الخميس، 31 مايو، 2012

مصر.. الديمقراطية ليست الاغلبية فقط

عادل عبد المهدي نرجو ان لا يكون "الاسلاميون"، و"الاخرون" قد وقعوا في الخطأ الذي وقعنا فيه في العراق.. فمن حق "الاخوان" و "الوطنيين" و"الناصريين" وغيرهم ان يخوضوا الانتخابات التشريعية والرئاسية ويفوزوا فيها.. لكنه ليس من حقهم ان يخطئوا في حساباتهم ومعادلاتهم التي تكلمت يوماً عن الاعتدال والاعتراف بالاخر، وعدم استخدام الاغلبية للاستئثار.. والاقلية للتمرد والعصيان. فالله سبحانه وتعالى قادر على ما يشاء، وغني عن رضا الناس، لكنه رحيم بهم، يدفع بعضهم ببعض، والا لفسدت الارض، ولهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد. والرسول صلوات الله عليه وآله، معصوم، بوحي السماء ووعده الجنة، لا يجرمنه شنآن قوم الا يعدل.. يدرء الفتنة.. ويعطي كل ذي حق حقه، حسب ظرفه ووضعه. فالمجتمع المصري، مثلنا، تلاوينه عديدة. لذلك امر طبيعي ان يخاف "الاسلاميين" من يخالفهم.. وامر طبيعي ان يخاف "الاسلاميون" من يخاصمهم. ولاشك ان فوز "محمد مرسي" في الانتخابات سيثير قلقاً شديداً.. كما ان فوز "احمد شفيق" سيثير قلقاً مقابلاً.. والانتخابات لا تكفي بمفردها لتطمين الخواطر.. بل قد تكون سبباً لتفجرها.. خصوصاً اذا شعر من يفوز انه امتلك اغلبية يستطيع عبرها فعل ما يشاء.. فيعبر الحواجز التي كان يقدرها ويراعيها من قبل.. ويبدأ بكسر المعادلات مما قد يدخل البلاد في فتنة، اشد من القتل. فالديمقراطية ليست حكم البلاد عبر الاغلبية فقط.. بل حكم البلاد عبر اغلبية يجب ان تحميها مؤسسات مستقرة تضمن حقوق المواطنين والاغلبية والاقلية بشكل سوي، وبكافة المتطلبات.. بدون تلك المؤسسات والحمايات قد تحول الاغلبية السياسية انتصارها الى اعتى اشكال الدكتاتوريات.. فالاغلبية لن تستحق ديمقراطيتها وشرعيتها ان لم تحمل معها امكانيات تداولها. فاقلية اليوم قد تكون اغلبية الغد.. وما لم يحم الدستور والمؤسسات حقوق الحكومة ويمنحها فرص العمل والنجاح.. ويحمي حقوق المعارضة كاملة، وتداول السلطة، ومراقبة المسؤولين، وقدرة ووسائل التغيير، فان فوز اي طرف سيرعب الاخرين قبل ان يطمئنهم.. فلا تهاني او تبريكات، بل ادانات وطعونات ومؤامرات.. فالخاسرون سيرتعبون ويستنفرون ويشككون بالانتخابات، فيشاكسون ويعطلون ويفسدون، بل ويتآمرون. والفائزون سيصيبهم الغرور.. وسيثيرون الخوف والشكوك من طمعهم لتحويل السلطة الى احدى ادواتهم لترسيخ التفرد والهيمنة.. التي فيها خسارة الجميع حاكمين ومحكومين.. مما قد يجعل من النظام الديمقراطي -بغياب مرتكزاته الاخرى- نظام فتنة وفوضى واستبداد.

جنبلاط يعلن طي صفحة الخطف والخطف المضاد في درعا والسويدا

الاربعاء 30 أيار (مايو) 2012 أدلى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بالتصريح التالي عطفاً على معالجة أحداث الاختطاف التي حصلت بين منطقتي درعا والسويداء في سوريا: مع طي الصفحة الأليمة التي شهدتها منطقتي درعا والسويداء وتمثلت باختطاف واختطاف مضاد وهو ما لا يتلاءم مع تقاليد وعادات اهالي هاتين المنطقتين الذين لطالما تميزوا بالمروءة والشجاعة والوطنية، أتوجه بالشكر الجزيل لكل الذين ساهموا في انهاء هذه المشكلة وفي مقدمهم مشايخ العقل الثلاثة وفاعليات وعقلاء السويداء ودرعا وتنسيقيات الثورة في المنطقتين. التحية ايضاً لدرعا الصامدة والثائرة والمقاومة التي انطلقت منها الثورة والتي يدرك كل أبنائها وعقلائها اهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية وعدم السقوط في أفخاخ الاقتتال الداخلي او الفتنة التي يرسمها النظام. وأخص بالشكر رئيس المجلس العسكري فيها غياث العبود والشيخ احمد الصياصنة والشيخ ناصر الحريري والدكتور عماد الدين رشيد على جهودهم الحثيثة لانهاء هذه القضية. كما أتوجه بالشكر الى المجلس الوطني السوري ورئيسه الاستاذ برهان غليون الذي بذل جهوداً استثنائية لاقفال هذا الملف الحساس واشكر ايضاً كل اطياف المعارضة السورية لدورهم الايجابي. واشكر ايضاً كل العقلاء المجهولين والمناضلين والثوار الذين أدوا ادواراً إيجابية بعيداً عن الأضواء في سبيل حل هذه القضية. وأتوجه بتحية وشكر خاص للأمير طلال ارسلان الذي اثبت رفضه ان ينزلق اهل جبل العرب ودرعا الى الاقتتال وساعد بكل امكانياته لانهاء هذه القضية بكل فصولها. كما أشكر الهيئة الروحية الدرزية في لبنان وشيخ العقل نعيم حسن والمجلس المذهبي الدرزي لمواكبتهم ومساعدتهم. وأتمنى ان تكون هذه التجربة المرة بمثابة عبرة للمستقبل للحيلولة دون تكرارها وان تشكل حافزاً لأهل جبل العرب، الذين لطالما اشتهروا بعنفوانهم وعزتهم، للامتناع عن إرسال أبنائهم الى الخدمة العسكرية كي لا يكونوا وقوداً جاهزاً للاستخدام من قبل النظام خدمةً لمصالحه الخاصة. إن تمسك الشعب السوري بأكمله بالوحدة الوطنية هو وحده الكفيل بحماية منجزات وتضحيات الثورة لان كل الخيارات المعاكسة تصب في خدمة النظام ومشروعه التسلطي. 30 أيار 2102

النقاط الست لخطة كوفي أنان لسوريا:

1- عملية سياسية شاملة: الالتزام بالعمل مع انان من اجل عملية سياسية شاملة يقودها السوريون. 2- وقف جميع عمليات القتال: التزام بوقف جميع اعمال العنف المسلح، بما في ذلك وقف استخدام الاسلحة الثقيلة، وسحب القوات، ووقف تحركات القوات باتجاه المناطق المأهولة بالسكان. 3- هدنة لادخال المساعدات الانسانية: اتفاق لتطبيق هدنة يومية لمدة ساعتين للسماح باحضار المساعدات من جميع المناطق المتضررة من القتال. 4- الافراج عن جميع من تم اعتقالهم تعسفيا: الاتفاق على الافراج عن جميع من جرى اعتقالهم تعسفيا بمن فيهم المعتقلون لقيامهم بنشاطات سياسية سلمية. 5- ضمان حرية الحركة للصحافيين: الاتفاق على ضمان حرية الحركة للصحافيين في جميع انحاء البلاد وتبني سياسة لا تقوم على التمييز بشان منحهم تاشيرات لدخول البلاد. 6- الحق في التظاهر: الاتفاق على حرية تكوين المؤسسات وحق التظاهر بشكل سلمي على انها حقوق مضمونة قانونيا.

الأربعاء، 30 مايو، 2012

دولة البربرية

زياد ماجد، الثلاثاء 29 أيار 2012 في العام 1986، لقِي ميشال سورا حتفه في الضاحية الجنوبية لبيروت، العاصمة اللبنانية التي عصفت بها الحرب الأهلية وقبضة المخابرات السورية، بعد عام على اختطافه وعلى معاينته للبربرية التي ناقشها وحلّلها في كتاباته عن سوريا. اليوم، تذكّرنا نصوصه المجموعة في الطبعة الثانية من كتابه "دولة البربرية" بألمعيّتها وراهنيّتها رغم مضيّ ثلاثة عقود على أوّل نشر لها. ويمكن لنا التوقّف في السياق السوري الثوري عند قضيّتين عالجهما سورا في نصوصه: "العصبية" و "صراع المجتمع والدولة". العنصر المحرّك للنظام: العصبية لفهم طبيعة النظام الذي أسّسه حافظ الأسد، اعتمد ميشال سورا مفهوم "العصبية" الخلدونية (أو ما أسماه دوركهايم "التكافل الآلي"). وقد أتاح له اعتماد هذا المفهوم شرح الدور الذي لعبته دوائر السلطة والجمعيات الأهلية التي أنشأها آل الأسد في عملية تحويل "الجماعة العلوية" الى طائفة سياسية، وليس فقط دينية (على نحو يعدّه سورا شبيهاً بحال بعض الطوائف اللبنانية وقتها). وقد حصلت عملية التحويل هذه بواسطة خطاب ومصطلحات، وبواسطة إحياء في الذاكرة الجمعية للنقمة على المدينة بوصفها تاريخاً من الاستغلال لأبناء الريف. وحصلت أيضاً من خلال التركيز على تنسيب الألوف من شباب الطائفة الى الجيش وأجهزة المخابرات. ثم جرى تدعيم كل ذلك عبر فرض سيطرة حزب البعث على الحياة العامة وتوظيف هيئاته من أجل إخضاع مؤسسات الدولة ومنظّمات المجتمع، وبخاصة المدينية، والتحكّم بها. بذلك، تمكّن الأسد من إقامة عصبية مهيمنة في البلاد، تبع ترسّخها توسيعٌ تدريجي للقاعدة الاجتماعية للنظام وللشبكات الاقتصادية والنفعية (المتنوّعة الانتماءات الطائفية) المرتبطة به. واليوم، نرى أن المسألة الطائفية كما المسائل المتعلّقة بأدوار الأجهزة العسكرية والمخابراتية وحزب البعث تبدو قويّة الحضور وأساسية لفهم ما يجري في سوريا، تلك التي ورثها إبن حافظ، بشار الأسد. فالعصبية حاضرة كعنصر تماسك للمحافظة على النظام. وهي على الأرجح، عنصر القوّة الأساسي الذي بقي له بعد تراجع سلطته وتفكّك سطوته الرمزية وخطابه، وتقلّص قاعدته الاجتماعية وتحوّله الى مجرّد آلة قمعية منذ آذار 2011. في المقابل، عدّلت التطوّرات الديموغرافية والاجتماعية المعطى المديني – الريفي. فلم تعد حركة الثورة مدينية كما كان سورا يصفها في مطلع الثمانينيات (من القرن الماضي). هي أيضاً ريفية، وثنائية الريف – المدينة لم تعد قادرة على اختزالها أو رسم خطوط فصل داخلها. فالخطوط المذكورة تخطّاها الجيل الجديد الذي يعيد إنتاج الفعل السياسي، إن في المناطق الطرفية الريفية، أو في المساحات التي توسّعت المدن لتضمّها، أو في قلب المدن السورية نفسها. "المجتمع السوري ضد دولته" إستخدم ميشال سورا "الجدلية الهيغيلة الماركسية" حول المجتمع والدولة لعنونة أحد نصوصه حول الصراع الذي نشب بين الأخوان المسلمين (والعديد من التشكيلات السياسية والنقابية الإسلامية واليسارية) وسلطة حافظ الأسد بين العامين 1979 و1982. وهو صراع انتهى الى مجازر رهيبة في مدينة حماة المتمرّدة، والى حملات اعتقال وتوقيف طالت الآلاف من المعارضين السياسيين. ونجح الأسد في نهاية الأمر، مستنداً الى العصبية في الداخل، والى غضّ الطرف أو التواطؤ في الخارج، والى الخطاب والشعارات الايديولوجية المعلنة قومية عربية وكفاحاً ضد الامبريالية والصهيونية، في تحويل الحقل السياسي السوري الى رماد والقضاء على الأخوان المسلمين داخل البلاد. لكن نجاحه كان أيضاً نتيجة عجز الأخوان عن توسيع شعبيّتهم أفقياً، وتمنّع دمشق وبرجوازيّتها عن مناصرتهم، وارتفاع جدران الخوف والصمت التي ابتناها البطش والرعب. وبذلك، صارت سوريا حيّزاً مفتّتاً، بسكّان متوحّدين، وبناس "مسحوقين بعضهم على بعض" كما يقول توصيف هنّا أرندت لماهية الطغيان وأثره في المجتمع. وإن كانت هزيمة المجتمع السوري في بداية الثمانينات قد منعت كل محاولة فعل سياسي مواطني على مدى عقود (باستثناء ربيع دمشق القصير أواخر العام 2000 ومطلع العام 2001)، فإن الثورة السورية المستمرة منذ أكثر من عام تشكّل الانعتاق النهائي من التوحّد والموات. فمن درعا الى حمص، ومن دير الزور الى حماة، ومن دمشق الى إدلب، ومن حلب الى السلمية، ومن كفرنبل الى القامشلي، يُعيد السوريون - في مظاهراتهم اليومية وفي مقاومتهم لآلة الموت - بناء الحقل السياسي على أنقاض الخوف. يستعيدون تضامنهم المواطني وصِلاتهم الترابية ويُعيدون تملّك جغرافيتهم، حيّزهم العام، من أجل تخطّي التمزّق والتفتّت وإعادة نسج علاقاتهم الاجتماعية. هكذا، يتحرّر المجتمع السوري يوماً بعد يوم من بقايا أثقال الطغيان. يولد من جديد، يكتشف ذاته ويكوّن ذاكرة جديدة للمستقبل. وحده الحكم الآفل بقي ما كان عليه قبل ثلاثة عقود، تماماً كما أسماه ميشال سورا: دولة البربرية.

وائل غنيم يؤيد 'مرسي' لرئاسة الجمهورية..ويوجه 7 نصائح للإخوان

أعلن الناشط السياسى وائل غنيم على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعى 'فيس بوك' دعمه الدكتور محمد مرسى فى انتخاب رئاسة الجمهورية، مؤكدا أن القرار جاء بعد تفكير طويل لمقاطعة الانتخابات، ولكنه قرر أن يكون صوته لمحمد مرسى. ووجه غنيم لحزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين عدة مقترحات لسلامة العملية الانتخابية الفترة القادمة، وتبديد المخاوف، قائلا: 'حتى يستطيع محمد مرسى الفوز فى هذه الانتخابات وحشد أكثر من 25% من المصريين الذين لم يصوّتوا له فى المرحلة الأولى وهو أمر ليس بالسهولة بمكان، بل أراه شديد الصعوبة فى ظل ما يحدث حاليا فى مصر، فمن الضرورى أن يتم علاج المخاوف التى لدى الكثيرين ممن قرروا مقاطعة الانتخابات أو عدم انتخابه. ولخص غنيم هذه المخاوف فى: الخوف من استبداد الجماعة بالحكم بعد أن أصبحوا أغلبية فى مجلسى الشعب والشورى والآن الرئاسة إن فاز د. محمد مرسى بالانتخابات، ومن ثمّ تكون النتيجة صناعة حزب وطنى جديد يسيطر على كافة مفاصل الدولة، والتخوف الثانى هو الخوف من التضييق على الحريات الخاصة والعامة، وهذه المخاوف وإن اختلف معها الإخوان أو اتفقوا فهى مخاوف حقيقية موجودة على الأرض ينبغى التعامل معها. وتوجه الناشط السياسى وائل غنيم بعدة نصائح إلى حزب الحرية والعدالة جاء فيها: 'يجب صناعة حالة من الاصطفاف الوطنى تشمل كل فئات الوطن، وخاصة أقباط مصر بالإعلان عن حكومة إنقاذ ائتلافية يشارك فيها الجميع ويرأسها شخصية مصرية وطنية غير محسوبة على الإخوان المسلمين تعمل على الأقل لمدة عامين، على أن تشمل الحكومة الشباب والنساء ذوى الكفاءة لصناعة قيادات مستقبلية لهذا الوطن. والنصيحة الثانية، بحسب غنيم تعيين شخصية عامة لها قبول شعبى وغير محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين نائبا للرئيس بصلاحيات محددة. كما يجب الإعلان عن تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور، بما يضمن أنها بالفعل تمثل كل أطياف الشعب المصرى بدون سيطرة فصيل أو تيار عليها، والسعى لكتابة دستور يرسّخ من المبادئ التى قامت من أجلها الثورة وهى: 'عيش – حرية - عدالة اجتماعية'، ولا يضع فروضا على الحياة الشخصية للمواطنين تحت أى مسمّى. وجاءت النصيحة الرابعة التى وجهها غنيم للإخوان المسلمين وهى الابتعاد عن الاستقطاب الدينى فى الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة والتركيز على التوافق الوطنى، حفاظا على الصف المصرى وتماسك وحدة الوطن وأبنائه، وعدم تحويل المعركة إلى معركة 'ثورة' أو 'لا ثورة' لأن الثورة مستمرة وليست مرهونة بمن الرئيس ولا يمكن اختزالها فى معركة الرئاسة. كما يجب الإعلان عن النية فى إصدار تشريعات جادة لتقنين أوضاع الجماعة، وغيرها من الحركات السياسية بشكل رسمى وقانونى خلال أقل من 6 أشهر، بما يضمن أن عملها السياسى منفصل بشكل تام عن عملها الدعوى، ويتم بوضوح إنهاء علاقة مكتب الإرشاد فى الجماعة بالحزب السياسى، وأن تكون الجماعة خاضعة للرقابة والقوانين وتحت منظار الأجهزة الرقابية للدولة، وذلك تأكيدا على مبدأ تكافؤ الفرص فى العمل السياسى وضمان نزاهة العملية السياسية. وناشد غنيم الجماعة مراجعة أخطائها طوال العام ونصف العام السابقين، خاصة فيما يتعلق بالأداء الإعلامى السيئ لقياداتها والتصريحات والبيانات التى نالت من كثير من الثوار والفصائل الوطنية واتهمتهم فى وطنيتهم وصنعت حالات من الاستقطاب أغلبها وللأسف على أساس دينى، والتوقف عن بعض الممارسات التى تؤدى بشكل أو بآخر لاستبداد الأغلبية بالأقلية. كما يجب التعهد بالحفاظ على الحياد الكامل لمؤسسات الدولة خاصة الجيش والشرطة وضمان عدم إقحامهما فى العمل السياسى أو اختيار قياداتهم بناء على الولاء الحزبى، وتأكيد أهمية أن يتولى المناصب فى الدولة أهل الكفاءة وليس أهل الثقة. وقال وائل غنيم، فى نهاية كلمته إلى جماعة الإخوان: 'أرجو أن تدرك جماعة الإخوان أن أهمية هذه المطالب لا تتعلق فقط بالفوز فى الانتخابات ولكنها أيضا مهمة جدا لتحقيق استقرار الوطن المنشود والبدء فى صناعة نهضة تتحدث عنها الأجيال القادمة، وأن هذه المرحلة الحرجة من تاريخ الوطن تحتاج ليس لما يسمّى بالـتنازلات ولكن تحتاج إلى إدراك الصورة بشكل كامل، نحن فى لحظات تاريخية وأتمنى أن يكون الإخوان هذه المرة على قدر المسئولية. واختتم غنيم مقالة دعمه للدكتور محمد مرسى بقوله: 'أحب أن أؤكد أن الثورة لن تموت ولن تضيع، سواء كان الرئيس مرسى أو شفيق، هناك تحديات سنواجهها من نوعية مختلفة مع كل مرشح منهما، ولكن فى النهاية لا يمكن أبدا اعتبار أن فوز أحدهما هو نهاية للثورة، لأن العملية الانتخابية من أولها لآخرها فى حد ذاتها انتصار للثورة، ومهما حدث من خسائر مرحلية فيجب أن نتعلم منها ونصحح من أخطائنا ونستمر فى طريقنا فالثورة مستمرة وستنتصر.

الأطرش: على أهالي جبل العرب وحوران عدم الانجرار وراء الفتنة التي يخطط لها النظام

الاربعاء 30 أيار 2012 طالبت الناشطة الحقوقية، الناطقة الرسمية باسم منظمة حقوق الانسان "سواسية" منتهى الأطرش أهالي جبل العرب وحوران بعدم "الانجرار وراء الفتنة المذهبية التي يخطط لها النظام"، وذلك إثر الحديث عن عمليات خطف متبادلة بين منطقتي جبل العرب وحوران، ما دفع رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط إلى التنبيه من مخاطر الفتنة المذهبية مطالباً "أهل جبل العرب باليقظة". الأطرش، وهي إبنة سلطان باشا الأطرش قائد الثورة السورية الكبرى ضد الانتداب الفرنسي، أكد لصحيفة "الراى" الكويتية أن "النظام (...) يستغل التوتر الأمني من أجل اثارة المشاكل الطائفية"، مشيرة إلى الدور المهم الذي يلعبه المشايخ الدروز لـ"وأد الفتنة"، وداعية أهالي السويداء وحوران إلى "التعقل والصبر والثبات". ورداً على عمليات خطف متبادلة بين السويداء ودرعا، أوضحت أن "النظام يثير المشاكل الطائفية في السويداء ودرعا، وحسب معلوماتي فإن الجيش يضع على كافة نقاط التفتيش في حوران جنوداً من الدروز، ما يؤدي إلى استفزاز أهل المنطقة. وحين يمرّ أهالي حوران عند الحواجز يتبادل الطرفان الاتهامات، وكما نعلم فإن جزءاً من أبناء الطائفة الدرزية وتحديداً الفقراء يعملون لمصلحة النظام وينخرطون في فرق "الشبيحة"، وهذا الأمر دفع البعض في حوران إلى خطف درزي من السويداء وقتلوه، فقامت جماعتنا بخطف 12 شخصاً من حوران وأخذوهم رهينة، ما دفع بعض المشايخ من الطائفة الدرزية الى التدخل وبعدها تمّ الأفرج عنهم". وتابعت: "أكد لي المشايخ الذين اتصلتُ بهم أن هؤلاء لم يتعرضوا لأي أذى. المشكلة أن البعض من جماعتنا لا سيما الفقراء، يعلمون في فرق الشبيحة ويدفع لهم النظام 1500 ليرة سورية في اليوم". وأضافت: "لا أنفي مخاوفي، لكنني على ثقة أن أهالي حوران والسويداء لن ينجروا إلى أي فتنة مذهبية. فأهل حوران هم أهلنا، ونحن أبناء وطن واحد، وعلينا جميعاً تجاوز هذه المرحلة الخطيرة بالصبر والثبات، والمهم الآن المحافظة على هدف الثورة السورية أي إسقاط النظام، ولا يجوز الانجرار وراء أي فتنة تدبرها السلطة". وعما إذا كان أهالي جبل العرب سيتجاوبوا مع نداء النائب وليد جنبلاط لإسقاط مخططات الفتنة المذهبية، قالت: "العقلاء في جبل العرب وحوران يعملون جميعاً لتجاوز هذه المرحلة، لكن هذا لا يمنع وقوع بعض الحوداث هنا وهناك. وأتمنى أن يصغي الجميع لنداء الاستاذ جنبلاط وأتصور أن دعوته لإسقاط الفتنة المذهبية سيكون لها صدى عند اهالي جبل العرب". ووجهت رسالة إلى "العقلاء" الشباب من المنطقتين في حوران وجبل العرب، قائلة: "اياكم الإنجرار وراء الفتنة المذهبية والفخ الذي ينصبه النظام، لأن الجميع سيدفعون الثمن. وأدعوهم الى التعقل والصبر والثبات، وأطالبهم بالسير وراء المطلب الحقيقي الذي يطالب به الشعب السوري. معركتنا الآن اسقاط النظام الاستبدادي، والانحراف عن هذا الخيار الوطني لمصلحة الفتنة الطائفية يعني خيانة الثورة". ورأت ان "مجزرة الحولة (في محافظة حمص، والتي راح ضحيتها 108 أشخاص بينهم 35 طفلاً) رهيبة ويجب محاسبة مَن ارتكبها. لكن المشكلة أن النظام والمعارضة يتبادلان الاتهامات، وأعتقد أن أخلاقيات الجيش السوري الحر تمنعه من ارتكاب مثل هكذا جريمة. النظام يقول إنه وضع لجنة تحقيق وعيّن لجانا للكشف عن مرتكبي المجزرة، وأنا لا أثق بهذه اللجان. وما أعرفه أن الشعب السوري يُقتل ويُذبح كل يوم، والمجتمع الدولي لم يخطو أي خطوة للحد من هذه المأساة التي يتعرض لها أهلنا، فهم يكتفون بالادانة والتنديد. ولم نرَ أي خطوة اجرائية للحدّ من المذابح التي تُرتكب من السلطة يومياً، ولا أفهم كيف أن روسيا التي تدّعي دعم الشعوب المظلومة والفقيرة تقف الى جانب أخطر نظام استبدادي. العالم كله يراقب نزيف الدم في سورية ولم نحصل إلاّ على الاستنكار".

الثلاثاء، 29 مايو، 2012

سعود المولى: وداعاً يا نصير بيك

كما في مسيرة حياته النضالية هكذا كان نصير في رحلته الأخيرة الى صيدا.. الجامع المانع القابض على الجمر المتمسك بالحرية الشديد الوفاء للوطن السيد الحر المستقل وللبناء والاعمار وللمصالحة والسلم الأهلي وللوحدة والحوار الصادق وللقلم الحر وللاستقامة على الحق والعدل وللقضية الفلسطينية وللربيع العربي.. حشود كبيرة من رفاق الأمس واليوم ومن كل الطوائف والمناطق والفئات امتزجت دموعهم بلوعة الحزن على رحيله المبكر في عز النضال والعطاء... نعم بكرت علينا يا نصير.. كنا نريدك معنا لتشهد انتصار ربيعنا الذي حلمنا به منذ ربيع العام 1968... نواب ووزراء وقادة واعلاميون وسياسيون ورجال دين وأطباء وصيادلة ومحامون وقضاة وأساتذة وطلاب جامعات ورجال أعمال وموظفون رسميون وفقراء كادحون جاءوا من كل مكان وزمان ليقولوا له وداعاً يا رفيق الأيام الحلوة والمرة.. وداعاً يا رقيقاً كالنسيم يا خفيف الظل كالياسمين يا حبيب القلوب كالعاشقين يا دمعة الوطن الحزين على شهدائه المناضلين وعلى أهله المستضعفين.. رجال ونساء وشباب وصبايا زحفوا من أقصى عكار وحلبا والضنية والمنية في الشمال الى أقصى عرسال وسعدنايل وبعلبك والهرمل وجب جنين ولبايا ومشغرة في البقاع الى أقصى مروحين وحانين وشقرا وجبشيت وبنت جبيل في الجنوب الى أقصى جرود العاقورة وبشري وزغرتا وكسروان والمتن فالى قلب بيروت وطرابلس وصيدا وصور والنبطية وجونية.. رجال ونساء من كل الطوائف والمناطق والفئات العمرية والاجتماعية ساروا جنباً الى جنب من أمام مستشفى الجامعة الأميركية حيث كان ينتظرهم العلامة السيد علي الأمين الى خلدة ومنها الى صيدا...رجال ونساء من كل الطوائف والمناطق والفئات دخلوا مسجد الحاج بهاء الدين الحريري.. لحظات لقاء داخل المسجد الذي شيده الرئيس رفيق الحريري لذكرى والده المرحوم بهاء الدين ثم واصلوا السير الى البوابة الفوقا وحسينيتها حيث استقبلهم مفتي صيدا الجعفري الشيخ محمد عسيران وأهالي حارة البوابة الفوقا حيث عاش آل الأسعد ومروة وعسيران والزين وابراهيم منذ مطلع القرن التاسع عشر وحيث قبورهم ومدافنهم تشهد على أصالة صيدا ووحدة أهلها... ثم حمل رفاق نصير النعش يتقدمهم السيدان محمد حسن الأمين وهاني فحص والشيخ عباس الجوهري والاستاذان محسن ابراهيم وكريم مروة وسفير دولة فلسطين وقيادات حركتي فتح وحماس ورفاق نصير في الأمانة العامة لـ14 آذار وفي تيار المستقبل ووفد كبير من قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي ووزراء ونواب جبهة النضال الوطني وممثلو القوات اللبنانية وحركة التجدد الديمقراطي وكل رفاق وأحباب نصير من الذين حملوا معه هموم الوطن والناس وسؤال الحقيقة والعدالة... كما في مسيرة حياته النضالية هكذا كان نصير في رحلته الأخيرة الى صيدا جمع لبنان كله ومعه كل العرب وعلى رأسهم فلسطين وفي القلب منهم ربيعُ عاش له نصير ومات فالى روحه الطاهرة ألف فاتحة والى أهله الكرام كل المحبة والدعاء لهم بالصبر والسلوان والى رفاق دربه القدامى والجدد تجديد للعهد والوفاء للمسيرة والى أن نلتقي يا نصير لك مني أحلى ما في القلب والوجدان

سعود المولى: نصير الحقيقة والعدالة

ثلاثة لم أكن أستحي بمناداتهم يا بيك: وليد جنبلاط وسمير فرنجية ونصير الأسعد... ثلاثة بكوات "حمر" تركوا كل شيء من أجل النضال في سبيل الحقيقة والعدالة في حياة البشر... عرفت نصير الأسعد منذ عام 1969.. كنت قد انتقلت حديثاً من طرابلس الى بيروت ودخلت ثانوية البر والاحسان الرسمية في الطريق الجديدة..وكان هو في الليسيه الفرنسية.. أسسنا معاً ومع رفاقنا في منظمة الاشتراكيين اللبنانيين- لبنان الاشتراكي (التنظيم الموحد الذي صار لاحقاً منظمة العمل الشيوعي 1971) ما صار أهم منظمة طلابية جماهيرية لسنوات السبعينيات: لجان العمل الطلابي.. وفيها برزت ثلة من الشبان الحالمين بلبنان أفضل: حكمت العيد ونصير الأسعد ومختار حيدر وحسان يحيى وعلي يوسف وبسام عكاوي وفتحي اليافي وحسن منيمنه ووديع حمدان من الجيل الأول... وبرز لاحقاً الكثيرون ممن صاروا قادة حقيقيين للنضال الطالبي.. كان نصير أحد ابرز قيادات الاتحاد الوطني لطلاب الجامعة اللبنانية لسنوات 1973-1975...وكان أحد أبرز قيادات منظمة العمل الشيوعي خلال أصعب سنوات ومراحل النضال الى جانب محسن ابراهيم... وحين استقل هو وغيره عن المنظمة لم يتحول نصير الى شتام هدام بل كان مثالاً للأخلاق السياسية الرفيعة وقدوة في السلوك الانساني، لا يعرف غير لغة الحوار والعقل والحب العميق لقضايا الناس المستضعفين.. لم يكن التحول الذي جرى في حياته، كما في حياة جيلنا هذا، تحولاً نحو رغد العيش في أحضان السلطات وانما نحو استمرار النضال بأشكال أكثر ملاءمة لمتطلبات وضعنا اللبناني والعربي.. كان الهم الذي دفع بنا في أول مراحل الصبا والشباب نحو الانخراط في كل معارك النضال اليساري، هو نفس الهم الذي حركنا وما يزال يحركنا في كل موقع نحتله أو نعمل فيه: البحث عن الحقيقة والعدالة من أجل سعادة الانسان... نعم الحقيقة التي هي ضالة المؤمن يأخذها أنى وجدها... والعدالة التي هي شوق الإنسانية العظيم في كل الأمكنة والأزمنة... نصير الأسعد لم يغادر موقعاً نضالياً إلا ليحتل موقعاً أصعب وأكثر قابلية لتطوير طاقات وقدرات الناس نحو الفعل السياسي الثوري التغييري الحقيقي... كان يؤمن بالناس وبأنها هي صانعة التغيير ولكن من خلال الوعي الصحيح والتنظيم السليم..وقد آمن مثلنا بأننا نعيش مرحلة ديموقراطية وطنية بحسب تعبير الشهيد كمال جنبلاط، أو ديموقراطية جديدة بحسب تعبير ماوتسي تونغ، ما يعني العمل على تحقيق أوسع جبهة للنضال المشترك في سبيل وقف الحرب الأهلية وتحقيق السلم الداخلي واعادة بناء الدولة على أسس أكثر عدالة وديموقراطية.. لم يحمل نصير أي وهم يسرواي خبيث ولا اعتبر يوماً أن النضال وقف على ألمعية هذا أو ذاك من الكتبة المرتزقة الذين يعيشون في حضن أجهزة المخابرات ويقتاتون من دم الناس الشرفاء... وحين صار نصير صديقاً للرئيس الشهيد رفيق الحريري فإنما كان ذلك بسبب استقلاليته الفكرية والنضالية واستقامته المعنوية على الحق وتمسكه بالعدل في كل الأمور... ولم يكن ذلك طلباً لموقع أو جاه أو مناسبة لاستخدام النفوذ والسطوة... كان نصير/الرجل هو الذي يصنع الموقع لا العكس كما نرى للأسف في الكثير من حالات المثقفين والصحفيين... كان الموقع بالنسبة اليه هو القرب من نبض الناس وحقوقها وقضاياها لا البرج العاجي البعيد عن الناس االقريب من الأجهزة. شارك نصير في تأسيس اللقاء الشيعي اللبناني وحمل منذ ذلك الوقت همّ البحث عن مخرج تاريخي للأزمة الشيعية من خلال الاندراج في العمل الوطني المتكامل عبر مسيرة 14 آذار... نعم رأى نصير أن حركة 14 آذار هي خلاص لبنان وبالتالي فهي خلاص الشيعة أنفسهم من كل ما عانوه ويعانونه من خوف وتهميش ومن مصادرة واستئثار... ولكنه كان يعرف أيضاً مواطن ضعف حركة 14 آذار وخصوصاً في الموقع الشيعي... أما تميزه هنا فهو أنه لم يكن من نوع النقاقين العاجزين عن رؤية المسار التاريخي الذي شقته حركة 14 آذار والتحديات الكبيرة التي تنوء من ثقلها الجبال...عرف نصير بقوة بصيرته وحاسته السياسية واستقامته الفكرية والمبدئية أن حركة 14 آذار ليست ملكاً لشخص أو لحزب وأن ما تواجهه ليس رحلة صيفية وإنما أشرس معركة حضارية في وجه أعتى أمبراطوريات مافيا الحقد والإجرام والظلام.. ولذلك فإنه لم يتخل يوماً عن أهداف حركة 14 آذار ولا انخرط كغيره من الصحفيين السريعي العطب في عملية جلد الذات والبكاء على الأطلال.. ظل نصير يكافح في موقعه لتصحيح كل خطأ ولتأكيد كل صح في مسيرة الناس نحو الحقيقة والعدالة... تميز كصحفي جريء واضح شفاف وتميز كمناضل شجاع حاسم قائد في الملمات لا يهتز أمام النكسات ولا يضعف أمام المغريات وما أكثرها.. فكان ينتقل من موقع الى موقع أصعب وليس العكس... اليوم يغيب نصير وتغيب معه قامة وطنية كبيرة وقلم حر مستنير وفكر متوهج وقاد ووثاب... وتغيب معه سطور من ملحمة نضالية تاريخية شارك هو في بنائها وكانت مرحلة جميلة من تاريخنا عبرناها معاً بكل الآمال والآلام... مرحلة سيقول التاريخ عنها يوماً أنها مرحلة أمثال نصير الأسعد وسمير قصير وجورج حاوي من اليسار الحقيقي لا اليسار المزيف، اليسار المناضل في أشرس المعارك لا اليسار الثرثار في صالونات باريس ولاس فيغاس وصحافة وتلفزيونات الحقد واللؤم والقتل... وكما وقف نصير دائماً مع الناس وفي صف المستضعفين وفي موقع الحقيقة والعدالة، نقول له: نم هنيئاً يا رفيق... هذا هو طريقنا الوحيد نحو فجر جديد..

عادل عبد المهدي:المجلس الاعلى.. من رحم الاخفاقات تولد النجاحات.. والعكس صحيح

برز "المجلس الاعلى" منذ ثمانينات القرن المنصرم كاهم قوة سياسية عراقية.. فاتجهت اليه الانظار.. والتفت حوله جموع كبيرة.. وخشيت منه وخاصمته اخرى. فاز "المجلس" بانتخابات مجالس المحافظات الاولى.. وكان حجر الزاوية في فوز "الائتلاف العراقي" في انتخابات الجمعية، وفي الدورة التشريعية الاولى.. وتصدر العمل لاعداد الدستور.. وتشكيل اولى الحكومات.. وتصور ان هذه النجاحات قد وفرت له رصيداً متواصلاً، وتسرب الغرور والكسل الى جوهر مناهجه وتنظيماته.. ولم يستوعب كلياً التطورات الجديدة.. وتفككت بعض طروحاته.. فجاء اداؤه في انتخابات 2009 (المحافظات) مخيباً للامال.. وبدت تشكيلاته قديمة، مفككة، فاقدة المبادرة، عاجزة عن تجنيد جمهورها، ناهيك عن جمهور الوطن. ولم يستوعب ان الثوابت شيء ومناهج العمل شيء اخر.. وان تكرار النظريات والثوابت والمبادىء بمفردها لا تبني حركية سياسية.. وان طروحات المعارضة قد انتهت.. والاوضاع بحاجة للتجديد والتعامل مع منطق الدولة وبناء المجتمع. وان تعبئة الشعب وبناء التحالفات والنظريات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والخارجية تختلف عن رفع السلاح ومعارضة الدكتاتورية. بدا لكثيرين ان طروحات "المجلس الاعلى" قد ذبلت وانتهت.. وهي انطباعات وجدت صداها داخل "المجلس" وقياداته وجماهيره العريضة. فبدا كل شيء في تراجع الا صلابة النواة.. وتقوى العمل امام الله والمرجعية والمواطنين.. والامانة لدماء الشهداء،.. والتي امامها تنحني القامات.. وتعترف بالاخطاء.. وتراجع نفسها.. وتستعد للاصلاحات.. وتتجرأ في تجديد الافكار وتغيير الدماء، وفقاً لسنن الحياة.. لتعتمد الروحيات الشابة فكراً ونشاطاً، والعمل والانتاج معياراً.. ولتأكيد ما برهنت الحياة صحته ونبذ البالي والمستهلك. فاصدر بيانه العلني الجريء في 2/2/2009 مهنئاً الفائزين واعداً بمراجعة اخطائه، وببدء حملة اصلاحات تنظيمية ومنهجية كبيرة. لم يتخلص "المجلس" من عوامل العطل والعرقلة كاملة.. لكنه يمتلك اليوم ما يكفي للتدليل بانه يتقدم متجاوزاً عوامل التراجع.. وانه ليس جزءاً من الماضي فقط.. بل هو جزء واعد من المستقبل ايضاً.. وان خطاب رئيسه النافذ، ومؤتمره الاخير، والجموع الغفيرة لتنظيماته التي احيت "يوم الشهيد"، خير دليل على عودة الحيوية لبنيته وافكاره.. والمطلوب الاستمرار بتطويرها. والخطر الذي يهدده اليوم هو ان يتوقف عند هذا النجاح الجزئي.. ليأخذه الغرور مجدداً.. فالنجاح باب من ابواب الهزيمة، ان لم تدرس عوامله ومخاطره ومغرياته في آن واحد.. لاستثمار الاولى.. ومواجهة الثانية.. والتصدي للثالثة.

عادل عبد المهدي:أربيل، النجف.. صراع قوى ومؤسسات، ام صراع جماعات؟

العراق بلد ورث الكثير من الانقسامات والصراعات والقضايا المثيرة للخصومة بل للاقتتال.. ومصلحتنا جميعاً تصريف هذه الشؤون وجعلها ملفات في مؤسسات الدولة والمحاكم ووسائل الضغط والاعلام.. بطرق حضارية عادلة تبقي الاختلاف مدنياً وسلمياً يستخدم الوسائل التي يتيحها الدستور حقيقة وليس لفظاً او ادعاءً.. ويضمن حق التعبير الحر عن الرأي والتنظيم والتظاهر.. بعيداً عن الانتقائية والرشوة والتهديد والابتزاز. بخلافه ان تحولت الاختلافات الى خلافات وانقسامات في الشارع والمجتمع والجماعات، ليصبح لكل طرف قانونه الخاص.. ومنطقه ووسائله المتفردة في الفهم، او الصراع، فاننا ندمر وحدتنا التي ندافع عنها لكننا ننسف اعمدتها.. ونعبر عن عدم احترام لشركائنا، بل لانفسنا وذكائنا وحكمتنا.. ونغلب غرائزنا ووحشيتنا التي ستأكلنا وغيرنا. والخلافات على مستويين.. اما بين اطراف تتشارك السلطة.. او بين الجماعات خارجها.. ولدينا امثلة للنوعين. وازمتنا اليوم هي بالخلافات بين جماعات وقوى لديها جميعا ممثليها في السلطة والدولة وبكافة المستويات الاتحادية والمحلية. ولا حل للخلافات بين اجنحة السلطة غير مؤسسات الدولة وتحت قبة البرلمان.. اما الخلاف بين الجماعات والمكونات فحلوله من خلال العقد التأسيسي والدستور واحترامه نصاً وروحاً، وما يتوصل اليه الفرقاء تحت مظلته من توافقات واتفاقات. وللاسف الشديد، يحاول البعض تحريك الشارع والرأي العام وحساسيات كل جماعة لشن حملة من التشويهات والتسقيطات لخدمة اهداف تضع الزيت على النار وتحرق الوطن ومكوناته بدون استثناء. وهذا اسلوب وطريق خطير.. لان ما يستطيع طرف ان يفعله يستطيع طرف اخر ان يقوم به ايضاً. فاذا اضعفنا دور المؤسسات ووضعنا الدستور على الرف نأخذ منه ما يفيدنا ونعطل ما يلزمنا.. وافقدنا الدولة والحكومة والمسؤولية والموقع اتحادياً او محلياً ادوارها الراعية والحيادية، لتصبح ملكاً لطرف ضد اطراف، فاننا حقيقة نتآمر على انفسنا قبل التآمر على غيرنا. فلقد اخترنا المؤسسات طريقاً للمنافسة. فاذا خرجنا الى سواها، متعمدين او جاهلين، فلن نسقط شرعية غيرنا بل سنسقط شرعيتنا ايضاً، لنعود الى سلوكيات الماضي. ولقد اخترنا الدستور ومؤسساته وقوانينه المستندة اليه -وليس بالضد منه- حكماً بيننا.. فان تفردنا برؤيتنا، واصبح لكل منا حكمه وتفسيره الذي يعمل به دون الاخرين، فكأننا نمزق العقد الذي ابرمناه بملىء ارادتنا، ووضعنا فيه امالنا وتصوراتنا وتوازناتنا ومعادلاتنا وعوامل نجاحنا ونجاح الوطن والمواطن.

جنبلاط وجه نداءً إلى الشعب السوري وجبل العرب

لإسقاط مخططات الفتنة المذهبية الاثنين 28 أيار 2012 توجه رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط "بنداءٍ الى كل أبناء الشعب السوري بمختلف إتجاهاته ومشاربه وإنتمائاته، وإلى جميع اهالي جبل العرب في هذه اللحظة الحساسة التي تمر بها سوريا وادعوهم لاسقاط مخططات الفتنة المذهبية التي رسمها النظام السوري والتي ترمي إلى الإيقاع بين أبناء الوطن الواحد والمنطقة الواحدة". وقال: "لقد استطاع الشعب السوري، بما يملك من عزم وإرادة وعزيمة وإصرار، إحباط كل الأفخاخ التي نصبها النظام وفي طليعتها فخ الإقتتال والفتنة المذهبية والطائفية، وأدعو أهل جبل العرب، كما كل أبناء سوريا، لليقظة والتنبه أكثر من أي وقت مضى والأخذ في الحسبان المخاطر الكبرى التي يسعى النظام لجرّهم إليها من خلال تأليب المناطق والطوائف على بعضها البعض". جنبلاط، وفي مقاله الأسبوعي لجريدة "الأنباء" الصادرة عن "الحزب التقدمي الإشتراكي، أضاف: "لقد ناضل السوريون صفاً واحداً في الماضي ضد الظلم الأجنبي دون تمييز في الإنتماء الطائفي والمذهبي، وهزموا بعزيمتهم وإيمانهم الإستعمار الأحنبي مؤكدين على عروبتهم"، منبهاً إلى أن "أي محاولة لتطييف الصراع والثورة في سوريا سيشكل ضربة قاضية لكل التضحيات التي بذلها الشعب السوري بكل فئاته لنيل حريته وكرامته". وختم جنبلاط قائلاً: "لكل ذلك، فإنني أدين وأستنكر أعمال الخطف والخطف المضاد من أي جهة أتت، وأدعو الى إعادة تسليم المختطفين وإستعادة الهدوء وضبط النفس وعدم الإنجرار للعنف أو الخطوات الإنتقامية لما لذلك من انعكاسات سلبية قد تخرج الأمور عن السيطرة وتصب في نهاية المطاف في خدمة النظام".

سعود المولى:نحو مراجعة نقدية شجاعة وشفافة

عانى العرب خلال القرن العشرين من المحاولات المتغطرسة المستمرّة التي كانت تهدف إلى تقليد العلمانيّة الغربيّة، وخاصّةً في صيغتها الفرنسيّة. استندت الرؤية العلمانيّة الأوروبيّة على فكرة أنّ الحداثة من شأنها تحديد فصل كامل ما بين القدسيّات (الدين) والدنيويّات (المجتمع). لكنّ الغرب لم يقم أبدًا بهذا الفصل؛ بل استبدل الدين (المسيحيّة) بدين آخر (الحداثة)، والإيمان بالمسيح/الإله بالإيمان بالتقدّم/الإله أو بالدولة/الإله . لم تعنِ العلمانيّة القضاء على القدسيّات تجاه الحداثة بل استنساخ دور القدسيّات في سياقٍ جديد مناسب لظاهرة الحداثة. لقد كان مفهوم الفصل إذًا ملتبسًا ومبهمًا وجعل بالتالي الفرد محرومًا من مرجعيّة تجاه دولة تُمسك بسلطة مستقلّة مطلقة. وبالتالي، وجد المجتمع نفسه مُفكَّكًا ومُمزَّقًا ومحرومًا من مرجعيّات وعلّات وجوده. وهذا ما سهّل في أوروبا صعود الفاشية والنازية والشيوعية في صيغتها السوفياتية أي تلك الأنظمة المسماة توتالياتارية.. لكنّ الدين، بالنسبة إلينا، ليس مرحلةً من مراحل تطوّر الوعي أو العقل، ولا مثالاً اكتمل في التاريخ. فالشخصيّة العربيّة شخصيّةٌ معقّدة، لها نواة ومرشد هو الدين. ولا يمكن اختزال الفرد العربي إلى مستوى واحد، كما هو حال المواطن/الفرد أمام الدولة/الإله في الغرب. ولهذا فإن من واجبنا إعادة الدين إلى المكان المخصّص له، أي إيجاد الانسجام والتوازن في العلاقة ما بين الدين والدولة، وبخلاصة القول، إيجاد الصيغة الصحيحة لتحقيق التوازن بين المجتمع والدولة... وهذا لا يتم إلا باجتراح صيغة ملائمة للمواطنة المتساوية في بلادنا تسمح بتحصيل حقوق الفرد/المواطن وحمايتها، وبضمانات محددة للجماعات/الطوائف وخصوصاً الأقليات.. ولنا اليوم الحقّ وربّما حتّى الواجب أن نطلب من الاسلاميين في السلطة تطوير مبدأ المواطنة ومفهومها. فانطلاقًا من الافتراض بأنّ وجود غير المسلمين إلى جانب المسلمين في كيانٍ وطنيّ واحد يستتبع بُعدًا جديدًا لم يكن موجودًا في حقبة الدولة الإسلاميّة الأولى، فيما نأخذ بعين الاعتبار أنّ القانون الدوليّ قد تغيّر بمرور الوقت، وأنّ المسلمين يلعبون دورًا أساسيًّا في صياغة المواثيق الجديدة وعمليّة النظام العالميّ الجديد الذي يلتزمون به، يمكننا القول إنّ المسلمين مدعوّون إلى احترام جميع الالتزامات التي تعهّدوا بها من الناحية القانونيّة والشرعيّة. فالإطار القانونيّ التنظيميّ والإطار القانونيّ السياسيّ في الإسلام يمكنهما، لا بل يتوجب عليهما، توسيع نطاقهما لإفساح المجال لغير المسلمين في المجتمع والدولة، بوصفهم مواطنين أحرارًا ومتساوين. إنّ ما يُقترح هنا هو ابتكارٌ لصيغةٍ قانونيّة جديدة تعكس روح الحوار والتوافق والعيش المشترك. ولا شيء يمنعنا في الإسلام من القيام بهذا الاجتهاد، الذي يستند إلى الإنجاز التاريخيّ المتمثِّل بصحيفة المدينة المنوّرة والخبرة الغنيّة التي نضجت في غضون أربعة عشر قرنًا. ويجب علينا التركيز على تطوّر الإسلام وتجديده إنطلاقًا من الإسلام نفسه. تتطلّب النهضة العربيّة المعاصرة إعادة بناء الهويّة المدنيّة، مع الأخذ في الاعتبار ما تعنيه هذه النهضة للعالم الخارجيّ وما يعنيه العالم الخارجيّ لها. وهذا يستتبع جهادًا نظريًّا وفكريًّا وتربويًّأ يُدعى المسيحيّون العرب للمشاركة فيه كرُوّاد. من ناحية أخرى، يتطلّب انتقاد الحداثة وأمراض تقليد الغرب وأثره مشروعًا مشتركًا إسلاميًّا مسيحيًّا علمانياً يهدف إلى وضع حدّ للاقتداء الأعمى وتجديد دور المسيحيّين والمسيحيّة العربيّة في نهضة بلادنا وحضارتنا. وهذا يعني أنّه لا ينبغي أن ننتقد أوهام حداثةٍ تنسخ وتكرِّر مراحل الخبرة الأوروبيّة فحسب، بل أيضًا أشكال الاغتراب العقليّ الذي يضرب النُخَب الإسلاميّة الحديثة. فهذه الأشكال من الاغتراب تُجدِّد وتُكرِّر الخبرة الشيوعيّة باسم الدين، الذي أصبح إيديولوجيا لوهم سلطةٍ مصدرُه مثالُ تفوّق فاسد. إنّما الحوار الحقيقيّ يكمن في إجراء مراجعة نقديّة عامّة لمفاهيمنا في الإلهيات والشريعة، ولأفكارنا وافتراضاتنا. هذا هو التحدّي الحقيقيّ، وهو تحدٍّ يتطلّب قدرًا كبيرًا من الشجاعة والخيال. إنّها مغامرة ضروريّة للتوصّل إلى مصالحة حقيقيّة وسلم أهليّ حقيقيّ دائم ومُثمر.

الأربعاء، 23 مايو، 2012

من أروع ما كتب المرجع السيد محسن الأمين في الرد على دعاة الممارسات المستهجنة في عاشوراء..

من بين البدع والمنكرات (وبعضها من الكبائر) التي دخلت على شعائر الحزن في عاشوراء ما يلي: الكذب: بذكر الأمور المكذوبة المعلوم كذبها وعدم وجودها في خبر ولا نقلها في كتاب، وهي تتلى على المنابر وفي المحافل بكرة وعشياً ولا من منكر ولا من رادع.. ايذاء النفس وادخال الضرر عليها بضرب الرؤوس وجرحها بالمدى والسيوف حتى يسيل دمها.. استعمال آلات اللهو كالطبل والزمر والصنوج النحاسية... الصياح والزعيق بالأصوات المنكرة.. وفي رده على منتقديه والداعين الى هذه الطقوس الغريبة المخالفة للدين والمذهب أورد المرجع السيد محسن الأمين 18 حجة ورد عليها كلها ولكن الفقرة 17 منها كانت أطرفها وأجملها: قال (أحد كبار العلماء): "ولعل امساك النكير من علماء الشيعة عن هذه الفئة التي شعارها حزنها على الامام الشهيد بتبضيع رؤسها واهراق دمائها إما لأنهم يرون أعمالها مستحبة تعظيماً لشعائر الدين الذي هو من تقوى القلوب".... ونقول: لو كان لأمر كذلك لكان ينبغي للعلماء أن يبادروا إلى هذا الفعل ويكونوا هم المبتدئين به فيدقوا الطبول ويضربوا بالصنوج وينفخوا في الأبواق ويخرجوا حاسرين لابسي الأكفان ضاربين رؤوسهم وجباههم بالسيوف أمام الناس لتقتدي بهم.... ولم تكن هذا الأفعال معروفة في جبل عامل ولا نقل أن أحداً فعلها فيه وإنما أحدثها فيه في هذا العصر بعض عوام الغرباء وساعد على ترويجها من يرتزق بها ولم ينقل عن أحد من علماء جبل عامل أنه اذن فيها أو أمر بها في عصر من الأعصار... (ويستعرض السيد الأمين هنا كل العصور ويركز على عصر بني بويه "الذين تشددوا في نشر إقامة العزاء".... "ولم ينقل أحد أنه وقع في زمانهم شيء من جرح الرؤوس بالسيوف والمدى")...

عوامل قيام الثورات العربية

سعد الدين إبراهيم، أستاذ جامعي، ومدير مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية، (القاهرة 1 ـ تناقش هذه الورقة ما حدث من ثورات في الوطن العربي في مقتبل القرن الحادي والعشرين، كظاهرة اجتماعية تاريخية، يسري عليها في التفسير، ما يسري على معظم الثورات التي عرفها العالم في القرون الثلاثة الأخيرة. فنحن نرفض، بداية، مقولة الاستثنائية "الإسلامية" أو "العربية" أو "الشرق الأوسطية". فمثل كل ظاهرة اجتماعية، لا يمكن تفسيرها إلا بعوامل من نفس طبيعة الظاهرة ـ أي بعوامل اجتماعية ـ تاريخية. 2 ـ كذلك نرفض في هذه الورقة مقولة أن تلكؤ مسيرة التنمية الاقتصادية هو السبب الرئيسي لانفجارات ثورات الربيع العربي. بل ان العكس، كما سيتبين، هو الصحيح. فالبلدان التي شهدت هذه الثورات (تونس، مصر، ليبيا، البحرين، سورية، واليمن) حققت في السنوات العشر السابقة للثورة مباشرة (2000 2010) معدلات نمو غير مسبوقة في العقدين السابقين (1980 2000). 3 ـ وتخلص الورقة الى ان العوامل الحقيقية لهذه الثورات، هي الاستبداد السياسي، وغياب الحريات العامة، والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان. ولأنّ الشباب (15-30) هم الكتلة السكانية الأكبر في المجتمعات العربية، ولأنهم الأكثر شعوراً "بالحرمان النسبي"، والأكثر قدرة على التواصل والحركة، فلم يكن مستغرباً أن يكونوا هم طليعة المحتجين. وضاعف من غضبهم، وتحوله إلى "ثورة" استمرار حكامهم المستبدين في تجاهل مطالبهم، التي كانت "محتشمة"! ومتواضعة للغاية في البداية. 4 ـ كذلك تتناول هذه الورقة تجليات ما يطلق عليه علماء الاجتماع "التداعيات غير المتوقعة للفعل الاجتماعي" (United Consequences Social Action)، من ذلك ظهور جماعات جديدة، كانت محجوبة عن الشرعية، أو محاصرة، وملاحقة لسنوات عديدة من الأنظمة المستبدة في بلدانها. 5 ـ وأخيراً، تستشرف الورقة المسارات أو السيناريوهات المستقبلية لثورات الربيع العربي، واحتمالات إجهاضها، أو اختطافها، أو استمرارها وانتشارها أفقياً إلى بلدان الجوار، وتعميقها رأسياً إلى كل المستويات المجتمعية. أولاً: في رفض الاستثنائيات منذ ربع قرن، خرج علينا عدد من المستشرقين الجدد بمقولة الاستثنائيات من مسارات التاريخ، وقوانين علم الاجتماع، وكان المسلمون أساساً، ثم العرب ضمنياً هم المقصودون بهذه الاستثنائية. فمع انهيار حائط برلين والاتحاد السوفياتي، وبقية الكتلة الشرقية في أواخر ثمانينيات القرن العشرين، بدا أن نموذج التطور "الرأسمالي" هو الذي انتصر تاريخياً، وأنّ التعددية السياسية، المعروفة باسم "الديموقراطية" هي التوأم المصاحب لهذه الرأسمالية، والذي سينتصر حتماً، معه أو بعيده بقليل. وبهذه الرؤية فتلك في نظرهم "نهاية التاريخ"، بالمعنى "الهيجلي الماركسي"، وفحواها ان "الصراع" هو القاطرة المحركة للتاريخ. وكان أول المبشرين بهذه المقولة كل من صامويل هانغتون (Samuel Huntington)، وبرنارد لويس (Bernard Lewis)، وفرانسيس فوكوياما (Francis Fukoyama)، ولكن هذه المقولة اصطدمت بحقائق عينية على ارض الواقع العولمي. وكان لا بد لأساطنة فلسفة التاريخ الجدد أن يجدوا تفسيراً للاستثناء من القاعدة (Exception to the Rule). فذهب هانغنتون الى ان "الغرب" هو الأساس، وأن بقية العالم ما هو إلا هوامش تابعة، تدور في فلكه بالفعل، أو ستدور في فلكه إن آجلاً أو عاجلاً. وتجلى تأكيد هانغتون هذا، في عبارته المختصرة: "الغرب والبواقي" (The West and the Rest). وتزامن ذلك مع نشر كتاب المؤرخ البريطاني برنارد لويس بعنوان: ما الذي حدث خطأ؟ (What went Wrong?)، الذي قدم فيه تفسيرات لماذا تأخر المسلمون، حينما كان الأوروبيون يتقدمون؛ من ذلك إغلاق باب الاجتهاد منذ القرن الثالث عشر، إلى العزلة الجغرافية بعد اكتشاف رأس الرجاء الصالح، والأميركيتين منذ القرن الخامس عشر. وهو ما حرم العرب والمسلمين من مواكبة الثورات التحديثية الأوروبية التي انفجرت خلال عصر النهضة، وعصر التنوير، والاصلاح الديني على يد مارتن لوثر، والثورتين العلمية والصناعية، ثم الثورة الفرنسية، التي استكملت تحرير الغرب سياسياً. ومع صواب هذه الاجتهادات تاريخياً وثقافياً، إلا أنها حملت في أطيافها، تصريحاً أو تلميحاً، ان هناك شيئاً أو أشياء "إرثية" (Ascripture)، وبنائية أو هيكلية (Structural) تعوق العرب عن مواكبة "القدم"، بكل تجلياته العلمية والتكنولوجية، والاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وانه لهذه الاعتبارات الارثية، طبقاً لهانغنتون مثلاً، في كتابه (الموجة الثالثة للديموقراطية The Third Ware of Democracy) تخلفت البلدان ذات الأغلبية المسلمة (Muslim Majority Countries) فلم تشملها لا الموجة الأولى للديموقراطية التي اجتاحت أوروبا في القرن التاسع عشر والنصف الاول للقرن العشرين، ولا الموجة الثانية التي اجتاحت بقية الاجزاء الاخرى من اوروبا الغربية في فترة ما بين الحربين (العالمية الأولى والثانية)، ولا الموجة الثالثة، التي اجتاحت جنوب أوروبا وأميركا اللاتينية وشرق وجنوب آسيا، منذ ثورة البرتغال عام 1974. ولكن الشاهد ان بلداناً عربية وإسلامية كانت قد شاركت في موجات الديموقراطية الثلاث؛ فمصر، في ظل الخديوي إسماعيل، والعراق في ظل حاكمها داوود باشا ثم الملك فيصل الثاني، وتونس في ظل حاكمها خير الدين التونسي، بدأت تجارب ديموقراطية وتحديثية واعدة في القرن التاسع عشر. أي مع الموجة الاولى في أوروبا. ولكن الأطماع الاستعمارية الغربية هي التي أجهضتها. كما حدث نفس الشي مع الموجة الثانية، مع زرع إسرائيل في قلب المشرق العربي، وهو ما أجهض محاولة التحاقهم بالموجة الثانية. حيث اتهمت الأنظمة الليبرالية الوليدة في مصر وسورية والعراق بالمسؤولية عن الهزيمة العربية الاولى مع إسرائيل (1948 1949)، فشهدت البلدان العربية التي هُزمت جيوشها في فلسطين (1948 1949) انقلابات عسكرية، متتالية، بدأت بسورية (1949)، ثم مصر (1952)، ثم العراق (1958). وأخيراً، فإنّ الموجة الثالثة للديموقراطية، التي بدأت بثورة البرتغال عام 1974، تزامنت مع تداعيات الحرب العربية الإسرائيلية الثالثة (تشرين الأول/ اكتوبر 1973)، ومنها "الطفرة النفطية".. ومع ذلك بدأت مصر مسيرة ديموقراطية مترددة مع سياسة "الانفتاح الاقتصادي" التي استحدثها الرئيس الراحل انور السادات. هذا، فضلاً عن أمثلة أخرى في جنوب شرق وغرب آسيا وهي اندونيسيا وماليزيا وتركيا وهي بلدان ذات أغلبية مسلمة، أخذت بعملية التحول الديموقراطي خلال الموجة الثالثة. وأن مرور عقدين على الأقل على التجارب الآسيوية الثلاث، يعني أنها تتجذر، ويصعب ارتدادها في الأجل المنظور. وهو ما يدحض مقولة صامويل هانتغتون حول "التناقض البنائي بين الديموقراطية والإسلام". هذا، فضلاً عن ان مقولات ثقافية مشابهة كانت قد شاعت قبل قرن من الزمان عن عدم قابلية الشعب الياباني والشعب الالماني للأخذ بالديموقراطية لتراثهما السلطوي. وقيل نفس الشيء عن البلدان ذات الأغلبية الكاثوليكية. حيث ان هذه الأخيرة مثل المسلمين تخضع لتراث السمع والطاعة "لولي الأمر"، والذي هو في حالتهم بابا الفاتيكان، المعصوم من الخطأ! فالشاهد الامبريقي، هو انه متى توفرت عوامل اجتماعية ثقافية اقتصادية معينة، فإنّ الشعوب تنزع الى الرغبة في المشاركة السياسية، أي في إدارة الشأن العام. والذي يتجلى في شعار، "لا ضرائب بلا تمثيل" (No Taxation without Representation). ويقول علماء الاجتماع السياسي، مثل سيمور لبست (S. Lipset)، ان الديمقراطية هي الابنة الشرعية للطبقة الوسطى، أو البرجوازية بالمفهوم الماركسي، فمع بزوغ هذه الطبقة، والتي هي الديمقراطية. لتجعلها "ثلاثية اجتماعية اقتصادية سياسية"، ولذلك قيل ان الطبقة الوسطى هي الحاضنة والمُرضعة الرؤوم للديمقراطية. فأبناء هذه الطبقة ينشأون على عقيدة "الانجاز" (Achievement) للحراك الاجتماعي الى أعلى، وما تنطوي عليه من "المنافسة" في التعليم، والرياضة، والتجارة، والثقافة، والفنون. فلماذا تستثنى "السياسة"؟ وهكذا أصبح النضال من أجل التحول الى الديمقراطية، واستمرارها مرتبطاً بظهور ونمو الطبقة الوسطى، بكل شرائحها. ثانياً: من تجليات الاستبداد مع "الحكم المطلق"، يستقر في وجدان السلطان أن بلاده قد أصبحت ضيعة خاصة يملكها، كما يملك الدواب والسيارات والخدم والعبيد والجواري، بل ربما يعتبرهم مجرد جرذان أو فئران. ونحن هنا لا نبالغ. فقد سمعها الشعب الليبي من معمر القذافي مباشرة، حينما هبوا وثاروا عليه في منتصف شباط/فبراير 2011. صحيح، أن معظم الحكام العرب لم يُصرحوا بذلك علانية، كما فعل القذافي. ولكن أغلب الظن أنهم يضمرون في قرارة أنفسهم هذا الحاضر الاستعلائي الصارخ. من ذلك، أن حاكم تونس، زين العابدين بن علي، وهو يفر من تونس مجبراً، بعد عدة أسابيع من غضب شعبي عارم، قال لشعبه، "الآن فهمتكم". فهل فعلاً لم يكن بن علي يفهم شعبه؟. ان حقيقة الأمر ان بن علي، كغيره من حكام العالم الثالث، ينحدر من أصول شعبية تونسية. ولكن بمجرد بداية الصعود في مراتب السلطة، فإن التفاعل مع الشعب، يبدأ في التناقص تدريجياً، الى أن ينقطع تماماً. وتقتصر معلومات وأخبار الشعب على ما تنقله إليه حاشية الحاكم, وأجهزة الاستخبارات. من ناحية أخرى، وحتى لو تسربت الى مسامع الحاكم أن بعضاً من رعيته يتبرّم، أو يشكو، أو ينتقد، فإن أفراد الحاشية لديهم من الروايات والتفسيرات ما يبقي الحاكم مطمئناً على سلطاته. فهؤلاء المعارضون هم إما مأجورون، أو موتورون، أو طامعون، أو طامحون. والمأجورون في نظر حاشية الحاكم، هم فئة باعت نفسها لحساب أطراف خارجية أو داخلية، أي ان نقدهم للحاكم، يتم لحساب هذه الأطراف، وليس لمصلحة عامة، أو حتى لمصلحة خاصة. ويصدق الحاكم ذلك، وينتظر فرصة لفضحهم في وسائل الاعلام التي تسيطر عليها أجهزة الحاكم المستبد، أو لشرائهم في الوقت المناسب. أما الموتورون، فهم فئة مذبذبة، تصورها أجهزة الحاكم أنهم ضعاف منافقون، مستعدون للأكل على كل الموائد، أو حتى على فضلات تلك الموائد. وبالتالي، فلا ينبغي للحاكم أن يعيرهم كثير اهتمام؛ فهم في النهاية سيأتون له صاغرين، وعند أقدامه يسجدون. وهكذا، فمن طبائع الاستبداد أن لا يعير الحاكم عالم الحقيقة وزناً، ما دام لديه علمه الوهمي او الافتراضي، الذي خلقه له أفراد حاشيته، ويشعر فيه الحاكم بالنشوة والدفء. وكان أحد مفكري النهضة العربية، في القرن الماضي، وهو عبد الرحمن الكواكبي، في "طبائع الاستبداد" قد رصد هذه الظاهرة. كما رصدها قبله بستة قرون، عبد الرحمن بن خلدون، في "المقدمة". ولكن حكامنا لا يقرأون، وإذا قرأوا فإنهم لا يستوعبون. وإذا استوعبوا، فإنهم لا يتّعظون. إذ يُنقل عن مبارك وإعلامه، بعد الثورة التونسية، ترديدهم لعبارة "إن مصر ليست تونس"، وهو نفس ما ردده معمر القذافي (ان ليبيا ليست مصر)، ثم اليمني علي عبد الله صالح، وهو ما تردده وسائل الاعلام في سورية (أي سورية لا هذا ولا ذاك). ثالثاً: في الرد على مقولة الحرمان الاقتصادي طبقاً لمؤشرات التنمية البشرية، كما جاء في التقارير السنوية لـ"برنامج الأمم المتحدة الانمائي" (UNDP Arab Human Development Reports)، فإن كل الأقطار العربية قد حققت معدلات من النمو الاقتصادي، تتراوح بين 3,0 و7,0 في المئة سنوياً خلال العقد الأول للقرن الحادي والعشرين (2000 2009)، أي ان العرب اجمالاً كانوا في نهاية ذلك العقد أعلى دخولاً، وأكثر تعليماً وصحة وتغذية. صحيح ان معدلات هذه التنمية قد تفاوتت من قُطر عربي الى آخر، ولكن متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي في الوطن العربي قد تضاعف، بما فيها بلدان الربيع العربي وهي تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين. ففي البحرين مثلاً، ارتفع النصيب السنوي للفرد من الدخل ثلاث مرات من 13,000 دولار عام 1999 الى 37,000 دولار عام 2009، وفي مصر ارتفع احدى عشرة مرة من 500 دولار الى 5500 دولار خلال نفس العقد، وكذا الأمر في تونس من 1300 الى 8,000 دولار. وفي ليبيا قفز ثلاث مرات من 5,000 الى 15,000 دولار، أي أن متوسط الدخل الفردي كان يرتفع، باطراد، وبمعدلات تضاهي أو تزيد على بعض بلدان العالم الأولى. ففي اسرائيل، مثلاً، لم يرتفع بنفس الوتيرة، فقد كان 18,000 دولار عام 1999، وأصبح 29,000 دولار خلال نفس المدة، أي أقل من الضعف. وفي كل الاحوال فإن شعوب دول الربيع العربي لم يعرف أنها عانت الحرمان، لا في حاجاتها الأساسية، من غذاء وكساء وصحة وتعليم، ولا حاجاتها الكمالية، من سلع معمرة (مثل السيارات والبرادات والاجازات والسفريات). إذاً ما هو نوع المعاناة أو الحرمان، الذي يمكن أن يدفع بعض أبنائها الى الانتفاض أو الثورة؟ انه بالقطع ليس "حرماناً مطلقاً". وهنا يقدم لنا علماء اجتماع الثورات، مقولة "الحرمان النسبي" Relative Deprivation))، وفحواها أن الناس تقارن نصيبها من السلع والخدمات وحظوظ الحياة، لا بما كانت عليه من عشر سنوات، ولكن بما عليه حظ الآخرين، خلال نفس المدة، في نفس البلد، أو في بلدان قريبة أو مجاورة، وقد لخّصها عالم الاجتماع جورج هومانز (George Homans) بمعادلة بسيطة، هي: ما أحصل عليه الآن/ مقارنة بما كنت أحصل عليه منذ عشر سنوات = ما يحصل عليه الآخر،/ مقارنة بما كان يحصل عليه الآخر منذ عشر سنوات، 10,000/ 2,000 = 10,000/ 1,000 = 10,000. فرغم أن كل واحد منا قد تحسن دخله تحسناً ملموساً، الا ان معدل التحسن عند جاري (عشر مرات) هو ضعف المعدل عندي (خمس مرات). وهذا ينتج منه عندي، ما يسميه علماء الاجتماع بـ"الحرمان النسبي"..، وقديماً قالوا، ان "الظلم" ليس هو الذي يؤدي الى الثورات، ولكنه "الشعور بالظلم". وهذا ما بدأ يحدث لشعوب الربيع العربي، واحداً تلو آخر. وحالة التونسي محمد البوعزيزي البائع المتجول، الذي أحرق نفسه احباطاً وضيقاً من ملاحقة شرطة البلديات له، مطالبين اياه بالرشوة أو الإتاوة الدورية، وإما منعه من ممارسة تجارته المتواضعة، التي كان يكسب منها ما يكفي بالكاد لإعالة أسرته، لم تكن هذه الحالة تونسياً، أو عربياً حالة فريدة، فهناك مئات الآلاف، إن لم يكن عشرات الملايين، مثل محمد البوعزيزي خريج مدرسة ثانوية، أو كلية جامعية، ولكنه لا يجد عملاً نظامياً، لا في الحكومة ولا القطاع الخاص. فيلجأ، مثل محمد بوعزيزي، الى عمل خاص، حتى لو كان متواضعاً، ودون مستوى مؤهلاته الدراسية، أو قدراتها العلمية. وما صدق في حالة التونسي محمد بوعزيزي، هون نفسه ما صدق على حالة المصري خالد سعيد، الذي كان يمارس نشاطاً مشروعاً في أحد مقاهي الانترنت، ولكنه بالصدفة وقع على فيلم تم التقاطه بواسطة ضباط شرطة، لعملية اقتسام ومضبوطات من المخدرات، كان ينبغي اعدامها أو تحريزها والتحفظ عليها في مخازن أمانات الشرطة. فقام المتورطون في هذا العمل غير الشرعي بمصادرة جهازه الحاسب، والاعتداء على خالد سعيد، اعتداء مبرحاً، أفضى الى الموت. رابعاً: من الاستبداد الى الفساد وفي الحالتين السابقتين لا ينطوي الأمرعلى استبداد ممثلي السلطة في التعامل مع المواطنين، ولكن أيضاً عن فسادهم البوّاح. وما كان لهذا الفساد الصغير (Petty Corruption) على المستويات الدنيا من البيروقراطيات العربية أن ينتشر، إلا لأن الفاسدين والمفسدين في المستويات الوسيطة يغضون البصر عنه. وما كان للأخيرين أن يكونوا كذلك، إلا لأن المستوى الأعلى- أي النخبة الحاكمة غارقة في الفساد أيضاً، وهو ما يسمى بـ"الفساد الكبير" (Grand Corruption)؛ أي اننا لسنا هنا بصدد حالات فردية متناثرة، ولكن بصدد سلسلة، أو منظومة فاسدين تبدأ من أعلى مستويات الدولة، الى أن تصل الى الشرطي الذي لاحق خالد سعيد في مصر، ومحمد البوعزيزي في تونس. ويتجلى الفساد الكبير عادة في مظاهر عديدة، منها صفقات السلاح، وتراخيص الاستيراد والتصدير، الى "المحسوبية" في تعيين الأقارب والأصهار والمعارف في مناصب مرموقة، بدون وجه حق. أي أنهم لا يكونون عادة الأجدر لشغل المواقع العامة. ورغم أن هذه الظاهرة قد تسببت في مصائب هائلة، منها انتكاسة انفصال سورية عن مصر، وإجهاض تجربة الجمهورية العربية المتحدة (1961)، ثم أنكى من ذلك الهزيمة العربية المروعة، (عام 1967)، على يد الكيان الصهيوني. وكان بطل النكستين هو هو (المشير عبد الحكيم عامر)، الذي ظل في موقع المسؤولية رغم عدم الكفاءة، لا لشيء، إلا لأنه كان صديقاً مقرباً من زعيم البلاد في ذلك الوقت، وهو الرئيس جمال عبد الناصر (1952 1970). وقد رصد المراقبون للمشهد الليبي، شيئاً مشابهاً، حيث وضع مستبد ليبيا، معمر القذافي، أبناءه وأولاد عمومته، وأفراد قبيلته (القذاذفة) في كل مواقع المسؤولية، فظلوا يحتكرونها لأكثر من أربعين سنة (1969 2011). وهي ثلثا تاريخ ليبيا منذ الاستقلال (1953). وهو نفس ما فعله طاغية تونس، زين العابدين بن علي. وإن كانت المحسوبية في حالته شملت أساساً إخوة وأقارب زوجته من عائلة الطرابلسي، وعدة فروع أخرى من العائلتين (أي بن علي والطرابلسي). ونجد نفس ظاهرة المحسوبية القرابية بشكل صارخ في آل الأسد في سوريا، فلم يكتفِ الرئيس الراحل حافظ الأسد، بتعيين إخوته، بل أيضاً أبنائه في أعلى مواقع الجيش والمخابرات وقيادات بقية الأسلحة، وإنما وضع أيضاً أصهاره من أسرة مخلوف، في كل المواقع الحاكمة للاقتصاد والأمن الداخلي. فإذا ظلت مواقع لم يشغلها أقارب الدرجات الثلاث الأوائل، فليكن لأبناء الطائفة "العلوية"، التي هي أحد فرق النصيرية الشيعية، المتمركزة جغرافياً في شمال غرب سوريا، في المرتفعات المعروفة باسمهم، وهي جبل العلويين. حتى مصر، صاحبة الدولة الأقدم في المنطقة والعالم، لم يُبرأ نظامها السياسي في زمن الانحطاط من المحسوبيات الصارخة على أعلى المستويات. ففضلاً عما فعله الرئيس مبارك بإطلاق يد زوجته في مساحات كبيرة من الفضاء العام، فإنه أطلق يد ابنه الأكبر (علاء) في مجالات المال والأعمال، وأطلق يد ابنه الثاني (جمال) في أعلى مستويات الحزب الوطني الحاكم. فكان هو الذي يرشّح لأبيه الوزراء ورؤساء الوزارات وقادة مؤسسات الدولة والقطاع العام. وأصبح مخطط توريثه رئاسة البلاد "أمراً مقضياً". وحينما أطلقنا صفارة إنذار حول هذا المخطط في مقال لنا في (مجلة المجلة اللندنية)، عدد 30 حزيران/يونيو 2000، بعنوان "الجملوكية" قبض علينا في مساء نفس اليوم، وزُجّ بنا في غياهب السجون (2000 2003). ومن فجاجة ظاهرة المحسوبية ومخططات التوريث، اقترح أحد الزملاء (التونسي محسن مرزوق) انه بدلاً من الفرع المعروف في علم الاجتماع السياسي بدراسات النخبة يستبدلها بدراسة انتروبولوجية من "علم الأنساب". خامساً: لماذا الشباب: كان الشباب على مدار التاريخ، هم الشريحة العمرية الأكثر تهيؤاً للثورة. وقد قاد الشباب في القرنين الأخيرين (التاسع عشر والعشرين) كل ثورات العالم. فقد كان متوسط عمر الثوار الاميركيين الذين انتفضوا ضد بريطانيا (1777) 33 عاماً، وكان هذا المتوسط يمكن أن ينخفض إلى السابعة والعشرين، لو لم يختاروا شيخاً في الخمسينيات ليقودهم، وهو جورج واشنطون. وكان متوسط العمر بين قادة الثورة الفرنسية، 26 عاماً. وحتى ثورة تموز/ يوليو المصرية التي قادها جمال عبدالناصر، كان متوسط الأعمار فيها 32 عاماً. وكان الثلاثة الكبار فيها (محمد نجيب 50 سنة، ومحمد رشاد مهنا 40 سنة، وأنور السادات 37 عاماً)، وهم الذين رفعوا المتوسط العام للأعمار. ويقول علماء الاجتماع ان شريحة الشباب، بحكم توسطها بين مرحلتي الطفولة (1 -12) والكهولة (30-50) فإنها شريحة قلقة، يعاملها المجتمع أحياناً كما لو كانوا ما يزالون أطفالاً غير جديرين بتحمل المسؤولية، وأحياناً كما لو كانوا كباراً، يجب أن يتحملوا المسؤولية. ويدفعها هذا القلق الى الانحراف، أو التمرد، أو المغامرة، أو الثورة. وهذه كلها من سمات وخصائص أي "ثورة"، فالثورة هي رفض للواقع القائم، بمؤسساته وقيمه وسلوكياته. وفي المجتمعات المفتوحة، توجه عادة قنوات مؤسسية للتعامل مع الشباب وادارة قلقهم بحيث يتم استيعابهم، ويصبح "قلقاً بناءً" (Creative Tension). ولعل أكثر هذه القنوات شيوعاً هي "الرياضة" والفنون والعلوم بكل تجلياتها، وذلك بتحويل القلق الشبابي الى "تميز" في العلوم، وابداع في الفنون، وبطولات في الرياضة. كما ان المجتمعات المفتوحة اجتماعياً وسياسياً، تفتح الباب للشباب، وتشجعهم على الخدمة العامة والمشاركة السياسية. ولكن الشاهد، هو ان الرئيس حسني مبارك لم يسمح بما يكفي من هذه القنوات في مصر. وحتى حينما بدا وكأنه أتاحها، فقد كانت تحت سمع وبصر (الأجهزة الأمنية)، أو تحت وصاية وقيادة أبناء النخبة الحاكمة ذاتها، مثل لجنة السياسات بالحزب الوطني التي كان يرأسها جمال نجل الرئيس مبارك، لعشرة اعوام (2000 2010). وحتى عندما كان النظام يختار وزيراً لـ"الشباب"، فقد كان عادة من جيل الكهول (مثل د. علي الدين هلال، الذي أصبح وزيراً للشباب وهو في منتصف الخمسينيات من العمر). وحينما قال الرئيس التونسي زين العابدين بن علي لأبناء شعبه الثائرين عليه، "الآن فهمتكم"، فقد كان قد مرّ عليه في الحكم 23 سنة، أي ان الثوار التونسيين لم يكونوا قد ولدوا، أو بالكاد كانوا أطفالاً عند توليه الحكم. أما حسني مبارك (83 سنة)، فقد كان فارق العمر بينه وبين شباب التحرير (21 سنة) 62 سنة. وطبقاً لعبدالرحمن بن خلدون، فإن الجيل هو 25 سنة. فكأننا نتحدث عن فارق جيلين ونصف بين مبارك واولئك الشباب. ولذلك اذا كان بن علي قد فهم الشباب التونسي متأخراً، بعد فوات الأوان، فإنّ مبارك لم يفهم جيلين من شباب مصر على الاطلاق! لذلك، فقد ثار هؤلاء الشباب على الكهول والشيوخ من قيادات لم ينتخبوها، ولم تتواصل معهم، أو تتعاطف مع آلامهم، وآمالهم سواء في البحرين أو سورية، أو اليمن، أو مصر، أو تونس، أو ليبيا. سادساً: لماذا الآن؟ رغم تضييق الأجهزة الأمنية على الشباب في المجال العام، وعدم إتاحة قنوات للتواصل معهم، فإن الشباب العربي، مثل بقية الشباب في العالم، تواصل مع نفسه. وكانت الشبكة العنكبوتية (الانترنت) خير وسيلة لذلك. فالشاب مع جهاز حاسوبه، في غرفته بعيداً عن أعين الأمن، وحتى عن أعين أهله، يستطيع أن يفعل ذلك مع "الاقربين" و"الأبعدين". ويستطيع أن يعبّر عن ذاته ومكنوناته بحرية لم يتمتع بها أي جيل من قبله. وهذا هو ما لم ينتبه له جيل الحكام من الكهول والشيوخ. وكانت لديهم فرصة لذلك منذ ثلاث سنوات. ففي عام 2006، حينما احتج الشباب الايراني، على قيام آيات الله بتزوير الانتخابات النيابية، فأخمدت حكومة احمدي نجاد تلك المظاهرات بمنتهى القسوة. ولأن الشباب الايراني كان يتواصل من خلال الانترنت للاستمرار في الاحتجاجات، قامت السلطات الايرانية بإقفال شبكة الانترنت الايرانية. فما كان من الشباب المصري إلا أن وضع كل امكانياته الاتصالية في متناول اقرانهم الايرانيين. وكان ذلك مؤشراً مبكراً على نوعية المشهد السياسي المتغير في النمطقة، إن لم يكن في العالم كله. وهو أن الأجيال الصاعدة، حتى وإن بدت غير "مسيسة" بالمعنى الايديولوجي المعتاد، فإنها "واعية" وتريد التغيير. وفي ذلك يلجأ إلى أساليب ووسائل جديدة. فالذين بادروا، مثلاً، بالتجمع في ميدان التحرير بالقاهرة، تنادوا على بعضهم البعض عبر العالم كله على الانترنت، حتى اختاروا اليوم (25 كانون الثاني/ يناير)، وهو "عيد الشرطة" لأنه يوم عطلة رسمية، ولأنه ذكرى مساهمة الشرطة المصرية، في النضال الوطني ضد الاحتلال الانكليزي، فيما اصبح يُعرف بـ"مذبحة الشرطة" بمدينة الاسماعيلية، في مثل ذلك اليوم عام 1952. ولأنّ الشرطة تحولت مع نظام حسني مبارك إلى أداة قمع، فقد كان اختيار الشباب لهذا اليوم ينطوي على رموز ومعاني مركبة، فمن ناحية كان ذلك الحدث التاريخي، في حينه، مقدمة لثورة أكبر، حدثت بعد ذلك بستة شهور، وهي ثورة 23 تموز/ يوليو 1952، التي قادها جمال عبدالناصر، ومن ناحية ثانية، كان تذكيراً لافراد الشرطة بماضيهم المجيد كاحدى فصائل الحركة الوطنية، ضد المحتل الأجنبي؛ ومن ناحية ثالثة، فقد كان اختيار اليوم والمشاركة فيه من شباب لا ينتمون الى الجهاز، ينطوي على تقدير عام من الشباب تجاه المؤسسة الشرطية، وانه لا توجد عداوة متجذرة لديهم ضد ذلك الجهاز، ولكن فقط ضد ممارساته القمعية في ظل نظام حسني مبارك. وعلى الاجمال، فإنّ ثورات الربيع العربي، التي بدأت بتونس، ثم مصر، فالبحرين، واليمن وليبيا، ثم أخيراً سورية، جاءت بعد عقود من الغضب المكتوم، والذي تفنن المستبدون العرب على إحكام كبته بذرائع مختلفة؛ منها ان معركة العرب الكبرى ليست في الداخل، ولكنها في الخارج، ضد "الهيمنة الأجنبية" ومن أجل تحرير "فلسطين"، وتارة كان المستبدون العرب يدّعون ان معركتَي التنمية والعدالة أهم من معركة الديموقراطية! فالشاهد انه بعد ستة عقود من الاستقلال، لم تتحرر فلسطين، ولم تتحقق "العدالة" المرجوة، ولا "التنمية" المنشودة. بل ان الأنظمة المستبدة، التي طالما رددت هذه الأعذار، كانت ضالعة في التعامل مع اسرائيل والغرب. ثم جاءت ثورات شرق أوروبا، وأميركا اللاتينية وجنوب شرق آسيا، بل وبلدان افريقيا جنوب الصحراء، وكلها من أجل الديموقراطية. لذلك كانت هناك تساؤلات مشروعة، عما إذا كانت هناك أسباب ارثية، لا تراثية، أو هيكلية تمنع العرب من الانضمام الى موجات التحول نحو الديموقراطية. وجاء الجيل الجديد من أبناء هذه الأمة، وكأنه على موعد مع القدر والتاريخ، ليجيب عن هذه التساؤلات، بطريقته ووسائله. وفي التوقيت المناسب. وكانت أول ثورات الربيع العربي "سلمية" الى حد كبير (تونس ومصر)، بينما جاءت اواخرها مخضبة بالدماء (البحرين، وليبيا، واليمن، وسورية). وفي هذه الأخيرة كان العنف الدموي هو اختبار المستبدين، الذين لا يكنّون لشعوبهم غير الاحتقار، ويستنكرون عليهم المطالبة بالحرية. ولكن هذا الصلف والاستكبار هو نفس ما رأيناه في رومانيا، من مستبدها نيكولاي تشاوشيسكو، الذي كانت نهايته مثل نهاية معمر القذافي في ليبيا. ويبدو أن بشار الأسد في سورية وعلي عبدالله صالح، في اليمن، مصران على أنهما فوق قوانين التاريخ والاجتماع. ولكن التاريخ والاجتماع أقوى منهما، وستكون كلمة التاريخ والاجتماع هي الأعلى. سابعاً: التعبئة الاجتماعية لشعوب الأمة ربما منذ الحقبة الناصرية، واذاعة "صوت العرب"، لم تتجلّ الوحدة الوجدانية لشعوب الامة العربية، كما تجلت خلال العام 2011، والذي سبق ونوّهنا بالتسمية التي يطلقها عليها الاعلامي الغربي، وهي "الربيع العربي للديموقراطية" وقامت فضائية "الجزيرة" فيه، بنفس الدور الذي كانت تقوم به اذاعة "صوت العرب"، قبل نصف قرن. وربما كان من أهم ما حدث، ويحدث، من طيبات هذا الربيع، هو ما يسميه العلماء الاجتماعيون بـ"التعبئة الاجتماعية" (Social Mobilization). ويعنون بهذا المصطلح، التمدد في الوعي الولائي للأفراد، من جماعتهم "القرابية"، مثل "الأسرة" و"القبيلة" إلى دوائر أوسع مثل الطبقة، والوطن، والامة. وكانت الحركة الوطنية في كل قطر عربي، خلال الحقبة الاستعمارية، قد نجحت في بعث وتعميق "الوعي الوطني" الذي أسهم في تحرير كل من الأقطار العربية على حدة. وتلا ذلك عقدان من "المد القومي" الذي تزامن مع الحقبة الناصرية في مصر، والتي لعبت فيها اذاعة "صوت العرب" دوراً محسوساً وأصبحت شعوب الامة، من المحيط إلى الخليج، تتجاوب مع الأحداث القومية، وتتطلع إلى توحيد أقطارها. ولكن أخطاء الزعماء، وغوغائية الأحزاب، واشتداد الاستقطاب الاقليمي والدولي، أدى إلى سلسلة من الانتكاسات والهزائم العربية، كان أفدحها في حزيران/ يونيو 1967. وتبدد الحلم العربي الكبير الى مشروعات قطرية أو طموحات توسعية لحكام مستبدين دمويين. وانشغلت الشعوب بدلاً من الحفاظ على وحدة أقطارها، بالتحرر من استبداد وفساد أنظمتها. ولكن مع نجاح أولى محاولات الشعب التونسي للتحرر من استبداد وفساد الطاغية زين العابدين بن علي، ثم نجاح الشعب المصري، ثم الشعبين الليبي واليمني، تابعت الأمة العربية الأحداث ساعة بساعة، بل دقيقة بدقيقة. وانطوت هذه النجاحات على استئناف نشط لعملية التعبئة الاجتماعية التي كانت قد توقفت أو تراجعت. ولعبت وسائل الاعلام الجديدة دوراً محورياً في تسريع وتوسيع، وتجذير هذه التعبئة. من ذلك ان قناة الجزيرة الفضائية من الدوحة القطرية، في مطلع القرن الحادي والعشرين أصبحت المعادل الوظيفي (Functional Equivalent) لاذاعة "صوت العرب" القاهرية في منتصف القرن العشرين. فالمواطنون العرب من المحيط إلى الخليج يتابعون بانفعال وجداني محسوس، ما يحدث من انتفاضات شعبية، لا فقط في محيطهم المحلي والقطري، ولكن أيضاً في محيطهم العربي. وبالقطع، هناك فروق نوعية في آليات ومستويات التعبئة الاجتماعية، عبر ثلاثة أرباع قرن. ولكن الجوامع المشتركة هي في عودة المواطنين، كأفراد، وكجماعات، وكشعوب إلى "السياسة" وعودة "السياسة" إليهم ـ بمعنى ان رأيهم وأصواتهم أصبحت مسموعة، ولا يمكن تجاهلها. فالربيع العربي للديموقراطية، يمكن أن يمتد لاثني عشر شهراً، ثم لأثني عشر عاماً. والمهم هو ان تستعد النُخب بمشاريع واقعية، تستجيب لطموحات شعوبها في حياة كريمة، وللحلم العربي المؤجل، لتوحيد الأمة من "الخليج إلى المحيط". لقد داعب حلم مشابه خيال الفرنسي جين مونتييه، والألماني كونراد اديناور، خلال سنوات حرب ضروس بين دولتيهما في أربعينيات القرن العشرين. وتحقق الحلم الأوروبي خلال نصف القرن الثاني. فلماذا لا نستأنف نحن، الحلم العربي. لنترك ـ نحن الكهول والشيوخ ـ كل السلطة للشباب لكي يحقق هذا الحلم العربي المؤجل. فكما قال الشاعر التونسي الشابي أبو القاسم الشابي: إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بدّ أن يستجيب القدر ولا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر

Towards a New Arab Revolutionary Movement

Towards a New Arab Revolutionary Movement Towards a New Arab Democratic Front On with the struggle! For the rise of the people! For a true Democracy, Freedom and Justice, National Independence, and the creative Reconstruction of our countries! 1- The Arab World needs a new stage of revolution, based on upholding and really thoroughly learning from the past achievements and on that basis analyzing shortcomings and mistakes, and carrying things forward in new ways, to new peaks. 2- The Arab World needs a unique political and intellectual critique when reviewing the past experiences of the Arab National Liberation movement including its successes and failures. 3- We need in Lebanon and the Arab World to present the youth with new hope. This youth has always been the heart of every true “leftist” activity. 4- We live in an age where much is changing fast and in surprising ways. We want to contribute in such a way that the great upheavals go in the right direction: that they lead to equality, emancipation of humankind and the conservation of nature’s resources for humanity, so that our descendants can experience a society without suffering and poverty. 5- In the last century, the rivalry of the imperialist nations and their urge to expand their areas of interest led to the two world wars. In the long run, the potential danger of new large wars between imperialistic superpowers is a continual threat to people all over the world. 6- Since the Second World War, the rivalry between the major powers has usually taken the form of proxy wars in and against less developed countries; either to remain in control of them or to expand the attacking country’s area of influence. This has damaged several societies and caused incredible suffering for their population. 7- The inter-imperialist contradictions move into the foreground again because of the uneven economic development and different impact of the world economic and financial crisis: the contradictions within the EU on sharing the burdens of the economic and financial crisis, also the contradictions between the EU and the USA on the one hand and between the EU and the USA versus Russia and China on the other hand. 8- A struggle for Freedom, Justice, and Democracy progressing from country to country developed as one of the most striking phenomena of our time. The history of the Arab mass movements teaches us that in military Arab dictatorships and in Arab countries with very limited democratic rights and liberties, the struggle for Freedom, Justice, and Democracy is a necessary preliminary stage of the revolutionary struggle for the toppling of imperialism and the construction of a new democratic socialist society. 9- Although the main tendency in the world is the struggle for freedom, justice, and democracy, the continuing and intensifying world economic and financial crisis aggravates the general danger of war. Presently the escalation between the USA and Iran is in the focus. The struggle for the defense of world peace has become an immediate task of the international revolutionary movement. 10- The nuclear catastrophe in Fukushima, Japan, in March 2011 plunged the imperialist energy policy into an open crisis. A worldwide anti-nuclear movement came into existence and was stimulated. Internationally the awareness of the danger of an environmental catastrophe has been strengthened and struggles against the destruction of the foundations of human life are developing. To stop the global environmental catastrophe a force has to be developed which is superior to the dictatorship of finance capital. The present environmental movement does not yet represent this. Today we need an international front of resistance and an upheaval of the whole societal relations of production and conditions of life which lastingly opposes the imperialist profit system. Such a gigantic task necessarily is society-changing. Therefore, the struggle against the imminent environmental catastrophe must also become a struggle against imperialism and for asserting socialist relations. 11- The emergence of a global mass movement for freedom, justice, and democracy is a qualitative leap in the development of class consciousness... The revolutionaries of the world are challenged to contribute to raising class consciousness to a higher level. That requires an international process of coordination and revolutionization of the mass movements. We are looking for close cooperation with all revolutionary forces on the basis of equal rights. We call on all class-conscious workers, the oppressed peoples, the militant women, the rebellious youth and the broad masses to make the building and the strengthening of a New Arab Revolutionary Movement their very cause through material and practical support and to strengthen organization building. 12- We support people and nations that fight against occupation and oppression, and we recognize the right to self-determination for nations. At the same time we reject violence against civilians, the curtailment of democratic rights and suppression, no matter where it happens in the world or by whom. 13- The New Arab Revolutionary Movement and the New Arab Democratic Front should be in fact inheriting and continuing previous democratic, national and revolutionary experiences that have characterized Arab groups of leftists (especially Marxists-Leninists-Maoists) activists who have been opposed to party stereotypes (that are called Stalinists while in fact these are Trotskyites par excellence) and to canned ideological frames (which some secular leftists share with Nationalist Fascists and neo-Islamists Salafists). 14- Over the past two decades many groups of leftist activists have launched several initiatives and have organized themselves in more than one style, the most famous of them in Lebanon (even though not the only one) were the Democratic Forum in 2001, and the Democratic Left Movement in 2005. 15- Over the past two decades many transparent and audacious self-criticisms were made in Lebanon, among them we cite especially that of the Organization of Communist Action in 1992, and the brave experience of the democratic opposition inside the Lebanese Communist (Revisionist) Party (1992-2005), and that of the Permanent Congress for Lebanese Dialogue (1992-2005), and finally the personal experiences of a number of leftist intellectuals in the fields of journalistic and cultural writing and activism, and their contribution in defending social Arab mass movements, civil society experiences , New Democracy ideas and theories, Freedom and Justice struggles, human rights issues, and above all: the Palestinian cause. 16- We have to include here another branch, which is also democratic and leftist, embodied in the development of the rational and enlightened Islamic line in expressing itself within the framework of Arabic, International, as well as Lebanese internal Dialogue and post civil war reconciliation and reconstruction movement. 17- These branches came to represent a unique case in the past two decades as they were characterized by a kind of solid revolutionary enthusiasm against campaigns aimed to bring back the civil war, and against Arab leftist and Marxist impotence, as well as against ultra-Islamic and ultra-Nationalistic movements, and all aspects of corruption and tyranny. 18- All this was not to be realized easily, it required awareness, maturity, commitment and cooperation but first and most essentially a vision and a dream. This puts on us today the revolutionary urgent task of launching a new movement and to call for its backing and improving its theoretical tools and organizational structures so that it becomes capable of touching the thoughts and initiatives of all youth, leftist and democratic moves that are likely to expand and develop in the next upcoming future, in regards of the Arab revolutionary Spring. 19- The Arab Marxists-Leninists-Maoists groups didn’t undertake any self-criticism of their last 45-50 years of struggle and organization; they were over-passed by new Islamic Resistance Movements, and they didn’t have any word to say in any political development in their countries…They are now at the back of the stage, some new so-called Maoist tiny sects are making fuss on some facebook pages or blogspots. Unfortunately they have not learned anything from the past experiences or the present situation. 20- This is why we need to study the experience of the New Left in the seventies, especially the Maoist movement, and the experience of the New Islamic Movement in the eighties, as well as the international revolutionary experiences. Here are some guiding points and remarks: 1. Avoiding the logic of ideological classifications or the bragging about belonging to the ‘nationalist’ rank and other forms of ideological blindness and political short-sightedness, the New Revolutionary Movement and the New Democratic Front have to take a daring step here in view of the nature of enthusiastic youth who are constantly looking for slogans and leftist revolutionary principles that serve more their personal aspirations than the actual needs of the country. Having made this observation, I expect that the new movement will suffer from schisms (even if small or marginal) as it advances in practicing this revolutionary responsibility in formulating a national political democratic thought that is rational, open-minded and diversified and adopting a proper organizational structure for this attempt. 2. The revolutionary ability to try and capture reality as it is and to describe it without deforming it or expressing nostalgia about the past or belittling the achievements made possible by the sacrifices of average people in Lebanon and the Arab world. Putting the slogan “Serve the people” first - something that old leftist movements failed to recognize- should be a major commitment. Accordingly, the movement has to tackle the sensitive issue of Lebanese confessionalism by realizing that abandoning sectarianism and tribalism and adopting institutions and the rule of law is achieved first by coexistence and second by sorting out differences through dialogue and third by civilized settlements and by adopting a culture of openness and mediation and moderation as well as democratic values (justice, human rights) and achieving harmony between state and religion and between justice and freedom and between individual rights and groups’ rights and between Lebanon’s independence as an entity and its Arab belonging. 3. The serious attempt at looking for common factors that permit the formulation of a dynamic program, allowing everybody to put history behind them once and for all and build for a true national reconciliation based on healthy democratic development. This constitutes a departure from previous ultra-leftist (Trotskyites and pseudo-Maoists) movements with their decisive and radical standpoints where settlements and reconciliations used to signal concessions that bring its people to the ‘right’ of the political spectrum. 4. A simple, honest and clear discourse that is not too pretentious yet one that does not avoid raising realistic questions, all in a transparent and modest language that does not take people for granted. Rather, it acknowledges their rights and roles and aims at involving them in seeking answers and solutions. In raising the issue of liberties, sovereignty and independence and principles of Arab cooperation and the proper Lebanese-Palestinian and Lebanese-Syrian partnership, the New Democratic Front has to find good response from Arab leftists who value justice. It is the historical return to the real meaning of Revolutionary Leftism and Arabism in forging a real Arab Democratic path towards liberation and change. 5. Bringing back what’s good and valuable in the local and international leftist traditions especially in striving for the best and the most just, in line with local Islamic, Christian, and Universal Humanitarian values; and the abandonment of single party mentality and inherited leadership similar to Russian or Arabic Baath despotic traditions. 6. To launch a new form of intellectual dynamism through debate, interaction, honesty and accountability in order to formulate a clear, humane, just, and open democratic leftist discourse that tackles vital issues of nation, society, identity, sovereignty, freedom, democracy, and equality. The movement should incorporate all these issues within the framework of the national democratic struggle for a new Lebanon and a new Arab world and a better world. 7. The mass line is the basic political/organization method. Although the term mass line was coined by the Communist Party of China, the basic method of reliance on, and the mobilization of, the masses of people has been utilized by all successful revolutionary parties. As a topic, discussion of the mass line encompasses aspects of many things, including philosophy (the relationship between theory and practice, between knowing and doing), Marxist-Leninist-Maoist strategy and tactics (united front work, correct methods of leadership), and organizational theory (the construction of revolutionary organization). 8. Our starting point is this: “the people and the people alone are the motive force in making world history.” (Mao Zedong) Not only is this historically true, but for us it hits on the basic issue of on whom do we rely and how to get stuff done. Perhaps it is self-evident that without people, very little can be accomplished, but this has been the subject of more than a little debate among revolutionaries in the past. 9. People’s thinking is largely determined by the sum total of social relations that they enter into, or find themselves in. Conditions, in the main, determine consciousness. However under the right conditions, consciousness can impact in a big way on conditions - this is an important point. People learn through experience, through practice. Practice is the source of all knowledge. 10. Correct theory is when our ideas about how things work accurately reflect reality and its inner motion. How can we be sure if our ‘correct’ theory is correct? We put it into practice and check the results. By doing this we not only find out if the theory corresponds to reality, but we often can learn something new and further enrich the theory. 11. In our society there are many contradictions. We have some experiences and have read a few books so we have an awareness of them. People learn through struggle. For revolutionaries the fundamental way that people need to learn (and this includes us too) about society and how it works is through the fight to change it. Like Mao said, if you want to know what a pear tastes like, you have to change it by eating it. 12. Start from where people are at. Since building the struggle is at the core of our agenda, we can then proceed to outline some key principles and methods of work. The first is that our starting point needs to be the felt needs and wants of the masses of people. Good intentions will not do in this case. They might bring us to the demonstration, but we are likely to be lonely there. So to build struggle, we had better have a handle on what these felt needs are and what people are likely to do in order to achieve them. We need to start from where people are at. 13. From the masses, to the masses. “In all the practical work of our Party, all correct leadership is necessarily 'from the masses, to the masses.' This means: take the ideas of the masses (scattered and unsystematic ideas) and concentrate them (through study turn them into concentrated and systematic ideas), then go to the masses and propagate and explain these ideas until the masses embrace them as their own, hold fast to them and translate them into action, and test the correctness of these ideas in action.” (Mao Zedong) To put this another way, we use Revolutionary Theory to sum up where people are at. Basing ourselves on what people are concerned about, on what folks actually want, we develop slogans, policies, plans, ways to fight back, that people will take up as their own. It is in this way that revolutionary theory becomes a material force, i.e. when people are acting on it; it moves out of the land of ideas and becomes a material factor in the class struggle. And this is the only way to test whether the theory, analyses, plans, etc. are correct - while creating the basis to deepen the theory. 14. Unite all who can be united to fight the enemy. Leaving aside the strategic question of the united front, in any given struggle we want to unite all who can be united to fight the enemy. Frequently there are other organized forces in the field. Some of these forces are good and honest. Some are led by people who are confused or not entirely stable. And others are lead by straight-up opportunists. Clearly, it should not be that hard to unite with those that are honest and good. And while it can be challenging and at times painful to deal with the confused and vacillating, bringing these forces into a united front should not be that mind bending either. However, opportunists and wreckers require special treatment. 15. By applying the mass line in united front work we can undermine and isolate these elements. The keys are to have a firm line or program that corresponds to the felt needs of the people, an analysis which draws a sharp line of demarcation between the opportunists and the masses (i.e. draw a line between the misled and the misleaders) and policies and plans which are sharpening the contradictions in the opportunist camp. Sometimes this process can be quite simple. In the welfare work we say that no progressive organization should support legislation that is fundamentally harmful. Honest people, people who want to fight, agree with this. Dishonest people, opportunists, on the other hand are trying to tinker with the legislation to get a piece of the pie and can be isolated. Appendix 1: For our Arab Marxists Just as there are many Salafists who see themselves as guardians of a pure Islam that emerged from Mohammad and his companions, there are also a lot of self-proclaimed Marxists who imagine Marx and Lenin as some sort of super-human genius who were incapable of error. Rather than treat the names as a cipher of the theory, there is a tendency to make the persons the theory and the theory the persons. Thus, whenever the actions of the person whose name the theory bears are critiqued, there is the knee-jerk reaction to explain away these actions: once the person and theory are made identical, upholding the latter requires the defense of the former. A critical Revolutionary, however, needs to understand the names are nothing more than indicators of important theoretical ruptures, only named so to indicate those theorists who produced universal concrete analyses of concrete situations that further developed revolutionary science. Critical revolutionaries, therefore, do not doubt that Marx was wrong about certain things within the boundaries he conceptualized; it's the theoretical landscape he opened (along with Engels) that is important. And Marxist-Leninist-Maoists hold that the structure of these boundaries was further conceptualized by Lenin and, after Lenin, Mao––the theoretical insights of each world historical revolution re-universalizing the territory in dialectic of continuity-rupture. Continuity because the initial universalization is accepted as possessing the germ of further historical insights; rupture because these insights break with certain ways of practice, challenge dogmatic mummery, and produce new questions. A science is open to the future and the chain of Marxism-Leninism-Maoism argues that we have to imagine that new world historical revolutions, beginning from the standpoint of the previous position on the scientific chain, will produce a further moment of continuity-rupture, re-universalizing revolutionary theory. As Marx was never tired of reminding us: we can only answer those questions presented by history. Moreover, although these developments bear the name of a person since it was that person who theorized these moments of re-universalization, it must be emphasized that these names are simply ciphers for a world-historical progress. Marx and Lenin and Mao were smart people, obviously, and great revolutionaries, and yet there were other brilliant revolutionary intellectuals in their respective epochs––the entire notion that they were more "genius" than anyone else, that they possessed some supernatural insight, or that "genius" is something that is not utterly social, is idealist and anti-materialist. These figures were simply people who had the privilege to be at the right point of history at the right point of time, the privilege to have the socialization and training that allowed them not only to become revolutionary leaders but also have the intellectual/social resources to theorize the concrete circumstances of the revolutionary situations they were partially organizing. In this way they are symbols of a process, individuated personae in a collective reality where people make history as a species and, at the same time, are made by this history. Mao was a great revolutionary leader and theorist but he was also a person and people are not angels, not pure representatives of a divine order––they are messy, covered in the filth of history. If we understand that Marx's errors can be critiqued by his own theory, then we should also understand that Mao's errors can be critiqued by Maoism. So as a critical Maoist I do not endorse Marx's erroneous positions on colonialism, nor do I endorse Lenin's erroneous positions during the management of the Soviets… This in no way, obviously, condemns the fact that the theoretical boundaries defined by these revolutions are incorrect. If we fail to have this understanding of a living science of revolution then we risk becoming dogmatic purists and will never be able to apply revolutionary theory to our concrete circumstances. It is very dangerous to imagine that we can safeguard a theory's purity as if it exists outside of time and space, beyond history and society, and are thus never able to comprehend our particular concrete circumstances. The application of the universal requires and understanding of the concrete particular; the dialectic between universal and particular is vitally important––and this is what is meant by revolutionary communism as a living science. Appendix 2: The Path of Revolution for the Colonies and Semi-Colonies Immediately after the establishment of the Chinese Peoples’ Republic the international communist movement gave open recognition to the significance of the Chinese path of revolution, for the colonies and semi-colonies. In the 27 January, 1950, editorial of For a Lasting Peace, For a People’s Democracy, the organ of the Cominform, it was stated: “The path taken by the Chinese people… is the path that should be taken by the people of many colonial and dependent countries in their struggle for national independence and people’s democracy…The experience of the victorious national-liberation struggle of the Chinese people teaches that the working class must unite with all classes, parties, groups and organizations willing to fight the imperialists and their hirelings and to form a broad, nation-wide united front, headed by the working class and its vanguard—the communist party… A decisive condition for the victorious outcome of the national-liberation struggle is the formation, when the necessary internal conditions allow for it, of people’s liberation armies under the leadership of the communist party.” Mao’s formulation of the Chinese Path of Revolution had been developed in his numerous writings during the advance of the Revolution..In his work on New Democracy, carrying this understanding ahead, Mao further pointed out that in this era, any revolution in a colony or semi-colony that is directed against imperialism, no longer comes within the old category of the bourgeois-democratic world revolution, but within a new category. Thus, in order to differentiate from the old bourgeois democratic revolution, he called the revolution in the colonies and semi-colonies a New Democratic Revolution. On this basis he elaborated the politics, economy and culture of New Democracy. Mao also developed on the understanding of the united front. He showed that the bourgeoisie in the colonies and semi-colonies was divided into two parts – the comprador bourgeoisie and the national bourgeoisie. The comprador bourgeoisie, who depended on imperialism for its existence and growth, was always an enemy of the revolution. The national bourgeoisie was a vacillating ally who would sometimes help the revolution and sometimes join the enemies. Thus the United Front would consist of a four class alliance – the proletariat, the peasantry, the urban petty bourgeoisie and the national bourgeoisie. The enemies of the revolution were imperialism, the comprador bourgeoisie and the landlords. On the basis of the theory of New Democracy, he formulated the understanding of the new- democratic republic.

الثلاثاء، 22 مايو، 2012

نحو فكر تقدمي جديد

إن التاريخ هو طبعاً من صنع إرادات وأعمال البشر، إلا أن هذه الإرادات وهذه الأعمال تندرج دائما في إطار عدد محدد من القناعات والمعتقدات والتمثلات، التي تعطيها وجهتها ومحتواها وترسم لها خياراتها.. ومن واجبنا اليوم استعادة هذا المعنى وصياغة نص فكري تقدمي تأسيسي جديد... لقدعجزت الأحزاب والنقابات كما الحكومات والطبقة السياسية و"المجتمع المدني" عن صياغة وبلورة فكرة جديدة محددة تعيد الأمل الى شعوبنا بمستقبل ممكن للحياة في لبنان كما في بلادنا العربية أو على هذا الكوكب. لقد انتهى الإنقسام التقليدي بين يمين ويسار الى مأساة بعد انهيار جدار برلين، وانهيار المرجعيات الضابطة للفكر والحركة ، وزال وَهمُ الحداثة قبل أن تصلنا بركاتها المفترضة، وانقشع شعار التقدم الذي كان حجاباً يمنعنا من رؤية حقيقة مجتمعاتنا وظروفها، وبان الخطر المخيف: تطور لا بل انفجار لا سابق له لوحشية الأنظمة الاستبدادية الحاكمة باسم التقدم والتغيير، وللحروب الأهلية المخبوءة، وللرأسمالية المتوحشة، وفي سيرورة غير مضبوطة النتائج وبمعزل عن قِيَم وضوابط البشر ووجودهم واستمرار نوعهم وخارج كل اهتمام بحياة الناس الفقراء الكادحين والمنتجين ومستقبلهم. من هنا أهمية وضرورة بلورة أنماط تفكير جديدة ، واجتراح رؤية جديدة متماسكة للذات وللآخر، لبلادنا وللعالم، تكون متجاوزة للقديم، إنما غير مفارقة له، وتكون منشدّة الى الجديد، إنما غير محلقة في الفراغ.. ويحتاج هذا الأمر إلى إعادة النظر في المفاهيم التي قامت عليها تجربة "الدولة الحديثة" في العالم العربي، بحيث يمكن رسم طريق عربية جديدة نحو الحداثة والتنمية والعروبة والاشتراكية لا تكون مجرد اقتباس لتجارب الآخرين أو ترداداً ببغائياً لمقولات الأقدمين... ولا بد لنا في هذا المجال من إعطاء مفهوم "الإنسجام" في مواجهة مفهومي الإلغاء والاستتباع، حيزاً أساسياً، لأن هذا المفهوم يشكل سمة مميزة تطاول كل مجالات التفكير والعمل لبناء مشروع جديد. لقد قامت الدولة العربية الحديثة (الرجعية والتقدمية على السواء) باستتباع المجتمع ونصبت نفسها وصية عليه، وهي لم تفكّر أصلاً في ادخال المجتمعات العربية عالم التقدم والحداثة بل هي دمرت هذه المجتمعات تدميراً كبيراً وأعادتها الى الوراء ودفعت بها الى الإنكفاء على الذات والدفاع عن النفس في وجه الدولة (الطائفية العشائرية) التي استباحت كل شيء لتأمين بقائها ومصالحها.. لقد مارست الدولة الاستبدادية العربية الإلغاء بحق كل مخالف فرداً كان أم جماعة، والاستتباع بحق كل المجتمع وكل الطبقات والفئات. إن المشروع التقدمي الجديد يعني الانسجام بين الدين والدولة، أي عملياً بين المجتمع والدولة، لأن الدين متحقق أساساً في المجتمع، وليس فكرة مجردة. كما أن الدولة ليست بحال من الأحوال مجالاً لتجسيد المقدس. فالمشروع الحضاري الحقيقي يرفض في آن واحد إختزال الدين في السياسة، كما يفعل الأصوليون، ويرفض التقابل بين الدين والدولة، كما حصل في بعض التجارب الغربية. والمشروع التقدمي الجديد يعني الإنسجام بين الماضي والحاضر تأسيساً للمستقبل بعيداً عن الانقطاع الذي أوجدته الحداثة الغربية مع الماضي بحجة التأسيس للمستقبل انطلاقاً من حاضر منقطع عن جذوره، وكذلك بعيداً عن محاولات تأبيد الماضي وإلغاء التاريخ، كما يفعل الأصوليون في ردهم على الأطروحة الغربية. كما أن المشروع النهضوي التقدمي الحضاري يعني الإنسجام بين المكونات المتعددة لهوية الانسان، فيرفض اختزاله في بعد واحد من أبعاده. فهوية الإنسان العربي هي هوية مركّبة تحتوي على إنتماءات متعددة (عائلية، مهنية، وطنية، طائفية، ثقافية، إنسانية...) وهذه الهوية المركبة ليست تراكماً عشوائياً للإنتماءات المتعددة، إنما هي تعبير عن خلاصة موّحدة للشخصية الانسانية ...واختزال الهوية بأحد مكوناتها يؤدي إلى إحداث فصل غير طبيعي بين دوائر الإنتماء المختلفة للإنسان ويضعف تماسك شخصيته وتكاملها، ما يدفعه عند الأزمات إلى الهروب إلى دائرة أوسع أو أضيق من الدائرة المأزومة ..

تونس ودروس ما بعد الثورة

جعفر الشايب تمر تونس في هذه المرحلة بحالة تحول مهمة على مختلف الأصعدة ينبغي العمل على دراستها وتحليلها، وعدم الانشغال بالأحداث والقضايا اليومية التي لا تشكل الأساس في فهم التحول الجذري نحو الديمقراطية في تونس، ولا توجد إلى الآن دراسات وأبحاث توثيقية ترصد هذه التجربة في التحول من الاستبداد إلى الديمقراطي. وبينما تبدو الأوضاع في ظل أنظمة الاستبداد متسمة بالهدوء والسكينة، فإن الحالة تختلف في حال الأنظمة الديمقراطية التي تتميز بالحركية والفاعلية السياسية لتعدد الأدوار والجهات الفاعلة فيها، ولوضوح صراع المصالح بينها، وهو ما يحدث حاليا في تونس مقارنة مع ما مضى. في لقاء مع نشطاء توانسة تمت مناقشة مآلات التغيير الحاصلة في تونس والحديث عن أبرز التطورات والتحديات التي تمر بها هذه التجربة الوليدة والمهمة في عالمنا العربي. فعلى الرغم من وجود بعض المعوقات والمصاعب، إلا أن تجربة التحول أثبتت نجاحاً غير مسبوق في القدرة على معالجة العديد من هذه الإشكاليات حينما برزت الإرادة الوطنية المشتركة لحلها. في تونس كان هنالك انتخاب مجلس تأسيسي لا برلمان، ومهمة هذا المجلس إعداد الدستور لا إدارة البلاد، كما اتضح صعوبة الانسلاخ عن الماضي لأنه ليس انفصالا فقط عن النظام السياسي بل هو انفصال عن جميع مكوناته الثقافية والاجتماعية أيضاً. وتم التصويت والاتفاق بالإجماع على قانون الترشح للانتخاب على أن تشمل كل قائمة 50% من النساء، وتشكيل هيئة عليا لتحقيق أهداف الثورة مكلفة بإعداد مراسيم القوانين خلال ثلاثة أشهر للمرحلة الانتقالية، التي تشمل قانون الجمعيات وقانون الأحزاب وقانون الانتخاب والهيئة المستقلة للانتخاب وقانون الحصول على المعلومات بالإضافة إلى إصلاح الإعلام. وهذه الهيئة مكونة من 154 شخصاً من بينهم حقوقيون وممثلو أحزاب ومؤسسات مدنية وقضاة وخبراء في الإعلام والاقتصاد. واستندت الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة إلى مبدأين رئيسيين هما: تأكيد مصلحة الجميع وحماية الحريات، وإقرار حضور مؤسسات المجتمع المدني لما له من تأثير قوي على فاعلية القوانين. كما اعتمدت ضوابط ومعايير أساسية للقانون الانتخابي منها: ضمان عدم سيطرة طرف محدد، التناصف ما بين الرجال والنساء، ومشاركة التونسيين في الخارج. يعتقد هؤلاء النشطاء أن هنالك عقبات وتحديات كثيرة تواجه الثورة برزت بعضها في الانتخابات، منها: محاولة إعادة إنتاج الاستبداد من خلال إبقاء سيطرة رجال النظام السابق في المراكز الإدارية، ومحدودية الوقت وقصره لتشكيل الأحزاب، وضعف الرقابة على الانتخابات بسبب الحاجة إلى عدد هائل من المراقبين، وطرح قضايا الهوية في العملية الانتخابية، والاستعمال المفرط للمساجد..

Che Guevara, un aigle de la Révolution

"Les aigles peuvent parfois voler à la hauteur des poules, mais les poules ne s'élèveront jamais à la hauteur des aigles" (V.I. Lénine, au sujet de Rosa Luxembourg) Tombé le 9 octobre 1967 en Bolivie, Ernesto "Che" Guevara de la Serna était assurément un aigle de la révolution. Lorsque des soit-disant "maoïstes" osent affirmer que "les maoïstes ont toujours rejeté le Che", il y a vraiment de quoi rigoler... Ces individus ont bien plus à voir avec l'anarchisme sectaire et borné, le gauchisme dogmatique façon "Gauche communiste" ou certains groupuscules hitléro-trotskistes, qu'avec quoi que ce soit de maoïste ou même de marxiste. Ce qui est vrai, c'est que le Che a commis des erreurs, erreurs aux conséquences tragiques y compris pour lui même. La principale de ces erreurs est la fameuse théorie du foco, du "foyer de guérilla" : un petit groupe de guérilleros "parachutés" dans une région particulièrement déshéritée, suffirait à entraîner les masses exploitées derrière eux vers la révolution. Conception subjectiviste, idéaliste, militariste, qui néglige le travail politique de fond dans les masses, la préparation idéologique, préalable indispensable à toute lutte armée. Il s'agissait en fait d'une systématisation erronée de ce qui avait réussi à Cuba, dans des conditions bien particulières où les révolutionnaires ont, si on peut dire, "eu de la chance" - mais beaucoup et bien travaillé aussi, qu'on ne se comprenne pas mal. Mais en Bolivie, après un premier échec au Congo, les paysans n'ont pas suivi le petit groupe de guérilleros "tombés du ciel", ignorants de leurs préoccupations concrètes, de leurs us et coutumes et même de leur langue ! (beaucoup de paysans indigènes ne parlaient même pas, ou mal, espagnol à cette époque). Ajoutée à la politique d'obstruction du P"C" bolivien, de refus de toute aide à la guérilla, cette conception erronée l'a conduit ainsi que ses compagnons vers son destin funeste... Après sa mort, la théorie du foco fut rapidement abandonnée par toutes les guérillas révolutionnaires du continent, au profit de la guerre populaire prolongée et du travail politique de masse. Les seuls à s'en réclamer par la suite furent des groupes en réalité "réformistes armés", c'est à dire pour qui l'action armée vise à ouvrir des négociations avec le pouvoir en place pour obtenir des "avancées", et non à le renverser. Comme le MRTA au Pérou par exemple (anéanti en 1997, après un prise d'otage à l'ambassade japonaise). Le P"C" bolivien, puisqu'il en est question, permet d'enchaîner sur la 2e grande erreur. Le Che a certes vu, mais grandement sous-estimé le révisionnisme, le processus d'abandon du socialisme et de rétablissement du capitalisme en URSS. Des 1962-63, sa critique de la "coexistence pacifique" de Khrouchtchev, de l'embourgeoisement de la direction soviétique, de la mollesse du soutien aux luttes de libération du "tiers-monde" et de l'hégémonisme de l'URSS sur celles-ci et les peuples nouvellement libérés, semblait l'amener progressivement sur les positions chinoises. Mais il n'ira jamais au bout de ce raisonnement. Pour lui, la controverse sino-soviétique était un facteur de division et d'affaiblissement du mouvement communiste international, qu'il fallait essayer de limiter voire de réparer à tout prix. Il pensait que l'URSS pouvait être ramenée "dans le droit chemin". En fait, c'était un marxiste-léniniste "orthodoxe" ("stalinien" diraient certains...) pour qui la lutte de lignes (et nécessaire la rupture) affaiblissent le camp de la révolution ; alors qu'en réalité elles le renforcent. Cependant, rien ne permet d'affirmer quelles auraient été ses évolutions ultérieures, si la mort ne l'avait fauché à 39 ans dans la sierra bolivienne. Peut être que la trahison des pro-soviétiques boliviens aurait encore radicalisé ses positions sur l'URSS, et l'aurait rapproché du maoïsme dont la Révolution culturelle était en passe de changer la face de la Chine - et du mouvement communiste international. Pure politique-fiction... Donc, oui le Che a commis des erreurs lourdes, et il les a payée le plus cher possible : de sa vie. Mais si il a pu voler à la hauteur des poules (ce qui semble exagéré comme image), les poules ne voleront jamais à sa hauteur, même 42 ans après sa mort. Il restera un modèle d'intégrité et de détermination révolutionnaire, et un symbole pour les masses à travers le monde (qui elles ne s'y trompent pas...), même très loin de l'Amérique latine. Après la révolution cubaine, il dirigea l'épuration implacable - et méritée - contre les assassins et les tortionnaires fascistes du régime de Batista. Puis il présida pendant 4 ans, comme ministre de l'économie, à la construction certes inachevée d'une économie socialiste à Cuba. Un modèle à défendre contre toutes les attaques et les récupérations. Les récupérations comme icône de mode par le grand capital, ou même par les fascistes, ont leur source dans la récupération par la petite-bourgeoisie réformiste "radicale", dès 1968 avec la LCR. Quels qu'aient étés les errements idéalistes du Che, difficile de comprendre ce qui a pu les amener a projeter leurs fantasmes de "socialisme démocratique" sans dictature du prolétariat sur un homme qui a été pendant plus de 10 ans un dirigeant communiste intransigeant, qui citait Staline dans ses discours et pourfendait les trotskistes. Mais le fait est que... La dernière tentative de récupération de ce genre fut le bouquin de Besancenot en 2007 (pour les 40 ans de sa mort). Cependant celui-ci s'est trouvé en rude concurrence, dès sa sortie, avec un ouvrage de "démolition du mythe" (façon Propagandstaffel -"Livre noir") signé Jacobo Machover. Preuve parmi d'autres du recul de la social-démocratie (qu'on ne charge plus de "récupérer" le besoin de révolution des masses) et de renforcement de l'offensive idéologique généralisée de la Réaction (autrement dit la poussée du fascisme). Si les 30 ans de sa mort avaient coïncidé avec la sortie du "Livre noir du communisme" de la clique Courtois - où il avait droit à sa part de calomnies, il avait surtout eu droit à son hymne ("Hasta siempre") entonné par des top-model séduisantes... Mais c'est vrai, c'était la "Fin de l'Histoire"! Preuve que les temps ont changé, que l'offensive contre la révolution qui vient passe par l'offensive contre les figures des révolutions passées [jeunes villiéristes ; site fasciste suisse], et que l'heure n'est pas - quelles qu'aient été ses erreurs - à se joindre à ces attaques contre un des plus grands révolutionnaires communistes de son époque (avec Mao et Ho Chi Minh) ! HASTA SIEMPRE COMMANDANTE !!!

وليد جنبلاط للأنباء: تنظيم الخلاف السياسي بدل تفجيره…والتذكير بمقررات الحوار...

21 أيار- مايو 2012 أدلى رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط بموقفه الأسبوعي لجريدة “الأنباء” الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي مما جاء فيه:في إنتظار أن تُسرّع خطوات بعض الدول الكبرى التي تسير كالسلحفاة في تعاطيها مع الأزمة السورية من خلال التأكيد على الحل السياسي الانتقالي لترحيل النظام كخيار وحيد متاح لانقاذ سوريا من الدمار والتشرذم والانقسام، وفي إنتظار تبلور مناخات داخليّة مؤاتية لاستئناف الحوار الوطني دون شروط مسبقة لاعادة تكريس الثوابت من خلال حل سياسي يفضي إلى الاستيعاب التدريجي للسلاح في إطار الدولة في الظروف الملائمة وعدم إستخدام السلاح في الداخل، ومن خلال الابتعاد عن محاولة تهميش الآخرين عبر إستخدام لغة “السلفية” أو سواها وإتاحة المجال لحرية التعبير عن الرأي، وفي ظل الانقسام اللبناني الحاد بين مؤيد للثورة السورية ومؤيد للنظام؛ فقد يكون من الممكن للبنانيين التقدم نحو تفاهم على الحد الأدنى لتمرير هذه المرحلة الحساسة من خلال النقاط التالية: أولاً: إحتضان الجيش، فلقد قامت المؤسسة العسكرية بإحتضان المقاومة أثناء العدوان الاسرائيلي على لبنان في العام 2006، وواجهت ببسالة تنظيم “فتح الاسلام” في مخيم نهر البارد في العام 2007، ولقيت بدورها الاحتضان آنذاك من أهل عكار. ونشيد بإنجازها تحقيقات سريعة لمحاسبة المسؤولين عن مقتل الشيخ أحمد عبد الواحد ومرافقه في عكار، وهذا كله يؤكد ضرورة الالتفاف حول الجيش اللبناني أكثر من أي وقت مضى لحماية الاستقرار الداخلي والسلم الأهلي للحيلولة دون الانزلاق نحو الفتنة أو الاقتتال الداخلي. ثانياً: رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية، لا سيما بعدما رأينا كيف أن المسرحيات التي قامت بها بعض الأجهزة قد أدخلت طرابلس والشمال في مناخات من التوتر الشديد من خلال تخطي أصول التوقيف لأحد الأشخاص وتنفيذ عملية بوليسية بدل إستدعائه وفق ما تنص عليه القوانين، ومن خلال تبرئة أحد القطريين الذي كان متهماً بالارهاب، فإذا به يبرأ ويسافر عائداً إلى بلاده؟ ألم تعرض هذه الخطوات غير المدروسة علاقات لبنان العربية، ولا سيما مع دول الخليج، التي تحتضن عشرات الآلاف من اللبنانيين في مؤسساتها الاقتصادية، وها هي تحذر رعاياها من المجيء إلى لبنان؟ ثم ما هذا التناقض المعيب في تصريحات وزيري الدفاع والداخلية حول وجود تنظيم “القاعدة” في لبنان؟ ألا يستطيع وزير الدفاع التعبير عن عبقريته السياسية والعسكرية إلا من خلال الترويج لوجود القاعدة في لبنان بأي ثمن؟ ثالثاً: مسألة داتا الاتصالات التي تبقى ضرورية للحيلولة دون وقوع المزيد من الانكشاف الأمني على ضوء تجدد مرحلة الاغتيالات السياسية كما يقولون وبعد هروب مجموعة قيل أنها “سلفيّة” من مخيم عين الحلوة، ناهيك تسخيف لمفهوم العمالة، والترحيب بالعملاء الذين يحملون على الأكتاف وتقام لهم المهرجانات الشعبيّة؟ ألا يفسح كل ذلك المجال أمام إسرائيل للتغلغل مجدداً في الداخل اللبناني وإستكمال عملها في زرع الشبكات التجسسيّة هنا وهناك؟ رابعاً: تصدير النظام السوري لأزمته الداخليّة نحو لبنان وقد مهدت لها وأكدتها تصريحات بشار الجعفري في الأمم المتحدة وفيصل المقداد، وذلك من خلال السعي لاستباحة الأرض اللبنانية لا سيما عند الحدود لتحويل لبنان مجدداً إلى ساحة مفتوحة؟ خامساً: الزيارة المشؤومة والمشكورة للسيد أحمد جبريل جاءت في السياق ذاته، فهي مشؤومة لأنها تحمل في طياتها تهديدات ورسائل، ومشكورة لأنها جاءت لتذكرنا بمقررات الحوار الوطني التي إتخذت بالاجماع ومنها سحب السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، والمحكمة الدولية التي، للتذكير، أقرت أيضاً بالاجماع. المطلوب من كل القوى السياسية اللبنانية في هذه اللحظة الحساسة وقفة مع الذات، لعلنا ننجح في تنظيم الخلاف السياسي بدل تفجيره وإدخال البلاد في الفوضى. وتبقى كلمة إلى أهالي الطريق الجديدة، كما توجهنا إلى أهالي طرابلس وعكار بالأمس، حيال ضرورة تفويت الفرصة على بعض المندسين لاغراق لبنان في الفوضى، والحفاظ على أصالة بيروت العربية والوطنية التي واجهت الاحتلال الاسرائيلي وعدم الانزلاق مجدداً إلى حروب الشوارع والأزقة، كما يريد لها البعض من وراء الحدود. أخيراً، نعبر عن شجبنا ورفضنا لأي تهديد يطال أي إنسان، عادياً أم شاعراً أم مفكراً، كما حصل مع الشاعر أدونيس، لكن كنا نتمنى لو أن الشاعر إياه الذي إعتبر نفسه في مرتبة بابلو نيرودا وناظم حكمت ومحمود درويش، لم يهرب بإتجاه الهجوم على السلفية بدل أن يدين أعمال النظام السوري.