السبت، 21 يوليو، 2012

الميثاق الشيعي اللبناني


1- نرفض نظرية ولاية الفقيه العامة ونعتبرها نظرية فقهية، لا اعتقادية، أي إنها من الأحكام التدبيرية التنظيمية التفصيلية التي اختلف ويختلف حولها المسلمون الشيعة منذ غيبة الإمام المهدي (عليه السلام). - ولا نعتقد بما يسمى ولاية أمر المسلمين أو النيابة عن الإمام المعصوم ، فلا نقر لأي كان بالولاية السياسية على أي أحد، ما لم يكن من خلال التفويض والتوكيل الشرعيين، أي من خلال الانتخابات الديموقراطية. ونقرر بأن ولاءنا السياسي هو فقط لأوطاننا وشعوبنا وأمتنا. 2- نعتبر أن تحويل مسألة ولاية الفقيه إلى قضية اعتقادية (أي الزعم أنها من صلب ما يؤمن به المسلم الشيعي ويُسلِّم بأنه من أصول الدين وأركانه) يضرب أيضاً دستور الوطن وثوابت عيشه المشترك والمواطنة والديموقراطية والحرية، إذ إنه يرفع سيف الإرهاب والتكفير بوجه كل من رفض ويرفض ولاية الفقيه، وهم في الحقيقة والواقع الأغلبية العظمى من المراجع والعلماء عند الشيعة في إيران ولبنان والعراق وبقية البلدان، وعلى مر العصور. 3- نعتقد بأن أئمة أهل البيت هم أولى من الراشدين والأمويين والعباسيين بالخلافة، إلا أن ذلك لا يدفعنا إلى القول ببطلان أو كفر كل من خالفهم في عقيدة أو فقه أو موقف سياسي. وندعو إلى الاقتداء بكلام وسلوك أئمتنا في هذا المجال، لا الى العنعنات والروايات التعبوية التحريضية. كما ندعو إلى دراسة التاريخ دراسة علمية موضوعية لأخذ العبر والاستفادة من التجارب. 4- ندعو أبناء الشيعة في كافة أنحاء المعمورة إلى دفع الحقوق الشرعية لمن يكفل وصولها إلى فقرائهم ومعوزيهم، وإنفاقها على تشييد المشاريع التي تساهم في تنمية بلادهم وتعمير أوطانهم، ونقترح إنشاء لجان اجتماعية مهمتها إنفاق عائدات الحقوق الشرعية في الصالح العام وبما يعاضد جهود مؤسسات الدولة والمجتمع المدني في التنمية. 5- نعتقد بأن التقية التي دعا إليها أئمة أهل البيت هي من التقوى في الشأن العام واتقاء الأذى الفردي والجماعي وحفظ وحدة المجتمعات الاسلامية.. وهي بلغة العصر تعني اندماج الشيعة في أوطانهم ومجتمعاتهم اندماجاً كاملاً، وعدم تمييز أنفسهم بأي خصوصية تفرقهم عن بقية المواطنين، وإنما المشاركة الكاملة المتساوية مع إخوانهم في الوطن. 6- نرفض شعار "الإسلام دين ودولة" ونقول إن الإسلام دين وأمة. ونذكّر بسيرة ونهج الإمام علي وبكلامه بوجه شعار الخوارج: لا حكم إلا لله:" نعم لا حكم إلا لله.. ولكن هؤلاء يقولون لا إمرة إلا لله. والحال أنه لا بد للناس من أمير بر أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن، ويستمتع فيها الكافر، ويبلغ الله فيها الأجل، ويجمع به الفيء، ويقاتل به العدو، وتأمن به السبل، ويؤخذ به للضعيف من القوي حتى يستريح بر ويستراح من فاجر". 7- ندعو رجال الدين الشيعة إلى التعاون مع فقهاء العلوم الأخرى كالعلوم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية والإدارية والصحية، وإلى إبداء الرأي كغيرهم من طبقات وفئات وشرائح المجتمع، وعبر المؤسسات الدستورية الشرعية، أو من خلال منظمات وهيئات المجتمع المدني.. وندعو الجميع إلى حفظ القوانين الوضعية واحترامها حتى في بلاد غير المسلمين. 8- ندعو إدارات ومصالح الأوقاف الجعفرية في كافة الدول العربية إلى سن نظام رقابي محكم على الأوقاف لضمان عدم استغلالها لغير ما أُوقفت لأجله، ولكي تُستثمر لمصلحة الفقراء والمحتاجين وللتنمية المستدامة. وندعو المجتمع المدني والمجتمع الأهلي إلى ممارسة دوره في الرقابة والمحاسبة على هذه الهيئات. 9- نعتقد بأن الإسلام دين يفهمه الناس جميعاً بحسب سعتهم، وإن ما يدعو إليه الإسلام كدين هو ما تدعو إليه كافة النظم والقوانين والتشريعات الإنسانية؛ ذلك أن الأسس القانونية لكل النظم البشرية واحدة متشابهة لوحدة الطبيعة الإنسانية وتشابه العلاقات الاجتماعية. ونؤمن بأن الدين يعنى بالإنسان لا بالنظم ويحتفي بالضمير أكثر من اهتمامه بالقواعد القانونية التي هي من مسؤولية البشر ومن صناعتهم. 10- نعتقد بأن الإسلام دين الفرد والمجتمع، لا دين النظام والدولة، وندعو دولنا العربية والاسلامية إلى معاملة مواطنيها من دون تمييز على أساس الدين، أو المذهب، أو الجنس، أو اللون، أو العرق، أو القبيلة، لتتمكن الأمة العربية من تجاوز السقطة الحضارية المهولة التي تعيشها. 11- نرفض القول ببطلان عقائد الآخرين من إخواننا المواطنين الذين هم "إما أخ لنا في الدين أو نظير لنا في الخلق"، ونعتقد بأن الدين حق لكل إنسان الاعتقاد به كيفما يشاء، على القاعدة الملزمة الواردة في آية ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ "، وآية ﴿فَمَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾ "، وآية ﴿وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾، وعلى مبدأ الرسول الكريم الذي جاء في آية ﴿وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين﴾. ونؤمن بأن الله يحكم بيننا يوم القيامة. وندعو المسلمين والمسيحيين كافة إلى عدم الانشغال بمناقشة القضايا التاريخية، أو اللاهوتية، ونطالبهم بالتفاعل مع قضاياهم المعاصرة والعمل من أجل مستقبل أوطانهم وتحرر بلادهم وعزة شعوبهم ورفاههم. 12- ندعو أبناء الشيعة إلى مراجعة ممارستهم لبعض الشعائر الدينية التي يمارسونها كل عام، كالتطبير (ضرب القامة والرأس بالسيوف) والزنجيل (ضرب الظهر بسلاسل حديدية)، وغير ذلك من التمثيل والتشبيه، ونرى أن هذه الممارسات لا تجلب سوى تنفير المسلمين وغير المسلمين من الإسلام والتشيع، وإنها ممارسات دخيلة لم يكتبها الله علينا ولم ترد في كتاب ولا سُنة، ولا هي من سلوك الأئمة ومعاصريهم. 13- نطالب الشيعة العرب بالعمل الجاد لإنشاء مؤسسات ومرجعيات دينية وطنية في كل البلدان العربية التي يوجد فيها الشيعة، لتساهم في بناء أوطانها، وترسيخ دعائم هويتها ووحدتها الوطنية، وبث قيم التسامح والمحبة والإخاء ما بين أبنائها. 14-نرى ضرورة تجاوز الوقائع التاريخية التي أدت إلى نشوء انقسامات سياسية تلابست بعد ذلك مع الإختلاف في الرؤية العلمية أو الرؤية الفكرية في مجال التشريع، إن كان في مجال الأدلة أو في مجال الإستنباط.وأنه لا بد من اعتماد أسلوبٍ يراعي وحدة الأمة في تثقيف عامة الناس بهذه الوقائع التاريخية وبتفاعلاتها السياسية، ويتجنب ما يؤدّي إلى القطيعة، ذلك أن التحزب ينقل تفاعلاتها إلى حاضر الأمة وواقعها الراهن، ويتسبب في القطيعة بين مجموعات الأمة، وهو ما حرص الإمام علي(ع) وأبناؤه على تجنب الوقوع فيه، بل قدموا تضحيات كثيرة مادية ومعنوية لتفاديه حفاظاً على وحدة الأمة وسلامة كيانها. 15- نرى أنه لا يمكن أن نبني الوحدة بإحياء خلافات الماضي، بل نبني الوحدة بالتركيز على حاجات الحاضر، وعلى المسلمات الثوابت في العقيدة والشريعة الإسلامية التي تجعل من المسلمين أمة واحدة. 16-نعتقد بأن البحث المجرد الموضوعي من قبل علماء ومفكري وباحثي كل مذهب وكل طائفة لعقائد ومنهج فقه كل طائفة أخرى، سيكشف للجميع على أن المساحات المشتركة واسعة جداً، وأما الخلافات فيمكن الوصول في كثير منها إلى نقاط وفاق، وأما ما لا يمكن الوصول فيه إلى نقاط وفاق فتترك لكل جهة ولكل مذهب، وتكون من خصوصياته ومميزاته، ولا تجعل ذريعة لاعتبارها أساساً للخلاف والنزاع وإفساد العلاقات الإسلامية – الإسلامية. 17- ومن هنا فإن التنوع المذهبي الذي اعتبر عامل انقسام هو واقع قائم ضمن الوحدة، ولا يجوز على الإطلاق الإسترسال مع هذا التنوع أو هذا الإختلاف، لأن ذلك يؤدي إلى الإخلال بوحدة الأمة باعتبارها وحدة عقائدية وتشريعية. وإذا كان يراد بحث وقائع التنوع والإختلاف فلنبحث عن الدوائر العلمية الضيقة والمتخصصة، ولا تجعل مادة للحديث اليومي أو الموسمي. 18- نرى بأن التمذهب ظاهرة طبيعية في داخل الإسلام، ولا يمكن أبداً فرض مذهب معين على الناس بقرار سياسي أو لفرض اتجاه مذهبي محدد وإلغاء المذهب الآخر أو المذاهب الأخرى،.لقد حدث كثيراً أن حاول بعض المتسلطين والحكام القيام بشيء من ذلك ولم يفلحوا بل انتهى بكوارث. وهذه الحقيقة يجب أن تثبت في وعينا جميعاً في هذا العصر بأن الموقف السليم والإتجاه الشرعي المستقيم يقتضي الإعتراف بكل مذهب. 19- من المهم أن نتجنب حالة التبشير في داخل الإسلام، ومحاولة حمل أتباع مذهب على ترك مذهبهم واتِّباع المذهب الآخر بالأسلوب التبشيري، حيث أن التكامل الثقافي لا يكون بمحاولة الإستفزاز، وإنما يكون بمحاولة الإغناء والإضافات والتكامل.ومن هنا فيجب إعادة النظر في جميع المؤسسات التي تقوم على أساس فكرة التبشير والدعاية المذهبية في مقابل المذاهب الأخرى، وهذه المؤسسات سواء كانت منها المعلنة بأهدافها أو المقنعة بشعارات خادعة وشعارات مموهة، هذه المؤسسات تعوق بشكل مدمر نمو عوامل التقريب وتخرب الوحدة تخريباً عميقاً، ونحن نشاهد بعض مظاهر ذلك بين الفينة والأخرى. 20- إن التمذهب ظاهرة طبيعية في كل عالم ثقافي حضاري، وهو مما يتفق مع الفطرة، إننا لا نعتبر التمذهب، بالمعنى الفقهي، تمزقاً في الإسلام، بل هو منسجم مع طبيعة اختلاف الأفهام والمدارك والرؤى في ضمن الإطار الواحد الجامع. وإن الاختلافات المذهبية أمر طبيعي، وهي ناشئة من الإختلاف الإجتهادي في فهم ظواهر الكتاب وفي تقييم السنة، إن من حيث الصدور أو من حيث الظهور.جوهر الخلاف كما آل إليه وكما يجب أن يكون فهمه في عصرنا هو هذا، أي أن الخلاف ناشئ من اعتبارات عقلية ثقافية ترجع إلى الفهم الفقهي ولا يجوز أن تكون لهذه الإختلافات تعبيرات سياسية وتنظيمية على مستوى علاقات المواطنة وعلى مستوى علاقات المواطنين بالدولة والحكومة وموقعهم في النظام السياسي.. 21- ربما كان يوجد اعتبار سياسي في خلفيات بعض الخلافات القديمة، ولكن هذا زمن انقضى وانقطعت مقتضيات الخلاف فيه، أما الآن فيجب أن يحصر الإختلاف في المسالك والمناهج الفقهية في اختلاف فهم ظواهر الكتاب والإختلاف في السنة من حيث الصدور ومن حيث الظهور. هذه المذاهب تتمتع بالشرعية الكاملة من كل مذهب تجاه المذاهب الأخرى، فأتباع كل مذهب يجب أن يكونوا معترفاً بهم باعتبارهم مسلمين كاملي حقوق الإنتماء إلى الإسلام على مستوى الأمة وعلى مستوى مجتمعهم الوطني الخاص، ويتمتعون بكل ما تتمتع به المذاهب الأخرى من دون اعتبار لكونهم أكثرية أو أقلية، بل لا يجوز اعتبار التنوع المذهبي أساساً للتصنيف إلى أقلية وأكثرية، ويجب أن تحترم عقائدهم وأفهامهم الخاصة وأن لا ينعكس تنوعهم المذهبي إذا كانوا أقلية على إمكانات اندماجهم في المجتمع وعلى تمتعهم بحقوق عضوية المجتمع وعضوية الأمة في المجال الإجتماعي والإقتصادي والسياسي. 22- إن المرجع في فهم منهج كل مذهب ورؤيته العقائدية ومنهجه الفقهي هو أئمة وعلماء المذهب نفسه، والكتب المعتمدة فيه على نطاق واسع ورسمي وليس الآراء الشاذة منه، وليس ما يقوله عنه أو ما قله عنه في الماضي خصومه ومناوئوه في المذاهب الأخرى. ولا يجوز الحكم على المذهب استناداً إلى التفاصيل الشاذة والغامضة، بل يجب أن يرجع في درسها لإثباتها أو نفيها أو تأويلها إلى المرجعية العقائدية والفكرية والفقهية لأتباع المذهب نفسه، ولا يجوز أن تكون موضوع اجتهادات أو أحكام من قبل مصادر أخرى في مذاهب أخرى. 23- ندعو إلى تحريم التبشير في داخل الإسلام، فلا يجوز للشيعة أن يقوموا بنشاط تبشيري داخل هذا المذهب الإسلامي أو ذاك، ولا يصح من أي مذهب منفرد أن يقوم بنشاط تبشيري على مستوى عام داخل المذاهب الأخرى، كما لا يجوز ولا يصح أن يقوم أهل السنة باعتبارهم كتلة عقائدية بأنشطة تبشيرية مبرمجة وممنهجة داخل الشيعة. وأما الانتقال من مذهب إلى مذهب على صعيد فردي فهذا شأن من شؤون كل شخص بحسب قناعاته التي يكونها نتيجة لقراءاته وتفكيره الخاص، وإذا قرر مسلم من المسلمين من مذهب معين الإنتقال إلى مذهب آخر فإن إرادته ورغبته يجب أن تحترم ويطبق عليه باحترام أحكام المذهب الذي اختاره بحرية ضميره. 24- ندعو إلى تعزيز الاتجاه العام الذي وفق الله له في الأعصار الأخيرة على مستوى الأمة الإسلامية، وهو فتح باب الإجتهاد.وعلى هذا الأساس نلاحظ أن الاجتهاد لا يزال اجتهاداً مذهبياً عند الجميع، بحيث أن كل أئمة وفقهاء كل مذهب يعملون على الاجتهاد في نطاق منهج وأصول وقواعد مذاهبهم الخاص، وهذا أمر حسن في ذاته، ولكن هذا لا يخدم مقصد الوحدة والتقريب، وإنما يعزز الحيوية الفكرية والفقهية في داخل هذا المذهب المعين بالخصوص. نحن ندعو - في نطاق مشروع تأصيل وحدة المسلمين والتقريب بين المذاهب - إلى تأسيس منهج الإجتهاد المطلق العام في جميع المذاهب.ومن هنا فيجب أن تعزز في جميع الدوائر العلمية عند جميع المسلمين الدراسات الأصولية والفقهية المقارنة، بهدف العمل على تكوين مجتهدين مطلقين في المذاهب الإسلامية كلها، على مستوى الإسلام كله، وليس على مستوى مذهب معين. 25- ندعو إلى تكوين مجامع فكرية وعلمية تقوم على أساس مس قضية وحدة الأمة والتقريب بين اتجاهاتها الفقهية، وهذا أمر حاصل الآن بالجملة من خلال ما يعقد من مؤتمرات وندوات وما إلى ذلك، ولكن نأمل أن تتأصل فكرة إنشاء مؤسسات بحثية دائمة في هذا الشأن ولعل مجامع الفقه الإسلامي هي إحدى مظاهر هذه المؤسسات التي نشير إليها. 26- ندعو إخوتنا الشيعة إلى التمسك بقول الإمام البروجردي: "إن قضية الخلافة لا تحتاج إليها الأمة الآن، والبحث فيها مثار الإختلاف من دون أن يكون له ضرورة، وإنما هي في عهدة التاريخ، فلا داعي للخوض فيها. وأما أن الأئمة كانوا مرجعاً للأحكام فهي حاجة تختص بزمان دون زمان، فعلينا أن نكتفي في بحث الإمامة بهذه، ونسكت عن الأولى، ولا خير في ذلك"... إن هذه الكلمة للمرجع الإمام البرجردي تكشف عن الرؤيا القائمة على اعتبار وحدة الأمة، والناظرة إلى التقريب بين المذاهب، وهي عظيمة القيمة في أطروحتنا التي نقدمها للأمة الإسلامية في مشروع ترسيخ الوحدة والتقريب بين المذاهب. 27- لا يجوز أن تؤدّي الإختلافات المذهبية داخل المجتمع الإسلامي الوطني في أي دولة إسلامية أو على مساحة العالم الإسلامي كله، إلى اعتبار أي فريق من المسلمين أقلية لا تتمتع بحقوق الأكثرية المذهبية في ذلك المجتمع أو على مستوى العالم الإسلامي. بل يجب أن يعتبر الجميع سواء في حقوق المواطنية وواجباتها. 28- نؤمن بأن الأوطان الحرة لا تملك ترف الاستغناء عن جهود أحد من أبنائها، ولا تستطيع إهمال رأي فريق منهم. لذلك فإننا نعتقد بأن بلادنا (وكل البلاد العربية الحرة المستقلة) ستكون أقوى عزماً وأعظم شأناً عندما تتضافر جهود أبنائها وتتعدد اجتهاداتهم على اختلاف تياراتهم واتجاهاتهم وانتماءاتهم وسياساتهم، ذلك أن الوطن أغلى على أبنائه وبناته من أن يقعد عن المساهمة في إقالته من عثرته الراهنة أي إنسان قادر على المبادرة والمشاركة، بالفكر والرأي والعمل السياسي والاجتماعي والاقتصادي. 29- نؤمن بالحوار الدائم بين مكونات الأمة والوطن. والحوار يقوم بين مختلفين متعددين. فإما أن نؤمن بالحوار، وهذا يستبطن اعترافاً بالتعدد والاختلاف، وإما أن نزعم بأننا متطابقون، فلا تكون لنا حاجة إلى الحوار. والاختلاف (التعدد والتنوع) ليس حالة شاذة، بل هو قاعدة تكوينية شاملة، ومتحققة بداهة، في أي تجمع إنساني. لذلك فإن السعي إلى إلغائه بدعوى التوحد والمطابقة والانصهار هو سعي عقيم، وينم عن سوء تقدير، في أحسن الأحوال. فالله خلق الناس مختلفين ودعاهم إلى التعارف فالتعاون على البر والتقوى (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)...(وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُم)..( ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألن عما كنتم تعملون)... (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا).. (ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ).. 30- نؤمن بضرورة اعتماد "مشتركات" و"توافقات استراتيجية" لا تنهض من دونها حياة اجتماعية. من هنا يشكل التهاون أو التفريط بالمشترك سوء تدبير خطير، تترتب عليه نتائج وخيمة عاينا نماذج منها في تجاربنا الوطنية الخاصة، ولا نزال نرى تجليات مماثلة في بلدان عديدة من حولنا. إن المشكلة في حد ذاتها لا تنشأ من وجود الاختلاف، ولا من وجود أنظمة لمصالح مختلفة، بل تنشأ من العجز عن إقامة نظام مشترك، أو من تخريب هذا النظام إن كان موجوداً. 31- نعتقد بأن الفكر الإسلامي المعاصر، وخصوصاً في مسائل الاجتماع السياسي، كمشروع الدولة والنظام السياسي والحكم، قد ارتكز إلى خلفية كلامية لم تعد موجودة مطلقاً، فلم يبقَ له مرتكز في الواقع المعيشي. ففي الإطار السُني، ارتكز الخطاب الإسلامي في مفهوم الدولة والسلطة على نظرية الخلافة، أي على الموروث النظري الفكري والفقهي والتنظيمي الذي صيغت به نصوص ما يعرف بالأحكام السلطانية. وفي الإطار الشيعي، ارتكز الخطاب على نظرية الإمامة. وهذه النظرية هي نظرية أصيلة في التكوين المعتقدي للشيعة، لكنها نظرية استثنائية، وهي ليست دائمة في الحضور اليومي والعملي. لذا فإنه لا يمكن في عصرنا الاتكاء على كلا النظريتين (الخلافة والإمامة)، بل لا بد من الاتكاء على نظرية سياسية عامة من خلال الاجتهاد في الفقه الإسلامي، ومن خلال التعلم من تجارب التاريخ العالمي والواقع الحاضر. 32- نعتقد بأن كل شعب مسلم على المستوى الوطني أو القومي يحب بالضرورة أن يكون له نظام حكم وحكومة يحفظانه، ويضمنان سلامته وتقدمه. أما أن يكون هذا النظام وهذه الحكومة إسلاميين، فقضية غير مسلّمة، وغير بديهية، كما هو الشأن في أي مجتمع سياسي معاصر، خارج العالم الإسلامي. فكما أن المجتمع السياسي البريطاني، أو الأمريكي مثلاً، أو غيرهما، لا بد من أن يكون له نظام حكم وحكومة، يُمكن أن تكون تارة اشتراكية عمالية، وأخرى رأسمالية محافظة، مع التزام المجتمع في تكوينه ومنهجه العام بالديموقراطية التي تلزم كل حكومة تتولى السلطة باحترام قواعدها وأصولها، فكذلك المجتمع السياسي الإسلامي يمكن أن يستمر في تكوينه ومنهجه العام، ويكون قابلاً لأي نظام لا يتنافى مع الإسلام باعتباره عقيدة المجتمع، من دون أن يكون نظام الحكم إسلامياً. 33- نعتقد بأن المفاهيم والقيم الإنسانية والأخلاقية التي قامت عليها، وتكونت منها فكرة الدولة في الإسلام، هي القيم التي يتجه إليها طموح البشر في العصر الحديث على مستوى الدولة الوطنية والقومية، وعلى مستوى النظام الدولي المرتجى، وهي قيم العدالة، والحرية الواعية، وكرامة الإنسان، وتيسير سبل التكامل الروحي والمادي لبني البشر. 34- ندعو ونعمل لأن يكون الشعب مصدر كل السلطات التي يجب الفصل بينها واستقلال كل منها عن الأخرى في إطار من التوازن العام، وهذا المبدأ يتضمن حق الشعب بأن يشرّع لنفسه وبنفسه القوانين التي تحقق مصالحه. 35- نؤمن بالمواطنة كأساس للعلاقة بين أفراد الشعب، فلا يجوز التمييز بينهم بسبب الدين، أو الجنس، أو اللون، أو العرق، أو المكانة، أو الثروة في جميع الحقوق والالتزامات، وتولي المناصب، والولايات العامة، وعلى كل المستويات. 36- نؤمن بالمساواة الكاملة بين المرأة والرجل في الأهلية السياسية، والقانونية؛ فالمعيار الوحيد لتولّي المناصب والولايات العامة مثل القضاء والنيابة والوزارة، وحتى رئاسة الدولة هو الكفاءة والأهلية والقدرة على القيام بمسؤليات المنصب. 37- نؤمن بواجب وضرورة احترام الكرامة الإنسانية وكل حقوق الإنسان المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي نصت عليها الشرائع السماوية والمواثيق الدولية. 38- ندعو إلى احترام حق التداول السلمي للسلطة عبر الانتخاب الحر المباشر، واحترام نتائج الانتخابات وصناديق الاقتراع. ونعمل لتأكيد مبدأ سيادة القانون وحده ومساواة الجميع أمام القانون. 39- نؤمن بالتعددية الفكرية والسياسية والدينية والثقافية ونعمل على احترام حرية الصحافة والإعلام والجمعيات والأحزاب وإلغاء أي قوانين مقيدة لهما، وعلى تأكيد حرية الرأي والتعبير عنه والدعوة إليه. ونعتبر حرية تدفق المعلومات – بما في ذلك تلك التي تأتي عبر الشبكة الدولية للمعلومات - وإنشاء وسائل الإعلام وتملكها ضرورة لتحقيق ذلك. 40- نؤمن بأن الكرامة البشرية ثابتة للإنسان مهما كان، مؤمناً أو كافراً، قريباً أو بعيداً.. 41- الحرمات الأساسية للبشر هي: الدم والعرض والمال والسمعة، وهي مصونة لكل الناس. دم الإنسان مصون، وعرضه مصون، وماله مصون، وسمعته مصونة... وكونه غير مسلم لا يهدر دمه ولا عرضه ولا ماله ولا سمعته، وما يشيع بين الناس من أن غير المسلم هو مهدور الدم أو العرض أو المال أو السمعة هو أمر لا أساس له في الشرع على الإطلاق وهو من الجرائم الكبرى بحق الاسلام وبحق الانسانية. 42- كل عمل من الأعمال يتنافى مع الكرامة البشرية تقوم به الدولة هو عمل غير مشروع وغير دستوري. 43- كل عمل من الأعمال تقوم به أي سلطة من السلطات تجاه أي مواطن أو أي جماعة يتنافى مع الكرامة البشرية هو غير مشروع وغير دستوري. 44- كل عمل من الأعمال يقوم به أي شخص تجاه أي شخص آخر ويتنافى مع الكرامة البشرية هو غير مشروع. 45- ندعو إخواننا الشيعة اللبنانيين إلى الحوار والجدال بالتي هي أحسن، وإلى الكلمة الطيبة والكلمة السواء، وإلى المحبة والتواد والتعاون على البر والتقوى ونبذ الظلم والعدوان، وإلى رفع شعارات الإمام علي والاقتداء بها، وخصوصاً شعاره: إعرف الحق تعرف أهله.

الإخوان المسلمون السوريون يعقدون مؤتمرهم العام الأول في اسطنبول


بدأ الإخوان المسلمون السوريون صباح الاثنين 16/7/2012 اجتماعاً في ضاحية اسطنبول استمر يومين بحثوا خلاله سبل تعزيز جماعتهم ودعم الانتفاضة ضد النظام. والمؤتمر هو الأول منذ أكثر من ثلاثين عاماً، بمشاركة قرابة 150 شخصية من قيادات سابقة وحالية وممثلين عن مراكز الإخوان في مختلف أصقاع الأرض، لبحث قضايا استراتيجية تتعلق بسورية عموماً والتحديات التي تواجه الجماعة خصوصاً. وذكرت الجماعة أنّ انعقاد المؤتمر جاء «انطلاقاً من شعار (الإخوان المسلمون، مسيرة مستمرة) ودعماً لثورة شعبنا المباركة»، ويأتي «تطبيقاً عملياً لمنهج الجماعة في الدعوة والحركة، وتطلّعاً إلى نهضة شاملة في سورية بعد سقوط النظام الظالم وتأكيداً على المشاركة الفاعلة التي تنشدها الجماعة في دعمها لثورة الحرية والكرامة». قال المراقب العام للاخوان المسلمين في سورية (محمد رياض الشقفة) خلال جلسة افتتاح المؤتمر إنّ الجماعة لا تزال متجذرة في سورية، داعياً الأسرة الدولية إلى الاستجابة لصوت الشعب السوري. وقال عمر مشوح ممثل الإخوان المسلمين في المجلس الوطني السوري، الهيئة الأوسع تمثيلاً من بين مكونات المعارضة السورية «إنه أول لقاء للجماعة بعد أكثر من ثلاثين سنة». وقال مشوح «هناك مسألتان رئيسيتان (على جدول الأعمال): مسألة داخلية تعني مجموعتنا، وهي كيفية تنشيط الشبان والنساء في تنظيمنا، والأخرى كيفية جمع المزيد من الدعم للثورة». وقال الناطق الرسمي باسم إخوان سورية وعضو المجلس الوطني السوري ملهم الدروبي إنّ المؤتمر «يعقد للمرة الأولى في تاريخ الجماعة على أرض واحدة»، ملخّصاً أولوياته بـ«دعم الثورة السورية وبحث تحدّيات مرحلة ما بعد سقوط الأسد وكيفية العمل لإزالة سوء الفهم القائم دولياً حول فكر الجماعة ومشروعها، عدا عن التأكيد على أهمّية دور الشباب ومشاركة المرأة في سورية عموماً والجماعة خصوصاً». وفي سياق متّصل، قال الدروبي إنّ «الجماعة تتواصل في الفترة الأخيرة مع المجتمع الدولي وخصوصاً العواصم الكبرى من أجل توضيح رؤيتها لسورية المستقبل والدولة المدنية الديمقراطية الحرّة التي نود بناءها، عدا عن نظرتنا للمرحلة الانتقالية.. وتشكيل الدستور وإجراء الانتخابات وضمان عدم حصول فوضى أمنية»، مؤكّداً «إنّنا نلقى ارتياحاً وتجاوباً إيجابياً». وتابع: «أقول إنّ التخوف بدأ يهتز ولم يزل تماماً، ولا يزال أمامنا عمل كبير للقيام به لإثبات أنّنا جماعة معتدلة ووسطية». وشدّد على أنّ رمزية المؤتمر تتلخّص بـ«الانفتاح على العالم والآخر والعمل تحت ضوء الشمس بعدما عملنا لسنوات وراء الكواليس، كما أنّ رمزيته في التواصل بين الأجيال داخل الجماعة والتأكيد على أنّ مسيرة هذه الجماعة النهضوية المعتدلة مستمرة، وهي تريد الخير لسورية ولمواطنيها الذين يجب أن يتساووا في الحقوق والواجبات دون تمييز على أساس الدين أو العرق أو الانتماء». تجدر الإشارة إلى أنّ المؤتمر يأتي ضمن مجموعة لقاءات واجتماعات تعقدها الجماعة، وقد شارك في جلسة الافتتاح، بحسب وكالة الأناضول، رئيس المجلس الوطني السوري الدكتور عبد الباسط سيدا. كما شارك مراقبون عامون سابقون لجماعة الإخوان المسلمين منهم عصام العطار وعلي صدر الدين البيانوني.

المؤتمر السابع لحزب العدالة والتنمية في المغرب: ابن كيران رئيساً


انطلق يوم السبت 14 تموز 2012 بالعاصمة الرباط، المؤتمر الوطني السابع لحزب العدالة والتنمية، في أجواء زاد من حماسيها الحضور الجماهيري الكبير في الجلسة الافتتاحية، فقد غصت جنبات القاعة الرياضية بحوالى 15 ألف شخص، مرددين شعارات ترسيخ الديموقراطية تطالب بمحاربة الفساد، حاملين أعلاماً مغربية وأخرى لرمز المصباح. وحضر الجلسة الافتتاحية وفد من المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح في مقدمته رئيس الحركة المهندس محمد الحمداوي ونائبه مولاي عمر بنحماد، كما حضر الجلسة جل الأحزاب السياسية الوطنية، أغلبية ومعارضة ممثلة بأمنائها العامين، وعدد من الهيئات النقابية والمدنية، وعدد من الفنانين، من بينهم عمر السيد وعبد الكريم برشيد، وفاطمة وشاي، وأنور الجندي ومحمد حسن الجندي وعدد من الرياضيين. اضافة الى عدد من ممثلي الحركات الإسلامية في العالم الإسلامي. وتميز المؤتمر بحضور وفد فلسطيني من حركة حماس، على رأسه خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة، وكذا وفد عن حركة فتح يتقدمهم عزام الأحمد ، ومن تركيا حضر نائب رئيس حزب العدالة والتنمية «بول نت جيدكلي» ومصطفى كملاك، رئيس حزب السعادة التركي، وعزام الأيوبي رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية اللبنانية، ونافع علي نافع من المؤتمر الوطني السوداني. أما الجارة موريتانيا، فيمثلها في المؤتمر كل من جميل ولد منصور وأحمد ولد داده، عن تكتل القوى الديمقراطية، وصالح ولد حننا، عن حزب حاتم، فيما يمثل البحرين جمعية الوفاق الوطنية الإسلامية، ومن الجزائر رئيس حركة مجتمع السلم أبو جرة سلطاني، ورئيس جبهة التغيير محمد المناصرة، أما من ليبيا فقد مثل المجلس الوطني الانتقالي، عبد الله محمد حديفة، وحزب الحرية والعدالة بمصر ممثلاً في أسامة نور الدين، مسؤول العلاقات الخارجية، كما شارك ممثلون عن كل من الحزب الشعبي الإسباني، الحزب الإسلامي العراقي، وحزب النهضة من طاجكستان، الحزب الإسلامي الماليزي، وحزب العدالة والرفاه الأندونيسي، التجمع اليمني للاصلاح من اليمن، الحركة الدستورية من الكويت. قضايا حاضرة في المؤتمر مع أولى دقائق الجلسة الافتتاحية التي انطلقت صباح السبت تعالت الشعارات الحماسية التي جسدت ارتباط مناضلي ومتعاطفي حزب العدالة والتنمية بقضايا الوطن والأمة، حيث اهتزت أركان القاعة بشعارات أصبح لها في الذاكرة المغربية والعربية الإسلامية معنى عميق، وبالخصوص بعد ثورات الربيع العربي. حضور قيادات فلسطينية لها وزنها من حركتي حماس وفتح، وبالخصوص رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، والذي اهتزت القاعة كلما ذكر اسمه في المنصة، كان له الوقع الكبير في الرفع من تفاعل الحضور مع هذه الشعارات. هذا ولم ينس المشاركون في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر توجيه رسائل التضامن مع الشعب السوري، من شعارات منددة بالمجازر وحمامات الدم التي يرتكبها النظام، مع تقديم التحية والتقدير للثورة الليبية التي أسقطت نظام معمّر القذافي. محاربة الفساد.. في الجلسة الافتتاحية وفي كل مرة كان يقف فيها عبد الإله بنكيران الأمين العام لأخذ نفس خلال كلمته التي استغرقت قرابة الساعة، وبقوة شعار «الشعب يريد إسقاط الفساد»، في رسائل واضحة المغاربة إلى رئيس حكومتهم بضرورة محاربة الفساد، الأمر الذي لم يغب عن بنكيران في كلمته، حيث أكد أن «زمن الاشتغال في السياسة من أجل جمع الثروة انتهى ولا سبيل لعودته» مضيفاً: «إن مرحلة الفساد والتحكم قد ولت». «قضية الصحراء قضية وطنية... سبتة ومليلية في الطريق سوية»، شعار ردده المشاركون في أوقات كثيرة من الجلسة وخاصة عندما تعلق الأمر بتقديم ضيفي الجارة الشرقية الجزائر، وهما رئيس حركة مجتمع السلم أبو جرّة سلطاني ومحمد المناصرة عن جبهة التغيير الجزائرية، وهو ما اعتبره عدد من المتتبعين رسالة قوية من مناضلي حزب العدالة والتنمية من أجل مزيد من التقارب المغاربي، وقد عبر عنه رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران في كلمته التي قال فيها «إن حل قضية الصحراء بيد الجزائر»، داعياً إياها إلى «فتح الحدود البرية مع المغرب من أجل تعاون مغاربي مثمر». وقدم الأمين العام للحزب لوحة فنية لصورة الراحل عبد الكريم الخطيب تسلمها تكريماً لأسرة الفقيد عمر الخطيب، كما سلم رئيس المجلس الوطني سعد الدين العثماني هدية تكريمية لأسرة الفقيد بنعبد الله الوكوتي تسلمها لطفي الوكوتي عربوناً للتقدير والاعتزاز بمكانة الراحل الوكوتي. انتخاب المجلس الوطني انتخب المؤتمر الوطني السابع العادي لحزب العدالة والتنمية، صباح الأحد أعضاء المجلس الوطني الجديد للحزب، ويشار إلى أن تركيبة المجلس الوطني لهذه الهيئة السياسية تأخذ البعد الجهوي، بحيث تتحدد بحسب الجهات التي يتواجد بها الحزب. وبحسب المسطرة المتعلقة بانتخاب أعضاء المجلس الوطني في المؤتمر، كما صادق عليها المجلس الوطني، فإن أعضاء المؤتمر الذين يمثلون جهة من الجهات ولمجموعة تمثيليات الحزب في الخارج يختارون ممثليهم في المجلس الوطني من بين أعضاء الجهة المعنية أو المجموعة المذكورة بطريقة سرية، في ضوء عدد محدود من المقاعد المخصصة لكل جهة وفق قاعدة التمثيل النسبي على اساس عدد اعضاء المؤتمر. وقد صادق المؤتمر الوطني السابع لحزب العدالة والتنمية في الساعات الأخيرة بالأغلبية المطلقة على ورقة عمل والتقرير المالي للأمانة العامة للحزب خلال الولاية الانتدابية (2008 و2012) وكذا أطروحة المؤتمر الوطني السابع. وأوصت ورقة عمل الأمانة العامة مراجعة الاستراتيجية التي يعتمدها العدالة والتنمية والرهانات الواجب استحضارها، وتقوية الحزب في علاقته بالمجتمع المدني، فضلاً عن تطوير ومأسسة التواصل الداخلي وإحداث لجنة تهتم بالعمل في المجال القروي. المغرب: «العدالة والتنمية» ينتخب بنكيران أميناً عاماً له لولاية ثانية انتخب المؤتمر الوطني السابع لحزب «العدالة والتنمية»، مساء الأحد (15/7)، عبد الإله بنكيران أمينًا عاماً للحزب لولاية ثانية، وحاز بنكيران 2240 صوتاً، بنسبة 85.11 من مجموع أصوات المؤتمرين، متقدماً على الدكتور سعد الدين العثماني الذي حصل على 346 صوتاً، بنسبة 13.15 في المائة. وكان المجلس الوطني المنبثق من المؤتمر الحالي والمجلس الوطني المنتهية ولايته قد رشحا كلاً من عبد الإله بنكيران وسعد الدين العثماني وعزيز رباح ومصطفى الرميد، حيث حصل بنكيران على 224 صوتاً من أصل 433، فيما حصل العثماني على 149 صوتاً، فيما كان نصيب كل من الرباح والرميد على التوالي 62 و59 صوتاً، وأعلن كل من الرميد ورباح انسحابهما من سباق الأمانة العامة، حيث تنافس في الدور الثاني كل من بنكيران والعثماني اللذين صوّت عليهما جميع المؤتمرين. على صعيد آخر، أعلنت رئاسة المؤتمر الوطني السابع لحزب «العدالة والتنمية» في المغرب، عن نتائج انتخاب أعضاء المجلس الوطني الجديد، الذي يضم 160 عضواً منتخباً بالمجلس الوطني للحزب الجديد، باعتماد النسبية واحترام تمثيلية النساء والشباب وعلى مستوى الجهات.

مؤتمر حركة النهضة التونسية التاسع


انطلقت الخميس 12/7/2012 في قصر المؤتمرات بالعاصمة التونسية أشغال المؤتمر التاسع لحركة النهضة التونسية،على مدى أربعة أيام تحت شعار «مستقبلنا بين أيدينا» بحضور حوالى 30 ألف شارك في مقدمتهم وفد من حركة المقاومة الإسلامية حماس بقيادة رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل. راشد الغنوشي وجه راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة كلمة في مقدمة أعمال المؤتمر، أشاد فيها بالثورة التونسية، التي مهدت لاحتضان مؤتمر النهضة التاسع والعلني الأول من نوعه منذ تأسيس حركة النهضة. وأكد الغنوشي في كلمته على وحدة حركة النهضة بكل مكوناتها، وشدد على أهمية دور كل من القياديين في الحركة الشيخ عبد الفتاح مورو والشيخ الدكتور صالح كركر، وبدور كل أبناء النهضة في الداخل والخارج ممن دفعوا ثمن الدكتاتورية في السجون أو في المنافي. كما جدّد الغنوشي تمسكه بالوفاق طريقاً لحكم تونس، وإيمانه بالوحدة المغاربية والعربية والإنسانية، كما وجه التحية إلى فلسطين، وأكد أنها بوتقة الصراع في العالم ومحدد أي ربيع في العالم. كما دعا الغنوشي في كلمته إلى المصالحة الوطنية على أساس المحاسبة، وقال إنه يريد تطمين الشعب بأن «البلاد والثورة في يد آمنة». حمادي الجبالي ثم كانت كلمة الأمين العام لحركة النهضة رئيس الحكومة الحالية حمادي الجبالي، أشاد فيها بفلسطين وضيفها في المؤتمر (خالد مشعل)، قبل أن يتعرض لتحديات الحكم الذي تضطلع به حكومة الترويكا، وعلى رأس ذلك مواجهة الثورة المضادة وانجاز العدالة الانتقالية تحقيق أهداف الثورة في التنمية المتوازنة. وأشار السيّد حمادي الجبالي الى أنه بعد انهيار الديكتاتوريّة الثانية تحت أقدام الثورة والصمود الباسل في وجه السلطة وإرباك النظام البائد، تسعى الحكومة إلى تحقيق أهداف الثورة وتحقيق مطالبها، وهذا لا يكون إلا بالتصدي للثورة المضادة. كما أكّد أنّ النجاح في الانتخابات القادمة شرط لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وتحقيق العدالة الانتقاليّة. أمّا في ما يتعلق بالوضع الداخلي للحركة فقد قال حمادي الجبالي إن المؤتمر يمثل فرصة حقيقية لإصلاح أوضاع الحركة وانفتاحها على الطاقات الشبابيّة وتوسيع دائرة الشورى داخلها. خالد مشعل من جانبه دعا رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل الى «بناء استراتيجية عربية-اسلامية لتحرير فلسطين وطيّ صفحة المفاوضات مع اسرائيل». وقال مشعل الذي استقبل استقبال الابطال لدى وصوله الى قصر المعارض إن «جوهر القضية هو تحرير الأرض ، كل الأرض (..) والقدس (..) وطريقنا الوحيد للتحرير هو المقاومة (...) إن أرضاً اغتصبت بالقوة ولا يمكن أن تسترد إلا بالقوة (..) والمقاومة ستظل طريقنا الاستراتيجي». واكد مشعل على اهمية المصالحة بين حماس وفتح. وقال «نحن ماضون في المصالحة وتوحيد الصف الفلسطيني»، مضيفاً: «لا بدّ أن نكون نظاماً سياسياً واحداً (..) نريد إعادة منظمة التحرير الفلسطينية ليشترك فيها الجميع». وقال «أطالب الاخوان في حركة فتح للتعامل معاً لملاحقة الصهاينة على دم ياسر عرفات». من ناحية أخرى حذر خالد مشعل دول الربيع العربي من الخطر الاسرائيلي، وقال «اسرائيل لن تترككم، ستعمل على افشال النهضة العربية وهي قلقة من الربيع العربي». ودعا مشعل دول الربيع العربي إلى «صوغ علاقات فيها احترام ونصائح متبادلة مع الغرب وصولاً الى الندية». إعادة إنتخاب راشد الغنوشي رئيسا لحركة النهضة الإسلامية التونسية أعاد المشاركون في المؤتمر التاسع لحركة النهضة التونسية في ساعة متأخرة من ليل الإثنين-الثلاثاء،إنتخاب راشد الغنوشي رئيسا للحركة الاسلامية. وقال مصدر مسؤول في الحركة التي تقود الإئتلاف الثلاثي الحاكم في تونس إن الغنوشي حصل على 744 صوتا من أصوات المؤتمرين البالغ عددهم 1103 ،أي 72.5% من إجمالي الأصوات ،فيما جاء في المرتبة الثانية منافسه الأبرز صادق الشورو المعروف بميوله السلفية ،والذي يدعو إلى تطبيق الشريعة الإسلامية. وتنافس على رئاسة الحركة خلال المؤتمر العام الذي يُعتبر الأول من نوعه الذي يُعقد بشكل علني ،12 مسؤولا في هذه الحركة منهم الحبيب اللوز، وعبد الحميد الجلاصي،وعبد الكريم الهاروني الذي يتولى حاليا حقيبة النقل في الحكومة التونسية. وكان المؤتمرون قد صدقوا قبل ذلك على أن تكون مدة رئاسة حركة النهضة عامين بدلا من 4 سنوات،حيث قرروا عقد مؤتمر عام إستثنائي في العام 2014 للحسم في بعض القضايا التي لم يتسن حسمها خلال المؤتمر الحالي.

الدولة العلوية: الملاذ الأخير للأسد.. بدعم إيراني وروسي؟

السبت 21 تموز (يوليو) 2012

في مقابلة مع جريدة "الفيغارو"، قال المحلّل الفرنسي "فابريس بالانش"، من جامعة ليون ٢ ، إن "الملاذ العلوي" سيشكل الورقة الأخيرة للنظام في حال فقدانه السلطة أو في حال نشوب حرب اهلية مفتوحة. ولفت إلى أن حسن توركماني وهشام بختيار اللذين قُتلا في تفجير الأربعاء هم من "السنّة"، وأن عملية التفجير يمكن أن تشجّع كبار المسؤولين السنّة على الخروج على النظام خوفاً من التعرّض لنفس المصير، كما أنها قد تدفع ضباط الجيش من "السنّة" الذين ظلوا مهمّشين لسنوات طويلة إلى الإنشقاق على النظام. وهذا كله سيؤدي بنظام الأسد إلى الإنحصار في "نواته العلوية". وأضاف الباحث الفرنسي أن "الأقلية العلوية ستكون قادرة على حماية دويلة تمتدّ على مدى الساحل السوري. فسكان المنطقة من أنصارها. كما سيكون على الجيش العلوي أن يدافع عن أرضه، وليس عن نظام فاسد كما هو الحال اليوم. واضاف: "هنالك ارتفاع في التديّن بين العلويين اليوم. وهذا ليس بريئاً. إن بعض العلويين يتّهمون آل الأسد بأنهم دمّروا شعور الهوية العلوية. ويجري الآن تأسيس معهد ثقافي علوي في "طرطوس"، كتعبير عن تصاعد قوة حركة الهوية العلوية هذه. ويمكن لآل الأسد الإستفادة منها. لكن، هل مثل هذه الدولة قابلة للبقاء؟ إقتصادياً، يمكن للجيب العلوي أن يعيش. فالمنطقة غنية زراعياً. وهي تملك مطاراً في "اللاذقية" ومرفأً في "طرطوس"، ومرفأ نفطياً في "بانياس". ومنذ وصول حافظ الأسد إلى السلطة، فقد تم اتخاذ كل الترتيبات اللازمة لتحويل المنطقة إلى ملاذ علوي إذا ما دعت الحاجة. كما تتمتع المنطقة بدفاعات مهمة، بفضل القواعد العسكرية المنتشرة في الجبال بين "دريكيش" و"طرطوس". وإذا ما طُردوا من دمشق، فسيكون بوسع آل الأسد أن يقيموا دويلتهم. وفي هذه الحالة، فسيتمتعون بدعم إيران، وبدعم روسيا التي ستظل محتفظة بقاعدتها في "طرطوس". وربما بدعم إسرائيل، التي يمكن أن ترحّب بانفجار جارتها واستبدالها بدولة طائفية.

أهالي 17000 مفقود ومخفي طالبوا مجدّداً بحلّ


طالبت لجان اهالي المفقودين في لبنان بسحب مشروع الهيئة الوطنية المستقلة وتشكيل هيئة مصغرة لمعالجة هذه القضية، وعرضت في مؤتمر صحافي عقدته في نقابة الصحافة، في حضور وكيلهم المحامي نزار صاغية بعض المستجدات القانونية في شأن قضية المفقودين والمخفيين قسرا، والتي تهدف كل منها الى وضع آلية لحل هذه المعضلة الانسانية والوطنية. وطالبت رئيسة لجنة "اهالي المفقودين والمخطوفين في لبنان" وداد حلواني بـ "تحقيق مشروع متكامل وعادل لحل القضية، مشروع قانون او مشروع مرسوم لا يهم ان كنا منحازين اساسا الى قانون، فـ 17000 مفقود ومخفي قسريا يستحقون قانونا". وحثت "السلطات اللبنانية على تحمل مسؤولياتها تجاه ملف المفقودين والمخفيين قسريا والايفاء بكل التعهدات التي اعلنتها لوضع حل نهائي وعادل لهذه القضية". من جهته اشار رئيس لجنة "سوليد" غازي عاد الى "السعي الدائم الى ان تكون قضية المخفيين قسرا وكل المفقودين قضية وطنية على مستوى كل لبنان"، واشار الى "ضرورة وضع القضية في اطار اشمل يضم فئة من الناس قد لا تكون ضحية اخفاء قسري انما فقدت خلال العمليات العسكرية ولم يعرف مصيرها". وشدد على مبدأ التعاطي مع الاخفاء القسري على انه جريمة ضد الانسانية ويجب وضع مرتكبيها امام عدالة القانون". وتحدث عن اهمية تقديم اجوبة دقيقة حول مصير ضحايا الاخفاء القسري والمفقودين والتقصير الفاضح في مقاربة هذا الملف من حيث اننا لا نملك آلية حل ولا دلائل تشير الى وجود حل بالرغم من الوعد الذي اطلقه وزير العدل في العاشر من كانون الاول 2011 بتقديم مرسوم الى الحكومة اللبنانية يدعو الى تشكيل هيئة وطنية واللجنة اللبنانية السورية المشتركة هي ايضا ضحية اخفاء قسري بحيث اننا لا نعرف مكانها او مصيرها كما ان الدولة لا تتحرك ولا تسأل عن مصير ابنائها من خلال مطالبة السلطات السورية بتوضيح مصيرهم. اما المحامي صاغية فشدد على "مسألة حق الاهالي ان يعرفوا مصير الضحايا". ورأى ان "المطلوب هو الحوار والنقاش"، مشددا على ان "الوسيلة الانسب لهذا الملف هو القانون (...)".

تصريح للعلامة السيد هاني فحص عضو الهيئة الشرعية في المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى في لبنان حول الشيعة والوضع في سوريا


هناك عدد محترم من العقلاء الشيعة في لبنان والبلاد العربية يتزايد ببطء وباستمرار أيضاً ، يلح على التفاهم مع المختلف والمتفق ، ويأبى الإذعان للقريب والبعيد على السواء ، وهم يجاهرون وإن اضطر بعضهم للمداورة طلبا للسلامة , بأن ايران لا تملك حقا حصريا في التعبير عن الرأي الشيعي ، حتى في داخلها، تجاه احداث لها أثر متوقع على وجودهم - اي الشيعة - وحضورهم الفاعل في أوطانهم ,هؤلاء العقلاء لا يقطعون مع ايران بل هي التي تقطع معهم لانها تهتم بالولاء لها كيفما اتفق ولا تهتم بالمشاركة في الراي والرؤية والمصلحة وليس دقيقا ان هناك أكثرية شيعية حقيقية او نهائية ، توافق على المسلك الايراني في الانحياز للنظام السوري ، ولو فرضنا ان هذه الأكثرية حقيقية وغير مهددة بالتراجع الحاد بعدما تراجعت بالتدريج على مدى سنوات في لبنان وغيره فهل ذلك كاف لدفع الشيعة الى حالة من الفصال والصراع وتحمل الضرائب الباهظة في البلاد العربية التي لا تنقصها العقول والقوى التكفرية والالغائية ؟ وقد تبادلت. سلطات عربية معروفة الأخطاء مع قوى شيعية مدعومة على حساب الأكثرية الشيعية العقلانية والواقعية ونحن الان امام مشهد يوحي بالمزيد من الأخطاء هذا كله يعني ان عقلاء الشيعة مدعوون الان بقوة الى اعلان التمايز طمعا بالتفاهم مع شركائهم في الايمان والدين و الوطن وعلى اساس ان الحرية والعدالة والدولة المدنية هي الضمانة لسلامة ونهوض الجميع من اجل الجميع و يعني ان السنة في كل اماكن التعدد و غيرها مدعوون الى الانتباه الى مسؤوليتهم في تنشيط حركة الاندماج الوطني على اساس الإنصاف والمشاركة ويعني ان السنة في سورية إسلاميين ووطنيين مدعوون الى الاحتياط وتحصين سوريا ضد الفتنة ، التي لن تسلم من تداعياتها جماعة وطنية مهما كان حجمها واذا فقدت سوريا المستقبل قدرتها على حماية التعدد وإدارته الحكيمة ، فإنها سوف تدفع مجتمعة أثمانا باهظة و في النهاية ان كل جماعة مشروطة في امنها و حيويتها بالجماعة الاخرى و من هنا نحن بحاجة خاصة في سوريا الى اثبات جدارة المجتمع التعددي بالوحدة بعيدا عن اساليب الاستبداد و طبائعه ان مسيحية فاعلة في سوريا و بلاد العرب ضرورة عربية و ديمقراطية عربية هي ضرورة مسيحية و اسلامية و إنسانية و حضارية تقطع الطريق على التأثير الخارجي او تضبطه بقوانين الداخل و مصلحة الوطن والمواطنين جميعا سواء أتي من واشنطن او اوروبا او روسيا او الصين او ايران او تركيا او السعودية او غيرهم .