مرافعة النقيب الاستاذ رمزي جريج (في الشق الوطني II) ممثلاً جهة الادعاء الشخصي في جلسة المجلس العدلي بتاريخ 14/10/2011 لمحاكمة معمر القذافي واعوانه في جريمة خطف وحجز حرية الإمام الصدر واخويه
الجمعة، 14 ت1، 2011
حضرةُ الرئيس
السادة اعضاء المجلس العدلي الموقر،
كلفتني عائلة الإمام موسى الصدر بشخص نجله السيد صدر الدين ان أُمثلَها، إلى جانب سعادة النقيب بسام الدايه وسائر الزملاء الاكارم، في قضية خطف الامام موسى الصدر؛ فَشَعِرْتُ، بمجرد تكليفي بهذه المهمة، أَنني لا امثِّلُ هذه العائلة الكريمة فحسب، وانما امثل كامل الشعب اللبناني بجميع شرائحِ مجتمعه من شباب وكهول واطفال، وبجميع فئاته من مسيحيين ومسلمين؛ كما امثل الوطن بأسره بجميع مناطقه من جَنوبه إلى شَماله، من جبله إلى بِقاعه، وجميعِ مدنه وقراه من صيدا وصور إلى جونيه وجبيل، من بيروت وطرابلس إلى اصغرِ قريةٍ من قراه المحرومة، التي التزم الامام المغيّب قضاياها خلال مسيرته الرائدة.
ذلك ان الامام موسى الصدر ليس لعائلته القريبة او لطائفته الكريمة فحسب، وانما هو ثروةٌ حقيقية للبنانَ بأسره وللعالمِ العربي والاسلامي على حدٍّ سَواء، لا بل إنه قيمةٌ انسانية كبيرة.
ويكفي للدلالة على ذلك ان نستذكرَ بعضَ مواقفهِ واقواله، فندركَ مدى الخسارةِ التي لحقت بنا، كلبنانيين وعرب، بسبب تغييب الامام موسى الصدر عن الساحة اللبنانية لأكثر من ثلاثة عقود، شهِدت خلالها تلك الساحةُ أَزَماتٍ كبرى واحداثاً دامية، ربما ما كانت لتحصلَ او تستمرَ لو ان سماحةَ الامام كان حاضراً وقادراً على معالجتها.
ان مواقف الامام موسى الصدر، في الشأن السياسي، تقوم على اربعةِ مبادئَ اساسية:
المبدأ الاول: هو ان لبنان ضرورةٌ حضارية. لم يدافع سماحة الامام عنِ النظام اللبناني، بل دان بشِدة التمييزَ الطائفي والتمزقَ الوطني، ودافَع عن صيغة العَيش المشترك. يعتبر الإمام ان التعايش ليس ملكاً للبنانيين او حقاً لهم فحسب، ولكنه امانةٌ في يدهم. يقول الإمام موسى الصدر في هذا المجال "اننا نتمسك بوحدة لبنان ونحافظ عليها وعلى استقلال لبنان وعلى انسجام لبنان معَ المنطِقة وعلى صيانة هذا الكيان الذي هو أمانة للحضارة العالمية".
وان هذه النظرة للكيان اللبناني تلتقي مع مفهوم الوطن – الرسالة، الذي اطلقه البابا يوحنا بولس الثاني في العام 1995.
ومن هذا المنطلق بالذات نادى الامام موسى الصدر بنهائية الكيان اللبناني، التي كرّستها مقدمة الدستور اللبناني في العام 1990.
المبدأ الثاني: هو ان الحُرية هي عِلّةُ ومبرّرُ وجود لبنان، وان هذه الحرية لا تحدّها الا الحُريةُ نفسُها. لذلك يعتبر الامام موسى الصدر ان الديمقراطية هي النظام المناسب للبنان. وهو يقول في هذا المجال اِنه يدافع عن التعايش في ظلّ الديمقراطية، واِنه يمكن بقاءُ مجموعاتٍ حضارية تتعايشُ في وطن واحد على اساس الحرية.
المبدأ الثالث: هو ان العُنفَ لا يَحُلّ أيَ مشكلةٍ في لبنان. لقد اطلق الامام موسى الصدر ثورةَ اللاعنفِ ضدَ سلبياتِ النظام اللبناني، الذي فرض الظلمَ الاجتماعي؛ ولجأ الامام إلى الاعتصامِ والإضرابِ عن الطعام احتجاجاً على المذابحِ التي تُرتكبُ بحَق الأبرياء وعلى الرَصاص الذي يَحْصُد الذينَ هم بلا ذنب.
هنا يلتقي الإمام موسى الصدر في ثورته ضد العنف، مع المهاتما غاندي، الذي لجأ هو ايضاً إلى الصوم ضد ظلم الانتداب البريطاني.
المبدأ الرابع: هو احترام حقوق المواطنين، أي العدالة التامة، العدالة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
ان تطبيق هذا المبدأ، على الصعيد السياسي، حمل الإمام موسى الصدر على نبذ النظام الطائفي الذي يفرق بين المواطنين.
وانه لمن غير المعهود ان يتخذ رجل دين، بمستوى الإمام موسى الصدر، مثل هذا الموقف المتقدم، فيؤكدَ به ان الدين، بطبيعته السمحاء، يتجاوز الطائفية الضيقة؛ وهو يلتقي في هذا الموقف مع جبران عندما يقول:
"ويلٌ لأمة تكثر فيها المذاهبُ والطوائف، وتخلو من الدين"
اما تطبيق هذا المبدأ على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي، فقد تجسد بحركة المحرومين التي اطلقها الإمام موسى الصدر ضد التمييز بين المواطنين توخياً للعدالة الاجتماعية.
تلك هي المبادئُ الأربعة الأساسية التي يستند اليها فكر الإمام موسى الصدر السياسي؛ وكان سماحته يجسدها في قوله وفعله، ويعتبر ان اعتمادها وتطبيقها من شأنهما المحافظةُ على استقلال لبنان ووحدة شعبه وسيادته الوطنية.
من هنا ان الجريمة النكراءَ التي تناولت الإمام موسى الصدر ورفيقي جهاده، فضيلة الشيخ محمد يعقوب والصحافي الاستاذ عباس بدر الدين، اللذين كانا من اقرب المقربين اليه فكراً ونضالاً،
وبسببِ ما يجسدهُ الامام موسى الصدر من مبادئَ وما يمثلُه من قيمة وطنية،
ان جريمة الخطف هذه،
لم تكن اعتداء على اشخاص فحسب، وانما شكلت مؤامرةً دنيئة، نفذت بأبشع الوسائل الاجرامية عن طريق الغدر والاستدراج والخيانة، بحق وطن بأسره وشعب بكامل شرائحه، من اجل تهديم ركائز استقلاله ووحدته، وضرب صيغة العيش المشترك فيه.
وللدلالة على ذلك نحيل مجلسَكم الموقر إلى ما ورد في التحقيق ولا سيما في قرار المحقق العدلي من عرض، مدعوم بالأدلة القاطعة، لأبعاد المؤامرة التي استهدفت، من وراء خطف سماحة الإمام ورفيقي نضاله ومن ثم إخفاء معالم هذه الجريمة، تقسيمَ لبنان وضربَ صيغةِ العيشِ المشترك بين ابنائه، وكذلك فكرةَ نهائية الوطن اللبناني، وكل المبادئ التي آمن بها الإمام موسى الصدر وعمل من اجلها.
فَبِقَدْرِ ما يمثلُ الإمام موسى الصدر من قيمٍ حضاريةٍ ووطنية، بقدْرِ ما تكون الجريمةُ المرتكبة بحقه اعتداءً صارخاً على تلك القيم، وبالتالي جريمة نكراء ضد وطن وشعب، لا يجوز ان يُفْلِتَ مرتكبوها من العقاب الصارم، الذي يستحقون.
ولا يخفف من فظاعة هذه الجريمة ووجوبِ معاقبةِ مرتكبيها، كونُ هؤلاء قد ارتكبوا على مدى اكثر من اربعين سنة جرائمَ اخرى فظيعة.
فكلُ جريمة نكراء ارتكبها معمر القذافي وشركاؤه بحق الأبرياء من مواطنيه وسواهم يجب ان يلقى عنها العقابَ الصارم.
ومن البديهي ان الجريمة التي ارتكبها معمر القذافي وشركاؤه بحق الامام موسى الصدر ورفيقيه، وبحق لبنان وشعبه، يجب بالدرجة الأولى ان يلقى العقابَ عنها من قبل قضائنا الوطني، الذي يَنْطُق باسم الشعب اللبناني ويدينُ الذين اجرموا بحق المواطنين والوطن.
ان احالة معمر القذافي إلى المحكمة الجِنائية الدولية، لكي يحاكم عن الجرائم ضد الانسانية التي اقترفها طيلة توليه السلطة، لا تعفي القضاء الوطني اللبناني، صاحب الاختصاص والممثل بمجلسكم الموقر، من واجب الحكم في القضية الحاضرة المحالة اليه اصولاً، وانزالِ العقاب الصارم بحق معمر القذافي وشركائه في جريمة خطف الامام موسى الصدر ورفيقيه.
ان من شأن هذه الادانة:
ليس فقط تحقيقَ العدالة، التي تنتظرها عائلة الامام موسى الصدر وعائلتا رفيقيه والشعب اللبناني بأسرهِ مُنذُ سنين طويلة،
لا بل ايضاً منعَ تكرار مثلِ هذه الجريمة الفظيعة في المستقبل، والحُؤولَ دون قيامِ معمر قذافي آخر، في الآتيات من الأيام.
حضرةَ الرئيس،
السادةُ اعضاءُ المجلس العدلي،
بينَ يديّ كتيبٌ نشره مركزُ الامام موسى الصدر للأبحاث والدارسات بعُنوان "الحقيقة لن تغيب".
في هذا الكتيّب موجز لقضية اخفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه يبيّن بوضوح اسباب وظروف زيارة الإمام إلى ليبيا ومجملَ الإجراءاتِ القضائية التي تمت بهذا الخصوص.
هذا الكتيّبُ يحتاجُ إلى ملحقٍ لا يستطيعُ سوى مجلسكم الموقر كتابته بعنوان "العدالة لن تغيب".
لن اتناول في مرافعتي عرض وقائع القضية والأحكامَ القانونية التي يجب ادانة معمر القذافي وشركائه بالاستناد اليها، وانما اترك لزميلي العميد فايز الحاج شاهين والاستاذ سليمان تقي الدين هذه المهمة.
جلّ ما اودّ قولَه في خاتمةِ مرافعتي هو تذكيرُ مجلسكم الموقر بكلمة المحامي جورج كليمنصو دفاعاً عن الكاتب الفرنسي اميل زولا، اذ خاطب قضاةَ المحكمة قائلاً:
"نحن اليوم نمثل امامكم... اما انتم فانكم تمثلون امام التاريخ".
اننا لواثقون ان التاريخ الذي تَمْثُلون امامه، ايها السادة القضاة، سيذكر القرار الذي سوف يصدره مجلسكم الموقر في هذه القضية، والذي نطلب ان يقضي بإدانة معمر القذافي وشركائه بالجرائم المحالين بها امامكم، وذلك وفقاً للادعاء الشخصي وبالاستناد إلى القرار الاتهامي الصادر عن المحقق العدلي الأستاذ سميح الحاج.
بذلك تتحقق العدالةُ التي نتوق اليها جميعاً، وينتصر لبنان، الذي تحكمون باسم شعبه، على المؤامرة التي استهدفت قيمه الأساسية ومرتكزات وجوده.
الخميس، 1 ديسمبر 2011
How WikiLeaks Has Influenced Foreign Policy, Journalism, and the First Amendment
Cablegate One Year Later: How WikiLeaks Has Influenced Foreign Policy, Journalism, and the First Amendment
by Trevor Timm
Published on Monday, November 28, 2011 by the
Electronic Frontier Foundation
https://www.eff.org/deeplinks/2011/11/cablegate-one-year-later-how-wikileaks-has-influenced-foreign-policy-journalism
One year ago today, WikiLeaks started publishing a
trove of over 250,000 leaked U.S. State Department
cables, which have since formed the basis of reporting
for newspapers around the globe. The publication has
given the public a window into the inner workings of
government at an unprecedented scale, and in the
process, has transformed journalism in the digital age.
In recognition, WikiLeaks founder Julian Assange was
just awarded Australia's version of the Pulitzer Prize,
in addition to the Martha Gellhorn journalism prize he
won in the United Kingdom earlier this year. As Salon's
Glenn Greenwald observed, "WikiLeaks easily produced
more newsworthy scoops over the last year than every
other media outlet combined." Yet at the same time, the
Justice Department has been investigating WikiLeaks for
criminal violations for doing what other media
organizations have been doing in the U.S. for
centuries--publishing truthful information in the public
interest.
Here is a look at Cablegate's impact on journalism
surrounding six countries central to U.S. foreign
policy, and why it is vital for the media to stand up
for WikiLeaks' First Amendment right to publish
classified information. The WikiLeaks Cables and Their
Contributions to Journalism
Libya
This past summer, Senator John McCain was the most
vocal member of Congress cheering for more aggressive
military action to remove Libya's then-leader Muammar
Gaddafi. But a WikiLeaks cable revealed just two years
earlier, Sen. McCain had personally promised to arm
Qaddafi with U.S. military equipment. Yet Gaddafi was
one of the strongest critics of the WikiLeaks
publications. The cables exposed the greed and
corruption of his regime, and, according to some
reports, seemed to drive him crazy. He even accused the
CIA of leaking the documents to undermine him.
Pakistan
Long before U.S forces secretly entered Pakistan to
kill Osama bin laden in August, the cables confirmed
the U.S. military was already covertly operating inside
the country--a fact that the U.S. government had
previously denied for months. Despite public support
for the Pakistani government, the cables also showed
U.S. diplomats have long thought of the Pakistani
intelligence service, the I.S.I., as a "terrorist
organization" that tacitly supports al-Qaeda and the
Taliban.
Yemen
One of the first cables released in 2010 confirmed
reports of another undeclared military action that the
U.S. had previously denied--drones strikes in Yemen. At
the same time, the cables detailed the secret deal the
Yemeni President made with the U.S. to allow the
strikes, which he lied to his people about in the
process. When the C.I.A. extra-judicially killed
alleged al-Qaeda leader and U.S. citizen Anwar al-Awaki
with a drone in October 2011, the U.S. publicly
announced the death but refused to officially release
any information about the strike. A cable published by
WikiLeaks provided a blueprint for how the attack was
carried out.
Egypt
During the Egyptian revolution, the cables gave the
rest of the world a stark and unflinching look at the
brutality of Mubarak and his regime, facts of which
Egyptians were already well aware. The cables painted a
"vivid picture" of the U.S.'s close ties with the
regime, but also confirmed to the international
community that police brutality in Egypt was "routine
and pervasive" and that "the use of torture [was] so
widespread that the Egyptian government ha[d] stopped
denying it exists."
Tunisia
The cables have been credited with directly influencing
what came to be known as the Jasmine Revolution. In the
early stages of mass political protests in Tunisia,
Nawaat--the influential Tunisian blogging group--set up a
website called Tunileaks and widely distributed the
cables to Tunisian citizens. The cables confirmed that
the U.S. viewed Tunisian President Ben Ali as a corrupt
and brutal tyrant and fanned the flames of the already
smoldering revolution. Amnesty International would
credit WikiLeaks and its media partners as "catalysts"
in the people's successful ouster of Ali.
Iraq
In what may turn out to be WikiLeaks' most lasting
legacy, CNN reported a month ago that a WikiLeaks cable
played a role in expediting the return of all U.S.
troops from Iraq and ending the decade long war.
Negotiations to keep U.S. troops in Iraq longer than
the original 2011 deadline were strained when Wikileaks
released a cable showing the U.S. tried to cover up an
incident where soldiers knowingly killed innocent women
and children in Iraq. Iraqi negotiators indicated the
cable gave them excuse to refuse to extend the troop
presence.
This, of course, only scratches the surface, as the
cables have shed light on almost every major foreign
policy story of 2011. In April, Atlantic Wire reported
that nearly half of 2011's New York Times issues relied
on WikiLeaks documents. And while all of the cables
have now been released, the impact is still
reverberating. Zimbabwe's notorious dictator Robert
Mugabe may be next to feel the effects. The BBC
recently reported that WikiLeaks revelations may force
him to step down from power, a notion that was
previously "unthinkable." Long Term Impact: WikiLeaks
and Threats to the First Amendment
As we look back at how the WikiLeaks cables have
enriched and colored our understanding of recent
history, it's impossible to ignore that the Justice
Department is currently investigating individuals
allegedly associated with WikiLeaks, reportedly for
possible violations of the Espionage Act of 1917--an
outdated relic of World War I--which has recently been
used to punish government leakers.
No media organization has ever been indicted, much less
convicted, under the Espionage Act. Constitutional
scholars almost uniformly agree that a prosecution of a
media organization would be devastating for press
freedom and violate the First Amendment. The Justice
Department has reportedly tried to avoid this
constitutional problem by trying to craft charges
against Wikileaks leader Julian Assange for soliciting
or inducing classified information from his source
under "conspiracy to commit espionage" theory.
Of course, asking sources for information is part of
the normal news gathering process for any reporter,
which is why Yale law professor Jack Balkin said the
Justice Department's strategy "threatens traditional
journalists as well." Secrecy expert Steven Aftergood
argued that a prosecution under this theory could
criminalize "ordinary conventions of national security
reporting." And former New York Times general counsel
James Goodale remarked the Justice Department might as
well be investigating WikiLeaks for "conspiracy to
commit journalism."
Yet the mainstream press, most notably the New York
Times, has done little to defend WikiLeaks' right to
publish, despite the fact that legal observers on both
the left and right have said it's impossible to
distinguish WikiLeaks and the Times under the letter of
the law.
Assange's rocky relationship with the Times and other
media partners may be the reason for the Times'
silence. But, no matter what one thinks of Assange,
failing to defend WikiLeaks' right to publish
government secrets is dangerously short sighted. With
all the attention WikiLeaks has received, it's easy to
forget that newspapers have been publishing secret
information for decades. In fact, in the past year,
stories based on non-WikiLeaks classified information
about Afghanistan, Pakistan, Russia, Yemen, Somalia,
Libya, Iran, China have graced the pages of the
country's most established publications. And much of
the information on which those stories were based is of
a higher classification level than anything WikiLeaks
published.
The New York Times may feel safe in the Justice
Department's indication that they are not the target of
any investigation, but the "trust us" argument will
only last until the next big scoop. It was less than a
decade ago that then-Attorney General Alberto Gonzales
repeatedly claimed he would like to investigate the New
York Times under the Espionage Act for its NSA
warrantless wiretapping investigation. New York Times
reporters James Risen and Eric Lichtblau won a Pulitzer
Prize for exposing gross constitutional violations that
also happened to be classified "Top Secret." But with a
successful WikiLeaks prosecution, a threat like
Gonzales' could force a paper to kill such a story, or
worse: the next Pulitzer Prize winner may be forced to
accept his or her prize from a jail cell.
The mainstream American press has the most to lose from
a WikiLeaks prosecution. Whether or not Julian Assange
is indicted can't extinguish the idea WikiLeaks
represents. We now know the technology and expertise
exists to create anonymously driven whistleblower
platforms that can advocate for government transparency
by publishing all over the world. As the Economist
said, "Jailing Thomas Edison in 1890 would not have
darkened the night." And despite the established
press's unwillingness to defend WikiLeaks, they are
also trying to copy WikiLeaks' model.
As the media look back on the WikiLeaks cables'
wide-ranging impact on journalism this week, it's
important they also defend the idea behind WikiLeaks.
Because if they do not stand up for WikiLeaks' right to
publish, in the end, it will only be harder to preserve
the publication rights of mainstream organizations like
the New York Times. The real casualty in a Wikileaks
prosecution will not be Julian Assange; it will be the
death of a free press and the First Amendment itself.
This work is licensed under a Creative Commons License
Trevor Timm
Trevor Timm is an Activist at the Electronic Frontier
Foundation. He specializes in free speech issues and
government transparency.
by Trevor Timm
Published on Monday, November 28, 2011 by the
Electronic Frontier Foundation
https://www.eff.org/deeplinks/2011/11/cablegate-one-year-later-how-wikileaks-has-influenced-foreign-policy-journalism
One year ago today, WikiLeaks started publishing a
trove of over 250,000 leaked U.S. State Department
cables, which have since formed the basis of reporting
for newspapers around the globe. The publication has
given the public a window into the inner workings of
government at an unprecedented scale, and in the
process, has transformed journalism in the digital age.
In recognition, WikiLeaks founder Julian Assange was
just awarded Australia's version of the Pulitzer Prize,
in addition to the Martha Gellhorn journalism prize he
won in the United Kingdom earlier this year. As Salon's
Glenn Greenwald observed, "WikiLeaks easily produced
more newsworthy scoops over the last year than every
other media outlet combined." Yet at the same time, the
Justice Department has been investigating WikiLeaks for
criminal violations for doing what other media
organizations have been doing in the U.S. for
centuries--publishing truthful information in the public
interest.
Here is a look at Cablegate's impact on journalism
surrounding six countries central to U.S. foreign
policy, and why it is vital for the media to stand up
for WikiLeaks' First Amendment right to publish
classified information. The WikiLeaks Cables and Their
Contributions to Journalism
Libya
This past summer, Senator John McCain was the most
vocal member of Congress cheering for more aggressive
military action to remove Libya's then-leader Muammar
Gaddafi. But a WikiLeaks cable revealed just two years
earlier, Sen. McCain had personally promised to arm
Qaddafi with U.S. military equipment. Yet Gaddafi was
one of the strongest critics of the WikiLeaks
publications. The cables exposed the greed and
corruption of his regime, and, according to some
reports, seemed to drive him crazy. He even accused the
CIA of leaking the documents to undermine him.
Pakistan
Long before U.S forces secretly entered Pakistan to
kill Osama bin laden in August, the cables confirmed
the U.S. military was already covertly operating inside
the country--a fact that the U.S. government had
previously denied for months. Despite public support
for the Pakistani government, the cables also showed
U.S. diplomats have long thought of the Pakistani
intelligence service, the I.S.I., as a "terrorist
organization" that tacitly supports al-Qaeda and the
Taliban.
Yemen
One of the first cables released in 2010 confirmed
reports of another undeclared military action that the
U.S. had previously denied--drones strikes in Yemen. At
the same time, the cables detailed the secret deal the
Yemeni President made with the U.S. to allow the
strikes, which he lied to his people about in the
process. When the C.I.A. extra-judicially killed
alleged al-Qaeda leader and U.S. citizen Anwar al-Awaki
with a drone in October 2011, the U.S. publicly
announced the death but refused to officially release
any information about the strike. A cable published by
WikiLeaks provided a blueprint for how the attack was
carried out.
Egypt
During the Egyptian revolution, the cables gave the
rest of the world a stark and unflinching look at the
brutality of Mubarak and his regime, facts of which
Egyptians were already well aware. The cables painted a
"vivid picture" of the U.S.'s close ties with the
regime, but also confirmed to the international
community that police brutality in Egypt was "routine
and pervasive" and that "the use of torture [was] so
widespread that the Egyptian government ha[d] stopped
denying it exists."
Tunisia
The cables have been credited with directly influencing
what came to be known as the Jasmine Revolution. In the
early stages of mass political protests in Tunisia,
Nawaat--the influential Tunisian blogging group--set up a
website called Tunileaks and widely distributed the
cables to Tunisian citizens. The cables confirmed that
the U.S. viewed Tunisian President Ben Ali as a corrupt
and brutal tyrant and fanned the flames of the already
smoldering revolution. Amnesty International would
credit WikiLeaks and its media partners as "catalysts"
in the people's successful ouster of Ali.
Iraq
In what may turn out to be WikiLeaks' most lasting
legacy, CNN reported a month ago that a WikiLeaks cable
played a role in expediting the return of all U.S.
troops from Iraq and ending the decade long war.
Negotiations to keep U.S. troops in Iraq longer than
the original 2011 deadline were strained when Wikileaks
released a cable showing the U.S. tried to cover up an
incident where soldiers knowingly killed innocent women
and children in Iraq. Iraqi negotiators indicated the
cable gave them excuse to refuse to extend the troop
presence.
This, of course, only scratches the surface, as the
cables have shed light on almost every major foreign
policy story of 2011. In April, Atlantic Wire reported
that nearly half of 2011's New York Times issues relied
on WikiLeaks documents. And while all of the cables
have now been released, the impact is still
reverberating. Zimbabwe's notorious dictator Robert
Mugabe may be next to feel the effects. The BBC
recently reported that WikiLeaks revelations may force
him to step down from power, a notion that was
previously "unthinkable." Long Term Impact: WikiLeaks
and Threats to the First Amendment
As we look back at how the WikiLeaks cables have
enriched and colored our understanding of recent
history, it's impossible to ignore that the Justice
Department is currently investigating individuals
allegedly associated with WikiLeaks, reportedly for
possible violations of the Espionage Act of 1917--an
outdated relic of World War I--which has recently been
used to punish government leakers.
No media organization has ever been indicted, much less
convicted, under the Espionage Act. Constitutional
scholars almost uniformly agree that a prosecution of a
media organization would be devastating for press
freedom and violate the First Amendment. The Justice
Department has reportedly tried to avoid this
constitutional problem by trying to craft charges
against Wikileaks leader Julian Assange for soliciting
or inducing classified information from his source
under "conspiracy to commit espionage" theory.
Of course, asking sources for information is part of
the normal news gathering process for any reporter,
which is why Yale law professor Jack Balkin said the
Justice Department's strategy "threatens traditional
journalists as well." Secrecy expert Steven Aftergood
argued that a prosecution under this theory could
criminalize "ordinary conventions of national security
reporting." And former New York Times general counsel
James Goodale remarked the Justice Department might as
well be investigating WikiLeaks for "conspiracy to
commit journalism."
Yet the mainstream press, most notably the New York
Times, has done little to defend WikiLeaks' right to
publish, despite the fact that legal observers on both
the left and right have said it's impossible to
distinguish WikiLeaks and the Times under the letter of
the law.
Assange's rocky relationship with the Times and other
media partners may be the reason for the Times'
silence. But, no matter what one thinks of Assange,
failing to defend WikiLeaks' right to publish
government secrets is dangerously short sighted. With
all the attention WikiLeaks has received, it's easy to
forget that newspapers have been publishing secret
information for decades. In fact, in the past year,
stories based on non-WikiLeaks classified information
about Afghanistan, Pakistan, Russia, Yemen, Somalia,
Libya, Iran, China have graced the pages of the
country's most established publications. And much of
the information on which those stories were based is of
a higher classification level than anything WikiLeaks
published.
The New York Times may feel safe in the Justice
Department's indication that they are not the target of
any investigation, but the "trust us" argument will
only last until the next big scoop. It was less than a
decade ago that then-Attorney General Alberto Gonzales
repeatedly claimed he would like to investigate the New
York Times under the Espionage Act for its NSA
warrantless wiretapping investigation. New York Times
reporters James Risen and Eric Lichtblau won a Pulitzer
Prize for exposing gross constitutional violations that
also happened to be classified "Top Secret." But with a
successful WikiLeaks prosecution, a threat like
Gonzales' could force a paper to kill such a story, or
worse: the next Pulitzer Prize winner may be forced to
accept his or her prize from a jail cell.
The mainstream American press has the most to lose from
a WikiLeaks prosecution. Whether or not Julian Assange
is indicted can't extinguish the idea WikiLeaks
represents. We now know the technology and expertise
exists to create anonymously driven whistleblower
platforms that can advocate for government transparency
by publishing all over the world. As the Economist
said, "Jailing Thomas Edison in 1890 would not have
darkened the night." And despite the established
press's unwillingness to defend WikiLeaks, they are
also trying to copy WikiLeaks' model.
As the media look back on the WikiLeaks cables'
wide-ranging impact on journalism this week, it's
important they also defend the idea behind WikiLeaks.
Because if they do not stand up for WikiLeaks' right to
publish, in the end, it will only be harder to preserve
the publication rights of mainstream organizations like
the New York Times. The real casualty in a Wikileaks
prosecution will not be Julian Assange; it will be the
death of a free press and the First Amendment itself.
This work is licensed under a Creative Commons License
Trevor Timm
Trevor Timm is an Activist at the Electronic Frontier
Foundation. He specializes in free speech issues and
government transparency.
الاثنين، 28 نوفمبر 2011
الفشل المذهبي
هاني فحص
قد يعبر أعضاء من حزب الله، عن رغبتهم في دولة شيعية في لبنان، لكن القيادة لم تقدم أدلة كافية على أن هذا هو اختيارها في المدى المنظور، ولعل تناقضات الحكومة الحالية في لبنان، والتي ولدت في بيت الحزب، تؤكد ان حكومة اللون الواحد، أو اللون المهيمن، في بلد متعدد، في غاية الصعوبة، بصرف النظر عن حجم نفوذ حزب الله، الذي يقلل منه البعض ويبالغ فيه آخرون.
طبعاً، ليس هناك مانع ولا إلحاح ايديولوجي، لدى حزب الله، للشروع في إنشاء دولته الشيعية، وان كانت الدولة الاسلامية (المذهبية في المحصلة) هي هدف كل فصائل الاسلام السياسي، محلاة بقشرة ديمقراطية مؤقتة أو من دونها، غير ان حزب الله، يبدي، احياناً، استيعاباً للثقافة المجتمعية اللبنانية التعددية، المانعة أي مغامرة شمولية، ما يعني ان الفشل سوف يكون في انتظار الحزب او غيره، اذا اقترف هذه «الفضيلة» التي تضيق عن تأصيلها المنظومة العقدية والذاكرة الشيعية ولا تكفي ولاية الفقيه (كحكم فرعي) وضرورة سياسية ايرانية (حصراً) لاسنادها، بعدما تعرضت الى اهتزاز عميق في بلد المنشأ.
قد يرى العقلاء في حزب الله، أنهم يخسرون حزبهم ومقاومتهم وطائفتهم ووطنهم، اذا هم اقدموا على هذا الفعل، رغم قدرة الحزب عليه اذا ما قاس الأمور على حجم المقاومة وقوة سلاحها وعديد الحزب وعدد ابناء الطائفة وقوة الدعم الخارجي المشكوك مع توسع الربيع العربي في بقائه على حاله.
لم ينجح حزب الله في تشكيل الحكومة الشقاقية في لبنان، ولكنه لم يفشل، باعتبار ان هيمنته لم تغره، حتى الآن، بالاستئثار على حلفائه وخصومه، واذا وقع في الاغراء وطمع او طمح الى أكثر، كان فشله اشد ذراعة.
في العراق، بعد سقوط النظام، وقع بعض السنة في الخطأ، عندما اظهروا وكأن سقوط النظام خسارة لهم، وان السياق التاريخي السني للعراق قد انكسر، ولكن هذا التصور لم يمنعهم من الدخول المتصاعد في العملية السياسية ما كان مفروضاً ان يؤدي الى مسح الخطأ. غير أن الخطأ الشيعي كان اغراء للسنة بالعودة الى الخطأ الذي يغري الشيعة بالخطأ كذلك.
لقد كان الخطأ الشيعي في البداية هو تصور بعضهم ان في امكانهم ومن حقهم (المذهبي) الذي قد لا يتطابق مع الحق او الواجب الوطني، أن يرتبوا على عددهم وحرمانهم التاريخي، دولة من دون شراكة وطنية كافية، كشف الفشل في تحقيقها لاحقاً، ان العصبية تسقط معايير الكفاءة من حساب الدولة، حيث ان الكفاءة والنزاهة من شروط المشروع الوطني لا الطائفي ولا حتى الحزبي.
لقد كانت هذه النبرة الشيعية مفهومة، نظراً لالحاح النظام البائد على تجريم الشيعة والفتك بهم مع غيرهم من السنة العرب والاكراد، وان كان نصيبهم من الفتك اكثر.
وكان مقدراً لهذه النبرة، او النتعة، ان تقف عند حد، عندما لمس المعنيون الشروط الميدانية لبناء الدولة، والشروط العربية للكيان، فأيقنوا ان دولة بغلبة شيعية «كاسحة» تجعلهم يخسرون العراق من دون ان يربحوا الطائفة، وتحمل خطر تحويل الاكثرية الشيعية في العراق، الى اقلية عربية يلعب فيها وبها العرب وغير العرب.
ألم يكن الحل الامثل هو الدولة الوطنية التي يحتاج بناؤها الى زمن وصبر وحكمة وشراكة؟ ويحتاج الى تأسيس لم ينجز... ولم يكن شفافاً الكلام الذي قيل عن النية في بنائها... وكانت السلطة، بما هي غنيمة من حرب الآخرين، هي البديل على اساس المحاصصة، فماذا يقول الجمهور الذي يعاني؟ يقول بأن الشيعة كقوة فاعلة، كانوا الأمناء على فكرة دولة المواطنة، بسبب معاناتهم من دولة الاختزال والمصادرة، ولكنهم (كطبقة سياسية) لم يبنوها، من دون ان يستطيعوا التنصل من مسؤولية عدم بنائها كما وعدوا، باعتبار ان اكثر المقاليد بأيديهم.
ما جعل مذهبيين آخرين (من السنة - عدنان الدليمي مثلاً) محكومين بنستالجيا سلطة لم تكن لهم بل كانت عليهم، ولم تقصر في قتلهم، يجاهرون بأن الدولة في العراق شأنهم واختصاصهم، مثبتين او متضامنين مع امثالهم من اهل الشيعية السياسية، ان المنظار المذهبي يحجب الحقائق الوطنية.
ليس الخطأ الشيعي بديلاً للخطأ البعثي، وليس الخطأ السني بديلا للخطأ الشيعي، والفشل البعثي لا يعني النجاح الشيعي، والفشل الشيعي لا يعني النجاح السني. ويلزم الجميع بالتمييز في المجال السياسي، بين المذهب والمذهبيين، حتى لا يبقى العراق ميداناً للارتكابات المذهبية، التي يبرر بعضها نفسه بالبعض الآخر امعاناً في الضلال والتضليل.
قد يعبر أعضاء من حزب الله، عن رغبتهم في دولة شيعية في لبنان، لكن القيادة لم تقدم أدلة كافية على أن هذا هو اختيارها في المدى المنظور، ولعل تناقضات الحكومة الحالية في لبنان، والتي ولدت في بيت الحزب، تؤكد ان حكومة اللون الواحد، أو اللون المهيمن، في بلد متعدد، في غاية الصعوبة، بصرف النظر عن حجم نفوذ حزب الله، الذي يقلل منه البعض ويبالغ فيه آخرون.
طبعاً، ليس هناك مانع ولا إلحاح ايديولوجي، لدى حزب الله، للشروع في إنشاء دولته الشيعية، وان كانت الدولة الاسلامية (المذهبية في المحصلة) هي هدف كل فصائل الاسلام السياسي، محلاة بقشرة ديمقراطية مؤقتة أو من دونها، غير ان حزب الله، يبدي، احياناً، استيعاباً للثقافة المجتمعية اللبنانية التعددية، المانعة أي مغامرة شمولية، ما يعني ان الفشل سوف يكون في انتظار الحزب او غيره، اذا اقترف هذه «الفضيلة» التي تضيق عن تأصيلها المنظومة العقدية والذاكرة الشيعية ولا تكفي ولاية الفقيه (كحكم فرعي) وضرورة سياسية ايرانية (حصراً) لاسنادها، بعدما تعرضت الى اهتزاز عميق في بلد المنشأ.
قد يرى العقلاء في حزب الله، أنهم يخسرون حزبهم ومقاومتهم وطائفتهم ووطنهم، اذا هم اقدموا على هذا الفعل، رغم قدرة الحزب عليه اذا ما قاس الأمور على حجم المقاومة وقوة سلاحها وعديد الحزب وعدد ابناء الطائفة وقوة الدعم الخارجي المشكوك مع توسع الربيع العربي في بقائه على حاله.
لم ينجح حزب الله في تشكيل الحكومة الشقاقية في لبنان، ولكنه لم يفشل، باعتبار ان هيمنته لم تغره، حتى الآن، بالاستئثار على حلفائه وخصومه، واذا وقع في الاغراء وطمع او طمح الى أكثر، كان فشله اشد ذراعة.
في العراق، بعد سقوط النظام، وقع بعض السنة في الخطأ، عندما اظهروا وكأن سقوط النظام خسارة لهم، وان السياق التاريخي السني للعراق قد انكسر، ولكن هذا التصور لم يمنعهم من الدخول المتصاعد في العملية السياسية ما كان مفروضاً ان يؤدي الى مسح الخطأ. غير أن الخطأ الشيعي كان اغراء للسنة بالعودة الى الخطأ الذي يغري الشيعة بالخطأ كذلك.
لقد كان الخطأ الشيعي في البداية هو تصور بعضهم ان في امكانهم ومن حقهم (المذهبي) الذي قد لا يتطابق مع الحق او الواجب الوطني، أن يرتبوا على عددهم وحرمانهم التاريخي، دولة من دون شراكة وطنية كافية، كشف الفشل في تحقيقها لاحقاً، ان العصبية تسقط معايير الكفاءة من حساب الدولة، حيث ان الكفاءة والنزاهة من شروط المشروع الوطني لا الطائفي ولا حتى الحزبي.
لقد كانت هذه النبرة الشيعية مفهومة، نظراً لالحاح النظام البائد على تجريم الشيعة والفتك بهم مع غيرهم من السنة العرب والاكراد، وان كان نصيبهم من الفتك اكثر.
وكان مقدراً لهذه النبرة، او النتعة، ان تقف عند حد، عندما لمس المعنيون الشروط الميدانية لبناء الدولة، والشروط العربية للكيان، فأيقنوا ان دولة بغلبة شيعية «كاسحة» تجعلهم يخسرون العراق من دون ان يربحوا الطائفة، وتحمل خطر تحويل الاكثرية الشيعية في العراق، الى اقلية عربية يلعب فيها وبها العرب وغير العرب.
ألم يكن الحل الامثل هو الدولة الوطنية التي يحتاج بناؤها الى زمن وصبر وحكمة وشراكة؟ ويحتاج الى تأسيس لم ينجز... ولم يكن شفافاً الكلام الذي قيل عن النية في بنائها... وكانت السلطة، بما هي غنيمة من حرب الآخرين، هي البديل على اساس المحاصصة، فماذا يقول الجمهور الذي يعاني؟ يقول بأن الشيعة كقوة فاعلة، كانوا الأمناء على فكرة دولة المواطنة، بسبب معاناتهم من دولة الاختزال والمصادرة، ولكنهم (كطبقة سياسية) لم يبنوها، من دون ان يستطيعوا التنصل من مسؤولية عدم بنائها كما وعدوا، باعتبار ان اكثر المقاليد بأيديهم.
ما جعل مذهبيين آخرين (من السنة - عدنان الدليمي مثلاً) محكومين بنستالجيا سلطة لم تكن لهم بل كانت عليهم، ولم تقصر في قتلهم، يجاهرون بأن الدولة في العراق شأنهم واختصاصهم، مثبتين او متضامنين مع امثالهم من اهل الشيعية السياسية، ان المنظار المذهبي يحجب الحقائق الوطنية.
ليس الخطأ الشيعي بديلاً للخطأ البعثي، وليس الخطأ السني بديلا للخطأ الشيعي، والفشل البعثي لا يعني النجاح الشيعي، والفشل الشيعي لا يعني النجاح السني. ويلزم الجميع بالتمييز في المجال السياسي، بين المذهب والمذهبيين، حتى لا يبقى العراق ميداناً للارتكابات المذهبية، التي يبرر بعضها نفسه بالبعض الآخر امعاناً في الضلال والتضليل.
الى الراحل الكبير ماجد صبري حمادة
ليلى الصلح حمادة
الوطني المفقود والشيعي المطلوب
الى أوفى الناس وانت اكبرهم،
الى أعز الناس وانت ا...غلاهم
في قلبي للأحبة قدر وانت اعلاهم.
صلب الجوهر ومرن المظهر
منارة خلق وصخرة صدق
لا كذّب ولا خان، وفي الزمن الصعب ما جبن ولا هان.
نسيج فريد من الذكاء والصمت
متواضع على كبر، حاد على تهذيب
في حسبك، انت الفتى العريق وليس الوريث
وفي عشيرتك انت الاخ والرفيق وليس الزعيم
لم تبن سياستك على اضعف ما في النفوس اي على العجز والاستسلام بل بنيتها على اقوى ما في النفوس اي على الضمير والكرامة اذ ما يصنع الاستبداد ليس جبروته بل تخاذل شعبه.
صحيح ان زعامتك بدأت وليدة اقطاع ولكنها انتهت زعامة استحقاق.
وهبك الله بغير حساب
واحبك الناس بغير حساب
بكوك لكثرة صفاتك
وبكوك لقلة امثالك.
انه ماجد حمادة
ثار على الوصاية السورية آنذاك بوقار المترفعين وعاند السياسة اللبنانية آنذاك بغيرة الوطنيين.
خاض انتخاباته الاخيرة متحاملاً على اوجاعه فاسقطه التزوير متمادياً في ظلمه.
اسقطوك ليدفنوا معك الاحلام وهويت شهيدا لمبادئك وقتيلاً لانحرافهم، فقهرتهم باحياء الرجاء.
من عاداك بالامس، تملقاً للوصاية وطمعا بالحماية هم ذاتهم اليوم، اسماً اسماً، اؤكد لك، يفاخرون بالاستقلال الثاني ويناصبون العداء لسوريا في محنتها.
أهكذا تقاس الوطنية؟
اهكذا يتغيّر الولاء؟
سامحهم فعذرهم انهم عابرون يعيشون امواتاً.
يوم ذكرى مماتك في الـ20 من تشرين الثاني 1994، زرتك في مثواك الاخير، في الهرمل وجلست بجوارك، لأوانسك في وحشتك كما افعل دائماً.
سألتني عن وطنك اجبتك انه في مأمن مؤقت لضعف الجوار.
سألتني عن بقاعك اجبتك ا نه في حرمان شديد لجور الاحكام.
سألتني عن طائفتك اجبتك انها قاومت وانتصرت واعتزت في الجنوب ولكنها فشلت في حكم بيروت.
وتذكرنا سوياً، حديثاً صحافياً ادليت به الى احدى المجلات اللبنانية، تقول فيه "انا ارفض اي تطلع الى الخارج لان الاحداث اللبنانية اثبتت ان المسيحي يتطلع الى الغرب ولكن الغرب لم يتطلع اليه والسني يتطلع الى الدول العربية لكن العرب لم يتطلعوا اليه وقياساً فانا ضد التطلعات الشيعية الى ايران او غيرها لان نصيب الشيعي من العالم الاسلامي لن يكون احسن من المسيحي والسني من الغرب والعرب".
(واهمية هذا الحديث انه أعطي منذ اكثر من 25 سنة).
انت من ينتظرونه الآن.
ولكن اين انت الآن؟
هل سيرونك بابنك يوماً اذا اختار واخذ القرار بالرغم من عدم ايماني بالارث السياسي، فلن اشجعه ولن اعترضه.
الى ماجد،
الى اغلى الرجال
لن تمر حياتك بلا أثر ولا خبر كركام من الايام والاعوام.
فاذا كانت الاموات تعيش على قدر محبة الاحياء فما ابقاك يا ماجد وما اخلدك، من قمة مجد الى عنفوان وطن.
الوطني المفقود والشيعي المطلوب
الى أوفى الناس وانت اكبرهم،
الى أعز الناس وانت ا...غلاهم
في قلبي للأحبة قدر وانت اعلاهم.
صلب الجوهر ومرن المظهر
منارة خلق وصخرة صدق
لا كذّب ولا خان، وفي الزمن الصعب ما جبن ولا هان.
نسيج فريد من الذكاء والصمت
متواضع على كبر، حاد على تهذيب
في حسبك، انت الفتى العريق وليس الوريث
وفي عشيرتك انت الاخ والرفيق وليس الزعيم
لم تبن سياستك على اضعف ما في النفوس اي على العجز والاستسلام بل بنيتها على اقوى ما في النفوس اي على الضمير والكرامة اذ ما يصنع الاستبداد ليس جبروته بل تخاذل شعبه.
صحيح ان زعامتك بدأت وليدة اقطاع ولكنها انتهت زعامة استحقاق.
وهبك الله بغير حساب
واحبك الناس بغير حساب
بكوك لكثرة صفاتك
وبكوك لقلة امثالك.
انه ماجد حمادة
ثار على الوصاية السورية آنذاك بوقار المترفعين وعاند السياسة اللبنانية آنذاك بغيرة الوطنيين.
خاض انتخاباته الاخيرة متحاملاً على اوجاعه فاسقطه التزوير متمادياً في ظلمه.
اسقطوك ليدفنوا معك الاحلام وهويت شهيدا لمبادئك وقتيلاً لانحرافهم، فقهرتهم باحياء الرجاء.
من عاداك بالامس، تملقاً للوصاية وطمعا بالحماية هم ذاتهم اليوم، اسماً اسماً، اؤكد لك، يفاخرون بالاستقلال الثاني ويناصبون العداء لسوريا في محنتها.
أهكذا تقاس الوطنية؟
اهكذا يتغيّر الولاء؟
سامحهم فعذرهم انهم عابرون يعيشون امواتاً.
يوم ذكرى مماتك في الـ20 من تشرين الثاني 1994، زرتك في مثواك الاخير، في الهرمل وجلست بجوارك، لأوانسك في وحشتك كما افعل دائماً.
سألتني عن وطنك اجبتك انه في مأمن مؤقت لضعف الجوار.
سألتني عن بقاعك اجبتك ا نه في حرمان شديد لجور الاحكام.
سألتني عن طائفتك اجبتك انها قاومت وانتصرت واعتزت في الجنوب ولكنها فشلت في حكم بيروت.
وتذكرنا سوياً، حديثاً صحافياً ادليت به الى احدى المجلات اللبنانية، تقول فيه "انا ارفض اي تطلع الى الخارج لان الاحداث اللبنانية اثبتت ان المسيحي يتطلع الى الغرب ولكن الغرب لم يتطلع اليه والسني يتطلع الى الدول العربية لكن العرب لم يتطلعوا اليه وقياساً فانا ضد التطلعات الشيعية الى ايران او غيرها لان نصيب الشيعي من العالم الاسلامي لن يكون احسن من المسيحي والسني من الغرب والعرب".
(واهمية هذا الحديث انه أعطي منذ اكثر من 25 سنة).
انت من ينتظرونه الآن.
ولكن اين انت الآن؟
هل سيرونك بابنك يوماً اذا اختار واخذ القرار بالرغم من عدم ايماني بالارث السياسي، فلن اشجعه ولن اعترضه.
الى ماجد،
الى اغلى الرجال
لن تمر حياتك بلا أثر ولا خبر كركام من الايام والاعوام.
فاذا كانت الاموات تعيش على قدر محبة الاحياء فما ابقاك يا ماجد وما اخلدك، من قمة مجد الى عنفوان وطن.
لنصدّق الخرافات عن العصابات المسلحة
الحياة- السبت, 26 نوفمبر 2011
معن البياري *
لافتٌ في دلالته أنّ التصريحات والبيانات السورية الحكومية عن العصابات المسلحة التي يواجهها النظام، منذ تسعة شهور، تخلو تماماً من الإتيان على الضحايا المدنيين الذين يسقطون برصاص هذه العصابات. وهذا الرئيس بشار الأسد في أحدث مقابلةٍ صحافيةٍ معه يشير إلى مقتل 800 عنصر وضابط من قوى الأمن والجيش سقطوا برصاص هذه العصابات، ويقول إنّ من واجب النظام مواجهتها لحماية مواطنيه. وإذ تتوالى كل يوم أخبارٌ عن مقتل أزيد من 25 مدنياً سورياً، ويصل العدد إلى 50 أحياناً، فإن السلطات الحكومية لا تكترث، ولا تجد نفسها مضطرّةً إلى نفي هذه الأعداد أو أقله نشر أعداد أقل للضحايا.
ويتفاصح محبو النظام السوري، حين مجادلتهم بشأن هذا القتل اليومي حين يشككون بهذه الأعداد، وأنك لم تكن هناك في سورية حتى تردّدها، وتجعلها حجّةً في مناهضتك السلطة الغاصبة للسلطة في دمشق. والإجابة الوحيدة على هؤلاء أنّ المعتاد في أنباء الاضطرابات والصدامات والاحتجاجات في أيّ دولةٍ تتصّف بأقلّ قدرٍ من احترام مواطنيها أنّ وزارة الداخلية، أو وزارة الصحة ممثلة بالمستشفيات أحياناً، هي التي تعلن أعداد القتلى والجرحى، وتزوّد وسائل الإعلام بها، وهو ما عهدناه في مصر إبان ثورة يناير، وفي غضون الاعتصامات والتظاهرات المستجدّة ضد المجلس العسكري للقوات المسلحة. ولأنّ النظام السوريّ لا يأبه لهذا التقليد، تصير مهمّة تعريف الرأي العام ووسائل الإعلام بأعداد القتلى والمصابين المدنيين، والعسكر أحياناً، منوطةً بالناشطين والهيئة العامة للثورة السورية ولجان التنسيق المحلية والمركز السوري لحقوق الإنسان، ويحدث أن تنشر التنسيقيّات في مواقعها الإلكترونية أسماء الضحايا ومناطق إطلاق الرصاص عليهم. ومن الطريف، والمخزي في الوقت نفسه، أنّ نفياً وحيداً لعدد قتلى سقطوا أصدرته الحكومة السورية في اليوم التالي لإعلان موافقتها على الخطة العربية، ولم تكن قد فعلت مثله قبل ذلك النهار، ولم تفعل بعده.
ليست المسألة هذه تفصيلية، أو قضية إعلامٍ كاذب أو صادق، إنها تتعلق بأبسط واجبات الدولة تجاه مواطنيها، أما إذا كانت الدولة تتعاطى مع مواطنيها باعتبارهم رعايا عليهم واجب الولاء والطاعة أو يواجهون القتل والقهر والسجن والتعذيب والتغييب، فإنّ تناول المسألة في مطرحٍ آخر. وإذ يصرّ الحكم في دمشق على روايته إياها عن انتشار مجموعات مسلحة، وأنه لا يقوم بغير مواجهتها، وأنّ هذا هو المشهد السوري وليس غيره منذ شهور، فإنّ هذه الرواية وحدها تسوّغ المطالبة بإسقاط النظام، فأن تتمكن هذه المجموعات من التسلح والتمدّد في مختلف محافظات الجمهورية، وتستطيع قتل العسكر والمدنيين بوتيرةٍ نشطةٍ كل يوم، وأن يكون في مقدورها قتل 120 جندياً ودفنهم في منطقةٍ حدوديةٍ في جسر الشغور شمالاً، وأن يكون ميسوراً لأفراد هذه المجموعات، والتي لم يعد تركيز النظام على سلفيّتها كبيراً كما في الأسابيع الأولى للانتفاضة السورية، التواصل مع جهاتٍ خارجيةٍ تمولهم بالمال والسلاح، أن يكون ذلك كله صحيحاً وفق المقولة الحكومية السورية. فنحن، إذاً، أمام مشهدٍ صوماليٍّ بامتياز، ويكاد يكون مستحيلاً تخيّله في سورية، وهذا بلدٌ تتنوع فيه أجهزةٌ أمنيةٌ ومخابراتيةٌ واستخباراتية، قيل إنها إحدى عشرة وقيل أكثر، منها المخابرات الجوية التي لا مثيل لها في العالم ربما، ولا يعرف كاتب هذه السطور توصيفاً لمهمتها. ومعلومٌ أنّ هذه الأجهزة يقظةٌ إلى حدٍّ مروع، وفي أرشيفها سوءاتٌ غزيرةٌ عن تجسّسها على الرعايا والعباد الذين قضوا سنواتٍ في السجون وأقبية التعذيب جراء كلامٍ قالوه، أو جلسةٍ كانوا فيها، أو مكالمةٍ هاتفيةٍ تلقوها.
ليس ميلاً إلى سجالٍ أو استسلاماً لغوايته، أن يقال هنا إنّ تصديق هذه الرواية يدين النظام برمته، لأنها تعني أنه فشل في تأمين البلد وحماية مواطنيه من إرهابيين يتحركون بيسرٍ في كل جهات الجمهورية، وأنّ إنفاقه الكبير على الأجهزة والمؤسسات العسكرية والأمنية كان إهداراً للمال العام، سيّما وأنّ حديثه المضحك عن أصابع المؤامرة الخارجيّة في تركيا ولبنان والسعودية وإسرائيل هي التي تحرّك هذه العصابات لا يعني سوى هشاشة تلك الأجهزة والمؤسسات وتردّي أدائها. لا يريد الحكم في دمشق أن يتوقف عن ترديد أزعومة العصابات المسلحة، ويتعامى تماماً عن حقيقة أنّ حماقاته ومغامراته العسكرية العدوانية تجاه المتظاهرين المدنيين هي التي تسبّبت بحدوث مظاهر الانتقام المسلحة والانشقاقات المتتالية في الجيش، وجعلته غير قادر على التواجد في بعض المدن إلا بأدوات القتل من الشبيحة وقوى الأمن. وهذه الحماقات والمغامرات وحدها المسؤولة عن إحداث الفتنة التي دلّت وقائع عليها، في حمص مثلاً، ومنها استهداف علويين سنّةً واستهداف سنّةٍ علويين بالقتل، وأحياناً بالخطف، وهما ممارستان إرهابيتان، وكان طيّباً من رئاسة المجلس الوطني السوري المعارض أنّها أصدرت بياناً يشدد على خطورة الأمر، فلم تتعام عنه، وكان طيّباً أيضاً من علماء حمص السنّة والعلويين إصدارهم بياناً يحرّم القتل والخطف.
لا ييسّر إصرار السلطة في سورية، وكذا الرئيس بشار الأسد نفسه، على خرّافية العصابات المسلحة، وعلى تجاهل سقوط مدنيين سوريين برصاص الأمن، أيّ إمكانية حوارٍ مع هذه السلطة، أو أيّ رهانٍ على إصلاحٍ تشيع أنّها في صدد التوجه إليه. هنا جوهر الأزمة المحتدمة معها، ببساطةٍ لأنّ مشكلتها مع شعبها، وليست مع قطر وقناة الجزيرة وتركيا وجامعة الدول العربية. والبادي أنّ هذه السلطة كأنّها تشتهي تعرّض سورية لتدخلٍ عسكريٍّ أجنبي، لتبدو ضحيةً، ولتتحقّق لخرافيّة المؤامرة الخارجية وجاهةٌ تسندها. وليس مزاحاً، وإن هو محض تكهنٍ ليس إلا، أن يقال إنّ الحكم في دمشق متوترٌ لأنّ مسؤولي حلف الناتو والإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي لا يلوّح أيٌّ منهم بإمكانية التدخل العسكري. على هؤلاء أن يشيعوا بين وقتٍ وآخر كلاماً عن هذا الأمر، ليتزوّد النظام بلوازم ملحةٍ لصورته ضحيّةً مستهدفة، أما الشعب السوري فلا وجود له في هذه المعادلة البائسة، لا لسببٍ إلا لأنّ لا أحد يسقط منه قتيلاً وجريحاً، لا مستشفى قال ذلك ولا وزارة أعلنت ذلك.
... يا للسوريين، إذاً، كم صبرهم في ليلهم المديد أسطوريٌّ وباهر.
* كاتب فلسطيني
معن البياري *
لافتٌ في دلالته أنّ التصريحات والبيانات السورية الحكومية عن العصابات المسلحة التي يواجهها النظام، منذ تسعة شهور، تخلو تماماً من الإتيان على الضحايا المدنيين الذين يسقطون برصاص هذه العصابات. وهذا الرئيس بشار الأسد في أحدث مقابلةٍ صحافيةٍ معه يشير إلى مقتل 800 عنصر وضابط من قوى الأمن والجيش سقطوا برصاص هذه العصابات، ويقول إنّ من واجب النظام مواجهتها لحماية مواطنيه. وإذ تتوالى كل يوم أخبارٌ عن مقتل أزيد من 25 مدنياً سورياً، ويصل العدد إلى 50 أحياناً، فإن السلطات الحكومية لا تكترث، ولا تجد نفسها مضطرّةً إلى نفي هذه الأعداد أو أقله نشر أعداد أقل للضحايا.
ويتفاصح محبو النظام السوري، حين مجادلتهم بشأن هذا القتل اليومي حين يشككون بهذه الأعداد، وأنك لم تكن هناك في سورية حتى تردّدها، وتجعلها حجّةً في مناهضتك السلطة الغاصبة للسلطة في دمشق. والإجابة الوحيدة على هؤلاء أنّ المعتاد في أنباء الاضطرابات والصدامات والاحتجاجات في أيّ دولةٍ تتصّف بأقلّ قدرٍ من احترام مواطنيها أنّ وزارة الداخلية، أو وزارة الصحة ممثلة بالمستشفيات أحياناً، هي التي تعلن أعداد القتلى والجرحى، وتزوّد وسائل الإعلام بها، وهو ما عهدناه في مصر إبان ثورة يناير، وفي غضون الاعتصامات والتظاهرات المستجدّة ضد المجلس العسكري للقوات المسلحة. ولأنّ النظام السوريّ لا يأبه لهذا التقليد، تصير مهمّة تعريف الرأي العام ووسائل الإعلام بأعداد القتلى والمصابين المدنيين، والعسكر أحياناً، منوطةً بالناشطين والهيئة العامة للثورة السورية ولجان التنسيق المحلية والمركز السوري لحقوق الإنسان، ويحدث أن تنشر التنسيقيّات في مواقعها الإلكترونية أسماء الضحايا ومناطق إطلاق الرصاص عليهم. ومن الطريف، والمخزي في الوقت نفسه، أنّ نفياً وحيداً لعدد قتلى سقطوا أصدرته الحكومة السورية في اليوم التالي لإعلان موافقتها على الخطة العربية، ولم تكن قد فعلت مثله قبل ذلك النهار، ولم تفعل بعده.
ليست المسألة هذه تفصيلية، أو قضية إعلامٍ كاذب أو صادق، إنها تتعلق بأبسط واجبات الدولة تجاه مواطنيها، أما إذا كانت الدولة تتعاطى مع مواطنيها باعتبارهم رعايا عليهم واجب الولاء والطاعة أو يواجهون القتل والقهر والسجن والتعذيب والتغييب، فإنّ تناول المسألة في مطرحٍ آخر. وإذ يصرّ الحكم في دمشق على روايته إياها عن انتشار مجموعات مسلحة، وأنه لا يقوم بغير مواجهتها، وأنّ هذا هو المشهد السوري وليس غيره منذ شهور، فإنّ هذه الرواية وحدها تسوّغ المطالبة بإسقاط النظام، فأن تتمكن هذه المجموعات من التسلح والتمدّد في مختلف محافظات الجمهورية، وتستطيع قتل العسكر والمدنيين بوتيرةٍ نشطةٍ كل يوم، وأن يكون في مقدورها قتل 120 جندياً ودفنهم في منطقةٍ حدوديةٍ في جسر الشغور شمالاً، وأن يكون ميسوراً لأفراد هذه المجموعات، والتي لم يعد تركيز النظام على سلفيّتها كبيراً كما في الأسابيع الأولى للانتفاضة السورية، التواصل مع جهاتٍ خارجيةٍ تمولهم بالمال والسلاح، أن يكون ذلك كله صحيحاً وفق المقولة الحكومية السورية. فنحن، إذاً، أمام مشهدٍ صوماليٍّ بامتياز، ويكاد يكون مستحيلاً تخيّله في سورية، وهذا بلدٌ تتنوع فيه أجهزةٌ أمنيةٌ ومخابراتيةٌ واستخباراتية، قيل إنها إحدى عشرة وقيل أكثر، منها المخابرات الجوية التي لا مثيل لها في العالم ربما، ولا يعرف كاتب هذه السطور توصيفاً لمهمتها. ومعلومٌ أنّ هذه الأجهزة يقظةٌ إلى حدٍّ مروع، وفي أرشيفها سوءاتٌ غزيرةٌ عن تجسّسها على الرعايا والعباد الذين قضوا سنواتٍ في السجون وأقبية التعذيب جراء كلامٍ قالوه، أو جلسةٍ كانوا فيها، أو مكالمةٍ هاتفيةٍ تلقوها.
ليس ميلاً إلى سجالٍ أو استسلاماً لغوايته، أن يقال هنا إنّ تصديق هذه الرواية يدين النظام برمته، لأنها تعني أنه فشل في تأمين البلد وحماية مواطنيه من إرهابيين يتحركون بيسرٍ في كل جهات الجمهورية، وأنّ إنفاقه الكبير على الأجهزة والمؤسسات العسكرية والأمنية كان إهداراً للمال العام، سيّما وأنّ حديثه المضحك عن أصابع المؤامرة الخارجيّة في تركيا ولبنان والسعودية وإسرائيل هي التي تحرّك هذه العصابات لا يعني سوى هشاشة تلك الأجهزة والمؤسسات وتردّي أدائها. لا يريد الحكم في دمشق أن يتوقف عن ترديد أزعومة العصابات المسلحة، ويتعامى تماماً عن حقيقة أنّ حماقاته ومغامراته العسكرية العدوانية تجاه المتظاهرين المدنيين هي التي تسبّبت بحدوث مظاهر الانتقام المسلحة والانشقاقات المتتالية في الجيش، وجعلته غير قادر على التواجد في بعض المدن إلا بأدوات القتل من الشبيحة وقوى الأمن. وهذه الحماقات والمغامرات وحدها المسؤولة عن إحداث الفتنة التي دلّت وقائع عليها، في حمص مثلاً، ومنها استهداف علويين سنّةً واستهداف سنّةٍ علويين بالقتل، وأحياناً بالخطف، وهما ممارستان إرهابيتان، وكان طيّباً من رئاسة المجلس الوطني السوري المعارض أنّها أصدرت بياناً يشدد على خطورة الأمر، فلم تتعام عنه، وكان طيّباً أيضاً من علماء حمص السنّة والعلويين إصدارهم بياناً يحرّم القتل والخطف.
لا ييسّر إصرار السلطة في سورية، وكذا الرئيس بشار الأسد نفسه، على خرّافية العصابات المسلحة، وعلى تجاهل سقوط مدنيين سوريين برصاص الأمن، أيّ إمكانية حوارٍ مع هذه السلطة، أو أيّ رهانٍ على إصلاحٍ تشيع أنّها في صدد التوجه إليه. هنا جوهر الأزمة المحتدمة معها، ببساطةٍ لأنّ مشكلتها مع شعبها، وليست مع قطر وقناة الجزيرة وتركيا وجامعة الدول العربية. والبادي أنّ هذه السلطة كأنّها تشتهي تعرّض سورية لتدخلٍ عسكريٍّ أجنبي، لتبدو ضحيةً، ولتتحقّق لخرافيّة المؤامرة الخارجية وجاهةٌ تسندها. وليس مزاحاً، وإن هو محض تكهنٍ ليس إلا، أن يقال إنّ الحكم في دمشق متوترٌ لأنّ مسؤولي حلف الناتو والإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي لا يلوّح أيٌّ منهم بإمكانية التدخل العسكري. على هؤلاء أن يشيعوا بين وقتٍ وآخر كلاماً عن هذا الأمر، ليتزوّد النظام بلوازم ملحةٍ لصورته ضحيّةً مستهدفة، أما الشعب السوري فلا وجود له في هذه المعادلة البائسة، لا لسببٍ إلا لأنّ لا أحد يسقط منه قتيلاً وجريحاً، لا مستشفى قال ذلك ولا وزارة أعلنت ذلك.
... يا للسوريين، إذاً، كم صبرهم في ليلهم المديد أسطوريٌّ وباهر.
* كاتب فلسطيني
الانتفاضة والجولانيّون
الحياة- الإثنين, 28 نوفمبر 2011
حسّان القالش *
شكّل خروج الأسير السوري السابق في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وئام عماشة، إلى حريّته الأولى، في الثامن عشر من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، مناسبة للفرح اخترقت الأشهر الثمانية الدامية التي عاشتها بلاده ولا تزال. كما مثّل مناسبة جديدة للتفكير بسورية. ذاك أن الحدث لم يتمثل في الزخم الذي أضافه إلى الانتفاضة السورية فقط، بل جعل الجولان المحتل، برمزيّتيه الوجدانية والوطنية الكبيرتين، حاضراً أيضاً، إلى جانب هذه الانتفاضة، كون وئام ابن الجولان وابن انتفاضة شعبه، التي كسبت به معركة أخلاقية جديدة في مواجهة السلطة.
فالأسير السوري المحرّر، كان قد وقف مع المقهورين من أبناء شعبه، وأعلن الإضراب عن الطعام من معتقله الإسرائيلي تضامناً معهم، وأعلن مراراً عن مواقفه المعارضة للسلطة، كانت تنجح في اختراق المعتقل ولا يسمع بها إلا قلّة من السوريين.
على أن السلطة، بتصرفات أجهزتها الإعلامية الحمقاء، وتجاهل الحدث «التحريري» لأحد أبنائها «المقاومين» للعدو الإسرائيلي، ومعاملته معاملة الخصم، بناءً على موقفه ورأيه السياسيّين، تثبت قصورها الفادح في جعل قضية الجولان مشتعلة وملتهبة في الوعي الجماعي العمومي، وخصوصاً عند الموالين لها. والأنكى من ذلك، أن إعلام السلطة قد امتطى القضيّة الجولانية لحسابه، فبعد أيام من حرية وئام عماشة، نشر بياناً يدّعي صدوره عن «أحرار الجولان العربي السوري المحتلّ»، كان حافلاً بخطاب خوّن من يتعاطفون مع انتفاضة شعبهم، من أبناء الجولان المحتل، وصفهم فيه بأنهم «خونة مارقون... ضلّوا الطريق».
والراهن أن قضية الجولان المحتلّ والجولانيين مدعوّة للدخول إلى المشهد العام وتفاصيل هذه المرحلة التاريخية من حياة البلاد. فلم يعد مقبولاً أن يكون موقع هذه القضية في العمل السياسي، الحالي، موقعاً ثانوياً، أو مجرد عنوان وطنيّ عام وبلا حيويّة أو معنى. وطالما أن هناك، في الجولان المحتلّ، سوريين يشاركون في قضايا بلادهم الداخليّة وأحوال إخوتهم، ويتفاعلون معها، إضافة إلى المرارات التي يسبّبها الاحتلال المديد وحروبه المتواصلة على هويّتهم الوطنيّة، فهذا ما يلحّ على السوريين في الداخل لرفع وتيرة تواصلهم مع إخوتهم الجولانيين، والاقتراب منهم أكثر. ليس على مستوى الشعار والعمل التحريريين فحسب، بل بالاقتراب من حياتهم اليومية، وجعل المشهد الاجتماعي للجولانيين حاضراً بقوة أكثر في وجدان بقية مواطني البلاد.
فمن المؤسف، والمفجع، أن تجد اليوم سوريّاً لم يسمع قبل بـ وئام عماشة، ولا يستطيع أن يذكر اسم واحد من بقية الأسرى السوريين الجولانيين القابعين في المعتقل الإسرائيلي (ناصر وفداء وماجد الشاعر، شام ويوسف شمس، صدقي المقت).
لهؤلاء، للجولانيّين، لتلك الأرض الجميلة، ألف تحيّة وسلام...
* صحافي وكاتب سوري
حسّان القالش *
شكّل خروج الأسير السوري السابق في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وئام عماشة، إلى حريّته الأولى، في الثامن عشر من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، مناسبة للفرح اخترقت الأشهر الثمانية الدامية التي عاشتها بلاده ولا تزال. كما مثّل مناسبة جديدة للتفكير بسورية. ذاك أن الحدث لم يتمثل في الزخم الذي أضافه إلى الانتفاضة السورية فقط، بل جعل الجولان المحتل، برمزيّتيه الوجدانية والوطنية الكبيرتين، حاضراً أيضاً، إلى جانب هذه الانتفاضة، كون وئام ابن الجولان وابن انتفاضة شعبه، التي كسبت به معركة أخلاقية جديدة في مواجهة السلطة.
فالأسير السوري المحرّر، كان قد وقف مع المقهورين من أبناء شعبه، وأعلن الإضراب عن الطعام من معتقله الإسرائيلي تضامناً معهم، وأعلن مراراً عن مواقفه المعارضة للسلطة، كانت تنجح في اختراق المعتقل ولا يسمع بها إلا قلّة من السوريين.
على أن السلطة، بتصرفات أجهزتها الإعلامية الحمقاء، وتجاهل الحدث «التحريري» لأحد أبنائها «المقاومين» للعدو الإسرائيلي، ومعاملته معاملة الخصم، بناءً على موقفه ورأيه السياسيّين، تثبت قصورها الفادح في جعل قضية الجولان مشتعلة وملتهبة في الوعي الجماعي العمومي، وخصوصاً عند الموالين لها. والأنكى من ذلك، أن إعلام السلطة قد امتطى القضيّة الجولانية لحسابه، فبعد أيام من حرية وئام عماشة، نشر بياناً يدّعي صدوره عن «أحرار الجولان العربي السوري المحتلّ»، كان حافلاً بخطاب خوّن من يتعاطفون مع انتفاضة شعبهم، من أبناء الجولان المحتل، وصفهم فيه بأنهم «خونة مارقون... ضلّوا الطريق».
والراهن أن قضية الجولان المحتلّ والجولانيين مدعوّة للدخول إلى المشهد العام وتفاصيل هذه المرحلة التاريخية من حياة البلاد. فلم يعد مقبولاً أن يكون موقع هذه القضية في العمل السياسي، الحالي، موقعاً ثانوياً، أو مجرد عنوان وطنيّ عام وبلا حيويّة أو معنى. وطالما أن هناك، في الجولان المحتلّ، سوريين يشاركون في قضايا بلادهم الداخليّة وأحوال إخوتهم، ويتفاعلون معها، إضافة إلى المرارات التي يسبّبها الاحتلال المديد وحروبه المتواصلة على هويّتهم الوطنيّة، فهذا ما يلحّ على السوريين في الداخل لرفع وتيرة تواصلهم مع إخوتهم الجولانيين، والاقتراب منهم أكثر. ليس على مستوى الشعار والعمل التحريريين فحسب، بل بالاقتراب من حياتهم اليومية، وجعل المشهد الاجتماعي للجولانيين حاضراً بقوة أكثر في وجدان بقية مواطني البلاد.
فمن المؤسف، والمفجع، أن تجد اليوم سوريّاً لم يسمع قبل بـ وئام عماشة، ولا يستطيع أن يذكر اسم واحد من بقية الأسرى السوريين الجولانيين القابعين في المعتقل الإسرائيلي (ناصر وفداء وماجد الشاعر، شام ويوسف شمس، صدقي المقت).
لهؤلاء، للجولانيّين، لتلك الأرض الجميلة، ألف تحيّة وسلام...
* صحافي وكاتب سوري
برهان غليون: ثقافة الاعتذار
بقلم أحمد مولود الطيار
(كاتب سوري)
مقال جهاد الزين: "اعتداء القاهرة: لماذا لم يستقل برهان غليون!؟" ("قضايا النهار" 17/11/2011) نص يمكن تأويله لما هو أبعد من حرفية السؤال والمطالبة بالاستقالة، انه تحذير، والخوف من استمرار ثقافة الاستبداد حتى بعد سقوط أركانه. الخوف كما يقول الباحث اللبناني من "بذرة فاشية قد تصبح في المستقبل مادة قمع انتقامية مخيفة". و"الربيع العربي" كما يتابع المقال "لم ينطلق ضد اسرائيل وانما ضد الاستبداد الداخلي، لذلك فان التساهل غير جائز أمام أي بذرة استبدادية" و"سوريا المستقبل" غير مقبول فيها "أي نوع من الارهاب الثقافوي والسياسي".
في المحصلة كما يقول المقال ويكاد يجمع الكل ثورات "الربيع العربي" هي لاسترداد الكرامة الوطنية.
يدرك برهان غليون وغيره أن سقوط الاستبداد كاملا وبكل رموزه، لا يعني أن الطريق بات مفروشا بالورود لمسيرة سوريا المستقبل، فما هو أصعب من سقوط نظام سياسي مستبد، هو سقوط ثقافة ذلك النظام. تلك عملية طويلة، الشغل عليها يتم على كل الصعد وهي محفوفة بمطبّات ومنزلقات خطرة وكثيرة.
الاستبداد، وفي سوريا ربما شاهدنا أحدث طبعاته، تغلغل على مدى عقوده الطويلة في كل المفاصل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية واستطاع عبر عمل دؤوب وممنهج تشويه كل تلك المناحي والصعد حتى عمّ الخراب وطاول النفوس، ولا يكفي هنا أن تكون معارضا لتكون بمنجى من تلك الثقافة وحادثة الاعتداء في القاهرة لا يجب الاستهانة بها أو التقليل من شأنها، فالحقد شاهدنا ارتساماته على الوجوه من خلال الصورة التي بثت وهو كان موجها الى شخصيات لها تاريخها النضالي المعروف، كيف سيعبّر عن نفسه ذلك الحقد فيما لو خرجت سوريا عن السيطرة؟! كيف سيعبّر وبات الكثيرون يدركون الى أين يقود النظام سوريا وفاتورة الدم التي ترتفع كل يوم.
برهان غليون وكل من يريد العبور بسوريا الى الضفة الأخرى الآمنة و بأقل الخسائر الممكنة قام بعمل تأصيلي وتأسيسي يقطع مع ثقافة الاستبداد خلال فترة زمنية قصيرة جدا على رأس "المجلس الوطني السوري"، قدم اعتذارين مهمين بشكلهما ودلالاتهما، الأول للأشقاء الأكراد حول اللغط الذي اثير جراء لقاء تلفزيوني أجري معه والثاني وبلغة "حاسمة" أيضا حول اعتداء القاهرة.
ذلك تقليد جديد يجب أن يتكرس لأنه على الضد من عنجهية وغطرسة الاستبداد ورموزه، فالمواطن العربي المبتلى لم يعتد من المسؤول العربي الاعتذار رغم كل الخطايا والأخطاء التي تذهب بأوطان ولازالت ترتكب يوميا، ما اعتاد عليه هو "المكرمات" و"العطايا" ويجب أن يلهج باسم الحاكم خمس مرات في اليوم. المعارضة السورية وبكل أطيافها اليوم مطلوب منها تقديم وجه مغاير عن النظام الذي تعارضه وهي محقة في معارضتها له، مطلوب منها خطاب سياسي شفاف ومواقف متقدمة فكريا وسياسيا وأخلاقيا بالدرجة الأولى تتلاقى مع تضحيات الشارع المنتفض الذي أوصلها الى ما هي عليه اليوم.
سوريا لا تُختصر ولا تتلخص بأحد وهذا التنوع غنى لها إن تم استثماره. الثورة السورية قامت لتؤكد ذلك والصراع الجاري حاليا ليس بين معارضة ومعارضة، هو بين نظام الغى الكرامة وشعب يريد استعادتها.
(كاتب سوري)
مقال جهاد الزين: "اعتداء القاهرة: لماذا لم يستقل برهان غليون!؟" ("قضايا النهار" 17/11/2011) نص يمكن تأويله لما هو أبعد من حرفية السؤال والمطالبة بالاستقالة، انه تحذير، والخوف من استمرار ثقافة الاستبداد حتى بعد سقوط أركانه. الخوف كما يقول الباحث اللبناني من "بذرة فاشية قد تصبح في المستقبل مادة قمع انتقامية مخيفة". و"الربيع العربي" كما يتابع المقال "لم ينطلق ضد اسرائيل وانما ضد الاستبداد الداخلي، لذلك فان التساهل غير جائز أمام أي بذرة استبدادية" و"سوريا المستقبل" غير مقبول فيها "أي نوع من الارهاب الثقافوي والسياسي".
في المحصلة كما يقول المقال ويكاد يجمع الكل ثورات "الربيع العربي" هي لاسترداد الكرامة الوطنية.
يدرك برهان غليون وغيره أن سقوط الاستبداد كاملا وبكل رموزه، لا يعني أن الطريق بات مفروشا بالورود لمسيرة سوريا المستقبل، فما هو أصعب من سقوط نظام سياسي مستبد، هو سقوط ثقافة ذلك النظام. تلك عملية طويلة، الشغل عليها يتم على كل الصعد وهي محفوفة بمطبّات ومنزلقات خطرة وكثيرة.
الاستبداد، وفي سوريا ربما شاهدنا أحدث طبعاته، تغلغل على مدى عقوده الطويلة في كل المفاصل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية واستطاع عبر عمل دؤوب وممنهج تشويه كل تلك المناحي والصعد حتى عمّ الخراب وطاول النفوس، ولا يكفي هنا أن تكون معارضا لتكون بمنجى من تلك الثقافة وحادثة الاعتداء في القاهرة لا يجب الاستهانة بها أو التقليل من شأنها، فالحقد شاهدنا ارتساماته على الوجوه من خلال الصورة التي بثت وهو كان موجها الى شخصيات لها تاريخها النضالي المعروف، كيف سيعبّر عن نفسه ذلك الحقد فيما لو خرجت سوريا عن السيطرة؟! كيف سيعبّر وبات الكثيرون يدركون الى أين يقود النظام سوريا وفاتورة الدم التي ترتفع كل يوم.
برهان غليون وكل من يريد العبور بسوريا الى الضفة الأخرى الآمنة و بأقل الخسائر الممكنة قام بعمل تأصيلي وتأسيسي يقطع مع ثقافة الاستبداد خلال فترة زمنية قصيرة جدا على رأس "المجلس الوطني السوري"، قدم اعتذارين مهمين بشكلهما ودلالاتهما، الأول للأشقاء الأكراد حول اللغط الذي اثير جراء لقاء تلفزيوني أجري معه والثاني وبلغة "حاسمة" أيضا حول اعتداء القاهرة.
ذلك تقليد جديد يجب أن يتكرس لأنه على الضد من عنجهية وغطرسة الاستبداد ورموزه، فالمواطن العربي المبتلى لم يعتد من المسؤول العربي الاعتذار رغم كل الخطايا والأخطاء التي تذهب بأوطان ولازالت ترتكب يوميا، ما اعتاد عليه هو "المكرمات" و"العطايا" ويجب أن يلهج باسم الحاكم خمس مرات في اليوم. المعارضة السورية وبكل أطيافها اليوم مطلوب منها تقديم وجه مغاير عن النظام الذي تعارضه وهي محقة في معارضتها له، مطلوب منها خطاب سياسي شفاف ومواقف متقدمة فكريا وسياسيا وأخلاقيا بالدرجة الأولى تتلاقى مع تضحيات الشارع المنتفض الذي أوصلها الى ما هي عليه اليوم.
سوريا لا تُختصر ولا تتلخص بأحد وهذا التنوع غنى لها إن تم استثماره. الثورة السورية قامت لتؤكد ذلك والصراع الجاري حاليا ليس بين معارضة ومعارضة، هو بين نظام الغى الكرامة وشعب يريد استعادتها.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)