الأحد، 10 يونيو، 2012

مركز الدفاع عن الحريات الاعلامية والثقافية "سكايز" (عيون سمير قصير)

تأسس مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية "سكايز" في بيروت، في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2007، بمبادرة من مؤسسة سمير قصير التي نشأت على أثر اغتيال الصحافي والمؤرخ اللبناني سمير قصير في الثاني من حزيران/يونيو عام 2005. اختير اسم"سكايز" انطلاقاً من رمزية سمير قصير ككاتب وصحافي عُرف بجرأته ومناداته بالحريات الإعلامية والثقافية. الاسم: اسم المركز الكامل هو "عيون سمير قصير" Samir Kassir eyes، الذي يُختصر على الشكل التالي: .SKeyes وهو عين ترصد الانتهاكات التي تتعرض لها الحريات الإعلامية والثقافية وتدافع عن حق الصحافيين والمثقفين في التعبير. إطار العمل: اختار المركز أن يبدأ عمله في أربعة بلدان من المشرق العربي:لبنان وسوريا وفلسطين والأردن. إن قرب هذه البلدان من مركزه في بيروت يسهّل عمله التأسيسي، لكن نطاق عمله سوف يتوسع بهدف تغطية العالم العربي بأسره، كما أن موقعه الإلكتروني ينشر معلومات وتقارير تطال جميع الدول العربية. الأهداف: يهدف"سكايز" في الأساس إلى الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية في المشرق العربي، والإسهام في بلْوَرة رأي عام عربي يتبنّى قضية الدفاع عن حرية الإعلام والثقافة. وله مهمّتان: أ- رصد قضايا الانتهاكات التي تتعرض لها الحريات الإعلامية والثقافية في القطاعات المختلفة: صحف، وسائل الإعلام المرئي والمسموع، مدوّنات، كتب، مسرح، سينما، ندوات... والدفاع عن الحريات الأكاديمية، وحرية البحث العلمي. ب-التحرك في إطار قوى المجتمع المدني للدفاع عن الحرية بمختلف الوسائل الشرعية، وبناء قاعدة ضغط ثقافية وإعلامية في المنطقة العربية والعالم. وسائل العمل: تتلخص بالآتي: أ- إصدار البيانات والتقارير ونشر ملفات تتضمن معلومات وتحاليل عن حالات محددة لانتهاك الحريات. ب-تنظيم ورش عمل، تحلّل وتناقش مسائل مرتبطة بحرية العمل الثقافي والصحافي، وتتخذ توصيات ملموسة وقابلة للتطبيق. ج-تنظيم معارض ومؤتمرات حول قضايا الحريات الثقافية والصحافية. د- إعداد عرائض يوقّع عليها الصحافيون والمثقفون، والإسهام في تنظيم تحركات مطالبة بالدفاع عن الحريات. ه- إعداد ملفات حول قضايا قانونية تساعد الصحافيين والمثقفين الذين يتعرضون للملاحقة والسجن والمحاكمة، وتكليف محامين للدفاع عنهم إذا اقتضت الحاجة. و-تقديم مساعدات مادية ومعنوية للمثقفين والصحافيين المعتقلين، بحسب الحاجة. ز-التنسيق الدائم مع الهيئات المحلية والدولية التي تدافع عن الصحافة والثقافة وحقوق الانسان. المنشورات: تتضمن ما يلي: أ-موقع إلكتروني باسم المركز www.skeyesmedia.orgينشر بيانات المركز ونشاطاته، إضافة إلى أخبار عن وضع الحريات الصحافية والثقافية في المنطقة العربية والعالم. كما ينشر تقارير وملفات ودراسات عن مختلف أوجه الحياة الصحافية والثقافية في العالم العربي. ب-نشرة فصلية مطبوعة تكون بمثابة منبر للحريات في العالم العربي. ج- كتيّبات وكتب تضم وقائع بعض المؤتمرات والندوات والمحاضرات التي ينظمها المركز. آلية العمل: يتولّى مجلس الإدارة الذي عيّنت مؤسسة سمير قصير الثقافية أعضاءه، الإشراف على عمل المركز وإعداد الخطط والبرامج اللازمة لحسن سير العمل فيه. يتألف مجلس الادارة من: خالد الحروب، فاروق مردم بك، ندى مغيزل، جيزيل خوري، مارون لبكي، سعود المولى والياس خوري. وقد كلّف المجلس أحد أعضائه، الياس خوري، القيام بمهمة المدير في المرحلة التأسيسية، وبعده سعد كيوان، ويتولى الإدارة حالياً أيمن مهنا. يتوزع العاملون في المركز المسؤوليات البحثية والادارية وإعداد الأنشطة في مناخ ديمقراطي يؤمّن جماعية القرار ويؤكد المسؤولية الفردية. وقد أنشئ مكتب تحرير، يشرف على كل من دوائره الأربع (الاردن وفلسطين ولبنان وسوريا) باحث متخصص يدير شبكة من المراسلين الذين يمدّون المركز بالمعلومات الدقيقة المستقاة من مصادرها الأولى. المركز مصدر للمعلومات، وإطار لاتخاذ المواقف، يتوخّى الدقة والموضوعية والقواعد المهنية في التعامل مع المعلومات. الظروف العامة للعمل: يواجه العملان الصحافي والثقافي في العالم العربي صعوبات كبيرة، مرتبطة بشروط إنتاج المعرفة والخبر. فمن جهة، هناك الاحتلال الاسرائيلي الذي يشكل بانتهاكاته المستمرة لحقوق الانسان نموذجاً للتحدي الذي تواجهه الثقافة والصحافة في دفاعهما عن قضية الحرية. ومن جهة ثانية، هناك قوانين الرقابة على الصحافة والنتاج الثقافي، وحال الطوارئ في الكثير من البلدان العربية، التي تتنافى مع حق التعبير، ومع شرعة حقوق الانسان. ويأتي قمع الآلة السلطوية الدينية والاجتماعية للثقافة كي يضع العمل الثقافي في تحدّ وجودي دائم. أفق العمل: يسعى "سكايز" إلى إشراك أكبر عدد ممكن من الصحافيين والمثقفين في عمله، لذا ينظّم المؤتمرات والمعارض والندوات، ويدعو المثقفين والصحافيين المضطهدين إلى مركزه في بيروت، كما يفتح أبوابه لأي نشاط مستقل يسعى إلى الدفاع عن الحرية. فالدفاع عن حريات الصحافيين والمثقفين لا يقتصر على مقاومة الرقابة والقمع السلطوي، بل يشمل أيضاً الدفاع عن الحقوق النقابية في وجه المؤسسات الإعلامية ودور النشر... إن مقياس نجاح عمل مركز "سكايز" هو قدرته على تنشيط العمل التطوعي، وخلق مناخ يستطيع فيه المثقفون والصحافيون العمل بحرية دفاعاً عن قضاياهم العادلة. وهذا يرتّب عليه مسؤولية أن يكون صوتاً ديموقراطياً وأداة في خدمة الصحافيين والمثقفين في عملهم من أجل الدفاع عن الحرية في العالم العربي.

بيان ناشطين ومثقفين سوريين حول المخطوفين اللبنانيين

نحن ناشطون ومثقفون سوريون مناصرون للثورة في بلدنا أو مشاركون فيها ندعو إلى الإطلاق الفوري لسراح المخطوفين اللبنانيين في الأراضي السورية، أيا تكن الجهة الخاطفة، وأيا يكن هؤلاء المخطوفون. تجمعنا بلبنان والشعب اللبناني من القرب وأواصر القربى ما لا ينبغي لأية تقلبات سياسية أن تفسده أو تقلبه إلى عداوة وأحقاد. لسنا غافلين عن أنه جرى تلاعب مشين بالعلاقة بين البلدين والشعبين طوال عقود، وأن النظام السوري وقوى وشخصيات لبنانية لم يتركوا محرما سياسيا أو أخلاقيا لم ينتهكوه في العلاقات بين بلدين جارين وشقيقين، لكن هذا ما تستمد الثورة السورية شرعيتها من الاعتراض عليه وإرادة تغييره. إن إطلاق المخطوفين اللبنانيين يضع الثورة السورية في موقع أرفع أخلاقيا وأقوى سياسيا للاعتراض على مواقف عدائية لقوى لبنانية منها ومن الشعب السوري الثائر. ثم إنه قد يضعف قدرة النظام على تصدير أزمته إلى لبنان وإشعال حريق في البلد الصغير المجاور، يصرف أنظار العالم عنه أو يثير خوفا عالميا من حريق مشرقي كبير. لقد انطلقت الثورة من أجل حرية السوريين ووحدتهم وتفاهمهم، من وراء فوارق الدين والمذهب والإثنية. ولقد حرص النظام منذ البداية على تصويرها ثورة مذهبية أو طائفية، ويأتي الخطف المريب للبنانيين ليقدم لدعايته الكاذبة خدمة مجانية، ويساعده في التجييش الطائفي. هذا فوق ما تسبب به خطف اللبنانيين من توتير للأجواء اللبنانية، ومن عواقب سلبية يرجح أن تلحق بالسوريين المقيمين في لبنان، وهم عمال أو لاجئون أساسا، إذا أصاب المختطفين اللبنانيين مكروه. إننا ندعو إلى الحفاظ على سلامة وكرامة المخطوفين اللبنانيين، وإلى إخلاء سبيلهم الفوري وغير المشروط، ولا نرى مقبولا رهن إخلاء سبيلهم بأية شروط سياسية. البيان مفتوح للتوقيع-- الأسماء الأولى: جلال عمران- ياسين سويحة- كرم نشّار- سارة أجليقين- نوري الجرّاح- معن عبد السلا-م- فارس الحلو- رزان غزاوي- ياسين الحاج صالح- محمد نور الله-- اياد العبدالله- رزان زيتونة- مسعود عكّو- ليلى الصفدي- فراس سعد- فرهاد أحمه- عامر مطر- رشاد كيوان- راشد عيسى

بعض صفحات نضال الشيوعيين اللبنانيين ضد قياداتهم التحريفية الجامدة!

وما أشبه اليوم بالبارحة! في خضم أزمة 1964- 1965 بعد اندلاع الصراع الصيني السوفياتي، جرى طرد أو انشقاق عدة كتل من الحزب: كتلة إدمون عون – نخلة مطران – سهيل يموت – أحمد الحسيني- د.ميشال سليمان- حسين بعلبكي-أوهانس أغباشيان ، وقد تسمت لاحقاً باسم التيار اللينيني.. المنظمات والخلايا الطلابية للحزب وخصوصاً طلاب الجامعات والمدارس الفرنسية الذين تحلقوا منذ العام 1961 حول نقد ألتوسير لقيادة الحزب الشيوعي الفرنسي.. وهؤلاء الطلاب خرجوا على دفعات ما بين 1961 و1968، وأسسوا خلايا ماركسية لينينية وكان على رأسهم سمير فرنجية وغسان فواز واليكو بيضا والبير نقاش ويولا بوليتي وسولي وبرتي تركية وهايني سرور وآن ماري أغاناغيان وجان كلود غارسين وجاد تابت وراجي الحص وهاني حمدان وجو اسطمبولي وايلي كريّم ونوال عبود واسامة العارف وكمال بكداش ورشيد حسن وخالد لطفي وخليل شميل وفادي نون وفاديا مخلوف وميشيل إده وفرنسوا زبال وأمين معلوف وكريم مجدلاني وأنطوان عبدالنور وملحم شاوول وموريس سرور وبول اشقر ونواف سلام ورياض الدادا ورضا اسماعيل ونظير أوبري.. في العام 1968 التقى التيار اللينيني بالخلايا الماركسية اللينينية لتشكيل اتحاد الشيوعيين اللبنانيين (1968-1971) الذي اندمج معظم أفراده لاحقاً بمنظمة العمل الشيوعي بعد ارتباطهم بعلاقات قوية مع جماعة لبنان الاشتراكي (وضاح شرارة-أحمد بيضون-حسن قبيسي-فواز طرابلسي) احدى مكونات منظمة العمل الى جانب منظمة الاشتراكيين اللبنانيين بقيادة محسن ابراهيم ومحمد كشلي وحكمت العيد. مجموعة : نسيب نمر – حسيب نمر – قيصر الحايك- ميشال عازار (رفيق فؤاد الشمالي في تاسيس الحزب )- كسبار دردريان – حسن فخر – وهي تفرقت لاحقاً ولم تتشكل في عمل مستقل.. وانشقت أيضاً المجموعة الصينية التي حملت اسم حزب الثورة الاشتراكية وضمت: جميل شاتيلا(موظف في الميدل ايست)- فؤاد عوكي (من أصل فلسطيني-مترجم)- حسيب مخايل (محام)- حسن قبيسي (لحام)- والسوريين: فارس قنيدر جريس الهامس (محاميان).. في مقابلة مع غسان شربل لمجلة الوسط اللندنية قال جورج حاوي: "نحن فتحنا المعركة مبكراً ضد الصين انعكاساً لوضع الحركة الشيوعية العالمية... ومثل كل الأحزاب في العالم حصلت حالات انقسام صينية في ذلك الوقت.. نحن تنبهنا اليها منذ البداية وأطرناها وتبنينا حالة انقسام صينية ثم نفسناها وانتهى أمر الحالة الماوية السابقة بأناس دفعناهم الى "تنظيم صيني"...(انتهى كلام الحاوي).. وبالفعل تبين لاحقاً (1975) أن جميل شاتيلا كان عميلاً للقيادة السوفياتية وهو هرب من لبنان وعاش في كندا بعد مؤتمر صحفي عقده في بيروت وهاجم فيه القيادة الصينية... غير أن "الماويين" أو "الصينيين" لم يكونوا كلهم مثل جميل شاتيلا... ففي سوريا تأسس الحزب الشيوعي العربي (ومن قياداته هلال رسلان وجريس الهامس) وفي لبنان تأسس اتحاد الخلايا الماركسية اللينينية ونواة الشعب الثوري ولجان النضال الجماهيري والمبادرون واليسار العمالي والطليعة الاشتراكية الخ... وغيرها من المنظمات الماوية التي اندمجت كلها في حركة فتح لاحقاً .. كتلة الشباب: جورج حاوي- نديم عبدالصمد- كريم مروة- جورج بطل- رهيف فياض- خليل دبس... احتلت بدءاً من عام 1966-1967 مواقع متقدمة في اللجنة المركزية والمكتب السياسي بعد طرد الكتل السابقة... الا أن اليمين لم يسكت..فكانت المؤامرة ضد جورج حاوي... فبعد أن صار حاوي عضواً في المكتب السياسي وإثر عودته من لقاء الأحزاب الشيوعية العربية في موسكو (ايار 1967) جرى تجميده أولاً ثم إبعاده بعد تجميد رفاقه عبد الصمد والبطل والدبس ثم اتهامه بأنه (عنصر مشبوه ومدسوس على الحزب).. حتى أن جريدة الأخبار لم تستح يومها من أن تكتب أن جورج حاوي عميل للمخابرات الأميركية.. ولكن جورج ورفاقه لم يستسلموا وتابعوا الصراع حتى الانتصار على التيار اليميني الممثل بكتلة صوايا صوايا - حسن قريطم... الذين وجدوا مثلاً أن أزمة بنك انترا هي وليدة مؤامرة اميركية سعودية لجر لبنان الى الحلف الاسلامي كما رأوا أن حركة فتح تنتمي الى هذا الحلف ايضاً..وقد استمر الكثيرون في الحزب الشيوعي على هذه الآراء اليمينية المؤامراتية وخصوصاً القيادة الحالية... في أيلول 1967 عقدت اللجنة المركزية للحزب اجتماعاً قيل عنه إنه أطول اجتماع في تاريخ الحزب... وفيه صدرت قرارات طرد جورج حاوي من الحزب لأنه (عنصر غريب ومشبوه)..وفي هذا الاجتماع جرى انزال عضوية صوايا صوايا الحزبية من مكتب سياسي الى عضو عادي وحسن قريطم الى لجنة مركزية... ثم بعد ذلك جرى طرد صوايا صوايا وحسن قريطم وطنوس دياب من الحزب وعودة جورج حاوي كعضو مكتب سياسي ليقود تيار الشباب في عقد المؤتمر الثاني للحزب (1968)... الأزمة في رواية نهاد حشيشو(في كتابه قيادات وهزائم، ص 140): "علمت يومذاك أن مجموعة من الكوادر الحزبية بينها عزيز صليبا وسهيل طويلة ومحمد دكروب وغيرهم احتجزوا لأيام في الاقامة الجبرية ببرلين لمنعهم من الوصول الى لبنان لدعم موقف الشباب ضد القيادة... كما علمت ايضاً أنه جرى حجز جورج حاوي في مستشفى بموسكو بحجة وضعه الصحي لمنعه من الوصول الى لبنان والاتصال بمجموعته المتمردة.. وانه ذهب بعد صدور قرار القيادة باعتباره "جاسوساً" للمخابرات الأميركية ليستقر في بلجيكا، وكان على اتصال دائم مع كتلته الحزبية عن طريق جورج بطل المتواجد يومذاك في براغ كمسؤول عن منظمات الحزب في أوروبا"...

عادل عبد المهدي: الفيدرالية ليست لعبة للتمترس.. بل لضمان الحقوق ووحدة البلاد

في مفاوضات الدستور اظهر الائتلاف (التحالف الشيعي) حماساً شديداً للفيدرالية.. لكن "التوافق" (السنة العرب) اعترض واعتبرها بداية للتقسيم. مورست ضغوط امريكية وبريطانية لالغاء المواد المتعلقة بتشكيل الاقاليم.. اطراف "الائتلاف"، اي المجلس، وبدر، والدعوة بجناحيها، والفضيلة، ومستقلون تمسكوا بالمواد، بعد ان وقعوا جميعاً وثيقة "مبادىء وسياسات" الائتلاف المتضمنة اقامة اقليم الوسط والجنوب، مع تحفظ "الصدريين" مهمشين "بعد انهاء الاحتلال".. لعب "خليل زاده" دوراً مكوكياً واقترح مع السفير البريطاني حذف المواد من الدستور مقابل تعهد مكتوب بعدم تدخل البلدين لمنع البرلمان اصدار القانون.. والذي تعهد الطالباني والبرزاني بتأييده كتابة.. وان ينص الدستور على استثناء القانون من موافقة "مجلس الرئاسة" وحق الفيتو (المادة 134/خامساً/أ).. وتم تسلم التعهدات اعلاه، واقر قانون الاجراءات التنفيذية لتشكيل الاقاليم في الجلسات الاولى للبرلمان. واجهت اطروحة اقليم الوسط والجنوب هجوماً قاسياً حتى ممن ايدوها سابقاً من "الائتلاف".. لهذا ربط البعض بين تراجع شعبية "المجلس" في انتخابات المحافظات والمطالبة بالاقليم.... ومع ازدياد تركز الحكم بيد جهة واحدة، نظمت "الفضيلة" استفتاء لتحويل البصرة الى اقليم.. وبدأت المحافظات الجنوبية والوسطى والغربية ونينوى بمطالبات مشابهة.. واخيراً، وامام حملة قوى "اربيل والنجف" بسحب الثقة، دعا محافظو "دولة القانون" لاقامة اقليم الوسط والجنوب. في سبعينات القرن الفائت، اقرت بغداد الحكم الذاتي لكردستان.. الذي بدا كاريكاتوريا انذاك.. لكن الفكرة يغذيها الواقع او يرفضها. وان استمرارها وتطورها يؤكد مع الاعترافات والمطالبات الجماعية اعلاه، ان الفيدرالية حل ونظام للحماية وتوزيع السلطات والقدرات والفك بين المشاحنات. فالمشكلة العراقية في جوهرها هي الدولة التي تتمركز سلطاتها وصلاحياتها وامكانياتها بيد واحدة.. مسببة الانفجارات المتلاحقة والشكوك. المركز يدين ويتهم.. والاطراف –بغياب الفيدرالية المتكاملة- تسعى لحماية نفسها باجراءات صحيحة او متطرفة. فالفيدرالية واقع سيفرض نفسه.. ولانها كذلك فلابد من تنظيمها بدل تركها للاهواء والظروف.. اما المناورة بها واستخدامها عند الحاجة، فسيزرع الشك والارتباك بقدرتها كنظام يخرجنا من التقسيم الواقعي واحتكار السلطة.. فهي ملائمة تماماً لحسن ادارة البلاد، ويمكنها ان تستبطن حلولاً للمشاكل القومية والمذهبية وغيرهما... خلاف المخاوف التي لا تصنع نظاماً.. او تبرير منطق احتكار السلطة الذي قدمنا اغلى التضحيات للتخلص منه. والازمة الحالية بعض افرازات غياب الفيدرالية كنظام متكامل، نؤكد كنظام متكامل.

معركة دفاع عن الحريات الأكاديمية في الجامعة اللبنانية

عقد مجلس فرع الأساتذة في معهد العلوم الاجتماعية (الفرع الأول) في الجامعة اللبنانية ومندوبو رابطة الأساتذة فيه، اجتماعاً تداولوا فيه موضوع كتاب التنبيه الموجّه الى زميلهم الدكتور نزيه خياط من قبل رئيس الجامعة والمتعلقة بمشاركته في ندوات عامة وإبدائه الرأي حول أوضاع الجامعة، بما فيها موقفه المدافع عن حقوق جميع الأساتذة المستوفي الشروط للتفرغ خاصة أولئك الذين أسقطت أسماؤهم ظلماً دون وجه حق وفي مقدمتهم أساتذة المعهد المقترحين من قبل مجلس الفرع. وخلص المجتمعون الى "أن هذا الإجراء يشكل مساساً بالحقوق والحريات الأكاديمية والنقابية التي كرّستها نضالات الأساتذة منذ عقود ولا سيما أنه إجراء بحق أستاذ جامعي له صفته النقابية كونه أميناً للإعلام في الهيئة التنفيذي لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة، وبالتالي يرفض المجتمعون شكلاً ومضموناً، كتاب التنبيه هذا ويتمنون على رئيس الجامعة احترام الأعراف الأكاديمية والنقابية فيها". وطلب المجتمعون "من الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة ضرورة تأكيد موقفها التاريخي في الدفاع دوماً عن حق الأستاذ الجامعي بالتعبير عن رأيه في مختلف القضايا العامة أم تلك الخاصة بالجامعة عملاً بمبدأ حفظ وصون خصوصيته الأكاديمية والنقابية واحترامها". التوقيع: وليد حمية- سامي عجم- رجاء مكي- نزيه خياط- حسان حمدان. سعود المولى-

تونس ما بعد الثورة .. و"النموذج اللبناني"

تونس ـ فادي شامية في الأصل؛ لم يكن ثمة دافع قوي لإجراء مقارنة بين أوضاع تونس ما بعد الثورة والأوضاع في لبنان؛ لولا أن بعض السياسيين اللبنانيين -غير المنصفين- ما فتئوا يسألون عن النموذج التونسي، في طليعة أسئلتهم عن نماذج الربيع العربي المجيد. ليس في ذهن هؤلاء "المرجفين" إجراء مقارنة علمية، ولا تمتين العلاقات الأخوية، ولكن في ذهنهم تخويف اللبنانيين عموماً، والمسيحيين خصوصاً، من نتائج الثورات على أنظمة الاستبداد، بهدف دعم نظام بشار الأسد القمعي، إضافة إلى حصد النتائج السياسية لتخويف المسيحيين من كل إسلامي يصل إلى الحكم، بوصفه "تكفيرياً، رجعياً، لا يراعي حقوق الإنسان". ثورة لم تأكل أبناءها في واقع الحال؛ فإن النموذج التونسي ناصع إلى درجة أنه كسر القاعدة السياسية المعروفة: "الثورة تأكل أبناءها". ولعله من قبيح التجني طرح الشكوك حول الثورة التونسية المجيدة؛ فقد عانى التونسيون جراء قمع نظام زين العابدين بن علي ومن قبله نظام الحبيب بورقيبة- (اعتباراً من العام 1957). بن علي حكَم طيلة 23 سنة، فحوّل البلد إلى سجن كبير، وابتكر صنوفاً من القمع دُونت باسمه في سجل الطغاة. لا داعي للإطالة في تفصيل فساد وطغيان بن علي، فما وُجد في بيته من كنوز مسروقة ومخدرات مخبوءة، وما صوّرته وسائل الإعلام عن أقبية ووسائل التعذيب يغني عن الشرح. البوعزيزي كان الشرارة التي فجّرت بركان الاحتقان. اندلعت الثورة، واستشهد العشرات، وتدخل الجيش (الذي تعرّض خلال حكم بن علي لإذلال ممنهج وتقييد شديد مخافة أن يقوم انقلاب) فحسم الموقف وأجبر بن علي على الفرار في 14/1/2011. وفي اليوم التالي تولى رئيس مجلس النواب محمد المبزع منصب رئيس الجمهورية بشكل مؤقت، وأصبح الباجي قائد السبسي في 27/2/2011 رئيساً للحكومة المؤقتة، ثم جرت انتخابات المجلس التأسيسي في 23/10/2011. خلال هذه المدة، ورغم الفراغ الأمني والسياسي فإنه لم تحصل انتقامات، ولا إعدامات، خلافاً لأهم الثورات في العالم. لم يقع اقتتال داخلي، ولم تأكل الثورة أبناءها، ولم يحصل فلتان أمني بالمعنى الواسع، بل سادت روح من التسامح، كان أكثر من دعا إليها ضحايا القمع السياسي، ومعظمهم إسلاميون. الجميع في تونس احتكموا إلى صناديق الاقتراع، التي رفعت تمثيل حزب "النهضة" الإسلامي (إخوان مسلمون) من صفر % تمثيل برلماني إلى 41%. فماذا فعل الحزب الذي حل أولاً ونال ثلاثة أضعاف مقاعد أقرب منافسيه؟ ما فعله هو صناعة "النموذج التونسي" في "عصر الربيع العربي"، فبدل أن يشكّل الحكومة منفرداً أو ينال رئاسة البرلمان أو الجمهورية، كما هي العادة في الأنظمة الديمقراطية؛ فضّل حزب "النهضة" أن يشكّل حكومة ائتلافية برئاسته، وأن يتفاهم مع حزب "المؤتمر من أجل الجمهورية" العلماني، بزعامة منصف المرزوقي (حصل على 30 مقعداً)، فتكون رئاسة البلاد للمرزوقي، وأن يتفاهم مع حزب "التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات" اليساري بزعامة مصطفى بن جعفر (حصل على 21 مقعداً)، ليكون بن جعفر رئيساًَ لمجلس النواب. وفوق ذلك أعلن زعيم "النهضة" راشد الغنوشي عزوفه عن تولي أي منصب رسمي، فاتحاً المجال للمناضل السياسي حمادي الجبالي (15 سنة في سجون بن علي بينها 10 سنوات من السجن الانفرادي!) ليكون رئيساً للوزراء. في النموذج التونسي أيضاً النموذج التونسي -الذي يخوّف منه من لم يسمع أو يرَ ماهيته- يحفل بما هو أكثر غرابة من ذلك؛ فقد حاول منافسو حزب "النهضة" إحراجه بطرح ترشيح نسبة عالية من النساء في القوائم الانتخابية. "النهضة" كان أول الموافقين، والمفاجأة أن مرشحات "النهضة" كن فائزات في غالبية الدوائر- خلافاً لبقية الأحزاب- بحيث أدخل "النهضة" إلى البرلمان التونسي 42 من أصل 49 امرأة ممن انتخبن أعضاءً في المجلس التأسيسي! لم يغرّ هذا الفوز المبهر قيادة "النهضة"، فما التزمت به مع باقي المعارضين (هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات عام 2005) أيام المحنة، حافظت عليه في زمن المنحة؛ فأعادت الالتزام بالديمقراطية، بما هي "قيم ومبادئ وآليات ومؤسسات"، وأكدت "احترام حقوق وحريات المواطنين الفردية والعامة"، و"قيام دولة مدنية قائمة على مبادئ الجمهورية وحقوق الإنسان وتستمد مشروعيتها من إرادة الشعب". في أدبيات النهضة اليوم؛ تأصيل مكثف لمنهجية العرض دون الفرض، وللتغيير بالإقناع لا الإجبار. درجة الالتزام بهذه المنهجية مذهلة، لدرجة أن الحركة الفائزة في الانتخابات تجد صعوبة اليوم في تغيير موظف حكومي، لئلا يتهمها المنافسون بأنها تفرض لونها على الدولة، مع أن تغيير الإدارات بعد الثورة، وجعلها أكثر قرباً من الحكم الجديد أمر متعارف عليه في أعرق الديمقراطيات الغربية! من يزر تونس اليوم لا يجد أي دليل على أن الإسلاميين يسعون الى فرض قناعاتهم على الناس. لم يفرضوا الحجاب، ولم يقيّدوا حرية المأكل أو المشرب... جل ما فعلوه أنهم نظفوا بلادهم من الفساد السياسي والاقتصادي، وسمحوا للناس أن تعبر عن نفسها، فنشأت آلاف الجمعيات وعشرات الأحزاب ووسائل الإعلام في عام واحد. أكثر من ذلك، فعلى الرغم من أن تونس بلد مسلم 100% تقريباً إلا أن قانون الأحوال الشخصية فيه (صادر عام 1956) يتضمن نصوصاً تخالف الشريعة الإسلامية صراحة، كتغيير أحكام الميراث، وأحكام التبني، والسماح بزواج المسلمة من غير المسلم، وإعطاء أبناء الزنا الحق في حمل اسم الأب والحق في ميراثه كالأبناء الشرعيين، وحظر تعدد الزوجات ولو لأسباب واضحة... ومع ذلك فإن هذا القانون ما زال معمولاً به في ظل حكم الإسلاميين! في تونس أيضاً مثال على احترام الأقليات، إذ يعيش في جربة نحو 2000 يهودي قدموا من إسبانيا قبل قرون خوفاً من الاضطهاد، واندمجوا في المجتمع التونسي؛ لم يتعرض لهم أحد في الماضي، ولم يسئ إليهم أحد بعد صعود نجم الإسلاميين. والأهم أن "النهضة"، هو من يتولى اليوم مكافحة التطرف، عن طريق نشر الوسطية في الفكر والدعوة، وعن طريق القانون، دون إفراط أو تفريط، وذلك عندما يحصل ما يخل بالانتظام العام، وما عدا ذلك فللجميع ان يعبر عن رأيه مهما كان متطرفاً. في تونس اليوم أيضاً اقتصاد ينتعش (من 2-% إلى +2%)، وسياحة تزدهر من جديد، ووزراء ينتظرون نهاية الشهر ليقبضوا رواتبهم، ونواب يركبون في وسائل النقل العامة، ونظافة كف لدى وزراء الحكومة الجديدة، من الإسلاميين وغير الإسلاميين... وخطط واعدة للمستقبل. هذا هو النموذج التونسي، فأين منه خطاب الأحقاد والتحريض في لبنان؟ والسرقات والفساد والتراجع الاقتصادي والوقوف على حافة الحرب الأهلية كل يوم؟!

سمير قصير كما عرفته

التقيت به في باريس في العام الجامعي 1981- 1982، وكنت أتابع تحضير الدكتوراه في صف أستاذنا المرحوم دومينيك شوفالييه. كان سمير قد جاء الى باريس ليكمل دراساته في السوربون.. لم أعرف إن كان قد جاء قبل ذلك التاريخ ودرس الإجازة في السوربون أم أنه كان قد حضر فقط لتحضير الماجستير في تلك السنة..ولم أسأله لاحقاً حول هذه المرحلة من حياته التي كانت بداية تشكل خياراته السياسية والأكاديمية. ولكن أحد اصدقائنا المشتركين قال لي مرة بأن سمير كان منخرطاً لا بل أحد قادة طلاب الحزب الشيوعي اللبناني خلال المرحلة الثانوية وبدايات الجامعة... وما أعرفه شخصياً عنه أنه كان يحضر صفوف الدكتوراه معنا من باب توسيع معارفه وخوض النقاشات.. وكان من رواد المحاضرات في صف شوفالييه غسان سلامة وأمين معلوف ومرة حضر أيضاً غسان تويني.. كان شوفالييه يحب أن يفتح حوارات فكرية وسياسية في صفه وكان مغرماً بلبنان واللبنانيين عموماً ناهيك عن تاييده للقضايا العربية ؛ فكان يدعو الى الصف خيرة أهل الفكر والسياسة العرب للنقاش والاستمتاع بخبرتهم وألمعيتهم.. في تلك السنة التقيت إذن بسمير وكان معنا من صاروا أحلى وأجمل أصدقائه: فاروق مردم بيه من سوريا، وإيلي صنبر من فلسطين، ثم مجموعتنا اللبنانية: أستاذنا وزميلنا المرحوم أنطوان عبد النور (استشهد أمام منزله في بحمدون برصاص الغزو الاسرائيلي حزيران 1982) وأحمد بيضون ونواف سلام، وغيرهم طبعاً، ناهيك عن الطلاب الفرنسيين وعلى رأسهم من صار باحثاً مميزاً مثل هنري لورنس...في تلك الفترة كان سمير ما يزال ملتزماً في إطار الفكر اليساري الماركسي التقليدي ولكنه وقد بدأ يكتب في مجلة لوموند ديبلوماتيك اليسارية الفرنسية العالمثالثية فإنه خرج عن شيوعيته اللبنانية الرسمية التي كان قد بدأ يصارع ضدها وضد جمود وتحريفية الأحزاب الشيوعية العربية منذ كان طالباً في اللليسيه الفرنسية ببيروت(بحسب ما روى لي لاحقاً)..لا أعرف الكثير عن مرحلة سمير كعضو ناقد ومشاكس في الحزب الشيوعي "التحريفي" ولكنني أعرف أنه اكتشف في باريس عالماً جديداً صار محبباً ومقرباً إليه: عالم الماركسية الماوية واليسارية الانسانية الممتزجة بنكهة باريسية مميزة من ربيع 1968، وبفتحاوية فلسطينية لبنانية ثورية صاحبة تجربة نضالية عميقة، ثم لاحقاً بتشيع ثوري فجرته الثورة الايرانية، وقد كان بعض رموزها يعيشون في باريس ونلتقي بهم ونتحاور معهم.. منذ أول لقاء لنا وكان قد سمع عن تجربة جيلنا ومجموعتنا في لبنان أخذ سمير يمطرني بعشرات الأسئلة عن تجربتنا في الكتيبة الطلابية وكيف جمعنا بين الماركسية الماوية والوطنية الفتحاوية والاسلام الخميني... كانت أسئلة سمير كما كتاباته تنم عن نضج ثوري مبكر وعن عمق تخال معه أنه شيخ كبير من شيوخ تجربة الحرب الأهلية ومرحلة السبعينيات النضالية اللبنانية... ومن الأمور التي أذكر نقاشها معه تفاصيل بدايات التجربة الايرانية الثورية (1977-1981) والتي كانت قد آذنت بنهايات مأساوية مع سقوط التيار الديموقراطي الثوري ممثلاً بمهدي بازركان وابراهيم يزدي وأبو الحسن بني صدر.. وأذكر أننا ناقشنا مرة تقييمنا المشترك لفشل وانهيار تجربة الاسلام الماركسي الماوي الذي مثلّه الخط القديم لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية التي تأسست عام 1965 على أيدي الشهداء محمد حنيف نجاد وسعيد محسن وعلي أصغر بديع زادكان، (أعدمهم الشاه يوم 25 أيار 1972) بوصفها "منظمة مسلمة ثورية وطنية وديمقراطية"... وكان حزيران 1981 قد شهد انتهاء النضال السلمي لتيار مجاهدي خلق وتيار بني صدر وانتقالهم الى خارج ايران والى المعارضة العنيفة لنظام الخميني... وفي نفس الفترة (1981-1982) كنا نحن اللبنانيين الماويين الفتحاويين نعيش أزمة عميقة ناتجة عن تمزق تيارنا مع صعود الإسلام المقاتل (حزب الله وحركة التوحيد وقد بدأ صعودهما بالارتباط بالصراع السوري الفلسطيني على لبنان قبل وبعد 1982) الأمر الذي أدى الى انهيار تجربتنا في المقاومة الشعبية المدنية والمسلحة (الكتيبة الطلابية) برغم محاولات الشهداء علي أبو طوق ومروان كيالي وأبو حسن إبحيص وسلطان التميمي (حمدي) انقاذ التجربة قبل استشهادهم جميعاً... وفي باريس كانت المجموعات العربية تلتقي وتناقش أزمة اليسار العربي والماركسية والثورة الفلسطينية والتجربة الايرانية كما تناقش دروس أيار 1968 الفرنسي ومجموعاته وتجارب اليسار الأوروبي القريب الشبه بيسارنا... ومن رحم هذه التساؤلات والاشكاليات الثورية تشكلت خيارات سمير قصير... ولكن الصاعق المفجر لخياراته (باعتقادي) كان غزو لبنان صيف 1982... التقيت سمير بعد غزو 1982 وكنت أتردد ما بين باريس وتونس لانهاء أطروحتي.. وعملنا معاً على دعم مبادرة المناضل إيلان هاليفي في اللجنة الدولية للدفاع عن المعتقلين والأسرى اللبنانيين والفلسطينيين في معتقل أنصار... وخلال الأعوام 1982-1985 استمر سمير في متابعة سمينار شوفالييه للدكتوراه في حين كان ينهي مرحلة الماجستير.. وأذكر تماماً مشاركته الرفاق والأصدقاء في جلسة مناقشة أطروحتي في السوربون يوم 12 شباط 1984 وقد تابعنا النقاش في المقهى القريب رفقة صديقنا عبدالله حداد وبعض الأصدقاء المغاربة والمصريين... كان حماس سمير للمقاومة الوطنية والاسلامية، اللبنانية - الفلسطينية، يجد مبرراته في القيادة المشتركة التي أقامها الشهيدان أبو جهاد (اغتاله الاسرائيليون في 16 نيسان 1988) وأبو الوليد (سعد صايل اغتاله السوريون صباح عيد الأضحى 29 أيلول 1982) والشهيد أبو أنيس (جورج حاوي اغتاله السوريون في 21 حزيران 2005) والمناضل أبو خالد (محسن ابراهيم أطال الله بعمره)... وقد ساعدني سمير على جمع مواد كتاب توثيقي تأريخي للمقاومة في سنوات 1982-1985 (تاريخ الانسحاب الاسرائيلي الأول والكبير وتأسيس حزب الله في 12 شباط) ولكننا لم ننشر الكتاب للأسف وما زالت مخطوطته بحوزتي... نعم انخرط سمير في الدعم الكامل للمقاومة كتابة وتحريضاً وتنظيراً...واقترب أكثر فأكثر من فلسطينيته الفتحاوية التي كان يفتخر بها كلما التقينا أنا وهو والياس خوري أو كلما صار هو يلتقي محمود درويش والياس خوري في إطار نشاطات باريسية أو عربية أو في إصدار مجلة الكرمل... وشارك في الكتابة والتحرير في مجلة اليوم السابع التي أسسها بلال الحسن في باريس (1984) إلى جانب جوزيف سماحة وثلة من الشبان اللبنانيين ومنهم نصير الأسعد.. وترك سمير ونصير اليوم السابع عام 1985 وعاد نصير الى بيروت ليعمل في مجلة منظمة العمل الشيوعي (بيروت المساء) في حين تابع سمير صراعه مع الصهاينة واقترب أكثر فأكثر من رفاق حياته المثقفين فاروق مردم بيه وايلي صنبر ما جعله يشاركهما لاحقاً تحرير مجلة الدراسات الفلسطينية التي تقرر صدورها بالفرنسية في باريس...ولم أعد أراه بعد العام 1985 حيث أنني عدت واستقريت نهائياً في بيروت.. واستمر سمير يقوم بكل ما هو ممكن لنشر الثقافة الفلسطينية الثورية ولنشر المقاومة الوطنية اللبنانية ضد الاحتلال الصهيوني...وتشهد الأعوام 1985-1990 قمة نشاط سمير أولاً في الدراسة لانهاء الدكتوراه في السوربون، وثانياً في مجلة الدراسات الفلسطينية التي كرس لها المزيد من الوقت والجهد كعضو في مجلس ادارتها وتحريرها (1986-1994)، ثم في مجلة لوموند ديبلوماتيك اليسارية التي صار أحد أبرز كتابها ومحرريها (1981-2000) الى حد تسليمه مهمة اصدار وتحرير الطبعة العربية للمجلة في بيروت لاحقاً (1998-2000)...هذا ناهيك عن بدايات كتابته في النهار البيروتية والحياة اللندنية (1988).. عاد سمير الى بيروت في العام 1990 أستاذاً للعلوم السياسية في جامعة القديس يوسف وكان ذلك في أجواء اتفاق الطائف الذي لم ير النور في التطبيق...ومنذ العام 1993 صار مديراً عاماً لمنشورات النهار وكاتباً لعمود أسبوعي (يوم الجمعة) إلى جانب عمودي غسان تويني وجورج خضر التاريخيين، وكان ذلك في حد ذاته تكريساً له مثقفاً عضوياً وكاتباً وصحفياً مبدعاً وناشراً متميزاً.. وكرس سمير وقته لعمله الصحفي والنشري وأيضاً لاصدار بعض كتبه بالفرنسية... كتب مع فاروق مردم بيه «الطريق من باريس الى القدس»، «فرنسا والصراع العربي الاسرائيلي» الجزء الاول 1917- 1958 (منشورات مجلة الدراسات الفلسطينية-باريس 1992) الجزء الثاني: 1958- 1991 (باريس 1993). وكتب «مساحة أزمات»، وهي مقالة ضمن مجموعة دومينيك شوفالييه واندريه ميكال، «العرب من الرسالة الى التاريخ» (باريس، فايار 1995)... في العام 1992 أطلقت منظمة العمل الشيوعي نقداً ذاتياً غير مسبوق، صدر جزء منه في كراس صغير بعنوان "في الاشتراكية: نص نقدي تحليلي" (صدر في منتصف نيسان 1993).. وكان الحزب الشيوعي هو الآخر يشهد حالة تململ ثوري وانتقادات ودعوات لمراجعة تجربة اليسار اللبناني والحرب الأهلية... في نفس تلك السنة أطلقنا (سمير فرنجيه وفارس سعيد وهاني فحص وسعود المولى ومحمد حسين شمس الدين وشوقي داغر وجان حرب وسمير عبد الملك ورشيد الجمالي وخالد لطفي وغيرهم) المؤتمر الدائم للحوار اللبناني وعقدنا عدة خلوات وندوات ناقشنا فيها تجربة الحرب الأهلية وضرورات المكاشفة والمراجعة والمصالحة لبناء سلم أهلي راسخ... وأصدرنا نشرة أسبوعية (قضايا الأسبوع) ثم مجلة شهرية (أوراق الحوار) ودراسات موسمية (قضايا لبنانية) شكلت كلها رافعة حوار فكري ثري وعمل وطني جدي انخرط فيه سمير قصير ونصير الأسعد وغيرهما من التيار اليساري المستقل الباحث عن الحقيقة والعدالة في حياة البشر... كان الحوار بيننا وبين سمير يدور حول معنى اليسار في الوضع اللبناني الباحث أولاً عن تحقيق سلم أهلي ووقف الحروب الأهلية وتوحيد المجتمع وحفظ التعددية والديموقراطية والحرية فيه وعن بناء دولة ونظام سياسي يناسبان هذا الواقع وعن شروط فتح آفاق تطور وتقدم حقيقةً وليس لفظاً... وكان حوارنا يدور أيضاً حول معنى المقاومة وشروطها وآفاقها في فلسطين ولبنان، وحول الوضع الدولي والعربي، خصوصاً بعد سقوط الاتحاد السوفياتي والمنظومة الاشتراكية وبروز نظريات نهاية التاريخ وصدام الحضارات... وكان سمير يتجاوب مع حواراتنا في ما كان يكتبه على صفحات النهار ومجلة الأوريان أكسبرس التي رئس تحريرها (1995-1998).. ولكن سمير تميز بحفاظه على موقعه اليساري المميز ضمن الحالة الحوارية الوطنية ولعل ذلك هيأه ليشارك في تأسيس المنبر الديموقراطي (2001) الى جانب حبيب صادق وسمير فرنجية وحكمت العيد ونصير الأسعد ومحمد علي مقلد وعبدالله رزق وأنطوان حداد ومئات الأصدقاء والرفاق في حركة يسارية ديموقراطية ضمت المئات ولم يشهد لبنان لها مثيلاً (لا من قبل ولا من بعد للأسف) ثم في تأسيس حركة اليسار الديموقراطي (2004) مع رفاقه الياس خوري وزياد ماجد والياس عطاالله ونديم عبد الصمد وحكمت العيد وحنا صالح ووديع حمدان ومارك ضو ووليد فخر الدين وفاروق يعقوب إضافة إلى المنظمات الشبابية اليسارية ومنظمة طلاب شيوعيون المنشقة عن الحزب الشيوعي... كان سمير متحمساً لكل تيارات الاعتراض والممانعة داخل اليسار عموماً والحزب الشيوعي خصوصاً وكان يستمتع بالحوار مع جورج حاوي وسمير فرنجيه وحبيب صادق ومحسن ابراهيم وكريم مروة وجورج بطل ونديم عبدالصمد وغسان الرفاعي ونسيم ضاهر وحكمت العيد ونصير الأسعد ويدعوهم الى كتابة تجربتهم اليسارية القيادية خدمة للجيل الجديد وللحقيقة والتاريخ، مطالباً إياهم في نفس الوقت بتقديم كشف حساب صارم مع العقل التآمري والاستبدادي داخل اليسار ومن أجل بلورة رؤية يسارية وطنية تحمل هموم الناس وخلاصات تجاربها ودروس حروبها الأهلية كافة... ومنذ التمديد للرئيس لحود (2004) ابتدأ صراع سمير الكبير والخطير مع أنظمة العسكر والاستبداد ومع الوصاية السورية ومن أجل الحرية والكرامة.. ولا ننسى هنا أن نذكر مؤلفاته الأشهر والتي تقول لنا عناوينها عن ماهية خيارات سمير الحقيقية وتوجهاته النضالية والانسانية: «عسكر على مين؟ لبنان الجمهورية المفقودة» (دار النهار-2004)، «ديموقراطية سوريا واستقلال لبنان: البحث عن ربيع دمشق» (دار النهار- (2004)، «تأملات في شقاء العرب» (دار النهار -2005)، «تاريخ بيروت»، (منشورات فايار، باريس 2003) (بالعربية عن دار النهار-2006)، «حرب لبنان من الشقاق الوطني الى النزاع الاقليمي 1975- 1982» (منشورات كارتالا سيرموك 1994) (وبالعربية عن دار النهار-2007).. وبعد... فهذا هو سمير قصير كما عرفته...كان في أول ربيعنا العربي ومن أول شهدائه...

عادل عبد المهدي: أزمة ادارة.. تولد ازمة طوائف وقوميات

الازمة المتصاعدة في جوهرها ازمة ادارة واختلال علاقة بين الدولة وشعبها.. فما دامت مواقع القدرة هي اموال النفط والسلطة والدولة، فسيعيش العراق هذه الازمات باشكال متكررة ومتجددة.. وما لم تنتقل مواقع القدرة والثروة الى المجتمع والجامعات والمدارس والمستشفيات والملاعب والمسارح وانواع الفنون والاسواق والاقتصاد والمصالح الصناعية والتجارية والزراعية والخدمية والاجتماعية، ليصبح التنافسفي تلكالساحات وقدراتها واعتبارياتها، وليس في الدولة او عليها، فاننا سنستمر بتجديد الازمات.. التي نختفي فيها وراء جماعاتنا وقومياتنا وطوائفنا. عندما تصبح الدولة -وليس المجتمع- مصدر الثروة والقدرة الوحيدتين.. ولا يكون هناك من طريق امام من يمسك بمقاليد السلطة سوى الاستيلاء على المزيد، فان ممارسة نمطية ستتولد لطرد الاخر والطعن والشك به..كلما اقترب من مواقع السلطة والقدرة. عندما يحصل ذلك، والعراق مثالاً، فان الاخر سيحتج ويتمرد،عن حق او باطل، ليعطيللحاكمحججاً وقناعات بنظرية المؤامرة، خصوصاً عند اللجوء للدول الاخرى.. هرباً من الملاحقة او البطش، او عند تقاطع المصالح الخارجية ومصلحة الحكم. هكذا عاش العراقيون لعقود طويلة. لهذا عندما سقط النظام الاستبدادي،ووقفت المرجعية الدينية العليا،والعديد من القوىتطالب بدستور تعده جميعة منتخبة،فان الهدف كان استخلاص تجارب الماضي وبناء نظام ينصف الجميع، بتوزيع الحقوق على الشعب بشكل متساو.. وبجعل الدولة راعية تحكم وفق منطق الانتخاب والتداول والمساءلة وتوزع السلطات والقدرات. لكن القوى السياسية، والحكومات الجديدة غرقت في شؤون الدولة اكثر من اهتمامهابشؤون الشعب والمجتمع.. شجعها على ذلك الارهاب والعنف،الذي لم يترك سوى تعزيز قدراتها وقواتها.. كما شجعتها العلاقات الدولية الجديدة التي يهمها اولاً العقود والصفقات، قبل اهتمامهابالمجتمع واستعادة الشعب لحقوقه.. ومع زيادة الواردات النفطية، ازدادت هيمنة اقتصاديات الدولة، وازداد التنافسوالتنازع -بدل التعايش- ليصبح القاعدة الاساسية في علاقة البعض بالبعض الاخر. بعيداً عن الاشخاص والاحزاب والمصالح الاقليمية والدولية وادوارهم، فان الازمات مرشحة ان تزداد ما لم تقلب العلاقة، لتصبح القدرات ومجالات التقدم والرقي بيد المجتمع اساساً لتأتي الدولة مكملة وخادمة.. عندها سيأخذ التنافس طابعاً ايجابياً -وليس اقصائياً او عدائياً- وسيوفر لنفسه مساحات رحبة تسع الجميع.. وليس كما هو الامر اليوم، عندما يجري الصراع في مساحات الدولة الضيقة التي قاعدتها التفرد والطرد.