهمشري(1938- 1973)

من بلدة طولكرم الفلسطينية، وأول معتمد لإقليم حركه فتح في فرنسا، جاءها قادماً من الجزائر مُكلفاً من الشهيد أبو جهاد بمهمة تنظيم الوضع الفلسطيني ، وخاصة منه الطلابي (الوجود الفلسطيني في تلك الفترة كان بمعظمه وجودا طلابيا ، ولا يتعدى المئة شخص على كامل الساحة الفرنسية ، وكان متمركزا في باريس ، ليون ، تولوز ، بواتييه ). كان أول ممثل (غير رسمي) لمنظمه التحرير الفلسطينية في فرنسا ، والتي لم تكن بعد قد حصلت على الإعتراف بها كممثل وحيد للشعب الفلسطيني .. أسس فرع الإتحاد العام لطلبه فلسطين في فرنسا عام 1968، وكان رئيسه الأول هو الأخ داوود التلحمي ، تبعه الأخ عز الدين القلق .. التواجد الفلسطيني في تلك المرحلة كان بأغلبيته العظمى فتحاوي الهوى والإنتماء ورغم وجود بعض الأخوه القلائل ذوي الإنتماءات الأخرى (وخاصة للجبهة الديمقراطية الحديثة الولادة بعنوان اليسار الجديد ) .. طبيعة الثورة الفلسطينية في تلك المرحلة جعلت منها محط انظار كل القوى العربية ، فهي كانت تمثل الأمل الحقيقي في احداث التغيير الواجب في وضع المنطقه العربية ، ولذلك ، فعدد الفلسطينيين في فرنسا لم يكن العامل المؤثر في قوة إندفاعة النشاط الداعم للقضية الفلسطينية ، حيث وجد الفلسطينيون انفسهم مدعوميين بإمتداد عربي ضخم متواجد على الساحه الفرنسية منذ قديم الزمان ، ويمتلك رصيدا كبيرا في العمل النضالي والتنطيمي ( وخاصة الأخوة الجزائريين ، والعديد من الحركات والقوى المغربية )،هذا عدا عن بعض القوى السياسية الشرق اوسطية ، واليهود من اصول عربية وشرقية (وخاصه المصريين منهم ).. كما وأن طبيعة الوضع الشبابي في فرنسا في تلك المرحله ، والأفكار الثورية التي كانت تعتمل في صفوف الشباب ( احداث أيار/مايو 1968 ) والتي كانت شرارة لتغييرات هامة في المجتمع الفرنسي ، وإنقلاب على التقاليد المُحافظة التي كانت سائدة فيه ، كان لها هي الأخرى دورا هاما في تلقف جزء هام من تلك القوى الشبابية للفكرة الفلسطينية ، ومساندتها على إعتبار انها جزء من حركة شبابية عالمية ممتدة من فيتنام الى كوبا وافريقيا مرورا بفلسطين ، قائمة على رفض الواقع القائم وساعية الى تبديله بواقع تحتل فيه الحرية والعدالة حيزاً اوسع واشمل .. ضمن هذه الظروف الخصبة ، ورغم الموقف السلبي للميكروكوزم السياسي والثقافي والأدبي الفرنسي المحافظ ، وللسلطات الفرنسية نفسها إستطاع الشهيد محمود الهمشري ان يؤطر وينظم الطاقات الفلسطينية القليلة ضمن إطار إلإتحاد العام لطلبة فلسطين ، وان يحيط ذلك الإطار بنواة اوسع جبهة عربية مُساندة وداعمة مُستفيداً من إنعكاس معركة الكرامة (آذار/مارس 1968 ) على إندفاعة تلك القوى وعلى معنوياتها ، وأن يطرق بها ومعها ضمير الكثير من صُناع الرأي العام الفرنسي .. بسرعه البرق تشكلت لجان داعمة للحق الفلسطيني في العديد من المدن الفرنسية ، وكان من اهمها في ذلك الوقت ’’اللجنة الدائمة للعمل من أجل فلسطين ’’ في مدينة تولوز ، والتي ضمت في صفوفها نخبة من الشباب اللبناني (الأطباء وعلى رأسهم الشهيد الدكتور عصمت مراد) ، والعربي ، ومن الناشطين الفرنسيين والقلة القليلة من الفلسطينيين الذين كانوا يقيمون هناك ( ثلاثة في احسن الأحوال ) ... وهكذا اصبح الشهيد محمود الهمشري محوراً للعمل الفلسطيني ، وللعمل المساند للحق الفلسطيني في فرنسا ، واصبح له أثر قوي في القوى الحية في المجتمع الفرنسي ، فهو اضاف لعدالة الحق الفلسطيني ، طيفا واسعا من الفعاليات المساندة ، وبها ومعها شرع في ’’زراعة’’ الفكرة الفلسطينية في اوساط المجتمع الفرنسي .. لم يرق لقادة الدولة الصهيونية ديناميكية النضال الفلسطيني في الساحات الأوروبية المختلفة ، وإستشعروا مُبكراً ’’مخاطر’’ بروز الهوية الفلسطينية في اوروبا بعد بروزها وتجذرها في الشرق الأوسط بين تجمعات الفلسطينيين في دول اللجوء ، لأن وجود مثل هذه الشخصية الوطنية الفلسطينية يهز احد اهم الدعائم النظرية للأسطورة الصهيونية (ارض بلا شعب ، لشعب بلا ارض) ، وذلك في ارض (اوروبا) كانت الصهيونية تزرعها بعقدة الذنب ، وتغذيها وترعاها ، معتمدة على حقائق مجتزئة من التاريخ ، وعلى الغياب التام لأي عمل عربي مُنظم وواضح المعالم ، يُفند الرواية الصهيونية ، ويقوّض اسس تحميل الشعب الفلسطيني وزر اللاسامية التي عانى منها اليهود في اوروبا.. وكعادتها في التعامل مع الموضوع الفلسطيني ، كان قرار غولدا مائير والتي كانت رئيسة وزراء الدولة الصهيونية في ذلك الوقت هو سحق هذه الظاهرة الجديدة بالحديد والنار ، اما الحجة ، فهي نفسها ، كانت دوما جاهزة في الأدراج الصهيونية ، ولم تتغير حتى يومنا هذا ، فالفلسطيني في روايتهم الزائفة ، هو ’’إرهابي’’ ، منذ ولادته ، وحتى مماته .. وهكذا ، تحركت ’’فرقه الموت ’’ المسماة ’’كيدون ’’ التابعة للموساد ، وتجولت في عواصم اوروبا مُستهدفة طلائع العمل النضالي الفلسطيني في عواصم اوروبا .. فأغتالت تباعاً .... 1. الشهيد وائل زعيتر ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في روما بإطلاق النار عليه بتاريخ 17-10 – 1972. 2. الشهيد محمود الهمشري ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في باريس بتلغيم الهاتف في بيته بتاريخ 9-1-1973. 3. الشهيد حسين علي أبو الخير: ممثل منظمة التحرير في قبرص، اغتيل في قبرص يوم 25/1/1973. تم اغتياله أمام مكتبه في نيقوسيا 4. الشهيد باسل الكبيسي ، احد اهم كوادر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بإطلاق النار عليه بتاريخ6-4-1973 في باريس . 5. الشهيد علي احمد عبد القادر (أبوسامي) عضو مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في قبرص بوضع المتفجرات أسفل سريره بأحد فنادق قبرص بتاريخ 9-4-1973 6. الشهيد محمود بو ديا في باريس بتاريخ 28-6-1973وهو مناضل جزائري إتهمته إسرائيل بالمساهمة في عملية ميونخ. في صباح 9/12/1972 ، في تمام الساعة الثامنة والنصف صباحاً ، وبعد ان كانت زوجة الشهيد قد غادرت لتوها الشقة الواقعة في 177 من شارع اليزيا في باريس من اجل مرافقة ابنتهما الصغيرة الى الحضانة ، رن جرس الهاتف في بيت الشهيد ، وكان على الهاتف ’’صحفي إيطالي’’ كان قد تخلف عن موعد اخذه بعد إلحاح على الشهيد باليوم السابق في مقر الجامعة العربية في باريس حيث كان الشهيد قد إنتظره طويلا بلا فائدة .. وعندما تأكد ’’الصحفي ’’ المزعوم من ان المُجيب على الهاتف هو الشهيد بنفسه ، تم تفجير الشحنة الناسفة المُسيطر عليها عن بعد من قبل فريق كان في سيارة تقف في شارع بيت الشهيد والتي كانت زوجته قد لاحظتها مرارا من قبل ، شحنة ناسفة كان متخصصو المتفجرات من فريق القتل قد وضعوه باليوم السابق في طاولة الهاتف مستغلين الفترة الزمنية التي كان الشهيد قد قضاها في مكتب الجامعة العربية بإنتظار الصحفي المزعوم .. فريق الطوارئ في مستشفى كوشان في باريس والذي قدم العلاج الأولي للأخ محمود الهمشري بعد ظهر يوم الجمعه المشؤوم ، اعلن بأن جروح المٌصاب البالغة لا تُشكل خطراً على حياته ورغم العناية الطبية التي إشتهرت بها المستشفيات الفرنسية اصيب الجريح بـ غرغرينا ادت الى بتر ساقه اليسرى ، ولم يمنع ذلك من إصابة الجريح ب’’تسمم دم’’، ادى الى وفاة الشهيد..(هل نتذكر تسميم ياسر عرفات؟) مساء يوم 9/1/1973 ، شهراً كاملاً بعد عملية التفجير .. تسربت معلومات عن مسؤولية المرتزق مايكل هراري عن اغتياله . الصحافه الفرنسيه ، إلا القليل منها ، تلقفت الروايه الصهيونيه التي روّجت للفكره القائله بأن الشهيد أصيب خلال تحضيره لشحنه ناسفه في بيته ، وتصدرت تلك الروايه الصفحات الأولى للعديد من الصحف الفرنسيه ، ورغم كل المؤشرات ( سأعود لها لاحقاً ) التي كانت تجذب الأنظار الى الموساد الإسرائيلي والتي ادت الى إقرار الرئيس جورج بومبيدوا ، بعد عشره ايام من الجريمه ، في لقاء مع الكاتب والصحفي الفرنسي فيليب دوسانت روبير ، بقناعته بأن الموساد هو المسؤول عن الجريمه ،كما كشفه الكاتب في كتابه ’’ سبتمر الدائم ’’ والذي نشره عام ال1977 ، لم يبدي البوليس الفرنسي ادنى إهتمام في التحقق من صحه تلك المؤشرات ، فقاضي التحقيق مثلاً لم يكلف نفسه عناء لقاء الأخ محمود الهمشري خلال الشهر الذي قضاه في المستشفى قبل وفاته ، رغم حاله المصاب التي سمحت له بإستقبال العديد من اصدقائه ومحبيه ومعارفه ، فهل تصريحات السيد روجيه ويبو ، احد اقدم المشرفين على تأسيس المخابرات الفرنسيه ، ومديرها حتى عام 1958 ،والتي إفتخر فيها في مقابله له نُشرت في مجله باري ماتش في جانفيه 1974 بإشرافه على تأسيس الموساد الإسرائيلي علاقه بذلك التلكؤ ؟؟ دوله الإحتلال رفضت دفن الشهيد في مسقط رأسه ، طولكرم ، ورغم رفض إمام جامع باريس حمزه بوبكر فتح باب الجامع امام الجموع التي إحتشدت يوم 14 كانون الثاني 1973 لتأبين الشهيد ، مما ادى الى صدامات عنيفه مع الشرطه الفرنسيه التي إعتقلت على اثرها العشرات من المُشيعين ، تمت الصلاة على الشهيد ، ودفن في مقبرة بير لا شيز في 17 كانون الثاني بحضور حشد هائل من الجمهور ومن الأصدقاء والمتضامنيين ، ومن مفارقات القدر ان يكون الأخ محمود صالح ، والذي إستشهد في 3 كانون الثاني 1977 ، هو من وضع اكليل الورد الذي كان ابو عمار قد ارسله بإسم منظمه التحرير تكريما للشهيد ، على ضريح المرحوم .. كما وانه ايضا من مفارقات القدر ان يكون الشهيد محمد بوديا ، والذي وقع ضحية لنفس الموساد الإسرائيلي في 28 حزيران من عام 1973 ، احد الموقعين على عريضه ال47 التي نُشرت في جريده اللوموند الفرنسيه لإدانة دعوة السيد فرانسوا ميتران لغولدا مائير لحضور إجتماع ’’الإشتراكيه الدولية’’ المنعقد في باريس في 13 و14 كانون الثاني 73 ، بعد ايام قليلة من سقوط الشهيد محمود الهمشري على ايدي فريق القتله التي كانت قد ارسلته لتصفيه الناشطين الفلسطينيين في العواصم الأوروبيه ، زيارة كان الرئيس الفرنسي جورج بومبيدو قد إعتبرها في غير محلها ، كما وانه ، اي الشهيد محمود بوديا ، كان احد المخاطبين للحشد الكبير الذي حضر مهرجان تأبين الشهيد في صالة الميتواليتي في باريس .. هذا ولقد إستشهد بعد ذلك ، وفي حقبة اخرى ، وفي طروف مختلفة ، وبرصاص بعضه ’’عربي ’’ ، في اوروبا ، كوادر وقادة آخرون ، وهم :ـ 7. الشهيد سعيد حمامي :ممثل منظمة التحرير الفلسطينية فى لندن ، ومعتمد إقليم فتح فيها ، اغتيل في مكتبه في لندن يوم 4/1/1978 بالرصاص. 8. الشهيد عز الدين القلق ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في باريس ، ومعتمد إقليم فتح فيها ، بتاريخ 3-8-1978. 9.الشهيد عدنان حماد ، امين سر حركه فتح في فرنسا ونائب مدير مكتب منظمة التحرير فيها ، بتاريخ 3ـ8ـ1978 . 10.الشهيد سمير طوقان عضو مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في قبرص ، وعضو لجنه اقليم فتح فيها ، بتاريخ 25-12-1979 . 11. الشهيد كمال حسن أبو دلو: نائب مدير مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في روما، اغتيل في روما يوم 17/6/1982. 12. الشهيد نعيم خضر ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في بلجيكيا و بروكسل ، ومعتمد إقليم فتح فيها ، في 1 حزيران/يونيو1981. 13. الشهيد محمد طه أحد أكبر الضباط بمكتب منظمة التحرير الفلسطينية في ألمانيا عام 1982. 14. الشهيد فاضل الضاني مساعد ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في باريس ، وعضو لجنه إقليم فتح في فرنسا ، بتاريخ 23-7-1982 . 15. الشهيد عصام السرطاوي ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في إجتماع الإشتراكية الدولية في البرتغال بتاريخ 10-4-1983. 16. الشهيد مأمون شكري مريش الملقب بالصغير ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في أثينا بتاريخ 20-8- 1983. 17. الشهيد زياد محصي، ممثل منظمة التحرير الجديد في قبرص، قتل في غرفته في فندق في العاصمة اليونانية، أثينا

الأربعاء، 13 يونيو 2012

مبادرة أوروبية تطلق حملة "لا للجدار .. لا للمستوطنات" مطلع الشهر المقبل


بالتزامن مع الذكرى الثامنة لقرار المحكمة الدولية بشأن الجدار لاهاي : 11-06-2012 تستعد "المبادرة الأوروبية لإزالة الجدار والمستوطنات"، ومقرها لاهاي، لإطلاق حملة إعلامية وتوعوية، ضد جدار الفصل العنصري الذي تقيمه سلطات الاحتلال الإسرائيلي على أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة عام 1967، وضد التوسع الاستيطان المتصاعد، تحت شعار "لا للجدار .. لا للمستوطنات". وأعلن أمين أبو راشد رئيس المبادرة، أن إطلاق الحملة، التي ستتضمن تنفيذ اعتصامات وندوات واستخدام تقنية التواصل الاجتماعي على شبكة الانترنت، يأتي في الذكرى الثامنة لصدور قرار المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ضد جدار الفصل العنصري والذي طالب الاحتلال الإسرائيلي بإزالته، كما تأتي للتنديد والاحتجاج على المشاريع الاستيطانية المتصاعدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي تؤكد مختلف القرارات الدولية عدم شرعيتها. وقال أبو راشد إن الحملة ستبدأ في الأول من تموز (يوليو) المقبل، وتُختتم في التاسع من الشهر ذاته، وهو اليوم نفسه الذي صدر فيه قرار المحكمة الدولية بشأن جدار الفصل العنصري الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن الحملة ستشمل عقد لقاء مع المؤسسات الحقوقية والقانونية والأمم المتحدة لتسليمهم دراسة حول آثار الجدار بعد ثماني سنوات من صدور القرار، في حين سيتم تنظيم ندوات حول الجدار والاستيطان في عدد من الدول العربية والأجنبية. وأكد أن المبادرة الأوروبية ستحرص خلال هذه الحملة على إيصال رسالة لرئيس المحكمة الدولية في لاهاي تؤكد فيها على ضرورة إيجاد سلطة تنفيذية عالمية قادرة على فرض تنفيذ قرار المحكمة الدولية في لاهاي بالقوة، في ظل ضرب سلطات الاحتلال الإسرائيلي القرار وما جاء فيه عرض الحائط. وستشدد الحملة، بحسب رئيس "المبادرة الأوروبية لإزالة الجدار والمستوطنات"، على ضرورة إلزام السلطات الإسرائيلية بالامتثال لقرارات الشرعية الدولية وبإنهاء خروقاتها للقانون الدولي، وهدم جدار الفصل العنصري فوق الأراضي الفلسطينية، وكافة أعمال الاستيطان والتهويد، خاصة في مدينة القدس الشرقية، وبإصلاح جميع الأضرار التي تسبب بها بناء الجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك داخل القدس الشرقية وما حولها. وقال أبو راشد "إن استمرار الاحتلال الإسرائيلي في بناء المستوطنات وتوسيعها على حساب الأراضي الفلسطينية، وعزل مدينة القدس لتهويدها، يشكّل انتهاكًا لكافة المواثيق والأعراف الدولية، فهو تمامًا مثل الاحتلال في سياقه الأوسع، إذ يقوم على مجموعة كبيرة من انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي، التي تتضمن مبدأ العقوبة الجماعية والاستيلاء على الأراضي والملكية الخاصة من قبل قوة محتلة، وهدم المنازل بهدف بناء الجدار، بالإضافة إلى انتهاك الحقوق الإنسانية الأساسية مثل الحق في العمل وحرية الحركة، وفصل الناس عن عائلاتهم"، على حد تعبيرها. يشار إلى أن المبادرة الأوروبية لإزالة جدار الفصل العنصري والمستوطنات، ومقرها مدينة لاهاي في هولندا، التي تحتضن مقر المحكمة الدولية، تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 2010، وهي تجمع يضم العديد من المنظمات والهيئات الحقوقية العاملة في عموم القارة الأوروبية، والتي ترفض جدار الفصل العنصري الذي أقامته السلطات الإسرائيلية على أراضي الضفة الغربية وتعمل ضد المستوطنات المقامة عليها.

الأحد، 6 مايو 2012

محجوب عمر : الفدائي التاريخي

سعود المولى في النصف الثاني من خمسينيات القرن العشرين ترددت في الحلقات الشيوعية المصرية همسات عن مناضل شيوعي سجين "مثير للجدل" اسمه الرفيق محجوب، كان يحاور وينتقد ولا يقبل بالتبريرات الموسكوبية الرسمية بل يناقش الخط العام للحركة الشيوعية المصرية والعالمية داخل زنازين السجن.. وفي سجن الواحات الخارجية دهش "الرفاق" لرؤية الطبيب يقوم بالخدمة العامة دون تفلسف أو تأفف ومهما كانت طبيعة الخدمة وصولاً حتى إلى قيام الدكتور بتنظيف الزنزانة الجماعية.. وحين انضم في العام 1959 إلى نزلاء معسكر التعذيب في ليمان أبو زعبل اشتهر الرفيق محجوب بصموده الأسطوري تحت سياط الجلادين.. اسمه الحقيقي: الدكتور رؤوف نظمي ميخائيل عبد الملك صليب... نعم مسيحي... فهو فلاح قبطي صعيدي ، وُلِدَ في بني سويف عام 1932 وانتقل مع الأسرة إلى القاهرة. نشأ في الحيّ الشعبي "حوض الزهور" بالسبتيّة حيث كان والده رئيس لجنة "الوفد" وساهم في ثورة 1919. في الجامعة، التي دخلها في أكتوبر 1948 كطالب في كلية الطبّ، التقى بقائد "اللجان الشعبيّة-المقاومة الوطنيّة" التابعة للحزب الشيوعي المصري. كانت هذه اللجان تعمل في إطار الكفاح المسلّح الذي انطلق سنة 1950-1951 الموجّه ضد القوات البريطانية في منطقة القنال. وكان هذا أوّل عهد رؤوف نظمي مع الحزب الشيوعي. أصبح مسؤول الجامعة ثم القاهرة (1952)، وعضواً في اللجنة المركزية للحزب. لعب دورا في تقارب الحزب الشيوعي المصري مع سائر التنظيمات ومنها جماعة الإخوان المسلمين في إطار سياسة "مدّ اليد لكل القوى" المناهضة للاحتلال البريطاني. تمّ القبض عليه في نوفمبر عام 1954. وتتالت محطّات السجن إلى أن خرج منه عام 1964 وقد عاد الى السجن في العام 1966 ليخرج بعد نكسة حزيران وقد قرر المضي في طريق جديد.. ورغم العذاب الرهيب الذي استمر سنوات اعتقاله في أبي زعبل الشهير فقد استمر مؤمناً بالجماهير ولكنه خرج من تجربة المعتقلات مولياً ظهره للعمل التنظيمي الشيوعي السري دون أن تنقطع صلاته بهموم مصر وشعبها ومناضليها من كل الاتجاهات والتيارات وخصوصاً رفاق السجن والتعذيب... بعد خروجه من السجن، عمل طبيباً بمستشفى بنها ثم مستشفى دمياط التابعين لوزارة الصحة المصرية حيث طار صيته كطبيب للفقراء وكانسان متواضع... وجاءت نكسة حزيران ثم انطلاق العمل الفدائي الفلسطيني بقيادة حركة فتح ليبدأ محجوب عملية مراجعة قاسية قدّم فيها نقداً ذاتياً وموضوعياً لتجربة العمل اليساري والسري في مصر والعالم العربي على السواء وليتبنى شعار حرب الشعب الطويلة الأمد كعنوان لمسيرته الجديدة... وحين أعلن لرفاق دربه (وخصوصاً صديقيه الرفيقين الدكتورين قدري حفني ويسري هاشم) أنه حسم خياره بالالتحاق بحركة فتح (1967) وقرر أن يسافر إلى الجزائر حيث مركز الشهيد القائد خليل الوزير قال لهم إنه يريد الذهاب إلى حيث القضية الأولى وحيث الاشتباك المباشر مع العدو... عمل محجوب طبيباً في مستشفى مدينة تلمسان بغرب الجزائر بانتظار انتقاله إلى الأردن حيث كان يلح بشدة على قيادة فتح بضرورة الموافقة على تحوله إلى مقاتل.. وحين جاءت الموافقة من ياسر عرفات في منتصف شهر أيار 1969 احتار خليل الوزير ماذا يكتب على قرار التحاقة بقوات العاصفة (في 21 أيار 1969)..هل يلتحق كطبيب وهو يرفض ذلك، أم كمقاتل وهو دكتور؟؟ فكتب أبو جهاد: "يلتحق الدكتور محجوب عمر بقوات العاصفة بصفة بَرَكة للقوات"... الأردن بداية المشوار في الأغوار الأردنية عاش محجوب عمر عيشة المقاتلين... وقد لمع اسمه وخطه عندما أقامت فتح معسكر العمل الدولي في ضواحي مدينة الكرك صيف 1970 والذي شاركت فيه مجموعات من الشباب من أوروبا وأميركا.. في هذا المعسكر الشبابي الدولي ناقش محجوب مع المناضلين والمثقفين الغربيين اليساريين شعار فتح في إقامة دولة فلسطين الديموقراطية العلمانية.. وفي قواعد الأردن أسهم محجوب في إنشاء الخدمات الطبية لقوات العاصفة ومن خلالها قام بتأسيس عيادات شعبية منتظمة لا سيما في منطقة جنوب الأردن الصحراوية (معان والطفيلة والشوبك) التي يغلب على تركيبتها السكانية الطابع العشائري البدوي..عينته قيادة قوات العاصفة مسؤولاً عن القطاع الجنوبي ومفوضاً سياسياً للقوات في الأردن (وبعده لبنان).. هذا القائد الجماهيري العظيم أرسى في جنوب الأردن نمط تعامل كسر من خلاله الفدائيون الأفكار المسبقة عن البدو والمفاهيم الخاطئة عن الثوار.. وأسس لعمل سياسي حول فلسطين دعمه أسلوب ثوري مبني على خدمة الناس (مقولة ماو تسي تونغ: لنخدم الشعب) ومشاركتهم همومهم اليومية... فالتحم الفدائيون مع العشائر في تجربة حضارية تضافرت خلالها قيم البداوة العربية مع قيم الفدائية الثورية لتصنع ملحمة قل نظيرها في تجربة الثورات المعاصرة... وارتقى العمل الفدائي في جنوب الأردن إلى مستوى منهج أخلاقي مبدأه شعار محجوب عمر:"لن نطلق النار على الجماهير حتى لو كانت تطلق النار علينا"..وقصة هذا الشعار تعود إلى استشهاد أربعة مقاتلين من أصدقاء محجوب رفضوا الرد على إطلاق النار عليهم يوم بدأت الفتنة الأردنية الفلسطينية عشية أيلول الأسود 1970.. من الجنوب انتقل محجوب إلى عمان المحاصرة والمقاتلة والتحق فوراً بمستشفى الأشرفية ... صمد المستشفى أمام هجمات وحشية استمرت من الخميس 17 ايلول حتى السبت 26 أيلول حين سقط المستشفى بعد استشهاد وجرح العشرات... وقد كتب محجوب تجربته تلك في كراس صغير صدر باسمه عن دار الطليعة، بيروت، أيار 1971، بعنوان: "قصة مستشفى الأشرفية"... تقول روز شوملي مصلح: "لقد سجل د محجوب، وهو يروي المحادثة اليومية في مستشفى الأشرفية، قدرة عالية في كتابة النص المسرحي، ومن يقرأ مسرحية "السبع في السيرك" التي كتبها محجوب عمر وأخرجها المخرج اللبناني المعروف روجيه عساف، وعرضها في مخيم شاتيلا في صيف 1974، يدرك هذه القدرة. وما يلفت النظر في نصوص محجوب هو هذه الأناقة في التقاط الحركة، وفي التعبير عن العمق الإنساني بطريقة أدبية رهيفة". لبنان أرض التلاحم والمبادرات بعد أيلول السبعين خرج محجوب مع قوات الثورة إلى جنوب لبنان حيث استمر في موقعه كمفوض سياسي للقوات وقد التحق أولاً بكتيبة نسور العرقوب بقيادة القائد الفذ نعيم وشاح وبعد ذلك صار رفيق درب الشهيد جواد أبو الشعر في القطاع الأوسط.. ومن القوات في جنوب لبنان إنتقل محجوب إلى إدارة مركز التخطيط الفلسطيني في بيروت برفقة نبيل شعث ومنير شفيق..حيث ساهم معهما في صياغة الخط النضالي الوحدوي الجماهيري لحركة فتح عبر مواقف مميزة من حرب أكتوبر 1973 ومن موضوعة التضامن العربي (التي كان له الفضل مع منير شفيق في بلورتها على أسس ثورية واضحة) كما من الوضع الفلسطيني الرسمي والدولي. وقد كان لمركز التخطيط فضل إعداد الخطاب التاريخي الذي ألقاه أبو عمار في الأمم المتحدة يوم الأربعاء 13 نوفمبر 1974 (وقد كتبه محجوب عمر ومنير شفيق ونبيل شعث وقام محمود درويش بتحريره، وأضاف إليه جملته النهائية المشهورة "لا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي"). . وإلى تلك المرحلة ينتمي كتاب محجوب المهم: "حوار في ظل البنادق: التاريخ والأمة والطبقة والتجمع الصهيوني" (دار الطليعة، بيروت، أيار 1975)، الذي ناقش فيه فكرة فلسطين الديمقراطية على أساس المساواة في المواطنة بين المسلمين والمسيحيين واليهود.. والكتاب بدأ في الأصل على شكل حوار مع رفاق يهود ثوريين حملوا السلاح مع الثورة الفلسطينية ضد الكيان الصهيوني، وفيه علق على خطابات الرفاق رامي ليفنه ويهودا أديف أمام المحكمة العسكرية في حيفا التي حاكمتهما مع غيرهما من تنظيم "الجبهة الحمراء" التي ضمت يهوداً وعرباً من فلسطين على رأسهم المرحوم المناضل داوود تركي.. في بيروت تلك السنوات حلمنا بتحرير فلسطين وبتغيير الوضع العربي برمته انطلاقاً من شعار أن الثورة الفلسطينيية هي رأس الحربة للثورة العربية الشاملة وأن حرب الشعب هي طريق النصر... وفي تلك المرحلة تبلورت موضوعاتنا الرئيسية: الوحدة والتضامن، نبذ الخلافات الجانبية، التعالي على الأمور الهامشية، تركيز الجهد صوب المسائل المركزية، حفظ الناس وخدمة الشعب والتضحية في سبيله..الاستقامة على الحق والعدل لكل الناس.. وبالتالي فلم يكن غريباً أن محجوب عمر ومنير شفيق ومركز التخطيط كانوا أول من فتح قلبه وعقله للقائد الإمام موسى الصدر.. المهم في هذه المرحلة أن محجوب عمر صاغ رؤية وحدوية إنسانية حاولت أن تتخطى انقسامات الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1976) وعملت على نسج علاقات حوار وتضامن بين اللبنانيين وخصوصاً بين الفاعلين الرئيسيين أمثال الامام موسى الصدر والزعيم كمال جنبلاط والمفتي حسن خالد والرئيس صائب سلام.. وقد تبلورت هذه الرؤية يومها برفضنا شعار "عزل الكتائب" وممارسات التصعيد والتوتير، وبالدعوة إلى منع الانزلاق نحو الحرب الأهلية... كامب دايفيد واستراتيجية الصراع في 1 /7/1980 كتب محجوب عمر تقريراً داخلياً لم ينشر عرض فيه لوجهة نظر جريئة حول استراتيجية المفاوض المصري (أي أنه جاء بعد زيارة الرئيس السادات للقدس في 19 نوفمبر 1977 ثم توقيع اتفاق كامب دايفيد في في 17 سبتمبر 1978 وهي الاتفاقية التي مهدت لتوقيع اتفاقية السلام في واشنطن يوم 26 آذار/مارس 1979.. يقترح محجوب في ورقته قراءة منهجية للحدث ويبيّن أنه يرفض منهج تفسير الأحداث الكبرى (كالصلح بين مصر واسرائيل) على أساس غيبي فردي (مؤامرة سرية نفذها عميل مدرب وتقاضى ثمنها) فمثل هذا الحدث ما كان ليتم، وإن تم ما كان ليستمر لأكثر من 3 سنوات حتى الآن، لولا أن الظروف الموضوعية في مصر والوطن العربي وفي العالم تسمح له بالتحقق والاستمرار..ويقول محجوب إن الاكتفاء بتوجيه تهم العمالة تعني التوقف عن تقييم ما يحدث إلى أن يختفي العميل عن المسرح السياسي...كما أن التصور الذي تطرحه الورقة عن خطة المفاوض المصري يرفض الافتراض القائل بأن كل ما يحدث هو مخطط أميركي يقوم السادات وبيغن (مناحيم) بتنفيذ أدوارهما فيه.. ويرى محجوب في ورقته أن زيارة القدس وما تلاها لم تكن هي بداية المسار التفاوضي بين العرب واسرائيل كما أنها لاتعني نهاية الصراع بينهم، فليست هذه المرة الأولى التي يفاوض فيها رئيس عربي العدو الصهيوني ولا هي المرة الأولى التي يلتقي فيها حاكم عربي بمندوبي العدو، ولا هي المفاوضات الأولى في تاريخ الصراع، وإن تكن الأولى من ناحية العلنية والمباشرة... ومنطلق ورقة محجوب هو حتمية استمرار الصراع بين الكيان الصهيوني ومجموع الأمة العربية حتى يزول.. إنه صراع طويل ترتبط به كل قضايا الصراع الأخرى في الوطن العربي...وهو صراع من أجل الاستقلال العربي الذي ينقضه وجود الكيان الصهيوني على أرض فلسطين... لا أظن أن مثقفاً عربياً أو مناضلاً ملتزماً مقاتلاً تجرأ على مقاربة موضوع كامب دايفيد والرئيس السادات بمثل هذه الجرأة المنهجية وبمثل تلك الرؤية المتكاملة للصراع بكل أبعاده وتاريخيته وآفاقه.. في صيف 1982 واجه محجوب عمر مع اللبنانيين والفلسطينيين آلة الحرب الاسرائيلية الوحشية التي قامت بغزو لبنان واحتلت جنوبه وبقاعه الغربي وجبله الجنوبي ووصلت إلى مشارف بيروت حيث أخضعت العاصمة لحصار مرير ولتدمير وقتل وتهجير ومذابح لم يسبق أن شهدتها عاصمة عربية من قبل.. سقط في حرب لبنان تلك عشرات الآلاف من القتلى ومئات الآلاف من الجرحى والمهجرين والمعوقين... وخرج محجوب من بيروت مع قوات الثورة الفلسطينية ليكتب شهادته التاريخية على أيام بيروت صيف 82 والتي صدرت في كتاب بعنوان (الناس والحصار) عن دار العربي للنشر، القاهرة، 1983... تحدث محجوب عن الناس (كما عنوان الكتاب) وهم في حالة حراك تحت أقسى ظروف عرفها بشر، ودون أن يكون لهم تعبير سياسي خاص .. وهذه من منطلقات محجوب الرئيسة في فهمه لحراك الجماهير بمعزل عن القيادات والأحزاب..فهو الشعبي حتى النخاع، إلى حدود فوضوية برودون وباكونين، وجماهيرية ماوتسي تونغ وشؤان لاي، وهو صاحب قصيدة أنا اسمي جمهر...مفرد جمهور...مفرد جماهير... لقد وجد محجوب في ناس بيروت تحت الحصار أنموذجاً أخلاقياً إنسانياً رائعاً أراد أن ينقل لنا صورته ووهجه قبل انطفاء الشعلة.. وفيما بعد ترجمت منى عبد الله زوجة محجوب كتاب أمنون كابليوك "تحقيق حول مذبحة صبرا وشاتيلا" وقدّم له محجوب بقراءة إنسانية "تنزع عن الضحايا صفة المجهول لتصورهم في جهدهم البسيط، اليومي، المتراكم، ثمرة العبقرية التلقائية للمظلومين العزّل التي يهزمون بها الخوف ويعيدون بناء الحياة فوق أنقاض الحياة" (صدر عن دار العربي للنشر والتوزيع، القاهرة، 1984).. خرج محجوب من بيروت مع قوات الثورة الفلسطينية ولكنه قرر العودة إلى مصر لخدمة القضية والمشاركة في بناء مركز للدراسات والأبحاث الفلسطينية وقد رصد من خلاله بدايات الانتفاضة الفلسطينية التي انطلقت في ديسمبر 1987 وكان لمحجوب وأبو جهاد شرف الدور الرؤيوي والريادي في تلك الأيام.. نعم: أول الرصاص أول الحجارة.. ومن سنة 1984 إلى سنة 2000، كان محجوب يحرّر مقالا أسبوعيّا في جريدة "الشعب" المصرية بطلب من صديقه ورفيق دربه القديم المرحوم الدكتور عادل حسين... كما كان يكتب في نفس تلك الفترة مقالاً اسبوعياً في جريدة "القدس العربي" يتابع فيه تطورات الوضع في فلسطين. محجوب صاحب الدور التربوي الفلسطيني الرائد كتبت عنه روز شوملي مصلح: "لم يكن محجوب سياسياً بالمطلق، ولا طبيباً بالمطلق، ولا عسكرياً بالمطلق، ولا كاتباً بالمطلق، بل كان كل ذلك، وفي كل ذلك، كان مبدعاً، ذواقاً، رهيفاً، وصاحب رؤية، والأهم من ذلك أنه كان إنساناً، يعشق الأطفال، ويحترم المرأة. لعب وجود الدكتور محجوب دوراً في بلورة وعيي التربوي، السياسي والجماهيري. كان مقنعاً ليس لأنه متحدث يعرف كيف يكسب مستمعيه، وليس لأنه مثقف ثقافة عالية، بل لأنه زاوج ما بين الفكر والممارسة، بين النظرية والتطبيق العملي لها. وكان شعاره الدائم الجماهير هي المحك. وبوجود الدكتور محجوب، بدأت أتخفف تدريجياً من كوني مجرد ست بيت، وأستعيد نفسي كإنسان له دور في الحياة العامة، ساعد في ذلك منى صديقتي. وبدأت أنظر إلى دوري ليس فقط كزوجة وأم، بل أصبحت أرى نفسي بأدوار أخرى توقفت عن القيام بها منذ أن حل بنا المطاف في بيروت". وفي تقييمها لدور محجوب التاريخي في العمل التربوي الفلسطيني تذكر روز شوملي مصلح أن "المتتبع لدار الفتى العربي، يدرك تماماً دور د. محجوب في تأسيس هذه الدار وفي وضعها على السكة من خلال استقطاب كفاءات للبدء في العمل، مثل إسماعيل عبد الحكم الذي تولى إدارة الدار بنجاح، والرسامَين حلمي التوني ومحيي الدين اللباد ، حيث رسم الأخير قصة "البيت" عن نص قصير رائع للكاتب السوري زكريا تامر في العام 1974. حصل الكتاب على جائزة معرض ليبزيغ الدولي للكتاب قبل وحدة الألمانيتين. ولم يقتصر دور د. محجوب على ذلك، بل تعداه لكتابة قصص الأطفال التي شاء لها أن تكرس المفاهيم التي طرحتها فلسفة التربية للشعب الفلسطيني، مثل قصة "جزيرة الضياع" التي تشجع الاعتماد على النفس والمبادرة والمخاطرة والشجاعة. كما كتب شعراً للأطفال وأخص بالذكر قصيدة "الحمار" التي لحّنها الفنان بول مطر. واهتمام محجوب بالحمار لا يبعد عن اهتمام محمود درويش بالحمار، فهو العنيد الصبور، الذي يعرف طريقه جيداً نحو الهدف، لا يثنيه شيء عن ذلك، وهو القائد الذي يستطيع أن يقود قافلة من الجمال بسلام في صحراء الجفاف لتصل إلى شط الأمان". وتضيف روز بأن "فلسفة التربية للشعب الفلسطيني، التي أسست لكافة الأنشطة التي قام بها مركز التخطيط الفلسطيني، كانت من أهم ما تم إنجازه لوضع رؤية تربوية تكون منطلقاً لما سيتم ترجمته عملياً في المجال التربوي الفلسطيني.وقد عملت مجموعة من الفلسطينيين التربويين والملتزمين بالقضية، وممثلين عن قطاعات مختلفة، في وضع هذه الرؤية، نذكر منهم الدكتور نبيل شعث، الدكتور ابراهيم أبو لغد، الدكتور الشهيد حنا ميخائيل (أبو عمر) ، عبد الفتاح القلقيلي (أبو نائل)، الدكتور نبيل بدران، الدكتور راجي مصلح. وكانت هذه الرؤيا الأساس لوضع فلسفة التربية للشعب الفلسطيني. كانت هذه أول محاولة جدية لتحديد القيم التي نريد أن يتحلى بها أطفالنا وفتياننا وفتياتنا في المستقبل. ولكوننا شعب مقتلع من أرضه، ولأن أطفالنا كانوا يدرسون في مدارس غير فلسطينية، ولا يعرفون إلا ما ترويه لهم أمهاتهم أو جداتهم عن فلسطين، كان من الضروري أن يتم وضع القيم الانسانية والنضالية التي تعمل على تطور الفرد وتنميته دون الانفصال عن الروح الجمعية والتطوعية. ومن هنا جاءت فكرة رياض الأطفال التي تبناها مركز التخطيط التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، والتي كان لي شرف متابعتها منذ تأسيسها في العام 1973 وشاركتني زميلتي سميرة خوري في وضع منهاج لتدريب مربيات الروضات، ومنهاج للروضات.وإنطلاقاً من هذه الرؤية أيضاً، قام المركز بالاهتمام بالفئة العمرية في المرحلة الابتدائية والإعدادية، ووضع المنطلقات الأساسية لتطوير مناهج الزهرات والأشبال، ومن ضمنه، تم إعداد منهاج لتاريخ وجغرافيا فلسطين ليتم استخدامه مع هذه الفئة العمرية. ولنفس السبب، انطلقت فكرة أدب الطفل الفلسطيني، الذي عملت عليه بداية نبيلة برير ، التي استشهدت في الحرب الأهلية في بيروت. ورغم أن الدكتور محجوب كان واحداً من أركان القسم السياسي الرئيسيين مع منير شفيق والدكتور نبيل شعث، مدير المركز، إلا أنه كان مطلاً على كل هذه التطبيقات العملية المنطلقة من فلسفة التربية للشعب الفلسطيني، ومستندة إليها". يقول الصحفي محمد حمدي (الأهرام) : "فى نهاية ثمانينيات القرن الماضى وأثناء عملي فى صحيفة الشعب (التابعة لحزب العمل القريب من الإخوان المسلمين) ذهبت إلى محافظة المنيا لإجراء تحقيق صحفي حول الجماعة الإسلامية فى المدينة وجامعتها، حيث جمعني لقاء أول وأخير مع محمد الإسلامبولي شقيق خالد الإسلامبولي فى أرض المولد معقل الجماعة الإسلامية بالمدينة، كان الإسلامبولي يقف بين الآلاف من أنصاره زعيماً لا يشق له غبار والكل يأتمر بأمره، وبعد اللقاء جلست أتجاذب أطراف الحديث مع أعضاء الجماعة ولفت انتباهي إعجابهم الكبير جداً "بالكاتب الإسلامى الدكتور محجوب عمر" الذي كان يكتب الصفحة الأخيرة فى جريدة الشعب. حينما عدت إلى القاهرة أبلغت الدكتور محجوب عمر بإعجاب أعضاء الجماعة الإسلامية بكتاباته باعتباره كاتباً إسلامياً مميزاً، فضحك ضحكة ذات مغزى، فما لم يعرفه الإسلاميون المتشددون فى صعيد مصر أن من وصفوه بالكاتب الإسلامي هو مسيحي مصري له أصول صعيدية، واسمه الحقيقى رؤوف نظمي، أما محجوب عمر فهو اسمه الحركي فى الحزب الشيوعي المصري وفي حركة فتح التي انضم لها بعد ذلك!".. عُرف محجوب بقربه من القائدين التاريخيين أبو عمار وأبو جهاد وحبه لهما وانهماكه الدائم في توفير شروط شرح وتعميم خطهما الفتحاوي الأصيل، وتنفيذ سياستهما التي كان يرى أنها السياسة "الصح".. وهو كان يرى فيهما عكازتي فلسطين والمقاومة والتحرير ويرفض كل دعوات التخوين والتشهير ليس فقط ضدهما بل ضد أي كان حتى أولئك الذي اختلفنا معهم واستخدموا التخوين والتشهير وصولاً إلى القتل.. في 3 آب 1978 سقط رفيقه وصديقه (ورفيقنا الحبيب) عز الدين قلق ممثل فلسطين في باريس على أيدي عصابة أبو نضال.. وقبله وبعده سقط العديد من قادة وكوادر حركة فتح في سلسلة اغتيالات نفذها أبو نضال لمصلحة دول عربية مختلفة (سوريا والعراق وليبيا) وصبت كلها بالتأكيد في خدمة مصلحة العدو الصهيوني.. يومها كتب محجوب كراسة بعنوان : "عز الدين قلق: الكلمة والبندقية" نشرتها مجلة شؤون فلسطينية (العدد 83، تشرين الأول/أكتوبر 1978) جعل لها عنواناً ثانوياً يقول: "في أن الكلمة الحرة هي الكلمة المسؤولة وإلا اصابت في مقتل وحصدت خيرة الشباب"... يقول محجوب: "بسطاء الناس في بلادنا يعرفون قيمة البندقية ويعرفون أن من يملك بندقية يجب أن يملك لسانه معها وإلا صار أضحوكة الآخرين..ويعرفون أن للبندقية تقاليدها وحقوقها وواجباتها ومسلكيتها..يعرفون أن البندقية في يد الأطفال تقتل وفي يد العقلاء تصون"... "لقد تعوَّد البعض قبل البندقية أن يجمع الأعداء في سلة واحدة ويرجمها بالكلمات.. وما أسهل أن تصف الأعداء جميعاً في سطر واحد أو فقرة واحدة في مقال أو كتاب ثم تنهال عليهم بالنعوت واللعنات... ولكن البندقية لا تستطيع".. "إن البعض في قديم الزمان وحديثه تعود حرفة الكلام والكلام كما يقول بسطاء الناس يزداد كلما مضغته ويكبر كلما ابتل بريق الفم فما بالكم ببريق الدنانير؟ والكلمة تجريد، والانتقال من التجريد الى التجريد سهل، فإن كنت مخالفاً في الرأي فأنت "مضلَّل"، وإن كنت مضلَّلاً فأنت "منحرف"، وإن كنت منحرفاً فأنت "انتهازي"، وإن كنت انتهازياً فأنت "تصب الحب في طاحونة الأعداء"، فأنت "جاسوس" أو "عميل"..وللتبسيط، إن كنت مخالفاً في الرأي فأنت "عميل".. وهكذا إن كنت عميلاً فأنت عدو وأخطر من الأعداء أنفسهم...والمقياس في كل ذلك هي "ذات" الذي سيصدر عليك الحكم، فيدينك أو يضمك إلى أتباعه.. ولكن اعتماد البندقية شعاراً وخطة لا يتحمل هذه الرفاهية الفكرية والاستمتاع اللفظي. فالرجل الذي يحمل البندقية يعرف أن عليه "إن قال فعل" وإن أدان نفَّذ. وأن الطلقة إن خرجت من بندقيتها هي كالكلمة الصادقة، لا تعود ثانية. وأن الموتى لا يقومون في هذا العصر، وإن قرانا على قبورهم آلاف صفحات النقد الذاتي..لذا لا يتسلى الذين يحملون البنادق بالكلام، ولا يسرعون بالأحكام، ولا يخلطون بين العدو والصديق، ويحترمون القلم و الكلمة كما يحترمون البندقية فيحافظون عليها نظيفة لا تشوبها شائبة، ويعرفون أن هناك فرقاً كبيراً بين البندقية وبين عصا الراعي... والعجيب أن الذين يرمون مخالفيهم في الرأي بتهم العمالة والجاسوسية والاستسلام واليمينية والرجعية فيفتحون بذلك باب رميهم بالرصاص ، يطالبون بأن تسود الساحة علاقات "الحوار الديمقراطي"..... "ثم كيف يمكن تصور إجراء حوار ديمقراطي، أي حوار سينتهي بالتزام، بين من يسوق الاتهامات بالاستسلام والرجعية واليمينية والخيانة والعمالة إلى آخر هذا القاموس، وبين الذين يتهمهم. إن الحوار الديمقراطي هو شكل الصراع الذي ينطلق من وحدة ليؤدي إلى مزيد من الوحدة..أليس القانون كما يكررون هو: وحدة- صراع- وحدة ؟ فأي وحدة هذه التي بين الرجعيين والثوار؟..".انتهى كلام محجوب... وما أشبه اليوم بالبارحة!! في 18/2/2004، قلّده الرئيس ياسر عرفات "وسام نجمة القدس الشريف" : "تقديراً وتكريماً لدوره الكبير وفكره القومي الأصيل من أجل تحقيق تطلعات شعبنا الفلسطيني بقيام دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف". توفي في القاهرة ليل الجمعة 16 آذار 2012

الجمعة، 30 ديسمبر 2011

اجتماع غير مسبوق لمنظمة التحرير حضرته «حماس» و«الجهاد»

الجمعة 23 ديسيمبر 2011
القاهرة - جيهان الحسيني
أنهى «الإطار القيادي الموقت» لمنظمة التحرير الفلسطينية (لجنة تفعيل المنظمة) في القاهرة أمس اجتماعاً غير مسبوق برئاسة الرئيس محمود عباس، حضرته للمرة الأولى حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، في خطوة تمهّد لتفعيل المنظمة وانضمام فصائل أخرى إليها، وتطلق التحضير لانتخاب مجلس وطني جديد.
وكان الاجتماع استمع الى تقرير موسّع قدمه الرئيس عباس عن الوضع السياسي في ظل انسداد عملية السلام والتعنت الإسرائيلي واستمرار سياسة الاستيطان وتهويد القدس، إضافة الى التحرك دولياً للاعتراف بالدولة الفلسطينية، والجهود المبذولة للدخول في الأمم المتحدة ومؤسساتها.
وحضر الاجتماع رئيس المكتب السياسي لـ «حماس» خالد مشعل والامين العام لحركة «الجهاد الاسلامي» رمضان شلح، وأعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة والأمناء العامين للفصائل، وشخصيات مستقلة، كما حضره وزير المخابرات المصرية مراد موافق وعدد من مساعديه.
وأعلن مفوض العلاقات الوطنية في اللجنة المركزية لحركة «فتح» عزام الأحمد ان جدول أعمال الاجتماع تضمن مناقشة المسودة الثانية لنظام انتخابات المجلس الوطني، مضيفاً انه تم الاتفاق على أن تقدم الفصائل والفعاليات الفلسطينية ملاحظاتها ومقترحاتها لرئيس المجلس الوطني باعتباره المشرف على إعداد نظام انتخابات المجلس الوطني، في مدة أقصاها أسبوعين. وقال إن اللجنة كلفت اللجنة التنفيذية للمنظمة بدء الاتصال مع الدول حيث توجد جاليات فلسطينية واسعة لأخذ موافقتها على إجراء الانتخابات الخاصة بالمجلس الوطني.
وأكد أن اللجنة ثمّنت المرسوم الرئاسي الصادر عن عباس امس القاضي بتشكيل لجنة الانتخابات المركزية في الوطن، موضحاً أن هذه اللجنة كلفت بأن تكون المسؤولة عن انتخابات المجلس الوطني داخل الوطن. واضاف: «بالنسبة الى خارج الوطن، ووفق النظام، سيكون هناك ترتيب آخر».
وقال: «المهم أن يقر الجميع، وفي المقدمة الأخوة في حماس والجهاد، أن منظمة التحرير هي الوعاء الوطني الذي يضم كل القوى والاتجاهات والشرائح الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. وحتماً بعد تشكيل المجلس الوطني الجديد ستكون هناك مشاركة مباشرة من كل الفصائل في أطرها القيادية».
وصرح رئيس المجلس الوطني سليم الزعنون لـ «الحياة» بأنه تم تشكيل لجنة فرعية تضم كلاً من رئيس المجلس الوطني والأمناء العامين ستجتمع كل أسبوعين لمتابعة القرارات التي صدرت عن الاجتماع.
من جانبه، قال القيادي في «حماس» فوزي برهوم عن الاجتماع: «أكدنا اولاً ضرورة تطبيق كل ما اتفقت عليه الفصائل وفي المواعيد المحددة لذلك، ووقّع عباس على مرسوم رئاسي باعتماد اللجنة العليا للانتخابات، اذ تم تكليف الزعنون رئاسة هذه اللجنة بعضوية شخص عن كل فصيل، وسيعقد اللقاء الأول في عمان منتصف الشهر المقبل». واوضح انه تم توزيع اقتراح في شأن قانون انتخابات المنظمة لدرسه والرد عليه، كما تم تشكيل لجنة من 4 أعضاء لبحث كيفية معالجة إشكاليات بعض الفصائل وبعض قضايا المستقلين، كما جرى نقاش في شأن الموضوع السياسي وضرورة وجود رؤية مشتركة للدفاع عن قضايا الشعب الفلسطيني.
في هذا الصدد، أكد الأمين العام لحزب «الشعب» النائب بسام الصالحي أنه تم التأكيد خلال الاجتماع على عدم الذهاب الى المفاوضات في ظل استمرار الاستيطان وفي غياب مرجعية ملزمة طبقاً لقرارات الامم المتحدة، كما تم الاتفاق على دعم التوجه الى الامم المتحدة لنيل عضويتها وعضوية مؤسساتها، وعلى اعتماد المقاومة الشعبية في هذه المرحلة.

مشعل: على "حماس" و"فتح" تحمّل مسؤولية الأخطاء التي ارتكبتاها

دعا رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل في تصريحات لصحيفة "الشرق الأوسط" حركتي "حماس" و"فتح" إلى "التحلّي بالشجاعة في نقد الذات وتحمل مسؤولية الأخطاء التي ارتكبتاها".
وقال مشعل قبل أن يغادر القاهرة عائداً إلى دمشق: "يجب أن نكون شجعاناً في نقد أنفسنا.. فهناك أخطاء متبادلة صدرت عن حماس وفتح يجب أن نعترف بها وفي نفس الوقت يجب ألا نلقي باللائمة على بعضنا البعض". وحول اجتماعات القاهرة مع لجنة منظمة التحرير الفلسطينية أول من أمس، أجاب مشعل: "لأول مرة منذ 2005 يوضع ملف المنظمة على الطاولة.. واتفقنا على تفعيلها وإعادة بنائها من خلال انتخاب مجلس وطني جديد ولجنة تنفيذية جديدة.. وهذا الاجتماع (الإطار القيادي المؤقت للشعب الفلسطيني) كلنا وافقنا عليه وليس مجرد انضمام أحد للآخر، فلا أحد يستطيع الآن الانفراد بالقرار السياسي فالجميع شركاء".

مشعل: على "حماس" و"فتح" تحمّل مسؤولية الأخطاء التي ارتكبتاها

دعا رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل في تصريحات لصحيفة "الشرق الأوسط" حركتي "حماس" و"فتح" إلى "التحلّي بالشجاعة في نقد الذات وتحمل مسؤولية الأخطاء التي ارتكبتاها".
وقال مشعل قبل أن يغادر القاهرة عائداً إلى دمشق: "يجب أن نكون شجعاناً في نقد أنفسنا.. فهناك أخطاء متبادلة صدرت عن حماس وفتح يجب أن نعترف بها وفي نفس الوقت يجب ألا نلقي باللائمة على بعضنا البعض". وحول اجتماعات القاهرة مع لجنة منظمة التحرير الفلسطينية أول من أمس، أجاب مشعل: "لأول مرة منذ 2005 يوضع ملف المنظمة على الطاولة.. واتفقنا على تفعيلها وإعادة بنائها من خلال انتخاب مجلس وطني جديد ولجنة تنفيذية جديدة.. وهذا الاجتماع (الإطار القيادي المؤقت للشعب الفلسطيني) كلنا وافقنا عليه وليس مجرد انضمام أحد للآخر، فلا أحد يستطيع الآن الانفراد بالقرار السياسي فالجميع شركاء".

الخميس، 24 نوفمبر 2011

مروان: للموجة ايقاع بدايتها

كتبها الياس خوري يوم استشهاد صديقنا مروان كيالي ورفيقيه الصديقين باسم سلطان التميمي (حمدي) و محمد حسن ابحيص (أبو حسن)..في 18 شباط 1988...
(..) لم يخطئ الأعداء ، كانوا يعرفون من أنت ، وكانوا يريدون قتلك أنت. قتلوك مع رفيقيك في غربة ليماسول لأنكم كنتم تمثلون جزءا من روح هذه الانتفاضة الكبرى التي تعصف بالاحتلال ، والتي تبرهن أن موازين القوى التي رست بعد غزو 82 تتخلخل بالحجارة والتظاهرات والفدائيين الذين يواصلون لعبة العلاقة بين الحياة والموت . وكنت أنت تتقن هذه اللعبة ، لأنك ابن التجربة الجديدة التي صنعتها الثورة وصنعها الحلم الذي انفجر وسط الحركة الطلابية في بيروت السبعينات . كنت واحدا من القلائل الذين أكملوا الشوط حتى نهاية الموجة . والموجة حين تنتهي في الرمل تبدأ من جديد . وأنت الآن في رحلتك الأخيرة نحو التراب ، تعيد للموجة ايقاع بدايتها ، وتعيد لبيروت شرفها ، وتعيد للقبر أسماء أصدقائك الذين سقطوا في مواجهة كل المواجهات ، وكانوا أبطال الموت لأنهم كانوا أطفال الحياة .
شيء من موتك يذكرني بخليل الجمل..
هل تذكر يا صديقي يوم جاء هذا الفتى اللبناني محمولا على نعش من غور الأردن . يومها تحولت بيروت الى بحر ، وبدأنا من اسمه رحلة جيلنا نحن .
ربما تكون أنت آخر أسماء جيلنا المأساوي الجميل . جيل الحروب الأهلية والمواجهة الأولى... لكنك أيضا الاسم الأول في منعطف الانتفاضة الذي بدأ . موتك رمز لجيل جديد يولد في فلسطين ويعلن أن الاسم الفلسطيني لا يمكن أن يمحى ، لأنه أفق كل الأسماء العربية .
(..)
نستحضرك بيننا ونحن نذهب لاستقبالك وللاستماع الى كلماتك الآخيرة . نستحضرك منذ مواجهات أيار 73 ، مرورا بكل منعطفات الحرب الأهلية ، وصولا الى الاجتياحين 78 و 82 ، كأنه كتب لحياتك القصيرة أن تكون انتقالا من حرب الى حرب .
تعبت منك الحروب وانت لم تتعب ، كأنك كنت في وداعتك وصمتك ، في قتالك وحوارك، تستحضر الحياة التي كانت تلجأ اليك ، فتهرب منها الى القتال . قاتلت كل الحروب ، ووصلت الى قمة حياتك في هذه الحرب المشتعلة منذ شهرين في فلسطين . وصلت الى الانتفاضة وكتبت اسمك في الأرض التي لم تزرها الا وبندقيتك على كتفك . هاهي الأرض التي عرفتك فدائيا صغيرا ، تفتح لك صدرها . وتأخذك كما يليق بالشهداء .
أكتب عن مروان ، فأكتشف أنني أكتب عنكم كلكم ، عن جيل كامل صنع مجد بيروت وها هو يذهب ليصنع مجد فلسطين . أكتب عن مرحلة الأسئلة الكبرى والشباب الذين أغرتهم لعبة الموت والثورة . كل واحد منهم كان كالكتاب المفتوح على أبجدية جديدة . كل واحد منهم كان القضية . كانوا في ليل بيروت ، بمعاطفهم الزرقاء ، وبنادقهم ، في رأس النبع والبسطة وخندق الغميق ووادي أبو جميل ، ثم كانوا في عاليه وبحمدون وصنين والزعرور ، ثم كانوا في الجنوب كله ، ثم كانوا وها هم الآن يتساقطون في المعركة الفاصلة ، في منعطفات الانتفاضة الكبرى ، مجبولين بالخيبة والحلم ، ويعودون واحدا واحدا الى بداية الموت ، من أجل أن تبدأ بهم الحياة .
الموت حق يا صديقي .
كل يوم نبدأ ، لأننا حتى في لحظة موتنا ، نعلن الحياة .
ومروان الحبيب الحبيب ، يعلن اليوم في موته حياتنا ، ويأخذنا في عينيه المغمضتين الى سحر
شبابنا وجمال شهدائنا .
نشرت في السفير اللبنانية وأعادت نشرها مجلة فلسطين الثورة 25-2-1988

وليد جنبلاط: أبو مازن جاء ليكمل مسيرة المناضل التاريخي ياسر عرفات

27 أيلول 2011
أدلى رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط بموقفه الأسبوعي لجريدة "الأنباء" الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي ومما جاء فيه:
قد تؤدي الظروف العامة والأحوال السياسية في الكثير من الأحيان الى طمس شخصية ودور الرجل السياسي، ما يولد إنطباعات مغايرة للحقيقة لا تعكس حقيقة تكوين الشخصية لهذا المرجع أو ذاك، ولكن سرعان ما تتبدد تلك الانطباعات في حقبات ومراحل مفصلية مهمة، كما حصل مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي ألقى خطاباً تاريخياً في الأمم المتحدة. وقد برز أبو مازن كشخصية هادئة، متوازنة، رصينة، صادقة وواضحة عكست تمتعه بشجاعة سياسية ومعنوية هائلة قل نظيرها، بحيث أثبت أن الكفاح السياسي أحياناً يوازي بأهميته الكفاح المسلح ولا يقل عنه شأناً إذا ما أُحسنت إدارته.
وأبو مازن جاء ليكمل مسيرة المناضل التاريخي ياسر عرفات الذي كان وضع المداميك الأولى لمفهوم القرار الوطني الفلسطيني المستقل، وخطاب الرئيس عباس ذكرنا بالخطاب التاريخي الذي ألقاه أبو عمار في الأمم المتحدة سنة 1974، وقال عبارته الشهيرة آنذاك: "جئتكم بغصن الزيتون مع بندقية ثائر، فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي".
لقد واجه ياسر عرفات الحروب والمؤامرات العربية والدولية العديدة بهدف تكريس أسس هذا القرار الوطني المستقل والحؤول دون إستلحاقه بمصالح وغايات خارجة عن مساره الأساسي من قبل أنظمة الوصاية التي لطالما نظرت الى فلسطين على أنها ملحقة بها. ومن أبرز تلك الاستهدافات الاغتيالات السياسية المتلاحقة التي نفذتها إسرائيل وجهات رسمية وغير رسمية عربية. ثم كانت حروب لبنان بمسلسلاتها المختلفة تنفيذاً لتسوية كبرى هدفت الى ضرب القرار الوطني الفلسطيني المستقل ومصادرة القرار الوطني اللبناني لسنوات.
وهنا، لا بد من مراجعة نقدية لحرب لبنان والبحث العميق في الأسباب الحقيقية التي أغرقت البندقية الفلسطينية وأغرقتنا معها في حروب جانبية، ربما تطبيقاً لقرار عربي ودولي بتصفية منظمة التحرير الفلسطينية. إن الشجاعة السياسية والأدبية تحتم على كل الأطراف، اللبنانية والفلسطينية، العودة لاجراء قراءة هادئة لتلك المرحلة بمختلف عناصرها وظروفها ومسبباتها لاستخلاص العبر والدروس.
لقد وضع أبو مازن المجتمع الدولي برمته أمام مأزق وإستحقاق الاعتراف بدولة فلسطين وبالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني أو تحمل تبعات إنهيار السلطة وترك الساحة مفتوحة أمام اليمين الاسرائيلي وبعض أصوات الممانعة العربية والاقليمية التي تتلاقى موضوعياً لتعطيل كل الحلول وإبقاء الحروب مفتوحة دون أفق والى ما لا نهاية بعيداً عن أي تسوية محتملة لانهاء هذا الصراع التاريخي.
وهنا، يوجه السؤال الى المجتمع الدولي حول إعترافه في الماضي، سنة 1948 تحديداً، بدولة إسرائيل التي جاءت لتحتل أرض غيرها، فلماذا لا يُعامل الشعب الفلسطيني بالمثل، وهم أصحاب الأرض من الأساس؟
وكم كان جميلاً إستشهاد أبو مازن بكلمات الشاعر الراحل الكبير محمود درويش قائلاً: "واقفون هنا، قاعدون هنا، دائمون هنا، خالدون هنا، ولنا هدف واحد.. واحد.. واحد.. أن نكون.. وسنكون". فهل يسمع المحتلون والمستبدون؟
في مجال آخر، كم يُقدر المرء عراقة المؤسسات المصرية وتجذرها التاريخي، وهي أثبتت ذلك في العديد من المحطات، وآخرها كان حضور المشير محمد حسين الطنطاوي والادلاء بشهادته أمام القضاء، وهذا دليل على رقي الشعب المصري وإحترامه للقانون والمؤسسات.
أما في قرار خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز الذي أدخل المرأة كاملة العضوية في مجلس الشورى السعودي بدءاً من العام 2013، والسماح لها بخوض الانتحابات البلدية، فهو يعبّر عن عمق إدراكه لأهمية إشراك المرأة في الحياة العامة ومؤسسات الدولة، وهذه خطوة إصلاحية مهمة جداً من شأنها المساعدة في تطوير الواقع القائم في المملكة وتحسينه.

الفلسطينيون واستحقاق الدولة الوطنية المستقلة

توجه الفلسطينيون ومعهم الدول العربية للعالم، ممثلاً بالأمم المتحدة، لترسيخ الاعتراف بحقهم في تجسيد دولة فلسطين المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وهو الموقف الذي يتمتع بإجماع دولي غير مسبوق في تاريخ الصراع العربي-الإسرائيلي..وفي قاعة الجمعية العامة خاطب محمود عباس العالم بخطاب تاريخي عظيم لا يجوز التقليل من قيمته ومن اثره على الفلسطينيين أولاً وعلى المجتمع الدولي ثانياً... إنه خطاب تاريخي واستثنائي بكل المعايير ولا يجوز لفلسطيني يملك العقل والضمير أن لا يرى فيه سوى عنعنات الجاهلية وأحقاد التنظيمات والجماعات الشللية..
ولكن لا بد لنا ونحن نتحدث عن استحقاق الأمم المتحدة هذا وعن الخيارات الماثلة أمام الشعب الفلسطيني، أن نُميز بين قيام دول العالم بالاعتراف بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وبين قبول دولة فلسطين كعضو كامل العضوية في الأمم المتحدة.
فالاعتراف شيء (Recognition) ، وقبول العضوية (Admittance) شيء أخر.
إن الوضع الذي خلقه إعلان الاستقلال الفلسطيني عام 1988، من قبل المجلس الوطني الفلسطيني، وما نتج عن مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 ، واتفاقات أوسلو لعام 1993 ، وميلاد السلطة الوطنية الفلسطينية ، جعلت من الاعتراف بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وبعاصمتها القدس الشرقية ، أمراً مُكملاً ومُسانداً لعملية السلام وليس مُناقضاً له، كما أنه لا يدخل ضمن الإجراءات أحادية الجانب على اعتبار أن الاعتراف هو قرار سيادي لكل دولة من الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم...وقد اعترفت عشرات الدول بدولة فلسطين منذ العام 1988..
أما في مسألة طلب فلسطين الانضمام كعضو في الأمم المتحدة (Member State)، فيتم تقديم الطلب إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ويتضمن الطلب وثيقة رسمية في شكل إعلان قبول الالتزامات الواردة في ميثاق الأمم المتحدة. ويتعين على الأمين العام أن "يعرض الطلب أمام مجلس الأمن فوراً " وإرسال نسخة من الطلب إلى الجمعية العامة "للعلم فقط".والمادة 4 من ميثاق الأمم المتحدة تنص على أن "الدول" فقط هي التي يحق لها الحصول على عضوية في الأمم المتحدة. وبالتالي فإن طلب القبول يجب أن يكون من كيان يستوفي معايير "الدولة" حسب (اتفاقية مونتيفيديو) لسنة 1933 ، بما في ذلك وجود إقليم محدد ووجود حكومة معترف بها. ومع ذلك فإن هذا لا يستبعد المتقدمين في الحالات التي لا تزال هناك خلافات كبيرة فيها حول الحدود الإقليمية. والسوابق الماضية تؤكد أيضاً أن وجود إجماع دولي حول الاعتراف ليس شرطاً مُسبقاً لتقديم طلب العضوية. الجمعية العامة للأمم المتحدة هي صاحبة القرار بشأن قبول العضوية في الأمم المتحدة. لكن حسب المادة 4 يتطلب أن يكون هذا "بناء على توصية من مجلس الأمن". بالتالي فإن مجلس الأمن هو من ينظر في طلب العضوية أولاً.
أمام العالم اليوم فرصة لتبني مقترحا جديدا قد يتمكن من تغيير مسار عقود من الفشل في محادثات السلام الإسرائيلية – الفلسطينية، ألا وهو: اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطين عضواً كامل العضوية.ولا ننس أن دولة اسرائيل أسستها الأمم المتحدة بقرار التقسيم أولاً (القرار 181 في 29 نوفمبر 1947) ثم بقرار الاعتراف بها كدولة بعد انسحاب الاحتلال البريطاني في 14 ايار 1948..وقد صدر قرار الامم المتحدة رقم 273 (3) بتاريخ 1/5/1949.
وبعد...فقد أيدت أكثر من 120 دولة من الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية المبادرة التي أطلقتها منظمة التحرير الفلسطينية ودعمتها جامعة الدول العربية ، ولكن الولايات المتحدة ودولة إسرائيل يعارضانها بشدة. ولا تزال أوروبا مترددة.
لقد فشلت مبادرات السلام، التي تقودها الولايات المتحدة، على مدى عقود، في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل تعتقل الفلسطينيين وتصادر أراضيهم وتشجع الاستيطان البربري وتقيم جدار الفصل العنصري وتعتدي على لبنان وتحتل الجولان، وتمنع فلسطين أن تكون كيانا سياسيا مستقلا كامل السيادة.
قد تغير المبادرة الفلسطينية الجديدة الجريئة اللعبة، وعلى أوروبا أخذ زمام المبادرة لدعم الحق.
وتوازياً مع العمل العربي المشترك أصبح من الأهمية بمكان العمل على حشد الرأي العام الدولي واعتباره جزءاً من إستراتيجية سياسية أشمل تعزز وتدعم الجهود الفلسطينية والعربية للاعتراف بدولة فلسطين.
كما يتوجب العمل على توحيد الرؤية الفلسطينية والجهد الفلسطيني تحت سقف الوحدة الوطنية والثوابت الوطنية الكبرى لشعب فلسطين..فلا يمكن أن نحاول كسب العالم ونحن نخسر أنفسنا في صراعات ومناكفات داخلية أين منها صراعات أهل بيزنطية على جنس الملائكة!
نعم إن اقتحام المجتمع الدولي بجرأة هو استمرار لخطاب ياسر عرفات عام 1974 ولقرار اعلان دولة فلسطين عام 1988... وهو أفق نضالي جديد يسمح باستنهاض الوحدة الوطنية والتلاحم الثوري لشعب فلسطين في الداخل والشتات..

الاثنين، 15 أغسطس 2011

مرة جديدة عن حقوق الفلسطينيين في لبنان

مرة جديدة عن حقوق الفلسطينيين في لبنان
لكي تكتسب زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس معناها التاريخي يتوجب على الحكومة اللبنانية إنجاز كل خطوات وموجبات الاعتراف الرسمي الكامل بدولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس.. ومن باب أولى فإنه يتعيّن علينا دعم الجهود الفلسطينية والعربية لنيل اعتراف العالم بعضوية فلسطين الكاملة في هيئة الأمم المتحدة وذلك من خلال دور رائد يقوم به لبنان في مجلس الأمن إذ هو يمثل الآن المجموعة العربية فيه ويتولى رئاسة المجلس لشهر أيلول الحاسم (موعد تقديم الطلب الفلسطيني)..
ومن باب التأكيد على دعم القضية الفلسطينية بكل مكوناتها باعتبارها القضية المركزية للأمة العربية والاسلامية وخصوصاً دعم حق عودة اللاجئين الفلسطينين إلى ديارهم وممتلكاتهم، وفي سياق تعزيز العلاقات الأخوية بين الشعبين اللبناني والفلسطيني، فإننا ندعو الحكومة اللبنانية إلى التعاطي بجدية ومسؤولية وبشفافية وبالتزام إنساني أخلاقي مبدئي مع هموم الفلسطينيين اللاجئين في لبنان..
في شهر آب 2010 أصدرت حكومة الرئيس سعد الحريري قانوناً جديداً للعمل اعتبرناه في حينه خطوة ايجابية في الاتجاه الصحيح لكنها غير كافية...فقد أبقى القانون الجديد على الحالة التمييزية تجاه العامل الفلسطيني من خلال اجازة العمل. فهي عدا عن شروطها القانونية المعقدة جدا فإنها لم تقدم أية مكتسبات جديدة للعمال الفلسطينيين ناهيك عن أن القانون الجديد يشجع أرباب العمل على التهرب من التصريح عن العمال الفلسطينيين بما يمكنهم من التنصل من أية مسؤوليات مادية تجاههم.
إن قيام الحكومة اللبنانية الجديدة بدعم القضية الفلسطينية بكل مكوناتها وخصوصا حق العودة ورفض مشاريع التوطين والتهجير والوطن البديل يستوجب اقرار الحقوق الإنسانية والإجتماعية للفلسطيني اللاجئ على أرض لبنان وخصوصا حق العمل في المجالات كافة باستثناء القطاع العام، والإستفادة من جميع المكتسبات التي يحصل عليها العامل اللبناني، أي تقديمات صندوق الضمان الإجتماعي في المجالين الصحي والإجتماعي،مع العلم أن العامل الفلسطيني غير مستثنى من إلزامية تسديد اشتراكاته السنوية لإدارة الصندوق.
على مستوى آخر أشد إيلاماً وعبثية فإن إقرار حق التملك وحق التوريث للفلسطينيين في لبنان، وحسب المحاكم الشرعية اللبنانية، لا علاقة له بأي تهويل سخيف بالتوطين فهو من الحقوق الأساسية لأي إنسان وأينما كان..ونحن لا نفهم أبداً ولا نقبل بتاتاً مبررات تلك الحملة العنصرية التي تشنها بعض القوى السياسية اللبنانية ولا صمت بعض الحلفاء عليها بله التواطؤ معها، وهم المفترض أنهم من داعمي شعب فلسطين.
إن رفع الغبن القائم عن المخيمات التي ترزخ تحت وطأة مجموعة من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والامنية، والسماح بإدخال مواد البناء الى المخيمات، وإنهاء حالة الحصار العسكري حول كافة المخيمات في لبنان، والاسراع في محاكمة الموقوفين الفلسطينين وإغلاق ملف مذكرات التوقيف، وتسهيل معاملات الفلسطينين في مديرية شؤون اللاجئين، ومعالجة مشكلة فاقدي الاوراق الثبوتية، والحريات السياسية والنقابية والاعلامية، فضلا عن المطالبة باعادة اعمار مخيم نهر البارد، لا يمكن الا أن تكون خير مساعد للدولة اللبنانية على بسط سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية وعلى الوفاء بالتزاماتها في محاربة التوطين والتجنيس والتهجير والتمييز..
من هنا ضرورة إلغاء مبدأ المعاملة بالمثل الذي تحججت وتتحجج به الحكومات اللبنانية المتعاقبة لرفض الاعتراف بحقوق للفلسطينيين في لبنان.. إن الإفراج عن الحقوق الإنسانية والإجتماعية والاقتصادية والثقافية يكمن في استثناء الفلسطينيين من مبدأ المعاملة بالمثل لانتفاء موجباته الموضوعية.
ختاماً فإن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان عبّروا ويعبرون عن تطلعهم إلى علاقة فلسطينية – لبنانية وطيدة قائمة على الإحترام المتبادل للحقوق والواجبات، وإننا نجدد الدعوة للحكومة اللبنانية للتعاطي العادل والموضوعي مع حقوقهم الانسانية والاجتماعية ومعالجة كل الملفات العالقة التي تتعلق بشؤونهم، فالإستقرار الإجتماعي للفلسطينيين يؤدي حتما إلى الإستقرار الأمني.. مع التأكيد على ما قالته وكررته القيادات الفلسطينية مراراً وهو أن أمن المخيمات الفلسطينية واستقرارها من أمن لبنان واستقراره.


الاثنين، 1 أغسطس 2011

نحن والعالم سوياً من أجل دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس

استحقاقات أيلول الفلسطينية
الفلسطينيون ومعهم الدول العربية يتوجهون للعالم، ممثلاً بالأمم المتحدة، لترسيخ الاعتراف بحقهم في تجسيد دولة فلسطين المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وهو الموقف الذي يتمتع بإجماع دولي غير مسبوق في تاريخ الصراع العربي-الإسرائيلي..
ولكن لا بد لنا ونحن نتحدث عن استحقاقات ايلول والخيارات الماثلة أمام الشعب الفلسطيني، أن نُميز بين قيام دول العالم بالاعتراف بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وبين قبول دولة فلسطين كعضو كامل العضوية في الأمم المتحدة.
فالاعتراف شيء (Recognition) ، وقبول العضوية (Admittance) شيء أخر.
إن الوضع الذي خلقه إعلان الاستقلال الفلسطيني عام 1988، من قبل المجلس الوطني الفلسطيني، وما نتج عن مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 ، واتفاقات أوسلو لعام 1993 ، وميلاد السلطة الوطنية الفلسطينية ، جعلت من الاعتراف بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وبعاصمتها القدس الشرقية ، أمراً مُكملاً ومُسانداً لعملية السلام وليس مُناقضاً له، كما أنه لا يدخل ضمن الإجراءات أحادية الجانب على اعتبار أن الاعتراف هو قرار سيادي لكل دولة من الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم...وقد اعترفت عشرات الدول بدولة فلسطين منذ العام 1988..
أما في مسألة طلب فلسطين الانضمام كعضو في الأمم المتحدة (Member State)، فيتم تقديم الطلب إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ويتضمن الطلب وثيقة رسمية في شكل إعلان قبول الالتزامات الواردة في ميثاق الأمم المتحدة. ويتعين على الأمين العام أن "يعرض الطلب أمام مجلس الأمن فوراً " وإرسال نسخة من الطلب إلى الجمعية العامة "للعلم فقط ".والمادة 4 من ميثاق الأمم المتحدة تنص على أن "الدول" فقط هي التي يحق لها الحصول على عضوية في الأمم المتحدة. وبالتالي فإن طلب القبول يجب أن يكون من كيان يستوفي معايير "الدولة" حسب (اتفاقية مونتيفيديو) لسنة 1993 ، بما في ذلك وجود إقليم محدد ووجود حكومة معترف بها. ومع ذلك فإن هذا لا يستبعد المتقدمين في الحالات التي لا تزال هناك خلافات كبيرة فيها حول الحدود الإقليمية. والسوابق الماضية تؤكد أيضاً أن وجود إجماع دولي حول الاعتراف ليس شرطاً مُسبقاً لتقديم طلب العضوية. الجمعية العامة للأمم المتحدة هي صاحبة القرار بشأن قبول العضوية في الأمم المتحدة. لكن حسب المادة 4 يتطلب أن يكون هذا "بناء على توصية من مجلس الأمن". بالتالي فإن مجلس الأمن هو من ينظر في طلب العضوية أولاً.
أمام العالم فرصة لتبني مقترحا جديدا قد يتمكن من تغيير مسار عقود من الفشل في محادثات السلام الإسرائيلية – الفلسطينية، ألا وهو: اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطين عضواً كامل العضوية.
لقد أيدت أكثر من 120 دولة من الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية هذه المبادرة التي أطلقتها منظمة التحرير الفلسطينية ودعمتها جامعة الدول العربية ، ولكن الولايات المتحدة ودولة إسرائيل يعارضانها بشدة. ولا تزال أوروبا مترددة.
لقد فشلت مبادرات السلام، التي تقودها الولايات المتحدة، على مدى عقود، في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل تعتقل الفلسطينيين وتصادر أراضيهم وتشجع الاستيطان البربري وتقيم جدار الفصل العنصري وتعتدي على لبنان وتحتل الجولان، وتمنع فلسطين أن تكون كيانا سياسيا مستقلا كامل السيادة.
قد تغير المبادرة الفلسطينية الجديدة الجريئة اللعبة، وعلى أوروبا أخذ زمام المبادرة لدعم الحق.
وتوازياً مع العمل العربي المشترك أصبح من الأهمية بمكان العمل على حشد الرأي العام الدولي واعتباره جزءاً من إستراتيجية سياسية أشمل تعزز وتدعم الجهود الفلسطينية والعربية للاعتراف بدولة فلسطين.

السبت، 30 أبريل 2011

التجمع المدني من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية في فلسطين

التجمع المدني من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية في فلسطين
يرحب التجمع المدني من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية في فلسطين والشتات بالاتفاق الثنائي الذي تم توقيعه بالأحرف الأولى بين الأشقاء في حركتي فتح و حماس ، ويعبر ذلك إنجازا تاريخيا هاما ، ويؤكد التجمع على أهمية تضافر كل الجهود المخلصة من أجل التغلب على الصعوبات ، وإنهاء الانقسام ، وتحقيق المصالحة والوحدة ، ويدعو التجمع المدني جميع الفلسطينيين إلى دعم هذا الاتفاق ، وإعادة اللحمة الوطنية من أجل مواجهة المخطط الصهيوني الذي يهدف إلى ضرب المشروع الوطني الفلسطيني في ظل غياب عملية سلام حقيقية ، ويعتبر التجمع المدني بأن هذا الإعلان جاء ثمرة جهود طويلة وشاقة لقيادات شعبنا من جهة ، ولدور متميز كبير لجمهورية مصر العربية من جهة أخرى ..
إن التجمع المدني من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية يهنئ الشعب الفلسطيني على هذا الانجاز الكبير ، متمنيا فتح صفحة جديدة ، يلتقي الجميع من خلالها حول قواسم مشتركة واسعة ، من أهمها استمرار سيل الدماء الفلسطينية ، وتهويد القدس ، والاستيطان ، وتدمير ومصادرة الممتلكات ...
ويدعو التجمع المدني من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية مساعدة الجميع من أجل تخطي أي إشكالية ، ومواجهة الضغط الصهيوني والدولي ...
الهيئة التأسيسية للتجمع المدني من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية

الثلاثاء، 1 مارس 2011

المفاوضات الإسرائيلية السورية

المفاوضات الإسرائيلية السورية
يعود تاريخ المفاوضات بين اسرائيل وسوريا إلى العام 1991، مع انعقاد مؤتمر مدريد للسلام، فيما بدأت فعليا في واشنطن عقب المؤتمر بين الوفدين الإسرائيلي والسوري في إطار صيغة مدريد.
عام 1994، جرت مفاوضات إسرائيلية سورية على مستوى السفيرين في واشنطن، وأدت إلى إجراء مداولات تركّزت على الترتيبات الأمنية وعن عقد اجتماعين لرئيسي هيئتي الأركان الإسرائيلي والسوري في كانون الأول/ ديسمبر 1994 وحزيران/ يونيو 1995. بدعم وبمشاركة مسؤولين أميركيين كبار، وشملت اجتماعين بين الرئيس كلينتون والرئيس الأسد وسلسلة جولات لوزير الخارجية وورن كريستوفر في المنطقة.
وقد وافق رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك يتسحاك رابين على مبدأ الانسحاب من هضبة الجولان في إطار تسوية سلمية تتعامل في الوقت نفسه مع أربع قضايا جوهرية:
عُمق الانسحاب، الجدول الزمني لعملية الانسحاب ومدتها، ومراحل الانسحاب والصلة بينها وبين تطبيع العلاقات واتفاق على الترتيبات الأمنية.
في كانون الأول/ ديسمبر 1995، وافقت سوريا على استئناف المفاوضات دون شروط مسبقة وبعد عرضها نقاط المرونة بالنسبة لشكل المفاوضات، وقام وزير الخارجية السوري سفير دمشق في واشنطن آنذاك وليد المعلم بقيادة المفاوضات، حيث وافق السوريون في تلك المرحلة على التعامل مع الأمور التي تتضمّنها فكرة السلام الكامل: نوعية السلام وتطبيع العلاقات والمياه. وجرت جولتان من محادثات السلام الإسرائيلية السورية تحت رعاية الولايات المتحدة في مركز المؤتمرات "واي ريفر" في معهد أسبن في كانون الأول/ ديسمبر 1995 وكانون الثاني /يناير 1996، تركّزت على قضايا أمنية وغيرها وكانت مفصّلة للغاية وشاملة.
في كانون الأول/ ديسمبر 1999 أعلن الرئيس كلينتون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إيهود باراك والرئيس الأسد وافقا على استئناف مفاوضات السلام بين إسرائيل وسوريا من النقطة حيث توقّفت في كانون الثاني/ يناير 1996، وانتهت بدون نتيجة المحادثات التي استضافها الرئيس كلينتون في كانون الأول/ ديسمبر بين رئيس الوزراء باراك ووزير الخارجية السوري آنذاك فاروق الشرع، والتي أعقبتها جولة محادثات في شيبردستاون بفيرجينيا الغربية في كانون الثاني/ يناير 2000
في نيسان/ إبريل 2007 أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي في حينه إيهود أولمرت أنه رغم أن إسرائيل معنية بتحقيق السلام مع سوريا، فإن سوريا لا تزال تشكّل جزءًا من محور الشر وقوة تشجّع الإرهاب في الشرق الأوسط بأسره، وعلى سوريا التوقّف عن دعم "الإرهاب" وعن تمويل حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" والامتناع عن تزويد "حزب الله" اللبناني بالأسلحة وكذلك الامتناع عن التسبب في زعزعة الاستقرار في لبنان ودعم الإرهاب في العراق. وعليها التخلي عن علاقاتها الإستراتيجية التي تقوم ببنائها مع النظام المتطرّف في إيران، وفي أيار/مايو 2008 انطلقت المفاوضات غير المباشرة بين اسرائيل وسوريا برعاية تركية بصورة متزامنة في كل من تل-أبيب ودمشق وأنقرة، إلا أنها توقفت عشية حملة "الرصاص المصبوب" الإسرائيلية على قطاع غزة، واستقالة رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت من منصبه في أيلول/سبتمبر 2009.
ويشار في هذا السياق إلى أن نتانياهو، وخلال ولايته الأولى (1996-1999) أجرى مفاوضات مع الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد عن طريق صديقه رجل الأعمال الأميركي رون لاودر، ووافق نتانياهو على الانسحاب الكامل من الجولان السوري المحتل، وأكد ذلك وزير الأمن في حينه يتسحاك مردخاي، بيد أن نتانياهو ومستشاره أراد ادعيا أنه وافق على الانسحاب الجزئي. ومنذ تسلم نتانياهو منصب رئيس الحكومة مجددا امتنع عن الدفع بـ"المسار السوري"، واكتفى بتصريحات عامة أعلن فيها استعداده لإجراء مفاوضات، ولكن بدون شروط مسبقة.