الجمعة، 11 مايو، 2012

الميثاق الشيعي اللبناني

1- نرفض نظرية ولاية الفقيه العامة ونعتبرها نظرية فقهية، لا اعتقادية، أي إنها من الأحكام التدبيرية التنظيمية التفصيلية التي اختلف ويختلف حولها المسلمون الشيعة منذ غيبة الإمام المهدي (عليه السلام). 2- نعتبر أن تحويل مسألة ولاية الفقيه إلى قضية اعتقادية (أي الزعم أنها من صلب ما يؤمن به المسلم الشيعي ويُسلِّم بأنه من أصول الدين وأركانه) يضرب أيضاً دستور الوطن وثوابت عيشه المشترك والمواطنة والديمقراطية والحرية، إذ إنه يرفع سيف الإرهاب والتكفير بوجه كل من رفض ويرفض ولاية الفقيه، وهم في الحقيقة والواقع الأغلبية العظمى من المراجع والعلماء عند الشيعة في إيران ولبنان والعراق وبقية البلدان، وعلى مر العصور. 3- لقد رفض علماء الشيعة مبدأ (ولاية الفقيه نيابة عن الإمام المهدي ولاية مطلقة)، واختاروا للفقيه ولايات محدودة بحدود دور المصلح الاجتماعي والناصح والقاضي والشيخ المفتي. وهم اختلفوا حتى على حدود تلك الولايات: فمنهم من جعلها تشمل الخمس والزكاة، وصلاة الجمعة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومنهم من جعلها محدودة للغاية في أمور لا علاقة لها بأي ولاية أمر على الناس. 4- نؤمن بأن التقية التي دعا إليها أئمة أهل البيت هي ممارسة التقوى في الشأن العام، أي إنها بلغة العصر تعني اندماج الشيعة في أوطانهم اندماجاً كاملاً، وعدم تمييز أنفسهم بأي خصوصية تفرقهم عن بقية المواطنين، وإنما المشاركة الكاملة في السراء والضراء مع إخوانهم في الوطن. 5- نرفض العقيدة التي تقول "إن الراد على الفقيه كالراد على الإمام، والراد على الإمام كالراد على النبي، والراد على النبي كالراد على الله"، بل نقول إن الرد على الفقيه أمر مطلوب عندما يتجاوز حدوده ويفتي بشأن عام من حق الأمة إمعان النظر فيه وتشريعه بما يوافق المصلحة العامة التي يقدرها الحكماء والأذكياء. وليس للفقهاء إجبار شعوبهم على التقيد بحكم معين أو تشريع قانوني معين، بناء على إلزامية الحكم الشرعي والنيابة عن المعصوم، فكل ذلك لا أساس له، ولا مصداقية، ولا حقيقة له، ولا وجود. 6- لا نعتقد بما يسمى ولاية أمر المسلمين أو النيابة عن الإمام المعصوم بأي عنوان، ولا نقر لأي كان بالولاية على أي أحد، ما لم يكن من خلال التفويض والتوكيل الشرعيين، أي من خلال الانتخابات الديمقراطية. ونقرر بأن ولاءنا السياسي هو فقط لأوطاننا وشعوبنا وأمتنا. 7- نعتقد بأن العلوم الدينية التي يتدارسها الشيعة منذ مئات السنين، هي علوم إنسانية كغيرها من العلوم والمعارف ولا تحمل أي وجه من التقديس والعصمة، وتجري عليها السنن والنواميس، وبالتالي فلا يوجد أي قدسية لرجل الدين، كما أن الاجتهاد وارد، بل ومطلوب. 8- نرفض رفضاً باتاً قذف الخلفاء الثلاثة السابقين على الإمام علي بن أبي طالب، أو أمهات المؤمنين، أو الصحابة المنتجبين، ونطالب بتجاوز كافة عبارات الشتم والسباب واللعن الواردة ضدهم في التراث الشيعي، وذلك باعتبارهم رموزاً تاريخية محترمة عند معظم المسلمين. ونطالب إخواننا السنة بالقيام بالعمل نفسه لتنقية الذاكرة التاريخية، وبناء الوعي الفقهي العلمي الرشيد. 9- نعتقد بأن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) كانوا أولى من الراشدين والأمويين والعباسيين بالخلافة، إلا أن ذلك لا يدفعنا إلى القول ببطلان أو كفر كل من خالفهم في عقيدة أو فقه. وندعو إلى الاقتداء بكلام وسلوك أئمتنا في هذا المجال، لا الى العنعنات والروايات التعبوية التحريضية. كما ندعو إلى دراسة التاريخ دراسة علمية موضوعية لأخذ العبر والاستفادة من التجارب. 10- نرفض أن ندفع حق الخمس أو الزكاة، أو أي واجب شرعي مالي لأي رجل دين بعنوان الولاية أو النيابة عن الإمام المهدي، وندعو أبناء الشيعة في كافة أنحاء المعمورة إلى دفع الحقوق الشرعية لمن يكفل وصولها إلى فقرائهم ومعوزيهم، وإنفاقها على تشييد المشاريع التي تساهم في تنمية بلادهم وتعمير أوطانهم، ونقترح إنشاء لجان اجتماعية مهمتها إنفاق عائدات الحقوق الشرعية في الصالح العام وبما يعاضد جهود مؤسسات الدولة والمجتمع المدني في التنمية. 11- لا نرى العقيدة التي تقول بأن الله سبحانه وتعالى خلق هذا الكون بأجمعه من أجل مجموعة من البشر، أنبياء كانوا أو قديسين أو أوصياء، ونعتقد بأن الله عز وجل خلق هذا الوجود لحكمة لا يعلمها إلا هو، وعالمنا نحن البشر جزء من العوالم التي لا يعلم أحد عددها إلا الله. وواجبنا الديني والإنساني إعمار الأرض وبناء الحياة الآمنة المستقرة لجميع البشر. 12- نرفض تدخل الفقهاء ورجال الدين في كافة شؤون الحياة تحت شعار "الإسلام دين ودولة" ونقول لهم إن الإسلام دين وأمة. ونذكرهم بسيرة ونهج الإمام علي وبكلامه بوجه شعار الخوارج: لا حكم إلا لله:" نعم لا حكم إلا لله.. ولكن هؤلاء يقولون لا إمرة إلا لله. والحال أنه لا بد للناس من أمير بر أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن، ويستمتع فيها الكافر، ويبلغ الله فيها الأجل، ويجمع به الفيء، ويقاتل به العدو، وتأمن به السبل، ويؤخذ به للضعيف من القوي حتى يستريح بر ويستراح من فاجر". 13- ندعو رجال الدين إلى عدم إقحام أنفسهم في شؤون وتخصصات فقهاء العلوم الأخرى كالعلوم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية والإدارية والصحية، وإنما يحق لهم إبداء الرأي كغيرهم من طبقات وفئات وشرائح المجتمع، وعبر المؤسسات الدستورية الشرعية، أو من خلال منظمات وهيئات المجتمع المدني. 14- نؤمن بأن الإسلام دين الفرد والمجتمع، لا دين النظام والدولة، وندعو دولنا العربية إلى معاملة مواطنيها من دون تمييز على أساس الدين، أو المذهب، أو الجنس، أو اللون، أو العرق، أو القبيلة، لتتمكن الأمة العربية من تجاوز السقطة الحضارية المهولة التي تعيشها. 15- نرفض القول ببطلان عقائد الآخرين من إخواننا المواطنين الذين هم "إما أخ لنا في الدين أو نظير لنا في الخلق"، ونعتقد بأن الدين حق لكل إنسان الاعتقاد به كيفما يشاء، على القاعدة الملزمة الواردة في آية ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: 256] "، وآية ﴿فَمَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾ [يونس: 108]"، وآية ﴿وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾[الكهف: 29]، وعلى مبدأ الرسول الكريم "وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين". ونؤمن بأن الله يحكم بيننا يوم القيامة. وندعو المسلمين والمسيحيين كافة إلى عدم الانشغال بمناقشة القضايا التاريخية، أو اللاهوتية، ونطالبهم بالتفاعل مع قضاياهم المعاصرة والعمل من أجل مستقبل أوطانهم وتحرر بلادهم وعزة شعوبهم ورفاههم. 16- نعتقد بأن الإسلام دين يفهمه الناس جميعاً بحسب سعتهم، وإن ما يدعو إليه الإسلام كدين هو ما تدعو إليه كافة النظم والقوانين والتشريعات الإنسانية؛ ذلك أن الأسس القانونية لكل النظم البشرية واحدة متشابهة لوحدة الطبيعة الإنسانية وتشابه العلاقات الاجتماعية. ونؤمن بأن الدين يعنى بالإنسان لا بالنظم ويحتفي بالضمير أكثر من اهتمامه بالقواعد القانونية التي هي من مسؤولية البشر ومن صناعتهم. 17- ندعو إدارات ومصالح الأوقاف الجعفرية في كافة الدول العربية إلى سن نظام رقابي محكم على الأوقاف لضمان عدم استغلالها لغير ما أُوقفت لأجله، ولكي تُستثمر لمصلحة الفقراء والمحتاجين وللتنمية المستدامة.وندعو الناس إلى الرقابة على إدارات الأوقاف التي قد تتحول إلى وكر للفساد والمتاجرة بأموال الأيتام والفقراء وباقتصاد الوطن والمجتمع.. 18- ندعو أبناء الشيعة إلى مراجعة ممارستهم لبعض الشعائر الدينية التي يمارسونها كل عام، كالضرب على الصدور والتطبير (ضرب القامة والرأس بالسيوف) والزنجيل (ضرب الظهر بسلاسل حديدية)، وغير ذلك من التمثيل والتشبيه، ونرى أن هذه الممارسات لا تجلب سوى تنفير المسلمين وغير المسلمين من الإسلام والتشيع، وإنها ممارسات دخيلة لم يكتبها الله علينا ولم ترد في كتاب ولا سُنة، ولا هي من سلوك الأئمة ومعاصريهم. 19- نطالب الشيعة العرب بالعمل الجاد لإنشاء مؤسسات ومرجعيات دينية وطنية في كل البلدان العربية التي يوجد فيها الشيعة، لتساهم في بناء أوطانها، وترسيخ دعائم هويتها ووحدتها الوطنية، وبث قيم التسامح والمحبة والإخاء ما بين أبنائها. 20- نؤمن بأن الأوطان الحرة لا تملك ترف الاستغناء عن جهود أحد من أبنائها، ولا تستطيع إهمال رأي فريق منهم. لذلك فإننا نعتقد بأن بلادنا (وكل البلاد العربية الحرة المستقلة) ستكون أقوى عزماً وأعظم شأناً عندما تتضافر جهود أبنائها وتتعدد اجتهاداتهم على اختلاف تياراتهم واتجاهاتهم وانتماءاتهم وسياساتهم، ذلك أن الوطن أغلى على أبنائه وبناته من أن يقعد عن المساهمة في إقالته من عثرته الراهنة أي إنسان قادر على المبادرة والمشاركة، بالفكر والرأي والعمل السياسي والاجتماعي والاقتصادي. 21- نؤمن بالحوار الدائم بين مكونات الأمة والوطن. والحوار يقوم بين مختلفين متعددين. فإما أن نؤمن بالحوار، وهذا يستبطن اعترافاً بالتعدد والاختلاف، وإما أن نزعم بأننا متطابقون، فلا تكون لنا حاجة إلى الحوار. والاختلاف (التعدد والتنوع) ليس حالة شاذة، بل هو قاعدة تكوينية شاملة، ومتحققة بداهة، في أي تجمع إنساني. لذلك فإن السعي إلى إلغائه بدعوى التوحد والمطابقة والانصهار هو سعي عقيم، وينم عن سوء تقدير، في أحسن الأحوال. 22- نؤمن بضرورة اعتماد "مشتركات" و"توافقات استراتيجية" لا تنهض من دونها حياة اجتماعية. من هنا يشكل التهاون أو التفريط بالمشترك سوء تدبير خطير، تترتب عليه نتائج وخيمة عاينا نماذج منها في تجاربنا الوطنية الخاصة، ولا نزال نرى تجليات مماثلة في بلدان عديدة من حولنا. إن المشكلة في حد ذاتها لا تنشأ من وجود الاختلاف، ولا من وجود أنظمة لمصالح مختلفة، بل تنشأ من العجز عن إقامة نظام مشترك، أو من تخريب هذا النظام إن كان موجوداً. 23- نعتقد بأن الدولة كلها غير مقدّسة، ولا يوجد فيها مقدَّس على الإطلاق. ونحن نعني بالمقدّس المطلق أو العبادي، أو ما يتصل بالشأن الديني المحض، وغير المقدّس هو السياسي النسبي والزمني. وبالتالي فإن مشروع الدولة كله غير مقدّس، غير ديني. إنه مشروع ناشىء من طبيعة الوظائف التي تقوم بها الدولة. 24- نعتقد بأن الفكر الإسلامي المعاصر، وخصوصاً في مسائل الاجتماع السياسي، كمشروع الدولة والنظام السياسي والحكم، قد ارتكز إلى خلفية كلامية لم تعد موجودة مطلقاً، فلم يبقَ له مرتكز في الواقع المعيشي. ففي الإطار السُني، ارتكز الخطاب الإسلامي في مفهوم الدولة والسلطة على نظرية الخلافة، أي على الموروث النظري الفكري والفقهي والتنظيمي الذي صيغت به نصوص ما يعرف بالأحكام السلطانية. وفي الإطار الشيعي، ارتكز الخطاب على نظرية الإمامة. وهذه النظرية هي نظرية أصيلة في التكوين المعتقدي للشيعة، لكنها نظرية استثنائية، وهي ليست دائمة في الحضور اليومي والعملي. لذا فإنه لا يمكن في عصرنا الاتكاء على كلا النظريتين (الخلافة والإمامة)، بل لا بد من الاتكاء على نظرية سياسية عامة من خلال الاجتهاد في الفقه الإسلامي، ومن خلال التعلم من تجارب التاريخ العالمي والواقع الحاضر. 25- نعتقد بأن كل شعب مسلم على المستوى الوطني أو القومي يحب بالضرورة أن يكون له نظام حكم وحكومة يحفظانه، ويضمنان سلامته وتقدمه. أما أن يكون هذا النظام وهذه الحكومة إسلاميين، فقضية غير مسلّمة، وغير بديهية، كما هو الشأن في أي مجتمع سياسي معاصر، خارج العالم الإسلامي. فكما أن المجتمع السياسي البريطاني، أو الأمريكي مثلاً، أو غيرهما، لا بد من أن يكون له نظام حكم وحكومة، يُمكن أن تكون تارة اشتراكية عمالية، وأخرى رأسمالية محافظة، مع التزام المجتمع في تكوينه ومنهجه العام بالديمقراطية التي تلزم كل حكومة تتولى السلطة باحترام قواعدها وأصولها، فكذلك المجتمع السياسي الإسلامي يمكن أن يستمر في تكوينه ومنهجه العام، ويكون قابلاً لأي نظام لا يتنافى مع الإسلام باعتباره عقيدة المجتمع، من دون أن يكون نظام الحكم إسلامياً. 26- نعتقد بأن المفاهيم والقيم الإنسانية والأخلاقية التي قامت عليها، وتكونت منها فكرة الدولة في الإسلام، هي القيم التي يتجه إليها طموح البشر في العصر الحديث على مستوى الدولة الوطنية والقومية، وعلى مستوى النظام الدولي المرتجى، وهي قيم العدالة، والحرية الواعية، وكرامة الإنسان، وتيسير سبل التكامل الروحي والمادي لبني البشر. 27- ندعو ونعمل لأن يكون الشعب مصدر كل السلطات التي يجب الفصل بينها واستقلال كل منها عن الأخرى في إطار من التوازن العام، وهذا المبدأ يتضمن حق الشعب بأن يشرّع لنفسه وبنفسه القوانين التي تحقق مصالحه. 28- نؤمن بالمواطنة كأساس للعلاقة بين أفراد الشعب، فلا يجوز التمييز بينهم بسبب الدين، أو الجنس، أو اللون، أو العرق، أو المكانة، أو الثروة في جميع الحقوق والالتزامات، وتولي المناصب، والولايات العامة، وعلى كل المستويات. 29- نؤمن بالمساواة الكاملة بين المرأة والرجل في الأهلية السياسية، والقانونية؛ فالمعيار الوحيد لتولّي المناصب والولايات العامة مثل القضاء والنيابة والوزارة، وحتى رئاسة الدولة هو الكفاءة والأهلية والقدرة على القيام بمسؤليات المنصب. 30- نؤمن بواجب وضرورة احترام الكرامة الإنسانية وكل حقوق الإنسان المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي نصت عليها الشرائع السماوية والمواثيق الدولية. 31- ندعو إلى احترام حق التداول السلمي للسلطة عبر الانتخاب الحر المباشر، واحترام نتائج الانتخابات وصناديق الاقتراع. ونعمل لتأكيد مبدأ سيادة القانون وحده ومساواة الجميع أمام القانون. 32- نؤمن بالتعددية الفكرية والسياسية والدينية والثقافية ونعمل على احترام حرية الصحافة والإعلام والجمعيات والأحزاب وإلغاء أي قوانين مقيدة لهما، وعلى تأكيد حرية الرأي والتعبير عنه والدعوة إليه. ونعتبر حرية تدفق المعلومات – بما في ذلك تلك التي تأتي عبر الشبكة الدولية للمعلومات - وإنشاء وسائل الإعلام وتملكها ضرورة لتحقيق ذلك. 33- ندعو إخواننا الشيعة اللبنانيين إلى الحوار والجدال بالتي هي أحسن، وإلى الكلمة الطيبة والكلمة السواء، وإلى المحبة والتواد والتعاون على البر والتقوى ونبذ الظلم والعدوان، وإلى رفع شعارات الإمام علي والاقتداء بها، وخصوصاً شعاره: إعرف الحق تعرف أهله.

جنبلاط "هدفهم السيطرة على البلد": "الجيش هو الحلّ" يعني "رئيس يُدولَب وقائد مُعلب"!

جنبلاط: لن أرد على الشتام وعتبي على الذين لا يحترمون موقعا وسطيا الاحد 6 أيار (مايو) 2012 وطنية - عاليه - 6/5/2012 أقامت وكالة داخلية جرد عاليه في "الحزب التقدمي الاشتراكي"، برعاية رئيس الحزب النائب وليد جنبلاط وحضوره، إحتفالا تكريميا لقدامى الحزب وعددهم 198 من الفروع الحزبية في الجرد، وذلك في باحة قصر "الدونا ماريا" في صوفر. وألقى جنبلاط كلمة، قال فيها: "عندما أوليتموني قيادة الحزب عام 1977 أيها الرفاق القدامى، إستمديت القوة والعزم والصبر والعناء والمكابرة منكم لقيادة الحزب، وفي الوصول الى ما وصلنا إليه من إنجازات. مررنا بنكسات صحيح، لكن بقي الحزب. مرحبا بكم وشكرا لكم شكرا أنتم الأبطال". أحيي شهداء الكتائب والقوات والأحرار في "حرب الجبل"! أضاف: "أتذكرون أنتم، أنتم الذين فككتم الحصار عن كمال جنبلاط عام 1958، أنتم الذين عام 1976 أحرقتم أرتال الجيش السوري، أحرقتم الدبابات السورية أنتم، لن أطيل عن حرب الجبل لأنها كانت حرب الأخوة، حرب العبثية، كانت لعنة الأمم، كانت لعبة الأمم الكبيرة، تقاتلنا في ما بيننا، الأخ قتل الأخ، لأحيي شهداء أهل الجبل، لا بد أن أحيي أيضا شهداء الأحزاب، كل الأحزاب، من كتائب وقوات وأحرار، جميع هؤلاء الذين وان وقفنا لهم في المواجهة، لكنهم على طريقتهم دافعوا عن فكرة، من أجل لبنان، هكذا نختم جراح الماضي، هكذا نطل على المستقبل". ليس من أمن وكل شيء "فلتان" في السرقات والمخدرات والتعديات في وضح النهار وقال جنبلاط: "ماذا أقول لشتام الأمس، لا شيء لا شيء، لن أقول شيئا، سألت واستقصيت إذا كان من شتام جاهز للرد وفق الأمر الذي يريده، لم ألق أحدا، جميعهم نأوا عن أنفسهم، لكن عتبي شديد، عتبي شديد جدا، على الذين يجعلونه يطلق العنان في نبش القبور يمينا وشمالا، عتبي شديد على الذين لا يحترمون موقعا وسطيا، دفع الحزب ودفعت جماهير الحزب أثمانا باهظة سياسيا وشعبيا للتأكيد على ضرورة السلاح في مواجهة إسرائيل وعدم استخدامه في الداخل، وكم عملنا على درء ودفن الفتنة ونجحنا، ولسنا أبدا نادمين، وأكدنا على الحوار بالرغم من خروجهم من الحوار بعد أن نكثوا بإتفاق الدوحة، أن عتبي شديد ولن أزيد، ماذا يريدون؟ الإستيلاء على كل المقدرات، مقدرات البلاد والعباد والإدارة والقضاء والجيش، لن أذكر الأمن لأنه ليس هناك من أمن، "كل شيء فلتان" في السرقات والمخدرات والتعديات في وضح النهار، كي لا أزيد". وسأل: "ماذا يريدون؟ يريدون العودة الى الشعار القديم الجديد؟ صدر آنذاك والشعار هو ويبقى الجيش هو الحل، هذا الشعار لا يمر الا بإستيلائهم المطلق على مجلس النواب وبإلغائهم المطلق للوسطية، وبمحاولة جعلنا ملاحق أو اذناب. عن أي جيش يتحدثون في غياب خطة دفاعية واضحة تتوزع فيها المهام بإمرة الدولة وفقط الدولة، ووحدة الإمرة للسلاح، لكن في جعبتهم رئيس يدولب وفي جعبتهم أيضا قائد معلب، ماذا نفعل؟ نتصرف بهدوء وترو خارج الإنفعال والهيجان. نؤكد على السلم الأهلي ونواجه بملىء إرادتنا وقناعتنا في صناديق الإقتراع، التحدي الكبير بأن نكون أو لا نكون، ألم يحاولوا إلغاء الحزب والقرار الوطني اللبناني بإغتيالهم لكمال جنبلاط منذ 35 عاما؟ ها هو كالمارد ينتصر في كل مكان". وختم جنبلاط بالقول: "أن تستلهم في كل لحظة من حكمة وصفاء عقل المرحوم الشيخ أبو محمد جواد ولي الدين، وشجاعة وثبات ومروءة البطريرك صفير، بفضلهما كانت المصالحة وستبقى الى الأبد، أما الاخرين فيصح فيهم القول "لما الزرازير قام قائمها، نادت للصراصير لنجدتها".