الاثنين، 23 أغسطس، 2010

عناصر من أجل تجديد الوعي الإسلامي المغربي

في حرية الاعتقاد
مساهمة في النقاش من وراء القضبان
بقلم: المصطفى المعتصم- السجن المحلي بسلا-المغرب
31-07-2010
قضية الحرية عموما والحرية الشخصية خصوصا وقضية حرية الاعتقاد والتدين بالتحديد من القضايا التي شغلت الفكر الإنساني منذ القدم...تناولها الفلاسفة وعلماء الكلام والمناطقة والمفكرون وغيرهم..
هذه القضية لا تزال تثير النقاش اليوم حتى في العالم الذي يسمي نفسه بالحرأو الليبرالي...عاد الحديث عن موضوع الحرية الشخصية:تعريفها وحدودها في الولايات المتحدة الأمريكية بعد اعتداءات 11شتنبر 2001..ويثار اليوم في فرنسا واسبانيا وبلجيكا نقاش وجدال بل مراء حول هذه القضية وسببه ارتداء بعض الفتيات المسلمات للحجاب في المدارس،وأنا هنا لاأتحدث عن الضجة التي يثيرها البرقع أو النقاب حاليا.
نحن أيضا في المغرب في بدايات التأسيس لنقاش حقيقي حول العديد من القضايا ومن بينها أو في مقدمتها قضية الحريات الشخصية بعنوانها البارز حرية التدين والتمذهب وحرية ممارسة الشعائر التعبدية.
إن النقاش حول مفردات المشروع الحداثي الديمقراطي (الحداثة بمفهومها الابداعي وليس التقليد)نقاش مطلوب وواجب،إن نحن أردنا تجنب المآزق التي سقطت فيها بعض النخب الحاكمة في محاولتها محاكاة حداثة الأنواروفرضها على شعوبها فكانت الكوارث والمشاكل التي عصفت بدولها جراء الرفض الكبيرمن الجماهير الواسعة وبعض القوى المحافظة أو المتحفظة على الكثيرمن تفاصيل الحداثة خصوصا في علاقتها بالدين والأسرة (الحديث دائما عن حداثة الأنوار).
حدث هذا الرفض الكبيرفي بلاد كانط -ألمانيا-وحدث في روسيا القيصرية وحدث في اليابان وحدث في إيران الشاه وحدث في أندونيسيا سوكارنو وفي تركيا اتاتورك.
إننا اليوم في المغرب قد أصبحنا - مجتمعا ونخبا- تتقاسمنا وتتجاذبنا المرجعيات المتباينة،والمهم ونحن نسعى إلى تحديد مفردات ومضامين مشروعنا المجتمعي-مشروع الأمة المغربية-أن نسعى إلى إيجاد الآلية الناجعة لتدبير الخلاف والاختلاف خصوصا في القضايا الكبرى..والأكيد ان مشروعنا المجتمعي لن يكون إلا توافقيا ومبنيا على الاتفاق وهو أمر لن يكون سهلا وهينا وبدون آلام ومخاض عسير.
بداية لا بد من إزالة عائق خطير يهدد العلاقة بين أصحاب المرجعيات المختلفة ببلادنا..عائق الخوف والتوجس من الآخر المختلف والشك في نواياه والريبة مما يسعى إليه مستقبلا.
لابد أن يلتقي أصحاب المرجعيات المختلفة ليتعارفوا ويلقوا السمع ويجيدوا الانصات لبعضهم البعض بعيدا عن الأحكام الجاهزة والتمثلات المبنية على الشائعات.
والأكيد أن مسالة الحرية وحرية الاعتقاد والتدين واحدة من القضايا التي ستثير الكثير من الخلافات حولها ولكن لا أتصور أننا باستطاعتنا الالتفاف أو الهروب من طرح هذه المشاكل بداية في إطار نخبوي ثم بعد ذلك في إطارعام.
في العدد 198 من جريد "أخباراليوم" وجه مؤسس مجموعة:"واكل رمضان..صايم رمضان..كلنا مغاربة"دعوة للحوار يقول فيها:"إن هذه المجموعة تسعى إلى خلق نقاش هادئ قبل رمضان،وكذا من أجل التواصل حول موضوع إفطاررمضان وحرية الأفراد في ممارسة العقيدة...".
نعم الوطن للجميع..وكلنا مغاربة مسلمين وغير مسلمين مؤمنين وملاحدة ولا يجوز المس بمواطنة أي كان بسبب أفكاره أو مرجعيته..وأظيف أن الدين أيضا للجميع والله للجميع فمن شاء أن يؤمن فليؤمن ومن شاء أن يكفر فليكفر وليس لأحد أن يحتكر الدين أو يتكلم باسمه،كما أن الملك للجميع وليس لأحد أن يحتكر العلاقة به،والسياسة والسلطة والثروة دولة ومتداولين بين الجميع وليس لأحد أن يحتكرهم.
إنني إذ أثمن دعوة السيد نجيب شوقي إلى حوار هادئ حول مسألة حرية التدين والعقيدة أتساءل هل اللجوء إلى محاولة الافطارالجماعي العلني أو التهديد بإعادة المحاولة من مستلزمات الحوار الهادئ؟
لاأعتقد بل أكاد أجزم أن السيد نجيب شوقي ومن معه قد جانبوا الصواب وأخطؤوا الوسيلة..وقد تكون خلفيتهم الثقافية والفكرية واستحضارهم للتجارب التي تغيت إحداث صدمة لدى الرأي العام في المجتمعات الأخرى من وراء اختيارالافطارفي رمضان كوسيلة لاثارة الانتباه إلى مسألة حرية العقيدة.
والحق يقال أنهم صدموا الرأي العام ولكن رد الفعل الانعكاسي feed back لم يكن إيجابيا بل جاء عكس المنتظر.
صحيح أثير نقاش لكن كان لغطا شعبويا وتأليبا للرأي العام وتاجيجا لمشاعر العامة.
وأؤكد للسيد نجيب شوقي ومن معه أن موضوع الحريات العامة وحرية الاعتقاد والتدين لايمكن أن يتحول إلى موضوع نقاش عمومي إلا بعد أن يستوفي البحث والنظر بين النخب المنتمية إلى المرجعيات المختلفة ويكون قد قطع أشواطا في أفق الاتفاق والتوافق بين هذه المكونات النخبوية المؤثرة في المجتمع.لقد جرنا النقاش العمومي في قضية إدماج المرأة في التنمية ،وهي قضية لا تقل أهمية وتناولها لا يقل خطورة عن قضية الحريات الشخصية، وكاد هذا النقاش العمومي الشعبوي أن يؤدي بالمغرب إلى المهالك ويرديه في صراعات نحن في غنى عنها،ويقسم مجتمعه إلى متدينين في مواجهة علمانيين..والحال أن المسار الصحيح كان هو تشكيل لجنة وطنية بمباركة ملكية،لجنة متخصصة روعي فيها تمثيلية الجميع فوصلنا إلى الاتفاق والتوافق على مدونة الأسرة الجديدة.
إن للمغاربة احترام خاص وينظرون إلى شعيرة الصيام بقدسية خاصة، والافطار عنوة وبشكل جماعي لن يعتبروه إلا استفزازا لمشاعرهم الدينية واعتداء على مقدساتهم.
إن السيد شوقي نجيب ومن معه أرادوا طرح قضية مشروعة (حرية الاعتقاد)لكنهم أخطؤوا الوسيلة(إفطاررمضان) في المقابل نجح بعض أعداء الديمقراطية وحقوق الانسان والمحافظين الذين يخشون من الحرية والأجواء التي تنجم عنها في تحوير النقاش.
هذا من جهة ،ومن جهة اخرى،ومساهمة مني في النقاش الهادئ الذي دعت إليه مجموعة "صايم رمضان..واكل رمضان..كلنا مغاربة.."فاقول وبالله التوفيق: أنني أعلن بداية أني اتكلم من داخل الدائرة والمرجعية الاسلامية ولكن أؤكد أني لاأمثل الدين ولا أتكلم باسمه.رأيي نسبي قد يصيب وأكيد قد يخطئ.
بالعودة إلى مسألة حرية الاعتقاد والتدين أرى أنها مكفولة بالنص القرآني الصريح..بل بالعديد من النصوص القرآنية.يقول الله –سبحانه وتعالى- في سورة البقرة ومباشرة بعد آية الكرسي:"..لاإكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي.."ويقول سبحانه أيضا:"أنلزمكموها وأنتم لها كارهون""وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد".
وبعد الايمان يكون المسلم ملزما باداء الشعائر الاسلامية والائتمار باوامرالدين والانتهاء بنواهيه واجتناب محرماته.
واختيارالاسلام يكون عن وعي ورشد إذ إن من شروطه البلوغ والعقل أي لامعنى للاسلام بالوراثةعن أبوين مسلمين بل إن الاسلام ناهض منطق التقليد في اختيارالدين وذمه واستهجن منطق أولئك الذين يلجؤون إلى منطق "بل نعبد ما وجدنا عليه آباأنا".
نعم الانتماء لهذا الدين لا يتأتى بالتمثلات والتقاليد والأعراف والعادات والتصورات الموروثة،بل من خلال الاطلاع والتمحيص والاقتناع بقيم وتعاليم الدين الاسلامي ومبادئه ومقاصده.
ولقد تبنى بعض العلماء قديما وكثيرمنهم حديثا المذهب الذي يقول أنه إذا كان لاإكراه في الايمان بالدين فلا إكراه على الابقاء على الايمان بالدين أي أن للمرء كل الحق في أن يتراجع عن الايمان بالاسلام ويرتد عن هذا الدين وأمره موكول إلى الله –سبحانه وتعالى- إن شاء عجل له بالعذاب والجزاء وإن شاء اجله ليوم الحساب.
لقد اخبرالوحي الرسول - صلى الله عليه وسلم-عن أناس كانوا يظهرون الايمان وهم يستبطنون الكفر:" وإذا لقوا اللذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤون،الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون".
نعم هناك من يعارض هذا المذهب ويحتج بالحديث الشريف "من بدل دينه فاقتلوه".وهو حديث غريب في متنه إذ لايقبل عقلا ولا منطقا أن يأمر الرسول –صلى الله عليه وسلم- بقتل من بدل دينه من اليهودية أو النصرانية نحو الاسلام..ومع ذلك اقول أن هذا الحديث يتممه ويفسره حديث آخر يعدد ثلاث حالات يحل فيها دم المسلم ومن بينها"...المبدل لدينه المفارق للجماعة"،أي أن الاسلام أجاز مقاتلة ومحاربة المرتد حينما يفارق الصف المسلم ويلجأ للصف المعادي ويصبح مقاتلا فيه محاربا بسلاحه.
بعض العلماء الذين يرون بضرورة معاقبة المرتد يجيبون إذا واجهتهم بالآية الكريمة "لاإكراه في الدين"بأن هذا الأمر يكون من حق المرئ قبل أن يسلم..لكنه إن أعلن إسلامه فلا حق له في الردة تحت طائلة الحد،حتى لا يصبح الدين لعبة في نظرهم مما سيمس من هيبته.والعجيب أن القرآن الكريم قد تناول هذه النازلة بالضبط في سورة النساء الآية 136،يقول عز وجل:"إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا".
إن هيبة الدين لاتكون بالاكراه أو بإرغام الناس أن يكونوا منافقين يكتمون كفرهم بالدين في العلن ويمارسونه سرا..ولن يضير الاسلام ولا المجتمع الاسلامي من اختار أن يدين بغير دين الاسلام.إن الاسلام لا يخشى من يكفر به،فحتى في أشد حالات الحصار والتشويه الممنهج الذي يتعرض له ديننا السمح في أوروبا وأمريكا اليوم،نجده الدين الأكثر انتشارا في هذه البلاد ليس فقط بين النساء والمثقفين،بل حتى بين رواد السجون.
أنا شخصيا لاأخاف على الاسلام من المعارضين والمخالفين أو من الذين لايعرفونه معرفة صحيحة نظرا لظروف ارتبطت بنشأتهم وبيأتهم الاجتماعية أو بتعليمهم.فأنا مؤمن بأن الاسلام يعلو ولايعلى عليه، ولكن خوفي من غياب الحرية ومن الاستبداد وقمع أنفاس الدعاة والمصلحين.ألم يكن الرسول- صلى الله عليه وسلم- يطلب من أعداء الاسلام طلبا واحدا:"خلوا بيني وبين الناس".خوفي أيضا من تحجر علمائه ودعاته ومفكريه ووعاضه وخطباء المساجد واعتمادهم التقليد وسدهم باب الاجتهاد و عدم استيعابهم لمقاصد هذا الدين وتعاليمه السمحة.الخوف من الشموليين الذين يعتقدون- مخطئين- أنهم يمتلكون الحقيقة المطلقة ويحتكرون العلاقة بالله سبحانه وتعالى.الخوف من أولئك الذين يشدوننا بقوة إلى الماضي ويأسروننا فيه،ولا يرون المستقبل إلا من خلال ذلك الماضي.أنا لست من دعاة القطيعة مع الماضي ولكن دعوتي تتلخص في التعامل النقدي الايجابي والعقلاني مع هذا الماضي، نثمن الايجابي فيه ونتجاوز سلبياته ومعيقاته.خوفي ممن يحرصون على التقليد ويرفضون التجديد والاجتهاد.
ليس لنا أن نخاف من المخالفين والمعارضين لديننا من المواطنين المغاربة الذين لا يشاطروننا الاقتناع والايمان بهذا الدين ولا يحق لنا أن نتهددهم أو نتوعدهم فالفكرة تواجه بالفكرة والرأي بالرأي المضاد.
أجدادنا هم من أبدع في المناظرات الفكرية والفلسفية التي طرح فيها أتباع الديانات والمذاهب الأخرى تحديات لاهوتية ومن طينة علم الكلام.أعملوا الفكر وتوسلوا بالعقل والمنطق وقدموا للعالم مقدمات حقوق الانسان عبر نظرية المقاصد التي يعد الامام الشاطبي إمام الغرب الاسلامي والأندلس أحد روادها.
ولا اظن أن أهل الاسلام من علماء ومفكرين ودعاة ستعوزهم قوة المنطق والدليل العقلي المستمد من المنهج الاسلامي في التصدي للاشكاليات والتحديات التي يطرحها علم الكلام الجديد ومفرداته:قضية المرأة – قضية حقوق الانسان – قضية حريات التدين – قضية حقوق الأقليات – قضية المواطنة – قضية الديمقراطية – قضية الأعراف والمواثيق والاتفاقيات الدولية الخ....
ما أبدع وأجمل تلك الخلاصة التي خلص إليها الدكتور والمفكر محمد خاتمي في كتابه "بيم موج" (بين الأمواج) عندما يقول أن الاسلام اليوم بين موجتين عاتيتين موجة التقليد والجمود وموجة التغريب والالحاق..إن أطبقت علينا إحداهما أو كلاهما هلكنا.
وبالتأكيد لن نفلح إن نحن رهنا مستقبلنا بهؤلاء الغلاة المتطرفين.
عود على بدء لأقول أني من داخل الدائرة الاسلامية أومن أن الانسان حر في اختيار الدين الذي يريد وحر في التراجع عن هذا الدين وقت ما شاء وأمره موكول إلى الله.وليس على الذي لايدين بدين الاسلام أن يؤدي شعائره أو يعاقب على تركها.
بقي أن أشير إلى أن في البلاد قوانين يجب احترامها ولو في حالة عدم الاقتناع بها..واحترام القانون لايعني السكوت والاطمئنان إلى استمرارية ما نعارضه فيه..بل نسعى إلى تغييره بالوسائل النضالية المناسبة والمشروعة.
هناك اليوم دستور يحتكم إليه كل المغاربة وهذا لايعني أن هناك إجماع على كل مواده التي يطالب البعض بإصلاحها..وحتى تتم الاستجابة لمطلب إصلاح الدستور إنه يبقى ساري المفعول في كل بنوده ومواده.
بالحوار الهادئ وبالقنوات المناسبة للحوار وبالكفاءات المناسبة والقادرة على قيادة هذا الحوار يمكن أن نحقق الكثير من الانجازات في أفق صياغة مشروعنا الوطني وفي أفق صياغة مواطنة مستوعبة للجميع وبالحوار نجعل حدا لمعضلة أساسية تعيق تطورنا..معضلة الاحتكار.احتكار الدين والوطنية والملك والسياسة والثروة والسلطة..

Islam Is Ground Zero

Why we should build the proposed Islamic center in Lower
Manhattan
By William Saletan
August 16, 2010, at 8:28 AM ET
http://www.slate.com/id/2264046/
Are we at war with Islam?
That's the central question now in the debate over the
proposed Islamic center near Ground Zero. On Friday,
President Obama entered the debate, defending the right of
Muslim-Americans to worship where they choose. He was then
chastised by Sarah Palin, Newt Gingrich, House Minority
Leader John Boehner, and other Republican leaders. Yes, they
conceded, the project's sponsors can legally build it at the
planned site, two blocks from Ground Zero. But that isn't
the issue. The issue, they argue, is propriety. As Palin
puts it: "We all know that they have the right to do it, but
should they?"
Confronted by that question on Saturday, Obama ducked it. "I
was not commenting and I will not comment on the wisdom of
making a decision to put a mosque there," he said. "I was
commenting very specifically on the right that people have."
So let's answer the question. Should the planners of the
Islamic center move it somewhere else? Consider the
arguments for doing so.
1. The project is a statement of Islamic conquest. This is
Gingrich's position. "The ground zero mosque is a political
statement of radical islamist triumph," he tweeted Friday in
response to Obama's speech. Debra Burlingame, the co-
founder of 9/11 Families for a Safe and Strong America,
issued a similar statement: "Building a 15-story mosque at
Ground Zero is a deliberately provocative act."
These are flat-out lies. The project isn't a "15-story
mosque." It's a community center with a library, gym,
auditorium, and restaurant. Yes, it will include a mosque.
It will also host events to facilitate "multifaith
dialogue." It isn't at Ground Zero -- it's two blocks away,
in what used to be a Burlington Coat Factory.
Deliberately provocative? Radical triumph? Hogwash. Go watch
Faisal Abdul Rauf, the imam behind the project, as he
outlines the project to a local community board: "It will
establish this community as the place where the moderate
Muslim voice condemns terrorism and works for new, peaceful,
and harmonious relationships with all New Yorkers." Or
listen to Daisy Khan, the imam's wife and executive
director, as she explains to radio host Brian Lehrer why
they're planning to build the project near Ground Zero:

Imam Faisal has been leading a congregation for the last
27 years in Tribeca, really only 10 blocks from Ground
Zero. . We, the members of the Muslim community, want to
be part of the rebuilding process. And we feel a special
obligation. And it's also our way of giving back to this
great city that has given us so much. So we're coming at
it from the point of view of wanting to contribute to
our society and to take that tragedy of 9/11 and turn it
into something very peaceful and hopeful for all of us.

2. Any mosque near Ground Zero is offensive. Responding
yesterday to Obama's speech, Sen. John Cornyn, R-Texas,
said, "[I]t's unwise . to build a mosque at the site where
3,000 Americans lost their lives as a result of a terrorist
attack."
I'm sorry, Senator: Did you say it's unwise to build a
mosque near the site of a terrorist attack?
Others have put the equation more subtly. Rep. Peter King,
R- N.Y., says, "It is insensitive and uncaring for the
Muslim community to build a mosque in the shadow of ground
zero." Marco Rubio, the Republican candidate for U.S. Senate
in Florida, says, "It is divisive and disrespectful to build
a mosque next to the site where 3,000 innocent people were
murdered at the hands of Islamic extremism." All these
objections rest on the premise that the 9/11 hijackers, by
committing mass murder in the name of Islam, made Islam a
religion of mass murder. To accept this equation is to give
them the power to define the religion of 1 billion people.
That -- not the rise of pro-American Islamic pluralism -- is
the conquest the masterminds of 9/11 sought. Don't let them
have it.
3. Ground Zero is sacred. Palin, rebutting Obama, asks why
the project's sponsors are "so set on building a mosque
steps from what you have described, in agreement with me, as
'hallowed ground.' " Her question assumes that the presence
of a mosque would defile the sanctity of the site. In other
words, unlike Obama, she believes in the kind of sanctity
that excludes Islam. That's exactly the kind of sectarian
thinking al-Qaida wants to attribute to the United States
and cultivate among Muslims.
4. By persisting in the face of opposition, the project's
sponsors prove their hostility. King says the project's
planners are "abusing" their rights by "needlessly
offending" the 9/11 families. Burlingame says, "No one who
has lived this history and felt the sting of our country's
loss that day can truly believe that putting our families
through more wrenching heartache can be an act of peace."
Palin asks: "If those who wish to build this Ground Zero
mosque are sincerely interested in encouraging positive
'cross-cultural engagement' and dialogue to show a moderate
and tolerant face of Islam, then why haven't they recognized
that the decision to build a mosque at this particular
location is doing just the opposite?"
Note the sleight of hand. First, opponents stirred up
discomfort about the project by claiming that its sponsors
were radicals and that any mosque near Ground Zero was
inherently inappropriate. These claims, as explained above,
are false. But that no longer matters. What matters is that
people now feel discomfort about the project, and for that
reason alone, it should be relocated. The same argument
could be made against anything that upsets a local majority:
same-sex marriage, Jews in restricted neighborhoods,
Christians in Mecca, blacks sitting in the front of the bus.
If you can't justify your discomfort, it merits no respect.
5. Terrorists will see the mosque as a triumph. This
objection, a Gingrich favorite, has now been taken up by
Burlingame. She says of the mosque:

Those who continue to target and kill American civilians
and U.S. troops will see it as a symbol of their
historic progress at the site of their most bloody
victory. Demolishing a building that was damaged by
wreckage from one of the hijacked planes in order to
build a mosque and Islamic Center will further energize
those who regard it as a ratification of their violent
and divinely ordered mission: the spread of shariah law.

This is another derivative and dangerous argument. On this
view, the nature of the Islamic center and the motives of
its sponsors don't matter. Nor do the perceptions of
ordinary Muslims around the world. What matters is al-
Qaida's perception. If al-Qaida thinks it's a statement of
conquest, we should oppose it. In this way, we make
ourselves al-Qaida's slaves.
In short, the arguments against building the project at its
planned site are wrong, fallacious, and self-destructive.
Obama made the essential point in his speech on Friday:

Let us also remember who we're fighting against, and
what we're fighting for. Our enemies respect no
religious freedom. Al-Qaida's cause is not Islam -- it's
a gross distortion of Islam. These are not religious
leaders -- they're terrorists who murder innocent men
and women and children. In fact, al-Qaida has killed
more Muslims than people of any other religion -- and
that list of victims includes innocent Muslims who were
killed on 9/11.

That's what we must never forget about 9/11. This was never
a war between us and the Muslim world. It's a war between us
and al-Qaida. The central battleground in this war isn't
Iraq, Afghanistan, or Lower Manhattan. It's Islam. That's
the ground al-Qaida is fighting for. It's the ground Imam
Rauf wants to take back. He wants to build an Islam that
loves America, embraces freedom, and preaches coexistence.
Let's help him.

[William Saletan is Slate's national correspondent and
author of Bearing Right: How Conservatives Won the Abortion
War.]

الأربعاء، 18 أغسطس، 2010

ما هو الإصلاح السياسي المطلوب؟

سعود المولى
إن الإصلاح السياسي هو أحد المداخل المهمة للنهضة التى ننشدها والشرط الضروري لتحقيق المصلحة العامة. ولأن الهدف الأساسي لأية عملية تنمية هو البشر فلا يمكن حدوث تلك التنمية دون حفظ كرامة هؤلاء البشر وحقوقهم وحرياتهم. ومن هنا فإن الحريات العامة شرط ضروري لتحقيق النهضة وهي مدخل لا غنى عنه لتفجير طاقات الإبداع والتفكير الخلاق لدى أبناء أي مجتمع.ورغم أن هدف أي إصلاح سياسي ودستوري هو المواطن المنوط به رفعة شأن وطنه وكرامة انسانه، فقد ثبت أيضا بالدليل الواقعي من تجارب دول أخرى أن غياب الديمقراطية يؤدى إلى ضياع الأوطان أو على أقل تقدير إلى وقوعها فى براثن التدخل الأجنبي الذى يتخذ من غياب الديمقراطية ذريعة لتحقيق مآربه الخاصة الدولية والإقليمية... وهذا التدخل الأجنبي لا يراعي – فى جميع الأحوال- خصوصية المجتمع اللبناني، ولا يقيم وزناً لتاريخه السياسي ولا لنضال شعبه الوطني والديمقراطي... ولبنان كان ولا يزال هو المثال والنموذج العربي الوحيد في حماية الحريات وصون الديمقراطية برغم كل التدخلات والوصايات الأمنية والعسكرية والسياسية التي عرفها في الماضي القريب..
ومن هنا فإن إحترام الحريات العامة والفردية وتحقيق الإصلاح السياسي والدستوري من شأنه أن يزيد قوة المجتمع على قوة . كما أن الحرية والديمقراطية تؤدي إلى دعم الاستقرار، وتحمي المجتمع من التعرض لهزات وقلاقل نتيجة استمرار الأوضاع الراهنة.
وهذا ما يدعونا إلى التمسك بالمبادئ والأسس التالية التى هي السبيل نحو النهضة المنشودة:
1- الشعب مصدر جميع السلطات التي يجب الفصل بينها واستقلال كل منها عن الأخرى في إطار من التوازن العام ، وهذا المبدأ يتضمن حق الشعب في أن يشرع لنفسه وبنفسه القوانين التي تحقق مصالحه .
2- المواطنة أساس العلاقة بين أفراد الشعب اللبناني، فلا يجوز التمييز بينهم بسبب الدين أو الجنس أو اللون أو العرق أو المكانة أو الثروة في جميع الحقوق والإلتزامات وتولي المناصب والولايات العامة وعلى كل المستويات...
3- المساواة الكاملة بين المرأة والرجل في الأهلية السياسية ، والقانونية ؛ فالمعيار الوحيد لتولي المناصب والولايات العامة مثل القضاء والنيابة والوزارة وحتى رئاسة الدولة هو الكفاءة والأهلية والقدرة على القيام بمسؤليات المنصب.
4- احترام الكرامة الإنسانية وجميع حقوق الإنسان المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية ، التي نصت عليها الشرائع السماوية والمواثيق الدولية .
5- احترام حق التداول السلمي للسلطة عبر الانتخاب الحر المباشر، واحترام نتائج الانتخابات وصناديق الاقتراع..
6- التأكيد على مبدأ سيادة القانون وحده ومساواة الجميع أمام القانون..
7- تأكيد التعددية الفكرية والسياسية والتأكيد على احترام حرية الصحافة والإعلام والجمعيات والأحزاب وإلغاء أية قوانين مقيدة لهما.
8- تأكيد حرية الرأي والتعبيرعنه والدعوة إليه . وتعتبر حرية تدفق المعلومات – بما فى ذلك تلك التى تأتي عبر الشبكة الدولية للمعلومات- وإنشاء وسائل الإعلام وتملكها ضرورة لتحقيق ذلك.
9- تأكيد الحق في تشكيل الأحزاب السياسية والجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني كافة، على أن تكون الجهات الإدارية عوناً في أداء مهماتها. ولا يكون لأية جهة إدارية سلطة التدخل بالحرمان من هذا الحق أو تقليصه. وتكون السلطة القضائية المستقلة هي المرجع لتقرير ما هو مخالف للنظام العام والمقومات الأساسية للمجتمع والسلم الاهلي والأمن الداخلي .
10- تفعيل مؤسسات الوطن والمجتمع من اتحادات ونقابات وجمعيات ونوادٍ وغيرها ، بما يعيد التوازن إلى علاقة الدولة بالمجتمع .
11- تأكيد حق التظاهر والإضراب السلميين والاجتماعات العامة والدعوة إليها والمشاركة فيها.
12- التوسع في تولي المناصب بالإنتخاب ، وخاصة المناصب ذات العلاقة المباشرة بجماهير المواطنين [البلديات والهيئات الاختيارية ـ المحافظون والقائمقامون- رؤساء الجامعات- عمداء الكليات...]. والعمل على تحقيق اللامركزية الإدارية الموسّعة بما يضمن حقوق المواطن وخدمته.

مذبحة القضاء المغربي في زمن الإنصاف والمصالحة

بقلم الأستاذ: عبد الحفيظ السريتي
بعد سنتين و نصف السنة ،و بعد جلسات مراطونية تجاوزت المائة جلسة ،أسدل الستار على واحدة من أغرب القضايا السياسية بتأكيد جل الأحكام الجائرة و تخفيض بعضها بديلا عن البراءة وانتصارا أعمى للرواية الرسمية التي أطلق صفير شؤمها وزير الداخلية السابق شكيب بن موسى في مؤتمر صحفي بتاريخ 20 فبراير 2008 ،حيث أصدر حكمه حتى قبل أن يرسو ملف القضية على مرفإ القضاء . لقد تتبع الجميع كيف انتهى الشوط الثاني من هذه القضية ،فقد كانت النهاية عبارة عن مذبحة قضائية جديدة ،بعد أن ظن الجميع أن مغرب اليوم انتصر على جراحه و لو بضمادات ناعمة من دون جراحة و لا استئصال الغدد القمعية التي اعتبرها الضحايا و منظمات حقوق الإنسان المسؤولة عن المراحل السوداء التي عاشها المغرب طيلة السنوات الماضية. إن هذه المدة التي استغرقتها هاته المحاكمة السياسية و ما شهدته من مرافعات قوية و نوعية تقدمت بها هيأة الدفاع التي تشكلت من خيرة أبناء البلد و من كبار و أقطاب مهنة المحاماة كالنقيب عبد الرحمن بن عمرو و النقيب عبد الرحيم الجامعي و النقيب عبد الرحيم بن بركة و الأستاذ خالد السفياني والأستاذ مصطفى الرميد والأستاذ عبد العزيز النويضي و الأستاذ محمد الصبار والأستاذ خليل الإدريسي و الأستاذ عبد الله زعزاع و الأستاذ محمد جلال و الأستاذ سيداتي ماء العينين و الأستاذة يوحاند ماء العينين و القائمة طويلة ، نعم لقد أثبتت هذه المحاكمة الجائرة أن هناك أياد خفية تعبث بالقانون و تسخر القضاء لإدامة التوتر الاجتماعي و السياسي في البلاد . لقد قام الدفاع بفضح هذه المؤامرة الدنيئة التي استهدفت سمعة البلاد قبل استهداف أشخاص بالزج بهم وراء القضبان .إن هؤلاء الشرفاء أفنووا حياتهم في الدفاع عن العدالة و نذروا أنفسهم للذود عن الكرامة الإنسانية ،هؤلاء العظام عندما تتأمل صفاء عيونهم من وراء نظاراتهم الطبية ترى بريقها يصدح بحب هذا الوطن ،تراها تلخص الآمال الصامتة التي تسكن قلوب و عقول الملايين الطامحة و الحالمة بغد أفضل تسوده العدالة و الحق في العيش الآدمي الكريم .
ستذكر حيطان قاعة الجلسات رقم 1 بمحكمة الإستيناف بسلا مرافعة النقيب عبد الرحمان بن عمرو و هو يفضح تناقضات الملف بتركيز قل نظيره ،ستذكر أيضا النقيب عبد الرحيم الجامعي و هو يرافع بكل قواه موجها كلامه لرئيس الجلسة " العصابة الحقيقية السيد الرئيس التي يجب أن تحاكم أمامكم اليوم هي العصابة التي صنعت هذا الملف " و ستذكر كذلك الأستاذ خالد السفياني بنبرته الحاسمة :"نحن واثقون من براءة موكلينا ،لا نريد تخفيف الأحكام ، نريد البراءة ..." نعم إن الفلسفة التي نحتها هؤلاء على مدار عقود زمنية في القضايا السياسية و في قضايا النشر و الرأي لم تكن في يوم من الأيام دفاعا بذاك المعنى الضيق للكلمة بل كانت دفاعا عن استقلالية القضاء المستهدف الأول من مثل هذه المحاكمات ، دافعوا بشراسة عن قضية واحدة عنوانها دولة القانون و سيادة القانون و احترام القانون لأن انتصار القانون هو انتصار لكافة المظلومين ، هو انتصار لكل أولئك الذين تم الاعتداء على حريتهم وكرامتهم ،هو انتصار للحق في المواطنة الكاملة ، هو انتصار أولا و أخيرا للأمن القضائي الذي تم نحره ببرودة دم خلال مرحلتين ، مرحلة الحكم الابتدائي الباطل الذي لم يصدر باسم جلالة الملك و مرحلة الحكم الإستئنافي الذي سار بعكس كل الإنتظارات التي تطلعت إلى الإنصاف - في زمن الإنصاف و المصالحة – خاصة مع التطمينات التي أطلقها وزير العدل السيد محمد الناصري بعد معركة الإضراب المفتوح عن الطعام و التي دامت 19 يوما ، و لم يتم تعليقها إلا بعد تدخل هيأة الدفاع و منظمات حقوق الإنسان و الأسر التي تحركت في اتجاه وزير العدل الذي وعد بضمان الحق في المحاكمة العادلة . كم كنا محظوظين بوقوف أسماء وازنة إلى جانبنا و إلى جانب الحق و القانون ، أسماء بحجم النقباء و الأساتذة الأجلاء و كم كنا مسنودين بإجماع قل نظيره من قبل منظمات حقوقية وطنية ودولية وأصدرت بيانات و تقارير كان لها دور كبير في إبراز الخلفيات التي تحكمت في تدبير هذا الملف .نذكر السيدات الفاضلات خديجة مروازي ،خديجة الرياضي ،أمينة بوعياش و د.فيوليت داغر و الأساتذة عبد القادر العلمي والمانوزي وخالد الشرقاوي السموني و مصطفى صوليح د.هيثم المناع ود.منصف المرزوقي و إيريك كولتشتاين .... و كم كنا فخورين بالتضامن اللامشروط الذي تلقيناه من قيادات تاريخية من مثل القائد الفذ محمد بن سعيد آيت يدر و الأستاذ محمد مجاهد و الأستاذ عبد الإلاه بنكيران و الأستاذ فتح الله أرسلان و الدكتور عبد المجيد بوزبع و الأستاذ إبراهيم ياسين و الأستاذ محمد الحمداوي و الأستاذ محمد الساسي و الأستاذ حسن العلوي و الأستاذ محمد حقيقي و المناضل سيون أسيدون و الفنان الكبير أحمد السنوسي والأستاذ حسن طارق و الدكتور عبد العلي حامي الدين و الأستاذ أحمد وايحمان و الزملاء خالد الجامعي ومحمد معروف وعلي أنوزلا ومحمد حفيظ ومصطفى الخلفي ......
و الآن أين سيتجه هذا الملف بعد أن "نجح" مهندسوه في إغراق البلاد في قضية حامت حولها شكوك كثيرة ؟ و ماذا بعد أن أسدل الستار عن هذه المحاكمة بتأكيد جل الأحكام الصادرة في المرحلة الابتدائية من طرف محكمة الدرجة الثانية ؟هل بهكذا نهاية يمكن للقضاء أن يرفع رأسه و ينسل من بركة الفساد ؟ هل بإصدار أحكام جائرة دون إيلاء أي اعتبار لما راج داخل المحكمة سنفتح باب إصلاح القضاء ؟ أسئلة لا تبدو لها أهمية ما دام القاضي بنسامي سار منتشيا على نهج سلفه القاضي بن شقرون معلنا الأحكام بدم بارد ،مخيبا بذلك الآمال الضئيلة التي علقت على القضاء للفصل في هذه القضية التي شغلت الرأي العام الوطني و الدولي و أسالت مدادا كثيرا و أتخذت حيزا هاما على صفحات الجرائد و شاشات الفضائيات العربية و الدولية و تابعتها منظمات حقوقية من داخل المغرب و خارجه . لكن السؤال الذي يظل مفتوحا كما أسلفنا هل طويت هذه القضية بالنطق بالأحكام الجائرة ؟ وهل زالت الألغاز التي فجرها هذا الملف ؟ الجواب حتما لا .انظروا إلى المواقف التي عبرت عنها المنظمات الحقوقية و بعض الأحزاب السياسية و الجمعيات المدنية عقب صدور الأحكام ،جميعها أدانت بقوة هذه الأحكام التي عبرت عن الجهة التي صنعت الملف و حولت البلاد وتركتها عارية و في صورة من يرسل خطابا و يأتي عكسه : (dissonance entre les principes et la conduite) .
لقد تأكد لجل المتتبعين و لكل الذين راقبوا هذه المحاكمة عن قرب أن القضاء "المستقل جدا" لم يكن سوى الأداة الطيعة التي تم بواسطتها تنفيذ إرادة الذين وقفوا وراء هذا الملف لطمر الأبرياء و تغييبهم وراء القضبان.لقد كان القضاء المريض جدا لا يقدم و لا يؤخر في مثل هذه القضايا كما في قضايا الهجوم المنهجي على الصحف المستقلة التي غيبتها الأحكام الجائرة و الغرامات الخيالية كما غيبت إعلاميين و أقلام جريئة كبوبكر الجامعي و علي المرابط و علي أنوزلا و علي عمار و توفيق بوعشرين و عدد من المراسلين كمدير مكتب الجزيرة بالرباط حسن الراشدي و الصحفيين محمد البقالي و أنس بنصالح . فعن أي ديمقراطية يتحدثون وسط هذا الانحدار و هذا التردي الذي قفزت نحوه البلاد على صعيد التضييق على حرية التعبير و حرية الصحافة و عودة الاعتقال السياسي و الاختطاف و التعذيب و تصفية الحسابات السياسية عبر الزج بالأبرياء في ملفات غريبة و مصنوعة بغباء فاضح ؟
لقد كانت الغرابة و شدة الاندهاش في هذا الملف في المرحلة الثانية كما في المرحلة الأولى.تذكروا معي أين وصل الاستخفاف بالقانون يوم طلب دفاع المعتقلين السياسيين معاينة ما سمي "بالأسلحة" ،مجرد معاينة ما وجدته هيأة الحكم موضوعا على الطاولة بدون تشميع و لا ختم قبل دخولها قاعة الجلسات ،تصوروا أن رئيس الجلسة لم يتمكن من المعاينة واضطر إلى رفع الجلسة للمداولة في طلب لا يقتضي مداولة بل مجرد معاينة الأشياء الموضوعة أمامه .كم أحزننا ذلك المنظر ،منظر قضاء لا يتحرك إلا بremote-control يومها كان من بين المراقبين قاض بلجيكي لم يجد ردا على هذا المشهد الرديء سوى إرسال قهقهات لخصت قصة قضاء مريض ، ومنذ ذلك اليوم حزم القاضي البلجيكي حقائبه و لم يظهر ثانية في قاعة المحكمة . هذا مجرد مشهد من المشاهد الذي عرفه الفصل الأول من المحاكمة، فماذا عن المشهد الثاني ؟ و هنا سأسوق ثلاث قضايا ستظل عصية على الفهم و الاستيعاب و تطرح أكثر من علامة استفهام .
الأولى : تتعلق بالمذكرة التي تقدمت بها هيأة دفاع المعتقلين السياسيين و طالبت فيها بإجراء بحث تكميلي ،طلبا للحقيقة كل الحقيقة ، لكن رئيس الجلسة و كعادته مع كل الطلبات و بعد المداولة أجل الحسم في طلب البحث التكميلي و استجاب لطلب لم يطلبه أحد و هو استدعاء الشهود في قضيتين اثنتين هما قضية المواطن المغربي بأبي زنكوط و قضية ماكرو التي مثلت لوحدها أكبر فضيحة في هذا الملف خاصة و أن هناك أشخاص توبعوا عام 1994 بهذه القضية و صدرت في حقهم أحكاما نهائية و أغلق الملف هو الآخر بشكل نهائي .ورغم حضور الشهود و بعد أدائهم لليمين ، نفووا عن الأشخاص المتابعين بشكل قاطع تهمة محاولة قتل المواطن المغربي بأبي زنكوط و الضلوع في محاولة الهجوم على سيارة نقل الأموال التابعة لماكرو . رغم هذه الشهادة ، و رغم أن قرار استدعاء الشهود كان قرار المحكمة إلا أنها تعاطت معه كما لم يكن و انتهت إلى تأييد الأحكام التي صدرت في المرحلة الأولى في حق الأشخاص المعنيين ،إنها قمة اللامعقول في فهم سلوك المحكمة و تعاملها مع ما دار أمامها أثناء الجلسات .
الثانية : عند مرافعة الأستاذ محمد الصبار الذي ناب عن موكله عبد القادر بلعيرج قدم وثائق رسمية بلجيكية تبرئ ساحة هذا الأخير من جرائم القتل التي نسبتها إليه السلطات المغربية ، لكن هذه الوثائق البلجيكية هي أيضا لم تغير شيئا في مسار القضية .
الثالثة : فجرها دفاع أحد المتابعين في الملف و هو مصطفى التهامي ،فقد تلا دفاعه أثناء المرافعة فقرة من أمر الإحالة يقول فيه قاضي التحقيق عبد القادر الشنتوف بالحرف ما يلي :"وحيث لم يكشف البحث المجرى في النازلة خلال سائر الأطوار على أي عنصر جدي يمكن الاعتماد عليه لتعزيز جرائم تكوين عصابة لإعداد و ارتكاب أعمال إرهابية في إطار مشروع جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام و عقد اجتماعات عمومية بدون تصريح مسبق و ممارسة نشاط في جمعية غير مرخص لها في حق المتهم مصطفى التهامي " .هذا هو الاستنتاج الذي انتهى إليه قاضي التحقيق عبد القادر الشنتوف و مع ذلك أدين هذا الشخص بثمان سنوات سجنا نافذا ابتدائيا وتم تثبيته استئنافيا في المرحلة الثانية .
هذه مجرد نماذج ستظل وصمة عار على جبين القضاء ،الذي يبدو مثقلا بالأغلال و الأصفاد التي تشل حركته و تمنعه من الانطلاق نحو فضاء مختلف حيث لا و جود للتعليمات لحسابات مصلحية ضيقة تسيئ إلى صورة المغرب في المحافل الدولية . كان حريا بالمسؤولين أن يدركوا أن الدفاع عن صورة المغرب تنطلق من منع كل ما من شأنه أن يشكل مادة خامة و معطيات قاتلة لتقارير المنظمات الدولية لا أن نترك الأبرياء يذبحون بيد قضاء فاسد غير مستقل ثم نأتي إلى المنابر الإعلامية لنصب جام غضبنا على منظمات حقوق الإنسان الوطنية و الدولية فننعتها بعدم الاستقلالية و التحامل على أحسن بلد في العالم. نحن بحاجة إلى ممارسة un mea-culpa لتجاوز أعطابنا و علاج الأمراض التي فتكت و قوضت بصيص الأمل الذي لاح في الأفق ذات يوم . نعم نحن كمغاربة نستحق الأفضل، نستحق قضاءا نزيها و مستقلا و نتطلع إلى اليوم الذي تنتصر فيه إرادة الإصلاح على إرادة الإفساد ، نتطلع إلى اليوم الذي يقف فيه أي مسؤول مغربي لا ليدافع و لو كانت الندوب بادية على أجسادنا ، بل ليعارض كل السياسات المدمرة و لم لا يستقيل من منصبه انتصارا للحق و القانون .
لا نريد لبلدنا أن يستمر في مغلبة الحقيقة فالحقيقة كما يقول الفلاسفة و على الرغم من نسبيتها تظل حارقة و لا يمكن للدجل كيفما كان أن يصمد أمامها .
نعم لقد حوكمنا محاكمة غير عادلة و زور في حقنا و انفضحت اللعبة و سقطت مغمى عليها ،نعم لقد أدنا إدانة ظالمة سيحفظها التاريخ في سجل القضاء الأسود و سيحفظها كذلك في سجل وزير الداخلية السابق شكيب بن موسى و من معه .
و في الأخير أقول لكل الذين هندسوا هذا الملف اطمئنوا لن يتسرب الحقد إلى أنفاسنا ،سنظل كما كنا من خيرة أبناء هذا الوطن ،فلن نكون أول ولا آخر الذين دفعوا غاليا من حريتهم من أجل الكرامة و الديمقراطية و حقوق الإنسان...

قصة محاكمة عادلة توقفت عند الوعد بها فقط

بقلم د.أحمد بوعشرين الأنصاري مكناس
كان المشهد حزينا ومحزنا ذاك الذي عشناه عشية يوم الجمعة 03 شعبان 1431 الموافق ل16 يوليوز 2010 ببهو المحكمة وبقاعتها أيضا...، القاضي يعلن رفع الجلسة للتداول وقد حرم باقي المعتقلين من الإدلاء بأقوالهم الأخيرة، ولينطلق بعد ذلك مسلسل شد الأعصاب…ترى هل ستعكس الأحكام الوعود الرسمية الأخيرة بعد محنة الإضراب عن الطعام الذي خاضه جل المعتقلين احتجاجا على ظلم المحاكمة وعلى افتقادها أدنى شروط المحاكمة العادلة، ؟ هل هناك فعلا جدية رسمية من أصحاب القرار لطي هذا الملف الذي انكشفت عوراته القضائية والأمنية، بعدما تمكن أعلام دفاع المعتقلين من كشف كل اختلالات هذه المحاكمة/المهزلة؟ هل من أمل في تصحيح هذه الاختلالات ؟ هل من شجاعة للإقرار بها وللاعتراف الضمني بأن كل هذه القضية فارغة من أساسها القانوني والقضائي، حيث لا وسائل إثبات صريحة، ولا محاضر سليمة من أي تزوير، ولا محاولة لاستدراك شوائب البحث التمهيدي بالإعلان عن إجراء بحث تكميلي تحت إشراف المحكمة؟ وما الذي سيدفع المحكمة من تثبيت الأحكام، وأطوار هذه المحاكمة منذ بداية مرحلتها الاستئنافية أظهرت بالملموس أن ثمة اختلالات شابتها في نسختها الابتدائية؟...معتقلون ينكرون محاضر البحث التمهيدي ويبينوا في مرافعاتهم زيفها وزورها، ويطالبون بإحضار وسائل إثبات صريحة على التهم الملفقة ضدهم...دفاع يطالب بإحضار كل الشهود ومن ضمنهم وزير الداخلية السابق الذي خرق سرية البحث التمهيدي وأعلن صك الاتهام قبل حتى أن يحال المعتقلون إلى القضاء، ويطالب بإجراء بحث تكميلي يصحح شوائب و اختلالات البحث التمهيدي...ولجنة للتضامن مع هؤلاء المعتقلين السياسيين تشكلت من مختلف القوى السياسية والحقوقية والمدنية وأجمعت كلها على براءة هؤلاء المعتقلين السياسيين وعلى أن هذه المحاكمة هي محاكمة سياسية بامتياز، فهل كل هذه المبررات المعقولة ستكون مؤشرا لكي تنقض المحكمة الأحكام الابتدائية وتعلن براءة هؤلاء المعتقلين السياسيين الذي طالهم ظلم المحاضر المزورة، وظلم الإعلام الرسمي بعد بثه للندوة الصحفية لوزير الداخلية السابق وهو يوزع صكوك الاتهام بالأسماء وبالرواية التفصيلية الرسمية وذاك قبل أن يحال الملف على القضاء وقبل أن تصدر الاتهامات من طرف النيابة العامة، وطالهم أيضا ظلم بعض من هذه النخب السياسية التي هرولت إلى ترويج الرواية الرسمية؟ كل هذه الأسئلة دارت بخاطر كل من كان له بصيص أمل في عدالة القضاء، متشبثا بهذا الأمل وممنيا نفسه أماني تصحيح كل هذا العبث الذي طال هذه القضية لمدة سنتين ونيف، كان صوت مقرئ شاب يشنف أسماع الحاضرين وهو يقرأ آيات بينات من الذكر الحكيم، والكل ينتظر لحظة صدور الأحكام...
بعض من شاركتهم دردشاتي وهواجسي، كان متشائما وقاطعا الأمل في أي تصحيح محتمل لمسار القضية، بعضهم يدعو الله الذي إليه الملجأ سبحانه، وبعضهم ينتظر وهو يسبح بحمد الله أو يتلو في خلجات نفسه كلام الله يستأنس به في هذه اللحظات العصيبة،
هكذا كانت الصورة في تلك الليلة التي طالت علينا ونحن ننتظر هذا المجهول من الأحكام التي ستصدرها المحكمة، وحين حانت اللحظة وتوجه الكل صوب قاعة المحكمة، وأخذ البعض مكانه بينما حرم العديد من ولوج القاعة بحجة امتلائها، دخل القاضي برفقة أعضاء هيئة المحكمة، جلس الكل في مكانه، وشرع القاضي في النطق بالأحكام... ويا لشراستها، ويا لجورها، ويا لصدمتها... عفوا يا سادة سأنهي هذه القصة، فالإصلاح القضائي بعيد عن آمال هذا الوطن وأبنائه، والمحاكمة العادلة توقفت عند الوعد بها فقط، و"عند الله يلتقي الخصوم"، ولا حول ولا قوة بالله، وإذا كان من مطلب نضالي رئيس في المرحلة المقبلة فهو إطلاق سراح كل المعتقلين الأبرياء والنضال من أجل ذلك هو السبيل الوحيد المتبقى...

الديمــاغـوجــيــا لا تصنــع وعـيــاً

بقلم محمود سويد
أظهر النشاط الأمني في حقل كشف شبكات التجسس لإسرائيل، في السنوات الأخيرة، أن البلد بكامله وبأدق تفاصيله ينبسط عارياً على كف إسرائيل تقرأه بيسر كما يقرأ الراشد المتعلم كتاب روضات الأطفال. وما ظهر حتى الآن من شبكات اخترقت الأجهزة الأمنية بما فيها الجيش، أي العمود الفقري لأمن البلد، حري بأن يطرح علينا جميعاً - نحن اللبنانيين - سؤالاً آخر يضاف إلى "كومة" الأسئلة المتراكمة التي لا يبحث أحد في لبنان بجد عن أجوبة عنها.
والسؤال هو: لماذا لم تتقدم الفئات التي شكلت لبنان منذ عام 1920 خطوة ملموسة على طريق الاندماج الوطني لبلوغ ما يصح أن يسمى: "الشعب اللبناني"؟ كما حصل لإسرائيل التي ولدت بعد لبنان بـ 28 سنة إذا اعتبرنا أن لبنان الواحد ولد عام 1920 أو بخمس سنوات إذا اعتبرنا أن لبنان الواحد بدأ فعلياً في سنة الاستقلال؟ فقد نجحت إسرائيل إلى حد بعيد في دمج "شعوب" قادمة من مختلف القارات، متفاوتة النمو، متباعدة الثقافات واللغات، والعادات الخ فأنشأت "وطناً" و"لغة" و"مجتمعاً" و"شعباً" ودولة، ونظام حكم، ونظام انتخابات، وجيشاً وصحافة "وطنية"، وأحزاباً الخ الخ؟
لعل السؤال الذي تسعى هذه المقالة إلى الإجابة عنه يضيء جانباً من السؤال الكبير أعلاه: لماذا هذه السهولة في امتهان العمالة لأخطر أعداء لبنان، وهي، على ما يبدو، "مهنة" عدد غير يسير من اللبنانيين؟
وإنصافاً للجواسيس اللبنانيين و"بيئاتهم" المتنوعة بتنوع طوائف لبنان ومناطقه، أسارع إلى القول إن في البلاد العربية ما هو مثيل وأدهى، وهو مستور بقبضات أنظمة معمرة ومستبدة تحترف إخافة الناس وإرهابهم وكم أفواههم وسجن مثقفيهم وكل ما يخطر على البال من أشكال القمع باستثناء: "توعيتهم". وهذا هو بيت القصيد.
منذ "النكبة" الأم (1948) والنكبات اللاحقة (1967 أراضي فلسطين وثلاث دول عربية؛ 1982 - لبنان، 2003 احتلال العراق وتدميره) والشعوب العربية (استخدام مصطلح الشعوب هنا مجازي وغير علمي تماماً) غارقة في بحر من النفاق ويضغط على عنقها "نيران" لا ثالث لهما: نير الديماغوجيا القومية، ونير الديماغوجيا الدينية. أعلنت الحركة الصهيونية برنامجها في أواخر القرن التاسع عشر، وشرعت في تنفيذه انطلاقاً من أوائل القرن العشرين حتى حقق إنجازه الأول: إعلان ولادة إسرائيل الصهيونية قريباً من منتصف القرن. ثم بعد 19 سنة ولدت نواة "إسرائيل الكبرى" في أعقاب النكبة الثانية عام 1967.
لم يبلغ وعي الخطر الصهيوني "العقل" العربي على الرغم من الهزائم والنكبات المتكررة باستثناء قلة من المفكرين أذكر بعض أعلامهم من العرب، فللفلسطينيين حديث آخر، قسطنطين زريق، وعبد الوهاب المسيري، وقدري حنفي، وياسين الحافظ، وصادق جلال العظم وغيرهم. ومن اللبنانيين لا أنسى ميشال شيحا، وجورج حنا، ورئيف خوري، وميشال أسمر في "الندوة اللبنانية"، وأسعد رزوق، ومؤسسي مؤسسة الدراسات الفلسطينية في أوائل الستينات: ادمون رباط، وموريس الجميل، وشارل حلو، ونجلا أبو عز الدين وغيرهم.
لم يصل الضوء المنبعث من هذه "المنارات" إلى الأرض العربية الشاسعة. وكان حاجز الجهل والتخلف الجدار الصلد الذي حال بينه وبين الشعوب العربية، فسادت الديماغوجيا وظل شعار "قضية العرب الأولى" واهياً وزائفاً ومتهافتاً وفارغاً من مضمونه الحقيقي.
وكان الشعب الفلسطيني الضحية الأولى للغزو الصهيوني، الوحيد بين الشعوب العربية الذي خاض تجارب نضالية جادة وفجَّر ثورات أهمها الثورة الحديثة عام 1965 التي وحدت الشعب الفلسطيني الممزق في الشتات وفي الداخل (مناطق 1967) وداخل الداخل (مناطق 1948) وكان لهذا الشعب أيضاً مناراته الفكرية التي كشفت المخططات الصهيونية وحذرت من أخطارها أمثال روحي الخالدي، ووليد الخالدي، وفايز صايغ، وبرهان الدجاني، وقدري حافظ طوقان، وموسى العلمي، وأنيس صايغ، وهنري كتن، وعزمي بشارة، ونور الدين مصالحة، وصبري جريس، وإدوارد سعيد، ويوسف صايغ، وعبد الوهاب الكيالي وغيرهم.
من الإجحاف إنكار تضحيات مصر وسوريا ولبنان والأردن ودول عربية أخرى في المواجهات مع إسرائيل والدفاع عن الحقوق العربية، لكن هذه التضحيات كانت تعبيراً عن مشاعر قومية ولم تجد مرجعية في المستوى الفكري والثقافي، فظلت مجرد حالة دفاع عن النفس في وجه غزو هو الأخطر بعد الغزو الفرنجي للمنطقة. ولم ينشأ فكر عربي قادر على عرض المشروع الصهيوني، بشكل حسي، يسير الفهم، مقنع، وشرح أخطاره على تواصل الوطن العربي الجيواستراتيجي وعلى ثقافته ومشروعه الحضاري النهضوي ومستقبله، وبأسلوب يأخذ به جمهور المثقفين العرب ويتحول مادة في برامج الأحزاب والمراكز الثقافية، وينبث في صلب الثقافة العامة لمختلف أوساط الرأي العام العربي، بما في ذلك منظمات وهيئات المجتمع المدني.
ولم يتمكــن أي نظــام حكــم عربــي مــن اســتيعاب حقائــق المشــروع الصهيوني وإدراك مخاطره (Perception intellectuelle / réalisation) بما يفرض إدراجه في برامج التعليم بمختلف مراحله. واستعيض عن هذا كله بالخطب الرنانة وإثارة العواطف وأحياناً الغرائز، والاستعانة بالصح والخطأ من مبررات المواجهة مع هذا المشروع (بروتوكولات حكماء صهيون، إنكار الهولوكوست، مقولات دينية غير صحيحة الخ).
لم تكن الجيوش العربية أفضل حالاً، فهي لم تعرف من التثقيف عن الصهيونية سوى الإيديولوجيا والديماغوجيا. فليس غريباً إذاً أن يتفاقم خطر الانكشاف أمام إسرائيل، انكشاف عسكري أمني: نتعرى أمامه في لبنان، وها نحن نتصدى له أكثر من أي بلد عربي آخر، في ظرف خاص مستمد من تحقيق المقاومة الإسلامية انتصارات جزئية وموضعية على إسرائيل في مرحلة بدء تراجع الحركة الصهيونية (إذا اعتبرنا أن مشروعها إقامة إسرائيل الكبرى) بعد أن بلغت أقصى ذروة كان يمكن أن تبلغها (هذا لا ينتقص من كفاءة مناضلي المقاومة وبسالتهم ولا من إنجازاتهم الكبيرة)، لأسباب كثيرة لا مجال هنا الآن للتبسط في عرضها وأهمها صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته وصمود الشعوب العربية وممانعتها ورفضها "التطبيع".
وكان طبيعياً أن يتضخم وهج انتصارات المقاومة الإسلامية كونها بصيص أمل وسط ظلام مريع يهيمن على الفضاء العربي على اتساعه، بعد سلسلة الهزائم والانكسارات وانهيار مبرر قيام الأنظمة العربية التي قامت للرد على النكبات، لكن الأرض احتلت والمجتمعات دمرت وبقيت السلطة! فبعد عقود من الاستبداد والهيمنة بذريعة أن (لا صوت يعلو فوق صوت المعركة) تجد الشعوب العربية نفسها مجردة من أية إنجازات: لا جيوش ولا أمن ولا مدارس ولا جامعات ولا عناية وضمانات صحية ولا مياه ولا كهرباء ولا زراعة توفر الأمن الغذائي للحاضر والمستقبل ولا صناعة تضاهي صناعات الدول الأخرى التي لا تملك مثل ما يملك العرب من مصادر الثروة وسعة الأرض وأهمية الموقع الخ.
والأدهى أن هذه الأنظمة المعمرة قمعت على مدى عقود أي محاولات للتنظيم الحزبي والنقابي وقضت على الحريات الثقافية والعامة، وعجزت عن اللحاق بالتطور العلمي والتكنولوجي العالمي، وحالت بالتالي دون وجود بدائل لها في مؤسسات المجتمع، فأصبح استمرار هذه الأنظمة، عبر الأشخاص أنفسهم، أو الأبناء، أو ضمن الحلقة الضيقة حول الحاكم المتطبعة بسلوكه والمتربية في مدرسته، أمراً محتماً يفرض استمرار النهج نفسه.
في أوائل السبعينات من القرن الماضي، وبعد اتصالات وتبادل آراء بين قيادة الجيش اللبناني والمسؤولين في مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت، تم تشكيل لجنة مشتركة أشرفت على إصدار كتاب أكاديمي باسم "القضية الفلسطينية والخطر الصهيوني". وكان يمكن أن يعتمد هذا الكتاب لتدريس هذه المادة في الجامعات العربية، وأن تستخلص من مادته عن الصهيونية ومخاطرها كتب مبسطة لمراحل الدراسة الثانوية. لكن هذا لم يحدث لا في لبنان ولا في أي بلد عربي. فموضوع التثقيف على أسس علمية موضوعية رصينة ليس هماً عربياً لا على مستوى الحكام ولا على مستوى المجتمعات. يقوم في إسرائيل العديد من المراكز العلمية المتخصصة لدراسة التاريخ العربي والحضارة العربية والسياسات العربية ومعاهد لدراسة دول كالعراق ومصر وسوريا ولبنان كلاً على حدة. في حين أن العالم العربي وبملايينه الأربعمئة وثرواته الخيالية يكاد يضيق ذرعاً بمؤسسة خاصة واحدة مستقلة تتلقى دعماً متقطعاً يكاد يسد الحاجات الأساسية من سنة إلى سنة لتبقى على قيد الحياة، أعني مؤسسة الدراسات الفلسطينية التي تقف وحيدة في مواجهة الآلة الصهيونية الجبارة ذات الأذرع المتعددة والمنتشرة في كل أنحاء العالم، إضافة إلى الدعم الغربي الثابت والمتواصل لها في مختلف المجالات.
يشير هذا الإهمال العربي الكامل لمقارعة الصهيونية على الصعيد الفكري والعلمي والثقافي والإعلامي الجامعي إلى خواء شعار "قضية العرب الأولى" وإلى سطحية وتفاهة انسكلوبيديا الكلامولوجيا العربية التي انفصمت عن اللغة العربية الأم التي يفترض أنها مثل باقي اللغات لكل كلمة فيها مدلول محدد تتسع آفاقه وأبعاده ويتطور بقدر ما تتطور الأمة صاحبة هذه اللغة. توقفت اللغة العربية عن النمو والتطور بسبب هيمنة الأمية والتخلف على المجتمعات العربية التي تتحرك عكس التطور بقوة استبداد الأنظمة وظلامية الحركات الدينية المتعصبة والمتطرفة بعد انكسار التنظيمات القومية أمام إسرائيل، فتجمدت اللغة محتفظة بسيل من الكلام المرصوف البعيد عن روح هذا العصر وإنجازاته، باستثناءات علمية وثقافية قليلة تقاوم الاضطهاد والفناء.
•••
سلكت التجربة اللبنانية طريقاً مختلفاً عن بقية الدول العربية التي خاضت حروباً نظامية في مواجهة إسرائيل. فلبنان لم يشارك في حروب نظامية (باستثناء حرب 1948) لكنه كان المحطة الثانية للثورة الفلسطينية - بعد الأردن - لنحو 14 عاماً (بين عامي 1968 و 1982) عرف خلالها وقبلها وبعدها اضطرابات وحروباً داخلية واحتلالاً إسرائيلياً مديداً قاومته في البداية مقاومة وطنية متنوعة تنوع المجتمع اللبناني، ثم مقاومة إسلامية متحدرة من "حزب الله" قادت الصراع حتى طرد المحتل الإسرائيلي عام 2000، وخاضت بعد ست سنوات حرباً زعزعت الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية، وأدخلت سلاح الصواريخ الموجهة إلى الجبهة الداخلية الإسرائيلية، فغيرت قواعد أية مواجهة عربية - إسرائيلية بعد حرب 2006 وأثارت لدى النخب السياسية والعسكرية في إسرائيل قلقاً على المستقبل. لكن المأساة تكمن في أن هذه التجربة محكومة بانعدام التواصل العربي المقاوم وانسداد أفقه، لأسباب كثيرة لا مجال هنا لمعالجتها.
خرج "حزب الله" ومقاومته الإسلامية من حرب تموز 2006 بحجم قوة إقليمية قادرة على الصمود في مجابهة إسرائيل وتكبيدها خسائر بشرية قاسية. توقفت منذ ذلك التاريخ المواجهة العسكرية مع إسرائيل، ومضى الحزب في تحويل المقاومة وسمتها الرئيسية الاختباء وسرعة التحرك، إلى التمركز وتكديس السلاح، في ما يشبه بنية الجيوش النظامية. وباستثناء الاستمرار في الاستعداد لأية مواجهة مقبلة مع إسرائيل، انصرف الحزب عملياً عن فعل المقاومة وتحول إلى الساحة الداخلية ليغرق في تفاصيل سياساتها، فكان 7 أيار 2008 السيئ الذكر، وكانت التظاهرات والصدامات المدمرة والدامية، والمعسكرات المخيمة في وسط البلد معطلةً دورة الحياة في بيروت، ومحاصرة القصر الحكومي في ما يشبه فرض الإقامة الجبرية أو الأسر على رئيس الحكومة وعدد كبير من الوزراء. واستطاع الحزب أن يملأ الإعلام والمنتديات والشارع السياسي بضجيج مبالغ فيه: مقاومة، مقاومة، مقاومة دون أن يمكّنه أسلوبه الإعلامي من كسب أية فئات أخرى إلى صفوفه. وغابت عن السمع مزارع شبعا وتلال كفر شوبا "مبرر" استمرار المقاومة - لمن أقنعه هذا التبرير - وتمكّن الحزب بآلته الإعلامية التي تشمل الخطب اليومية لقياداته والكلام اليومي لحوارييه وأنصاره من إعلاميين وسياسيين من رفع المقاومة من مستوى وسيلة كفاحية بين وسائل أخرى، إلى مستوى القداسة. فالمقاومة دعوة جهادية تنتج نصراً إلهياً (الإرادة الإلهية هي التي تعطي النصر). والقيادة التي تتولى قيادة العمل المقاوم بإرادة الله معصومة ومنزهة عن الخطأ، وهي بالتالي تسمو على النقد.
في مثل هذا الوضع تنتفي الحاجة إلى التثقيف العلمي بالصهيونية وإسرائيل، وما تحتاج إليه المقاومة الإسلامية هو استمرار حالة الشحن والتعبئة والاستعداد واليقظة الدائمة، وإلى استمرار تحلق الناس حولها لا إلى الانخراط في صفوفها، فهذه مقتصرة على نخبة مختارة من "أشرف الناس" وفق مواصفات حصرية.
والثقافة الوحيدة التي تحتاجها المقاومة الإسلامية هي ثقافة "الثورة الإسلامية" الإيرانية بقيادة آية الله الخامنئي وذراعه التنفيذية بقيادة الرئيس الدكتور محمود أحمدي نجاد، "حارسها الثوري" الأمين.
هكذا تبدو صورة "حزب الله" والمقاومة الإسلامية من خلال خطب الأمين العام بعد حرب 2006، وخطب وتصريحات كبار قادة الحزب، من رجال دين ومدنيين، وهي صورة لم تحقق، كما هو معروف، لا الإجماع اللبناني ولا العربي ولا الإسلامي، فضلاً عن أنها وضعت الخلاف السني - الشيعي التاريخي على حافة منزلق مدمر تغذيه العصبيات السطحية والجهالة التي لا تضاهيها أية "ميزة" أخرى في صفوف عامة المسلمين!
لم يعرف تاريخ حركات التحرر في العالم مقاومة تتحول بعد التحرير والاستقلال، إلى جيش دائم ذي عقيدة خاصة وكيان مستقل تحيط به مؤسساته التعليمية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية بمعزل عن الدولة والسلطة والحكم وبقية عناصر المجتمع من مؤسسات وفئات وطوائف.
هيمن "حزب الله" بعد إلغاء مفاعيل الانتخابات النيابية التي تمت في 7 حزيران 2009 وفرض تشكيلة حكومة "الوحدة الوطنية" واستطاع تعميم مقولة: جيش، مقاومة، شعب، فتبنتها السلطة الرسمية وهي تعرف أو لا تعرف أن لبنان صار، بحكم هذا التصنيف، يتألف من ثلاثة كيانات (Entités) مستقلة عن بعضها البعض: هناك جيش قائم بذاته، وهناك مقاومة قائمة بذاتها. ليس ثمة خطة واحدة توزع المهمات بين الجيش والمقاومة ولا سلطة لأحدهما على الآخر، وما يحكم علاقتهما هو ميزان القوة بينهما. أما الشعب وهو أيضاً كيان ثالث مستقل وظيفته أن يحافظ على استعداده (العاطفي) لدعم أي من "صنويه" الجيش أو المقاومة في معركتـ"ـه"/ معركتـ "ـها".
وبدلاً من التثقيف العلمي بالصهيونية وإسرائيل وخطرهما على لبنان، وهو خطر يفوق مثيله على بقية البلاد العربية، لأنه خطر يتجاوز الطمع في الأرض والمياه والدور إلى صراع وجودي، فلبنان وإسرائيل الصهيونية نموذجان نقيضان لا بد، في نهاية المطاف، أن يبقى أحدهما ويزول الآخر لأن لبنان لا يستطيع أن يكون أحادياً كإسرائيل اليهودية، وإسرائيل لا تستطيع أن تكون متعددة كلبنان المتعدد والمتنوع سكاناً وثقافة. فواجب الوجود لإسرائيل الصهيونية أن تكون يهودية، وواجب الوجود للبنان الواحد أن يكون متعدداً.
بدلاً من التثقيف العلمي بالصهيونية وإسرائيل يغرق لبنان جيشاً ومقاومة وشعباً، بديماغوجية خطاب السلطة ومعظم السياسيين وبقايا الأحزاب القومية، وديماغوجية "الثورة الإسلامية" المحكومة بالعجز عن أن توحد حولها الجماهير العربية والإسلامية (لأسباب معروفة)، لا اليوم ولا غداً.
في هذا البؤس الحياتي والفكري والعلمي والسياسي الذي يرص صفوف الجماهير العربية ويوحدها، إرثاً شرعيا للإيديولوجيات القومية المنهارة بسبب طغيان الديماغوجيا في أدائها على العلم والمنطق والعقل، تتقدم الديماغوجيا الدينية لتتسلم راية القيادة فتساهم بدورها في إدامة ليل التخلف والانحطاط وتمد - دون أن تدري أو تقصد - في عمر الصهيونية المأزومة إذ يعيد التعصب والتطرف في هذا الجانب الروح إلى التعصب والتطرف في الجانب الآخر، وتؤخر بالتالي لحظة انتصار الشعب الفلسطيني، بإضاعة الطريق واختلاط الرؤية وتبديد الوقت والجهد.

الثلاثاء، 17 أغسطس، 2010

September Eleventh Families for Peaceful Tomorrows

9/11 Families Group Announces Support for Islamic
Cultural Center in Lower Manhattan


http://www.peacefultomorrows.org/article.php?id=977

New York - Today, September 11th Families for Peaceful
Tomorrows, a nationwide group founded by family members
of those killed on 9/11 issued the following statement,
which may be attributed to their spokesperson, Donna
Marsh O'Connor:September 11th Families for Peaceful Tomorrows stronglysupports efforts to bring an Islamic Cultural Center to
lower Manhattan, near the Ground Zero site. We believe
that welcoming the Center, which is intended to promote
interfaith tolerance and respect, is consistent with
fundamental American values of freedom and justice for
all.
We believe, too, that this building will serve as an
emblem for the rest of the world that Americans stand
against violence, intolerance and overt acts of racism
and that we recognize that the evil acts of a few must
never damn the innocent.

To arrange an interview with a member of September 11th
Families for Peaceful Tomorrows, please contact David
Lerner or Shonna Carter, Riptide Communications,
212-260-5000 (dlerner@riptideonline.com or
shonnac@riptideonline.com ).
September 11th Families for Peaceful Tomorrows is an
organization founded by family members of those killed
on September 11, 2001. Currently comprised of over 200
families, the group advocates nonviolence and adherence
to the rule of law in the pursuit of justice and
accountability.
Our Mission
Peaceful Tomorrows is an organization founded by family
members of those killed on September 11th who have
united to turn our grief into action for peace. By
developing and advocating nonviolent options and
actions in the pursuit of justice, we hope to break the
cycles of violence engendered by war and terrorism.
Acknowledging our common experience with all people
affected by violence throughout the world, we work to
create a safer and more peaceful world for everyone.
Our Goals
1. To promote dialogue on alternatives to war, while
educating and raising the consciousness of the public
on issues of war, peace, and the underlying causes of
terrorism.
2. To support and offer fellowship to others seeking
non- violent responses to all forms of terrorism, both
individual and institutional.
3. To call attention to threats to civil liberties,
human rights, and other freedoms in the U.S. as a
consequence of war.
4. To- acknowledge our fellowship with all people
affected by violence and war, recognizing that the
resulting deaths are overwhelmingly civilian.
5. To encourage a multilateral, collaborative effort to
bring those responsible for the September 11, 2001
attacks to justice in accordance with the principles of
international law.
6. To promote U.S. foreign policy that places a
priority on internationally-recognized principles of
human rights, democracy and self-rule.
7. To demand ongoing investigations into the events
leading up to the September 11, 2001 attacks that took
the lives of our loved ones, including exhaustive
examinations of U.S. foreign policies and national
security failures.
[A core group of 200 family members directly affected
by loss on September 11th have joined our group, and
thousands of supporters have joined our mailing list.
Our family members live in 31 states and seven foreign
countries. In accordance with our bylaws, our
co-directors and steering committee members are also
9/11 family members.]

السبت، 14 أغسطس، 2010

التجديد والإجتهاد في الفكر الشيعي المعاصر

بقلم سعود المولى-1997
يقول الإمام الراحل الشيخ محمد مهدي شمس الدين: "إن التجديد هو إعادة تأصيل وتجذير للمسلمات وثوابتها وأركانها بأفق أوسع ونظرة أكثر عمقاً وأكثر شمولية تلحظ خصوصيات الظرف في ما يناسبه ذلك وتلتزم الاطلاق في غير ذلك من خلال ضوابط وموازين وأصول محددة ُيعاد على أساسها قراءة الدليل وتحليله وصياغته وترتيب آثاره"..
كما أن التجديد برأي المجددين المسلمين منذ السيد الافغاني والأستاذ محمد عبده هو "استمرار متطور للتاريخ وإبداع يستمد من الأصالة"، وليس أبداً انقطاعاً عن التاريخ أو خروجاً عليه أو تخلياً عن الجذور. فالتجديد حسب الفقهاء المسلمين هو "التصدي لكل وضع جديد لم يرد فيه نص مباشر يشمله بعمومه وإطلاقه"، ومن خلال رؤية لعلاقة هذا الوضع بحياة الإنسان المعاصر على مستوى المجتمع، وعلاقات المجتمع الداخلية والخارجية وعلاقته بالطبيعة، الأمر الذي قد يؤدي إلى نتائج غير مسبوقة في حكمه الشرعي... ومن هنا كونه تجديداً.
بداية، ما هو التجديد؟ هل هو الإتيان بكل مستغرب جديد على غرار ما يحصل مع مصممي الأزياء وأصحاب الموضة؟ هل هو الإغراب والشذوذ بحيث يخالف المشهور والمألوف؟ هل هو حركة خارج الدليل نابعة من موقف شخصي تقتضيه الأهواء أو الأطماع أو الطموحات ويغذيه الإستهلاك الإعلامي؟ هل هو عملية توفيق بين المسلمات العقيدية وثوابتها وأركانها وبين متطلبات الواقع المعيش بحيث تؤدي إلى بتر تلك المسلمات والثوابت عن جذورها للإيهام بأن ذلك هو تكّيف مع الواقع؟
وبهذا المعنى هل يكون تفسير القرآن وتأويل قضايا عقيدية كبرى بما يخالف المشهورأو المجمع عليه عند المسلمين عامة، كافياً بحد ذاته ليكون تجديداً، من قبيل آراء البعض (من السنة والشيعة على السواء) التي تقوم على أن القرآن نتاج بشري، وعلى موضوعة الوحي النفسي أو غير ذلك من القضايا في مجال الألوهية والنبوءات ومقام الأنبياء وعصمتهم وشفاعتهم الى الآراء المتعلقة بادعاء صحة التوراة والانجيل الفعليين وعدم نفي ادعاء النصاري بأن المسيح عليه السلام قد توفي أو صلب، وتأويل ذلك كله تاويلاً رمزياً، وصولاً الى القول بأن التثليث ترميز فلسفي وليس شركاً؟
هل التوسع في تجويز بعض الأمور مثل حلق اللحية والموسيقي والغناء والرقص واللعب بالآت القمار من دون مراهنة، واستمناء الفتاة وغير ذلك من الأمور المستحدثة التي أفتى ويفتي بها الكثيرون على غرار الأحباش وبعض أسياد الضاحية الجنوبية من بيروت المعروفين بتجويز زواج المتعة للفتاة القاصر والثيب ومن دون إذن وليها.. هل هذا هو التجديد الذي يدعون أنه يلقى معارضة ومقاومة "سلفية رجعية محافظة"؟
هل صحيح أن الخلاف بين التجديد والسلفية يدور حول مشروعية إثبات الهلال بواسطة علم الفلك أو حول مشروعية إسالة الدم وجلد الذات في مراسيم عاشوراء؟ وهل تكفي إثارة الغبار حول هذه "المواقع والمعارك الكبرى" لخلق ساحة لبطولة وهمية تقوم على إدعاء التجديد فيما هي تخفي أبشع أنواع الحزبية والفئوية والصنمية الشخصانية؟ هل تكفي البطولات الوهمية في معارك وهمية للتغطية على القضية الأساس المتعلقة بإدعاء المرجعية والاجتهاد؟ وهل يجوز الإعتماد في إثبات الأعلمية والعدالة والتقوى وسلامة العقيدة على الشهرة والشياع الناشئين عن الإعلام والدعاية أو عن القوة الحزبية الأمنية والمالية أو الدعم الخارجي؟
إن التجديد المطلوب اليوم يتمثل في صياغة مناهج ملائمة لإجتهاد معاصر يستجيب لقضايا التنظيم المجتمعي في مختلف الحقول ولتفاعلات كل عمل بشري مع المجتمع، وتفاعلات الإنسان مع الطبيعة.
إن تطور الحياة، والوضع التنظيمي للمجتمعات، وتطور حاجات الإنسان في المجتمع على المستوى العالمي، وغير ذلك، كلها أمور تطرح أسئلة جديدة، الامر الذي يتطلب ان تستجيب عملية استنباط الاحكام لهذه التطورات مما يعني ضرورة تطوير قواعد الاستنباط... وبهذا المعنى فإن التجديد ليس حركة نظرية بحتة لا تتحمل مسؤولية التغيير العملي، وليس فذلكة ثقافوية نخبوية تترك شخصية المسلم متأرجحة بين التمسك اللاواعي بالجذور والموروث وبين تلقي الطارئ والوافد بروح الإنفعال والتأثر وبمنهج التبرير. إن هذا النوع من التجديد يوقع في فخ الإزدواجية المدمرة، ازدواجية ثقافية على مستوى اللغة والخطاب (المعلن والمضمر –الظاهر والباطن) وازدواجية في تعايش نمطين وشخصين تحت سقف واحد مما يدخل الأمة في التيه بين المنطلقات والأهداف، وآلية التطوير والموقع الحضاري..
إن التجديد هو عملية علمية فكرية دائمة ومستجدة، إنه حركة رعائية دائبة للنتاج الإنساني بين البداية والغاية تقتضي التصحيح والتصويب حيناً كما الخلق والإبداع حينا آخر، إنه حركة تتحمل مسؤولية تحويل النظرية الى إنجاز يصوغ الواقع على أسس تحفظ للشخصية توازنها ووحدتها من خلال التمسك الواعي بالجذور وتلقي الوافد بروح نقديه."زز .
بهذا المعنى لا يكون الفكر التجديدي إغراباً للإعجاب ونيل رضا حلقات نخبوية مخالفة لمعتقد الناس.. نحن لا نجدد لكي يقول عنا الغربيون إننا تطورنا.. أو لكي يقُال عنا إننا منفتحون ونقبل بالتثليث.. نحن لا نجدد لكي يقُال إننا غير متعصبين.. إن التجديد يرمي الى "جعل الفكر مؤسسة ثقافية كاملة تتغلغل في ثنايا الأمة لتولد تشكيلاتها وتنتج مؤسساتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتعليمية"، والتي تؤمن للأمة استمرارها التاريخي المنتظم وتطورها المنسجم وشخصيتها السوية وتفاعلها المميز في حوار الحضارات! الأمر الذي يؤمن الدور والمعنى، وهو المقصود بكونها خير أمة أخرجت للناس وبأنها الأمة الوسط..
د. سعود المولى

بين آذار 1978 وتموز 2006

آذار 78 ربيع الكرامة

الساعة الرابعة فجر الثاني من آذار 1978 احتل العدو الصهيوني قرية مارون الرأس: دخلت قوات سعد حداد القرية معززة بدعم إسرائيلي ودون وجود أدنى مقاومة إذ أن مارون الرأس قرية في رأس جبل يسيطر على بنت جبيل ويطل على فلسطين المحتلة التي تبعد عنه مرمى حجر؛ وكانت بسبب حساسية موقعها الإستراتيجي هذا خالية من أي وجود عسكري لأن هذا كان قرار أهلها كما قرار المقاومة في بنت؛ جبيل ولأن التمركز فيها كان يعني تغيراً أساسياً في ميزان القوى العسكري في القطاع الأوسط لا بل في الجنوب كله. كان احتلال مارون الراس يعني سقوط بنت جبيل وكل المحور دون قتال. ولذا ركّز العدو قوات مطلة على بنت جبيل وعيناتا والمحاور المحيطة بها وباشر بالقصف والقنص.. وفي الواحدة إلا ربعاً ظهر نفس اليوم كانت قوات المقاومة (الكتيبة الطلابية بقيادة مروان كيالي وعلي أبو طوق) تشن هجوماً مضاداً مفاجئاً (إذ تم في وضح النهار وضد موقع إستراتيجي خطير). وبعد ساعتين كانت سرية كاملة من قوات العميل حداد تقع في أيدي المهاجمين تاركة وراءها جثث سبعة قتلى و4 آليات مدمرة و3 بحالة صالحة ، وتم نقل أكثر من عشرين بين قتيل وجريح الى مستشفيات العدو... وكما سبق القول فإن مارون الراس تحتل موقعاً حساساً على الصيعد العسكري له دور حاسم على أكثر من محور من محاور القطاع الأوسط وصولاً إلى تبنين، إضافة إلى نقل المواجهة الى التماس المباشر مع المستعمرات الإسرائيلية. وقد اتخذ أهالي مارون بداية حرب الجنوب (آب 76) موقفاً إجماعياً يقضي بتحييد البلدة. وحصلت اجتماعات متعددة مع ممثلي الأهالى (في بنت جبيل) أبدينا لهم خلالها حرصنا على مصير مارون وأهلها وانتهت هذه اللقاءات الى اتفاق (تموز 77) ينص على:
1- يجوز لأهالي مارون مقاومة أي طرف يأتي لإقامة مواقع عسكرية في بلدتهم.
2- يتحمل كل طرف من الأطراف بما فيهم أهالي القرية تبعة أي خرق لهذه الاتفاقية.
حين سيطرت المقاومة على القرية قمنا بالإتصال بالأهالي وطمأنتهم وكذلك جرى تأمين حوائجهم والمحافظة على أرواحهم وأرزاقهم وتقديم التسهيلات حتى لأولئك الذين كنا نعرف أنهم سهلوا دخول قوات سعد حداد .
أدى إحكام السيطرة على مارون بسرعة غير متوقعة ومباشرة عمليات التحصين والخندقة منذ اللحظة الاولى لجلاء المعركة (وبقيادة الشهداء علي أبو طوق وسعد أرزوني ومروان كيالي، وأبو وجيه العنداري، ونذير الاوبري) إلى انقلاب الموقف الاستراتيجي بالكامل.. وكانت القيادة المشتركة للمقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية قد رفضت في البداية موقفنا القاضي بسرعة الرد واستعادة مارون الراس، إلا أننا نفذناه بالتنسيق التام مع الشهيد خليل الوزير (أبو جهاد) والإمام موسى الصدر، والإمام الشيخ محمد مهدي شمس الدين ، وقيادة الحزب القومي السوري (إنعام رعد) ومنظمة العمل الشيوعي (محسن ابراهيم) وحزب العمل العربي الاشتراكي(هاشم علي محسن) وجيش لبنان العربي (أحمد الخطيب)، وهي القوى التي تواجدت في منطقة بنت جبيل والتي استشهد لها العدد الأكبر من المقاتلين في تلال مسعود وشلعبون كما في الطيبة ورب الثلاثين، إبان حرب آذار المجيدة.
وبينما كانت قيادة قوات العدو تستجمع المعلومات للإحاطة بصورة الوضع الجديد فاجأتها عملية الشهيد كمال عدوان التي قامت بها مجموعة دير ياسين بقيادة دلال المغربي (من الكتيبة الطلابية) على الطريق الساحلي بين حيفا وتل أبيب (11 آذار). يومها قطع وزير الدفاع الإسرائيلي زيارته لواشنطن وأشرف رئيس الأركان وكبار ضباطه على عمليات التصدي لوحدة دير ياسين حيث جرى فرض منع التجول في منطقة يسكنها نصف مليون إسرائيلي لأول مرة منذ الإنتداب البريطاني .

الاجتياح:
أصبح واضحاً بعد مارون الراس وعملية دلال المغربي أن العدو سيقوم بعملية اجتياح كبيرة لجنوب لبنان. وجاءت المعلومات تؤكد تفاصيل الحشود الضخمة منذ فجر 12 آذار. ولعل سوء الأحوال الجوية في 12 و13 و14 آذار هو المسؤول عن تأجيل الهجوم إلى ليلة 14- 15 آذار. وقد بدأت القذائف بالتساقط منذ الساعة الواحدة من فجر 14 آذار فوق عشرات القرى والمواقع واستمر القصف طوال النهار وحتى ساعة متأخرة من ليل 14 آذار حين بدأ الهجوم. في الدقائق الأولى بعد منتصف ليلة 14- 15 آذار بدأ القصف التمهيدي الشامل على طول الحدود وقد اشتركت فيه أسلحة الطيران والمدفعية والبوارج الحربية، ثم تحرك المشاة لإحتلال بعض المواقع الأساسية في حوالي الثالثة فجراً... تميز الهجوم في لحظته الأولى بالدقة العالية في التنسيق بين قصف الطيران والمدفعية وبين حركة المشاة ، وباتقان الحركة الليلية.. والمعلوم أن هذه أول حرب يبدأ العدو فيها القتال في الظلام ويستخدم فيها الطيران ليلاً... كما أنها أول مرة يبدأ فيها الهجوم بالمشاة وليس بالدبابات .. كما أنها المرة الأولى التي غيّر فيها العدو استراتيجيته القتالية التي سبق أن أعلنها الجنرال اسرائيل طال والتي تقوم على نقل القوات المدرعة إلى خلف الخطوط لمحاصرة قوات الخصم وقطع طرق إمدادها.. وبدل ذلك استخدم العدو خطة المدحلة وبواسطة المشاة وهي تقوم على القصف المركز للموقع من قبل الأسلحة كافة، وفي أثناء ذلك تطويق الموقع واقتحامه من الخلف واحتلاله ثم التقدم وعدم ترك مواقع معادية وراءه.. ومن هنا عدم استخدامه للآليات في بداية هجومه لأنه أراد تحقيق المفاجاة الكاملة. وقد دخل إلى جنوب لبنان حوالي 30 الف جندي وكان في اعتقاد العدو انه سيتقدم ويصل إلى الليطاني في 24 ساعة أو 48 ساعة على أبعد تقدير... وقالت اذاعة العدو في السادسة والنصف صباحاً أن قوات الغزو أنهت عملية تمشيط الجنوب وتصفية قواعد المخربين- وفي 16 آذار نشرت الفيغارو الفرنسية نقلاً عن المصادر الإسرائيلية أن العملية انتهت وقوات الاحتلال ستبقى في أماكنها. وعن مراسل الإذاعة العسكرية الاسرائيلية (في 15/3) أن قوات العدو تتقدم بلا صعوبات وفقاً لبرنامج الهجوم وأنها لا تصطدم بأمور غير متوقعة.. وكان هدف العملية إنزال هزيمة سياسية معنوية بقوات المقاومة في الجنوب ودفعها إلى إخلاء الجنوب وتدمير أكثر ما يمكن من قوتها العسكرية وتحقيق الشريط الأمني أو (دولة لبنان الحر) بقيادة العملاء لتكون ورقة ابتزاز لتوتير الوضع الداخلي في لبنان ولابقاء نافذة للتدخل المستمر في شؤون لبنان والمنطقة.
غير أن العدو فوجىء بالمقاومة التي واجهته بالحرب الضارية التي استمرت ثمانية أيام والتي اعترف فيها بسقوط عشرات القتلى و52 جريحاً (جراح 37 منهم خطرة).. ففي مارون الرأس صد المقاومون 7 هجمات متتالية الأمر الذي أدى إلى قيام الطيران والبوارج بقصفها بشكل جنوني ولمدة 8 ساعات.. وبدل الانسحاب إلى بنت جبيل، انسحب المقاومون إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وما أن أنزل العدو قواته في القرية حتى فوجىء بعودة المقاومين..أما في شلعبون فقد استمر القتال ساعات التجأ فيها المقاتلون إلى إحدى المغاور وبعد قتال ضار استشهد قائد المجموعة أبو خالد محمد الشحيمي (من سعدنايل) وفي داخل المغارة استشهد الشبل بلال (من عكار العتيقة) ولم يجرؤ العدو على اقتحام المغارة وظل يقصفها طوال النهار وفي الليل تسلل منها المقاومان عبد الله البقاعي (طرابلس ) وقاسم بزي(بنت جبيل)، وعادا إلى بنت جبيل وفي طريقهما ضربا آلية فيها جنود ورشاش 500.
وعلى تلة مسعود كان بشار فاعور (من الخيام) وحسان شرارة (بنت جبيل) يقتحمان مواقع العدو باتجاه كازينو عين إبل وينصبان كميناً للقوات المتقدمة ويقاتلان لمدة 8 ساعات فيستشهد بشار ويجرح حسان الذي عاد إلى بلدته بنت جبيل ليشارك مع رفاقه قاسم بزي وفؤاد دباجة وعبدالله البقاعي في ملحمة القتال داخل البلدة.. وقد نقلت الوكالات صورة رائعة لملحمة بنت جبيل فقالت إن الشبان كانوا ينشدون الأناشيد الحماسية والمآذن تكبر بينما كانت قوات العدو تحاول دخول البلدة من عدة محاور فيدمر لها المقاومون عدة آليات ... وكالة الصحافة الفرنسية تحدثت عن القتال العنيف في بنت جبيل ونقلت عن أحد جنود العدو قوله إنها كانت معركة قاسية. وقال مراسل الوكالة إن ضابطاً اسرائيلياً كان يقف بقربه شاهد جنديين إسرائيلين يسقطان برصاص مقاتل من داخل أحد المنازل.. وقال مراسل يديعوت أحرونوت إن القتال في بنت جبيل ومارون الرأس دار من بيت إلى بيت. ونقلت رويترز عن مصدر عسكري إسرائيلي لآأن عدم استخدم الطيران صبيحة 15 آذار يعود إلى أن القتال يتم عن قرب، وقد عادت الطائرات إلى العمل بعد الظهر وتركز القصف على العقد الاستراتيجية.
وفي بنت جبيل فجر العدو عشرات المنازل واحتجز الاهالي لمدة 4 ايام متتالية تحت البرد والمطر ودون غذاء وقامت قواته بسلب ونهب البيوت والمتاجر... ورغم ذلك رفعت البلدة صور شهدائها (حسان وقاسم وفؤاد والشهيد الطرابلسي عبد الله ) وكتبت عبارات التأييد والتحية لهم..
في اليوم الثالث غّير العدو تكتيكه حيث أعطى دوراً أكبر للطيران والمدفعية وذلك بسبب ضخامة الخسائر التي لم يكن يتوقعها.. وقالت الإذاعة الإسرائيلية في 16/3 إن العدو "استقدم تعزيزات جديدة لاقت مقاومة عنيفة في قتال حذر يدور من منزل إلى منزل في عدة قرى شمال الحزام الأمني وعلى طول الجبهة الصخرية الكثيرة التلال وخصوصاً في بنت جبيل ومارون الرأس والطيبة والقنطرة". ونقل المراسلون الأجانب أن جنود العدو يرفضون التحدث إليهم ويهددونهم أحياناً مما يثبت وقوع خسائر كبيرة في صفوفهم. وقالت وكالة الصحفة الفرنسية إن القوات الاسرائيلية تواجه مقاومة لم تكن في الحسبان... مراسل رويترز زار قريتي بيت ياحون وتبنين وقال إن المقاتلين يتبعون تكتيك التصدى ثم الانسحاب ثم التجمع من جديد والإشتباك وإرباك القوات المتقدمة ثم التراجع من جديد ولذا فإن الإصابات في صفوفهم كانت قليلة.. رئيس الأركان موردخاى غور عقد مؤتمراً صحفياً قال فيه "إن الفدائيين يقاتلون بضراوة وشجاعة مستخدمين شتى أنواع الأسلحة وخصوصاً نصب الكمائن والألغام والقتال من بيت إلى بيت" . وقال "إن القتال بالغ الصعوبة".. في حين أن عزرا وايزمن (وزير الدفاع) قال لجريدة يديعوت أحرونوت "إن العملية تدحرجت إلى أكثر مما كان متوقعاً لها في البداية". وأوضح أن القرار كان بدخول الجنوب من أربعة محاور واقتلاع الفدائيين ومنع عودتهم. ولكن تطورات لم تكن متوقعة حصلت حسب قوله وتعاظمت نيران وقذائف الفدائيين واجتمع مجلس الأمن وكان من المهم والضروري أن نصل إلى أقرب ما نستطيع من الليطاني. وقال إنه يوافق غور القول على اعتبار القصف الكثيف لتجمعات المدنيين ضرورة لولاها لكان لنا ضحاياً كثيرة لا حصر لها. واستغرب قتل الفدائيين لثلاثة جنود في قانا دخلوا القرية بعد رفع راية بيضاء فوقها.
وقد غيّر العدو تكتيكه مجدداً في اليوم الخامس...
فبعد أن استخدم القصف الكثيف وتحرك الآليات قبل الاقتحام طوال اليومين الثالث والرابع، فوجىء بكثافة استخدام المقاومين للألغام المضادة للدروع والتي اعترف بأنها زرعت بصورة جيدة وأنزلت خسائر كبيرة، فانتقل إلى ما وصفه وايزمن نفسه بانه سباق مع الزمن للوصول إلى الليطاني واحتلال مدنية صور قبل صدور قرار مجلس الأمن.. ومن هنا استخدامه القصف الوحشي للمدنيين كما حصل في العباسية لحظة صدور القارر 425، وكان العدو يحاول جاهداً الوصول إلى صور. قبل ذلك ظل العدو يقصف تبنين لمدة يومين ويخاف اقتحامها في حين أن المقاومين كانوا قد انسحبوا منها.. وبعد أربعة أيام من القتال لم يكن العدو قد تقدم أكثر من 7 كليومترات وهو المدرب للتقدم بسرعة 7 كلم في الساعة مهما بلغت قوة المقاومة أمامه. وشهد المراسلون الأجانب كيف أن معنويات جنود العدو كانت ضعيفة ولاحظ بعضهم أنهم كانوا يعطلون آلياتهم لتأخير وصولهم إلى الميدان.. وقد دار قتال عنيف في تبنين وجويا وقانا استشهد فيه أبو بهيج غسان فتح الله(من طرابلس) وجعفر السحلوت (من فلسطين)، وهما يقودان عملية تراجع القوات باتجاه صور.. وقد صدت مجموعتهما التقدم الإسرائيلي على محور جويا- العباسية طوال يومي 17- 18 آذار وسقط أحمد محمد مصطفى (من عكار) يوم 19 آذار على مدخل العباسية بعد ان أمّن المقاتلون عدم سقوط البلدة في يد العدو قبل صدور قرار مجلس الأمن. فكان الرد الهمجي البربري تدمير البلدة وذبح أهلها بعد نصف ساعة على صدور قرار وقف اطلاق النار، وفي مجزرة سبقت مجزرة قانا ولو أنها لم تنل حظها من الإعلام في تلك الأيام..(استشهد أكثر من مئة مواطن وجرح أكثر من خمسين ودمر 90% من منازل البلدة) .
لقد فقد العدو المبادرة واضطر إلى تغيير تكتيكه 3 مرات نظراً لعدم توقعه استخدام كل القوة التي كان قد حشدها لخوض قتال فعلي إذ أنه بنى خطته الأولى على إرهاب الخصم وإجباره على الفرار وترك الجنوب وعندما واجه مقاومة حقيقية ارتبك فلجاً إلى استخدام قوة النيران والطيران والتكنولوجيا بكثافة.. ويكفي أن نذكر هنا أن قوات العدو ظلت حتى منتصف نيسان أي بعد مرور شهر على الاحتلال تخاف اقتحام المواقع والتحصينات والدشم التي تركها المقاتلون واكتفت بقصفها بالطيران والمدفعية وبتطهيرها من بعيد بالرشاشات الثقيلة. لقد وقع العدو في سوء تقدير للموقف واضطر لتغيير تكيكه كرد فعل وليس كخطة ناضجة مما أوقعه في التخبط والارتباك الأمر الذي سمح للمقاومة اللبنانية بأن تقطف ثمار الحرب والمواجهة قراراً دولياً هو الأول من نوعه يدعو إلى الانسحاب الفوري وغير المشروط لقوات الاحتلال إلى خارج خطوط الهدنة. وكانت هي المرة الأولى أيضاًَ التي يطلب فيها العدو وقف اطلاق النار، والتي يصدر فيها قرار عن الأمم المتحدة بهذا الوضوح والحسم. وقد شكل العدو 4 لجان تحقيق:
1- لجنة للتحقيق في ظروف عملية كمال عدوان وأسبابها وغفلة أجهزة أمنه عنها قبل حدوثها وعدم قدرتها على التصدي لها بعده.
2- لجنة للتحقيق مع قائد أحد الالوية التي شاركت في الغزو بسبب أخطاء ارتكبها أدت إلى وقوع خسائر كبيرة في صفوف قواته.
3- لجنة للتحقيق مع الضابط المسؤول عن الدورية التي وقعت في كمين قرب صور.
4- لجنة للتحقيق مع عدد كبير من العناصر التي شاركت في أعمال السرقة والنهب في قرى الجنوب.
لقد أدى الصمود الرائع والقتال البطولي في آذار 78 إلى عزلة خانقة للعدو وإلى استنهاض واسع لموقف دولي هو الذي أمّن النجاح في إصدار القرار 425 (19 آذار 1978) ولم يفد العدو من كل تلك الحرب إلا توسيع رقعة سيطرة قوات سعد حداد..في 5 أيار انسحب العدو من حوالي 300 كلم مربع ليكمل انسحابه من المنطقة الحدودية في 13 حزيران... وقد لفت الإنتباه يومها كيف أن قوات سعد حداد كانت عاجزة عن تغطية محور رميش/ عين ابل/ دبل/ ومحور القليعة/ مرجعيون قبل الإجتياح ثم أصبحت تغطي الشريط المحتل بعد 13 حزيران.

تكتيك المواجهة
منذ البداية كان للتقدير السياسي السليم وللسياسات الصحيحة التي اتبعت الدور الأول في صنع ملحمة الصمود أو كرامة الجنوب. وكان القرار بالمواجهة ورفض الانسحاب، مع التحصين الجيد للمواقع، والتجهيز المضاعف لكل مقاتل تحسباً لأنقطاع الإتصال في ظل معركة طويلة الأمد ومتواصلة (الوحدات النارية- التموين- تخفيف الأعداد من المواقع- التمويه الجيد- الإنتشار الجيد ضد الطيران) إلى جانب تسليح المقاومين بالرؤية السياسية – العسكرية المناسبة، هو الذي مكّن من تقليل الخسائر ومن إنزال الهزائم بالقوات المعادية بمجابهة محدودة تهز زخم الهجوم وتستوعب حدته منزلة به خسائر ملموسة، ثم الإنسحاب إلى عقدة ثانية قريبة، في ما عرف باسم تكتيك القتال التراجعي..
كانت المقاومة تجر العدو إلى عقدة تلو العقدة بعد أن تكون قد أحكمت نصب الكمائن وحقول الألغام الأمر الذي سمح لها بتنظيم التراجع الجيد إلى جانب القتال الجيد بأقل قدر من الخسائر وبأعلى مستوى من الروح الهجومية.
ولقد ظل المقاتلون يضربون العدو ويتراجعون وينقضون مجدداً طوال ثمانية أيام بلياليها، وعادت بعض المجموعات إلى صور بعد أسبوع من وقف اطلاق النار بينما كان كل أهالي الجنوب يتابعون سير القتال بمعنويات عالية وتضامن فعال مكّن المجموعات المنسحبة من الإختباء والانقضاض على مواقع العدو عدو مرات.
لقد شكلت حرب آذار أول امتحان لموضوعة المقاومة اللبنانية التي كان أطلقها الإمام السيد موسى الصدر والتي عمل الشهيد مصطفى شمران على رعايتها وتطويرها..وهي كانت مدرسة استفادت منها المقاومة الإسلامية في العديد من المواجهات اللاحقة وإن بقوة أكبر وبأسلحة أكثر وبتنظيم وإعداد وتعبئة متفوقة..ويكفي ان نذكر ملحمة تموز 2006 التي صنعتها المقاومة افسلامية لنتعرف على ملامح كبيرة من معركة آذار 1978..
إن الواجب يقضي بأن نرفع عاليا أسماء أولئك الأبطال، أقمار الجنوب، الذين أضاءوا عتمة الليل وكانوا بداية الموج الهادر الذي قال عنه الصدر: "أنتم يا أبنائي كموج البحر، متى توقفتم أنتهيتم".

نحو تجديد العقل والفكر

نحو تجديد العقل والفكر
إن الأوطان الحرة لا تملك ترف الاستغناء عن جهود أحد من أبنائها، ولا تستطيع إهمال رأي فريق منهم. لذلك فإننا نعتقد بأن لبنان سيكون أقوى عزماً وأعظم شأناً عندما تتضافر جهود أبنائه وتتعدد اجتهاداتهم على اختلاف مذاهبهم وطوائفهم وتنوع انتماءاتهم وسياساتهم . ذلك أن لبنان الوطن النهائي لجميع بنيه أغلى على أبنائه وبناته من أن يقعد عن المساهمة في إقالته من عثرته الراهنة أي انسان قادر على المبادرة والمشاركة ، بالفكر والرأي والعمل السياسي والاجتماعي والاقتصادي.
وقد شهد لبنان خلال المرحلة الماضية من تاريخه المعاصر تحولات عميقة بفعل عوامل داخلية وخارجية ، ولا بد من أخذ هذه التحولات بعين الاعتبار عند صياغة أي مشروع وطني مستقبلي. ومن واجبنا الإسهام فى توجيه هذه التحولات الوجهة الصحيحة التي تخدم جميع أبناء الوطن خاصة بعد أن تدهورت الأحوال الاقتصادية لأبناء الطبقتين الوسطى والفقيرة وازدادت الفجوة بين الأغنياء والفقراء اتساعاً مما صار ينذر بالخطر، من ناحية، وبعد أن شهدت الحياة السياسية تكلساً واضحاً وانحطاطاً وتدهوراً في القيم والثقافة والأخلاق من ناحية أخرى . كما أن لبنان لايعيش فى فراغ. فما يجري فى العالم من تحولات كبرى من شأنه أن يؤثر تأثيرا كبيراً على حاضرنا ومستقبلنا.
والوضع الحالي للعرب والمسلمين عموماً يعكس أزمة حقيقية تتجلى فى الإستحمار (بحسب علي شريعتي) أو القابلية للإستعمار(بحسب مالك بن نبي) المباشر وغير المباشر الناتج عن الوهن السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتعليمي. وهو الأمر الذى يغري الطامعين ويدفعهم إلى التداعي علينا كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها.ورغم أن هناك اتجاهاً عالمياً وإقليمياً متنامياً نحو الهيمنة والاستبداد والتعصب، فإن هناك أيضا قوى وحركات اجتماعية شتى تزداد قوة حول العالم ومن حولنا تتحدى الطغيان بشتى صوره وتنتصر لقيم العدل والحرية والكرامة والديمقراطية والسلام والتأكيد على المشترك الإنساني العام. ونحن، إذ ننحاز لتلك القوى التى تكافح من أجل العدل والحرية والديمقراطية والكرامة والسلام نجد أن لبنان فى حاجة أولاً لبناء الذات حتى يتمكن من الإسهام الفعال فى الكفاح العالمى من أجل نظام دولي أكثر عدلاً وإنسانية، ومن أجل عالم عربي أكثر ديمقراطية وحرية ووحدة.
ومن هنا نؤمن بضرورة بلورة رؤية وطنية واضحة تستوعب متغيرات الواقع المحلي والدولي وتكون قادرة على بناء النهضة اللبنانية الحقيقية التى هى أيضاً المفتاح الوحيد لاستعادة الدور والمكانة العربية والدولية للبنان، كما ولمواجهة التدخلات الأجنبية. ونحن نرى أن النهوض بلبنان وإخراجه من عثرته أمر لايمكن لتيار واحد أن يقوم به وإنما هو عمل يحتاج إلى فكر الكل وجهدهم. ومن هنا، رفض العمل السياسى القائم على الإستحواذ أو الاستئصال أو السيطرة الأحادية النابذة والملغية للآخر وللاختلاف وحق الاختلاف وحرية الرأي والتعبير. ورفض الصراع و التصادم مع أي من التيارات الوطنية أو الاسلامية ، وانما الأنسب والأوفق تقديم اجتهادات تطرح رؤية وطنية حضارية تمثل إسهاماً تحتاجه الحياة السياسية فى لبنان وتهدف للبناء مع الآخرين من أجل خير الوطن وحريته وكرامته وازدهاره.

نعم إن لدى لبنان ما يقدمه للعالم. فقد أضفى من روحه وشخصيته كمركب حضاري ثري بعناصره المتعددة طابعاً مميزاً على الحضارة العربية الإسلامية وعلى الحضارة الإنسانية، الأمر الذى جعله صاحب ثقافة ثرية أسهم فى صقلها أبناؤه - مسلمون ومسيحيون- عبر العصور المختلفة. وتلك الحضارة العربية الإسلامية ذات النكهة اللبنانية المتميزة التى تتسم باعتدالها ووسطيتها، هى جوهر الإسهام اللبناني إذا ما نفضنا عنه الغبار ونجحنا فى أن نخلّص لبنان من الوهن والتراجع الذى يعانى منه فى الوقت الحاضر كي تواصل التجربة اللبنانية التراكم على ما أنجزته من خلال النضال الوطني الديمقراطي لكل اللبنانيين .
د. سعود المولى

Throughout Israel, Palestinians are being suffocated

Ben White
Despite growing understanding of the struggles of Palestinian communities, we still need to move beyond the framework of “occupation”.
Shortly after I had arrived in Palestine last month, I visited the devastated community in the Jordan Valley where the Israeli army had, just days earlier, demolished around 70 "illegal" structures. The same week, I visited Dahmash, an "unrecognised" village between Ramla and Lod, inside Israel, where Palestinian citizens face pending demolition orders. Finally, a few days later, I woke up to the news that the "unrecognised" Palestinian Bedouin village of al-Araqib, in the Negev, had been destroyed in a raid involving 1,300 armed police (and cheering volunteers).
Whether under military rule in the West Bank, or as citizens in Israel, Palestinian communities' ability to grow naturally is compromised by laws, "zoning" plans and permit systems designed to enforce a regime of separation and inequality. In 2008, a UN report detailed how 94 per cent of Palestinian building permit applications are denied in "Area C" of the West Bank, an area that covers 60 per cent of the territory.
"Area C" is also where major Israeli colonisation efforts have been focused. The Israeli human rights NGO B'Tselem estimates the total area controlled by settlements at over 40 per cent of the West Bank.
Inside pre-1967 Israeli borders, the state's approach to the Palestinian minority blows apart the myth of Israel as "the only democracy in the Middle East". As one recent study has shown, a quarter of Palestinian towns and villages inside Israel lack a building "master plan" and are thus ineligible for permits. In addition, while roughly a thousand new Jewish communities have been established since 1948, not a single Arab town has been created -- even as the minority population has multiplied by seven.

In Dahmash, ironically described as "Israel's best-kept secret", residents struggle to survive on land that has been designated "agricultural", while next door the zoning status was changed to facilitate a housing development aimed at Jewish Israelis.
As an "unrecognised" village, Dahmash is denied basic services and threatened with home demolitions. Activists on the ground see links with the struggles in East Jerusalem -- in other words, "internal colonialism is not yet history in Israel". As Arafat Ismayil, head of the Dahmash village committee, said to me, "We're in the heart of Israel, but we're not here."
In the Negev, long-standing policies of "Judaisation" -- similar to what has happened in Galilee -- shape the demolitions seen recently (a point made by the Israeli professor Neve Gordon). What Human Rights Watch called Israel's "discriminatory policies" occur in a context where Jewish National Fund forests, and maintaining a "Jewish majority", are prioritised over and above the rights and dignity of Palestinian Bedouin citizens.
On the same day as the destruction of al-Araqib, it was reported that the Israeli government plans to help army officers move to the Negev, part of moves to "strengthen" the area.
Naturally, the legal context differs. In the West Bank, restricting the Palestinians to certain areas and freeing up land for colonisation is effected using the military's prerogative to deny permits in "Area C", as well as the cover of "military necessity" and cherry-picking laws from Ottoman times and the British Mandate. Inside Israel's pre-1967 borders, the tools are land confiscation laws and manipulating planning procedures.
Yet the core dynamic is the same. The bulldozers in Silwan, al-Walaja and al-Araqib are advancing the same goals.
There is significance in drawing the connections between the struggles of Palestinian communities, whether they are in the heart of the West Bank or Galilee. In the west, and especially the UK and Europe, there is a growing understanding of, and solidarity with, the struggles centred on the likes of the siege of Gaza, the evictions in Sheikh Jarrah and the illegal Separation Wall. While this is welcome, there is a risk of missing the bigger picture -- and excluding Palestinians in Israel and the refugees altogether. It is about moving beyond the framework of "the occupation", and reintegrating the "Question of Palestine", with a fight for rights, justice and equality at the centre.
Who has done the most to fail to distinguish between pre-1967 Israel and the settlements? Who has "erased" the Green Line? The answer is the Israeli state, which for decades has pursued policies of colonisation, control and segregation in all of the territory under its control.
When the government sets its (discriminatory) plan for "National Priority Areas", West Bank settlements and Galilee are included alike. It means the adviser to the prime minister on settlements under Ariel Sharon and Ehud Olmert affirming his "commitment to bolstering the Jewish population" of the Golan, Galilee, Negev and West Bank, as "settlement is settlement". It is why the current minister for the development of the Negev and Galilee, Silvan Shalom, can talk of the need to "settle all parts of Israel, including the Negev and Galilee and Judaea and Samaria".
From the West Bank to the Negev, differences in geography and legal regime can conceal the disturbing reality: that events have a great deal in common, both practically and strategically.
Seeing these developments from a more holistic perspective has important implications for how we understand the conflict in Palestine/Israel, as well as consequences for the nature of our response

GOP Candidates' Viral Fear Mongering

John L. Esposito
Professor of Religion and International Affairs at Georgetown University:

In recent weeks, Republican candidates have jumped on a bandwagon, appealing to racist attitudes towards Islam and Muslims as a political wedge to gain electoral votes in the coming November elections. Bogus charges in 2008 that Barack Obama was a Muslim, as if that should discredit him, is an example of an Islamophobia that is still being used as a political strategy today. This form of political hate speech was addressed by Colin Powell in his endorsement of Obama when he asked:
Is there something wrong with being a Muslim in this country?... I have heard senior members of my own party drop the suggestion, ''He's a Muslim and he might be associated [with] terrorists.'' This is not the way we should be doing it in America.
Former Speaker of the House Newt Gingrich, desperately seeking to recapture his national Republican leader role, tried this past week to create a bizarre national threat about the implementation of Islamic law, shariah, that doesn't even exist: "One of the things that I am going to suggest today is a federal law which says no court anywhere in the United States under any circumstance is allowed to consider sharia as a replacement for American law. Period."
Republican Rex Duncan of Oklahoma followed suit, warning there is a "war for the survival of America," to keep the sharia from creeping into the American court system. In California, a Tea Party Rally in protest of an Islamic Center in Temecula, encouraged protesters to bring their dogs because Muslims hate Jews, Christians, women, and dogs.
American Muslims: Myths & Realities
The taint of foreignness and terrorism continues to brushstroke American Muslim as "the other." But what do major Gallup and PEW polls reveal about American Muslims? They are one of the most diverse communities in the world, representing 68 different countries as well as indigenous African Americans and converts. Over the past few decades, the vast majority of American Muslims have become economically and increasingly politically integrated into mainstream American society. Muslims represent men and women spanning the socioeconomic spectrum: professionals (doctors, lawyers, engineers, and educators), corporate executives, small business owners, or blue-collar workers and laborers. In fact, 70 percent have a job (paid or unpaid) compared to 64 percent of Americans overall... Muslim women report monthly household incomes more nearly equal to men's, compared with women and men in other faith groups.
Education is a priority for many Muslims, who, after Jews, are the most educated religious community surveyed in the United States. Forty percent of Muslims have a college degree or more, compared to 29 percent of Americans overall; 31 percent are full-time students as compared to 10 percent in the general population. (See The Future of Islam, pp. 14-15)
Despite their integration as American citizens, their rights of religious freedom and civil liberties are often threatened. Today, opposition to mosque construction, in locations from NYC and Staten Island to Tennessee and California, has become not just a local but a national political issue. Plans to build an Islamic Center near the World Trade Center site have been transformed into a national referendum polarizing political and religious leaders and the media. Right-wing political commentators, politicians, hard-line Christian ministers, bloggers and some families of 9/11 victims have charged that building this Islamic Center is insensitive to 9/11 families (overlooking the fact that innocent Muslims who worked in the WTC were also victims). They characterize this cultural center as a "monument to terrorism."
Islamophobia threatens the fabric of our American way of life
Efforts to demonize Islam and Muslims have become a political football that now threatens the first amendment rights and freedoms not only of Muslims, but indeed of all Americans. Islamophobia is fast becoming what anti-Semitism is for Judaism and Jews, rooted in hostility and intolerance towards religious and cultural beliefs and a religious or racial group.
Despite the persistent distinction by Presidents George W. Bush and Barack Obama between the acts of terrorists and the faith of the vast majority of Muslims, what we are witnessing today is the tip of an iceberg formed post 9/11. Far right political and religious leaders and media commentators whose hate speech, like Ann Coulter's comment ("We should invade their countries, kill their leaders and convert them to Christianity") would never appear in mainstream broadcast or print media about Jews, Christians and other established ethnic and racial groups in America.
The barrage of similar tirades, like the ones below, create an atmosphere of fear and hostility that is totally unfounded, given what we know about mainstream Muslims in America.
Michael Savage, host of the The Savage Nation, warned: "I tell you right now -- the largest percentage of Americans would like to see a nuclear weapon dropped on a major Arab capital. They don't even care which one... I think these people need to be forcibly converted to Christianity. It's the only thing that can probably turn them into human beings."
Rush Limbaugh, reacting to criticism of the abuse of Iraqi prisoners at Abu Ghraib, commented, "They're the ones who are sick... They're the ones who are perverted. They are the ones who are dangerous. They are the ones who are subhuman."
Leading figures in the Christian Right were not to be outdone. Franklin Graham stated, "The God of Islam is not the same God of the Christian or the Judeo-Christian faith. It is a different God, and I believe a very evil and a very wicked religion."
On Fox News' Hannity & Colmes, Pat Robertson warned, "This man [Muhammad] was an absolute wild-eyed fanatic. He was a robber and a brigand. And to say that these terrorists distort Islam, they're carrying out Islam... I mean, this man was a killer. And to think that this is a peaceful religion is fraudulent."
Impact and Implications of Islamophobia
Across America, Islamophobic hate speech and political grandstanding have painted all Muslims negatively, creating deep negative impressions among those who do not know Muslims personally. Major polling by Gallup and PEW shows that significant numbers of respondents question the loyalty of Muslim citizens and would approve policies that profile Muslims or require them to carry special identity cards. Hate speech has precipitated violent crimes against Muslims, Sikhs and other minorities of Asian and Middle Eastern descent who "look Muslim." It has led to indiscriminate accusations against mainstream Muslim institutions (mosques, civil rights groups, political action committees, charities). Concerns for domestic security have unfortunately led to the abuse of anti-terrorism legislation, indiscriminate arrests and imprisonments of Muslims that compromise all of our civil liberties. The net result is a growing climate of suspicion and distrust.
Where Do We Go From Here?
The social cancer of Islamophobia must be recognized as unacceptable as anti-Semitism. It is a threat to the very fabric of our democratic pluralistic way of life, one that tests the mettle of our democratic principles and values. Political and religious leaders, commentators and experts must do more to counter hate speech; they must lead in safeguarding and strengthening religious pluralism and mutual respect. They must walk the fine line between distinguishing the faith of mainstream Muslims from the violence terrorists justify in the name of Islam. Blurring this distinction plays into the hands of preachers of hate (Muslim and non-Muslim, religious and political) whose rhetoric incites and demonizes, alienates and marginalizes and leads to the adoption of domestic and policies that undermine the civil liberties of Muslims and non-Muslims alike.