الأربعاء، 13 يوليو، 2011

من هو سعود المولى

سعود المولى : شبه سيرة ذاتية
1 سعود المولى : شبه سيرة ذاتية أنا سعود نعمه المولى، والدي فلاح من قرية حربتا في جرود بعلبك/الهرمل، كدح وجاهد لتعليم أولاده، دخل سلك الجندية أيام الإنتداب الفرنسي وحكومة فيشي (1940) وقد وضعه الفرنسيون مع رفاقه في موقع على الشاطىء قرب بلدة إنطلياس على ما كان يتذكر معنا.. وقد تعرض الموقع للقصف الجوي والبحري عند تقدم الهجوم البريطاني لاسترداد لبنان وسوريا بعد احتلالهم فلسطين... فهرب الوالد ورفاقه سيراً على الاقدام عبر جرود جبل لبنان من جهة بكفيا باتجاه البقاع الشمالي وصولاً الى قريتنا حربتا.. بعد انتهاء الحرب (1945)، وبسبب خدمته السابقة في الجيش وحاجة دولة الاستقلال الوليد الى أمثاله في القوى العسكرية ، دخل في سلك قوى الأمن الداخلي... وهكذا انتقل من حربتا الى بيروت حيث تزوج ثم ولدت أنا وأخوتي الستة، وأكبرنا المرحومة الدكتورة هيام (توفيت في 2 كانون الاول 2007) التي كانت أروع فتيات زمانها علماً ومعرفة وأخلاقاً وأدباً ونضالاً في سبيل المحرومين والكادحين... فنحن من أبناء بيروت رغم احتفاظنا بالجذور والعقلية البعلبكية... وسبب مدينيتنا يعود أساساً الى أمي خيرية عثمان أرناؤوط... فجدها لوالدها كان ظابطاً عثمانياً أيام كان لبنان وسوريا وكل بلاد الشام تحت السلطنة العثمانية... وأمها شيعية جنوبية من قرية حومين التحتا (من آل بلوط وهم نفس عائلة المولى البعلبكية وأصل العائلتين من بلاد جبيل- قرية بلاط)... ووالدها كان موظفاً في المالية العثمانية بصيدا ثم رحل إلى فلسطين أيام الانتداب الفرنسي حيث عاش في صفد مع عائلته وقد بقي خالي نصوح في حيفا بعد نكبة فلسطين 1948 ولم يرجع إلى لبنان إلا بعد حرب حزيران 1967.. بعد نكبة فلسطين انتقل جدي عثمان الى بيروت وكان موظفاً متقاعداً تركياً...وسكن في زاروب الطمليس..وهناك سكن والدي ايضاً....ولكن جدي انتقل منه إلى مدخل الزاروب على كورنيش المزرعة...هناك في هذا المنزل الذي سكن فيه جدي ووالدي وعمي ووالدتي وخالتي وجدتي..الخ.. ولدتُ في 25 تموز 1953 يوم كان ولي العهد السعودي سعود بن عبد العزيز في بيروت (صار رئيساً للوزراء في 25 آب ثم ملكاً بعد وفاة والده في نوفمبر من نفس العام).. ويبدو أن الوالد أسماني تيمناً بهذا الأمير العربي المحبوب يومذاك.. إذن ولدت وترعرعت عند مدخل زاروب الطمليس-كورنيش المزرعة، وهو يومها مأوى النازحين من الجنوب والبقاع وبعض العائلات الكردية والفلسطينية... فعرفت معنى الانتماء إلى أقلية في وقت مبكر من حياتي رغم عدم فهمي يومها لآليات اشتغال العلاقات الاجتماعية والسياسية اللبنانية بشقيها الطائفي والإثني...وعند انتقالنا إلى كورنيش المزرعة سكنا بالقرب مما صار لاحقاً مسجد جمال عبد الناصر وكانت المنطقة كلها عبارة عن تلال من الرمال حيث كنا نمضي أيام طفولتنا نلعب هناك.. درست أولاً في مدرسة روضة الأطفال الوطنية التي كانت مقابل مقهى الجندول الحالي على كورنيش المزرعة وصار إسمها لاحقاً ثانوية الأخت فروسين (نسبة الى مؤسستها الراهبة فروسين وكانت المديرة في أيامنا ابنة أختها السيدة جوزفين).. لا أذكر من تلك المرحلة سوى صورة الدواليب المشتعلة أمام منزلنا على الكورنيش، عند مدخل زاروب الطمليس، وصورة أبو شاكر ابراهيم قليلات ومصطفى الحارس (من قبضايات تلك المحلة ولعله كان كردياً على ما أتذكر) مجتمعان مع والدي وعمي لحماية مسيحيي المنطقة.. وصورة ضبابية عن اشتباك مسلح خاضه والدي وعمي مع شخص أطلق عليهما النار من الجهة المقابلة لمنزلنا أي من الحي المسيحي (حيث ينهض بناء البنك العربي اليوم وكانت هناك بيوت لعائلات مجدلاني والتوم وغيرها).. ولكنني لا أعتقد أن تلك الذكريات تعود الى حوادث عام 1958 التي وقعت ما بين أيار وتموز... وإنما الى ما تلاها وما سمي يومها بالثورة المضادة يوم احتج بيار الجميل وريمون إده على نتائج الثورة وعلى إقصائهما عن السلطة...والثورة المضادة وقعت في تشرين أي بعد استلام الجنرال فؤاد شهاب الرئاسة في أيلول.. وتلاها تشكيل حكومة الأقطاب الأربعة.. وهذا التاريخ أقرب إلى الحقيقة لأنني أذكر أنني كنت عائداً بالبوسطة من المدرسة حين فاجأتنا حواجز النار والدواليب...وأحياناً يتبادر إلى ذهني أن الحادثة الثانية (تبادل إطلاق النار عبر الكورنيش) وقعت أثناء ما عُرف بقضية متري العقدة... بعد أحداث ثورة 1958 انتقل والدي الى طرابلس بسبب عمله في التحري والشرطة الجنائية ولعل نقله كان تأديبياً جرى من باب الكيدية والانتقام من الموظفين الذين لم يلتحقوا بالثورة ضد رئيس الجمهورية شمعون... ولحقنا بالوالد بعد عامين إذ أنه أحب العيش في مدينة طرابلس وقرر البقاء فيها... وهكذا انتقلنا من مدينة متوسطية كبرى ذات سمة كوسموبوليتية الى مدينة متوسطية أخرى ذات سمة مشرقية وعثمانية واضحة، وبين المدينتين تشابهات واختلافات كبيرة... في طرابلس درست أولاً في مدرسة الفرير ثم في ثانوية الحدادين الرسمية... وفي طرابلس انتسبت الى حركة القوميين العرب، وكانت شقيقتي المرحومة هيام هي القدوة والنموذج حيث أنها كانت مناضلة أساسية في الحركة (إلى جانب المرحومين الدكتور معن زيادة ومصطفى صيداوي). هيام دخلت "الحركة" مبكراً منذ كانت تدرس في الصفوف المتوسطة بمدرسة مدام نعمة في بيروت، ثم تابعت عملها الحركي في دار المعلمين والمعلمات بطرابلس...أذكر من تلك الأيام مشاركتها في مظاهرات وجمع تبرعات للثورة الجزائرية...أذكر موقفها الغاضب والمتمرد ضد انقلاب بومدين على محبوب القوميين العرب الرئيس بن بلة.. وأذكر حزنها وبكاءها على باتريس لومومبا وعلى مالكولم إكس عند اغتيالهما...وأنا اكتشفتهما لاحقاً وصرت من أشد المعجبين بهما...وقد نشأت صداقة عميقة جميلة بيني وبين بن بلة بعد إطلاق سراحه وذلك في باريس..وكانت هيام أول من ترجم نص مقابلة للرئيس بن بلة كانت بداية تحولاته الفكرية من السجن.. والفضل في كل تطوراتي الفكرية والسياسية الأولى يعود طبعاً لهيام التي كانت تحثني على قراءة مجلة الحرية الأسبوعية وعمري لما يتجاوز السنوات الإثنتي عشر.. وهكذا وجدت نفسي في طليعة "الحلقات الماركسية اللينينية" التي انبثقت عن التحول اليساري في حركة القوميين العرب بعد نكسة حزيران 1967..(مع الأصدقاء الدكتور خالد ز،. وعبد الفتاح س.، ثم لاحقاً بسام ع،. وفتحي ي.، وكانوا قد انشقوا عن الحزب الشيوعي مع نهلة ش.، وانضموا إلينا)... بحيث انني شاركت في المؤتمر التأسيسي لمنظمة الإشتراكيين اللبنانيين (1969) وكان ذلك في مخيم برج البراجنة في أحد مكاتب الجبهة الديموقراطية... أدهشني في المؤتمر ثقافة وطلاقة محسن ابراهيم ومحمد كشلي وتعرفت يومها على حكمت العيد ومحمد فايد ورياض شمس الدين ومحمد عودة ومحمد خليل ومحمد وهبه ومحمد حديب وسهيل بزي وأحمد علامة وزياد فليفل وآل مشاقة...هؤلاء كانوا وجوه الحركة في الجامعات يومذاك.. وبعد تأسيس المنظمة صدرت وثائقها في كتاب بعنوان "لماذا منظمة الاشتراكيين اللبنانيين"... فصرنا نعرف باسم "جماعة لماذا؟".. وراجت النكت حول ذلك وبعضها كان يطلقه المهضومون محسن ابراهيم ومحمد كشلي وحكمت العيد...بعد ذلك صرت أقوم بتوزيع مجلة الحرية وكان هذا من الواجبات المقدسة يوم الأحد..ومن خلال النهوض اليساري الذي شهدته منظمة الاشتراكيين اللبنانيين جرى التلاقي مع جماعة لبنان الاشتراكي وهم مجموعة من كبار المثقفين الماركسيين الخارجين من يسار حزب البعث ومن تجارب أخرى في الحزب الشيوعي والحزب الاشتراكي.. وقد انتقلتُ تلقائياً إلى مواقع متقدمة في إدارة التنظيم الموحد بين المنظمة ولبنان الاشتراكي (1970-1971) ثم في قيادة منظمة العمل الشيوعي التي انبثقت عن اندماج التنظيمين (أيار 1971)..غير أنني سرعان ما أعلنت انشقاقي عن المنظمة (تموز 1972)على رأس مجموعة طلابية وكان السبب المباشر تأييد الاحزاب التقدمية اللبنانية لصدام حسين عند تأميمه للنفط .. والأسباب غير المباشرة كثيرة أولها أننا كنا ماويين ننتمي الى خط ماوتسي تونغ ضمن الحركة الشيوعية العالمية، وكنا نرى أنه يجب الالتزام بتيار الثورة الفلسطينية الرئيسي(حركة فتح) وليس بيسارها المرتبط بموسكو...وكنا نقول إن فلسطين هي طريق الوحدة العربية وإن الثورة الفلسطينية هي رأس الحربة للثورة العربية الشاملة، وإن حرب الشعب طويلة الامد هي طريق النصر.. وكنت قد نجحت في العام 1971 في امتحان الدخول الى كلية التربية-قسم الفلسفة وعلم النفس-بالفرنسية.. قبل انشقاقنا انشق قادة القطاع العمالي في المنظمة وعلى رأسهم الرفيق المرحوم الدكتور حسن قبيسي، والرفاق جنان شعبان ورشيد حسن وحاتم حوراني وعلي جابر، والمناضل روجيه نبعه الذي أسسنا واياه (مع الياس ص. والمرحوم فؤاد غرغور ومنى ع. وروجيه ع. وفاسكين د. وغيرهم) حركة ماوية (نواة الشعب الثوري) تستلهم التجربة الفرنسية المعروفة باسم اليسار البروليتاري وترفع لواء الثورة الثقافية الصينية..وكنت أترجم كراسات الثورة الصينية واليسار الماوي الفرنسي..استمرت المجموعة سنة واحدة (1972-1973) ارتبطنا فيها بحركة فتح من خلال الشهيد جواد أبو الشعر والدكتور محجوب عمر، وعملنا خلالها في المصانع (قصارجيان وغيره) وفي الأحياء الشعبية (النبعة- برج حمود- تل الزعتر) فالتقينا بالحزب الشيوعي العربي (وكل كوادره من دروز جبل العرب وجبل لبنان بقيادة المرحوم هلال رسلان) وبمجموعات يسارية ماوية أخرى كثيرة (هشام ن.، علي ش...) كما بجماعات تسير على نهج التوباماروس (الشهداء علي شعيب وابراهيم حطيط، ومعهما الرفيق أبو علي ستالين). وفي النبعة – تل الزعتر لا أنسى الرفاق عصام ع. وعلي ع. ومحمد غ. وأحمد م. وجميل ق. وهشام ج. وعلي ط. الخ... وكنا على اتصال بالماوي الفتحاوي منير شفيق وبممثله في الجامعة الأميركية أبو سليم إيدي ز...إلى أن أعلنا التزامنا بالانتماء الى التنظيم الطلابي لحركة فتح ودخولنا في تيار منير شفيق بشكل كامل (1973).. ترافق ذلك مع مشاركتنا في انتفاضة عمال غندور في ضواحي بيروت وانتفاضة مزارعي التبغ في النبطية وفي اضراب المعلمين على مستوى لبنان كما في قيادة التحركات الطلابية والشعبية بحيث اننا حين أعلنا عن تشكيل الجبهة الوطنية الطلابية في الثانويات والجامعات (تشرين الاول 1973) كنا نسيطر على معظم الروابط الثانوية والاتحادات الجامعية (باستثناء الجامعة اللبنانية التي تحالفنا فيها مع اليسار التقليدي أحياناً ومع حركة الوعي في معظم الأوقات)...في أيار 1973 كانت مشاركتنا في الدفاع عن صبرا وشاتيلا على محور الكولا-جامعة بيروت العربية، وإعاقتنا تقدم دبابات الجيش اللبناني، هي معمودية النار التي صرنا بعدها تنظيماً طلابياً يُحسب له حساب داخل فتح وخارجها... وخلال صيف 1973 انشقت مجموعة القطاع الشعبي في منظمة العمل الشيوعي بقيادة وضاح شرارة وأحمد بيضون وكان منهم المرحوم نذير أوبري والعشرات من الرفاق الأحباب...وقد عملنا معاً الى جانب الثورة الفلسطينية (وهنا أذكر شباب حركة فتح الكبار محمد حسين ش.، وعصام ع.، وصلاح ب.، وحارث س.، وجمال ق.).. و في تلك الفترة أيضاً نسجنا علاقة خاصة بالامام السيد موسى الصدر والامام الشيخ محمد مهدي شمس الدين وذلك بفعل ماويتنا اذ هي تدعونا الى تشكيل أوسع جبهة وطنية مع كل الفئات وبأن نحترم ثقافة الشعب ونلتزم بخط الجماهير..وبتوجيه مباشر من الشهيد خليل الوزير أبو جهاد، صرنا نقيم المهرجانات والندوات مع الامام الصدر في كل مكان وزمان واستقبلنا كوادر الثورة الاسلامية الايرانية بجناحيها الليبرالي المرتبط بموسى الصدر(د.مهدي بازركان- د.علي شريعتي- د. ابو الحسن بني صدر- آية الله طالقاني-د. ابراهيم يزدي، د. صادق قطب زادة..الخ...) والثوري الراديكالي المرتبط بالامام الخميني (محسن رفيق دوست- جلال الفارسي- أحمد الخميني- هاشمي رفسنجاني- محمد منتظري- أبو شريف عباس زماني-الخ..).. كانت حرب تشرين بداية الصراع بين تيارنا المتشدد في ماويته وبين بقية اليسار الفتحاوي المتشرذم.. وقد تميّز تيارنا بدعم مصر السادات في الحرب وبدعم التضامن العربي.. واختلفنا مع قيادة حركة فتح يوم أعلنت قبولها بالنقاط العشر أي باقامة سلطة وطنية على أية بقعة يتم جلاء الاحتلال عنها... يومها رأينا في الأمر بداية ارتباط منظمة التحرير بالاستراتيجية السوفياتية في الشرق الاوسط خاصة وأن الاتحاد السوفياتي لم يعلن تأييده ودعمه للثورة الفلسطينية الا بعد برنامج النقاط العشر الذي كان أول اعتراف بدولة اسرائيل وبقرارات مجلس الامن 242 و338... الحرب الأهلية (13 نيسان 1973) فاجأتنا كما فاجأت الجميع ولكننا كنا الوحيدين الذين رفضوا شعار عزل الكتائب وقلنا إن هذا الشعار كما ممارسة الاحزاب التقدمية اللبنانية والفلسطينية ستؤدي الى انقسام عميق يسمح بسيطرة السوريين على لبنان وبدخول السوفيات ( ومعهم ليبيا والعراق وعدن) على خط الصراع الداخلي وبتأجيج الحرب الاهلية...وهذا ما حصل...خلال الحرب وقفنا موقف الدفاع عن الثورة والجماهير في كل المواقع ولكن دون هجوم طائفي أو توتير أو تصعيد بل مع كل مبادرة وقف قتال أو هدنة أو سلام...وبالتحالف مع العرب (مصر والسعودية وسوريا)..وبسبب هذا الموقف انفصلت عنا مجموعة ناجي علوش- أبو داوود التي كانت تحمل رؤية قومية عربية بعثية يسارية للصراع عبّر عنها كتابهم النظري (الذي كتبه الدكتور توفيق هندي) بعنوان: "موضوعات الثورة العربية"..ثم ما لبث الصراع أن قام بين ناجي علوش وأبو نضال وقام هذا الاخير باغتيال مجموعة من خيرة شباب حركتهم أمثال محمود صالح في باريس وحنا مقبل في قبرص وغيرهما.. وقد حاربنا من داخل فتح ضد اتساع العنف الطائفي وضد الاعتداء على المدنيين أو القرى والبلدات وضد أي شعار تقسيمي أو الغائي للآخر..وكنت أنا شخصياً أقوم بالتوسط والتفاوض لاطلاق سراح أي مخطوف مسيحي وفي أي مكان حتى صار ذلك عنواناً لي لدى الكثيرين وهم ما زالوا أحياء يشهدون على الأمر.. وبهذه الممارسة الانسانية والوحدوية والسلمية الديموقراطية اقتربنا من الامامين الصدر وشمس الدين ومن المفتي حسن خالد والمعلم كمال جنبلاط والرئيسين صائب سلام وتقي الدين الصلح، وفي نفس الوقت كنا أقوى المجموعات المقاتلة وفي أشرس وأصعب المواقع والظروف دفاعاً عن الناس...وقفنا بقوة وحزم ضد كل الممارسات الخاطئة والتعديات والتجاوزات وضد العصابات الطائفية والمذهبية... الى حد اننا دفعنا ثمن مواقفنا في الدامور مثلاً حين تصدى الشهيد أبو الراتب ورفاقنا للمجموعات التي مارست القتل والنهب والتهجير...كنا نرفض القتال الطائفي والتعدي على حياة وحرية وحرمات الناس وكراماتها في كل مكان...هكذا ولدت السرية الطلابية بقيادة الشهيد سعد جرادات وبمشاركة أساسية من الشهداء علي أبو طوق ومروان كيالي ثم بقائدها الأخ معين ومعه الاخوة ربحي وأدهم وخالد وبهية وجهاد (شفيق) ورياض وفلاح وطارق وسامي ورضوان وطراد.. ومن الجبل أبو هلال ومعين ومحمد وحاتم ونبيل، وكل الباقين على الطريق لهم كل الحب والاحترام والتقدير... وفي مواقع حي البرجاوي وجبل صنين كان لنا شرف الدفاع عن وحدة وعروبة لبنان وحماية الثورة رغم انتقاداتنا وخلافنا مع قيادة الثورة والحركة الوطنية....ومن تجربة الحرب الاهلية هذه (1975-1976) تعلمنا ضرورة وقف العنف الداخلي والدعوة الى الوحدة الوطنية والسلم الأهلي وعدم الارتباط بالخارج وبهذا اقتربنا أكثر وأكثر من الامامين الصدر وشمس الدين.. وفي هذا الجو كان قرارنا بالانتقال الى الجنوب بعد توقيع اتفاقيات القاهرة والرياض (تشرين 1976) القاضية بوقف الحرب ودخول قوات الردع العربية...كنا نرى مع الامام الصدر أن نقل البنادق والجهود الى الجنوب كفيل بطي صفحة الحرب الداخلية وتأمين الاستقرار الداخلي...وفي بنت جبيل وتلال شلعبون ومسعود وصف الهوا وعين ابل، كما في الطيبة ورب الثلاثين والخيام خضنا مع شباب حركة المحرومين أروع المعارك والمواجهات ضد العدو الصهيوني تحقيقاً لشعاراتنا ومقولاتنا... ومن تجربة القتال والمقاومة في الجنوب ومن دماء الشهداء تعلمنا الكثير: أذكر أول الشهداء الأخضر العربي أمين سعد وواصف شرارة أبناء حركة البعث الأصيل في بنت جبيل، وأبو علي حلاوي في الطيبة، وأبو حسين علي أيوب في حولا، ورفيقي وصديقي علي فليطي العرسالي في الكحالة، وزميليّ في المدرسة الأخوين ناصر اللذين تصديا وحدهما لانزال اسرائيلي امام منزلهما في الأوزاعي نيسان 1972.. وأذكر الصديقة الشهيدة الاخت دلال المغربي وشهداء مجموعة كمال عدوان، واذكر رفاقي أحبابي شهداء معارك الدفاع عن حي البرجاوي: مازن عمر فروخ وأحمد القرى وجمال الحسامي، حيث أصبت بأول الجروح، وشهداء معارك الدفاع عن الشياح بديع كزما وأبو علي صافي شعيتاني ومازن مختار، وشهداء الجبل كمال أبو سعيد ونسيم أبو سعيد ومحمود الحسنية وزهير عنداري ووجدي عنداري، وشهداء صنين: أبو خالد جورج عسل وحماد حيدر وطوني النمس وجمال القرى ونقولا عبود ومحمد شبارو وعزمي ابراهيم، حيث كانت اصابتي الثانية الى جانب اصابة نخبة من المثقفين والاساتذة على رأسهم المرحوم الدكتور نبيل سليمان والكاتب الياس خوري والدكتور نظير جاهل.. وأذكر شهداء التلاحم مع حركة أمل في تلك الأيام مجاهد الضامن وحسين الحسيني ومصطفى شعلان وعلي حسين عزام .. وأذكر شهداء الدفاع عن المسلخ-الكرنتينا محمد قبلان (أفاكش الفلاح الطيب) والقادة أبو الوفا والحاج حسن ونعيم، وأول شهداء طرابلس زميلّي في كلية التربية شوقي الظنط ومصطفى طبش فحيلي، وأذكر شهداء معارك البطولة في الجنوب أبو يعقوب محمد علي وأبو وجيه العنداري وأبو بهيج غسان فتح الله وعبدالله بشير البقاعي وأحمد محمد مصطفى وأحمد صالح الدالي وأبو خالد الشحيمي وجعفر السلحوت والشبل بلال وبشار فاعور وحسان شرارة وقاسم بزي وفؤاد دباجه ونزيه دياب ومحمود قواص وعادل وطفى وخالد بشارة... وأذكر شهداء المقاومة في سنوات 1982-1985 البطل راسم قائد قلعة الشقيف والأبطال نِعَم فارس وحمزة الحسيني والقائد سعد صايل وبلال الاوسط وعزمي الصغير ونبيل مكارم وحسن بدر الدين وكمال نعلاوي وعبد القادر عوض واسماعيل عبدالله وغسان التكروي وسامر صدقي طبنجة وأحمد قصير وبلال فحص وعبدالله الجيزي وفؤاد محمد صالح وحسن احمد درويش وفلاح محمود شاستري وعلي كوعين ومحمد يونس ومحمد امين جمعة وعلي جواد شرارة وحسن قصير وابراهيم منتش وابراهيم درويش واياد مدور ومحمد الاحمد بزي وحسن سعد وشحادة زبيدات وعباس بليطة والقادة محمد سعد وخليل جرادي وزهير شحادة... كل هؤلاء وغيرهم كانوا الاهل والاصدقاء والرفاق والاحبة وكانوا نور الامل والخير وخيرة شباب لبنان وفلسطين.. فقدناهم على طريق الحرية والكرامة من اجل لبنان وفلسطين، من اجل السلم الاهلي وعروبة لبنان واستقراره وسيادته وتحرره من الاحتلال الاسرائيلي.. وخلال تلك السنوات (1976-1982) كنت مقاتلا مقاوما في الكتيبة الطلابية في بنت جبيل وتلة مسعود ثم في النبطية وقلعة الشقيف .. وفي كل المواقع التي كان يدور فيها القتال مع العدو الصهيوني...وكنت مع رفاقي نتصدى في نفس الوقت لكل الزعرنات والتعديات التي كانت تقوم بها بعض التنظيمات اللبنانية والفلسطينية ضد حركة امل والقرى الشيعية في الجنوب....واليوم صار قادة تلك المنظمات التي لم تترك محرما او قبيحا او جريمة الا وفعلتها ضد اهلنا في الجنوب وضد الشيعة و حركة امل، وصولا الى اشتراكها في جريمة اختطاف الامام الصدر، صاروا اصدقاء الحركة والحزب.. فسبحان الله.... بعد العام 1978 انتقل الشباب الشيعي الى تأييد ثورة الامام الخميني تحت شعار اليوم ايران وغدا فلسطين... كنا اول من حمل لواء الثورة يوم كان حمل هذا اللواء مكلفا وصعبا...ولم تكن الثورة سلطة ومال وجاه وولاية فقيه... كنا اول من حمل لواء الدفاع عن ايران الجمهورية والشعب والثورة في وجه الغرب وصدام حسين ومع حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين قبل ان تولد حركة حماس ...يوم كان أصدقاء ايران وحزب الله وحماس الحاليين في صف الغرب وصدام حسين...نعم كنا مع الثورة ايام الثورة ومع الناس ومع المقاومة قبل التحرير (2000) يوم كان كل الذين يتمسحون اليوم برداء ايران والمقاومة وحزب الله وحماس من الد اعداء الاسلام والمقاومة والشعب وحزب الله وايران وحماس...والفرق بيننا وبينهم اننا كنا دائماً مع الناس والجماهير والمقاومة والعدل والحق وفلسطين وهم كانوا دائماً مع السلطة والجاه والمال والظلم مهما كان اللون او الاتجاه....هذا هو الفرق بيننا وبين جماعة 8 آذار اليوم!! فهم لم يصيروا مع ايران وحزب الله وحماس الا بعد 2005!!! اما نحن فصرنا ننتقد حزب الله وايران وحماس بعد 2005....فأرجو أن تدرسوا المسألة لتجدوا اين يكمن السر؟؟؟ انه السلطة والمال والجاه والسيطرة والظلم والطغيان...منذ كانوا مع الاتحاد السوفياتي العظيم وصدام حسين القائد....وهذا هو معيار تقويم حالات الانتقال الايديولوجي والسياسي من موقع الى موقع: هل يقترب المنتقلون او يبتعدون عن مواقع السلطة والمال والجاه والسيطرة والظلم والطغيان؟ هذا وحده هو المعيار في كل زمان ومكان.....المهم اننا قاومنا التيار الذي وقف ضد ايران وثورتها وضد الامام الصدر وحركته واستمرينا في حماية الثورة الفلسطينية والالتزام بها حتى الغزو الاسرائيلي الكبير في حزيران 1982...يومها قال بعض كبار المغرورين ممن يزايد على الجميع اليوم بالثورة والمقاومة ان لديه فتوى بعدم المقاومة لانها القاء للنفس الى التهلكة وان المطلوب هو حفظ الكوادر الاسلامية للمستقبل!!! خلال المرحلة من 1978 الى 1988 ارتبطت كما ارتبط الكثيرون غيري من شباب اليسار وفتح والشيعة بتيار الثورة الاسلامية الايرانية فاصدرنا جريدة الوحدة السياسية الاسبوعية (1977-1979) ثم مجلة الوحدة الفكرية الشهرية (1980) ثم مجلة الغدير الفكرية مع الامام شمس الدين (1980) وكتبنا في مجلة العرفان لصاحبها الصديق فؤاد الزين (1981) و في مجلات الحكمة والمنطلق التي كانت تصدر عن الشباب الاسلامي الشيعي المرتبط بحزب الدعوة وبالسيد فضل الله وبآل الحكيم والشهيد السيد محمد باقر الصدر ...واستمر وجود الكتيبة الطلابية في الجنوب الا اننا نحن الشيعة كنا قد بدأنا بالتحول صوب ايران الخميني.. سافرت الى باريس (1980) ونلت الدكتوراه في الاسلاميات عن اطروحة عن الامير شكيب ارسلان (شباط 1984).. وكنت تلك السنوات أقضي معظم الوقت ما بين مواقع الكتيبة في جنوب لبنان ومواقع الحركات اليسارية والاسلامية العربية في باريس..وبعد الاجتياح عام 1982 ذهبت الى تونس مع الثورة الفلسطينية وعملت في مركز التخطيط الفلسطيني قبل العودة الى باريس لانهاء الدكتوراه..وقد شاركت في اطلاق مجلة العالم في لندن وبدعم من رئيس الحكومة الايرانية يومها السيد مير حسين موسوي ومن السيد هادي خسروشاهي، وكنت مدير مكتبها في باريس (1983-1986)، ثم مجلة الطليعة الاسلامية في لندن التي أطلقت حركة الجهاد في فلسطين (1983-1986)، وبعدها مجلة الوحدة الاسلامية الناطقة بلسان تجمع العلماء المسلمين (قبل تاسيس حزب الله) وقد صرت رئيس تحريرها في بيروت (1986-1988)...وكانت نقطة التحول والانتقال عندي استشهاد القائد خليل الوزير (أبو جهاد في16 نيسان 1988) وقبله استشهاد رفاقي الاساسيين الاخوة ابو حسن (محمد البحيص) وحمدي (باسم سلطان التميمي) ومروان كيالي (في ليماسول- قبرص، 12 شباط 1988)، وقبلهم القائد الفذ علي ابو طوق في مخيم شاتيلا، وهم كانوا آخر محاولة للربط الخلاق بين الاسلام والعروبة والوطنية الفلسطينية (قبل ان يجرفنا تيار الاصوليات على اختلاف مسمياتها)، ثم اندلاع الصراع الاهلي المسلح بين حركة أمل وحزب الله (1988-1991)..فكان قرار الانتقال الى العمل الاسلامي اللبناني المستقل وبعنوان وطني نهضوي تحرري، في ظل عمامة امام عادل مستنير هو الشيخ محمد مهدي شمس الدين... الا اني ما تركت فلسطين ولا قضيتها ولا أهلها ولا ثورتها، ولا كان الشيخ شمس الدين رحمه الله يقبل بأن يترك أحدنا فلسطين... فهذا الموقف، والمشاعر والعواطف الملازمة له، هو ما عاش له وما سيموت عليه جيلنا الذي كانت فلسطين اسماً حركياً لوطنه لبنان، الذي حلم به وطناً حراً لشعب حر، ولعروبته التي أرادها ديمقراطية تقدمية تحررية. وعلى قاعدة هذا الانتماء الفلسطيني كان لي ولغيري من رفاقي واخواني موقف واضح وحازم في مسألة حقوق الفلسطينيين المقيمين في لبنان، هو موقف الدعم المطلق، ودون استنساب أو تردد، لكل ما يحقق الكرامة والحرية والامن والامان والاستقرار لهؤلاء الاخوة في كل تفاصيل حياتهم في لبنان وحتى ساعة عودتهم الى ديارهم واقامة دولتهم الوطنية السيدة الحرة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.......ونحن لم نستسغ يوماً ، ولا نستسيغ اليوم، كل ذلك النفاق والدجل الذي يتستر بشعار رفض التوطين وبدعوى حق العودة ، وهو يخفي (لا بل ويُعلن) أبشع أنواع العنصرية والفاشية ضد شعب فلسطين وضد حقوق اللاجئين منه في لبنان... اذن في العام 1988 انتقلت الى رحاب العمل مع الامام المجدد محمد مهدي شمس الدين فصرت مستشاره لشوؤن العلاقات الدولية والعربية والعلاقات الاسلامية- المسيحية التي صارت موضوعاً اساساً بعد اتفاق الطائف (1989) ثم ما تلاه من المقاطعة المسيحية والاحباط المسيحي (1991-1992)...أصدرنا مجلة الغدير مجدداً(1990-2000) لتكون صوت المشروع النهضوي الحضاري للعرب والمسلمين وصوت الوحدة الاسلامية والمقاومة الحقيقية في وجه التغريب والاستلاب من جهة وفي وجه الجمود والتعصب والتطرف من جهة اخرى...خلال ذلك شاركت في تأسيس لقاء الحوار اللبناني (1988) مع الاستاذ رامز سلامة والقاضي الدكتور طارق زيادة والقاضي الدكتور غسان رابح والقاضي الدكتور حسن قواس والقاضي الدكتور خالد قباني وبدعم ومشاركة من الاستاذ الكبير منح الصلح ومن الرئيس السيد حسين الحسيني ومن عدد من نواب الشعب الكبار وعلى رأسهم السادة أوغست باخوس وخاتشيك بابكيان ... ثم شاركت في تأسيس المؤتمر الدائم للحوار اللبناني (1992 ) مع الرفاق الأحبة القائد النبيل سمير فرنجية والسيد هاني فحص والدكتور فارس سعيد ورفاق الزمن الماضي محمد حسين شمس الدين وحسن بزيع وحسن محسن وهشام الحسيني واسماعيل شرف الدين وشوقي داغر ورفاق مرحلة المصالحة والسلم الاهلي جان حرب وسمير عبدالملك ورشيد الجمالي وغيرهم...وأسست اللجنة الوطنية اللبنانية للحوار الاسلامي-المسيحي(1993) مع محمد السماك وحارث شهاب وسليمان تقي الدين ( حل محله عباس الحلبي) وسليم غزال (حل محله كميل منسى) وغبريال حبيب (حل محله ميشال عبس) وجان سلمانيان، كل واحد يمثل رئيس طائفته (وحل محلي الدكتور علي الحسن بعد وفاة الامام شمس الدين)...واسست الفريق العربي للحوار الاسلامي المسيحي(1995) مع القس الدكتور رياض جرجور والدكتور طارق متري والقاضي عباس الحلبي ومحمد السماك وكميل منسى (لبنان)، والدكتور محمد سليم العوا والمستشار طارق البشري والدكتور سمير مرقس (مصر)، والدكتور وليد سيف (الأردن) والدكتور حسن مكي (السودان)..ثم أسسنا اللقاء اللبناني للحوار(حزيران 2001)،الذي كان يضم 30 شخصية لبنانية تمثل كل الاتجاهات بما فيها حركة امل وحزب الله أيام كان اللقاء والحوار مستحيلا او مممنوعاً...وأسست وترأست مركز الحوار في الجامعة اليسوعية (2002-2004)، وشاركت في تاسيس مؤسسة الامام شمس الدين للحوار(2002) بعد وفاة الامام، ورئيسها هو ابنه الصديق الوزير ابراهيم، وشبكة الديمقراطيين العرب (2005)، مع مركز دراسة الاسلام والديمقراطية في واشنطن، ومؤسسة الامام الحكيم (2007)..وانا اليوم رئيس المجلس الاسلامي للحوار والعدالة والديمقراطية(2005)..ومنذ عام 2008 تم اختياري لعضوية المكتب التنفيذي للجنة الوطنية اللبنانية لليونسكو،وكرئيس لمجلس مستشاري مؤسسة أديان (2008). شاركت في أعمال الحوار مع الفاتيكان (خصوصاً السينودوس في كانون الاول 1995) ومجلس الكنائس العالمي ومجلس كنائس الشرق الاوسط ومجالس الكنائس الوطنية في اميركا واوروبا وكندا واوستراليا.وفي تأسيس ورئاسة تحرير العديد من المجلات: الحوار والمنتقى والبديل في باريس،الطليعة الاسلامية والعالم في لندن،الوحدة الاسلامية والانسان المعاصر وقضايا الاسبوع وأوراق الحوار في بيروت..الخ.. استاذ في ملاك الجامعة اللبنانية-معهد العلوم الاجتماعية (متفرغ منذ العام 1988)، واستاذ زائر في جامعة ارلهام الاميركية بانديانا (2001 ثم 2003-2006) واستاذ محاضر في الاسلاميات في جامعتي القديس يوسف والبلمند (منذ العام 2006) وفي جامعة هايكازيان(منذ العام 2008)... من مؤلفاتي المنشورة: أفول الماركسية(1987)،الاسلام وحقوق الانسان(بالانكليزية-اوسلو 1990)،الحوار الاسلامي المسيحي:ضرورة المغامرة(1996) ، الوحدة الاسلامية والتقريب بين المذاهب(1998)، أميركا..أميركا:الواقع والاسطورة(1998)،خريف الامم المتحدة(1999)،من حسن البنا الى حزب الوسط:الحركة الاسلامية العربية وقضية العنف والارهاب(2000)،العدل في العيش المشترك (2002)،الشيعة اللبنانيون في تبلور وعيهم الوطني(2008)... طبعاً ناهيك عن عشرات ان لم يكن مئات المقالات والدراسات المنشورة في الصحف والمجلات المتخصصة او المقدمة الى مؤتمرات بحثية محلية وعربية ودولية.ومؤخراً صدر لي عن دار مدارك: اليمن صراع الدين والقبلية (2011) وعن المسبار: الجماعات الاسلامية والعنف (2011).. 2- وقعت الواقعة ونشر الصديق والرفيق جهاد الزين نص (من هو سعود المولى؟) الذي لم يكن معداً للنشر في النهار اصلاً ومع ذلك وكما قال الخميني : الخير في ما وقع.. فلو اتيح لي مراجعة النص قبل نشره لتوسعت في امور أهمها: 1 -الدور التاريخي (الفكري والسياسي) لمحسن ابراهيم ومحمد كشلي في التحول اليساري في حركة القوميين العرب والناصرية صوب الماركسية-اللينينية ودور مجلة الحرية الاساسي في هذا السياق سنوات 1965-1972.. 2-الدور التاريخي (الفكري والسياسي) لكل من احمد بيضون ووضاح شرارة ووجيه كوثراني ومحمود سويد وفواز طرابلسي وحسن قبيسي في حلقة لبنان الاشتراكي.. 3- الدور الكبير لمجموعة الشباب في الثانوية العاملية نواة العمل الطلابي للبنان الاشتراكي: محمد بيضون وجهاد الزين وعلي يوسف وحسان يحيى ومختار حيدر، ودور شباب الثانويات من منظمة الاشتراكيين سعود ووديع حمدان واحمد ديراني وطلال طعمه وشمس الدين.. ثم المرحوم سعد ارزوني وحسن الشامي(دار المعلمين) وغيرهم (نصير الاسعد وفؤاد عواضة في الليسيه الفرنسية) وقراءة ذلك من زاوية شيعة المدينة وانخراطهم المبكر في الحداثة واليسار الاجتماعي.. 4- الدور التاريخي للمرأة اللبنانية وللفتيات اللبنانيات في الثانويات والجامعات امثال عزة ويولا وسناء وسميرة وسونيا ووداد ومود ونوال من الجيل الاول والمرحومة منى عواضه وندى وآمنة وآمل ومي ورجاء وسلمى ومنى من الجيل الثاني.. 5- الدور الرائد لكلية التربية في الحراك الفكري والسياسي والنضالي سنوات 1968-1975 وفي تخريجها نخبة من المع قيادات الحركة الطلابية والاجتماعية والثقافية.. (الياس خوري- بيار عقل- الياس عطالله- سعدالله مزرعاني- أنور الفطايري- انطوان حداد- حارث سليمان- عصام خليفة- بول شاوول- عقل العويط- شوقي بزيع- حسن داوود- حمزة عبود- جودت فخرالدين – محمد العبدالله- حسن العبدالله- عصام العبدالله- رالف غضبان- جورج كتورة- انطوان الدويهي- جبور الدويهي- جوزف بدوي- جورج سمعان- بهية بعلبكي- طوني دعيبس- طوني فرنسيس- سهيل عبود- شادية الحلو- غسان شربل- بشارة شربل- طلال طعمه- عصام عيسى- نزيه خياط - الخ..). 6- الفكر الماوي في تجلياته اللبنانية والعربية واهمها مجموعتنا التي انشقت عن منظمة العمل عام 1972 (سعود- ادهم- ربحي- عبدالوهاب- نواف- رجا- الشهيد رضا- جميل- طلال-ابو علي محمود- ابو احمد هشام- ابو قاسم محمد- ابو محمود سامي- سرور) ومجموعة الكراس الازرق (وضاح-احمد- بشير- نذير- علي ي-حسان ي- فتحي ي- بسام ع- سهيل ز- رياض د.- رضا ا.- حسن م.- طلال ع.)..الخ.. 7-الدور الكبير لقادة طلابيين وسياسيين امثال حكمت العيد واسماعيل بواب ومحمد عودة ورياض شمس الدين واحمد علامة ومحمد فايد وهيام المولى ومحمد وهبه من الجيل الاول. 8- سنواتي في طرابلس وقد تعرفت فيها على الشهيد علي عكاوي وحركة الغضب ثم على شقيقه الشهيد خليل قائد المقاومة الشعبية، وفيها ايضاً احلى سنوات العمر مع الاصدقاء شبل ويونا وغابي وأليكو وسابا وغيرهم.. 9-سنوات باريس وقد ابتدات بالتردد اليها منذ العام 1976 تارة لزيارة شقيقيتي هيام وتارة للمشاركة في نشاطات دعم الثورة الفلسطينية مع الجمعية الطبية الفلسطينية-الفرنسية ورئيسها الرائع الطبيب لاريفيير وفيها تعرفت فعلياً على الحركة الماوية العربية من جماعة العامل التونسي الى حركتي 23 مارس والى الامام المغربيتين، الى حركة العمال العرب، الى شباب فلسطين الشهيد عزالدين قلق والشهيد نعيم خضر وابراهيم الصوص وليلى شهيد وعفيف صافية ورفيق خوري وعمر مصالحة.. وشباب سوريا برهان غليون وفاروق مردم بيه وفايز ملص الخ.. وفيها ايضاً درست في السوربون مع دومنيك شوفالييه الرائع وكان معنا واولنا الشهيد الدكتور انطوان عبد النور ومن جيله احمد بيضون وغسان سلامه وامين معلوف ومن بعدهم انا ونواف سلام وهنري لورنس وجاء بعدنا شهيدنا سمير قصير ولكننا التقينا كلنا في صف شوفالييه... 10- الاغنية الثورية مع احمد فؤاد نجم والشيخ امام والهادي قلة ومحمد بحر الى ناس الغيوان وجيل جيلاله ومع مظفر النواب الرائع.. وكذلك تجربة الحزب الشيوعي العراقي-القيادة المركزية والجبهة الشعبية لتحرير ظفار والجبهة الشعبية في البحرين.. 11-الماويون اللبنانيون من أطباء تولوز وعلى راسهم الشهيد الدكتور عصمت مراد مؤسس اتحاد الشبيبة في طرابلس ثم حركة لبنان العربي.. 12- تجربة الكتيبة الطلابية في الجنوب 1976-1982 وهي ابرز واعظم تجربة سياسية-عسكرية نضالية طبقت حرب الشعب.. وقد برز فيها القادة معين ومروان وعلي ومعهم شفيق ورياض وخالد وبهية وادهم وربحي ورمضان وابو داوود وفلاح وطارق وجهاد الخ. 13-تجربة المقاومة الوطنية والاسلامية سنوات 1982-1985 وعندي توثيق شامل بكل العمليات التي يعود 80% منها الى حركة فتح ومنها الكتيبة الطلابية وخصوصاً عمليات الباصات وعملية اسر 8 جنود اسرائيليين وقد اضطر المقاتلون الى اعطاء 3 منهم للجبهة الشعبية-القيادة العامة لكي تسهل لهم المرور عبر الخطوط السورية الى البقاع...وقد تبادلت القيادة العامة هؤلاء مع اسرى فلسطينيين(عملية النورس) ولكنها لم تقل ابداً ان الذين قاموا بالعملية الرائعة هم شباب الكتيبة الطلابية.. وعندي صور وتفاصيل العملية.. 14-التجربة الرائعة مع الثورة الايرانية منذ الشهيد الدكتور علي شريعتي وآية الله طالقاني ومهدي بازركان والشهيد القائد الفذ مصطفى شمران ، وحتى آية الله منتظري والسيد خاتمي ومير حسين موسوي ومهدي كروبي وعلي أكبر محتشمي بور وبهزاد نبوي وسعيد حجاريان ومحمد علي أبطحي وماشاءالله شمس الواعظين وحسن كديور وعبدالكريم سوروش ومجتهد شبستري: هذه هي ايران الثورة والناس والاصلاح والتغيير والتقدم. 15- التجربة الخاصة مع الامام السيد موسى الصدر ثم مع الامام الشيخ محمد مهدي شمس الدين أو تجربتي في العمل الشيعي ما بعد الثورة الخمينية.. وكنت قد شاركت في التجربة الاسلامية اللبنانية والعربية منذ العام 1979 عبر مجلة المختار الاسلامي في مصر ومنها تعرفت بالشهيد الدكتور فتحي الشقاقي ورفاقه احمد صادق ورمضان شلح وعبد العزيز عودة ومحمد ابي سمرا وسيد بركه وزياد نخال وتيسير الخطيب وصالح عوض وعلي شكشك.. واصدرت معهم مجلة الطليعة الاسلامية 1983-1986... وتعرفت براشد الغنوشي وحركة الاتجاه الاسلامي في تونس، وبشباب البديل الحضاري او الاختيار الاسلامي وحركة الامة ،وحزب العدالة والتنمية، وحركة العدل والاحسان في المغرب، وبالكبير المجدد حسن الترابي.. وفي هذه المرحلة اسسنا مجلة العالم في لندن وكنت مدير مكتبها في باريس 1983-1986 قبل ان اسلمه الى الصديق طراد حمادة.. ثم كان اللقاء بحركة شباب الوسط الاسلامي في مصر وبالاخوة محمد سليم العوا وطارق البشري وعادل حسين وفهمي هويدي ومحمد عمارة وعبد الوهاب المسيري وهبة رؤوف وسمير مرقس ونبيل مرقس في مصر..ومعهم وامامهم المرحوم الشيخ محمد الغزالي..ومعاً وبقيادة الامام شمس الدين صنعنا خط الوسطية الاسلامية والحوار الاسلامي المسيحي والوحدة الاسلامية... وبعد فان الحديث يطول وفيه شجون ولكن نشر جهاد الزين لهذه السيرة المقتضبة والذاتية يجعلني افكر بالطلب من كل الاصدقاء الكتابة عن تجربة هذا الجيل تجربة اليسار الجديد والحلم الثوري وتجربة الاسلام السياسي المناضل وصولا الى دروس هذه التجارب التي جعلتنا على ما نحن عليه اليوم.. 3- على سيرة السيرة الذاتية فقد وصلتني بعض الرسائل من اصدقاء تطلب كتابة امور او تسأل لماذا لم اذكر فلان او فلان..والحقيقة ان ما نشره الاخ الحبيب والرفيق جهاد الزين في النهار لم يكن سيرة ذاتية بقدر ما كان نوعاً من التذكر واستذكار بعض المحطات في حياتي (اسموها خبرة عمر) ولو اردت كتابة سيرة ذاتية تفصيلية لاقتضى ذلك كتاباً موسعاً.. على كل حال وكما سبق القول: الخير في ما وقع..والخير هو في استذكار الرفاق والاحبة الذين كانوا ضوء العمر ونور القلب والذين معهم صنعنا احلى الاوقات والذكريات.. بعض الرفاق سأل لماذا تجاهلت فواز طرابلسي خاصة وانه كان من مؤسسي وقادة لبنان الاشتراكي.. والحقيقة انني كنت اتحدث عن تجربتي الشخصية وفي مرحلة الحلقات الماركسية-اللينية لحركة القوميين العرب(1967-1969) ثم منظمة الاشتراكيين اللبنانيين (1969-1971) ثم منظمة العمل الشيوعي (1971-1972)..وأنا لم التق بفواز سوى بمناسبة قرارات فصلنا وطردنا (صيف 1972- في منزله القديم حيث طلب اللقاء بنا وكتب بالمناسبة تقريرا الى اللجنة المركزية للمنظمة عنوانه قضية الرفيق عاصم- يعني انا ).. ولم اتعرف عليه جيدا سوى في مرحلة جد متأخرة وبعد انفراط المنظمة في التسعينيات..كما ان فواز كتب سيرته الذاتية وتحدث عن تلك المرحلة من زاويته الخاصة (كتابه قصة الفتى بالأحمر)...وأنا حاولت ان اتحدث عن الشيعة تحديداً في تجربتنا: اولئك الشبان الريفيون الذين جاء اهلهم الى بيروت سعيا وراء الوظيفة والعمل والذين تبلور وعيهم الوطني واليساري في المدارس الرسمية أو الخاصة مثل العاملية والليسيه.. وانا تجربتي كانت خاصة لانني كشيعي عشت في بيروت السنية (كورنيش المزرعة ثم ثانوية البر والاحسان التي لم اذكرها رغم انني ادين لمديرها المرحوم محيي الدين البواب) ثم طرابلس (وهي كانت خميرة وعيي ومشاركتي في الحياة السياسية)..وكنت في منظمة الاشتراكيين اللبنانيين (وارثة حركة القوميين العرب) وليس في لبنان الاشتراكي، وكنت ماوياً وليس تروتسكياً أو تحريفياً..والذين تأثرت بهم وشاركتهم تلك المرحلة هم وضاح شرارة وأحمد بيضون ووجيه كوثراني وحسن قبيسي وعباس بيضون ويولا شرارة وعزة بيضون وسميرة حميدان وسناء البواب وحكمت العيد وعلي حرب الى جانب محمد بيضون وجهاد الزين وسهيل الزين وعلي يوسف وحسان يحيى وحسن منيمنه وطلال عتريسي ومختار حيدر وفارس بزي (صار شيخا منذ الثورة الايرانية ولكنه ليس من مشايخ الحزب على عكس رفيقنا وصديقنا كاظم ياسين الذي نسي ماضيه ، او غيره من المتمشيخين الجدد الذين صاروا يصدرون علينا فتاوى التخوين والتكفير ونسوا اننا دفنا الشيخ زنكي سوية) والمرحوم الحبيب محمود بيضون (زينة شبابنا يومذاك والذي لم أذكره رغم علاقتي وصداقتي معه ومأساة مرضه ووفاته).. ورفاق الدرب الطويل اصدقاء البدايات والايام الاولى يوم عز الرفاق : الدكتور كاظم الحاج والدكتور طلال طعمه وعادل صباغ وشمس الدين شمس الدين وعلي الشاب واحمد فايد وجميل علي حسن وعبد الوهاب تفاحة وأحمد سويدان ونبيل خانجي، والمرحومة منى عواضه و ندى ع.، وسوسن ومارينا ح. ، ودينا ق. ، وآمنه ق.، ومي ش. وأمل ع. ومنى ص. ورجاء ب.ورجاء غ.، يوم كانت هذه الفتيات طليعة النضال في المدارس والخنادق.. وأخص بالذكر شهيدتنا الكبيرة دلال مغربي وشهيدنا الغريب المظلوم الاخ الحبيب رضا حداد، وكان رفيق الطفولة والمراهقة اليساريتين، ومعه كل شهداء السجون العربية قبل شهداء العدوان الصهيوني والاحتلال...فظلم ذوي القربى اشد مضاضة ، وجرحنا في بلادنا ليس كالجرح من العدو المحتل المغتصب...وهذا درس كبير من تجربتنا..... لقد اتيح لي التعرف على الرفاق السابق ذكرهم عن كثب وعمل اكثرنا جنبا الى جنب في انتفاضة الطلاب الثانويين 1970-1971 واصدرنا يومها جريدة صوت الثانويين وكنا نجتمع في منزل سميرة يوميا ونقود اروع حركة طلابية لبنانية في الثانويات..ومعنا ايضا لاحقاً في القطاع الطلابي نصير الاسعد وجريس بشارة (لبنان الاشتراكي) وفؤاد عواضه ورياض الدادا ونذير الاوبري ورضا اسماعيل القادمين من الليسيه الفرنسية ومن تجربة اتحاد الشيوعيين اللبنانيين.. وهذه تجربة اخرى لم يكتب عنها او يستذكرها احد.... ومن ينبغي ذكره والاستفاضة في الحديث عن دوره هو المناضل الصديق حكمت العيد الذي ما زال قلبه وعقله يتابعان النضال مع كل الشرفاء في كل مكان..اليه الف تحيه.. وكما قلت فان مجموعتنا كانت حلقة ماوية- فتحاوية داخل المنظمة (هكذا اسمانا محمد كشلي حين خرج من المنظمة قبلنا) ولذا فانها لم تتفاعل مع فواز ابدا- دون ان يعني ذلك التقليل من دوره في المنظمة لاحقاً...ولكن هذه ال لاحقاً لم تكن تعنيني ابداً..فانا كنت في المنظمة حتى صيف 1972 فقط..واسست لاحقاً منظمة "نواة الشعب الثوري" الماوية على نمط اليسار البروليتاري الفرنسي.. وبالارتباط مع حركة فتح من خلال محجوب عمر وجواد ابو الشعر..وخلال هذه المرحلة الماوية التقينا بمنير شفيق واندمجنا معه واسسنا حزبا ماركسيا لينينيا ماويا داخل حركة فتح ...كما التقينا بالحزب الشيوعي العربي (هلال رسلان الرائع وشباب الدروز- وهو كان محافظا لحلب ثم سفيرا لسوريا في الصين ) وباتحاد الخلايا الماركسية اللينينية (انطوان ج. وميشال ن. ومحمد ق. وأحمد ح. وايلي ج.، ومعظمهم انضم معنا الى فتح) والشهيد عصمت مراد الذي قلت عنه انه كان رئيس الماويين في تولوز الفرنسية وحين عاد الى لبنان انضم معنا الى فتح.. كما ان البعض سألني لماذا لم اكتب عن تجربتي في الحرب الاهلية..والحقيقة انني لمحت الى موقفنا في الحرب اذ كنا نرفضها ولكننا خضناها وهذا يحتاج الى كتابة اخرى... في تلك المرحلة اسست مع أنيس نقاش (وهو كان في فتح انما ليس في الكتيبة الطلابية) جريدة الفجر برعاية محجوب عمر والشهيد جواد ابو الشعر.. ولكن التجربة كانت قصيرة (1975-1976)..وبعدها لم يحصل عندنا داخل فتح واللبنانيين فيها أي حوار او نقاش للاجابة على تساؤلاتنا: لماذا شاركنا وقاتلنا رغم أخلاقنا الحميدة ورغم سلميتنا وحواريتنا وحبنا للعدل والحق ورفضنا للعنف وللتخوين والتكفير...نعم نحن وقفنا ضد الحرب وحاولنا التصدي للتيار السوفياتي الفلسطيني-اللبناني الذي كان يرعى الحرب ويريد استمرارها...فاتهمونا باليمينية.. وقد دفعنا ثمن مواقفنا الرافضة لقرارات القيادة المشتركة اللبنانية الفلسطينية (من قرار العزل الى قرار استباحة الدامور)..ومع ذلك صعدنا الى صنين ودخلنا الى حي البرجاوي وكنا اشرس المقاتلين في أصعب المواقع قبل اتفاقنا مع الامام الصدر والشهيد شمران على الانتقال الى الجنوب... لماذا حاربنا ؟ هل كان ذلك فعلا لاننا آمنا بالدفاع عن الثورة العربية وعن عروبة لبنان...هذه قضية تحتاج الى دراسة تتعلق بالحرب الطائفية وبالاوهام الوطنية واليسارية التي احاطت بها والتي اختزلتها مقالات منير شفيق وجورج حاوي ومهدي عامل بالحديث عن المارونية السياسية باعتبارها طائفة-طبقة...ولعل اوهامنا لم تكن اوهاما بقدر ما كانت تعبيراً واقعياً عن الحقائق الاجتماعية التي كنا نرفضها.. ومن الملاحظات التي جاءتني انني تجاهلت الحديث عن علاقتي بالشهيد عماد مغنية... والحق انني لم افعل ذلك عمدا او خوفا من الدعاية السلبية فانا صرت في عمر لا تهمني فيه كل فيزات العالم وكل القيل والقال المخابراتي او الترهيب والتشهير..نعم كنت صديقاً ورفيقا لعماد وكنا من اعز الاصحاب وقد عرفته منذ كان شبلا في ميليشيا فتح في الشياح (1976-1978) وحتى صار قائدا من اعظم قادة المقاومة في العالم..ولم تنقطع علاقتي به حتى العام 2000.. فهو كان صديقي الحميم نلتقي كلما سمحت ظروفه ونتعشى في منزله ومع اخوانه وفيق وساجد وغيرهما..وكان يستمع الى انتقاداتي وملاحظاتي على الحزب بعكس كل المسؤولين الحاليين الذين نسوا اين كانوا وماذا كانوا؟؟ ان تجربة عماد هي ملك لحزبه واخوانه في المقاومة ولا استطيع الحديث عنها او تقييمها احتراما لهذا الواقع ولكنني بالطبع ساكتب عن الجانب الخاص بعلاقتنا معا ومع رفيقه الشهيد أبوحسن علي ديب، ابان المقاومة الوطنية العظيمة سنوات 1982-1988 ثم المقاومة الاسلامية 1992-2000. اما السيد فضل الله فلم اذكره لان العلاقة به كانت بسبب عماد اولا ، ولم تستمر طويلا ثانياً، وأنا اخترت طريقي مع الشيخ شمس الدين منذ العام 1988 وكنت ادعو الى هذا الطريق من داخل الحزب اثناء ادارتي لمجلة الوحدة الاسلامية (1986-1988).. والسيد بالنسبة لي هو قائد حزبي اولا واخيرا ولم يخرج ابدا عن الفكر الحزبي الدعوتي بعكس الامام شمس الدين الذين اعتبرته مجدد القرن العشرين وصاحب الرؤية الاسلامية الحديثة الديموقراطية المدنية. اليهم كلهم نفس التحية ونفس الحب والاحترام واالتقدير.. من جانب اخر لم استطع التوسع في الحديث عن مرحلة موسى الصدر ثم محمد مهدي شمس الدين وعن دور المرحومين احمد قبيسي واحمد اسماعيل ودور الرئيس السيد حسين الحسيني والدكتور علي الحسن ومحمد شعيتو وغيرهم من رفاق الامام الصدر .... ولا عن دور الشهداء الاخوة محمد سعد وخليل جرادي وزهير شحادة وقائد الحركة العسكري الشهيد مصطفى شمران...ولا عن دور رفاقي من الايام الاولى أدهم وربحي وجميل وأبو أحمد هشام وابوقاسم محمد وابو محمود سامي وابو علي الجماهير والحاج غازي وسرور واخوانهم وهم صاروا بالعشرات من قادة حزب الله والمقاومة الاسلامية... اليهم كلهم نفس التحية ونفس الحب والاحترام واالتقدير.. وعلى مقلب آخر لا يجوز ان انسى رفاقي في طرابلس من الشهداء عصمت مراد وخليل عكاوي ومصطفى كردية وشوقي الظنط ومصطفى طبش فحيلي الى الاحياء منهم بلال وابو سمير وناصر وابو داوود الخ..وهم رواد التجربة الماوية- الفتحاوية التي تحولت الى حركة لبنان العربي ثم اندمجت مع الشيخ سعيد شعبان لتأسيس حركة التوحيد...وهذه تجربة اخرى تحتاج الى تقويم خاصة لجهة مصائر الثوروية الاسلاموية الحالمة ووقوعها في قبضة السلفيات والعصبيات والسلطات ... كما لا انسى دور مركز البيان الاسلامي ومديره بشار ، وشبابه الورود مالك وطارق وخالد وعمر وغيث والذين لا اذكرهم هنا ولكنهم في القلب شباب جمعية الارشاد والاصلاح، وخصوصا ذلك العمل التوحيدي الذي حاولنا القيام به جميعا ومعا يشاركنا الاخ العزيز كبيرنا وشيخنا السلفي زهير الشاويش اطال الله بعمره.. المهم انني لم أكن في معرض كتابة مذكراتي لانني ما زلت اعتقد بانني ساواصل النضال في سبيل ما اؤمن به حتى الرمق الاخير ... انما استعراض بعض محطات الذاكرة مفيد لسببين: الاول معنوي كما سبق القول اي انه لا يجوز ان تذهب تضحياتنا سدى او ان يخرج علينا اليوم بعض الصبية المغرورين الذين يعتقدون ان الامة وان الناس وان النضال ولد معهم في حين انهم يقتلون كل يوم أحلى ما في الذاكرة وهو النقاء والاخلاص والحب والعلاقات الانسانية..والسبب الثاني ان تجربتنا لا يجوز ان تموت بل يتوجب ان تنقل الى اولادنا والى الاجيال والينا نحن حتى، لكي ندرسها ونتعلم منها ونأخذ العبر...ان الشعب الذي لا يتعلم من تجاربه لا يتقدم.ونحن العرب لم نراكم أية خبرة من كل تجاربنا لان احزابنا العظيمة اختزلها الامين العام الذي اختزلته سلطة ولاية الفقيه، اكانت في موسكو ام بكين ، في دمشق او بغداد او ليبيا، وصولا الى طهران.كل حزب بما لديهم فرحون، وكل حزب يعتقد انه المهدي المخلص وان التحرير والوحدة والاشتراكية ستتم على يديه او على يدي قائده الملهم الذي يصير نسخة كاريكاتورية عن ابشع الديكتاتوريين في التاريخ...التاريخ الذي يعيد نفسه في المرة الثانية بصورة مسخرة كما قال يوما كارل ماركس..نعم لم تنتبه الاحزاب الى ان مسيرة الشعوب والامم هي مسيرة اجيال وانه ينبغي البناء على الصخر الصلب والتقدم عبر التجارب...وكنا في كل جيل نبدأ من جديد...يأتي زعيم او حزب جديد ويقدم الوعود نفسها بالحرية والوحدة والاشتراكية او بالاسلام والوحدة والتحرير...المهم ان تجربتي هي تجربة العشرات والمئات ممن ذكرت وممن لم اذكر.. وبالعودة الى دروس التجربة أقول ...نعم لقد حاربنا مع فتح والثورة الفلسطينية وحاربنا مع المقاومة الوطنية والمقاومة الاسلامية وقاتلنا في اصعب الظروف الا اننا لم نفقد البوصلة ابداً وكنا نحاول دائما ان نرى ما هو الصح وما هو الحق وما هو العدل وهذا هو خط الفصل الوحيد بين كل الاشياء...الحق والعدل والكرامة والحرية والديمقراطية...هذه هي الاصول والثوابت...ان تجربتنا هي تجربة علاقات لم يسبق لها مثيل في حياتنا ولعل ذلك ناتج عن التقاء الريف بالمدينة ، الوعي بالممارسة ، الحب بالثورة (او الحب تحت ظلال البنادق) ، المحلية بالعالمية ، وهذا من سحر بيروت الخاص الذي لا يتكرر ، وعن نموذج كلية التربية ،وهذه تجربة تستحق ان يكتب عنها ايضاً الكثيرون من اصحابها،وعن الجو الثقافي والفكري العالمي منذ ثورة ايار 1968 الطلابية ، وصولا الى دور النموذج الثوري التغييري مثل غيفارا والثورة الثقافية الصينية وحرب فيتنام.. الى الفدائي ابو كوفية من خليل عزالدين الجمل الى معركة الكرامة الى ابوعلي اياد الى ايلول السبعين...الى تجربة المقاومة في الجنوب وهي التجربة الانقى والانصع....... وبعد فهذا وعد ان اكتب عن هذه السيرة من خلال الشهداء والاصدقاء فهم كانوا الاساس وانا كنت معهم ولولاهم ما كان العمر ولا كنت... (كل الثوار نجوم يا رفاقي، ولكن انتم قمرهم..)...