الأربعاء، 30 مايو، 2012

دولة البربرية

زياد ماجد، الثلاثاء 29 أيار 2012 في العام 1986، لقِي ميشال سورا حتفه في الضاحية الجنوبية لبيروت، العاصمة اللبنانية التي عصفت بها الحرب الأهلية وقبضة المخابرات السورية، بعد عام على اختطافه وعلى معاينته للبربرية التي ناقشها وحلّلها في كتاباته عن سوريا. اليوم، تذكّرنا نصوصه المجموعة في الطبعة الثانية من كتابه "دولة البربرية" بألمعيّتها وراهنيّتها رغم مضيّ ثلاثة عقود على أوّل نشر لها. ويمكن لنا التوقّف في السياق السوري الثوري عند قضيّتين عالجهما سورا في نصوصه: "العصبية" و "صراع المجتمع والدولة". العنصر المحرّك للنظام: العصبية لفهم طبيعة النظام الذي أسّسه حافظ الأسد، اعتمد ميشال سورا مفهوم "العصبية" الخلدونية (أو ما أسماه دوركهايم "التكافل الآلي"). وقد أتاح له اعتماد هذا المفهوم شرح الدور الذي لعبته دوائر السلطة والجمعيات الأهلية التي أنشأها آل الأسد في عملية تحويل "الجماعة العلوية" الى طائفة سياسية، وليس فقط دينية (على نحو يعدّه سورا شبيهاً بحال بعض الطوائف اللبنانية وقتها). وقد حصلت عملية التحويل هذه بواسطة خطاب ومصطلحات، وبواسطة إحياء في الذاكرة الجمعية للنقمة على المدينة بوصفها تاريخاً من الاستغلال لأبناء الريف. وحصلت أيضاً من خلال التركيز على تنسيب الألوف من شباب الطائفة الى الجيش وأجهزة المخابرات. ثم جرى تدعيم كل ذلك عبر فرض سيطرة حزب البعث على الحياة العامة وتوظيف هيئاته من أجل إخضاع مؤسسات الدولة ومنظّمات المجتمع، وبخاصة المدينية، والتحكّم بها. بذلك، تمكّن الأسد من إقامة عصبية مهيمنة في البلاد، تبع ترسّخها توسيعٌ تدريجي للقاعدة الاجتماعية للنظام وللشبكات الاقتصادية والنفعية (المتنوّعة الانتماءات الطائفية) المرتبطة به. واليوم، نرى أن المسألة الطائفية كما المسائل المتعلّقة بأدوار الأجهزة العسكرية والمخابراتية وحزب البعث تبدو قويّة الحضور وأساسية لفهم ما يجري في سوريا، تلك التي ورثها إبن حافظ، بشار الأسد. فالعصبية حاضرة كعنصر تماسك للمحافظة على النظام. وهي على الأرجح، عنصر القوّة الأساسي الذي بقي له بعد تراجع سلطته وتفكّك سطوته الرمزية وخطابه، وتقلّص قاعدته الاجتماعية وتحوّله الى مجرّد آلة قمعية منذ آذار 2011. في المقابل، عدّلت التطوّرات الديموغرافية والاجتماعية المعطى المديني – الريفي. فلم تعد حركة الثورة مدينية كما كان سورا يصفها في مطلع الثمانينيات (من القرن الماضي). هي أيضاً ريفية، وثنائية الريف – المدينة لم تعد قادرة على اختزالها أو رسم خطوط فصل داخلها. فالخطوط المذكورة تخطّاها الجيل الجديد الذي يعيد إنتاج الفعل السياسي، إن في المناطق الطرفية الريفية، أو في المساحات التي توسّعت المدن لتضمّها، أو في قلب المدن السورية نفسها. "المجتمع السوري ضد دولته" إستخدم ميشال سورا "الجدلية الهيغيلة الماركسية" حول المجتمع والدولة لعنونة أحد نصوصه حول الصراع الذي نشب بين الأخوان المسلمين (والعديد من التشكيلات السياسية والنقابية الإسلامية واليسارية) وسلطة حافظ الأسد بين العامين 1979 و1982. وهو صراع انتهى الى مجازر رهيبة في مدينة حماة المتمرّدة، والى حملات اعتقال وتوقيف طالت الآلاف من المعارضين السياسيين. ونجح الأسد في نهاية الأمر، مستنداً الى العصبية في الداخل، والى غضّ الطرف أو التواطؤ في الخارج، والى الخطاب والشعارات الايديولوجية المعلنة قومية عربية وكفاحاً ضد الامبريالية والصهيونية، في تحويل الحقل السياسي السوري الى رماد والقضاء على الأخوان المسلمين داخل البلاد. لكن نجاحه كان أيضاً نتيجة عجز الأخوان عن توسيع شعبيّتهم أفقياً، وتمنّع دمشق وبرجوازيّتها عن مناصرتهم، وارتفاع جدران الخوف والصمت التي ابتناها البطش والرعب. وبذلك، صارت سوريا حيّزاً مفتّتاً، بسكّان متوحّدين، وبناس "مسحوقين بعضهم على بعض" كما يقول توصيف هنّا أرندت لماهية الطغيان وأثره في المجتمع. وإن كانت هزيمة المجتمع السوري في بداية الثمانينات قد منعت كل محاولة فعل سياسي مواطني على مدى عقود (باستثناء ربيع دمشق القصير أواخر العام 2000 ومطلع العام 2001)، فإن الثورة السورية المستمرة منذ أكثر من عام تشكّل الانعتاق النهائي من التوحّد والموات. فمن درعا الى حمص، ومن دير الزور الى حماة، ومن دمشق الى إدلب، ومن حلب الى السلمية، ومن كفرنبل الى القامشلي، يُعيد السوريون - في مظاهراتهم اليومية وفي مقاومتهم لآلة الموت - بناء الحقل السياسي على أنقاض الخوف. يستعيدون تضامنهم المواطني وصِلاتهم الترابية ويُعيدون تملّك جغرافيتهم، حيّزهم العام، من أجل تخطّي التمزّق والتفتّت وإعادة نسج علاقاتهم الاجتماعية. هكذا، يتحرّر المجتمع السوري يوماً بعد يوم من بقايا أثقال الطغيان. يولد من جديد، يكتشف ذاته ويكوّن ذاكرة جديدة للمستقبل. وحده الحكم الآفل بقي ما كان عليه قبل ثلاثة عقود، تماماً كما أسماه ميشال سورا: دولة البربرية.

وائل غنيم يؤيد 'مرسي' لرئاسة الجمهورية..ويوجه 7 نصائح للإخوان

أعلن الناشط السياسى وائل غنيم على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعى 'فيس بوك' دعمه الدكتور محمد مرسى فى انتخاب رئاسة الجمهورية، مؤكدا أن القرار جاء بعد تفكير طويل لمقاطعة الانتخابات، ولكنه قرر أن يكون صوته لمحمد مرسى. ووجه غنيم لحزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين عدة مقترحات لسلامة العملية الانتخابية الفترة القادمة، وتبديد المخاوف، قائلا: 'حتى يستطيع محمد مرسى الفوز فى هذه الانتخابات وحشد أكثر من 25% من المصريين الذين لم يصوّتوا له فى المرحلة الأولى وهو أمر ليس بالسهولة بمكان، بل أراه شديد الصعوبة فى ظل ما يحدث حاليا فى مصر، فمن الضرورى أن يتم علاج المخاوف التى لدى الكثيرين ممن قرروا مقاطعة الانتخابات أو عدم انتخابه. ولخص غنيم هذه المخاوف فى: الخوف من استبداد الجماعة بالحكم بعد أن أصبحوا أغلبية فى مجلسى الشعب والشورى والآن الرئاسة إن فاز د. محمد مرسى بالانتخابات، ومن ثمّ تكون النتيجة صناعة حزب وطنى جديد يسيطر على كافة مفاصل الدولة، والتخوف الثانى هو الخوف من التضييق على الحريات الخاصة والعامة، وهذه المخاوف وإن اختلف معها الإخوان أو اتفقوا فهى مخاوف حقيقية موجودة على الأرض ينبغى التعامل معها. وتوجه الناشط السياسى وائل غنيم بعدة نصائح إلى حزب الحرية والعدالة جاء فيها: 'يجب صناعة حالة من الاصطفاف الوطنى تشمل كل فئات الوطن، وخاصة أقباط مصر بالإعلان عن حكومة إنقاذ ائتلافية يشارك فيها الجميع ويرأسها شخصية مصرية وطنية غير محسوبة على الإخوان المسلمين تعمل على الأقل لمدة عامين، على أن تشمل الحكومة الشباب والنساء ذوى الكفاءة لصناعة قيادات مستقبلية لهذا الوطن. والنصيحة الثانية، بحسب غنيم تعيين شخصية عامة لها قبول شعبى وغير محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين نائبا للرئيس بصلاحيات محددة. كما يجب الإعلان عن تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور، بما يضمن أنها بالفعل تمثل كل أطياف الشعب المصرى بدون سيطرة فصيل أو تيار عليها، والسعى لكتابة دستور يرسّخ من المبادئ التى قامت من أجلها الثورة وهى: 'عيش – حرية - عدالة اجتماعية'، ولا يضع فروضا على الحياة الشخصية للمواطنين تحت أى مسمّى. وجاءت النصيحة الرابعة التى وجهها غنيم للإخوان المسلمين وهى الابتعاد عن الاستقطاب الدينى فى الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة والتركيز على التوافق الوطنى، حفاظا على الصف المصرى وتماسك وحدة الوطن وأبنائه، وعدم تحويل المعركة إلى معركة 'ثورة' أو 'لا ثورة' لأن الثورة مستمرة وليست مرهونة بمن الرئيس ولا يمكن اختزالها فى معركة الرئاسة. كما يجب الإعلان عن النية فى إصدار تشريعات جادة لتقنين أوضاع الجماعة، وغيرها من الحركات السياسية بشكل رسمى وقانونى خلال أقل من 6 أشهر، بما يضمن أن عملها السياسى منفصل بشكل تام عن عملها الدعوى، ويتم بوضوح إنهاء علاقة مكتب الإرشاد فى الجماعة بالحزب السياسى، وأن تكون الجماعة خاضعة للرقابة والقوانين وتحت منظار الأجهزة الرقابية للدولة، وذلك تأكيدا على مبدأ تكافؤ الفرص فى العمل السياسى وضمان نزاهة العملية السياسية. وناشد غنيم الجماعة مراجعة أخطائها طوال العام ونصف العام السابقين، خاصة فيما يتعلق بالأداء الإعلامى السيئ لقياداتها والتصريحات والبيانات التى نالت من كثير من الثوار والفصائل الوطنية واتهمتهم فى وطنيتهم وصنعت حالات من الاستقطاب أغلبها وللأسف على أساس دينى، والتوقف عن بعض الممارسات التى تؤدى بشكل أو بآخر لاستبداد الأغلبية بالأقلية. كما يجب التعهد بالحفاظ على الحياد الكامل لمؤسسات الدولة خاصة الجيش والشرطة وضمان عدم إقحامهما فى العمل السياسى أو اختيار قياداتهم بناء على الولاء الحزبى، وتأكيد أهمية أن يتولى المناصب فى الدولة أهل الكفاءة وليس أهل الثقة. وقال وائل غنيم، فى نهاية كلمته إلى جماعة الإخوان: 'أرجو أن تدرك جماعة الإخوان أن أهمية هذه المطالب لا تتعلق فقط بالفوز فى الانتخابات ولكنها أيضا مهمة جدا لتحقيق استقرار الوطن المنشود والبدء فى صناعة نهضة تتحدث عنها الأجيال القادمة، وأن هذه المرحلة الحرجة من تاريخ الوطن تحتاج ليس لما يسمّى بالـتنازلات ولكن تحتاج إلى إدراك الصورة بشكل كامل، نحن فى لحظات تاريخية وأتمنى أن يكون الإخوان هذه المرة على قدر المسئولية. واختتم غنيم مقالة دعمه للدكتور محمد مرسى بقوله: 'أحب أن أؤكد أن الثورة لن تموت ولن تضيع، سواء كان الرئيس مرسى أو شفيق، هناك تحديات سنواجهها من نوعية مختلفة مع كل مرشح منهما، ولكن فى النهاية لا يمكن أبدا اعتبار أن فوز أحدهما هو نهاية للثورة، لأن العملية الانتخابية من أولها لآخرها فى حد ذاتها انتصار للثورة، ومهما حدث من خسائر مرحلية فيجب أن نتعلم منها ونصحح من أخطائنا ونستمر فى طريقنا فالثورة مستمرة وستنتصر.

الأطرش: على أهالي جبل العرب وحوران عدم الانجرار وراء الفتنة التي يخطط لها النظام

الاربعاء 30 أيار 2012 طالبت الناشطة الحقوقية، الناطقة الرسمية باسم منظمة حقوق الانسان "سواسية" منتهى الأطرش أهالي جبل العرب وحوران بعدم "الانجرار وراء الفتنة المذهبية التي يخطط لها النظام"، وذلك إثر الحديث عن عمليات خطف متبادلة بين منطقتي جبل العرب وحوران، ما دفع رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط إلى التنبيه من مخاطر الفتنة المذهبية مطالباً "أهل جبل العرب باليقظة". الأطرش، وهي إبنة سلطان باشا الأطرش قائد الثورة السورية الكبرى ضد الانتداب الفرنسي، أكد لصحيفة "الراى" الكويتية أن "النظام (...) يستغل التوتر الأمني من أجل اثارة المشاكل الطائفية"، مشيرة إلى الدور المهم الذي يلعبه المشايخ الدروز لـ"وأد الفتنة"، وداعية أهالي السويداء وحوران إلى "التعقل والصبر والثبات". ورداً على عمليات خطف متبادلة بين السويداء ودرعا، أوضحت أن "النظام يثير المشاكل الطائفية في السويداء ودرعا، وحسب معلوماتي فإن الجيش يضع على كافة نقاط التفتيش في حوران جنوداً من الدروز، ما يؤدي إلى استفزاز أهل المنطقة. وحين يمرّ أهالي حوران عند الحواجز يتبادل الطرفان الاتهامات، وكما نعلم فإن جزءاً من أبناء الطائفة الدرزية وتحديداً الفقراء يعملون لمصلحة النظام وينخرطون في فرق "الشبيحة"، وهذا الأمر دفع البعض في حوران إلى خطف درزي من السويداء وقتلوه، فقامت جماعتنا بخطف 12 شخصاً من حوران وأخذوهم رهينة، ما دفع بعض المشايخ من الطائفة الدرزية الى التدخل وبعدها تمّ الأفرج عنهم". وتابعت: "أكد لي المشايخ الذين اتصلتُ بهم أن هؤلاء لم يتعرضوا لأي أذى. المشكلة أن البعض من جماعتنا لا سيما الفقراء، يعلمون في فرق الشبيحة ويدفع لهم النظام 1500 ليرة سورية في اليوم". وأضافت: "لا أنفي مخاوفي، لكنني على ثقة أن أهالي حوران والسويداء لن ينجروا إلى أي فتنة مذهبية. فأهل حوران هم أهلنا، ونحن أبناء وطن واحد، وعلينا جميعاً تجاوز هذه المرحلة الخطيرة بالصبر والثبات، والمهم الآن المحافظة على هدف الثورة السورية أي إسقاط النظام، ولا يجوز الانجرار وراء أي فتنة تدبرها السلطة". وعما إذا كان أهالي جبل العرب سيتجاوبوا مع نداء النائب وليد جنبلاط لإسقاط مخططات الفتنة المذهبية، قالت: "العقلاء في جبل العرب وحوران يعملون جميعاً لتجاوز هذه المرحلة، لكن هذا لا يمنع وقوع بعض الحوداث هنا وهناك. وأتمنى أن يصغي الجميع لنداء الاستاذ جنبلاط وأتصور أن دعوته لإسقاط الفتنة المذهبية سيكون لها صدى عند اهالي جبل العرب". ووجهت رسالة إلى "العقلاء" الشباب من المنطقتين في حوران وجبل العرب، قائلة: "اياكم الإنجرار وراء الفتنة المذهبية والفخ الذي ينصبه النظام، لأن الجميع سيدفعون الثمن. وأدعوهم الى التعقل والصبر والثبات، وأطالبهم بالسير وراء المطلب الحقيقي الذي يطالب به الشعب السوري. معركتنا الآن اسقاط النظام الاستبدادي، والانحراف عن هذا الخيار الوطني لمصلحة الفتنة الطائفية يعني خيانة الثورة". ورأت ان "مجزرة الحولة (في محافظة حمص، والتي راح ضحيتها 108 أشخاص بينهم 35 طفلاً) رهيبة ويجب محاسبة مَن ارتكبها. لكن المشكلة أن النظام والمعارضة يتبادلان الاتهامات، وأعتقد أن أخلاقيات الجيش السوري الحر تمنعه من ارتكاب مثل هكذا جريمة. النظام يقول إنه وضع لجنة تحقيق وعيّن لجانا للكشف عن مرتكبي المجزرة، وأنا لا أثق بهذه اللجان. وما أعرفه أن الشعب السوري يُقتل ويُذبح كل يوم، والمجتمع الدولي لم يخطو أي خطوة للحد من هذه المأساة التي يتعرض لها أهلنا، فهم يكتفون بالادانة والتنديد. ولم نرَ أي خطوة اجرائية للحدّ من المذابح التي تُرتكب من السلطة يومياً، ولا أفهم كيف أن روسيا التي تدّعي دعم الشعوب المظلومة والفقيرة تقف الى جانب أخطر نظام استبدادي. العالم كله يراقب نزيف الدم في سورية ولم نحصل إلاّ على الاستنكار".