د. برهان غليون
لم يكن تفرغ النخب الحاكمة للنزاعات الداخلية في العقود الأربعة السابقة -التي انتهت باحتكار السلطة من قبل فئات محدودة واحدة، وإعادة بناء النظام السياسي والقانوني والإداري بما يساعد على تخليد هذه السلطة، وربما انتقالها من الآباء إلى الأبناء، بصورة يصعب بعدها الحديث عن نظم سياسية بالمعنى الحديث للكلمة- ممكنا إلا بقدر ما كانت سياسة تفريغ الدول من حيويتها وقواها السياسية هذه متقاطعة مع مصالح القوى الإقليمية والدولية المتنافسة على كسب مواقع النفوذ في المنطقة المشرقية أو السيطرة عليها.
وكانت معركة القضاء على حركات المقاومة والاحتجاج العربية من أي نوع كانت -تحت شعار تصفية الإرهاب في ما يخص القوى الإسلامية، أو باسم ضمان الأمن والاستقرار عندما يتعلق الأمر بقوى يسارية أو قومية أو ديمقراطية، يطلق عليها اليوم صفة العلمانية لتقزيمها وتغييب برامجها السياسية- جزءا من معركة الدول الكبرى للحفاظ على الوضع القائم، ومنع أي تغييرات أو تحولات إستراتيجية أو جيوسياسية لا تتفق مع مصالحها.
وبهذا المعنى لم يكن انشغال النظم العربية بقضايا الداخل ممكنا إلا بمقدار ما كان اطمئنانها عميقا لضمان ثبات الجبهة الخارجية، وتكريس الخرائط القديمة الموروثة عن الحقبة الاستعمارية السابقة من قبل القوى الدولية. وهذا ما عبرنا عنه أكثر من مرة بالتحالف والتضامن الحاصل بين الاستعمار والاستبداد، أي بين استعمار داخلي واستعمار خارجي، يقومان كلاهما على تجريد الشعب من حقوقه السيادية وفرض الوصاية عليه ومعاملته كرعية تابعة للملك أو الرئيس السلطان.
والحال أن سياسة تهدئة الجبهة الخارجية -التي اتبعتها الدول الكبرى ذات النفوذ في المنطقة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، والتي شكلت ضمانة لنجاح سياسات القمع الداخلية بل تشجيعا لها- بدأت تتعرض للاهتزاز منذ أن قررت الإدارة الأميركية الجمهورية السابقة في عام 2003 -تحت تأثير المحافظين الجدد- فسخ عقد الضمان هذا والسعي إلى إعادة هيكلة المنطقة، وربما تغيير بعض نظمها وأساليب إدارتها بما يتفق بشكل أكبر مع تطورات الأوضاع الدولية الجديدة، ويضمن للولايات المتحدة وحلفائها وضع اليد بشكل مباشر على آبار النفط، خوفا من منافسة قوى مستهلكة جديدة صاعدة، وتعزيزا لمكانة إسرائيل الإقليمية، بوصفها الحليف الرئيسي والمعتمد الأول في المنطقة.
ولم ينفع تراجع الإدارة الأميركية عن خطتها هذه، واستعادتها لشعار الحفاظ على الأمن والاستقرار من جديد بدل شعار التغيير ودمقرطة الشرق الأوسط، الذي استخدمته لتبرير إستراتيجيتها الهجومية وحربها المعلنة على دول المشرق العربي، التي لم تكن الحرب على العراق سوى الفقرة الأولى منها، أقول لم ينفع هذا التراجع في إعادة الأمور إلى نصابها لسببين:
الأول أن واشنطن خسرت الحرب في العراق تحت تأثير المقاومات المتعددة. وبدل أن تحقق الانتصار المنتظر الذي كانت تحتاجه للتغطية على إخفاقها في أفغانستان التي تكاد تتحول إلى فيتنام جديدة، بدت أكثر من أي وقت سابق دولة مغامرة، وانهارت صدقيتها الإستراتيجية التي أرادت أن تؤكدها كدولة عظمى وحيدة تقع عليها مسؤوليات قيادة العالم وشق طريقه نحو مستقبل أفضل، ديمقراطي ومتضامن، كما كانت تقول دعايتها.
والسبب الثاني أن هزيمتها المرة في العراق، والعجز الذي أظهرته في السيطرة على الوضع الناجم عن الحرب، واضطرارها أخيرا إلى الاعتراف بالإخفاق والانسحاب من بغداد، مع ترك البلاد -التي حطمت عمودها الفقري وفككت دولتها- عرضة لكل الاحتمالات، وفي مقدمها الانقسام والتناحر الطائفي والإثني، وأهم من ذلك التدخل الإيراني، لم يؤثر كل ذلك على صدقيتها كدولة عظمى قائدة فحسب، ولكنه أدى إلى الانكشاف الإستراتيجي الكامل لجبهة المشرق العربي "الأميركي"، وبشكل خاص جبهة الخليج النفطية، وهي ذات الأهمية الإستراتيجية الاستثنائية، وتعريضهما لضغوط قوية من قبل أعتى خصوم واشنطن الإقليميين.
ومن الطبيعي أن تشعر دول المشرق العربي، وفي مقدمها دول الخليج، التي تعرضت لهذا الانكشاف بالقلق على أمنها أكثر من أي وقت سابق، وتتطلع إلى تحالفات أخرى قريبة أو بعيدة تؤمن لها الحماية التي لم تعد واثقة من أن واشنطن قادرة وحدها على تأمينها لها. وأول من أدرك هذه الحاجة هو النظم التي كانت تشعر بهشاشة استثنائية، سواء بسبب عوامل تكوينها الذاتي أو شروط حصارها الخارجية.
وفي سياق هذا الاختلال الكبير الذي أصاب الإستراتيجية الغربية في المنطقة بعد هزة حرب العراق الأرضية، وما نجم عنه من تراجع في شروط حفظ الوضع القائم الشرق أوسطي، تبرز بشكل متسارع -منذ بضع سنوات- ظاهرتان تسيران جنبا إلى جنب:
الأولى ظاهرة تشكل قوة إقليمية محورية، تقوم بدور القطب المحرك والجامع، الذي يطرح أجندة إقليمية وليست وطنية فحسب، تهدف إلى التصدي للمهام التي عجزت الأطراف الأخرى والنخب الحاكمة عن التصدي لها، وفي مقدمها لملمة أطراف منطقة مزقتها الحروب والنزاعات الخارجية والداخلية، وحل النزاعات القائمة في ما بينها، وإزالة العوائق التي تحول دون انفتاح إحداها على الأخرى، وتعظيم شروط الاستثمار والتعاون المفضي إلى الارتقاء بعوامل التقدم الاقتصادي والاجتماعي فيها، ومواجهة النفوذ الغربي الذي تحول، كما كان عليه الحال في الخمسينيات من القرن الماضي، إلى بؤرة رئيسية لفساد النظم والنخب الحاكمة وإعاقة النمو، كما أصبح السبب الأول في تكبيل المنطقة وتجميدها، بمقدار ما رهن نفسه وربط أجندته التاريخية بالدفاع عن إسرائيل ومشروعها الاستيطاني أو بمقدار ما عجز عن الاستقلال عنهما.
والثانية هي ظاهرة التململ داخل المجتمعات، أو استيقاظ الحركات الاجتماعية التي كادت تموت تحت أنقاض الخراب الوطني والسياسي المعمم، وفي ظل سياسات تقييد الحريات والقمع والتهميش من قبل نخب حاكمة فقدت أي مفهوم للسياسة كمسؤولية اجتماعية ولتداول السلطة كحق شرعي وجزء لا يتجزأ من المواطنية، وكضمانة لعدم فسادها واحتكارها واستخدامها من قبل فئة لإخضاع فئة أخرى وحرمانها من حقوقها واستعبادها. وكلتاهما، أعني الظاهرتين، تعزز في تقدمها الأخرى.
هكذا برزت -ولا تزال تبرز- بسرعة البرق تركيا كقوة إقليمية صاعدة، وتتصدى -تقريبا من دون جهد يذكر، وبتعاطف لا يخفى من قبل الرأي العام العربي وأحيانا النخب الحاكمة نفسها- إلى موقع القيادة الإقليمية.
وقد تجاوزت -في سنوات معدودة- في نفوذها السياسي والاقتصادي، والدور الذي تقوم به لتعزيز التواصل بين دول المنطقة وتنشيط التفاعلات في ما بين أطرافها، جميع الدول الأخرى القريبة والبعيدة.
وبعكس طهران الثورية، تطرح أنقرة نفسها اليوم كمركز استقطاب لجميع الأطراف الإقليمية، وتتبع سياسة قائمة على امتصاص التوترات وتهدئة النزاعات والتقريب بين جميع أقطار المنطقة، من دون التردد في تحمل مسؤولياتها كمحور سلام واستقرار وتنمية اقتصادية واجتماعية، أي كقوة إقليمية قادرة على أن تفتح آفاق المستقبل لمنطقة بقيت محاصرة ومعزولة ومهمشة لعقود طويلة، ومليئة بكل أنواع الظلم والقهر وانتهاك الحقوق الوطنية والسياسية.
وهي تبرز كجزء من المنطقة تربطها بها عوامل تاريخية ودينية وجغرافية عديدة، لا غريبة عنها، وتنظر إليها من منظار تكوين مستقبل مشترك، وتحسين شروط استقلال المنطقة وازدهارها، لا كفريسة سهلة أو منطقة تقاسم نفوذ تستهلك مواردها ثم تتركها لمصيرها، أو تحتل أراضيها وتستوطنها وتطرد شعوبها، كما كانت عليه السياسات الاستعمارية.
وبالمثل -بموازاة تبدل المعطيات الإقليمية، وتحرك الجبهة الخارجية، واهتزاز مواقع النخب الحاكمة على الخارطة الجيوستراتيجية- تنبعث دينامية جديدة داخل القوى الاجتماعية في جميع الأقطار. وتعود التطلعات نحو العدالة والحرية والحق في العمل والحياة الإنسانية الكريمة إلى الظهور هنا وهناك.
وكل الدلائل تشير في نظري إلى أننا في بداية دورة جديدة من الحراك الداخلي الذي يستفيد من اهتزاز وضع النظم القائمة الخارجي وتراجع ثقتها بنفسها وبحماياتها الخارجية. وربما تشكل انتفاضة عمال المناجم والعاطلين عن العمل في مدينة سيدي بوزيد التونسية في الأسبوع الأخير من عام 2010، إشارة الانطلاق لهذه الدورة التي ستتقدم على وقع تبدل علاقات القوى الخارجية.
ومما يزيد من هذا الاحتمال الاحتقانات الشديدة التي تعيشها المجتمعات العربية الناجمة عن الحرمان والفساد والتفاوت الفاحش بين الطبقات والعبث بالقانون وانتهاك حقوق الإنسان المستمر، وعدم إمكانية الرهان في مواجهة هذه الاحتقانات على المزيد من القيود وسياسات القمع والإرهاب، كما اعتادت على ذلك معظم الحكومات العربية.
ففي الأوضاع الجيوستراتيجية والدولية الجديدة، وكسر احتكار الإعلام الوطني والعالمي، وتسارع وتيرة انتقال المعلومات بين البلدان والشعوب -بما في ذلك المعلومات ذات الطابع الدبلوماسي السري، كما أظهرت ذلك وثائق ويكيليكس- لن تقود سياسات التهميش والعزل وضرب الحصار على شعوب كاملة، ومنعها من المشاركة حتى بالكلام والتعبير في تقرير مصيرها، سوى إلى المزيد من الفساد والحرمان والتفاوت الاجتماعي، وبالتالي إلى تقهقر أكبر في شروط حياة السكان، وفي مقدرة الحكومات على مواجهة المشاكل القائمة والمتجددة.
وأمام انغلاق آفاق المستقبل بالنسبة للأجيال الجديدة التي لم تعد تتوقع سوى البطالة والفقر وضياع الوقت، أي العمر، ربما لا يبقى من خيار آخر سوى التمرد والانفجار.
بيد أن هذه التمردات والانفجارات المنتظرة ليست مضمونة العواقب أيضا. وليست هناك أي ضمانة في ألا تختار النخب الحاكمة طريق المغامرة بمصير البلدان نفسها، والرهان على بث الفوضى وانعدام الأمن، لردع المجتمعات وتخويفها من التغيير، أو جعل التغيير مرادفا للخراب والدمار والانقسام والفوضى.
وهذا هو الخيار الذي قاد بلدانا عربية عديدة -من لبنان إلى الصومال إلى العراق، واليوم السودان، وربما قريبا اليمن- إلى التفتت والنزاعات الداخلية، الطائفية والإتنية. ففي جميع هذه الحالات جاء الانقسام والنزاع والانهيار نتيجة رفض النخب الحاكمة طريق الحوار والتفاهم بعد رفض الإصلاح، وتبنيها قرار المواجهة بأي ثمن، أي العنف.
فلا ينبغي أن نتوقع من نخب حاكمة ليس لديها، أو لم يعد لديها، أي مفهوم للدولة، ولا -من باب أولى- أي شعور بالمسؤولية الوطنية، أن تتصرف تجاه الأزمات المتراكمة التي تتعرض لها الدول والمجتمعات العربية اليوم بحد أدنى من المسؤولية أو المبادئ الأخلاقية.
وهذا ما يعطي صورة عن الصعوبات الإضافية التي تواجهها عملية التغيير في أقطارنا، والاحتمالات الكبيرة لتزايد تدخل القوى الخارجية، كما أظهرت ذلك حالة ساحل العاج، حيث يزيد رفض الرئيس السابق غباغبو القبول بنتائج الانتخابات، وتمسكه بالبقاء في منصب الرئاسة مهما كانت النتائج والأخطار، من تدخل الدول الكبرى في مصير البلاد، وربما ارتهان إرادة الرئيس الجديد المنتخب لهذه التدخلات.
وهنا تبرز مسؤولية قوى المعارضة والحركات الاجتماعية ومقدرتها على صوغ أجندة وطنية جامعة، تحرص على توحيد جميع القوى الاجتماعية المنخرطة في عملية التحول، وهي أغلبية المجتمع، وتجهد في سبيل حل الخلافات التي تفصل في ما بينها، خاصة بين إسلاميين وغير إسلاميين، وتسعى إلى ترسيخ الخيار الديمقراطي في إطار الحافظ على استقلال القرار الوطني الذي يتيح وحده إمكانية التفاعل والتضامن بين فئات مصالح متباينة وأحيانا متنازعة.
وقبل هذا وذاك، رفض الانجرار إلى طريق العنف الذي يشكل الدفع إليه وتعميمه الإستراتيجية الوحيدة التي لا تزال تملكها النخب العربية الحاكمة للحط من قدر الشعوب، وتسفيهها في نظر نفسها، وتسويد صورتها، لاستجداء الدعم الخارجي، وقطع الطريق على أي تحولات ديمقراطية فعلية وتبرير التمديد الدائم لحكم القهر والاستبداد.
الاثنين، 10 يناير 2011
الأحد، 9 يناير 2011
فتنة الاعتداء على الكنائس
د. طه جابر العلواني
أولاً أودّ أن أشير إلى أنَّ الإنسان كما يحتاج إلى مَنْ يُحبه، ويضفي عليه سامي عواطفه، وجميل مشاعره، هو في حاجةٍ إلى مَن يبغضه ويصبّ عليه جام غضبه وشديد بغضه، وسائر المشاعر السلبيَّة لديه، وينسبه إلى كل الرذائل، وينسب كل الرذائل إليه؛ ولذلك فإنَّ الله -تبارك وتعالى- أمرنا أن نتّخذ الشيطان عدوًّا نصبّ عليه غضبنا، وسائر المشاعر السلبيّة لدينا؛ لأنَّه أصل كل منقصة، ومصدر كل رذيلة، فهو مَنْ يأمرنا بالسوء ويحرّضنا عليه ويدعونا للوقوع فيه. ومَنْ لم يتّخذ الشيطان عدوًّا فلابد له من عدوٍّ آخر، وهذا العدو الآخر قد يكون ممّن لا يستحق عداوته، ولا ينبغي له أن يُفرغ مشاعره السلبيّة عليه، ولكن تلك طبيعة الإنسان.
ومن أوسع أودية الباطل والخصومات بين الناس «الغلو»؛ والغلو أن يبالغ الإنسان في شيء ويغلو به، فإذا بلغ الإنسان في شيءٍ مستوى المغالاة فإنَّه يرمي كل مَنْ أنكر عليه أو حاول ردّه إلى الاعتدال، أو دعاه إلى الرجوع إلى الحق «اتخذه عدوًّا»، وإذا فشى هذا النوع من الغلو وانتشر في أُمَّةٍ فإنَّه يسوقها نحو الهلاك.
إنَّ المغالي لا يطيق سماع كلمة الاعتدال أو الحق أو الوسط، إنَّه يُسمع نفسه ما تريد فيمَنْ يحب، ويُسمع نفسه ما تريد فيمَنْ يبغض، ويرفض الإنصات إلى أيّ أحدٍ آخر، والمعتدلون قد يجدون في جرأة أهل الغلو وسلاطة ألسنتهم وإقدامهم على تجريح مخالفيهم ما يدعوه إلى الانكماش والانطواء، ويُثبّطه عن الإنكار؛ وآنذاك يخلو الجو للشيطان ليلعب في عقل ذلك المغالي وقلبه ونفسه، ويسوقه نحو الهلاك ونحو تدمير مقوّمات الاعتدال والوسط في مجتمعه وفي أُمَّته.
جنبا إلى جنب
والمسلمون والمسيحيّون في العراق وفي الشام وفي مصر والسودان والبلدان المغاربيَّة وغيرها عاشوا مع المسلمين جنبًا إلى جنب، ولقد اختبر المسلمون في منطقتنا وزلزلوا زلزالاً شديدًا أثناء حروب الفرنجة التي استمرت مئتي عام، ومع أنَّ الفرنجة قد سمّوا تلك الحروب بالحروب الصليبيَّة؛ طمعًا في كسب نصارى المنطقة، وتحويلهم إلى طابورٍ خامس -كما يُقال- لكنّهم لم يفلحوا ووجدوا من نصارى المنطقة رفضًا، بل زادهم ذلك التصاقًا بالمسلمين جيرانهم وإخوانهم، وقاتل كثيرون مع المسلمين أولئك الغزاة الذين جاءوا ليحتلوا البلاد ويسبوا العباد ويسيطروا على القدس وما جاورها من أرضٍ بارك الله حولها. والمسلمون عرفوا لجيرانهم ذلك الحق، واعتزوا به، ولم ينظروا للمنتمين إلى هذه الديار إلا نظرة إخاء ومودة، فبادلوهم صداقة بصداقة، وولاء بولاء، ووفاء بوفاء.
وقد استمرت الوحدة قائمة رغم تلك الأعاصير وذلك التحدي الكبير. وحين حدث الاستعمار، وانتُهكت ديار المسلمين، وحاول المستعمرون أن يجدوا ثغراتٍ -مثل ثغرة اختلاف الدين- لينفذوا منها، لم يجدوا إلا عددًا قليلاً وفي بلدانٍ معيّنة، ليس منها مصر ولا بلاد الشام، ومع ذلك فقد كانت هناك أدبيّات تظهر بين الحين والآخر في ظروفٍ تاريخيّة معيّنة يغلب أن تكون ظروف حروب وتوتر واختلاف وغزوٍ خارجي، تظهر أدبيّات لا تخلو من ثقافة كراهية، تعمل على زرع الحظر والخوف، بحيث يبدأ الأخ في الحذر من أخيه والشك فيه، وتبدأ الروابط التي كانت وثيقة ف الانهيار والتآكل؛ لتفسح مكانها لأنواعٍ من البغضاء وانعدام الثقة ومشاعر الشك، لتحقق للشيطان وأعوانه أهدافهم في تفكيك الروابط وإغراء بعض الناس في البعض.
ففي مرحلةٍ من المراحل كتب الشيخ ابن تيميّة -يرحمه الله- كتابه «اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أهل الجحيم»، وكتب بعض الناس كتاب «الصواب في قبح استكتاب أهل الكتاب»، وكتب ثالث «النهي عن الاستعانة والاستنصار في أمور المسلمين بأهل الذمة والكفار»، وقد عُنيتُ في فترةٍ زمنيّة معيّنة بتتبع هذا النوع من الكتابات، فوجدتها كتاباتٍ وأدبيّاتٍ تصدر عن كتّاب من مختلف الطوائف داخل الكيان الاجتماعي الواحد؛ لتحذير طائفة من الطوائف الأخرى، أو بذر بذور الشك وإيجاد أزمة ثقة بين مكوّنات كيانٍ واحد؛ ولذلك فقد اعتبرت تلك الكتب والدراسات -سواء صدرت عن علماء مسلمين أو كتّاب من النصارى أو غيرهم- أنّها أدبيّات مرحلة معيّنة أملتها ظروفٌ جعلت كل طائفة تحاول أن تحيط نفسها بحاجز نفسي يفصل بينها وبين طوائف المواطنين الأخرى، وأنَّ هذه الأدبيّات حين تُقرأ خارج سياقها الزمنيّ والتاريخيّ فإنّها تؤدي إلى إيجاد ثقافة غلوٍّ ورفض الفئات الغالية بما يسوّغ لها غلوّها فيما هي عليه، وربما يسوّغ لها أن تضطهد الطوائف الأخرى وتجور عليها إذا كانت في موضع القدرة، وذلك كفيلٌ بتفكيك الكيانات، وتدمير الدول، وإعانة الشيطان على الإنسان بدفعه إلى الفتنة والدخول في مجالات الاحتراب.
كلكم لآدم، وآدم من تراب
إنَّه ما من بلدٍ من بلداننا العربيّة والإسلاميّة إلا وفيه أقليّاتٌ دينيّة أو مذهبيّة أو عِرقيّة أو سواها، يجمع الجميع في هذه الحالة "كلكم لآدم، وآدم من تراب"، و"لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى"، فتصبح الأمّة مطالبة بإيجاد ثقافةٍ تثقّف أجيالها بها من رياض الأطفال إلى أعلى المستويات، تقوم على مبدأ "كلكم لآدم وآدم من تراب"، وعلى مبدأ "يا أيها الناس..."، ومبدأ "ادخلوا في السلم كافة"، ومبدأ "دعوا العصبيات فإنّها منتنة"، ثقافة تستطيع -بما تشتمل عليه من مكوّنات- أن تُخرج الناس من ظلمات الغلوّ والتعصُّب إلى نور الاعتدال والتآخي، ثقافة تنظر للإنسان على أنّه كفؤٌ لأيّ إنسان آخر في الإنسانيّة والآدميّة، وأنّه لا يقلل من قيمة الإنسان إلا انحرافاته الأخلاقيّة والسلوكيّة، وطرائق تعامله مع الآخرين ونظرته إليهم، واستعلاؤه عليهم واستبداده بشأنهم، فإذا لم يكن على هذه الصورة فاختلافاتنا الأخرى معه -في اللغة أو العرق أو المذهب أو الدين- اختلافات تنوّع لا تضاد، تقتضي مزيدًا من الفهم من كلٍ لسواه، ومزيدًا من الوعي، ومزيدًا من التقوى والبر.
إنّ منطقتنا العربيّة بالذات تواجه تحديًا في غاية الخطورة، وهو تحدٍ يحتاج إلى طاقات الأُمَّة كلها ووعي الأُمَّة جميعها بما يُدبّر ويُحاك ويُهيأ لها، فهناك كيانٌ غريب تم زرعه في هذه المنطقة كرهًا، فحُمِل كرهًا ووُلِد كرهًا وعاش كرهًا، هذا الكيان قد وُلِد ولادةً قيصرية شائهة، وُلِد وهو يعتقد أنَّ أمنه وسلامته، بل وحياته ووجوده، لا يمكن تحققها، أو حمايتها بعد تحققها، إلا بتفريق مَنْ حوله وتمزيقهم، وإثارة الفتن بينهم، وإيجاد الفوضى بأنواعها، خاصةً تلك التي يُسمّيها بـ«الخلّاقة»، فتلك كلها بالنسبة له أمورٌ لابد منها لكي يستطيع أن يحيا حياةً تستجيب لطموحاته وتلبّي له احتياجاته، فإن لم يعِ الجيران المحيطون بهذا الكيان لهذه الحقيقة فسوف يُصدّر إليهم -بأخبث الوسائل وأخطر الأساليب- المشكلة تلو الأخرى، مستغلاً أجواء التوتر، مسخّرًا الغلو والأحقاد والغفلة عن الشياطين لينفث سمومه تحت شعارات مختلفة وبأسماء مختلفة. إنّ كياناتنا الاجتماعيّة هذه أحوج ما تكون إلى تحصين جبهاتها الداخليّة، وحمايتها من أي اختراق خارجي مهما يكن، والمخترِق هذه المرة شيطانٌ إنسيّ، يتعاون مع شيطان آخر ليفسد كل شيء، فهم يسعون في الأرض فسادًا، لا يرقبون في أحدٍ إلًّا ولا ذمّة، لم يتـركوا لنا وطنًا واحدًا آمنًا مستقرًّا، يسعون لتدمير الجميع، ولا يمكن مواجهة هذا الخطر إلا بإعادة بناء كياناتنا الاجتماعيّة وتعزيز وحدتِها، وتحصين جبهاتها كلها، والحيلولة دون أيّة عمليّة اختراق يريد هؤلاء القيام بها واستثمارها.
المصدر.. صاحب المصلحة!
إنَّ ما حدث للكنائس العراقيّة، وما حدث في الاسكندريّة، وما قد يحدث في أي بلدٍ آخر صادرٌ عن مصدرٍ واحد، هو صاحب المصلحة في كل ما حدث وما قد يحدث؛ ولذلك ينبغي أن توجّه جميع المشاعر السلبيّة نحو ذلك المصدر الحقيقيّ.
إنَّ الهياج لن ينفع في معالجة هذه الأحوال، فالهياج يحوّل الأمر إلى نوعٍ من مصارعة الثيران، فالثور قويٌّ ولا شك، وهو أقوى من المصارع دون ريب، ولكنّ المصارع -بحكم إتقانه لمصارعة الثيران وخبرته وتجاربه- يجعل الثور بعد أن يُهيّجه ويتجه نحو الخرق التي يفردها أمامه، وهي خرقٌ لا قيمة لها، ولا يستطيع الثور أن ينتقم من المصارع بنطح تلك الخرق التي ينشرها، والمصارع -في النهاية- سوف يجعل قوى الثور تخور، ويوصّله إلى مستوى الانهيار، ثم يجهز عليه ويعلن انتصاره، مع أنّ الثور -من حيث القوة الجسديّة- أقوى بكثير من ذلك المصارع، فلو استطعنا -في ظروف المحن كتلك- أن نوجّه الهياج والغضب باتجاه مَن يستحقه، وباتجاه مَن دبّر الفتنة وأثارها -لا باتجاه الخِرَق التي يفردها في وجه الثور لينطحها- لاستطعنا أن نوقف هذه المحاولات، ونحرم هؤلاء الأعداء والخصوم من أن يسجّلوا علينا أي انتصار لا يستحقونه.
إنَّ المستفيد من تدمير الروابط بين المسلمين والنصارى في بلادنا العربية هو الكيان الطارئ، المزروع كرهًا، والموجود كرهًا، فلا ينبغي أن نخسر عدّة مرات؛ فنخسر وحدتنا ونخسر في عمليّة الاهتداء إلى مثيري الفتنة ومدبري المشكلات لكياناتنا العربيّة المسلمة.
توقيت شيطاني
إنّ التوقيت الذي اختاره الشياطين المدبرون للاعتداء على الكنيسة في الاسكندرية توقيت في غاية الخطورة، وفيه رسالة كامنة لا بدّ أن نحسن قرائتها، فالتوقيت يجري قبل استفتاء جنوب السودان على الانفصال بأيام قلائل والطبول تدق لتحقيق انفصال لن يكون في مصلحة أحد لا في السودان ولا في خارجه؛ إلا ذلك الكيان المزروع كرهًا، وكأنّه يقول لأتباع الكنيسة المصريّة القبطيّة الذين اتخذت قيادتهم من ذلك الكيان موقفًا مشرفًا يريد أن يقول لهم: انظروا إلى ما يحدث في السودان وإنّكم مهما فعلتم قد تجدون أنفسكم مقتنعين بأنّ هؤلاء المسلمين لا يمكن التعايش معهم، وأن الانفصال عنهم والبعد عنهم غنيمة وحلّ لهذا النوع من المشكلات، فاستوعبوا الدرس وخذوا الأمر من بدايته لتتجنّبوا مزيدًا من الخسائر. فهي لحظة تاريخيّة خطيرة أراد هؤلاء الشياطين أن يوجّهوا فيها هذه الرسالة.
إنّ جميع أبناء مصر ومؤسساتها الدينيّة والمدنيّة مطالبة برفع درجة الوعي في هذه اللحظات التاريخيّة وتحصين الجبهة الداخليّة وتدعيم الوحدة الوطنيّة بكل وسائل التدعيم والتحصين للحيلولة دون هؤلاء الشياطين واختراق هذه الجبهة.
تعازينا إلى ذوي الضحايا في بغداد والموصل والإسكندرية وغيرها. سائلين العليّ القدير أن يُجنّب مصر العزيزة وسائر بلاد المسلمين وسائر البلاد العربيّة الفتنَ والمحنَ وعوامل التمزّق، إنّه سميعٌ مجيب.
أولاً أودّ أن أشير إلى أنَّ الإنسان كما يحتاج إلى مَنْ يُحبه، ويضفي عليه سامي عواطفه، وجميل مشاعره، هو في حاجةٍ إلى مَن يبغضه ويصبّ عليه جام غضبه وشديد بغضه، وسائر المشاعر السلبيَّة لديه، وينسبه إلى كل الرذائل، وينسب كل الرذائل إليه؛ ولذلك فإنَّ الله -تبارك وتعالى- أمرنا أن نتّخذ الشيطان عدوًّا نصبّ عليه غضبنا، وسائر المشاعر السلبيّة لدينا؛ لأنَّه أصل كل منقصة، ومصدر كل رذيلة، فهو مَنْ يأمرنا بالسوء ويحرّضنا عليه ويدعونا للوقوع فيه. ومَنْ لم يتّخذ الشيطان عدوًّا فلابد له من عدوٍّ آخر، وهذا العدو الآخر قد يكون ممّن لا يستحق عداوته، ولا ينبغي له أن يُفرغ مشاعره السلبيّة عليه، ولكن تلك طبيعة الإنسان.
ومن أوسع أودية الباطل والخصومات بين الناس «الغلو»؛ والغلو أن يبالغ الإنسان في شيء ويغلو به، فإذا بلغ الإنسان في شيءٍ مستوى المغالاة فإنَّه يرمي كل مَنْ أنكر عليه أو حاول ردّه إلى الاعتدال، أو دعاه إلى الرجوع إلى الحق «اتخذه عدوًّا»، وإذا فشى هذا النوع من الغلو وانتشر في أُمَّةٍ فإنَّه يسوقها نحو الهلاك.
إنَّ المغالي لا يطيق سماع كلمة الاعتدال أو الحق أو الوسط، إنَّه يُسمع نفسه ما تريد فيمَنْ يحب، ويُسمع نفسه ما تريد فيمَنْ يبغض، ويرفض الإنصات إلى أيّ أحدٍ آخر، والمعتدلون قد يجدون في جرأة أهل الغلو وسلاطة ألسنتهم وإقدامهم على تجريح مخالفيهم ما يدعوه إلى الانكماش والانطواء، ويُثبّطه عن الإنكار؛ وآنذاك يخلو الجو للشيطان ليلعب في عقل ذلك المغالي وقلبه ونفسه، ويسوقه نحو الهلاك ونحو تدمير مقوّمات الاعتدال والوسط في مجتمعه وفي أُمَّته.
جنبا إلى جنب
والمسلمون والمسيحيّون في العراق وفي الشام وفي مصر والسودان والبلدان المغاربيَّة وغيرها عاشوا مع المسلمين جنبًا إلى جنب، ولقد اختبر المسلمون في منطقتنا وزلزلوا زلزالاً شديدًا أثناء حروب الفرنجة التي استمرت مئتي عام، ومع أنَّ الفرنجة قد سمّوا تلك الحروب بالحروب الصليبيَّة؛ طمعًا في كسب نصارى المنطقة، وتحويلهم إلى طابورٍ خامس -كما يُقال- لكنّهم لم يفلحوا ووجدوا من نصارى المنطقة رفضًا، بل زادهم ذلك التصاقًا بالمسلمين جيرانهم وإخوانهم، وقاتل كثيرون مع المسلمين أولئك الغزاة الذين جاءوا ليحتلوا البلاد ويسبوا العباد ويسيطروا على القدس وما جاورها من أرضٍ بارك الله حولها. والمسلمون عرفوا لجيرانهم ذلك الحق، واعتزوا به، ولم ينظروا للمنتمين إلى هذه الديار إلا نظرة إخاء ومودة، فبادلوهم صداقة بصداقة، وولاء بولاء، ووفاء بوفاء.
وقد استمرت الوحدة قائمة رغم تلك الأعاصير وذلك التحدي الكبير. وحين حدث الاستعمار، وانتُهكت ديار المسلمين، وحاول المستعمرون أن يجدوا ثغراتٍ -مثل ثغرة اختلاف الدين- لينفذوا منها، لم يجدوا إلا عددًا قليلاً وفي بلدانٍ معيّنة، ليس منها مصر ولا بلاد الشام، ومع ذلك فقد كانت هناك أدبيّات تظهر بين الحين والآخر في ظروفٍ تاريخيّة معيّنة يغلب أن تكون ظروف حروب وتوتر واختلاف وغزوٍ خارجي، تظهر أدبيّات لا تخلو من ثقافة كراهية، تعمل على زرع الحظر والخوف، بحيث يبدأ الأخ في الحذر من أخيه والشك فيه، وتبدأ الروابط التي كانت وثيقة ف الانهيار والتآكل؛ لتفسح مكانها لأنواعٍ من البغضاء وانعدام الثقة ومشاعر الشك، لتحقق للشيطان وأعوانه أهدافهم في تفكيك الروابط وإغراء بعض الناس في البعض.
ففي مرحلةٍ من المراحل كتب الشيخ ابن تيميّة -يرحمه الله- كتابه «اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أهل الجحيم»، وكتب بعض الناس كتاب «الصواب في قبح استكتاب أهل الكتاب»، وكتب ثالث «النهي عن الاستعانة والاستنصار في أمور المسلمين بأهل الذمة والكفار»، وقد عُنيتُ في فترةٍ زمنيّة معيّنة بتتبع هذا النوع من الكتابات، فوجدتها كتاباتٍ وأدبيّاتٍ تصدر عن كتّاب من مختلف الطوائف داخل الكيان الاجتماعي الواحد؛ لتحذير طائفة من الطوائف الأخرى، أو بذر بذور الشك وإيجاد أزمة ثقة بين مكوّنات كيانٍ واحد؛ ولذلك فقد اعتبرت تلك الكتب والدراسات -سواء صدرت عن علماء مسلمين أو كتّاب من النصارى أو غيرهم- أنّها أدبيّات مرحلة معيّنة أملتها ظروفٌ جعلت كل طائفة تحاول أن تحيط نفسها بحاجز نفسي يفصل بينها وبين طوائف المواطنين الأخرى، وأنَّ هذه الأدبيّات حين تُقرأ خارج سياقها الزمنيّ والتاريخيّ فإنّها تؤدي إلى إيجاد ثقافة غلوٍّ ورفض الفئات الغالية بما يسوّغ لها غلوّها فيما هي عليه، وربما يسوّغ لها أن تضطهد الطوائف الأخرى وتجور عليها إذا كانت في موضع القدرة، وذلك كفيلٌ بتفكيك الكيانات، وتدمير الدول، وإعانة الشيطان على الإنسان بدفعه إلى الفتنة والدخول في مجالات الاحتراب.
كلكم لآدم، وآدم من تراب
إنَّه ما من بلدٍ من بلداننا العربيّة والإسلاميّة إلا وفيه أقليّاتٌ دينيّة أو مذهبيّة أو عِرقيّة أو سواها، يجمع الجميع في هذه الحالة "كلكم لآدم، وآدم من تراب"، و"لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى"، فتصبح الأمّة مطالبة بإيجاد ثقافةٍ تثقّف أجيالها بها من رياض الأطفال إلى أعلى المستويات، تقوم على مبدأ "كلكم لآدم وآدم من تراب"، وعلى مبدأ "يا أيها الناس..."، ومبدأ "ادخلوا في السلم كافة"، ومبدأ "دعوا العصبيات فإنّها منتنة"، ثقافة تستطيع -بما تشتمل عليه من مكوّنات- أن تُخرج الناس من ظلمات الغلوّ والتعصُّب إلى نور الاعتدال والتآخي، ثقافة تنظر للإنسان على أنّه كفؤٌ لأيّ إنسان آخر في الإنسانيّة والآدميّة، وأنّه لا يقلل من قيمة الإنسان إلا انحرافاته الأخلاقيّة والسلوكيّة، وطرائق تعامله مع الآخرين ونظرته إليهم، واستعلاؤه عليهم واستبداده بشأنهم، فإذا لم يكن على هذه الصورة فاختلافاتنا الأخرى معه -في اللغة أو العرق أو المذهب أو الدين- اختلافات تنوّع لا تضاد، تقتضي مزيدًا من الفهم من كلٍ لسواه، ومزيدًا من الوعي، ومزيدًا من التقوى والبر.
إنّ منطقتنا العربيّة بالذات تواجه تحديًا في غاية الخطورة، وهو تحدٍ يحتاج إلى طاقات الأُمَّة كلها ووعي الأُمَّة جميعها بما يُدبّر ويُحاك ويُهيأ لها، فهناك كيانٌ غريب تم زرعه في هذه المنطقة كرهًا، فحُمِل كرهًا ووُلِد كرهًا وعاش كرهًا، هذا الكيان قد وُلِد ولادةً قيصرية شائهة، وُلِد وهو يعتقد أنَّ أمنه وسلامته، بل وحياته ووجوده، لا يمكن تحققها، أو حمايتها بعد تحققها، إلا بتفريق مَنْ حوله وتمزيقهم، وإثارة الفتن بينهم، وإيجاد الفوضى بأنواعها، خاصةً تلك التي يُسمّيها بـ«الخلّاقة»، فتلك كلها بالنسبة له أمورٌ لابد منها لكي يستطيع أن يحيا حياةً تستجيب لطموحاته وتلبّي له احتياجاته، فإن لم يعِ الجيران المحيطون بهذا الكيان لهذه الحقيقة فسوف يُصدّر إليهم -بأخبث الوسائل وأخطر الأساليب- المشكلة تلو الأخرى، مستغلاً أجواء التوتر، مسخّرًا الغلو والأحقاد والغفلة عن الشياطين لينفث سمومه تحت شعارات مختلفة وبأسماء مختلفة. إنّ كياناتنا الاجتماعيّة هذه أحوج ما تكون إلى تحصين جبهاتها الداخليّة، وحمايتها من أي اختراق خارجي مهما يكن، والمخترِق هذه المرة شيطانٌ إنسيّ، يتعاون مع شيطان آخر ليفسد كل شيء، فهم يسعون في الأرض فسادًا، لا يرقبون في أحدٍ إلًّا ولا ذمّة، لم يتـركوا لنا وطنًا واحدًا آمنًا مستقرًّا، يسعون لتدمير الجميع، ولا يمكن مواجهة هذا الخطر إلا بإعادة بناء كياناتنا الاجتماعيّة وتعزيز وحدتِها، وتحصين جبهاتها كلها، والحيلولة دون أيّة عمليّة اختراق يريد هؤلاء القيام بها واستثمارها.
المصدر.. صاحب المصلحة!
إنَّ ما حدث للكنائس العراقيّة، وما حدث في الاسكندريّة، وما قد يحدث في أي بلدٍ آخر صادرٌ عن مصدرٍ واحد، هو صاحب المصلحة في كل ما حدث وما قد يحدث؛ ولذلك ينبغي أن توجّه جميع المشاعر السلبيّة نحو ذلك المصدر الحقيقيّ.
إنَّ الهياج لن ينفع في معالجة هذه الأحوال، فالهياج يحوّل الأمر إلى نوعٍ من مصارعة الثيران، فالثور قويٌّ ولا شك، وهو أقوى من المصارع دون ريب، ولكنّ المصارع -بحكم إتقانه لمصارعة الثيران وخبرته وتجاربه- يجعل الثور بعد أن يُهيّجه ويتجه نحو الخرق التي يفردها أمامه، وهي خرقٌ لا قيمة لها، ولا يستطيع الثور أن ينتقم من المصارع بنطح تلك الخرق التي ينشرها، والمصارع -في النهاية- سوف يجعل قوى الثور تخور، ويوصّله إلى مستوى الانهيار، ثم يجهز عليه ويعلن انتصاره، مع أنّ الثور -من حيث القوة الجسديّة- أقوى بكثير من ذلك المصارع، فلو استطعنا -في ظروف المحن كتلك- أن نوجّه الهياج والغضب باتجاه مَن يستحقه، وباتجاه مَن دبّر الفتنة وأثارها -لا باتجاه الخِرَق التي يفردها في وجه الثور لينطحها- لاستطعنا أن نوقف هذه المحاولات، ونحرم هؤلاء الأعداء والخصوم من أن يسجّلوا علينا أي انتصار لا يستحقونه.
إنَّ المستفيد من تدمير الروابط بين المسلمين والنصارى في بلادنا العربية هو الكيان الطارئ، المزروع كرهًا، والموجود كرهًا، فلا ينبغي أن نخسر عدّة مرات؛ فنخسر وحدتنا ونخسر في عمليّة الاهتداء إلى مثيري الفتنة ومدبري المشكلات لكياناتنا العربيّة المسلمة.
توقيت شيطاني
إنّ التوقيت الذي اختاره الشياطين المدبرون للاعتداء على الكنيسة في الاسكندرية توقيت في غاية الخطورة، وفيه رسالة كامنة لا بدّ أن نحسن قرائتها، فالتوقيت يجري قبل استفتاء جنوب السودان على الانفصال بأيام قلائل والطبول تدق لتحقيق انفصال لن يكون في مصلحة أحد لا في السودان ولا في خارجه؛ إلا ذلك الكيان المزروع كرهًا، وكأنّه يقول لأتباع الكنيسة المصريّة القبطيّة الذين اتخذت قيادتهم من ذلك الكيان موقفًا مشرفًا يريد أن يقول لهم: انظروا إلى ما يحدث في السودان وإنّكم مهما فعلتم قد تجدون أنفسكم مقتنعين بأنّ هؤلاء المسلمين لا يمكن التعايش معهم، وأن الانفصال عنهم والبعد عنهم غنيمة وحلّ لهذا النوع من المشكلات، فاستوعبوا الدرس وخذوا الأمر من بدايته لتتجنّبوا مزيدًا من الخسائر. فهي لحظة تاريخيّة خطيرة أراد هؤلاء الشياطين أن يوجّهوا فيها هذه الرسالة.
إنّ جميع أبناء مصر ومؤسساتها الدينيّة والمدنيّة مطالبة برفع درجة الوعي في هذه اللحظات التاريخيّة وتحصين الجبهة الداخليّة وتدعيم الوحدة الوطنيّة بكل وسائل التدعيم والتحصين للحيلولة دون هؤلاء الشياطين واختراق هذه الجبهة.
تعازينا إلى ذوي الضحايا في بغداد والموصل والإسكندرية وغيرها. سائلين العليّ القدير أن يُجنّب مصر العزيزة وسائر بلاد المسلمين وسائر البلاد العربيّة الفتنَ والمحنَ وعوامل التمزّق، إنّه سميعٌ مجيب.
أون إسلام تطلق موقع "مصريون معاً" لدعم العيش المشترك
تجاوبًا مع دعوة شيخ الأزهر وبتنفيذ فريق تحرير إسلامي مسيحي
أون إسلام تطلق موقع "مصريون معاً" لدعم العيش المشترك
تجاوبا مع دعوة الإمام الأكبر، شيخ الأزهر د.أحمد الطيب بإطلاق مشروع بيت العائلة المصرية، تعتزم بوابة "أون إسلام" OnIslam.net إطلاق أول موقع على الإنترنت يهتم بتعزيز "الحياة المشتركة" بين عنصرى الأمة المصرية، وذلك تزامنا مع احتفال أقباط مصر بذكرى الميلاد المجيد للسيد المسيح –عليه السلام– فى السابع من يناير الجارى، وهى المبادرة التى عبرت رموز إسلامية ومسيحية مصرية عن دعمها الكامل لها.وتأتى هذه المبادرة رغبة من شبكة "أون إسلام" فى تعزيز مفهوم "العيش الواحد" والحياة المشتركة بين مسلمى مصر ومسيحييها، وانسجاما مع حالة الإجماع الوطنى والإصرار على تدعيم قيم الوحدة المصرية التى كشفت عنها ردود الأفعال عقب حادث الاعتداء على كنيسة "القديسين" بالإسكندرية مع اللحظات الأولى للعام 2011.ويهدف الموقع الذى سيحمل شعار "مصريون معا" لتقديم أرضية مناسبة وملتقيات مشتركة من أجل صناعة حالة من التوافق على قضايا الوطن، والتصدى لما يهدد وحدته.كذلك يأتى الموقع الذى ينطلق للجمهور على فضاء الإنترنت الجمعة 7-1-2011 فى نسخة أولية، استجابة لما اقترحه المثقف المصرى "د.سمير مرقص" من تأسيس فورى لوقفية باسم "الحياة المشتركة" تعنى بتكريس مفاهيم المواطنة والشراكة المصيرية فى الوطن.ويحظى المشروع بدعم كبير وتأييد من شخصيات ورموز مصرية مثل المستشار طارق البشرى، د.حنا جريس، د.نبيل عبد الفتاح، والكاتب الصحفى سعد هجرس، د.رفيق حبيب، والباحث سامح فوزى... وغيرهم.ومن جهته أكد الأنبا موسى، أسقف الشباب بالكنيسة الأرثوذكسية، دعمه الكامل للمبادرة ودورها فى تكريس خطاب المحبة بين المصريين جميعا، والتصدى للأخطار التى تتربص بالوطن بأكمله. الوحدة.. حالة معرفية وبحسب هشام جعفر، رئيس مجلس أمناء جمعية "مدى" للتنمية الإعلامية المالكة لبوابة "أون إسلام"، فإن موقع "مصريون معا" سيعمل للحفاظ على الوحدة الوطنية ودعم الحياة المشتركة وصيانتها بين المسيحيين والمسلمين عبر محاور عديدة، منها:• إحياء رابطة المواطنة وتفعيل شراكة المواطن، واعتبار ذلك مشروعا قوميا.
• التعارف العلمى لتصحيح المعلومات الخاطئة وإزاحة الصور الظالمة.• إبراز كل ما هو مشترك وموحد فى كافة المجالات: الأخلاق والقيم – العادات – التاريخ – الثقافة والفنون والآداب -...إلخ. • حوار عقلانى منضبط، يجلى الأزمات ويعترف بالأخطاء ويلتمس الحلول. • نشر وتوثيق أدبيات العيش المشترك – أو الواحد. • تقديم تجارب العيش المشترك فى الحالة المصرية. • إشاعة ثقافة العيش المشترك بين الجمهور العام، وعدم الاقتصار على نخب المثقفين.ويتابع: الموقع الذى سيديره فريق مهنى مسيحى إسلامى مشترك يهدف إلى تحويل حالة التعاطف التى كشف عنها حادث "رأس السنة" بوضوح فى ردود أفعال غالبية المصريين إلى حالة معرفية، تؤسس لفكرة الشراكة فى الوطن، فى ظل الدولة المدنية.ويضيف جعفر: ستعنى أقسام الموقع المختلفة بصناعة حالة من الحوار والتوافق، ودحض الأفكار السلبية سابقة التجهيز لدى الجانبين، إضافة إلى عرض نماذج إيجابية لتجارب ناجحة فى العيش المشترك بين مسلمين ومسيحيين مصريين.ووفقا لـ "عبد الله الطحاوى، المشرف على الموقع، ستكون شبكة الإنترنت منصة أولية لإطلاق الفكرة ودعمها قبل أن يتحول لمشروع ثقافى إعلامى تتعدد وسائطه ووسائله من الكتاب المطبوع وحتى الرسائل الإلكترونية القصيرة، حتى يصل إلى أكبر عدد من العقول لنشر ثقافة الحياة المشتركة والمصير الواحد.
أون إسلام تطلق موقع "مصريون معاً" لدعم العيش المشترك
تجاوبا مع دعوة الإمام الأكبر، شيخ الأزهر د.أحمد الطيب بإطلاق مشروع بيت العائلة المصرية، تعتزم بوابة "أون إسلام" OnIslam.net إطلاق أول موقع على الإنترنت يهتم بتعزيز "الحياة المشتركة" بين عنصرى الأمة المصرية، وذلك تزامنا مع احتفال أقباط مصر بذكرى الميلاد المجيد للسيد المسيح –عليه السلام– فى السابع من يناير الجارى، وهى المبادرة التى عبرت رموز إسلامية ومسيحية مصرية عن دعمها الكامل لها.وتأتى هذه المبادرة رغبة من شبكة "أون إسلام" فى تعزيز مفهوم "العيش الواحد" والحياة المشتركة بين مسلمى مصر ومسيحييها، وانسجاما مع حالة الإجماع الوطنى والإصرار على تدعيم قيم الوحدة المصرية التى كشفت عنها ردود الأفعال عقب حادث الاعتداء على كنيسة "القديسين" بالإسكندرية مع اللحظات الأولى للعام 2011.ويهدف الموقع الذى سيحمل شعار "مصريون معا" لتقديم أرضية مناسبة وملتقيات مشتركة من أجل صناعة حالة من التوافق على قضايا الوطن، والتصدى لما يهدد وحدته.كذلك يأتى الموقع الذى ينطلق للجمهور على فضاء الإنترنت الجمعة 7-1-2011 فى نسخة أولية، استجابة لما اقترحه المثقف المصرى "د.سمير مرقص" من تأسيس فورى لوقفية باسم "الحياة المشتركة" تعنى بتكريس مفاهيم المواطنة والشراكة المصيرية فى الوطن.ويحظى المشروع بدعم كبير وتأييد من شخصيات ورموز مصرية مثل المستشار طارق البشرى، د.حنا جريس، د.نبيل عبد الفتاح، والكاتب الصحفى سعد هجرس، د.رفيق حبيب، والباحث سامح فوزى... وغيرهم.ومن جهته أكد الأنبا موسى، أسقف الشباب بالكنيسة الأرثوذكسية، دعمه الكامل للمبادرة ودورها فى تكريس خطاب المحبة بين المصريين جميعا، والتصدى للأخطار التى تتربص بالوطن بأكمله. الوحدة.. حالة معرفية وبحسب هشام جعفر، رئيس مجلس أمناء جمعية "مدى" للتنمية الإعلامية المالكة لبوابة "أون إسلام"، فإن موقع "مصريون معا" سيعمل للحفاظ على الوحدة الوطنية ودعم الحياة المشتركة وصيانتها بين المسيحيين والمسلمين عبر محاور عديدة، منها:• إحياء رابطة المواطنة وتفعيل شراكة المواطن، واعتبار ذلك مشروعا قوميا.
• التعارف العلمى لتصحيح المعلومات الخاطئة وإزاحة الصور الظالمة.• إبراز كل ما هو مشترك وموحد فى كافة المجالات: الأخلاق والقيم – العادات – التاريخ – الثقافة والفنون والآداب -...إلخ. • حوار عقلانى منضبط، يجلى الأزمات ويعترف بالأخطاء ويلتمس الحلول. • نشر وتوثيق أدبيات العيش المشترك – أو الواحد. • تقديم تجارب العيش المشترك فى الحالة المصرية. • إشاعة ثقافة العيش المشترك بين الجمهور العام، وعدم الاقتصار على نخب المثقفين.ويتابع: الموقع الذى سيديره فريق مهنى مسيحى إسلامى مشترك يهدف إلى تحويل حالة التعاطف التى كشف عنها حادث "رأس السنة" بوضوح فى ردود أفعال غالبية المصريين إلى حالة معرفية، تؤسس لفكرة الشراكة فى الوطن، فى ظل الدولة المدنية.ويضيف جعفر: ستعنى أقسام الموقع المختلفة بصناعة حالة من الحوار والتوافق، ودحض الأفكار السلبية سابقة التجهيز لدى الجانبين، إضافة إلى عرض نماذج إيجابية لتجارب ناجحة فى العيش المشترك بين مسلمين ومسيحيين مصريين.ووفقا لـ "عبد الله الطحاوى، المشرف على الموقع، ستكون شبكة الإنترنت منصة أولية لإطلاق الفكرة ودعمها قبل أن يتحول لمشروع ثقافى إعلامى تتعدد وسائطه ووسائله من الكتاب المطبوع وحتى الرسائل الإلكترونية القصيرة، حتى يصل إلى أكبر عدد من العقول لنشر ثقافة الحياة المشتركة والمصير الواحد.
الخميس، 6 يناير 2011
Dialogue et compréhension mutuelle: Mythes et Réalités.
Dr Saoud EL Mawla
Bureau Exécutif du Comité National Libanais de L’UNESCO.
Beyrouth, 24 Novembre 2010
I. La Crise des Relations entre Monde Arabe et Occident
I.1 Une réalité conflictuelle chaotique et violente
Avec la chute de l ‘URSS et le démembrement du bloc socialiste, l’Histoire n’a pas pris Fin. La confrontation entre Est et Ouest, qui avait dominé la seconde moitié du XXème siècle, a été remplacée par une autre confrontation, plus profonde et plus compliquée, entre Nord et Sud.
Cette nouvelle confrontation ne s’exprime plus en termes d’idéologies (marxisme contre libéralisme), ou de politique (communisme contre capi¬talisme), mais en termes de religions (Judéo-Chrétienne contre Islam).Ce qui risque de raviver les illusions et fausses idées de l’ère des croisades (vs jihãd), de l’obscurantisme moyenâgeux, ainsi que l’esprit de l’ère coloniale du XIXe siècle.
Ces dernières années ont été marquées par une réelle accélération de phénomènes politiques récurrents depuis le début du XX° siècle. A la période de la décolonisation et de la guerre froide a succédé une ère où la non résolution de très vives tensions tant au Proche Orient qu’en Europe de l’Est, en Afrique, ou en Asie. Cette situation d’instabilité amène bien des peuples à s’enfermer dans une spirale de violence sans autre issue que de faire grandir haine et refus de l’autre.
I.2 Aux sources de la violence
Les événements du 11 Septembre et la « guerre contre le Terrorisme » ont contribué à pousser le malentendu historique entre le monde arabe et l’occident (surtout les Etats-Unis) vers une extrême violence. Parmi les crises qui en résultent citons seulement celles dérivant de la politique des « 2 poids 2 mesures » adoptée par l’Occident depuis longtemps dans ses relations avec les Arabes :
a- Les résolutions de l’ONU : Celles qui visent Israël ne sont jamais appliquées tandis que celles qui visent des pays arabes ou islamiques sont appliquées à la lettre et par la force (exemples de l’Iraq et du Soudan, ainsi que de l’Iran dernièrement).
b- La Question Palestinienne : La première et la plus importante cause de crises et de malentendus entre les pays arabes et l’Occident est, et reste toujours, la politique ambiguë et injuste des occidentaux vis-à-vis l’indépendance et la souveraineté de la Palestine, ainsi que des droits inaliénables de son peuple et de sa résistance.
c- La non-prolifération des armes de destruction totale : Mais le problème le plus dangereux reste celui des armes nucléaires détenus par Israël en faisant fi de la communauté internationale. Sachons que le conseil de sécurité avait issu une résolution (487) datée du 19 Juin 1981 demandant à Israël de mettre ses installations nucléaires sous le contrôle de l’agence internationale de l’énergie nucléaire. Israël n’a jamais satisfait, et ne s’est jamais soumis, à ces résolutions.
I.3 Un déséquilibre croissant entre riches et pauvres
Dans le même temps, le fossé entre riches et pauvres (sur toute la planète) continue à se creuser. Il peut s’expliquer par l’essor des multinationales, la mondialisation de l’économie et des rapports Nord-Sud et Est-Ouest en continuel déséquilibre. Mais il est clair que pour de nombreux pays, le problème n’est pas tant de bien communiquer, de faire de la recherche génétique ou de gérer un mal-être, que de ne pas mourir de faim, de soif ou de froid. Le colonialisme a laissé la place à une mainmise politico-économique des pays riches sur les pays pauvres, mainmise permettant aux riches de continuer à accroître leur pouvoir.
I.4 Les formes nouvelles d’expression de la religiosité et la montée du radicalisme fondamentaliste :
Autre caractéristique de notre époque, une crise fondamentale du religieux, en monde tant chrétien que musulman. La recherche d’une foi apportant des réponses claires et précises aux problèmes d’aujourd’hui amène les individus à s’investir dans de nouvelles formes de religiosité et à aspirer à une instrumentalisation de celle-ci.
Nous pouvons ainsi percevoir en monde musulman le surgissement de groupes religieux extrémistes prônant une identité combattante, dans une perspective politique. Le fait est aussi signalé en Occident avec la montée des courants fondamentalistes aux Etats-Unis, et de l’islamo phobie en général.
Mais l’alignement aveugle de l’Occident avec Israël, et la politique des 2 poids 2 mesures, restent la source principale de la crise entre Islam et Occident ; ils n’ont fait qu’aggraver la montée en force des courants identitaires fondamentalistes qui ont pris une légitimité populaire face à l’intransigeance israélienne.
II. Les crises structurelles arabes :
La confrontation entre Arabes et Occident, et dans son cœur l’expansionnisme agressif terroriste israélien, a contribué au blocage du développement dans le monde arabe, sans pour autant en être la seule cause. Les arabes portent eux aussi une grave responsabilité à ce niveau et sont le berceau d’autres crises structurelles.
II.1 la crise identitaire
L’incapacité de produire un projet arabe civilisationnel qui réconcilie les sociétés arabes avec soi-même comme avec le monde. Les arabes sont à la recherche de leur identité, de leur avenir, ainsi que de leur rôle dans un monde en mutation radicale et accélérée. Ils veulent faire partie de la communauté internationale mais à partir de leur propre héritage culturel et pour participer dans l’enrichissement de la civilisation humaine et la consolidation de la paix et la justice mondiales.
II.2 La crise du développement
Les pays arabes souffrent de la baisse dans la productivité, baisse qui est de l’ordre de 0.2% annuellement. Le dernier rapport de l’Organisation Mondiale du Travail a décrit la situation du chômage dans le monde arabe comme étant la pire au niveau mondial. Le taux de chômage parmi les jeunes arabes a dépassé les 25% malgré les surplus pétroliers des pays du golfe. Le rapport du développement humain arabe pour l’année 2009 nous dit que 65 millions d’arabes vivent au dessous du niveau de pauvreté. Les taux de pauvreté dans les pays arabes varient entre 28.6% et 30% (Liban et Syrie), et 59.9% au Yémen, 41% en Egypte.
II.3 La crise de la démocratie
L’incapacité à produire des systèmes démocratiques d’alternance et de séparation des pouvoirs, ainsi que de participation populaire dans la politique. Les pouvoirs absolus du parti unique, ou de la famille unique, et même les pires dictatures, sont monnaie courante et ne respectent point les droits des peuples ou des communautés ou des personnes…
II.4 Le passé au présent
Ceci est à la base du retour vers le passé en fuyant le présent et par peur de l’avenir. Ce retour vers le passé prend plusieurs formes dont le retour vers une religiosité politisée ou un retour vers les formes élémentaires de solidarité communautaires
II.5 La crise des libertés
Le monde arabe est devenu une « grande prison » dans laquelle vivent et meurent des générations qui n’ont pas été donné la possibilité de participer à la décision de leur destin ou à la réalisation de soi…des générations qui regardent le monde bouger à une vitesse inouïe tandis que leur temps, le temps arabe, reste figé…un temps suspendu gardé par la peur…la peur de tout et de tous…de sorte que la peur n’a plus besoin d’un extérieur sur lequel s’appuyer…car elle est devenue une peur qui s’auto crée elle-même…l’arabe est devenu son propre geôlier inventant lui-même sa propre prison et utilisant des méthodes d’auto cœrcition qui l’ont poussé en fin de compte à renier ses droits humains à une vie normale, et à perdre définitivement tout sens critique. Ceci a condamné l’arabe à une vie morne de servitude en tristesse, et de malheurs en complexes d’infériorité lorsqu’il compare sa vie avec celle des « autres ».
II.6 La crise de communication avec l’extérieur
Les arabes sont devenus prisonniers d’une vision fondamentaliste chauviniste (nationaliste et religieuse à la fois) qui divise le monde en 2 camps : Nous et Eux. C’est d’ailleurs la même division que le président Bush avait annoncée : le camp du bien v/s le camp du mal. Ainsi la différence et la diversité deviennent un danger imminent qu’il faut combattre et anéantir.
III. Guerres de Civilisations ou Dialogue ?
III.1 Le grand mouvement de protestation internationale contre la guerre en Iraq, qui a eu une grande envergure en Europe, a contribué énormément à réfuter la thèse de « guerres de civilisations » qui poussait le monde vers une confrontation sanglante entre Islam et Occident.
Le point important de ce mouvement se trouve être dans sa nature « européenne » et dans son « timing » ; car il a précédé la guerre : c’est la première fois que l’opinion publique mondiale se mobilise et réagit avant le déclenchement d’une guerre et non pas suite à ses conséquences ; et ceci pour défendre les valeurs humaines universelles et les principes du droit international. Il faut mentionner ici le rôle de 3 forces principales dans ce mouvement :
1- La communauté européenne et à sa tête la France et l’Allemagne, ainsi que la Russie et la Chine…ces pays ont refusé un nouvel ordre mondial dirigé par une seule superpuissance et ont vu que l’avenir de l’humanité réside dans une grande coopération et dialogue dans le cadre d’une autorité internationale (l’ONU) qui possède les moyens de sauvegarder la paix mondiale.
2- Le large mouvement populaire international contre la globalisation dans son aspect capitaliste sauvage, et qui s’est exprimée dans les grandes manifestations qui ont réuni le même jour des dizaines de millions à Londres, Paris, Madrid, Berlin…
3- L’église chrétienne qui a pris une position ferme et avancée contre la guerre sous n’importe quel titre elle était présentée, que ce soit de Guerre Juste, ou de Nouvelle Croisade, ou celui de Guerre Sainte ou Jihad…
Le monde arabe était appelé à se solidariser avec soi-même et à communiquer avec ces forces mondiales dans le but d’empêcher la guerre. Mais malheureusement ce monde arabe est resté inerte manquant toute initiative …
Ceci a de nouveau posé le problème de la capacité du monde arabe à trouver sa place au sein de la communauté internationale comme acteur positif… ce qui a poussé à la révision des thèmes et sujets des relations avec l’Autre, et du dialogue comme moyen indispensable dans le monde d’aujourd’hui.
III.2 Le Dialogue une nécessité humaine et historique :
Le dialogue n’est-il plus un séminaire théologique, une polémique intellectuelle ou un luxe théorique. C’est une nécessité historique et un besoin humain mondial, pour élaborer un projet de sauvetage de l’homme et de la civilisation en ce 3eme millénaire. On ne peut plus se contenter aujourd’hui d’apparents rapports positifs (quoi que nécessaires et utiles) entre Etats ou Eglises ; de même il n’est plus acceptable ou suffisant de vanter les mérites de la ‘tolérance’, de la ‘coexistence’ ou de l’oecuménisme” ou du ‘témoignage vivant’ dans les actes de charité et de bienfaisance. Il est plus que nécessaire d’élaborer un projet de lutte commune qui va au-delà des simples déclarations de bonne foi.
III.3 Le Dialogue comme base d’amitié ?
Le premier pas nécessaire vers une alliance réelle et effective entre civilisations du monde serait la compréhension mutuelle. Ceci nécessite dialogue, en vue de connaissance et de solidarité. Sans connaissance de l’autre, différent, pluriel, avec qui nous devons se comprendre, s’entendre et coopérer, sans solidarité avec l’autre, le dialogue serait polémique ou simple échange de formalités, et la compréhension mutuelle serait incompréhension et stéréotypes. Pour bâtir l’amitié, il faut dissiper les idées fausses et les stéréotypes qui engendrent la peur de l’autre, l’animosité et la phobie. . Les deux critères de tout dialogue objectif sont la vérité et l’équité. L’Imam Ali disait que l’ignorance est la source de l’inimitié, la connaissance la base de l’amitié. Jean Paul II disait que l’amitié ne se limite pas au niveau des individus, mais doit être construite entre peuples et nations.
III.4 Le Dialogue islamo Chrétien :
Le dialogue en tant que nécessité historique et besoin humain, ne se limite pas au seul dialogue islamo chrétien, mais celui-ci en est le noyau, le pôle d’attraction et le nerf central dans le monde d’aujourd’hui et ceci pour plusieurs raisons :
a- Le retour du religieux dans le monde moderne, surtout en Occident.
b- Le rôle de la religion dans la revendication identitaire surtout en Europe Centrale et de l’Est.
c- Le conflit (malentendu) historique entre Islam et Chrétienté depuis l’avènement de l’Islam et ses conquêtes (aux dépens du Christianisme) jusqu’à l’ère coloniale, et en passant par les Croisades.
Il est devenu indispensable aujourd’hui d’introduire le dialogue islamo chrétien dans un plus large contexte et d’en faire une idée-thèse jouissant d’une place privilégiée dans les projets et les programmes des Etats, des partis et mouvements politiques, ainsi que des institutions civiles ou organisations non gouvernementales. Plutôt que d’entamer l’âge de la “confrontation des civilisations”, les croyants et tous les militants sincères pour la cause de l’homme aspirent à ouvrir l’âge du dialogue des civilisations, au centre duquel se trouve le dialogue islamo Chrétien.
III.5 Le Dialogue à l’heure des fondamentalismes :
Le dialogue islamo chrétien a pris plus d’ampleur pour les raisons suivantes :
a- Le choc entre Occident chrétien et pays musulmans à travers le colonialisme et l’impérialisme et ceci depuis l’expédition française en Egypte (1798).
b- La place centrale qu’occupe le monde musulman (et le Moyen-Orient surtout) sur la scène internationale de par ses richesses, sa position stratégique, et son danger culturel pour l’Occident (immigration et mission : Da’wa), et vu qu’il est le foyer des grands conflits du siècle dernier et de ce nouveau siècle, de la Palestine jusqu’en Afghanistan en passant par l’Iraq.
c- Les deux grandes religions ne sont pas des traditions locales ou marginales, elles sont universelles, inclusives et à vocation missionnaire offensive.
d- Ces deux religions ont quelque chose à dire et à proposer, ensemble, au monde aujourd’hui.
e- Pour nous Libanais, le dialogue est une nécessité nationale pour sauvegarder et renouveler “la formule libanaise”.
f- Pour nous Arabes, il est primordial, pour renouveler le rôle des chrétiens arabes et de la chrétienté orientale dans la renaissance de nos sociétés.
Bureau Exécutif du Comité National Libanais de L’UNESCO.
Beyrouth, 24 Novembre 2010
I. La Crise des Relations entre Monde Arabe et Occident
I.1 Une réalité conflictuelle chaotique et violente
Avec la chute de l ‘URSS et le démembrement du bloc socialiste, l’Histoire n’a pas pris Fin. La confrontation entre Est et Ouest, qui avait dominé la seconde moitié du XXème siècle, a été remplacée par une autre confrontation, plus profonde et plus compliquée, entre Nord et Sud.
Cette nouvelle confrontation ne s’exprime plus en termes d’idéologies (marxisme contre libéralisme), ou de politique (communisme contre capi¬talisme), mais en termes de religions (Judéo-Chrétienne contre Islam).Ce qui risque de raviver les illusions et fausses idées de l’ère des croisades (vs jihãd), de l’obscurantisme moyenâgeux, ainsi que l’esprit de l’ère coloniale du XIXe siècle.
Ces dernières années ont été marquées par une réelle accélération de phénomènes politiques récurrents depuis le début du XX° siècle. A la période de la décolonisation et de la guerre froide a succédé une ère où la non résolution de très vives tensions tant au Proche Orient qu’en Europe de l’Est, en Afrique, ou en Asie. Cette situation d’instabilité amène bien des peuples à s’enfermer dans une spirale de violence sans autre issue que de faire grandir haine et refus de l’autre.
I.2 Aux sources de la violence
Les événements du 11 Septembre et la « guerre contre le Terrorisme » ont contribué à pousser le malentendu historique entre le monde arabe et l’occident (surtout les Etats-Unis) vers une extrême violence. Parmi les crises qui en résultent citons seulement celles dérivant de la politique des « 2 poids 2 mesures » adoptée par l’Occident depuis longtemps dans ses relations avec les Arabes :
a- Les résolutions de l’ONU : Celles qui visent Israël ne sont jamais appliquées tandis que celles qui visent des pays arabes ou islamiques sont appliquées à la lettre et par la force (exemples de l’Iraq et du Soudan, ainsi que de l’Iran dernièrement).
b- La Question Palestinienne : La première et la plus importante cause de crises et de malentendus entre les pays arabes et l’Occident est, et reste toujours, la politique ambiguë et injuste des occidentaux vis-à-vis l’indépendance et la souveraineté de la Palestine, ainsi que des droits inaliénables de son peuple et de sa résistance.
c- La non-prolifération des armes de destruction totale : Mais le problème le plus dangereux reste celui des armes nucléaires détenus par Israël en faisant fi de la communauté internationale. Sachons que le conseil de sécurité avait issu une résolution (487) datée du 19 Juin 1981 demandant à Israël de mettre ses installations nucléaires sous le contrôle de l’agence internationale de l’énergie nucléaire. Israël n’a jamais satisfait, et ne s’est jamais soumis, à ces résolutions.
I.3 Un déséquilibre croissant entre riches et pauvres
Dans le même temps, le fossé entre riches et pauvres (sur toute la planète) continue à se creuser. Il peut s’expliquer par l’essor des multinationales, la mondialisation de l’économie et des rapports Nord-Sud et Est-Ouest en continuel déséquilibre. Mais il est clair que pour de nombreux pays, le problème n’est pas tant de bien communiquer, de faire de la recherche génétique ou de gérer un mal-être, que de ne pas mourir de faim, de soif ou de froid. Le colonialisme a laissé la place à une mainmise politico-économique des pays riches sur les pays pauvres, mainmise permettant aux riches de continuer à accroître leur pouvoir.
I.4 Les formes nouvelles d’expression de la religiosité et la montée du radicalisme fondamentaliste :
Autre caractéristique de notre époque, une crise fondamentale du religieux, en monde tant chrétien que musulman. La recherche d’une foi apportant des réponses claires et précises aux problèmes d’aujourd’hui amène les individus à s’investir dans de nouvelles formes de religiosité et à aspirer à une instrumentalisation de celle-ci.
Nous pouvons ainsi percevoir en monde musulman le surgissement de groupes religieux extrémistes prônant une identité combattante, dans une perspective politique. Le fait est aussi signalé en Occident avec la montée des courants fondamentalistes aux Etats-Unis, et de l’islamo phobie en général.
Mais l’alignement aveugle de l’Occident avec Israël, et la politique des 2 poids 2 mesures, restent la source principale de la crise entre Islam et Occident ; ils n’ont fait qu’aggraver la montée en force des courants identitaires fondamentalistes qui ont pris une légitimité populaire face à l’intransigeance israélienne.
II. Les crises structurelles arabes :
La confrontation entre Arabes et Occident, et dans son cœur l’expansionnisme agressif terroriste israélien, a contribué au blocage du développement dans le monde arabe, sans pour autant en être la seule cause. Les arabes portent eux aussi une grave responsabilité à ce niveau et sont le berceau d’autres crises structurelles.
II.1 la crise identitaire
L’incapacité de produire un projet arabe civilisationnel qui réconcilie les sociétés arabes avec soi-même comme avec le monde. Les arabes sont à la recherche de leur identité, de leur avenir, ainsi que de leur rôle dans un monde en mutation radicale et accélérée. Ils veulent faire partie de la communauté internationale mais à partir de leur propre héritage culturel et pour participer dans l’enrichissement de la civilisation humaine et la consolidation de la paix et la justice mondiales.
II.2 La crise du développement
Les pays arabes souffrent de la baisse dans la productivité, baisse qui est de l’ordre de 0.2% annuellement. Le dernier rapport de l’Organisation Mondiale du Travail a décrit la situation du chômage dans le monde arabe comme étant la pire au niveau mondial. Le taux de chômage parmi les jeunes arabes a dépassé les 25% malgré les surplus pétroliers des pays du golfe. Le rapport du développement humain arabe pour l’année 2009 nous dit que 65 millions d’arabes vivent au dessous du niveau de pauvreté. Les taux de pauvreté dans les pays arabes varient entre 28.6% et 30% (Liban et Syrie), et 59.9% au Yémen, 41% en Egypte.
II.3 La crise de la démocratie
L’incapacité à produire des systèmes démocratiques d’alternance et de séparation des pouvoirs, ainsi que de participation populaire dans la politique. Les pouvoirs absolus du parti unique, ou de la famille unique, et même les pires dictatures, sont monnaie courante et ne respectent point les droits des peuples ou des communautés ou des personnes…
II.4 Le passé au présent
Ceci est à la base du retour vers le passé en fuyant le présent et par peur de l’avenir. Ce retour vers le passé prend plusieurs formes dont le retour vers une religiosité politisée ou un retour vers les formes élémentaires de solidarité communautaires
II.5 La crise des libertés
Le monde arabe est devenu une « grande prison » dans laquelle vivent et meurent des générations qui n’ont pas été donné la possibilité de participer à la décision de leur destin ou à la réalisation de soi…des générations qui regardent le monde bouger à une vitesse inouïe tandis que leur temps, le temps arabe, reste figé…un temps suspendu gardé par la peur…la peur de tout et de tous…de sorte que la peur n’a plus besoin d’un extérieur sur lequel s’appuyer…car elle est devenue une peur qui s’auto crée elle-même…l’arabe est devenu son propre geôlier inventant lui-même sa propre prison et utilisant des méthodes d’auto cœrcition qui l’ont poussé en fin de compte à renier ses droits humains à une vie normale, et à perdre définitivement tout sens critique. Ceci a condamné l’arabe à une vie morne de servitude en tristesse, et de malheurs en complexes d’infériorité lorsqu’il compare sa vie avec celle des « autres ».
II.6 La crise de communication avec l’extérieur
Les arabes sont devenus prisonniers d’une vision fondamentaliste chauviniste (nationaliste et religieuse à la fois) qui divise le monde en 2 camps : Nous et Eux. C’est d’ailleurs la même division que le président Bush avait annoncée : le camp du bien v/s le camp du mal. Ainsi la différence et la diversité deviennent un danger imminent qu’il faut combattre et anéantir.
III. Guerres de Civilisations ou Dialogue ?
III.1 Le grand mouvement de protestation internationale contre la guerre en Iraq, qui a eu une grande envergure en Europe, a contribué énormément à réfuter la thèse de « guerres de civilisations » qui poussait le monde vers une confrontation sanglante entre Islam et Occident.
Le point important de ce mouvement se trouve être dans sa nature « européenne » et dans son « timing » ; car il a précédé la guerre : c’est la première fois que l’opinion publique mondiale se mobilise et réagit avant le déclenchement d’une guerre et non pas suite à ses conséquences ; et ceci pour défendre les valeurs humaines universelles et les principes du droit international. Il faut mentionner ici le rôle de 3 forces principales dans ce mouvement :
1- La communauté européenne et à sa tête la France et l’Allemagne, ainsi que la Russie et la Chine…ces pays ont refusé un nouvel ordre mondial dirigé par une seule superpuissance et ont vu que l’avenir de l’humanité réside dans une grande coopération et dialogue dans le cadre d’une autorité internationale (l’ONU) qui possède les moyens de sauvegarder la paix mondiale.
2- Le large mouvement populaire international contre la globalisation dans son aspect capitaliste sauvage, et qui s’est exprimée dans les grandes manifestations qui ont réuni le même jour des dizaines de millions à Londres, Paris, Madrid, Berlin…
3- L’église chrétienne qui a pris une position ferme et avancée contre la guerre sous n’importe quel titre elle était présentée, que ce soit de Guerre Juste, ou de Nouvelle Croisade, ou celui de Guerre Sainte ou Jihad…
Le monde arabe était appelé à se solidariser avec soi-même et à communiquer avec ces forces mondiales dans le but d’empêcher la guerre. Mais malheureusement ce monde arabe est resté inerte manquant toute initiative …
Ceci a de nouveau posé le problème de la capacité du monde arabe à trouver sa place au sein de la communauté internationale comme acteur positif… ce qui a poussé à la révision des thèmes et sujets des relations avec l’Autre, et du dialogue comme moyen indispensable dans le monde d’aujourd’hui.
III.2 Le Dialogue une nécessité humaine et historique :
Le dialogue n’est-il plus un séminaire théologique, une polémique intellectuelle ou un luxe théorique. C’est une nécessité historique et un besoin humain mondial, pour élaborer un projet de sauvetage de l’homme et de la civilisation en ce 3eme millénaire. On ne peut plus se contenter aujourd’hui d’apparents rapports positifs (quoi que nécessaires et utiles) entre Etats ou Eglises ; de même il n’est plus acceptable ou suffisant de vanter les mérites de la ‘tolérance’, de la ‘coexistence’ ou de l’oecuménisme” ou du ‘témoignage vivant’ dans les actes de charité et de bienfaisance. Il est plus que nécessaire d’élaborer un projet de lutte commune qui va au-delà des simples déclarations de bonne foi.
III.3 Le Dialogue comme base d’amitié ?
Le premier pas nécessaire vers une alliance réelle et effective entre civilisations du monde serait la compréhension mutuelle. Ceci nécessite dialogue, en vue de connaissance et de solidarité. Sans connaissance de l’autre, différent, pluriel, avec qui nous devons se comprendre, s’entendre et coopérer, sans solidarité avec l’autre, le dialogue serait polémique ou simple échange de formalités, et la compréhension mutuelle serait incompréhension et stéréotypes. Pour bâtir l’amitié, il faut dissiper les idées fausses et les stéréotypes qui engendrent la peur de l’autre, l’animosité et la phobie. . Les deux critères de tout dialogue objectif sont la vérité et l’équité. L’Imam Ali disait que l’ignorance est la source de l’inimitié, la connaissance la base de l’amitié. Jean Paul II disait que l’amitié ne se limite pas au niveau des individus, mais doit être construite entre peuples et nations.
III.4 Le Dialogue islamo Chrétien :
Le dialogue en tant que nécessité historique et besoin humain, ne se limite pas au seul dialogue islamo chrétien, mais celui-ci en est le noyau, le pôle d’attraction et le nerf central dans le monde d’aujourd’hui et ceci pour plusieurs raisons :
a- Le retour du religieux dans le monde moderne, surtout en Occident.
b- Le rôle de la religion dans la revendication identitaire surtout en Europe Centrale et de l’Est.
c- Le conflit (malentendu) historique entre Islam et Chrétienté depuis l’avènement de l’Islam et ses conquêtes (aux dépens du Christianisme) jusqu’à l’ère coloniale, et en passant par les Croisades.
Il est devenu indispensable aujourd’hui d’introduire le dialogue islamo chrétien dans un plus large contexte et d’en faire une idée-thèse jouissant d’une place privilégiée dans les projets et les programmes des Etats, des partis et mouvements politiques, ainsi que des institutions civiles ou organisations non gouvernementales. Plutôt que d’entamer l’âge de la “confrontation des civilisations”, les croyants et tous les militants sincères pour la cause de l’homme aspirent à ouvrir l’âge du dialogue des civilisations, au centre duquel se trouve le dialogue islamo Chrétien.
III.5 Le Dialogue à l’heure des fondamentalismes :
Le dialogue islamo chrétien a pris plus d’ampleur pour les raisons suivantes :
a- Le choc entre Occident chrétien et pays musulmans à travers le colonialisme et l’impérialisme et ceci depuis l’expédition française en Egypte (1798).
b- La place centrale qu’occupe le monde musulman (et le Moyen-Orient surtout) sur la scène internationale de par ses richesses, sa position stratégique, et son danger culturel pour l’Occident (immigration et mission : Da’wa), et vu qu’il est le foyer des grands conflits du siècle dernier et de ce nouveau siècle, de la Palestine jusqu’en Afghanistan en passant par l’Iraq.
c- Les deux grandes religions ne sont pas des traditions locales ou marginales, elles sont universelles, inclusives et à vocation missionnaire offensive.
d- Ces deux religions ont quelque chose à dire et à proposer, ensemble, au monde aujourd’hui.
e- Pour nous Libanais, le dialogue est une nécessité nationale pour sauvegarder et renouveler “la formule libanaise”.
f- Pour nous Arabes, il est primordial, pour renouveler le rôle des chrétiens arabes et de la chrétienté orientale dans la renaissance de nos sociétés.
الثلاثاء، 4 يناير 2011
رسالة إلى الوطن
بقلم الدكتور سمير مرقس- القاهرة
لم تشأ سنة 2010 أن تودعنا دون أن تترك جرحا نافذا فى جسد الوطن. جرح جديد فى سلسلة العنف الدينى الذى عرفته مصر منذ مطلع السبعينيات واتخذ أشكالا متنوعة، تارة موجها إلى الأقباط، وتارة موجها إلى السلطة برموزها المختلفة فى مستوياتها الهيكلية المختلفة، وتارة ثالثة ضد الأجانب، وتارة رابعة ضد المواطنين فى العموم.وفى بعض الأحيان كان العنف يستهدف كل ما سبق معا فى أوقات متزامنة. بيد أن حصار العنف منذ سنة 1997، لم يمنع من تكرار هذه الأحداث مرات قليلة منذ ذلك التاريخ وإلى ما قبل عامين. إلى هذا الوقت كان مصدر العنف وأهدافه معروفا. وجاءت تهديدات القاعدة منذ ثلاثة شهور بعمل أعمال عنف ضد الأقباط حصرا. وأظنها كانت انعطافة، ساهم فى تداعياتها سياق داخلى ليس فى أحسن حالاته.. كيف؟
التهديدات ودلالاتها الرمزية
بالرغم من أن كثيرا من رموز القوى الوطنية قد أدانت هذه التهديدات، كما حددت بعض هذه الرموز وبعضها إسلامى التوجه أن العلاقات المسيحية الإسلامية المصرية هى شأن داخلى، حدودها هى حدود الوطن المصرى ولا ينبغى أن تتجاوزها. وفى نفس الوقت صرح البابا شنودة تصريحه المهم بأن الله هو الذى يحمينا، من جهة، وتقليل البعض من جدية تهديدات القاعدة، من جهة أخرى.
أقول وعلى الرغم من المواقف المبدئية السابقة إلا أنه لم يتم الالتفات إلى ما يمكن تسميته الدلالات الرمزية لتهديدات القاعدة، وأولها هو دخول القاعدة طرفا فى التعاطى مع الشأن القبطى من جهة، وفى علاقة الأقباط بالمسلمين فى مصر من جهة ثانية. الدلالة الثانية هى سحب هذا الشأن إلى خارج حدود الوطن وهو ما يخدم كثيرا من الأطراف والتى قد تكون متعارضة مع بعضها وإضفاء الشرعية لتدخل عابرا للحدود للعديد من الأطراف. ثالث هذه الدلالات هو إشاعة مناخ من الخوف والترقب من العمليات الإرهابية سواء جرت أو لا.
أما الدلالة الرابعة والأخيرة فهى التوجس الذى يتولد لدى الأطراف من بعضها البعض فى ظل تهديدات عابرة للحدود قد تجد من يتلقفها فى الداخل ويضعها موضع التنفيذ. وفى المحصلة كيف يصب كل ذلك فى تحريض كثير من الأطراف على الإقدام على وضع تهديدات القاعدة موضع التنفيذ سواء بالتعامى أو التدعيم أو باتخاذ مواقف حادة نقيضة ردا على التهديدات. وفى كل الأحوال يتحقق الهدف من التهديدات.
الواقع الدينى المتصلب
واقع الحال جاءت تهديدات القاعدة فى لحظة تاريخية يمكن أن نصف فيها الواقع الدينى المصرى «بالتصلب». تصلب ناتج عن مسيرة تاريخية من التوتر تعود إلى سنة 1970 من جانب، وتصلب ناتج من تفجر حدث فى الصيف الماضى فى سنة بدأت ملتهبة بمذبحة نجع حمادى كان من نتيجتها أن وصلنا إلى الحد الذى يعلن فيه طرف الاستعداد لـ«الاستشهاد»، ويقابل هذا الإعلان جاهزية الطرف الآخر لـ«الجهاد».. يجرى هذا فى ظل سجالات فضائية لم ندرك آثارها المدمرة تروج لمقاطعة الأقباط من بعض المسلمين وبين حالة يغلب عليها الاستغناء عن الآخر من قبل بعض الأقباط. وعبارات تطلق من هنا وهناك لا تقيم اعتبارا للمشاعر وحق الحياة المشتركة على مدى قرون،كما لا تقيم وزنا للعلم والمعرفة وللحقائق التاريخية وللمصالح الحياتية.
إنه التفكيك الناعم كما كتبنا مرة ساهم فى صنعه المتشددون، باعد بين المسلمين والمسيحيين نتيجة تأخرنا فى معالجة تداعيات التوتر الدينى فى مصر.. الأمر الذى أدى بالمتشددين من المسيحيين والمسلمين إلى تناسى أى مشترك إيجابى بينهما.. وعمل المتشددون من الفريقين على الانقطاع عن أى موحدات تجمع بينهما.. ونُقل العتاب والحساب والمساءلة بين الطرفين إلى الإعلام بخطاب يتضمن مفردات تستعيد أجواء ١٩٨١.. أجواء أليمة عشناها.. وكم هو محبط أن يعيش المرء أجواء مؤلمة ــ متوترة مرتين فى عمره..
تعثرات داخلية وتغييرات إقليمية وتحركات إسرائيلية
فى هذا السياق جرت انتخابات برلمانية لم تستطع بحسم أن تسهم فى حل فيما يتعلق بالعلاقات المسيحية الإسلامية نحو تحقيق الاندماج السياسى وحل ما هو معلق. وفى نفس الوقت شهدت نفس الفترة نزوعا معنويا وماديا فى المنطقة من قبل العديد من الأطراف نحو الانفصال بالإضافة إلى المحنة العراقية. وأخيرا إدراك ما أعلن رسميا من قبل قيادات إسرائيلية أمنية عن كيف أن الإستراتيجية الإسرائيلية معنية بإفساد العلاقات المسيحية الإسلامية فى مصر.
كلها عوامل تداخلت فيما بينها يسرت فى وضع تهديدات القاعدة موضع التنفيذ سواء مباشرة أو بالنيابة.
والسؤال ما الحل؟
أظن أن الغضب الذى يملأ الأقباط والألم الذى يملك المسلمين جراء ما حدث ليلة رأس السنة يمكن أن يكون بداية جديدة..
دفاعا عن الحياة المشتركة فى ظل الدولة الحديثة
«يجب الدفاع عن الحياة المشتركة»؛ دعوة طرحتها من قبل وأعود لأطرحها مجددا. وأضيف إليها أيضا «يجب الدفاع عن الدولة الحديثة»؛ والتمسك بها والانطلاق من مبادئها التى تقوم على المواطنة والمرجعية الدستورية والقانونية التى توفر العدل للجميع. وأظن أننا نحتاج إلى أمرين هما:
الأول: آنى عملى يقوم به يشترك فيه مسلمون ومسيحيون «معا»، فى رفع المعاناة عن المصابين وأسر القتلى من خلال أمور عملية من علاج وإعانة وتقديم خدمات. وأضع هنا فكرة أبداها أحد الأصدقاء من المسلمين فى أن يحضر المسلمون صلاة قداس العيد الأسبوع القادم فى كل كنائس مصر حماية لها من أية تهديدات.
هذا بالإضافة إلى البدء بأعمال ذات طابع مدنى مشترك تواجه المشاكل الحياتية التى تتهددنا دون تمييز.
الثانى: يأخذ بعض الوقت، فمن ناحية فتح حوار يعترف بأن هناك أزمة وعلينا معا تجاوزها.. فالحوار هو البديل الوحيد المنطقى والعقلانى والحضارى الذى يجب أن يتبعه أبناء الوطن الواحد.. حوار لا يقتنص فيه كل طرف هنة لدى الطرف الآخر كى يكسب جولة أو ينتصر فى معركة.حوار يبدأ بالنقد الذاتى لكل طرف.. فالعلاقة حتى تصح لابد أن تبدأ بأن يرى كل طرف ما قصر فيه تجاه الآخر.. وما الذى يؤلم الآخر كى يتجنبه ولا يكرره. ومن ناحية ثانية أظن أن المعاناة المجتمعية المشتركة يجب أن تكون دافعا لالتئام المواطنين المصريين من المسلمين والمسيحيين من أجل مستقبل أفضل.. فالحياة المشتركة بين أبناء الوطن الواحد تقوم على التكامل لا التقابل.. وعليه:
يمكن اشتراك رجال الأعمال من المصريين المسلمين والمسيحيين فى تمويل مشروعات مشتركة ثقافية اجتماعية وتنموية تصب فى اتجاه مواجهة المشاكل المجتمعية المتعددة،تأسيس فورى لوقفية باسم «الحياة المشتركة» تعنى بالحضور المصرى: المسيحى الإسلامى المشترك من خلال نشاطات فنية وأدبية وثقافية، كما تسعى بالتعريف بكل الأنشطة الحكومية والمدنية التى تستوعب الجميع، كما تؤسس لموقع إلكترونى يدعم الحياة المشتركة بين المصريين.
تضمين المشروعات التنموية مثل مشروع الألف قرية الممول من الحكومة، أو المشروعات الممولة من المجتمع المدنى بمكون يتعلق بالتكامل الوطنى والاندماج عمليا.
الخلاصة نحن فى حاجة إلى تجاوز ليلة رأس السنة الدموية بصياغة مشروع مشترك يقوم على تجديد رابطة المواطنة وتفعيل الشراكة الوطنية بين المصريين.
لم تشأ سنة 2010 أن تودعنا دون أن تترك جرحا نافذا فى جسد الوطن. جرح جديد فى سلسلة العنف الدينى الذى عرفته مصر منذ مطلع السبعينيات واتخذ أشكالا متنوعة، تارة موجها إلى الأقباط، وتارة موجها إلى السلطة برموزها المختلفة فى مستوياتها الهيكلية المختلفة، وتارة ثالثة ضد الأجانب، وتارة رابعة ضد المواطنين فى العموم.وفى بعض الأحيان كان العنف يستهدف كل ما سبق معا فى أوقات متزامنة. بيد أن حصار العنف منذ سنة 1997، لم يمنع من تكرار هذه الأحداث مرات قليلة منذ ذلك التاريخ وإلى ما قبل عامين. إلى هذا الوقت كان مصدر العنف وأهدافه معروفا. وجاءت تهديدات القاعدة منذ ثلاثة شهور بعمل أعمال عنف ضد الأقباط حصرا. وأظنها كانت انعطافة، ساهم فى تداعياتها سياق داخلى ليس فى أحسن حالاته.. كيف؟
التهديدات ودلالاتها الرمزية
بالرغم من أن كثيرا من رموز القوى الوطنية قد أدانت هذه التهديدات، كما حددت بعض هذه الرموز وبعضها إسلامى التوجه أن العلاقات المسيحية الإسلامية المصرية هى شأن داخلى، حدودها هى حدود الوطن المصرى ولا ينبغى أن تتجاوزها. وفى نفس الوقت صرح البابا شنودة تصريحه المهم بأن الله هو الذى يحمينا، من جهة، وتقليل البعض من جدية تهديدات القاعدة، من جهة أخرى.
أقول وعلى الرغم من المواقف المبدئية السابقة إلا أنه لم يتم الالتفات إلى ما يمكن تسميته الدلالات الرمزية لتهديدات القاعدة، وأولها هو دخول القاعدة طرفا فى التعاطى مع الشأن القبطى من جهة، وفى علاقة الأقباط بالمسلمين فى مصر من جهة ثانية. الدلالة الثانية هى سحب هذا الشأن إلى خارج حدود الوطن وهو ما يخدم كثيرا من الأطراف والتى قد تكون متعارضة مع بعضها وإضفاء الشرعية لتدخل عابرا للحدود للعديد من الأطراف. ثالث هذه الدلالات هو إشاعة مناخ من الخوف والترقب من العمليات الإرهابية سواء جرت أو لا.
أما الدلالة الرابعة والأخيرة فهى التوجس الذى يتولد لدى الأطراف من بعضها البعض فى ظل تهديدات عابرة للحدود قد تجد من يتلقفها فى الداخل ويضعها موضع التنفيذ. وفى المحصلة كيف يصب كل ذلك فى تحريض كثير من الأطراف على الإقدام على وضع تهديدات القاعدة موضع التنفيذ سواء بالتعامى أو التدعيم أو باتخاذ مواقف حادة نقيضة ردا على التهديدات. وفى كل الأحوال يتحقق الهدف من التهديدات.
الواقع الدينى المتصلب
واقع الحال جاءت تهديدات القاعدة فى لحظة تاريخية يمكن أن نصف فيها الواقع الدينى المصرى «بالتصلب». تصلب ناتج عن مسيرة تاريخية من التوتر تعود إلى سنة 1970 من جانب، وتصلب ناتج من تفجر حدث فى الصيف الماضى فى سنة بدأت ملتهبة بمذبحة نجع حمادى كان من نتيجتها أن وصلنا إلى الحد الذى يعلن فيه طرف الاستعداد لـ«الاستشهاد»، ويقابل هذا الإعلان جاهزية الطرف الآخر لـ«الجهاد».. يجرى هذا فى ظل سجالات فضائية لم ندرك آثارها المدمرة تروج لمقاطعة الأقباط من بعض المسلمين وبين حالة يغلب عليها الاستغناء عن الآخر من قبل بعض الأقباط. وعبارات تطلق من هنا وهناك لا تقيم اعتبارا للمشاعر وحق الحياة المشتركة على مدى قرون،كما لا تقيم وزنا للعلم والمعرفة وللحقائق التاريخية وللمصالح الحياتية.
إنه التفكيك الناعم كما كتبنا مرة ساهم فى صنعه المتشددون، باعد بين المسلمين والمسيحيين نتيجة تأخرنا فى معالجة تداعيات التوتر الدينى فى مصر.. الأمر الذى أدى بالمتشددين من المسيحيين والمسلمين إلى تناسى أى مشترك إيجابى بينهما.. وعمل المتشددون من الفريقين على الانقطاع عن أى موحدات تجمع بينهما.. ونُقل العتاب والحساب والمساءلة بين الطرفين إلى الإعلام بخطاب يتضمن مفردات تستعيد أجواء ١٩٨١.. أجواء أليمة عشناها.. وكم هو محبط أن يعيش المرء أجواء مؤلمة ــ متوترة مرتين فى عمره..
تعثرات داخلية وتغييرات إقليمية وتحركات إسرائيلية
فى هذا السياق جرت انتخابات برلمانية لم تستطع بحسم أن تسهم فى حل فيما يتعلق بالعلاقات المسيحية الإسلامية نحو تحقيق الاندماج السياسى وحل ما هو معلق. وفى نفس الوقت شهدت نفس الفترة نزوعا معنويا وماديا فى المنطقة من قبل العديد من الأطراف نحو الانفصال بالإضافة إلى المحنة العراقية. وأخيرا إدراك ما أعلن رسميا من قبل قيادات إسرائيلية أمنية عن كيف أن الإستراتيجية الإسرائيلية معنية بإفساد العلاقات المسيحية الإسلامية فى مصر.
كلها عوامل تداخلت فيما بينها يسرت فى وضع تهديدات القاعدة موضع التنفيذ سواء مباشرة أو بالنيابة.
والسؤال ما الحل؟
أظن أن الغضب الذى يملأ الأقباط والألم الذى يملك المسلمين جراء ما حدث ليلة رأس السنة يمكن أن يكون بداية جديدة..
دفاعا عن الحياة المشتركة فى ظل الدولة الحديثة
«يجب الدفاع عن الحياة المشتركة»؛ دعوة طرحتها من قبل وأعود لأطرحها مجددا. وأضيف إليها أيضا «يجب الدفاع عن الدولة الحديثة»؛ والتمسك بها والانطلاق من مبادئها التى تقوم على المواطنة والمرجعية الدستورية والقانونية التى توفر العدل للجميع. وأظن أننا نحتاج إلى أمرين هما:
الأول: آنى عملى يقوم به يشترك فيه مسلمون ومسيحيون «معا»، فى رفع المعاناة عن المصابين وأسر القتلى من خلال أمور عملية من علاج وإعانة وتقديم خدمات. وأضع هنا فكرة أبداها أحد الأصدقاء من المسلمين فى أن يحضر المسلمون صلاة قداس العيد الأسبوع القادم فى كل كنائس مصر حماية لها من أية تهديدات.
هذا بالإضافة إلى البدء بأعمال ذات طابع مدنى مشترك تواجه المشاكل الحياتية التى تتهددنا دون تمييز.
الثانى: يأخذ بعض الوقت، فمن ناحية فتح حوار يعترف بأن هناك أزمة وعلينا معا تجاوزها.. فالحوار هو البديل الوحيد المنطقى والعقلانى والحضارى الذى يجب أن يتبعه أبناء الوطن الواحد.. حوار لا يقتنص فيه كل طرف هنة لدى الطرف الآخر كى يكسب جولة أو ينتصر فى معركة.حوار يبدأ بالنقد الذاتى لكل طرف.. فالعلاقة حتى تصح لابد أن تبدأ بأن يرى كل طرف ما قصر فيه تجاه الآخر.. وما الذى يؤلم الآخر كى يتجنبه ولا يكرره. ومن ناحية ثانية أظن أن المعاناة المجتمعية المشتركة يجب أن تكون دافعا لالتئام المواطنين المصريين من المسلمين والمسيحيين من أجل مستقبل أفضل.. فالحياة المشتركة بين أبناء الوطن الواحد تقوم على التكامل لا التقابل.. وعليه:
يمكن اشتراك رجال الأعمال من المصريين المسلمين والمسيحيين فى تمويل مشروعات مشتركة ثقافية اجتماعية وتنموية تصب فى اتجاه مواجهة المشاكل المجتمعية المتعددة،تأسيس فورى لوقفية باسم «الحياة المشتركة» تعنى بالحضور المصرى: المسيحى الإسلامى المشترك من خلال نشاطات فنية وأدبية وثقافية، كما تسعى بالتعريف بكل الأنشطة الحكومية والمدنية التى تستوعب الجميع، كما تؤسس لموقع إلكترونى يدعم الحياة المشتركة بين المصريين.
تضمين المشروعات التنموية مثل مشروع الألف قرية الممول من الحكومة، أو المشروعات الممولة من المجتمع المدنى بمكون يتعلق بالتكامل الوطنى والاندماج عمليا.
الخلاصة نحن فى حاجة إلى تجاوز ليلة رأس السنة الدموية بصياغة مشروع مشترك يقوم على تجديد رابطة المواطنة وتفعيل الشراكة الوطنية بين المصريين.
أزهريون: فرادى وجماعات..فلنهنئ الأقباط بعيد 7 يناير
موقع أون إسلام
"إن تهنئة المسلم للمسيحي في وقتنا الحالي أمر واجب، ولابد على المسلمين فرادى وجماعات أن يهنئوا كل مسيحي في عيده".. بهذه الكلمات دعا عدد من علماء الأزهر الشريف وأعضاء مجمع البحوث الإسلامية في تصريحات لـ«أون إسلام» المسلمين إلى المبادرة بتهنئة الإخوة المسيحيين بعيدهم في 7 يناير تأكيدا على روح الوحدة والمحبة والأخوة الإسلامية والمسيحية، وأن تكون التهاني في مصر أمرا شعبيا عاما كأكبر رد عملي على محاولات إحداث الفتنة والفرقة بين المسلمين والمسيحيين.
وأكد العلماء أن الإسلام لا يقصر مفهوم "البر" على المسلمين فقط، بل أكد أنه يشمل جميع خلق الله سبحانه وتعالى، ومن البر ومكارم الأخلاق أن تهنئ غير المسلم بعيده، وفي ظل الظروف الحالية رأى العلماء أن التهنئة هذا العام أولى وأدعى لإزالة حالة الحزن والاحتقان التي تلف المجتمع.
وأثار التفجير الذي أوقع 21 قتيلا أمام كنيسة القديسين بالإسكندرية حالة من التعاطف مع الأقباط والإدانة الجماعية في مصر بباعتبارها جريمة تستهدف الوطن كله، وهو ما أجمعت تعليقات صدرت في صحافة مصر الأحد 2-1-2011 "فرصة لطي صفحة التوترات" التي طغت في عدة مواقف العام الماضي بين الدانبين ومعالجتها من جذورها.
ودعا هشام جعفر رئيس مجلس أمناء مؤسسة مدى للتنمية الإعلامية -المشرفة على موقع أون إسلام- إلى استثمار هذه الأجواء "عبر قيام المسلمين بزيارات للمنازل المسيحية والكنائس في شكل أسري وعائلي أو جماعات لتهنئة الأقباط بأعيادهم ولتأكيد أن المصريين يد واحدة فعليًّا"، حسبما نقل عنه موقع "اليوم السابع".
«أَن تَبَرُّوهُمْ»
وفي تعبيره عن استحسانه لفكرة التهنئة، أكد د. أحمد كريمة أستاذ الفقه بجامعة الأزهر أن "البر إلى الناس -دون النظر إلى معتقدهم أو لغتهم أو جنسهم- من مكارم الأخلاق الواجبة في الإسلام والأصل في ذلك قوله تعالى {وقولوا للناس حسنا}، جميع الناس، وفيما يتعلق بتهنئة المسلم لغير المسلم خاصة المسيحيين فالأصل الجواز".
واستطرد د.كريمة قائلا: "بل ويندب إشاعة روح السلم والسلام والأمن والأمان، فقال الله تعالى {لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} فوجه الدلالة من النص القرآني {أَن تَبَرُّوهُمْ} عام يشتمل على كل أنواع البر ومنه التهنئة".
ومؤكدا أن رد التحية والمعاملة بأحسن منها خلق إسلامي قال: "إن الله تعالى يقول {وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} ووجه الدلالة في الآية الكريمة أن رد تهنئة غير المسلمين لنا في أعيادنا واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وقد عاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم شابا يهوديا يحتضر، وتأتي وصية نبي الإسلام بأقباط مصر خاصة فقال: «ستفتح عليكم بعدي مصر فاستوصوا بقبطها خيرًا فإن لكم منهم ذمة ورحما» أمر واجب النفاذ من المسلمين نحو إخوانهم في الإنسانية وفي شرائع السماء في تهنئتهم وحسن معاملتهم".
وأضاف: "أما القول بغير هذا من بعض غلاة التشدد والمغالاة فهذا لا يمثل صحيح الإسلام وهؤلاء لا يفقهون أدلته ولا مقاصده، فمن يمنعون التهنئة دعاة فتنة «والفتنة أشد من القتل»".
بينما أكد الشيخ فوزي الزفزاف وكيل الأزهر السابق وعضو مجمع البحوث الإسلامية أن "المسلم كمواطن مصري عليه أن يقدم التهنئة للمسيحي كمواطن مصري، سواء على مستوى الأفراد أو الأسر أو الجماعات، كما يحدث من المسيحيين لإخوانهم المسلمين في أعيادهم، وينبغي ألا يعكر ما حدث على المواطنين المسيحيين في احتفالهم بعيد القيامة، ونحن جميعا نحتفل بالأعياد مع بعضنا البعض، فنحن شعب واحد وعلينا أن نقضي معا على أي بؤرة تريد الفرقة بيننا كمسلمين ومسيحيين، ونضع في اعتبارنا أننا جميعا مستهدفون".
تأصيل للأدب العام
ويقول د. مصطفى الشكعة عضو مجمع البحوث الإسلامية: "نحن نهنئ المسيحيين على عيد القيامة، ويستحسن أن يقدم كل مسلم التهنئة للمسيحي في عيده، لأن في تقديم التهنئة تأصيلا للأدب العام، والمشاركة الوجدانية لطيفة بين الأخوة في الوطن، ومن ثم لابد أن نجاملهم، فهذا من الإسلام، وخاصة أننا شعب واحد، وكلنا متشابهون، فالمسلم والمسيحي إخوة متحابون".
وتقول الدكتورة آمنة نصير أستاذ العقيدة بجامعة الأزهر: "إن تهنئة المسلم للمسيحي في وقتنا الحالي أمر واجب، ولابد على المسلمين أن يهنئوا كل مسيحي في عيده، وأعجب ممن يقول «لا تهنئ المسيحيين بالعيد»، ورسول الله صلى الله عليه وسلم عندما يمر جثمان يهودي يقف؛ فيقول له أصحابه «إنه يهودي» فيقول صلى الله عليه وسلم «أليس بنفس؟»، وسيدنا علي عندما أرسل الأشطر واليا على مصر قال له «يا أشطر فستجد أخا لك في الإنسانية وأخا لك في الدين فارعهما، فعقيدة المسلم تتم بأن يؤمن بكل الرسل والأديان السماوية ويراعي أتباعها»".
واستطردت: "علينا أن نؤكد في تهنئتنا لإخواننا المسيحيين أننا شعب واحد ونحب بعضنا البعض، وأن وتاريخنا يحمل أجمل معاني الحب، فصديقاتي جميعا كن من المسيحيات ولم أنظر إليهن يوما على أنهن يختلفن عني، والنقمة التي حلت على هذا الشعب جاءت عندما اختلطنا بشعوب الجوار الذين لا يعرفون ثقافة الاختلاف كما هي ثقافة شعبنا المصري، ولذلك اختزلنا أنفسنا وعدنا بثقافة تتصادم مع حضارتنا، ولذلك علينا أن نعود لجذورنا الأصيلة التي تربينا عليها".
وشددت قائلة: "علينا أن نؤكد في التهنئة على معنى الأخوة في الوطنية، ولا ننصت للفضائيات التي تركت لها الساحة سداحا مداحا فعاثوا في عقول الشعب المصري، وملئوها بكل الخشونة وافتقاد المودة من الإنسان لأخيه الإنسان، مع أن الكراهية والخشونة بين أتباع الأديان يرفضها الإسلام".
«قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا»
د.حامد أبو طالب عضو مجمع البحوث الإسلامية اعتبر أنه "من اللائق جدا أن يتبادل المسلمون مع المسيحيين التهنئة في المناسبات والأعياد ذلك أن التهنئة تدخل السرور وتنشأ المودة والمحبة بين الناس جميعا، حيث جرت عادتنا منذ سنين طويلة على تبادل هذه التهاني معهم، وكان الغريب أن من أوائل المهنئين بالأعياد هم المسيحيون يهنئوننا بأعيادنا ونبادلهم نفس الشعور".
كما أهاب بجميع المسلمين "تهنئة إخوانهم وجيرانهم من المسيحيين بعيد الميلاد المجيد، لا مانع يمنع من تكرار التهنئة للأخوة المسيحيين ببداية العام الميلادي الجديد وتكرار التهنئة في 7 يناير، لأن هذا ما درج عليه جميع المصريين من عشرات السنين وعشناه في صبانا ونعيشه اليوم في شيخوختنا".
الدكتور أحمد السايح الأستاذ بجامعة الأزهر رأى أنه "ينبغي أن يعلم كل مسلم أن الشرع الإسلامي أجاز البر بغير المسلمين والإقساط إليهم ومن البر تهنئتهم في كل مناسبة سواء كانت صياما، أو أول السنة الميلادية، فتهنئة الأقباط في مصر أمر مطلوب، كما أن مفهوم المواطنة يقتضي ذلك فالله تعالى قال {وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ}".
وأضاف: "علينا أن نؤكد أن مفهوم المواطنة يقتضي مشاركة المسيحيين في أعيادهم والفرح معهم بأي وسيلة بالتزاور أو بالهاتف، أو مشاركتهم في احتفالاتهم بما تقتضي به المشاركة في وقتنا الحاضر".
دروع إسلامية تحمى كنائس مصر يوم 7 يناير
"دروع بشرية لحماية الكنيسة".. حملات إلكترونية من قبيل "يانعيش سوا يانموت سوا".. "معا مسلمين ومسيحيين لنصلى على الضحايا".. "7 يناير يوم حداد وطني".. "لنشارك المسيحيين أعيادهم فى الكنائس"، كل هذه مبادرات شعبية عكست أجواء تضامنية وتعاطفية من جانب مسلمى مصر تجاه إخوانهم المسيحيين، وانطلقت بعد ساعات قليلة من تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية مع الساعات الأولى من العام الميلادى الجديد.
وأظهرت هذه المبادرات حرص المصريين على التضامن مع المسيحيين بعد ما أصابهم من آلام نفسية خلال احتفالات رأس السنة الميلادية ورفضهم لحادثة تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية والذى وقع السبت 1-1-2011 وأسفر عن مقتل 21 شخصا وإصابة عشرات آخرين، بينهم مسلمون، باعتبارها عملا إرهابيا وليس طائفيا كان يستهدف كل المصريين.
فضلا عن ذلك أطلق عدد من المثقفين والحركات والأحزاب السياسية والشعبية ووزارة التربية والتعليم المصرية دعوات ومبادرات تضامنية مع المسيحيين لوأد الفتنة الطائفية فى مصر.
فيس بوك وتويتر
فعلى موقع شبكة التواصل الاجتماعى الشهيرة "فيس بوك" أطلق مصريون "مجموعة" أطلقوا عليها اسم "يوم 7 يناير، هنروح الكنائس نحتفل مع أخواتنا أو نموت معاهم" وانضم لها أكثر من 8 آلاف مؤيد فور إنشائها وحتى ظهر الأحد 2-1-2011.
ودعا المشاركون فى المجموعة -وغالبيتهم من المسلمين- المصريين للمشاركة لأول مرة فى قداس عيد الميلاد وتقديم التعازى للإخوة الأقباط على فقدان ذويهم.
كما أنشئ "حدث" على موقع فيس بوك بعنوان "وقفة صامتة بالملابس السوداء حدادا على ضحايا الإرهاب" انضم لها ما يقارب من 6 آلاف عضو حتى ظهر الأحد، تدعو إلى الوقوف يوم السابع من يناير فى تمام الساعة الرابعة مساء على كل كورنيش للنيل فى جميع أنحاء مصر، وحددت أماكن الوقفة الصامتة، تضامنا مع ضحايا حادثة كنيسة القديسين بالإسكندرية.
ودعوة أخرى تأبينية على موقع فيس بوك أيضا للوقوف بالشموع والورود أمام كنيسة القديسين بالإسكندرية، فى يوم الجمعة 7 يناير بعد صلاة عيد الميلاد، انضم إليها ما يقارب من 5 آلاف مؤيد حتى الأحد.
كما أطلقت مبادرات عدة من خلال عدد من المجموعات على فيس بوك تحت مسمى "دروع بشرية من المصريين لحماية الكنائس يوم عيد ميلاد السيد المسيح" تدعو المسلمين لحماية الكنائس والالتفاف حولها أثناء احتفالات عيد الميلاد فى السابع من يناير الجارى، وقد لاقت هذه المبادرات تأييدا شديدا من عدد كبير من أعضاء فيس بوك وصل عددهم إلى أكثر من 11 ألف مؤيد.
واستبدل بشكل لافت المئات من مستخدمى الفيس بوك فى مصر بصورهم على صفحاتهم الشخصية صورة صليب يتوسط هلالا تعبيرا عن الوحدة الوطنية فى مواجهة أى محاولة للوقيعة بين المسلمين والأقباط.
وعلى موقع التواصل الاجتماعى "تويتر" دعا نشطاء إلى بحث إمكانية وجود كنيسة وجامع داخل كل نادى رياضى واجتماعى حتى يتقارب الشباب المسلم والمسيحى بصورة أكبر.
ودعا نشطاء آخرون على "تويتر" إلى إنشاء مواقع إلكترونية تضم مسيحيين ومسلمين يستطيعون من خلالها بث أفكار التقارب والوحدة وتكون أهدافهم محاربة كل ما يهدد النسيج الوطنى.
ساقية الصاوى
من جهته، أطلق المهندس محمد عبد المنعم الصاوى رئيس مجلس إدارة ساقية الصاوى -أحد أهم الملتقيات والتجمعات الثقافية فى القاهرة- مبادرة تحت شعار "يانعيش سوا يانموت سوا" تضامنا مع مسيحيى مصر بعد حادث تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية.
وقال الصاوى فى نص المبادرة، التى حصلت أون إسلام على نسخة منها، "لم أجد أبلغ من شعار يانعيش سوا يانموت سوا.. أريد أن نتجمع اعتبارا من اليوم (الأحد)، لنكون دروعا بشرية إسلامية تحمى كل التجمعات المسيحية فى الكنائس، والمدارس، وأى أماكن أخرى تُغْرِى المجرمين باستهدافهم".
وأضاف رئيس مجلس إدارة ساقية الصاوى فى نص المبادرة: "ببساطة شديدة أنوى أن أقف بنفسى -مع زملائى من العاملين بساقية عبد المنعم الصاوى ومن يود مرافقتنا من أعضاء الساقية- أمام كل كنائس حى الزمالك.. علينا أن نؤدى واجبنا بشجاعة، ونفوت الفرصة على من يريد إيذاء أبناء الأمة من المسيحيين وإشعال الفتنة الحارقة التى تمثل تهديدا خطيرا لمصالح المصريين جميعا".
وفى اتصال هاتفى أجرته شبكة إون إسلام مع أ/هبة أحمد -مسئولة العلاقات العامة بساقية الصاوى- قالت: "إن ساقية الصاوى سوف تطلق مبادرة شعبية اليوم الأحد 2-1-2011 لزيارة الكنائس فى المنطقة المحيطة بالحى الذى يوجد به ساقية الصاوى (حى الزمالك بمحافظة القاهرة)".
وأشارت هبة إلى "أن هذه المبادرة جاءت من فكرة شخصية للمهندس محمد عبد المنعم الصاوي"، وأضافت "أنه من المنتظر أن تقوم إدارة ساقية الصاوى باجتماع مع عدد من الجمعيات والمؤسسات الشعبية والاجتماعية فى تمام الساعة السادسة مساء يوم الأحد".
وأشارت هبة إلى أنه "بعد الاجتماع سوف يتم تقسيم فريق المبادرة إلى مجموعتين، تقوم الأولى بزيارة كنيسة المرعشلي، والأخرى تقوم بزيارة كنيسة جميع القديسين لحضور ومشاركة المسيحيين قداس الأحد".
وزارة التربية والتعليم
وفى نفس السياق أصدر الدكتور أحمد زكى بدر وزير التربية والتعليم توجيهاته إلى المديريات التعليمية بجميع محافظات الجمهورية بتخصيص جزء من الحصص الدراسية الأحد للتأكيد على الطلاب بأن الانفجار الذى وقع السبت، فى الإسكندرية كان عملا إرهابيا يستهدف كل المصريين، ولم يكن طائفيا بأى حال من الأحوال، وفقا لموقع أخبار مصر.
كما أوصى بدر بضرورة "أن يدير المعلمون حوارا مفتوحا مع الطلاب للتشديد على ضرورة وحدة الصف المصرى فى مواجهة من يحاولون المساس بهم".
وعلى موقعها الإلكترونى، ذكرت مجلة "كلمتنا" المصرية الإلكترونية أن "قناة الحياة الفضائية المصرية أطلقت مبادرة "معاً نصلي" ليذهب جميع المصريين والمسيحيين "للصلاة على أرواح الشهداء" فى الإسكندرية يوم الخميس القادم 6 يناير ليلتقى فيها كل المصريون بكل أعمارهم وأجناسهم".
من جانبه، دعا د.عبد المنعم أبو الفتوح عضو مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين والأمين العام لاتحاد الأطباء العرب، الرموز الوطنية والمسلمين إلى التواجد فى مجموعات يوم 7 يناير الجارى –يوم عيد الأقباط- أمام الكنائس الكبرى، وذلك لحمايتها ولو رمزيا من أى اعتداء، بجانب تأكيد التضامن والوحدة بشكل عملى، بحسب موقع اليوم السابع السبت 1-1-2011.
كما اتفقت عدد من القوى السياسية خلال اجتماعها اليوم بمقر حزب الوفد المعارض على تشكيل هيئة وطنية للدفاع عن الحريات وحقوق المصريين بالإسكندرية.
وأوضح الدكتور سيد البدوى، رئيس حزب الوفد، خلال مؤتمر صحفى عقب إنهاء لقائهم المغلق مع كافة القوى السياسية على تشكيل لجنة لصياغة بيان يصدر عن كافة القوى السياسية يدين تفجير السبت، ويضم كلا من الدكتور على السلمى والكاتبة سكينة فؤاد ومنير فخرى عبد النور والدكتور محمد البلتاجى وجمال فهمى.
وتوالت نداءات ودعوات عدد من رموز مصر لوأد الفتنة الطائفية، وإيقاظ مشاعر الوحدة الوطنية، كالتالي:
صلاح عيسى "يجب على كل مسلم مصرى تقديم واجب العزاء فى الضحايا الأقباط الأبرياء، وحبذا لو ضربنا المثل فى الوحدة الوطنية بمشاركة الأخوة الأقباط قداساتهم، ولنعلن يوم 7 يناير يوما للحداد الوطنى العام احتجاجا على مخططات ضرب الغرب للوحدة الوطنية فى مصر.
أبو العلا ماضى يجب على المسلمين الاتصال تليفونا بالأقباط والمشاركة فى قداسات العزاء وثمة اقتراح لشباب المعارضة الوطنية بالوقوف أمام الكنائس ليلة عيد الميلاد المقبل "كدروع بشرية " تعبيرا عن الوحدة الوطنية وتأكيدا للنسيج الواحد وكلها أمور إيجابية.
عبد الحليم قنديل يجب تفعيل كل المبادرات لتخفيف وطأة الحادث البشع على أشقائنا الأقباط، وعلينا جميعا المشاركة فى قداسات العزاء علاوة على قداس عيد الميلاد، فما حدث اعتداء على منشأة مصرية ومواطنين مصريين فى المقام الأول وهو ما لا يمكن أن نقبله جميعا.
سكينة فؤاد على كل مصرى أن يعلم أن الدور سيأتى عليه فيما بعد إن لم يتحرك لنصرة أخيه المسيحى، فمصر مستهدفة من كل من حولها، ونحن لا ندافع عن الكنيسة بقدر ما ندافع عن الأرض والوطن الذى ندين به جميعا، والمخطط الاستعمارى القذر معروف للجميع منذ سنوات وهو ما يعرف بمشروع الشرق الأوسط الكبير ومصر رأس المنطقة العربية ولو نجحوا فى تقسيمها لضاعت الأمة العربية.
نبيل فاروق "تعلمنا منذ نعومة أظافرنا أن الدين لله والوطن للجميع، لكنهم يحاولون تطبيق مبدأ آخر وهو الوطن لنا والإرهاب للجميع" وهو ما لا يمكن أن نقبله أبدا.
المستشار مرسى الشيخ "يجب أن نعلم أن مصر مستهدفة وكل شخص لا خيار له فى دينه والجد واحد للجميع هو سيدنا إبراهيم، ولابد أن نعلم أن الاستعمار الجديد هدفه: فرق تسد".
البدرى فرغلى "علينا ألا نترك الخارج يعبث بأمننا الاجتماعى، ونعلم جيدا أن الأقباط أخوة لنا فى الوطن الواحد وعلينا أن نتكاتف سويا لنعالج جرحنا النازف يدا واحدة حتى لا ندفع الثمن كلنا كمصريين".
أكرم الشاعر لا يقبل أى عاقل ما حدث لإخواننا الأقباط، فلا يوجد دين ولا شريعة ولا أخلاق تسمح بهذا، وأنا لا أستبعد أن يكون الحادث له علاقة بقضية الجاسوس، مبديا استياءه من ضعف الأمن العام والجنائى فى مصر.
"إن تهنئة المسلم للمسيحي في وقتنا الحالي أمر واجب، ولابد على المسلمين فرادى وجماعات أن يهنئوا كل مسيحي في عيده".. بهذه الكلمات دعا عدد من علماء الأزهر الشريف وأعضاء مجمع البحوث الإسلامية في تصريحات لـ«أون إسلام» المسلمين إلى المبادرة بتهنئة الإخوة المسيحيين بعيدهم في 7 يناير تأكيدا على روح الوحدة والمحبة والأخوة الإسلامية والمسيحية، وأن تكون التهاني في مصر أمرا شعبيا عاما كأكبر رد عملي على محاولات إحداث الفتنة والفرقة بين المسلمين والمسيحيين.
وأكد العلماء أن الإسلام لا يقصر مفهوم "البر" على المسلمين فقط، بل أكد أنه يشمل جميع خلق الله سبحانه وتعالى، ومن البر ومكارم الأخلاق أن تهنئ غير المسلم بعيده، وفي ظل الظروف الحالية رأى العلماء أن التهنئة هذا العام أولى وأدعى لإزالة حالة الحزن والاحتقان التي تلف المجتمع.
وأثار التفجير الذي أوقع 21 قتيلا أمام كنيسة القديسين بالإسكندرية حالة من التعاطف مع الأقباط والإدانة الجماعية في مصر بباعتبارها جريمة تستهدف الوطن كله، وهو ما أجمعت تعليقات صدرت في صحافة مصر الأحد 2-1-2011 "فرصة لطي صفحة التوترات" التي طغت في عدة مواقف العام الماضي بين الدانبين ومعالجتها من جذورها.
ودعا هشام جعفر رئيس مجلس أمناء مؤسسة مدى للتنمية الإعلامية -المشرفة على موقع أون إسلام- إلى استثمار هذه الأجواء "عبر قيام المسلمين بزيارات للمنازل المسيحية والكنائس في شكل أسري وعائلي أو جماعات لتهنئة الأقباط بأعيادهم ولتأكيد أن المصريين يد واحدة فعليًّا"، حسبما نقل عنه موقع "اليوم السابع".
«أَن تَبَرُّوهُمْ»
وفي تعبيره عن استحسانه لفكرة التهنئة، أكد د. أحمد كريمة أستاذ الفقه بجامعة الأزهر أن "البر إلى الناس -دون النظر إلى معتقدهم أو لغتهم أو جنسهم- من مكارم الأخلاق الواجبة في الإسلام والأصل في ذلك قوله تعالى {وقولوا للناس حسنا}، جميع الناس، وفيما يتعلق بتهنئة المسلم لغير المسلم خاصة المسيحيين فالأصل الجواز".
واستطرد د.كريمة قائلا: "بل ويندب إشاعة روح السلم والسلام والأمن والأمان، فقال الله تعالى {لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} فوجه الدلالة من النص القرآني {أَن تَبَرُّوهُمْ} عام يشتمل على كل أنواع البر ومنه التهنئة".
ومؤكدا أن رد التحية والمعاملة بأحسن منها خلق إسلامي قال: "إن الله تعالى يقول {وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} ووجه الدلالة في الآية الكريمة أن رد تهنئة غير المسلمين لنا في أعيادنا واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وقد عاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم شابا يهوديا يحتضر، وتأتي وصية نبي الإسلام بأقباط مصر خاصة فقال: «ستفتح عليكم بعدي مصر فاستوصوا بقبطها خيرًا فإن لكم منهم ذمة ورحما» أمر واجب النفاذ من المسلمين نحو إخوانهم في الإنسانية وفي شرائع السماء في تهنئتهم وحسن معاملتهم".
وأضاف: "أما القول بغير هذا من بعض غلاة التشدد والمغالاة فهذا لا يمثل صحيح الإسلام وهؤلاء لا يفقهون أدلته ولا مقاصده، فمن يمنعون التهنئة دعاة فتنة «والفتنة أشد من القتل»".
بينما أكد الشيخ فوزي الزفزاف وكيل الأزهر السابق وعضو مجمع البحوث الإسلامية أن "المسلم كمواطن مصري عليه أن يقدم التهنئة للمسيحي كمواطن مصري، سواء على مستوى الأفراد أو الأسر أو الجماعات، كما يحدث من المسيحيين لإخوانهم المسلمين في أعيادهم، وينبغي ألا يعكر ما حدث على المواطنين المسيحيين في احتفالهم بعيد القيامة، ونحن جميعا نحتفل بالأعياد مع بعضنا البعض، فنحن شعب واحد وعلينا أن نقضي معا على أي بؤرة تريد الفرقة بيننا كمسلمين ومسيحيين، ونضع في اعتبارنا أننا جميعا مستهدفون".
تأصيل للأدب العام
ويقول د. مصطفى الشكعة عضو مجمع البحوث الإسلامية: "نحن نهنئ المسيحيين على عيد القيامة، ويستحسن أن يقدم كل مسلم التهنئة للمسيحي في عيده، لأن في تقديم التهنئة تأصيلا للأدب العام، والمشاركة الوجدانية لطيفة بين الأخوة في الوطن، ومن ثم لابد أن نجاملهم، فهذا من الإسلام، وخاصة أننا شعب واحد، وكلنا متشابهون، فالمسلم والمسيحي إخوة متحابون".
وتقول الدكتورة آمنة نصير أستاذ العقيدة بجامعة الأزهر: "إن تهنئة المسلم للمسيحي في وقتنا الحالي أمر واجب، ولابد على المسلمين أن يهنئوا كل مسيحي في عيده، وأعجب ممن يقول «لا تهنئ المسيحيين بالعيد»، ورسول الله صلى الله عليه وسلم عندما يمر جثمان يهودي يقف؛ فيقول له أصحابه «إنه يهودي» فيقول صلى الله عليه وسلم «أليس بنفس؟»، وسيدنا علي عندما أرسل الأشطر واليا على مصر قال له «يا أشطر فستجد أخا لك في الإنسانية وأخا لك في الدين فارعهما، فعقيدة المسلم تتم بأن يؤمن بكل الرسل والأديان السماوية ويراعي أتباعها»".
واستطردت: "علينا أن نؤكد في تهنئتنا لإخواننا المسيحيين أننا شعب واحد ونحب بعضنا البعض، وأن وتاريخنا يحمل أجمل معاني الحب، فصديقاتي جميعا كن من المسيحيات ولم أنظر إليهن يوما على أنهن يختلفن عني، والنقمة التي حلت على هذا الشعب جاءت عندما اختلطنا بشعوب الجوار الذين لا يعرفون ثقافة الاختلاف كما هي ثقافة شعبنا المصري، ولذلك اختزلنا أنفسنا وعدنا بثقافة تتصادم مع حضارتنا، ولذلك علينا أن نعود لجذورنا الأصيلة التي تربينا عليها".
وشددت قائلة: "علينا أن نؤكد في التهنئة على معنى الأخوة في الوطنية، ولا ننصت للفضائيات التي تركت لها الساحة سداحا مداحا فعاثوا في عقول الشعب المصري، وملئوها بكل الخشونة وافتقاد المودة من الإنسان لأخيه الإنسان، مع أن الكراهية والخشونة بين أتباع الأديان يرفضها الإسلام".
«قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا»
د.حامد أبو طالب عضو مجمع البحوث الإسلامية اعتبر أنه "من اللائق جدا أن يتبادل المسلمون مع المسيحيين التهنئة في المناسبات والأعياد ذلك أن التهنئة تدخل السرور وتنشأ المودة والمحبة بين الناس جميعا، حيث جرت عادتنا منذ سنين طويلة على تبادل هذه التهاني معهم، وكان الغريب أن من أوائل المهنئين بالأعياد هم المسيحيون يهنئوننا بأعيادنا ونبادلهم نفس الشعور".
كما أهاب بجميع المسلمين "تهنئة إخوانهم وجيرانهم من المسيحيين بعيد الميلاد المجيد، لا مانع يمنع من تكرار التهنئة للأخوة المسيحيين ببداية العام الميلادي الجديد وتكرار التهنئة في 7 يناير، لأن هذا ما درج عليه جميع المصريين من عشرات السنين وعشناه في صبانا ونعيشه اليوم في شيخوختنا".
الدكتور أحمد السايح الأستاذ بجامعة الأزهر رأى أنه "ينبغي أن يعلم كل مسلم أن الشرع الإسلامي أجاز البر بغير المسلمين والإقساط إليهم ومن البر تهنئتهم في كل مناسبة سواء كانت صياما، أو أول السنة الميلادية، فتهنئة الأقباط في مصر أمر مطلوب، كما أن مفهوم المواطنة يقتضي ذلك فالله تعالى قال {وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ}".
وأضاف: "علينا أن نؤكد أن مفهوم المواطنة يقتضي مشاركة المسيحيين في أعيادهم والفرح معهم بأي وسيلة بالتزاور أو بالهاتف، أو مشاركتهم في احتفالاتهم بما تقتضي به المشاركة في وقتنا الحاضر".
دروع إسلامية تحمى كنائس مصر يوم 7 يناير
"دروع بشرية لحماية الكنيسة".. حملات إلكترونية من قبيل "يانعيش سوا يانموت سوا".. "معا مسلمين ومسيحيين لنصلى على الضحايا".. "7 يناير يوم حداد وطني".. "لنشارك المسيحيين أعيادهم فى الكنائس"، كل هذه مبادرات شعبية عكست أجواء تضامنية وتعاطفية من جانب مسلمى مصر تجاه إخوانهم المسيحيين، وانطلقت بعد ساعات قليلة من تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية مع الساعات الأولى من العام الميلادى الجديد.
وأظهرت هذه المبادرات حرص المصريين على التضامن مع المسيحيين بعد ما أصابهم من آلام نفسية خلال احتفالات رأس السنة الميلادية ورفضهم لحادثة تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية والذى وقع السبت 1-1-2011 وأسفر عن مقتل 21 شخصا وإصابة عشرات آخرين، بينهم مسلمون، باعتبارها عملا إرهابيا وليس طائفيا كان يستهدف كل المصريين.
فضلا عن ذلك أطلق عدد من المثقفين والحركات والأحزاب السياسية والشعبية ووزارة التربية والتعليم المصرية دعوات ومبادرات تضامنية مع المسيحيين لوأد الفتنة الطائفية فى مصر.
فيس بوك وتويتر
فعلى موقع شبكة التواصل الاجتماعى الشهيرة "فيس بوك" أطلق مصريون "مجموعة" أطلقوا عليها اسم "يوم 7 يناير، هنروح الكنائس نحتفل مع أخواتنا أو نموت معاهم" وانضم لها أكثر من 8 آلاف مؤيد فور إنشائها وحتى ظهر الأحد 2-1-2011.
ودعا المشاركون فى المجموعة -وغالبيتهم من المسلمين- المصريين للمشاركة لأول مرة فى قداس عيد الميلاد وتقديم التعازى للإخوة الأقباط على فقدان ذويهم.
كما أنشئ "حدث" على موقع فيس بوك بعنوان "وقفة صامتة بالملابس السوداء حدادا على ضحايا الإرهاب" انضم لها ما يقارب من 6 آلاف عضو حتى ظهر الأحد، تدعو إلى الوقوف يوم السابع من يناير فى تمام الساعة الرابعة مساء على كل كورنيش للنيل فى جميع أنحاء مصر، وحددت أماكن الوقفة الصامتة، تضامنا مع ضحايا حادثة كنيسة القديسين بالإسكندرية.
ودعوة أخرى تأبينية على موقع فيس بوك أيضا للوقوف بالشموع والورود أمام كنيسة القديسين بالإسكندرية، فى يوم الجمعة 7 يناير بعد صلاة عيد الميلاد، انضم إليها ما يقارب من 5 آلاف مؤيد حتى الأحد.
كما أطلقت مبادرات عدة من خلال عدد من المجموعات على فيس بوك تحت مسمى "دروع بشرية من المصريين لحماية الكنائس يوم عيد ميلاد السيد المسيح" تدعو المسلمين لحماية الكنائس والالتفاف حولها أثناء احتفالات عيد الميلاد فى السابع من يناير الجارى، وقد لاقت هذه المبادرات تأييدا شديدا من عدد كبير من أعضاء فيس بوك وصل عددهم إلى أكثر من 11 ألف مؤيد.
واستبدل بشكل لافت المئات من مستخدمى الفيس بوك فى مصر بصورهم على صفحاتهم الشخصية صورة صليب يتوسط هلالا تعبيرا عن الوحدة الوطنية فى مواجهة أى محاولة للوقيعة بين المسلمين والأقباط.
وعلى موقع التواصل الاجتماعى "تويتر" دعا نشطاء إلى بحث إمكانية وجود كنيسة وجامع داخل كل نادى رياضى واجتماعى حتى يتقارب الشباب المسلم والمسيحى بصورة أكبر.
ودعا نشطاء آخرون على "تويتر" إلى إنشاء مواقع إلكترونية تضم مسيحيين ومسلمين يستطيعون من خلالها بث أفكار التقارب والوحدة وتكون أهدافهم محاربة كل ما يهدد النسيج الوطنى.
ساقية الصاوى
من جهته، أطلق المهندس محمد عبد المنعم الصاوى رئيس مجلس إدارة ساقية الصاوى -أحد أهم الملتقيات والتجمعات الثقافية فى القاهرة- مبادرة تحت شعار "يانعيش سوا يانموت سوا" تضامنا مع مسيحيى مصر بعد حادث تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية.
وقال الصاوى فى نص المبادرة، التى حصلت أون إسلام على نسخة منها، "لم أجد أبلغ من شعار يانعيش سوا يانموت سوا.. أريد أن نتجمع اعتبارا من اليوم (الأحد)، لنكون دروعا بشرية إسلامية تحمى كل التجمعات المسيحية فى الكنائس، والمدارس، وأى أماكن أخرى تُغْرِى المجرمين باستهدافهم".
وأضاف رئيس مجلس إدارة ساقية الصاوى فى نص المبادرة: "ببساطة شديدة أنوى أن أقف بنفسى -مع زملائى من العاملين بساقية عبد المنعم الصاوى ومن يود مرافقتنا من أعضاء الساقية- أمام كل كنائس حى الزمالك.. علينا أن نؤدى واجبنا بشجاعة، ونفوت الفرصة على من يريد إيذاء أبناء الأمة من المسيحيين وإشعال الفتنة الحارقة التى تمثل تهديدا خطيرا لمصالح المصريين جميعا".
وفى اتصال هاتفى أجرته شبكة إون إسلام مع أ/هبة أحمد -مسئولة العلاقات العامة بساقية الصاوى- قالت: "إن ساقية الصاوى سوف تطلق مبادرة شعبية اليوم الأحد 2-1-2011 لزيارة الكنائس فى المنطقة المحيطة بالحى الذى يوجد به ساقية الصاوى (حى الزمالك بمحافظة القاهرة)".
وأشارت هبة إلى "أن هذه المبادرة جاءت من فكرة شخصية للمهندس محمد عبد المنعم الصاوي"، وأضافت "أنه من المنتظر أن تقوم إدارة ساقية الصاوى باجتماع مع عدد من الجمعيات والمؤسسات الشعبية والاجتماعية فى تمام الساعة السادسة مساء يوم الأحد".
وأشارت هبة إلى أنه "بعد الاجتماع سوف يتم تقسيم فريق المبادرة إلى مجموعتين، تقوم الأولى بزيارة كنيسة المرعشلي، والأخرى تقوم بزيارة كنيسة جميع القديسين لحضور ومشاركة المسيحيين قداس الأحد".
وزارة التربية والتعليم
وفى نفس السياق أصدر الدكتور أحمد زكى بدر وزير التربية والتعليم توجيهاته إلى المديريات التعليمية بجميع محافظات الجمهورية بتخصيص جزء من الحصص الدراسية الأحد للتأكيد على الطلاب بأن الانفجار الذى وقع السبت، فى الإسكندرية كان عملا إرهابيا يستهدف كل المصريين، ولم يكن طائفيا بأى حال من الأحوال، وفقا لموقع أخبار مصر.
كما أوصى بدر بضرورة "أن يدير المعلمون حوارا مفتوحا مع الطلاب للتشديد على ضرورة وحدة الصف المصرى فى مواجهة من يحاولون المساس بهم".
وعلى موقعها الإلكترونى، ذكرت مجلة "كلمتنا" المصرية الإلكترونية أن "قناة الحياة الفضائية المصرية أطلقت مبادرة "معاً نصلي" ليذهب جميع المصريين والمسيحيين "للصلاة على أرواح الشهداء" فى الإسكندرية يوم الخميس القادم 6 يناير ليلتقى فيها كل المصريون بكل أعمارهم وأجناسهم".
من جانبه، دعا د.عبد المنعم أبو الفتوح عضو مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين والأمين العام لاتحاد الأطباء العرب، الرموز الوطنية والمسلمين إلى التواجد فى مجموعات يوم 7 يناير الجارى –يوم عيد الأقباط- أمام الكنائس الكبرى، وذلك لحمايتها ولو رمزيا من أى اعتداء، بجانب تأكيد التضامن والوحدة بشكل عملى، بحسب موقع اليوم السابع السبت 1-1-2011.
كما اتفقت عدد من القوى السياسية خلال اجتماعها اليوم بمقر حزب الوفد المعارض على تشكيل هيئة وطنية للدفاع عن الحريات وحقوق المصريين بالإسكندرية.
وأوضح الدكتور سيد البدوى، رئيس حزب الوفد، خلال مؤتمر صحفى عقب إنهاء لقائهم المغلق مع كافة القوى السياسية على تشكيل لجنة لصياغة بيان يصدر عن كافة القوى السياسية يدين تفجير السبت، ويضم كلا من الدكتور على السلمى والكاتبة سكينة فؤاد ومنير فخرى عبد النور والدكتور محمد البلتاجى وجمال فهمى.
وتوالت نداءات ودعوات عدد من رموز مصر لوأد الفتنة الطائفية، وإيقاظ مشاعر الوحدة الوطنية، كالتالي:
صلاح عيسى "يجب على كل مسلم مصرى تقديم واجب العزاء فى الضحايا الأقباط الأبرياء، وحبذا لو ضربنا المثل فى الوحدة الوطنية بمشاركة الأخوة الأقباط قداساتهم، ولنعلن يوم 7 يناير يوما للحداد الوطنى العام احتجاجا على مخططات ضرب الغرب للوحدة الوطنية فى مصر.
أبو العلا ماضى يجب على المسلمين الاتصال تليفونا بالأقباط والمشاركة فى قداسات العزاء وثمة اقتراح لشباب المعارضة الوطنية بالوقوف أمام الكنائس ليلة عيد الميلاد المقبل "كدروع بشرية " تعبيرا عن الوحدة الوطنية وتأكيدا للنسيج الواحد وكلها أمور إيجابية.
عبد الحليم قنديل يجب تفعيل كل المبادرات لتخفيف وطأة الحادث البشع على أشقائنا الأقباط، وعلينا جميعا المشاركة فى قداسات العزاء علاوة على قداس عيد الميلاد، فما حدث اعتداء على منشأة مصرية ومواطنين مصريين فى المقام الأول وهو ما لا يمكن أن نقبله جميعا.
سكينة فؤاد على كل مصرى أن يعلم أن الدور سيأتى عليه فيما بعد إن لم يتحرك لنصرة أخيه المسيحى، فمصر مستهدفة من كل من حولها، ونحن لا ندافع عن الكنيسة بقدر ما ندافع عن الأرض والوطن الذى ندين به جميعا، والمخطط الاستعمارى القذر معروف للجميع منذ سنوات وهو ما يعرف بمشروع الشرق الأوسط الكبير ومصر رأس المنطقة العربية ولو نجحوا فى تقسيمها لضاعت الأمة العربية.
نبيل فاروق "تعلمنا منذ نعومة أظافرنا أن الدين لله والوطن للجميع، لكنهم يحاولون تطبيق مبدأ آخر وهو الوطن لنا والإرهاب للجميع" وهو ما لا يمكن أن نقبله أبدا.
المستشار مرسى الشيخ "يجب أن نعلم أن مصر مستهدفة وكل شخص لا خيار له فى دينه والجد واحد للجميع هو سيدنا إبراهيم، ولابد أن نعلم أن الاستعمار الجديد هدفه: فرق تسد".
البدرى فرغلى "علينا ألا نترك الخارج يعبث بأمننا الاجتماعى، ونعلم جيدا أن الأقباط أخوة لنا فى الوطن الواحد وعلينا أن نتكاتف سويا لنعالج جرحنا النازف يدا واحدة حتى لا ندفع الثمن كلنا كمصريين".
أكرم الشاعر لا يقبل أى عاقل ما حدث لإخواننا الأقباط، فلا يوجد دين ولا شريعة ولا أخلاق تسمح بهذا، وأنا لا أستبعد أن يكون الحادث له علاقة بقضية الجاسوس، مبديا استياءه من ضعف الأمن العام والجنائى فى مصر.
Helen Thomas: Thrown to the Wolves
Danny Schechter
29 Dec 2010
Helen Thomas, who once occupied a front-row seat in the
White House briefing room, has been completely ostracized due to some inelegantly-put remarks about Israel captured on film by provocateurs [EPA] …In 1960, I was fixated on emulating the courageous media personalities of the times, from Edward R. Murrow
to a distinctive figure I came to admire at presidential press conferences - a wire service reporter named Helen Thomas.
In recent years, my faith in the power of dialogue in politics has been severely tested - as, no doubt has hers - in an age where diatribes and deliberate demonization chills debate and exchanges of opposing
views. Once you are labeled and stereotyped - especially if
you are denounced as an anti-Semite - you are relegated to the fringes, pronounced a hater beyond redemption, and even beyond explanation.
As the legendary Helen Thomas soon found out.
The rise of a legend
As a member in good standing of an activist generation,
I saw myself more as an outsider in contrast to Helen’s distinctive credentials as an insider, as a White House bureau chief and later as the dean of the White House Correspondents' Association.Yet, beneath her establishment credentials and status, she was always an outsider too - one of nine children born to a family of Lebanese immigrants in Winchester Kentucky, who despite their Middle East origins were Christians in the Greek Orthodox Church. She became a woman who broke the glass ceiling in the clubby, mostly male, inside-the-beltway world of big egos and self-important media prima donnas. Her origins were more modest. She grew up in an ethnic neighborhood in Detroit.
Helen received her bachelor's degree from Wayne State University in 1942, the year I was born. Earlier this year, her alma mater, of which she had taken so much pride in her achievements, canceled the award in her name.
The withdrawal of her name from the prominent award was a striking gesture of cowardice and submission to an incident blown out of proportion that instantly turned Helen from a 'she-ro' to a zero.
The Simon Wiesenthal Center put her on their top ten list of anti-Semites after angry remarks she made about Israel went viral and exploded into a major story. President Barack Obama who cheerfully brought her a birthday cake, later labeled her remarks as "reprehensible".
You would think that given all the vicious ad hominems, Godwins and putdowns directed at him, he would be more cautious tossing slurs at others.
But no, all politicians pander to deflect criticism whenever the wind of enmity blows their way. Now it was Helen who was being compared to Hitler in the latest furor.
Then suddenly last June, I, like everyone in the world of media, was stunned to witness her public fall from grace, partly self-inflicted, perhaps because of the inelegant language used in response to an ambush interview by provocateur father-son Israeli advocates posing as journalists.
They were following in the footsteps of the vicious comments by Ann Coulter earlier denouncing Thomas as an "old Arab" sitting yards from the President as if she were threatening him. She refused to dignify that smear with a response.
I didn't know until she told me that she had also been hounded for years by Abe Foxman, a leader of the Anti-Defamation League who demanded she explain 25 questions she asked presidents over the decades. "I didn’t answer," she told me, "because I don?€?t respond to junk mail."
Helen always stuck to her guns. She was considered the marquise of journalists that presidents respected. She even went to China with Nixon.
She has, however, always been polite enough to try to answer questions from strangers without always realizing who she was dealing with in a new world of media hit jobs, where "gotcha" YouTube videos thrive on spontaneous embarrassing moments, what we used to call "bloopers."
She had been baited and fell for it. Unaware of how the video could be used, she vented and then regretted doing so. It was too late. That short media snippet triggered millions of hits.
Helen later apologized for how she said what she did without retracting the essence of her convictions. But by then, it was too late. Her long career was instantly terminated. The perception became everything; the context nothing.
She tried to be conciliatory, saying, "I deeply regret my comments I made last week regarding the Israelis and the Palestinians. They do not reflect my heart-felt belief that peace will come to the Middle East only when all parties recognize the need for mutual respect and tolerance. May that day come soon." Her remarks were derided and dismissed, with the pundits and papers demanding her head. She had no choice but to resign after her company, agent, co-author and many "friends" started treating her like a pariah.
"You cannot criticize Israel in this country and survive," she says now.
She was forced into retirement and thrown to the wolves in a media culture that relishes stories of personal destruction and misfortune. It's the old 'the media builds you up before they tear you down' routine. As blogger Jamie Frieze wrote, "I don't think she should have been forced to resign. After all, freedom of speech doesn't come with the right to be comfortable. In other words, the fact that you're uncomfortable doesn't trump my free speech. Thomas made people uncomfortable, but that doesn't mean her speech should be punished."
But punished she was.
A lesson learned
When I called Helen Thomas to ask if she might be willing to share some of her thoughts on what happened, I found her as eloquent as ever, supportive of Wikileaks, critical of grand jury harassment in the Mid West against Palestinian supporters and angry with President Obama for his many right turns and spineless stands.
She was, she said, on a path outside the White House when a rabbi, David Nesenoff, asked to speak to her, and introduced his two sons whom he said wanted to become journalists (one of whom wasn't actually his son).
"That happens to me a lot," she said, "and I told them about my love of journalism and that they should pursue their goals. I was gracious, and told them to go for it."
Then the subject abruptly changed. "'What do you think of Israel' they asked next. It was all very pleasant and I don't blame them for asking,?€? she told me. But, then, she added, she didn't know the people would've "shoved a microphone in my face like a jack knife."
It wasn't just any rabbi making conversation. Nesenoff is an ardent Israel supporter who runs a website called
'Rabbi Live' and can be a flamboyant self-promoter. He says, "Even though I was born in Glen Cove and grew up in Syosset Long Island, Israel is my Jewish homeland. It is the homeland for all Jewish people."
The sin of silence
She remembered being moved by a rabbi who spoke alongside Martin Luther King Jr at the March on Washington in 1963. I was there also, and heard him speak too, and so I looked him up.
It was Joachim Prinz of the American Jewish Congress who made a speech that influenced a younger Helen Thomas. He said, "When I was the rabbi of the Jewish community in Berlin under the Hitler regime, I learned many things. The most important thing that I learned under those tragic circumstances was that bigotry and hatred are not the most urgent problem. The most urgent, the most disgraceful, the most shameful and the most tragic problem is silence."
Helen says her whole career has been about combating the sin of silence. She says she has now been liberated to speak out.
"All I would like is for people to know what I was trying to say, that Palestinians are living under tyranny and that their rights are being violated. All I want is some sympathy for Palestinians," she says.
Forgotten but not forgiven
Now it's the holiday season, allegedly a time of peace and forgiveness when presidents issue pardons to convicted criminals and reflection is theoretically permitted, a time when even a State Department hawk like Richard Holbrooke can, on his deathbed, it is said, call for an end to the Afghan war that he had dogmatically supported.
We have watched the rehabilitation of so many politicians over recent years who have stumbled, taken money or disgraced themselves in sex scandals, including senators and even presidents. Helen Thomas is not in that category.
Yet, many of those "fallen" are back in action, tarnished perhaps, but allowed to recant, to work and then reappear in the media.
But, to this day, there has been almost no compassion, empathy or respect shown for one of our great journalists, Helen Thomas, who has been presumed guilty and sentenced to oblivion with barely a word spoken in her defense.
How can we expect Israelis and Palestinians to reconcile if our media won't set an example by reconciling with Helen Thomas?
29 Dec 2010
Helen Thomas, who once occupied a front-row seat in the
White House briefing room, has been completely ostracized due to some inelegantly-put remarks about Israel captured on film by provocateurs [EPA] …In 1960, I was fixated on emulating the courageous media personalities of the times, from Edward R. Murrow
to a distinctive figure I came to admire at presidential press conferences - a wire service reporter named Helen Thomas.
In recent years, my faith in the power of dialogue in politics has been severely tested - as, no doubt has hers - in an age where diatribes and deliberate demonization chills debate and exchanges of opposing
views. Once you are labeled and stereotyped - especially if
you are denounced as an anti-Semite - you are relegated to the fringes, pronounced a hater beyond redemption, and even beyond explanation.
As the legendary Helen Thomas soon found out.
The rise of a legend
As a member in good standing of an activist generation,
I saw myself more as an outsider in contrast to Helen’s distinctive credentials as an insider, as a White House bureau chief and later as the dean of the White House Correspondents' Association.Yet, beneath her establishment credentials and status, she was always an outsider too - one of nine children born to a family of Lebanese immigrants in Winchester Kentucky, who despite their Middle East origins were Christians in the Greek Orthodox Church. She became a woman who broke the glass ceiling in the clubby, mostly male, inside-the-beltway world of big egos and self-important media prima donnas. Her origins were more modest. She grew up in an ethnic neighborhood in Detroit.
Helen received her bachelor's degree from Wayne State University in 1942, the year I was born. Earlier this year, her alma mater, of which she had taken so much pride in her achievements, canceled the award in her name.
The withdrawal of her name from the prominent award was a striking gesture of cowardice and submission to an incident blown out of proportion that instantly turned Helen from a 'she-ro' to a zero.
The Simon Wiesenthal Center put her on their top ten list of anti-Semites after angry remarks she made about Israel went viral and exploded into a major story. President Barack Obama who cheerfully brought her a birthday cake, later labeled her remarks as "reprehensible".
You would think that given all the vicious ad hominems, Godwins and putdowns directed at him, he would be more cautious tossing slurs at others.
But no, all politicians pander to deflect criticism whenever the wind of enmity blows their way. Now it was Helen who was being compared to Hitler in the latest furor.
Then suddenly last June, I, like everyone in the world of media, was stunned to witness her public fall from grace, partly self-inflicted, perhaps because of the inelegant language used in response to an ambush interview by provocateur father-son Israeli advocates posing as journalists.
They were following in the footsteps of the vicious comments by Ann Coulter earlier denouncing Thomas as an "old Arab" sitting yards from the President as if she were threatening him. She refused to dignify that smear with a response.
I didn't know until she told me that she had also been hounded for years by Abe Foxman, a leader of the Anti-Defamation League who demanded she explain 25 questions she asked presidents over the decades. "I didn’t answer," she told me, "because I don?€?t respond to junk mail."
Helen always stuck to her guns. She was considered the marquise of journalists that presidents respected. She even went to China with Nixon.
She has, however, always been polite enough to try to answer questions from strangers without always realizing who she was dealing with in a new world of media hit jobs, where "gotcha" YouTube videos thrive on spontaneous embarrassing moments, what we used to call "bloopers."
She had been baited and fell for it. Unaware of how the video could be used, she vented and then regretted doing so. It was too late. That short media snippet triggered millions of hits.
Helen later apologized for how she said what she did without retracting the essence of her convictions. But by then, it was too late. Her long career was instantly terminated. The perception became everything; the context nothing.
She tried to be conciliatory, saying, "I deeply regret my comments I made last week regarding the Israelis and the Palestinians. They do not reflect my heart-felt belief that peace will come to the Middle East only when all parties recognize the need for mutual respect and tolerance. May that day come soon." Her remarks were derided and dismissed, with the pundits and papers demanding her head. She had no choice but to resign after her company, agent, co-author and many "friends" started treating her like a pariah.
"You cannot criticize Israel in this country and survive," she says now.
She was forced into retirement and thrown to the wolves in a media culture that relishes stories of personal destruction and misfortune. It's the old 'the media builds you up before they tear you down' routine. As blogger Jamie Frieze wrote, "I don't think she should have been forced to resign. After all, freedom of speech doesn't come with the right to be comfortable. In other words, the fact that you're uncomfortable doesn't trump my free speech. Thomas made people uncomfortable, but that doesn't mean her speech should be punished."
But punished she was.
A lesson learned
When I called Helen Thomas to ask if she might be willing to share some of her thoughts on what happened, I found her as eloquent as ever, supportive of Wikileaks, critical of grand jury harassment in the Mid West against Palestinian supporters and angry with President Obama for his many right turns and spineless stands.
She was, she said, on a path outside the White House when a rabbi, David Nesenoff, asked to speak to her, and introduced his two sons whom he said wanted to become journalists (one of whom wasn't actually his son).
"That happens to me a lot," she said, "and I told them about my love of journalism and that they should pursue their goals. I was gracious, and told them to go for it."
Then the subject abruptly changed. "'What do you think of Israel' they asked next. It was all very pleasant and I don't blame them for asking,?€? she told me. But, then, she added, she didn't know the people would've "shoved a microphone in my face like a jack knife."
It wasn't just any rabbi making conversation. Nesenoff is an ardent Israel supporter who runs a website called
'Rabbi Live' and can be a flamboyant self-promoter. He says, "Even though I was born in Glen Cove and grew up in Syosset Long Island, Israel is my Jewish homeland. It is the homeland for all Jewish people."
The sin of silence
She remembered being moved by a rabbi who spoke alongside Martin Luther King Jr at the March on Washington in 1963. I was there also, and heard him speak too, and so I looked him up.
It was Joachim Prinz of the American Jewish Congress who made a speech that influenced a younger Helen Thomas. He said, "When I was the rabbi of the Jewish community in Berlin under the Hitler regime, I learned many things. The most important thing that I learned under those tragic circumstances was that bigotry and hatred are not the most urgent problem. The most urgent, the most disgraceful, the most shameful and the most tragic problem is silence."
Helen says her whole career has been about combating the sin of silence. She says she has now been liberated to speak out.
"All I would like is for people to know what I was trying to say, that Palestinians are living under tyranny and that their rights are being violated. All I want is some sympathy for Palestinians," she says.
Forgotten but not forgiven
Now it's the holiday season, allegedly a time of peace and forgiveness when presidents issue pardons to convicted criminals and reflection is theoretically permitted, a time when even a State Department hawk like Richard Holbrooke can, on his deathbed, it is said, call for an end to the Afghan war that he had dogmatically supported.
We have watched the rehabilitation of so many politicians over recent years who have stumbled, taken money or disgraced themselves in sex scandals, including senators and even presidents. Helen Thomas is not in that category.
Yet, many of those "fallen" are back in action, tarnished perhaps, but allowed to recant, to work and then reappear in the media.
But, to this day, there has been almost no compassion, empathy or respect shown for one of our great journalists, Helen Thomas, who has been presumed guilty and sentenced to oblivion with barely a word spoken in her defense.
How can we expect Israelis and Palestinians to reconcile if our media won't set an example by reconciling with Helen Thomas?
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)