الأربعاء، 11 مايو، 2011

أنا أو الحرب الأهليّة

خالد صاغية
يراد للعدوى التي نقلتها مصر إلى العالم العربي أن تتّخذ مساراً معاكساً. فيجري التبسّم بخبث لدى تفجير دار للعبادة في حيّ إمبابة، للإيحاء بأنّ هذا هو المصير البائس الذي ينتظر الشعوب التي تتجرّأ على أنظمتها الديكتاتوريّة. يعود شعار «أنا أو الحرب الأهليّة» ليطلّ برأسه من جديد لحماية ما بقي من أنظمة لم تهوِ بعد. وفي سبيل ذلك، يُستحضَر «الوحش» التكفيري تحت أسماء مختلفة. وما لا تستحضره الأنظمة، ترفدها به نظريّات استشراقيّة عن طبائع العرب، ساءها أن تكون الثورات الأخيرة قد حوّلتها إلى نوع من النفايات الأكاديميّة.

لنضع المبالغات التكفيريّة والاستشراق الأكاديمي جانباً. ثمّة مسألة أساسيّة ينبغي على الثورات العربيّة أن تأخذها في الاعتبار: رغم كلّ القمع الذي مارسته هذه الأنظمة، لم تتمكّن من الهيمنة على المجتمع. الدولة نفسها لم تستطع الحلول محلّ الكثير من التشكيلات الما قبل دولتيّة كالطوائف والعشائر. قمعتها بقسوة في بعض الأوقات، ودخلت معها في صفقات ذات وجوه متعدّدة في أوقات أخرى، تاركة لها الأحوال الشخصيّة حيناً، وسياسات تربويّة حيناً آخر، وإدارة أجزاء كاملة من الوطن في أحيان ثالثة... إسقاط الأنظمة الحالية يطرح مشكلة تعاقديّة من نوع آخر مع تلك التشكيلات التي لا تتأثّر بناها سلباً بانهيار النظام. لا بل قد تسعى إلى استغلال هذه اللحظة من أجل توسيع رقعة نفوذها. لكن، في جميع الأحوال، لا يمكن النظر إلى هذه البنى كعائق أمام الثورات أو السماح بتحويلها إلى «فزّاعة» تمنع سقوط الديكتاتوريّات.

حين تنتصر الثورة، أيّ ثورة، لا تصبح الحياة فجأة لونها «بمبي». لم يحصل ذلك في الثورات الكبرى، في روسيا أو فرنسا مثلاً، ولن يحصل في العالم العربي. وأبطال الثورات والمشاركون فيها لا ينتهي عملهم لحظة سقوط النظام، بل يبدأ عملهم في تلك اللحظة. لا معنى للديموقراطيّة ما لم يعدّ المطالبون بالمشاركة في السلطة أنفسَهم للمشاركة في السلطة فعلاً. والربيع الديموقراطي الذي لن يترسّخ بين ليلة وضحاها، ستسبقه رياح خريفيّة عديدة. المهمّ أنّ الشباب العرب الذين يخاطرون بحياتهم اليوم، يعرفون جيّداً أنّ الربيع آتٍ لا محالة.