الثلاثاء، 12 يناير 2010

الاشتراكية ذات الخصائص الصينية

دعا الرئيس الصيني هو جين تاو كافة أعضاء الحزب الشيوعى الصينى والشعب الصينى الى رفع "الراية العظيمة للاشتراكية ذات الخصائص الصينية" عالياً فى سعيهم لبناء "مجتمع مزدهر متوسط فى كافة المجالات"...
وجه هو جين تاو هذه الدعوة فى خطابه بالمؤتمر الوطنى السابع عشر للحزب الشيوعى الصينى الذي حدد موضوعه كالتالي : " لنرفع عاليا الراية العظيمة للاشتراكية ذات الخصائص الصينية ، ولنتبع ارشاد نظرية دنغ شياو بينغ والافكار الهامة للتمثيلات الثلاثة، ولنطبق بشكل تام وجهة النظر العلمية للتنمية ، ولنواصل تحرير العقول والاصرار على الاصلاح والانفتاح وانتهاج التنمية بشكل علمى ودفع الانسجام الاجتماعى ، ولتبذل الجهود لتحقيق انتصارات جديدة فى بناء مجتمع مزدهر معتدل فى كافة المجالات" ...
في ما يلي موجز للخطة السياسية التي اعتمدها الحزب الشيوعي الصيني منذ المؤتمر السابع (2007) لتعزيز "الاشتراكية ذات الخصائص الصينية"
شهدت الصين فترة غير عادية في السنوات الماضية حينما قاد الحزب الشعب في التغلب على الصعوبات وحقق المنجزات. ..كانت هذه السنوات منذ المؤتمر الوطني السادس (2002) فترة غير عادية ... ومن اجل انجاز المهمات الشاقة للاصلاح والتنمية في وضع دولي معقد ومتقلب فقد قاد الحزب الشعب بشكل قوي في التغلب على الصعوبات والمخاطر في ظل ارشاد نظرية دنغ شياو بينغ وافكار التمثيلات الثلاثة مما خلق وضعا جديدا في قضية الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، وحقق مجالا جديدا في انتهاج الماركسية طبقا للأحوال في الصين.
ما هي أفكار التمثيلات الثلاثة
يمثل الحزب الشيوعي الصيني دائما متطلبات التنمية للقوى الانتاجية الاجتماعية المتقدمة الصينية، وكذلك المسار التقدمى للثقافة المتقدمة الصينية، والمصالح الاساسية للاغلبية الساحقة للشعب الصيني، الأمر الذي يعتبر أصولا لحياة الحزب الشيوعي الصيني وأساس حكمه ومصدر قوته.
ويقصد بتمثيل متطلبات التنمية للقوى الانتاجية الاجتماعية المتقدمة الصينية أن تتفق نظرية الحزب وخطه ومنهاجه وسياسته ومبدأه وكل أعماله مع قانون تطور قوة الإنتاج، وتجسد متطلبات الدفع المستمر لإطلاق العنان لقوة الإنتاج الاجتماعي وتطورها، خاصة تجسيد متطلبات التنمية للقوى الانتاجية الاجتماعية المتقدمة، ورفع مستوى معيشة الجماهير باستمرار من خلال تطوير قوة الإنتاج؛ ويقصد بتمثيل المسار التقدمى للثقافة المتقدمة الصينية، أن تجسد نظرية الحزب وخطه ومنهاجه وسياسته ومبدأه وكل أعماله متطلبات تطوير الثقافة الاشتراكية القومية والعلمية والجماهيرية التي تواجه التحديث والعالم والمستقبل، ودفع الارتفاع المستمر للنوعية الفكرية والأخلاقية والعملية والثقافية لكل الأمة الصينية لتقديم قوة محركة معنوية وأفكار للتنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي الصيني؛ ويقصد بتمثيل المصالح الاساسية للاغلبية الساحقة للشعب الصيني أن نظرية الحزب وخطه ومنهاجه وسياسته ومبدأه وكل أعماله أن تنطلق من مصلحة الشعب الأساسية وتعود إليها، وإظهار مبادرة الجماهير وقدرتها علي الإبتكار والإبداع بصورة كاملة، لتحصل على المصالح الاقتصادية والسياسية والثقافية الفعلية وباستمرار على أساس التطور والتقدم الاجتماعي المستمر.

وقد ازدادت القوة الاقتصادية بشكل ملموس مع توسع مجمل الناتج الوطني بمعدل يزيد عن 10% سنويا في السنوات السبع السابقة.. وحصلت اختراقات كبرى في الاصلاح والانفتاح، وتحسنت مستويات معيشة الشعب بشكل ملحوظ وتم من حيث الأساس تطبيق نظام علاوات المعيشة لمواطني المدن والريف، مما يضمن الظروف الحياتية الرئيسية للفقراء.
وتم تسجيل تقدم جديد في تحسين الديمقراطية والنظام القانوني، كما تم خلق وضع جديد في التنمية الثقافية وتقدمت التنمية الاجتماعية بشكل شامل، وحققت المهمة الجديدة لبناء الحزب تقدما متينا، ، وتحققت منجزات تاريخية في تنمية الدفاع الوطني..

في نفس الوقت، أعلن قادة الحزب ان المنجزات ما زالت اقل من توقعات وانه ما زالت توجد صعوبات ومشكلات غير قليلة في طريقنا الى الامام.
المشكلات والصعوبات البارزة تشمل:
- النمو الاقتصادي تحقق بتكلفة مفرطة للغاية في الموارد والبيئة.
- ما زال يوجد عدم توازن في التنمية بين مناطق المدن والريف وبين الأقاليم وبين الاقتصاد والمجتمع.
- ازدادت الصعوبة لتحقيق نمو مطرد للزراعة ومواصلة زيادة دخل المزارعين.
- ما زالت توجد مشكلات عديدة تؤثر على المصالح الآنية في مجالات مثل التشغيل والضمان الاجتماعي وتوزيع الدخل والتعليم والصحة العامة والإسكان وسلامة العمل وادارة العدالة والنظام العام وان بعض ذوي الدخل المنخفض يعيشون حياة صعبة نوعا ما.

- ثمة حاجة الى المزيد من الجهود لدفع التقدم الايديولوجي والقومي.
- قدرات الحكم للحزب لا تلبي نوعا ما حاجات التعامل مع الوضع الجديد والمهمات الجديدة.
- بعض منظمات الحزب القاعدية ضعيفة ومتراخية. ان عددا قليلا من كوادر الحزب ليسوا امناء ولا مستقيمين وان الشكليات والبيروقراطية التي يتصفون بها واضحة جلية، وما زال البذخ والتبديد والفساد وسلوكيات غير مرغوبة اخرى تشكل مشكلات خطيرة معهم.

ويؤكد قادة الحزب من جهة أخرى على انه قد تحققت تغيرات تاريخية في مظاهر الشعب الصيني والصين الاشتراكية والحزب الشيوعي الصيني منذ العام 1978 ، حين فتح الحزب العهد التاريخي الجديد للاصلاح والانفتاح . وطريق الاصلاح والانفتاح هذا تم على اساس وضعه الجيل الاول للحزب من القيادة الجماعية المركزية ونواتها ماو تسي تونغ . وبادر الجيل الثاني للحزب ورأس قيادته الجماعية المركزية دنغ شياو بينغ الى الطريق العظيم الذي تواصل وتطور ونفذ بنجاح في القرن 21 على يد الجيل الثالث للحزب ونواة القيادة الجماعية المركزية جيانغ تسه مين كما قال الرئيس الصيني والأمين العام للحزب السيد هو جين تاو الذي أضاف بانه منذ المؤتمر الوطني السادس عشر للحزب ، تقدم الاصلاح والانفتاح الى العالم في بناء مجتمع مزدهر معتدل في كافة المجلات ، متبعا توجيه نظرية دنغ شياو بينغ وأفكار التمثيلات الثلاثة...
وجهة النظر العلمية حول التنمية جزء من نظريات الاشتراكية ذات الخصائص الصينية
ويعتبر الشيوعيون الصينيون ان وجهة النظر العلمية حول التنمية التى بادرت بها اللجنة المركزية السادسة عشرة للحزب الشيوعي الصيني عام 2003 لهي جزء من نظريات الاشتراكية ذات الخصائص الصينية الى جانب نظرية دنغ شياو بينغ وأفكار التمثيلات الثلاثة.وهذه المنظومة تمثل تمسك وتطوير الحزب للماركسية-اللينينية وافكار ماو تسي تونغ، وتجسد الحكمة والعمل الشاق لعدة اجيال من الشيوعيين الصينيين يقودون الشعب في اجراء استكشافات وممارسات بلا كلل ولا ملل. وهي أحدث إنجاز في تطبيق الماركسية حسب الأحوال الصينية وهي الرصيد السياسي والثقافي عظيم القيمة للحزب وهي الأساس الايديولوجي المشترك للأعمال الملموسة للشعب بكافة قومياته ، وهي منظومة منفتحة تحافظ على التطور.
ويرى الشيوعيون الصينيون ان على شعوب كافة البلدان ان تتعاون وتبذل الجهود لبناء عالم منسجم يسوده السلام والازدهار المشترك..ويظل السلام والتنمية هما الموضوعان الرئيسيان للعهد الراهن وان السعي من اجل السلام والتنمية والتعاون اصبح تيارا لزماننا لا يقاوم ..وفى نفس الوقت فان العالم يبقى بعيدا عن الهدوء وان السلام والتنمية فى العالم يواجهان صعوبات وتحديات كثيرة .

ان المشاركة فى الفرص للتنمية والنهوض لمواجهة التحديات معا لتعزيز قضية السلام وتنمية البشرية لهما المصالح الجوهرية لشعوب كافة البلدان وتلبية طموحاتها المشتركة.
لتحقيق هذا الهدف اقترح الحزب الشيوعي الصيني ان تتمسك جميع البلدان بأهداف ومبادىء ميثاق الامم المتحدة وتراعي القانون الدولي والاعراف المعترف بها دوليا للعلاقات الدولية ودفع الديمقراطية والانسجام والتعاون والحلول المشتركة فى العلاقات الدولية.
- سياسيا: ينبغى لجميع البلدان ان تحترم بعضها بعضا وان تجرى مشاورات على قدم المساواة فى عمل مشترك لدفع الديمقراطية فى العلاقات الدولية

- اقتصاديا: ينبغى لها ان تتعاون مع بعضها بعضا وان تقترب قوة كل منها الاخرى وان تعمل معا لاجل تحقيق تقدم فى العولمة الاقتصادية باتجاه التنمية المتوازنة والمشاركة فى المنافع والتقدم المشترك.
- ثقافيا: ينبغى لها ان تتعلم من بعضها بعضا بروح السعى لارضية مشتركة فيما تنحى الخلافات جانبا وان تحترم تنوع العالم وتبذل جهودا مشتركة لتحقيق تقدم الحضارة الانسانية.
- فى مجال الامن: ينبغى لها ان تثق ببعضها بعضا وان توطد التعاون وان تحل المنازعات الدولية بالوسائل السلمية وليس بالحرب وان تعمل معا لحماية السلام والاستقرار بالعالم.

- حول مسائل البيئة: ينبغى لها ان تساعد بعضها بعضا وان تتعاون مع بعض فى جهود المحافظة لرعاية الارض الموطن الوحيد للبشر على نحو جيد.

شواهد حرية الفكر والعقيدة من القرآن الكريم

شواهد حرية الفكر والعقيدة من القرآن الكريم
تضمن القرآن الكريم عشرات الآيات التي تتحدث صراحة عن حرية الفكر والعقيدة، والإيمان والكفر.
ولا يتسع المجال لإدراج هذه الآيات كلها، ولهذا فسنكتفي بإيراد بعضها....
أ=الإيمان والكفر قضية شخصية لا تهم إلا صاحبها، بمعنى أنها ليست من قضايا النظام العام وبالتالي فلا تدّخل ولا إكراه عليها من أي جهة.
-" لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاعوت ويؤمن بالله فقد أستمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم"[256 البقرة ].
-"قل يأيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن أهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل"[108 يونس].
-" من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً"[15 الأسراء].
-"وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا اعتدنا للظلمين ناراً أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقاً [ا29 الكهف].
-" إنما أمرت أن أعبد رب هذا البلد الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين(91) وأن أتلو القرآن فمن أهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين(92) وقل الحمد لله سيريكم آيته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون (93) [النمل ].
-" من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون [44 الروم].
-" وهو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتاً ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خساراً " [39 فاطر].
-" إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن أهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليه وما أنت عليهم بوكيل" [41 الزمر].
(ب) الرسل ليسوا إلا مبشرين ومنذرين ومبلغين دون أي سلطة لإكراه أو جبر
-" ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون" [99 المائدة].
-" قل لأ أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسنى السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون" [188 الأعراف].
-" وان كذبوك فقل لى عملى، ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا برىء مما تعملون[41 يونس].
-" فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شىء وكيل" [12 هود].
-" وان ما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك البلاع وعلينا الحساب" [40 الرعد].
-" فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين" [94 الحجر].
-" فإن تولوا فإنما عليك البلاع المبين" [82 النحل].
-" وما أرسلناك إلا مبشراً ونذيراً (56) قل ما أسئلكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلاً(57) وتوكل على الحى الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذبوب عباده خبيرا" [58 الفرقان].
-" نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد" [45 ق].
-" كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون(52) أتواصوا به بل هم قوم طاغون(53) فتول عنهم فما أنت بملوم(54) وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين" [55 الذاريات].
-" والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل" [6 الشورى].
-" أما من استغنى" (5) فأنت له تصدى(6) وما عليك ألا يزكى" [7عبس].
-" فذكر إنما أنت مذكر (21) لست عليهم بمصيطر" [22 الغاشية].
(ج) الهداية إنما هي من الله، وطبقا لمشيئته
-" ليس عليك هداهم ولكن الله يهدى من يشاء" [البقرة 272].
-" فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلاً" [88النساء].
-" ولو شاء ربك لأمن من في الأرض كلهم جميعا أفانت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين(99) وما كان انفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون" [99-100 يونس].
-" انك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء وهو أعلم بالمهتدين" [56 القصص].
-" أفمن زين له سوء عمله فراءه حسنا فإن الله بضل من يشاء ويهدى من يشاء فلا تذهب نفسك عليم حسرات إن الله عليم بما تصنعون[8 فاطر].
(د) الاختلاف في العقائد بين البشر هو مما أراده الله تعالى وما يفصل فيه يوم القيامة
-" إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالح فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون" [62 البقرة].
-" وقالت اليهود ليست النصارى على شىء وقالت النصارى ليست اليهود على شىء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون" [113 البقرة].
-" قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى وما أوتى النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون(136) فإن آمنوا بمثل ما أمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم" [137 البقرة].
-" ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعاً إن الله على كل شيء قدير" [148 البقرة ].
-" قل آمنا بالله ةما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى والنبيون من ربهم ولا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون" [48 آل عمران].
-" ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين (118) إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملان جهنم من الجنة والناس أجمعين" [118- 119 هود].
-" اتل ما أوحى إليك من الكتاب وأقم الصلاوة إن الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون(45) ولا تجادلوا أهل الكتب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ضلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون" [46 العنكبوت].
-" قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهدة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون" [46 الزمر].
-" وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى اله ذالكم الله ربى عليه توكلت وإليه أنيب" [10 الشورى].
-" قل يأيها الكفرون(1) لا أعبد ما تعبدون(2) ولا أنتم عابدون ما أعبد(3) ولا أنا عابد ما عبدتم (4) ولا أنتم عابدون ما أعبد(5) لكم دينكم ولى دين" [6/الكافرون].
(هـ) لا يوجد حد دنيوي عن الردة
-" أم تريدون أن تسئلوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل" [108 البقرة].
-" ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والأخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون" [217 البقرة].
-" إن الذين كفروا بعد إيمنهم ثم ازدادوا كفراً لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون" [90 آل عمران].
-" إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلاً"[137 النساء].
-" يأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم" [54 المائدة]
-" يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن اغناه الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا بك خيراً لهم وان يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدينا والآخرة وما لهم في الأرض من ولى ولا نصير" [74 التوبة].
-" من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليه غضب من الله وله عذاب عظيم" [106 النخل].
-" إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول له وأملى لهم" [25 محمد].

عن التعصب والجهل المتبادل بين المسلمين---- محمد مهدي شمس الدين

عن التعصب والجهل المتبادل بين المسلمين
إن من أهم عوامل الصراع وسوء التفاهم بين أتباع المذاهب الإسلامية هو الجهل المتبادل وعدم الانفتاح الفكري فيما بينهم حتى على مستوى العلماء والقيادات، حيث يحتفظ كل طرف لنفسه بانطباع وموقف سلبي تجاه الطرف الآخر، دون أن يكلف نفسه عناء البحث والتأكد من صحة انطباعه وموقفه وكأنه ليس مسؤولاً أمام الله عن سوء ظنه بالآخرين وخطأ حكمه عليهم، أو غير مدرك لما ينتجه هذا الموقف الجاهلي من أخطار وتبعات على وحدة الأمة وتماسك صفوفها. يقول أحد العلماء اللبنانيين وهو يتحدث عن دور الجهل في تعميق الخلاف الطائفي بين السنة والشيعة ما يلي: (وظني أن الكثير من المسلمين لو اطلعوا على ما عليه الشيعة لم يكن منهم إلا المودة والإخاء... حدثني بعض أهل العراق فقال ما مضمونه: لما جاء الترك بجيشهم لمقابلة الإنكليز محاماة عن العراق من جهة البصرة في الحرب الكبرى وكان في جيشهم من ديار بكر والموصل من لا يعرف الشيعة فلما رأوا من علماء الشيعة ورجالها ما رأوا من التزامهم بالصلاة وغيرها من العبادات وإخلاصهم في المدافعة عن بيضة الإسلام وكيان المسلمين، وتفانيهم في المحاباة عن دينهم أخذ يقول بعضهم لبعض العراقيين:(إنا ما كنا نعرف الشيعة، فإن كان أنتم شيعة فنحن كلنا شيعة). وأعجب من ذلك ما حدثني به بعض الفضلاء عن أحد أعلام الشيعة عن رجل من علماء نابلس انه قال له: (كنا نتقرب إلى الله بدم الشيعي والآن صرنا نتقرب إلى الله بحب الشيعي)..ويبدو أن هناك إشكالا عميقا يكمن في مناهج الدراسة في الحوزات والجامعات والمعاهد الدينية، حيث تقتصر كل مؤسسة على تدريس اتجاه معين في العقائد والفقه والعلوم الدينية متجاهلة سائر الاتجاهات والمذاهب، والأخطر من ذلك هو تعبئة الطلاب في كل معهد ديني ضد ما يخالف مذهبه ومنهجه عبر أسلوب التهريج والإسقاط والدعاية السوداء، فيتخرج طلاب العلوم الدينية بفكر منغلق وعقلية ضيقة جاهلين بالرأي الآخر منحازين بتعصب ضده.
ولقد حدثنا التاريخ أن الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده رأى- قبل أخذه شهادة التدريس- أن يطالع مع بعض الطلاب كتباً منها (شرح العقائد النسفية) للتفتازاني مع حواشيه، وسوغ لنفسه في أثناء ذلك أن يرجح مذهب المعتزلة في بعض المسائل الكلامية، على مذهب الأشعرية، فقامت لذلك ضجة كبرى في الأزهر ووصل الأمر إلى المرحوم الشيخ عليش الكبير، وكان رجلاً حاد المزاج، سريع الغضب، شديد الغيرة على ما يعتقد، فهاج وماج، وأرسل إلى الشيخ محمد عبده، وكلمه في ذلك كلاماً شديداً ، وتعصب للشيخ عليش في ذلك طلاب من الأزهر وعلماء، حتى كان الشيخ عبده يضطر إلي اصطحاب عصا معه وهو يقرأ الدرس خوفا على نفسه من اعتداء ذوي العصبية . ويشير العلامة الشيخ محمد جواد مغنية إلى هذه الملاحظة الهامة في مقالة نشرتها مجلة (رسالة الإسلام) المصرية عدد تشرين 1952 م بقوله. (إن الشريعة الإسلامية لم تستخرج من الوهم والخيال بل لها أصول مقررة لا يختلف عليها مسلمان مهما كان مذهبهما وانما الخلاف والجدال بين المذاهب حصل فيما يتفرع عن تلك الأصول، وما يستخرج منها. فالعلاقة بين أقوال المذاهب الإسلامية هي العلاقة بين الفرعين المنبثقين عن أصل واحد. ونحن إذا أردنا معرفة إن هذا المذهب على حق في أسلوبه واستخراج الحكم من مصدره في متون سائر المذاهب فعلينا أن نلاحظ جميع الأقوال المتضاربة حول الحكم وندرسها بطريقة حيادية بصرف النظر عن كل قائل وعن منزلته العلمية والدينية، ثم نحكم بما يؤدي إليه الأصل والمنطق على نحو لو اطلع عليه أجنبي لاقتنع بأنه نتيجة حتمية للأصل المقرر، وبهذا نكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. أما من يطلع على قول مذهب من المذاهب، يؤمن به ويتعصب له، لا لشيء إلا لأنه مذهب آبائه ويحكم على سائر المذاهب بأنه بدعة وضلالة فهو مصداق للآية الكريمـــــة ( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه أباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون).. وأي فرق بين رجل أفنى العمر في حفظ معتقدات أبيه ودرسها، لا يتجاوزها قيد أنملة، ورجل لم يقرأ ولم يكتب ولم يدرس شيئا ولكن تكونت له من بيته وبيئته عادات ومعتقدات؟ أي فرق بين الرجلين حتى يقال: ذاك عالم، وهذا جاهل؟ وليس العالم من وثق برأيه ومعتقدات آبائه ، وكانت له المقدرة التامة على المحاورة والمداورة، وإنما العالم من فصل الواقع عن ذاته وعاطفته، وفكر تفكيرا حرا مطلقا، لم يتعصب لرأي على رأي، بل يقف من كل قول موقف الشك والتساؤل وان كثر به القائلون وآمن به الأقدمون. إن احترام العالم يقاس باحترامه للحقيقة، فهي ضالته أينما وجدت.. ولقد أثبتت التجارب إن الاختصاص بعلم من العلوم يحتاج إلى ثقافة عامة ومعرفة نظريات ومبادئ علوم شتى، فكيف يكون الإنسان متخصصا بعلم وهو لا يعرف عنه إلا قول عالم يخالفه فيه كثير من العلماء؟ وأستطيع التأكيد إن من الأجانب من يعرف عن الإسلام وتاريخه وشريحته ورجاله وعقائدهم ما لم يعرفه كثير من متخرجي الأزهر أو النجف. وانه لغريب إن تقوم جامعتان لهما تاريخهما وعظمتهما، احداهما في العراق والثانية في مصر، يبحثان في موضوع واحد، ويهدفان إلي شيء واحد: إلى نشر الشريعة الإسلامية ثم لا يكون بينهما أي نوع من أنواع التعارف والتعاون. إن في كتب الشيعة الإمامية اجتهادات لا يعرفها الخواص من علماء السنة، ولو اطلعوا عليها لقويت ثقتهم بالشيعة وتفكيرهم، وكذا الشأن بالقياس إلى كتب السنة وعلماء الشيعة، إن اطلاع كل فريق على ما عند الآخر من أقوى البواعث على تمهيد السبيل للتقريب بين الأخوة، من حيث يريدون أو لا يريدون) . وقبل الشيخ مغنية بعدة قرون كان العلامة الشاطبي المتوفي سنة 795 هـ يقرع جرس الإنذار هذا بقوله: (إن تعويد الطلاب على أن لا يطلعوا إلا على مذهب واحد ربما يكسبه ذلك نفورا وإنكارا لكل مذهـب غير مذهبه ما دام لم يطلع على أدلته، فيورثه ذلك حزازة في الاعتقاد في فضل أئمة أجمع الناس على فضلهم).
ووصل الجهل بين المسلمين ببعضهم البعض إلى حد اعتقد فيه بعض الناصبين أن هناك فوارق تكوينية بين الشيعة وباقي المسلمين وان للشيعة ذنبا في سفل أجسامهم؟ فهل يضحك الإنسان أم يبكي لهذا الجهل المفرط والتعصب الحاقد. وهناك طريفة ينقلها الاصفهاني في كتابه (المحاضرات) إذ يقول : سئل رجل كان يشهد على آخر بالكفر عند جعفر بن سليمان، فقال: انه معتزلي ناصبي حروري جبري رافضي ، يشتم علي بن الخطاب، وعمر بن أبي قحافة، وعثمان بن أبي طالب، وأبا بكر بن عفان، ويشتم الحجاج الذي هدم الكوفة على أبي سفيان، وحارب الحسين بن معاوية، يوم القطائف!! فقال له جعفر بن سليمان: قاتلك الله. ما أدري على أي شيء أحسدك؟ أعلى علمك بالأنساب؟ أم بالأديان؟ أم بالمقالات؟
وقد لعب بعض الكتاب والمفكرين دورا مثيرا في تكريس حالة الجهل والتضليل الإعلامي لدى كل مذهب تجاه سائر المذاهب، حيث يقدم أولئك الكتاب صورة خاطئة تنطوي على الجهل والمغالطات عن هذا المذهب أو تلك الطائفة، اما لغرض في نفس الكاتب أو لاعتماده على المصادر المعادية والمناوئة للجهة التي يكتب عنها، أو لتقصيره في البحث والمراجعة. فمثلا : حينما يطلع القارئ على كتاب (كشف الظنون على أسامي الكتب والفنون) لمؤلفه الشيخ مصطفى بن عبد الله الحنفي (1017 هـ- 1067 هـ) والمعروف بالحاج خليفة فانه سيعتبره مرجعا ومصدرا في موضوعه، لما فيه من دلالة على سعة اطلاع المؤلف وتقصيه للكتب وفنون المعارف، ولكن القارئ سيصاب بالدهشة حينما يقرأ ما كتبه المؤلف عن المذهبين الامامي الشيعي والشافعي حيث مزج بينهما بشكل غريب ولننقل جزءا من نصه: قال: (والكتب المؤلفة على مذهب الإمامية الذين ينسبون إلى مذهب ابن إدريس، أعني الشافعي رحمه الله ، كثيرة، منها شرائع الإسلام، والذكرى والقواعد، والنهاية… الخ). وقال عند تفسير الشيخ الطوسي، فقيه الشيعة: (هو أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي فقيه الشيعة الشافعي، كان ينتمي إلى مذهب الشافعي المتوفى سنة 460 هـ سماه مجمع البيان لعلوم القران)..
إننا نعيش الآن عصر العلم والمعرفة، وازدياد حالة الفضول لدى الإنسان للاطلاع على خبايا الكون والحياة، والتعرف على أوضاع الشعوب والقبائل النائية والبعيدة، فهل يصح لنا أن نجهل بعضنا البعض وينغلق كل منا على مذهبه ومعتقداته دون أن يوسع أفق معلوماته بدراسة سائر الآراء والمذاهب والاطلاع على مختلف التيارات والمدارس الإسلامية!.؟.
وكما ينبغي لكل قادر واع أن يسعى للمعرفة والاطلاع، فان على اتباع المذاهب إن يعملوا لتعريف مذاهبهم وتبيين وجهات نظرهم دفعا للتهم والشبهات، فالناس أعداء ما جهلوا.
إن ساحتنا الفكرية تعاني من الجمود والتقوقع والإرهاب فلا بد لنا من نهضة ثقافية فكرية نرتفع بها إلى مستوى الانفتاح العلمي والتحرر الفكري والتنافس المعرفي الهادف، حتى تتفجر الطاقات والمواهب وتتبلور الأفكار والآراء، ونستفيد من إيجابيات كل المذاهب الإسلامية لتقديم صورة مشرقة عن الإسلام العظيم للعالم، ولبناء أسس حضارة إسلامية جديدة ترتقبها كل جماهير أمتنا بشوق ورجاء.
إننا بحاجة إلى مؤسسات علمية فكرية تدرس قضايا الدين والحياة على ضوء مختلف المذاهب الإسلامية، وإلى معاهد ومؤتمرات وندوات تخصصية لمناقشة موارد الاتفاق والاختلاف بين طوائف المسلمين بروح موضوعية أخوية.
الامام الشيخ محمد مهدي شمس الدين (بيروت- 1994)

سعيد منتظري يتحدث من "قم" عن إيران المستقبل

سعيد منتظري يتحدث من "قم"عن إيران المستقبل !
تحدّث سعيد منتظري، إبن آية الله الراحل حسين علي
منتظري، لمجلة "دير شبيغل" حول المسؤولين عن وفاة والده قبل أيام، وعن فرص نجاح الإصلاحيين، وعن الأسباب التي تجعل أحمدي نجاد غير مؤهّل للرئاسة. وقال أن والده كان ثابتاً في اعتقاده بأن خامنئي لا يملك المؤهلات لمنصب القائد الأعلى.
شبيغل: حجة الإٍسلام منتظري، لقد اتصلنا بك على هاتفك النقال. أين أنت الآن؟ وهل تخضع للإقامة الجبرية؟
سعيد منتظري: أنا في منزلي بـ"قم". رسمياً، تحركاتي غير مقيدة. ولكن مصاريع النوافذ تهتزّ بين حين آخر. إن رعاع النظام يريدون إستفزازي في ما يبدو. إن رجال الأمن يسيطرون على مكتب والدى. أما "حسينيّته" فقد أقفلت قبل 12 عاماً واحتلها الرعاع.
شبيغل: هل أتيح لك على الأقل أن تقيم مأتماً لائقاً لوالدك الذي كان رجل دين يحظى باحترام كبير جدا وأحد رعاة حركة المعارضة؟
سعيد منتظري: أظهرت قوى الأمن ضبطاً للنفس في الساعة الـ24 الأولى بعد وفاته فقط. وفور انتهاء الجنازة، بدأت أعمال الشغب أمام منزل والدي وبدأوا يردّدون شعارات مهينة بحقّه.
شبيغل: من هم؟ هل هم جنود أو رجال شرطة؟
سعيد منتظري: كلا، القوات النظامية اكتفت بالتفرّج على ما يجري. إن ميليشيا "الباسيج"، التي كان واضحاً أن النظام قد أرسلها، هي التي أصبحت عنيفة. ولكن، وللمرة الأولى في "قم"، فقد وقعت مظاهرات مضادة كانت تهتف "ليسقط الديكتاتور"! الوضع الراهن غير قابل للإستمرار.
.
شبيغل: صادف "أسبوع" والدك إحتفالات عاشوراء. وفي طهران ومدن كبرى أخرى، تصاعد العنف وسقط 8 قتلى على الأقل....؟
سعيد منتظري: .. والحكومة هي التي تتحمّل مسؤولية تصاعد العنف.
شبيغل: ولكن ظهر أن هنالك استعداداً جديداً لدى المحتجين لاستخدام العنف. لقد أحرقوا سيارات الشرطة، وهاجموا ميليشيا "الباسيج"؟
سعيد منتظري: الناس العاديون لا يملكون مصلحة في إحراق ممتلكات الآخرين. كانوا يريدون التظاهر دفاعاً عن حقوقهم المشروعة، والدولة هي التي استفزّتهم.
شبيغل: هل كان والدك، الذي طالما دعا في فتاواه إلى معارضة غير عنيفة، سيوافق على آرائك هذه؟
سعيد منتظري: بدون أدنى شك. لقد دأب والدي على التنديد بوحشية الدولة وأكّد أن هنالك حقاً دينياً، بل وواجباً دينياً، في الوقوف ضد الحكام الذين يسيئون استخدام سلطتهم. إن التزامه بهذه القضية قد أنقص سنوات من عمره. ومع أن سبب موته كان أزمة قلبية، فإن النظام مسؤول جزئياً عن موته، وذلك ليس فقط بسبب إصطهادهم له. كان والدي مكتبئاً جداً بسبب ما قام به النظام ضد الشعب في الأشهر الأخيرة.
شبيغل: هل كان والدك، في آخر أيامه، يشعر بأن الجمهورية الإسلامية ما تزال تملك حظاً بالبقاء؟ وهل تؤمن أنت شخصياً بمستقبل حكم رجال الدين؟
سعيد منتظري: حتى النهاية، كان والدي يأمل أن أصحاب السلطة سيعودون إلى وعيهم وسيوفّروا على الشعب الأضرار الجسيمة. أنا شخصياً أعتقد أن الشكل الذي سيتّخذه مجتمعنا في المستقبل ليس مهماً جداً. إن إيران يمكن أن تكون جمهورية إسلامية، أو جمهورية علمانية، أو حتى، في ما يتعلق بي شخصياً، نظاماً ملكياً. المهم هو أن يكون باستطاعة الناس أن يعيشوا في حرية وبحبوحة، وأن تُتاح لهم حرية الحركة، وأن تكون أصواتهم مسموعة.
شبيغل: هل مثل هذا الإنفتاح ممكن في ظل القائد الأعلى آية الله علي خامنئي؟
سعيد منتظري: تصعب الإجابة على هذا السؤال. إن على المسؤولين أن يعتذروا عن الأعمال الشريرة والإجراءات القمعية التي اتخذوها بحق الشعب في الأشهر الماضية. إن اعتذارهم سيكون أحد شروط بقاء الجمهورية الإٍسلامية. كما ينبغي أن تذهب الرئاسة، بعد استقالة أحمدي نجاد، إلى المرشّح الذي أحرز أكبر عددٍ من الأًصوات: مير حسين موسوي.
موسوي وكرّوبي يتحدثان بلغة قسم من المعارضة فحسب
شبيغل: هل تعتقد أن موسوي هو الرجل المناسب لرئاسة إيران؟ أليس رئيس الحكومة الأسبق سياسياً من الماضي؟
سعيد منتظري: لم يزعم موسوي يوماً أنه زعيم الحركة. وفي ما يتعلق بمستقبل إيران، فلا بد من الدعوة لانعقاد مجلس يضمّ كلاً من موسوي ومهدي كروبي، والرئيس الإصلاحي السابق الذي يحظى باحترام كبير، محمد خاتمي. كذلك، ينبغي أن يشارك فيه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني. إن هؤلاء جميعاً أصدقائي، وأنا أشاركهم في مواقفهم. لقد حضر موسوي وكرّوبي مأتم والدي وقاما بزيارة- غير سياسية- إلى منزلي لتقديم التعازي. أنا لا أتصوّر أن أقوم بدور إستشاري. أنا أرى نفسي كناشط دفاعاً عن حقوق الإنسان، وليس كشخص منخرط في السياسة.
شبيغل: هل يمكن الفصل بين هذين الدورين في الوضع الراهن؟
سعيد منتظري: معك حق، ذلك صعب في إيران حالياً. في هذه الأيام، فإن كل ضابط شرطة عادي، وكل تاجر في "البازار"، وكل معلّم مدرسة، بات ناشطاً سياسياً. حينما تتصاعد الأمور، فإن الذين يحتلون الصفوف الأولى يكونون عادة من الشبان، من بين الطلاب والعمال. ولكن المظاهرات السلمية الآن باتت تضم أفراداً من كل فئات المجتمع ومن جميع الأعمار- رجالاً، ونساءً، نساءً متدينات جداً ومحجّبات بالكامل، ونساء ممن يحملون أفكاراً أكثر علمانية وممن ينبذن الحجاب. إن موسوي وكرّوبي يتحدّثان بلغة قسم من المعارضة فقط...
شبيغل: ... ومع ذلك، يشعر المرء أحياناً أنهما يلهثان خلف الحركة. ألم يصبحا، في الواقع، مجرّد رمزين للمعارضين، في حين أن الأشخاص المستعدين للمواجهة هم الذين يقرّرون كيفية تطوّر الوضع؟
سعيد منتظري: لقد شدّد موسوي وكرّوبي باستمرار على أنهما لا يمثّلان كل الناس الذين يشعرون بخيبة أمل. كما أنهما لا يؤيدان العنف. لقد طلبنا، أنا وأصدقائي، من المتظاهرين باستمرار أن يحافظوا على هدوئهم، وأن يتحلّوا بالصبر. إن مشكلة مثل مشكلة مجتمعنا لا يمكن أن تجد حلاً في يوم واحد. ولكن، إذا ما ووجه الشبّان بوضع يرون فيه أصدقائهم وهم عرضة للضرب، أو الإعتقال، أو حتى للقتل في الشوارع، فإن أية مساعي لإقناعهم بممارسة الإعتدال سوف تفشل. ولأكون صادقاً معك فإنني أفهم رد فعلهم ، ولو أنني لا أوافق عليه.
شبيغل: لقد قُتِل إبن شقيق موسوي أثناء إحتجاجات عاشوراء. هل تعرف تفاصيل إضافية حول الحادثة؟
سعيد منتظري: لم يُقتَل بطريق الصدفة. لقد كان مقتله عملية إغتيال لا شك فيها. وقد سمعنا من عدة مصادر أن السلطات خطّطت لاغتياله قبل مدة طويلة، وأنها هي التي نفّذتها. ويمكن أن يكون هذا الإغتيال بمثابة تحذير لموسوي نفسه. أنا لا أملك مواهب لمعرفة الغيب، ولذلك فأنا لا أعرف إذا كان موسوي سيُقتَل في يومٍ ما، أو ما إذا كان النظام سيعتقله. إن نتائج قتله أو اعتقاله ستكون وخيمة جداً.
شبيغل: ماذا يمكن أن تكون النتائج؟
سعيد منتظري: لقد ثبت مرة بعد الأخرى أن الآلام والضحايا جزء من المسارات التاريخية، حيث يتم إعتقال وتعذيب وإعدام أعداد من الناس. وكثيرون يفقدون عائلاتهم كلها. ولا يمكن تقييم الحصيلة سوى بعد وصول هذه المسارات التاريخية إلى مآلها. إن زعيم الثورة آية الله الخميني قال يوماً: "إن آباءنا ليسوا أوصياء علينا، فمن أعطاهم الحق في أن يقرّروا عنّا شكل الحكومة التي نخضع لها نحن؟"
شبيغل: هل تتوقّع أن تشهد تطرّفاً ثورياً، مع حمّامات دماء؟
سعيد منتظري: آمل ألا تحدث الأمور على ذلك النحو. فما زلت آمل في أن يعي المسؤولون واقع الحال، وأن يقبلوا بالمساومات وأن يختاروا طريق المصالحة الوطنية. أما إذا لم يفعلوا، فإن إيران ستكون بعد عام واحد في وضع أسوأ مما هي عليه الآن.
شبيغل: بعد عامٍ من الآن سيظل أحمدي نجاد رئيساً، وسيظل خامنئي القائد الديني الأعلى؟
سعيد منتظري: أحمد نجاد ليس مؤهلاً لمنصب الرئاسة.
شبيغل: إذا، ما هو المنصب الذي يمكن أن يكون أحمدي نجاد مؤهلاً له؟
سعيد منتظري: ربما يكون مؤهلاً لمنصب محافظ مدينة صغيرة. أما بالنسبة لخامنئي، فأنا لا أرغب في التعليق. أما والدي فقد ظل ثابتاً على قناعته بأن خامنئي لا يملك المؤهلات لمنصبه الحالي.
شبيغل: بالإدلاء بمثل هذه التصريحات، فإنك تعرّض نفسك للإعتقال. ألا تخشى على نفسك وعلى سلامة أسرتك؟
سعيد منتظري: لقد دخلت السجن عدة مرات. وقبل مدة قريبة، أمضيت 325 يوماً في الحجز الإنفرادي. لست خائفاً. يمكنهم أن يعتقلونني إذا أرادوا. أنا مستعد".

هذا الجيش ليس جيشي وهذا العارُ ليس عاري

هذا الجيش ليس جيشي وهذا العارُ ليس عاري

محمد كناعنة – أبو أسعد
أمين عام حركة أبناء البلد في فلسطين المحتلة 1948



إلى رافضي الخدمة الاجبارية في جيش الاحتلال الصهيوني، هؤلاء الشبان من أبناء الطائفة العربية الدرزية الذين لم يُذعنوا لقانون ما يُسمى "بالخدمة العسكرية" ورفضوا مزاعم "حلف الدم"، هذا القانون لم يكن برضى من الطائفة العربية الدرزية، لا بل كان هناك معارضة كبيرة جدًا لهذا القانون في حينه حيث وقّع على وثيقة رفضه عام 1953 حوالي ألف وخمسمائة رجل دين وسياسة وأكاديميين من أبناء الطائفة الدرزية، ووقع عليه فقط خمسة عشر شخصية درزية، في مؤامرة على إرادة هذه الطائفة العربية الأصيلة، وأصبح القانون إجباريًا جائرًا. وخلال سنوات هذا الجيش الاحتلالي وهذه المؤسسة العنصرية الفاشية لم تتوقف سياسة "فرّق تسد" بين أبناء الشعب العربي الفلسطيني في الداخل، ورغم كل هذه السياسة الجائرة إلاّ أنَّ صرخة المقاومة ضد سلخ هذا الجزء الحي عن شعبه تنامت وتصاعدت وما زالت، وصوت الشباب العربي الدرزي وكل القوى الوطنية ما زالت ترفع صوتها وتصرخ: "هذا الجيش ليس جيشي، هذا الثوب ليس ثوبي، هذا العار ليس عاري".
مئات الشبان العرب الدروز يرفضون الخدمة في جيش الاحتلال ويدفعون هم وعائلاتهم ثمن هذا الموقف القومي والأخلاقي، سنوات من السجن والمطاردة والملاحقة ولكنَّهم بهذا إنَّما يساهمون في اعادة ما سُلب من هذه الطائفة عُنوةً من انتماء وتاريخ وثقافة الصمود والمقاومة. هذه الفئة من الشبان تستحق منّا ليس التقدير والاحترام فقط، بل كل الحب والدعم والمساندة وصولاً إلى مرحلة يكون فيها رفض تام للخدمة والوقوف معًا جنبًا إلى جنب لمحاربة كل ظواهر الخدمة الطوعية والمدنية.
وهذا يتطلب من كل الهيئات الفاعلة في الموضوع العمل على رفع هذا الصوت، صوت رفض الخدمة الاجبارية وإلغاء القانون الارهابي الذي يحرق زهرة الشبان العرب الدروز في محرقة الاحتلال البغيض، والعمل على رفض الخدمة الطوعية في هذا الجيش، فهذا النوع هو الأخطر كونهُ يأتي من دوافع ذاتية خدمة لكذبة المصلحة الشخصية وهي في الحقيقة خدمة لجيش الاحتلال.
خلال سني الاحتلال الطويلة مورست سياسة التفرقة عبر غسيل الدماغ في المناهج التدريسية وفي نمط الحياة واعلان عن مناسبات لا تمت بصلة للعرب الدروز مثل "يوم الجندي الدرزي" ويوم "المحارب البدوي"، وإلغاء مناسبات وطنية قومية دينية، مثل عيد الفطر السعيد الذي سُلب من الطائفة العربية الدرزية الإسلامية، وعليه بات التعامل معنا كطوائف ومُلل أمرًا "طبيعيًا" وغَدت الخدمة العسكرية مفخرة لدى البعض والتطوع في الجيش وجهة نظر وما يُسمى بالخدمة المدنية – حَدّث ولا حرج- حُرية شخصية.

هذه الحالة المزعجة والمقلقة تتطلب توحيد الجهود ليس في مواجهة الظاهرة فحسب، أو محاربة للخدمة الاجبارية والطوعية فقط، وإنّما في تعزيز العمل على قاعدة أنّنا شعب واحد ولسنا طوائف، وترسيخ الوعي الوطني والقومي ونشره وبثه في صفوف المجتمع وخاصة الشباب يأتي في سياق اعادة تشكيل النسيج الاجتماعي الوطني والقومي المفقود.

هذا المشروع ليس جديدًا، وكما ذكرنا سابقًا فإنّهُ قائم منذ بداية وجود هذا الجيش، ولكن الجديد في الأمر إلى حدٍ ما أنّهُ يأخُذ منحى الرفض والمقاومة، رفض التجنيد الاجباري والتجنّد الطوعي، والمقاومة لكل محاولات الطمس والسلخ والتجزئة والشرذمة القادمة من باب "المواطنة والمساواة" مقابل الولوج في عالم المؤسسة الصهيونية وخاصة الأمنية على مختلف مسمياتها. وهنا صعوبة وخطورة هذا المشروع فهو بطبيعة الحال سوف يواجه من قبل أجهزة المؤسسة الصهيونية وأعوانها، فهذا المشروع من أهم المشاريع التي تحمل وزرها اليوم لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في البلاد كونه يحمل في طياته بذور العودة إلى ما قبل الانهيار الكبير "النكبة"، إلى التصرف على قاعدة أننا شعب واحد جزء من أمة واحدة.

بين القاعدة وأوباما

عصام دربالة يكتب عن محاولة تفجير طائرة ديترويت..

(عصام دربالة هو المنظّر الأول والفقيه الأبرز لتنظيم الجماعة الاسلامية الجهادي المصري الذي خطط ونفذ اغتيال الرئيس السادات عام 1981... ومنذ 1997 وقيادات وكوادر الجماعة يجرون مراجعات فكرية وفقهية لكل موضوع العنف المسلح والحركات الجهادية التكفيرية في العالم العربي... وهذه آخر مقالات الشيخ عصام حفظه الله= د.سعود)

لا ينبغي أن تمر محاولة الشاب النيجيري عمر الفاروق عبد المطلب لتفجير الطائرة المتجهة إلى ديترويت بأميركا مرور الكرام دون تعقيب أو تحليل خاصة وأن تنظيم القاعدة أعلن مسئوليته عن تلك المحاولة مبرراً ذلك بأنها رداً على التدخل الأميركي في أحداث اليمن.
وتخيل نفسك أنت وأطفالك وزوجتك بين ركاب هذه الطائرة وتخيل أنك صرت أشلاءً أنت وأطفالك وزوجتك وبعض النسوة والمسنين حولك.. فإن تخيلت ذلك فلابد أن تتفق معي على أن هذه المحاولة الفاشلة تشير إلى وجود خلل كبير يحتاج إلى علاج في أكثر من قضية:
الخلل في الرأي الشرعي الذي يستند إليه أصحاب هذه المحاولة.
الخلل في الإستراتيجية التي يتبناها تنظيم القاعدة.
إستراتيجية أوباما الكلامية تجاه العالم الإسلامي.
وكل هذه الأمور تحتاج إلى توضيح وتبيين نوجزها فيما يلي.
أولاً: خطأ الرأي القائل بجواز تفجير الطائرات المدنية:
وقبل أن نبين أوجه خطأ القول بجواز تفجير الطائرات المدنية نشير إلى عدة أمور تسهم في توصيف هذه العمليات بشكل يساعد على تحديد الحكم الشرعي المناسب لها:
نحن بصدد تقييم خطف وتفجير الطائرات المدنية من الناحية الشرعية وهو ما يختلف عن تقييم ذلك بالنسبة للطائرات العسكرية في حالة قيام حرب مع الدولة التابعة لها هذه الطائرات والتي يكون كل ركابها من العسكريين.
فمثل هذه الطائرات العسكرية لاشك في جواز خطفها وتدميرها في ظل وجود حالة الحرب، حتى لو تم تفجيرها في أماكن قد يصاب فيها مدنيون، فالخطأ هنا ليس في خطفها أو تفجيرها إنما في قصد تفجيرها في أحد الأهداف المدنية التي يبيح الشرع قصدها بذلك.
إن ركاب الطائرة المدنية المخطوفة يتوزعون على جنسيات مختلفة وينتمون إلى أديان متباينة ويضمون بين صفوفهم الأطفال والنساء والرجال والشيوخ بالإضافة إلى طاقم الطائرة.
إن ركاب الطائرة في الغالب الأعم لا تكون لهم أي علاقة بالقضية التي يدافع عنها الخاطفون أو المطالب التي يريدون تحقيقها.
إن تفجير الطائرة ينطوي على قتل الخاطفين لأنفسهم.
ويمكن القول بعد هذا التوصيف أن الإقدام على اختطاف وتفجير الطائرات المدنية لا يجوز شرعاً للآتي:
لأن هذا الخطف والتفجير ينطوي على ترويع وقتل من لا يجوز ترويعه أو قتله؛ وذلك لوجود ركاب من المسلمين بالطائرة أو وجود أطفال أو نساء أو شيوخ من غير المسلمين، لا يجوز قتلهم حتى في حالة الحرب بالإضافة إلى احتمال قتل من لا يصح قتله إذا ما ارتطمت الطائرة بهدف مدني لا يعرف الخاطف من فيه.
إن خطف وتفجير الطائرة ينطوي على غدر بالشركة المالكة للطائرة وبالركاب، وبيان ذلك كالآتي:
فالشركة أعطت الخاطف تذكرة لاستخدام طائرتها بشرط عدم تعريض سلامتها وسلامة ركابها للخطر، وعندما يقوم الخاطف بخطف وتفجير الطائرة يكون قد أخل بتعهده ذلك.
أما الركاب فكل منهم يعتقد أن الآخرين لا يريدون إصابته بسوء ولا يضمرون شراً له، وذلك جرياً على العرف والعادة المستقرة بين المتعاملين مع شركات الطيران، وهو ما يمثل أماناً أو شبهة أمان تمنع من إلحاق الأذى بهم.
ومن المعلوم أن الشريعة الإسلامية أمرت بالوفاء بالعهود فقد قال الله تعالى : "وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً"
وقال النبي: "لكل غادر لواء يوم القيامة يقال هذه غدرة فلان" أ. هـ
إن خطف الطائرة والمساومة بركابها لتحقيق بعض المطالب، وتعريضهم للترويع، وربما للقتل للضغط على حكومات بلدانهم أو المحتلين لها لا يجوز شرعاً، لأنه بمثابة معاقبة البرئ "وهم الركاب" من أجل إرغام المحتل أو الجاني على الاستجابة لمطالب الخاطف.. ولأن هؤلاء الركاب في الغالب ليس لهم علاقة بقضية الخاطفين، وربما يكونون من المتعاطفين معهم، لكن لا يدرك الخاطفون ذلك.
وكل هذا ينافي العدل، وهذا الصنيع منهي عنه لقوله تعالي: "وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا" فلا يصح الاعتداء على هؤلاء الأبرياء من أجل بغضنا للمستعمرين ورغبتنا في إجبارهم على الاستجابة لمطالبنا منهم.
إن تفجير الطائرة بفعل الخاطفين يؤدي إلى تدمير ممتلكات لا يجوز إتلافها شرعاً، فالطائرة وأمتعة الركاب والخسائر المادية التي تنجم عن ارتطام الطائرة بهدف أرضي.. كل هذه الأشياء لا يجوز إتلافها في الغالب.
إن قيام الخاطفين بتفجير الطائرة المدنية سيؤدي إلى قتلهم بفعلهم هذا، وهو ما قد يعده بعض العلماء المعاصرين من قبيل الانتحار المنهي عنه شرعاً.
ولا شك في أن استهداف طائرة ديترويت بالتفجير سينطوي على تلك المخالفات الشرعية التي تجعلها محاولة خاطئة، ويكفي أن نعلم أن الذي يقوم بالتفجير سيقتل من لا يعرف مدي استحقاقه للقتل من عدمه، ولا يدري هل هناك معصوم الدم موجود بين ركابها أم غير موجود.
وكل هذا يبين أوجه الخطأ التي تكتنف مثل هذه العمليات.
ثانياً: الخلل في إستراتيجية تنظيم القاعدة:-
تعكس هذه المحاولة الخاطئة لتفجير طائرة ديترويت قضية هامة تتعلق بإستراتيجية تنظيم القاعدة لتحقيق أهدافه سواء على مستوي العالم أو على مستوي بعض الدول مثل: العراق – اليمن – أفغانستان – السعودية – الولايات المتحدة الأمريكية.
فالناظر في إستراتيجية تنظيم القاعدة تجاه هذه الدول يجد أنها تتسم بقدر كبير من الغموض وعدم التحديد، ولعل هذا يظهر من جملة الأسئلة الآتية:
هل تهدف إستراتيجية القاعدة تجاه العراق إلى طرد الولايات المتحدة الأمريكية منه فحسب.. أم أنها تسعي لإقامة دولة إسلامية في العراق؟!!
وإذا كان الأمر كذلك فعلى أي جزء من الأراضي العراقية سيتم ذلك: الجنوب الشيعي أم الوسط السني أم الشمال الكردي ؟
وهل سيتم ذلك بأيدي المنتمين لتنظيم القاعدة أم بأيدي العراقيين ؟
وما هي فرص نجاح ذلك ؟
هل يستهدف تنظيم القاعدة في اليمن دعم الحوثيين في صراعهم ضد حكومة الفريق على عبد الله صالح أم يستهدف دعم انفصال الجنوب عن الشمال؟
وهل سيتم ذلك بأيدي يمنية أم بأيدي أبناء التنظيم.. وما فرص نجاح أي من ذلك؟
هل يستهدف تنظيم القاعدة في أفغانستان طرد قوات التحالف الدولي بقيادة أميركا منها ودعم سيطرة طالبان عليها.. أم يستهدف ملاحقة أميركا في باكستان؟
وإن كان الهدف دعم سيطرة طالبان فهل إستراتيجية التنظيم ستتجه لدعم بقائها كدولة ناشئة تبني نفسها.. أم أنه سيواصل إقحامها في معركته اللانهائية ضد الولايات المتحدة الأمريكية؟
وهل تقبل القاعدة الوصول لهدف طرد المحتل من أفغانستان عبر التفاوض السلمي؟
هل يستهدف تنظيم القاعدة في السعودية إسقاط الحكم الملكي فيها والحلول محله.. أم يسعي لملاحقة الأمريكيين بها فحسب؟!!
أم أن المعركة في السعودية تحولت إلي مواجهة السعوديين بدلاً من الأمريكان؟!!
هل يستهدف تنظيم القاعدة في إستراتيجيته الموجهة لأميركا أن ينهي التفوق الأميركي كقوة عظمي على مستوي العالم؟!!
وإن كان الأمر كذلك فهل سيصير تنظيم القاعدة القوي العظمي الأولي!!؟
وإن كان هذا غير ممكن فهل ستصعد دولة أخرى غير إسلامية لتحل محل أميركا؟!!
وهل كتب على الحركات الإسلامية الجهادية أن تسهم في إسقاط القوي العظمي القائمة لحساب قوي عظمي أخري لا تنتمي إلى عالمنا الإسلامي؟!!
هذه بعض الأسئلة التي توضح ضرورة قيام تنظيم القاعدة بإعادة النظر في إستراتجيته الحالية التي جعلته في صراع قائم مع أغلب حكومات دول العالم الإسلامي ودفعتها إلى انتهاج بعض الأساليب القتالية غير الجائزة شرعاً.
إذا كنا تعرضنا - نحن وغيرنا - كثيراً لبيان أوجه الخلل الذي يكتنف إستراتجية تنظيم القاعدة.. فإننا نري أنه يجب علينا وعلى غيرنا أن نتوجه إليهم بعرض استراتيجيات بديلة صحيحة لربما تسهم في إعادة نظر قادة تنظيم القاعدة في تلك الإستراتيجية القائمة حالياً.
ثالثاً: إستراتيجية أوباما الكلامية تجاه العالم الإسلامي:
لا نستبعد أن محاولة تفجير طائرة ديترويت قد جاءت كرد فعل على الدور الأميركي في أحداث اليمن الأخيرة.. ولكن أيضاً هناك ملاحظة هامة يجب أن يلتفت إليها وهي تتعلق بتاريخ هذه المحاولة.
فالناظر إلى هذا التاريخ يدرك أنه يأتي قبل مرور عام تقريباً على تولي باراك أوباما رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.
وهذا قد يعني أن الآمال التي أنعشها خطاب أوباما الإيجابي تجاه العالم الإسلامي قد بدأت في التبخر.. وبدأ شعور عام ينمو بأن إستراتيجية أوباما تجاه العالم الإسلامي هي إستراتيجية كلامية أكثر منها فعلية.. وأن الظلم الأميركي المتعلق بقضايا العالم الإسلامي سوف يستمر.. ولكن من خلال ارتداء قفاز حريري وهذا ما سيؤدي إلى ردود أفعالٍ غاضبة تجاه كل ما هو أميركي.
وإن كنا لا نجيز أي رد فعل غاضب ينطوي على ظلم أي أحد سواء كان أمريكياً أو غير أمريكي فإننا نري أن هناك معضلة حقيقية أمام براك أوباما يجب أن يتصدي لها بالحل الصحيح.
وإذا كنا نحكم على محاولة تفجير طائرة ديترويت بالخطأ.. فإننا أيضاً نؤكد على أن السياسات الأمريكية الظالمة تجاه قضايا العالم الإسلامي في فلسطين وأفغانستان والعراق وغيرها تعد سبباً رئيسا ً محركاً لهذه المحاولات.
ونؤكد أيضاً أن مثل هذه السياسات الظالمة الخاطئة لا تجيز دفع الظلم بظلم.. أو الخطأ بخطأ مثله.

ثقافات من دون امتياز

نحوَ سياسة جديدة للتنوع الثقافي في العراق

د. حيـدر سعيـد


ربما لم يُتَح لنا بعد أن ندرس كيف تعاملت الدولةُ العراقية الحديثة مع فكرة (التنوع الثقافي)، وما السياسات التي تبنّتها بإزاء تعدد الثقافات في العراق. غير أننا يمكن أن نستنتج، من سيرورة الدولة، النموذجَ العام الذي حكم طريقةَ تعاملها مع هذه المسألة.
لقد اختارت الكولونياليةُ البريطانية أن يُبنى العراق على نموذج (الدولة ـ الأمة). ولكن هذا النموذج من الأنظمة السياسية كان نموذجا إشكاليا في حالة كحالة العراق، إذ لم تكن ثمة أمة تتأسس عليها الدولةُ. أعني أنه لم تكن (في اللحظة التي بُنيت فيها الدولة العراقية الحديثة في الربع الأول من القرن العشرين) ثمة أمة موحّدة، أنتجت إرادةَ عيش مشترك، وذات هوية واحدة، وثقافة واحدة، ومصير واحد، وتكون الدولة تعبيرا عن هذه الأمة. يقول الملك فيصل الأول، مؤسس الدولة: "لا يوجد في العراق شعب عراقي بعد، بل توجد تكتلات بشرية خالية من أية فكرة وطنية، متشبّعة بتقاليد وأباطيل دينية، لا تجمع بينهم جامعة". ولذلك، كان المشروعُ الأول أمام الدولة العراقية الناشئة هو بناء (أمة عراقية)، وهو المشروع الذي أطلقه الملك فيصل، والذي يتمثل بـ "أن نشكِّل من هذه الكتل شعبا"، بحسب ما يقول، ومن ثم "إزالة الفوارق وتكوين وطنية صادقة تحل محل التعصب المذهبي والديني".
لقد كان هذا المشروعُ شكلا من أشكال المطابقة اللاتأريخية بين (الأمة) و(الدولة)، ولذلك، لم يسر بطرق سلسة، بل لقد أصابته تعثرات عميقة، كشف عنها انفجارُ الخطاب والسياسات القائمة على الهويات الإثنية والدينية والطائفية مع سقوط آخر نسخة من (الدولة ـ الأمة) في 9/ 4/ 2003.
ومع ذلك، وعلى الرغم من الفشل في مشروع بناء أمة عراقية، ظلت فكرةُ (الهوية الوطنية الواحدة) هاجسا مسيطِرا على الدولة العراقية، بأنظمتها كافة، وظل مشروعُها المستمر بناءَ دولة ذات هوية واحدة، أو بأمة واحدة، سواء حقّقت (أو أرادت أن تحقّق) ذلك بالصهر الثقافي السلس، أو بالدمج القسري العنيف.
لقد بُنيت هويةُ البلاد وأمتها بوصفهما هوية وأمة عربية مسلمة. وحين كانت الدولةُ تسمح بالحديث عن هوية ثقافية أخرى، كان يُنظَر إلى هذه الهوية بأنها هامش، أو تابع، أو ملحق ثانوي.
لقد كان واحدا من المشاهد المألوفة في الأدبيات الثقافية للدولة العراقية استعراضُ الثقافات المكوِّنة للبلاد، ولا سيما ثقافات الأقليات، فكانت الصورُ والمشاهد التي تقدِّم العراق تتقصّد أن تظهر صورا من التعبيرات الثقافية للأقليات، من أزياء، وطقوس دينية، وفنون، وفلكلور، وثقافة شعبية، وعادات، وتقاليد، وما إلى ذلك. ولم يكن هذا يعبِّر عن شعور من الدولة بالتعددية الثقافية، بقدر ما كان تكريسا للثقافة الأحادية.
لقد كانت الدولةُ تستعمل نزعة أنثروبولوجية، تعمد من خلالها إلى الإشارة إلى الاستثناء من حيث هو استثناء، وهو ما أدّى ـ فعليا ـ إلى تعميق الشعور بالهامشية لدى أبناء الثقافات الأخرى. وعلى نحو عام، تتجه أيةُ نزعة أنثروبولوجية إلى (التنويع اللامعياري) في الثقافة بوصفه موضوعا وهدفا، وهو التقليد الذي رسّخه تعريف الأنثروبولوجيا لـ (الثقافة) ونمط المقاربة التي اعتمدتها منذ أواسط القرن التاسع عشر. ومن ثم، كانت هذه الصورُ والمشاهد تشير إلى (تنويع لامعياري)، في حين أن المعيار هو الثقافة الأحادية السائدة.
غير أن التغيير السياسي الذي حدث سنة 2003 قلب المنظورَ بالكامل، وأسّس نموذجا جديدا. لقد وعى العراق، في هذه اللحظة، تعدديتَه، وحاول أن يبني نظاما سياسيا يعبِّر عن هذه التعددية وينطلق منها، نظاما يعبِّر عن تعدد ثقافات وهويات، لا عن هوية واحدة وأمة واحدة. وهكذا، تمّ الانتقال، بشكل منهجي، من (الدولة ـ الأمة) إلى دولة التعددية الثقافية، من دولة تجاوزِ الهويات الثقافية إلى دولة الاعتراف بها، من دولة تقوم وطنيتُها على صهر المكوِّنات الثقافية وتذويبها إلى دولة تمثَِّل وطنيتُها تجميعا لهذه المكوِّنات.
لقد سار العراق، منذ تلك اللحظة، في طريق شاق لاختيار نظام من التقنيات السياسية مقتبس من الأنظمة التي توصَف في الأدبيات الأساسية بأنها (الأنظمة الملائمة للمجتمعات التعددية) أو (أنظمة التعددية الثقافية)، وهو ناتج طبيعي لوعي التنوع الثقافي والاعتراف به. جاء في (الإعلان العالمي عن التنوع الثقافي)، الذي أصدرته منظمةُ اليونسكو سنة 2001: "إن التعددية الثقافية هي الرد السياسي على واقع التنوع الثقافي".
ومع ذلك، يبدو أن المدى الذي تأسّست فيه هذه الحريةُ الثقافية هو الفراغ الذي تركه غيابُ (الدولة ـ الأمة)، وليس نظاما ممؤسسا. ولذلك، ظلت مسألة التنوع الثقافي تصعد وتهبط مع صعود وهبوط الحديث عن إعادة بناء دولة مركزية قوية.
لقد وضعت الطريقةُ التي سارت بها الأوضاع في البلاد منذ سنة 2003 (العنف القاسي الذي مارسته تنظيمات أصولية أجنبية ومحلية ضد المدنيين وأوقع عشرات الآلاف من الضحايا، وضعف الدولة الذي سمح بصعود ونفوذ قوى ما قبل الدولة، والنزاع الأهلي العنيف الذي عاشته البلاد سنتي 2006 و2007) العراقيين أمام تصوّر أن الحل هو بناء دولة مركزية قوية. وقد فُهِم هذا النمطُ من الدولة بأنه استعادة للنموذج الكلاسيكي لـ (الدولة ـ الأمة)، ومن ثم، استعادة للشكل الأحادي لهوية البلاد وثقافتها، وهو ما يعيد تعريف وفهم التنوع الثقافي بوصفه هامشا على المتن الثقافي المركزي للبلاد.
ولذلك، يبدو أن سياسة التنوع الثقافي في العراق مرتبطة برهانين أساسيين متداخلين:
1 ـ الفصل بين طبيعة الدولة، مركزية أو لامركزية، وبين التعددية الثقافية، أو ـ على نحو أشمل ـ الفصل بين مسألة التنوع الثقافي ومدى التمثيل السياسي أو حجمه.
إن مؤسسات السلطة الرئيسة، لا الدولة، هي ـ بلا شك ـ المجال السياسي الذي يضمن تمثيلا متكافئا وشراكة بين الجماعات المكوِّنة للبلاد وعدم احتكار جماعة ما للسلطة، ويضمن ـ أيضا ـ قرارَ الجماعة في شؤونها وعدمَ الانتقاص من حقوقها. إن هذا يعني أنه، في الوقت نفسه، ينبغي لـ (الدولة) أن تبقى بعيدة عن فكرة (التمثيل). غير أن تجربة العراق ما بعد 2003 جعلت (الدولة)، إلى جانب مؤسسات السلطة والتشريع وصناعة القرار، مجالا للتمثيل الإثني والديني والطائفي، وهو ما جعل النظامَ التعددي في العراق يعبر من مبدأ (الشراكة في السلطة power sharing) إلى (تقاسم الدولة state sharing)، ومن ثم، إضعافها.
وعلى العكس من ذلك، ينبغي للدولة أن تبقى جهازَ خدمة عامة. وفي إطار التنوع الثقافي، ينبغي لها أن توفِّر حماية متساوية للتعبيرات الثقافية المختلفة في البلاد، من فنون، وطقوس دينية، وثقافة شعبية، ولغات، ولهجات، وما إلى ذلك، فهذه التعبيرات هي المجال الفعلي المعبِّر عن التعددية الثقافية، التي تبقى فكرة مجرّدة من دون هذه التعبيرات الملموسة.
2 ـ لقد باتت الحقوقُ الثقافية أشبهَ بتحصيل الحاصل، فقد تضمّنت القوانينُ الناظِمة في العراق حقوقا ثقافية كاملة لسائر الجماعات المكوِّنة للبلاد، ولا سيما الحقوق الدينية واللغوية.
غير أنني أتصوّر أن الأهم من (الحق) هو (ممارسة الحق)، أو (حرية الاختيار في ممارسة الحق)، فـ (الحق)، في النهاية، تجريد. ولذلك، لا تتوقف مسألةُ الحقوق على البنية الدستورية والقانونية الناظمة، بل على السياق السياسي والاجتماعي الذي تتنفس فيه هذه الحقوق ومدى سماحه، بما يتضمنه من توازنات قوى، لهذه الحقوق بأن تصبح واقعا.
ولذلك، يكون الرهانُ الأساسي في حقل الحقوق الثقافية هو بناء مؤسسات تصون الاعتراف بالتنوع الثقافي بوصفه صورة لتعدد متكافئ، لا تنويعا لامعياريا وهامشا ملحقا.