الأربعاء، 23 مايو، 2012

من أروع ما كتب المرجع السيد محسن الأمين في الرد على دعاة الممارسات المستهجنة في عاشوراء..

من بين البدع والمنكرات (وبعضها من الكبائر) التي دخلت على شعائر الحزن في عاشوراء ما يلي: الكذب: بذكر الأمور المكذوبة المعلوم كذبها وعدم وجودها في خبر ولا نقلها في كتاب، وهي تتلى على المنابر وفي المحافل بكرة وعشياً ولا من منكر ولا من رادع.. ايذاء النفس وادخال الضرر عليها بضرب الرؤوس وجرحها بالمدى والسيوف حتى يسيل دمها.. استعمال آلات اللهو كالطبل والزمر والصنوج النحاسية... الصياح والزعيق بالأصوات المنكرة.. وفي رده على منتقديه والداعين الى هذه الطقوس الغريبة المخالفة للدين والمذهب أورد المرجع السيد محسن الأمين 18 حجة ورد عليها كلها ولكن الفقرة 17 منها كانت أطرفها وأجملها: قال (أحد كبار العلماء): "ولعل امساك النكير من علماء الشيعة عن هذه الفئة التي شعارها حزنها على الامام الشهيد بتبضيع رؤسها واهراق دمائها إما لأنهم يرون أعمالها مستحبة تعظيماً لشعائر الدين الذي هو من تقوى القلوب".... ونقول: لو كان لأمر كذلك لكان ينبغي للعلماء أن يبادروا إلى هذا الفعل ويكونوا هم المبتدئين به فيدقوا الطبول ويضربوا بالصنوج وينفخوا في الأبواق ويخرجوا حاسرين لابسي الأكفان ضاربين رؤوسهم وجباههم بالسيوف أمام الناس لتقتدي بهم.... ولم تكن هذا الأفعال معروفة في جبل عامل ولا نقل أن أحداً فعلها فيه وإنما أحدثها فيه في هذا العصر بعض عوام الغرباء وساعد على ترويجها من يرتزق بها ولم ينقل عن أحد من علماء جبل عامل أنه اذن فيها أو أمر بها في عصر من الأعصار... (ويستعرض السيد الأمين هنا كل العصور ويركز على عصر بني بويه "الذين تشددوا في نشر إقامة العزاء".... "ولم ينقل أحد أنه وقع في زمانهم شيء من جرح الرؤوس بالسيوف والمدى")...

عوامل قيام الثورات العربية

سعد الدين إبراهيم، أستاذ جامعي، ومدير مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية، (القاهرة 1 ـ تناقش هذه الورقة ما حدث من ثورات في الوطن العربي في مقتبل القرن الحادي والعشرين، كظاهرة اجتماعية تاريخية، يسري عليها في التفسير، ما يسري على معظم الثورات التي عرفها العالم في القرون الثلاثة الأخيرة. فنحن نرفض، بداية، مقولة الاستثنائية "الإسلامية" أو "العربية" أو "الشرق الأوسطية". فمثل كل ظاهرة اجتماعية، لا يمكن تفسيرها إلا بعوامل من نفس طبيعة الظاهرة ـ أي بعوامل اجتماعية ـ تاريخية. 2 ـ كذلك نرفض في هذه الورقة مقولة أن تلكؤ مسيرة التنمية الاقتصادية هو السبب الرئيسي لانفجارات ثورات الربيع العربي. بل ان العكس، كما سيتبين، هو الصحيح. فالبلدان التي شهدت هذه الثورات (تونس، مصر، ليبيا، البحرين، سورية، واليمن) حققت في السنوات العشر السابقة للثورة مباشرة (2000 2010) معدلات نمو غير مسبوقة في العقدين السابقين (1980 2000). 3 ـ وتخلص الورقة الى ان العوامل الحقيقية لهذه الثورات، هي الاستبداد السياسي، وغياب الحريات العامة، والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان. ولأنّ الشباب (15-30) هم الكتلة السكانية الأكبر في المجتمعات العربية، ولأنهم الأكثر شعوراً "بالحرمان النسبي"، والأكثر قدرة على التواصل والحركة، فلم يكن مستغرباً أن يكونوا هم طليعة المحتجين. وضاعف من غضبهم، وتحوله إلى "ثورة" استمرار حكامهم المستبدين في تجاهل مطالبهم، التي كانت "محتشمة"! ومتواضعة للغاية في البداية. 4 ـ كذلك تتناول هذه الورقة تجليات ما يطلق عليه علماء الاجتماع "التداعيات غير المتوقعة للفعل الاجتماعي" (United Consequences Social Action)، من ذلك ظهور جماعات جديدة، كانت محجوبة عن الشرعية، أو محاصرة، وملاحقة لسنوات عديدة من الأنظمة المستبدة في بلدانها. 5 ـ وأخيراً، تستشرف الورقة المسارات أو السيناريوهات المستقبلية لثورات الربيع العربي، واحتمالات إجهاضها، أو اختطافها، أو استمرارها وانتشارها أفقياً إلى بلدان الجوار، وتعميقها رأسياً إلى كل المستويات المجتمعية. أولاً: في رفض الاستثنائيات منذ ربع قرن، خرج علينا عدد من المستشرقين الجدد بمقولة الاستثنائيات من مسارات التاريخ، وقوانين علم الاجتماع، وكان المسلمون أساساً، ثم العرب ضمنياً هم المقصودون بهذه الاستثنائية. فمع انهيار حائط برلين والاتحاد السوفياتي، وبقية الكتلة الشرقية في أواخر ثمانينيات القرن العشرين، بدا أن نموذج التطور "الرأسمالي" هو الذي انتصر تاريخياً، وأنّ التعددية السياسية، المعروفة باسم "الديموقراطية" هي التوأم المصاحب لهذه الرأسمالية، والذي سينتصر حتماً، معه أو بعيده بقليل. وبهذه الرؤية فتلك في نظرهم "نهاية التاريخ"، بالمعنى "الهيجلي الماركسي"، وفحواها ان "الصراع" هو القاطرة المحركة للتاريخ. وكان أول المبشرين بهذه المقولة كل من صامويل هانغتون (Samuel Huntington)، وبرنارد لويس (Bernard Lewis)، وفرانسيس فوكوياما (Francis Fukoyama)، ولكن هذه المقولة اصطدمت بحقائق عينية على ارض الواقع العولمي. وكان لا بد لأساطنة فلسفة التاريخ الجدد أن يجدوا تفسيراً للاستثناء من القاعدة (Exception to the Rule). فذهب هانغنتون الى ان "الغرب" هو الأساس، وأن بقية العالم ما هو إلا هوامش تابعة، تدور في فلكه بالفعل، أو ستدور في فلكه إن آجلاً أو عاجلاً. وتجلى تأكيد هانغتون هذا، في عبارته المختصرة: "الغرب والبواقي" (The West and the Rest). وتزامن ذلك مع نشر كتاب المؤرخ البريطاني برنارد لويس بعنوان: ما الذي حدث خطأ؟ (What went Wrong?)، الذي قدم فيه تفسيرات لماذا تأخر المسلمون، حينما كان الأوروبيون يتقدمون؛ من ذلك إغلاق باب الاجتهاد منذ القرن الثالث عشر، إلى العزلة الجغرافية بعد اكتشاف رأس الرجاء الصالح، والأميركيتين منذ القرن الخامس عشر. وهو ما حرم العرب والمسلمين من مواكبة الثورات التحديثية الأوروبية التي انفجرت خلال عصر النهضة، وعصر التنوير، والاصلاح الديني على يد مارتن لوثر، والثورتين العلمية والصناعية، ثم الثورة الفرنسية، التي استكملت تحرير الغرب سياسياً. ومع صواب هذه الاجتهادات تاريخياً وثقافياً، إلا أنها حملت في أطيافها، تصريحاً أو تلميحاً، ان هناك شيئاً أو أشياء "إرثية" (Ascripture)، وبنائية أو هيكلية (Structural) تعوق العرب عن مواكبة "القدم"، بكل تجلياته العلمية والتكنولوجية، والاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وانه لهذه الاعتبارات الارثية، طبقاً لهانغنتون مثلاً، في كتابه (الموجة الثالثة للديموقراطية The Third Ware of Democracy) تخلفت البلدان ذات الأغلبية المسلمة (Muslim Majority Countries) فلم تشملها لا الموجة الأولى للديموقراطية التي اجتاحت أوروبا في القرن التاسع عشر والنصف الاول للقرن العشرين، ولا الموجة الثانية التي اجتاحت بقية الاجزاء الاخرى من اوروبا الغربية في فترة ما بين الحربين (العالمية الأولى والثانية)، ولا الموجة الثالثة، التي اجتاحت جنوب أوروبا وأميركا اللاتينية وشرق وجنوب آسيا، منذ ثورة البرتغال عام 1974. ولكن الشاهد ان بلداناً عربية وإسلامية كانت قد شاركت في موجات الديموقراطية الثلاث؛ فمصر، في ظل الخديوي إسماعيل، والعراق في ظل حاكمها داوود باشا ثم الملك فيصل الثاني، وتونس في ظل حاكمها خير الدين التونسي، بدأت تجارب ديموقراطية وتحديثية واعدة في القرن التاسع عشر. أي مع الموجة الاولى في أوروبا. ولكن الأطماع الاستعمارية الغربية هي التي أجهضتها. كما حدث نفس الشي مع الموجة الثانية، مع زرع إسرائيل في قلب المشرق العربي، وهو ما أجهض محاولة التحاقهم بالموجة الثانية. حيث اتهمت الأنظمة الليبرالية الوليدة في مصر وسورية والعراق بالمسؤولية عن الهزيمة العربية الاولى مع إسرائيل (1948 1949)، فشهدت البلدان العربية التي هُزمت جيوشها في فلسطين (1948 1949) انقلابات عسكرية، متتالية، بدأت بسورية (1949)، ثم مصر (1952)، ثم العراق (1958). وأخيراً، فإنّ الموجة الثالثة للديموقراطية، التي بدأت بثورة البرتغال عام 1974، تزامنت مع تداعيات الحرب العربية الإسرائيلية الثالثة (تشرين الأول/ اكتوبر 1973)، ومنها "الطفرة النفطية".. ومع ذلك بدأت مصر مسيرة ديموقراطية مترددة مع سياسة "الانفتاح الاقتصادي" التي استحدثها الرئيس الراحل انور السادات. هذا، فضلاً عن أمثلة أخرى في جنوب شرق وغرب آسيا وهي اندونيسيا وماليزيا وتركيا وهي بلدان ذات أغلبية مسلمة، أخذت بعملية التحول الديموقراطي خلال الموجة الثالثة. وأن مرور عقدين على الأقل على التجارب الآسيوية الثلاث، يعني أنها تتجذر، ويصعب ارتدادها في الأجل المنظور. وهو ما يدحض مقولة صامويل هانتغتون حول "التناقض البنائي بين الديموقراطية والإسلام". هذا، فضلاً عن ان مقولات ثقافية مشابهة كانت قد شاعت قبل قرن من الزمان عن عدم قابلية الشعب الياباني والشعب الالماني للأخذ بالديموقراطية لتراثهما السلطوي. وقيل نفس الشيء عن البلدان ذات الأغلبية الكاثوليكية. حيث ان هذه الأخيرة مثل المسلمين تخضع لتراث السمع والطاعة "لولي الأمر"، والذي هو في حالتهم بابا الفاتيكان، المعصوم من الخطأ! فالشاهد الامبريقي، هو انه متى توفرت عوامل اجتماعية ثقافية اقتصادية معينة، فإنّ الشعوب تنزع الى الرغبة في المشاركة السياسية، أي في إدارة الشأن العام. والذي يتجلى في شعار، "لا ضرائب بلا تمثيل" (No Taxation without Representation). ويقول علماء الاجتماع السياسي، مثل سيمور لبست (S. Lipset)، ان الديمقراطية هي الابنة الشرعية للطبقة الوسطى، أو البرجوازية بالمفهوم الماركسي، فمع بزوغ هذه الطبقة، والتي هي الديمقراطية. لتجعلها "ثلاثية اجتماعية اقتصادية سياسية"، ولذلك قيل ان الطبقة الوسطى هي الحاضنة والمُرضعة الرؤوم للديمقراطية. فأبناء هذه الطبقة ينشأون على عقيدة "الانجاز" (Achievement) للحراك الاجتماعي الى أعلى، وما تنطوي عليه من "المنافسة" في التعليم، والرياضة، والتجارة، والثقافة، والفنون. فلماذا تستثنى "السياسة"؟ وهكذا أصبح النضال من أجل التحول الى الديمقراطية، واستمرارها مرتبطاً بظهور ونمو الطبقة الوسطى، بكل شرائحها. ثانياً: من تجليات الاستبداد مع "الحكم المطلق"، يستقر في وجدان السلطان أن بلاده قد أصبحت ضيعة خاصة يملكها، كما يملك الدواب والسيارات والخدم والعبيد والجواري، بل ربما يعتبرهم مجرد جرذان أو فئران. ونحن هنا لا نبالغ. فقد سمعها الشعب الليبي من معمر القذافي مباشرة، حينما هبوا وثاروا عليه في منتصف شباط/فبراير 2011. صحيح، أن معظم الحكام العرب لم يُصرحوا بذلك علانية، كما فعل القذافي. ولكن أغلب الظن أنهم يضمرون في قرارة أنفسهم هذا الحاضر الاستعلائي الصارخ. من ذلك، أن حاكم تونس، زين العابدين بن علي، وهو يفر من تونس مجبراً، بعد عدة أسابيع من غضب شعبي عارم، قال لشعبه، "الآن فهمتكم". فهل فعلاً لم يكن بن علي يفهم شعبه؟. ان حقيقة الأمر ان بن علي، كغيره من حكام العالم الثالث، ينحدر من أصول شعبية تونسية. ولكن بمجرد بداية الصعود في مراتب السلطة، فإن التفاعل مع الشعب، يبدأ في التناقص تدريجياً، الى أن ينقطع تماماً. وتقتصر معلومات وأخبار الشعب على ما تنقله إليه حاشية الحاكم, وأجهزة الاستخبارات. من ناحية أخرى، وحتى لو تسربت الى مسامع الحاكم أن بعضاً من رعيته يتبرّم، أو يشكو، أو ينتقد، فإن أفراد الحاشية لديهم من الروايات والتفسيرات ما يبقي الحاكم مطمئناً على سلطاته. فهؤلاء المعارضون هم إما مأجورون، أو موتورون، أو طامعون، أو طامحون. والمأجورون في نظر حاشية الحاكم، هم فئة باعت نفسها لحساب أطراف خارجية أو داخلية، أي ان نقدهم للحاكم، يتم لحساب هذه الأطراف، وليس لمصلحة عامة، أو حتى لمصلحة خاصة. ويصدق الحاكم ذلك، وينتظر فرصة لفضحهم في وسائل الاعلام التي تسيطر عليها أجهزة الحاكم المستبد، أو لشرائهم في الوقت المناسب. أما الموتورون، فهم فئة مذبذبة، تصورها أجهزة الحاكم أنهم ضعاف منافقون، مستعدون للأكل على كل الموائد، أو حتى على فضلات تلك الموائد. وبالتالي، فلا ينبغي للحاكم أن يعيرهم كثير اهتمام؛ فهم في النهاية سيأتون له صاغرين، وعند أقدامه يسجدون. وهكذا، فمن طبائع الاستبداد أن لا يعير الحاكم عالم الحقيقة وزناً، ما دام لديه علمه الوهمي او الافتراضي، الذي خلقه له أفراد حاشيته، ويشعر فيه الحاكم بالنشوة والدفء. وكان أحد مفكري النهضة العربية، في القرن الماضي، وهو عبد الرحمن الكواكبي، في "طبائع الاستبداد" قد رصد هذه الظاهرة. كما رصدها قبله بستة قرون، عبد الرحمن بن خلدون، في "المقدمة". ولكن حكامنا لا يقرأون، وإذا قرأوا فإنهم لا يستوعبون. وإذا استوعبوا، فإنهم لا يتّعظون. إذ يُنقل عن مبارك وإعلامه، بعد الثورة التونسية، ترديدهم لعبارة "إن مصر ليست تونس"، وهو نفس ما ردده معمر القذافي (ان ليبيا ليست مصر)، ثم اليمني علي عبد الله صالح، وهو ما تردده وسائل الاعلام في سورية (أي سورية لا هذا ولا ذاك). ثالثاً: في الرد على مقولة الحرمان الاقتصادي طبقاً لمؤشرات التنمية البشرية، كما جاء في التقارير السنوية لـ"برنامج الأمم المتحدة الانمائي" (UNDP Arab Human Development Reports)، فإن كل الأقطار العربية قد حققت معدلات من النمو الاقتصادي، تتراوح بين 3,0 و7,0 في المئة سنوياً خلال العقد الأول للقرن الحادي والعشرين (2000 2009)، أي ان العرب اجمالاً كانوا في نهاية ذلك العقد أعلى دخولاً، وأكثر تعليماً وصحة وتغذية. صحيح ان معدلات هذه التنمية قد تفاوتت من قُطر عربي الى آخر، ولكن متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي في الوطن العربي قد تضاعف، بما فيها بلدان الربيع العربي وهي تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين. ففي البحرين مثلاً، ارتفع النصيب السنوي للفرد من الدخل ثلاث مرات من 13,000 دولار عام 1999 الى 37,000 دولار عام 2009، وفي مصر ارتفع احدى عشرة مرة من 500 دولار الى 5500 دولار خلال نفس العقد، وكذا الأمر في تونس من 1300 الى 8,000 دولار. وفي ليبيا قفز ثلاث مرات من 5,000 الى 15,000 دولار، أي أن متوسط الدخل الفردي كان يرتفع، باطراد، وبمعدلات تضاهي أو تزيد على بعض بلدان العالم الأولى. ففي اسرائيل، مثلاً، لم يرتفع بنفس الوتيرة، فقد كان 18,000 دولار عام 1999، وأصبح 29,000 دولار خلال نفس المدة، أي أقل من الضعف. وفي كل الاحوال فإن شعوب دول الربيع العربي لم يعرف أنها عانت الحرمان، لا في حاجاتها الأساسية، من غذاء وكساء وصحة وتعليم، ولا حاجاتها الكمالية، من سلع معمرة (مثل السيارات والبرادات والاجازات والسفريات). إذاً ما هو نوع المعاناة أو الحرمان، الذي يمكن أن يدفع بعض أبنائها الى الانتفاض أو الثورة؟ انه بالقطع ليس "حرماناً مطلقاً". وهنا يقدم لنا علماء اجتماع الثورات، مقولة "الحرمان النسبي" Relative Deprivation))، وفحواها أن الناس تقارن نصيبها من السلع والخدمات وحظوظ الحياة، لا بما كانت عليه من عشر سنوات، ولكن بما عليه حظ الآخرين، خلال نفس المدة، في نفس البلد، أو في بلدان قريبة أو مجاورة، وقد لخّصها عالم الاجتماع جورج هومانز (George Homans) بمعادلة بسيطة، هي: ما أحصل عليه الآن/ مقارنة بما كنت أحصل عليه منذ عشر سنوات = ما يحصل عليه الآخر،/ مقارنة بما كان يحصل عليه الآخر منذ عشر سنوات، 10,000/ 2,000 = 10,000/ 1,000 = 10,000. فرغم أن كل واحد منا قد تحسن دخله تحسناً ملموساً، الا ان معدل التحسن عند جاري (عشر مرات) هو ضعف المعدل عندي (خمس مرات). وهذا ينتج منه عندي، ما يسميه علماء الاجتماع بـ"الحرمان النسبي"..، وقديماً قالوا، ان "الظلم" ليس هو الذي يؤدي الى الثورات، ولكنه "الشعور بالظلم". وهذا ما بدأ يحدث لشعوب الربيع العربي، واحداً تلو آخر. وحالة التونسي محمد البوعزيزي البائع المتجول، الذي أحرق نفسه احباطاً وضيقاً من ملاحقة شرطة البلديات له، مطالبين اياه بالرشوة أو الإتاوة الدورية، وإما منعه من ممارسة تجارته المتواضعة، التي كان يكسب منها ما يكفي بالكاد لإعالة أسرته، لم تكن هذه الحالة تونسياً، أو عربياً حالة فريدة، فهناك مئات الآلاف، إن لم يكن عشرات الملايين، مثل محمد البوعزيزي خريج مدرسة ثانوية، أو كلية جامعية، ولكنه لا يجد عملاً نظامياً، لا في الحكومة ولا القطاع الخاص. فيلجأ، مثل محمد بوعزيزي، الى عمل خاص، حتى لو كان متواضعاً، ودون مستوى مؤهلاته الدراسية، أو قدراتها العلمية. وما صدق في حالة التونسي محمد بوعزيزي، هون نفسه ما صدق على حالة المصري خالد سعيد، الذي كان يمارس نشاطاً مشروعاً في أحد مقاهي الانترنت، ولكنه بالصدفة وقع على فيلم تم التقاطه بواسطة ضباط شرطة، لعملية اقتسام ومضبوطات من المخدرات، كان ينبغي اعدامها أو تحريزها والتحفظ عليها في مخازن أمانات الشرطة. فقام المتورطون في هذا العمل غير الشرعي بمصادرة جهازه الحاسب، والاعتداء على خالد سعيد، اعتداء مبرحاً، أفضى الى الموت. رابعاً: من الاستبداد الى الفساد وفي الحالتين السابقتين لا ينطوي الأمرعلى استبداد ممثلي السلطة في التعامل مع المواطنين، ولكن أيضاً عن فسادهم البوّاح. وما كان لهذا الفساد الصغير (Petty Corruption) على المستويات الدنيا من البيروقراطيات العربية أن ينتشر، إلا لأن الفاسدين والمفسدين في المستويات الوسيطة يغضون البصر عنه. وما كان للأخيرين أن يكونوا كذلك، إلا لأن المستوى الأعلى- أي النخبة الحاكمة غارقة في الفساد أيضاً، وهو ما يسمى بـ"الفساد الكبير" (Grand Corruption)؛ أي اننا لسنا هنا بصدد حالات فردية متناثرة، ولكن بصدد سلسلة، أو منظومة فاسدين تبدأ من أعلى مستويات الدولة، الى أن تصل الى الشرطي الذي لاحق خالد سعيد في مصر، ومحمد البوعزيزي في تونس. ويتجلى الفساد الكبير عادة في مظاهر عديدة، منها صفقات السلاح، وتراخيص الاستيراد والتصدير، الى "المحسوبية" في تعيين الأقارب والأصهار والمعارف في مناصب مرموقة، بدون وجه حق. أي أنهم لا يكونون عادة الأجدر لشغل المواقع العامة. ورغم أن هذه الظاهرة قد تسببت في مصائب هائلة، منها انتكاسة انفصال سورية عن مصر، وإجهاض تجربة الجمهورية العربية المتحدة (1961)، ثم أنكى من ذلك الهزيمة العربية المروعة، (عام 1967)، على يد الكيان الصهيوني. وكان بطل النكستين هو هو (المشير عبد الحكيم عامر)، الذي ظل في موقع المسؤولية رغم عدم الكفاءة، لا لشيء، إلا لأنه كان صديقاً مقرباً من زعيم البلاد في ذلك الوقت، وهو الرئيس جمال عبد الناصر (1952 1970). وقد رصد المراقبون للمشهد الليبي، شيئاً مشابهاً، حيث وضع مستبد ليبيا، معمر القذافي، أبناءه وأولاد عمومته، وأفراد قبيلته (القذاذفة) في كل مواقع المسؤولية، فظلوا يحتكرونها لأكثر من أربعين سنة (1969 2011). وهي ثلثا تاريخ ليبيا منذ الاستقلال (1953). وهو نفس ما فعله طاغية تونس، زين العابدين بن علي. وإن كانت المحسوبية في حالته شملت أساساً إخوة وأقارب زوجته من عائلة الطرابلسي، وعدة فروع أخرى من العائلتين (أي بن علي والطرابلسي). ونجد نفس ظاهرة المحسوبية القرابية بشكل صارخ في آل الأسد في سوريا، فلم يكتفِ الرئيس الراحل حافظ الأسد، بتعيين إخوته، بل أيضاً أبنائه في أعلى مواقع الجيش والمخابرات وقيادات بقية الأسلحة، وإنما وضع أيضاً أصهاره من أسرة مخلوف، في كل المواقع الحاكمة للاقتصاد والأمن الداخلي. فإذا ظلت مواقع لم يشغلها أقارب الدرجات الثلاث الأوائل، فليكن لأبناء الطائفة "العلوية"، التي هي أحد فرق النصيرية الشيعية، المتمركزة جغرافياً في شمال غرب سوريا، في المرتفعات المعروفة باسمهم، وهي جبل العلويين. حتى مصر، صاحبة الدولة الأقدم في المنطقة والعالم، لم يُبرأ نظامها السياسي في زمن الانحطاط من المحسوبيات الصارخة على أعلى المستويات. ففضلاً عما فعله الرئيس مبارك بإطلاق يد زوجته في مساحات كبيرة من الفضاء العام، فإنه أطلق يد ابنه الأكبر (علاء) في مجالات المال والأعمال، وأطلق يد ابنه الثاني (جمال) في أعلى مستويات الحزب الوطني الحاكم. فكان هو الذي يرشّح لأبيه الوزراء ورؤساء الوزارات وقادة مؤسسات الدولة والقطاع العام. وأصبح مخطط توريثه رئاسة البلاد "أمراً مقضياً". وحينما أطلقنا صفارة إنذار حول هذا المخطط في مقال لنا في (مجلة المجلة اللندنية)، عدد 30 حزيران/يونيو 2000، بعنوان "الجملوكية" قبض علينا في مساء نفس اليوم، وزُجّ بنا في غياهب السجون (2000 2003). ومن فجاجة ظاهرة المحسوبية ومخططات التوريث، اقترح أحد الزملاء (التونسي محسن مرزوق) انه بدلاً من الفرع المعروف في علم الاجتماع السياسي بدراسات النخبة يستبدلها بدراسة انتروبولوجية من "علم الأنساب". خامساً: لماذا الشباب: كان الشباب على مدار التاريخ، هم الشريحة العمرية الأكثر تهيؤاً للثورة. وقد قاد الشباب في القرنين الأخيرين (التاسع عشر والعشرين) كل ثورات العالم. فقد كان متوسط عمر الثوار الاميركيين الذين انتفضوا ضد بريطانيا (1777) 33 عاماً، وكان هذا المتوسط يمكن أن ينخفض إلى السابعة والعشرين، لو لم يختاروا شيخاً في الخمسينيات ليقودهم، وهو جورج واشنطون. وكان متوسط العمر بين قادة الثورة الفرنسية، 26 عاماً. وحتى ثورة تموز/ يوليو المصرية التي قادها جمال عبدالناصر، كان متوسط الأعمار فيها 32 عاماً. وكان الثلاثة الكبار فيها (محمد نجيب 50 سنة، ومحمد رشاد مهنا 40 سنة، وأنور السادات 37 عاماً)، وهم الذين رفعوا المتوسط العام للأعمار. ويقول علماء الاجتماع ان شريحة الشباب، بحكم توسطها بين مرحلتي الطفولة (1 -12) والكهولة (30-50) فإنها شريحة قلقة، يعاملها المجتمع أحياناً كما لو كانوا ما يزالون أطفالاً غير جديرين بتحمل المسؤولية، وأحياناً كما لو كانوا كباراً، يجب أن يتحملوا المسؤولية. ويدفعها هذا القلق الى الانحراف، أو التمرد، أو المغامرة، أو الثورة. وهذه كلها من سمات وخصائص أي "ثورة"، فالثورة هي رفض للواقع القائم، بمؤسساته وقيمه وسلوكياته. وفي المجتمعات المفتوحة، توجه عادة قنوات مؤسسية للتعامل مع الشباب وادارة قلقهم بحيث يتم استيعابهم، ويصبح "قلقاً بناءً" (Creative Tension). ولعل أكثر هذه القنوات شيوعاً هي "الرياضة" والفنون والعلوم بكل تجلياتها، وذلك بتحويل القلق الشبابي الى "تميز" في العلوم، وابداع في الفنون، وبطولات في الرياضة. كما ان المجتمعات المفتوحة اجتماعياً وسياسياً، تفتح الباب للشباب، وتشجعهم على الخدمة العامة والمشاركة السياسية. ولكن الشاهد، هو ان الرئيس حسني مبارك لم يسمح بما يكفي من هذه القنوات في مصر. وحتى حينما بدا وكأنه أتاحها، فقد كانت تحت سمع وبصر (الأجهزة الأمنية)، أو تحت وصاية وقيادة أبناء النخبة الحاكمة ذاتها، مثل لجنة السياسات بالحزب الوطني التي كان يرأسها جمال نجل الرئيس مبارك، لعشرة اعوام (2000 2010). وحتى عندما كان النظام يختار وزيراً لـ"الشباب"، فقد كان عادة من جيل الكهول (مثل د. علي الدين هلال، الذي أصبح وزيراً للشباب وهو في منتصف الخمسينيات من العمر). وحينما قال الرئيس التونسي زين العابدين بن علي لأبناء شعبه الثائرين عليه، "الآن فهمتكم"، فقد كان قد مرّ عليه في الحكم 23 سنة، أي ان الثوار التونسيين لم يكونوا قد ولدوا، أو بالكاد كانوا أطفالاً عند توليه الحكم. أما حسني مبارك (83 سنة)، فقد كان فارق العمر بينه وبين شباب التحرير (21 سنة) 62 سنة. وطبقاً لعبدالرحمن بن خلدون، فإن الجيل هو 25 سنة. فكأننا نتحدث عن فارق جيلين ونصف بين مبارك واولئك الشباب. ولذلك اذا كان بن علي قد فهم الشباب التونسي متأخراً، بعد فوات الأوان، فإنّ مبارك لم يفهم جيلين من شباب مصر على الاطلاق! لذلك، فقد ثار هؤلاء الشباب على الكهول والشيوخ من قيادات لم ينتخبوها، ولم تتواصل معهم، أو تتعاطف مع آلامهم، وآمالهم سواء في البحرين أو سورية، أو اليمن، أو مصر، أو تونس، أو ليبيا. سادساً: لماذا الآن؟ رغم تضييق الأجهزة الأمنية على الشباب في المجال العام، وعدم إتاحة قنوات للتواصل معهم، فإن الشباب العربي، مثل بقية الشباب في العالم، تواصل مع نفسه. وكانت الشبكة العنكبوتية (الانترنت) خير وسيلة لذلك. فالشاب مع جهاز حاسوبه، في غرفته بعيداً عن أعين الأمن، وحتى عن أعين أهله، يستطيع أن يفعل ذلك مع "الاقربين" و"الأبعدين". ويستطيع أن يعبّر عن ذاته ومكنوناته بحرية لم يتمتع بها أي جيل من قبله. وهذا هو ما لم ينتبه له جيل الحكام من الكهول والشيوخ. وكانت لديهم فرصة لذلك منذ ثلاث سنوات. ففي عام 2006، حينما احتج الشباب الايراني، على قيام آيات الله بتزوير الانتخابات النيابية، فأخمدت حكومة احمدي نجاد تلك المظاهرات بمنتهى القسوة. ولأن الشباب الايراني كان يتواصل من خلال الانترنت للاستمرار في الاحتجاجات، قامت السلطات الايرانية بإقفال شبكة الانترنت الايرانية. فما كان من الشباب المصري إلا أن وضع كل امكانياته الاتصالية في متناول اقرانهم الايرانيين. وكان ذلك مؤشراً مبكراً على نوعية المشهد السياسي المتغير في النمطقة، إن لم يكن في العالم كله. وهو أن الأجيال الصاعدة، حتى وإن بدت غير "مسيسة" بالمعنى الايديولوجي المعتاد، فإنها "واعية" وتريد التغيير. وفي ذلك يلجأ إلى أساليب ووسائل جديدة. فالذين بادروا، مثلاً، بالتجمع في ميدان التحرير بالقاهرة، تنادوا على بعضهم البعض عبر العالم كله على الانترنت، حتى اختاروا اليوم (25 كانون الثاني/ يناير)، وهو "عيد الشرطة" لأنه يوم عطلة رسمية، ولأنه ذكرى مساهمة الشرطة المصرية، في النضال الوطني ضد الاحتلال الانكليزي، فيما اصبح يُعرف بـ"مذبحة الشرطة" بمدينة الاسماعيلية، في مثل ذلك اليوم عام 1952. ولأنّ الشرطة تحولت مع نظام حسني مبارك إلى أداة قمع، فقد كان اختيار الشباب لهذا اليوم ينطوي على رموز ومعاني مركبة، فمن ناحية كان ذلك الحدث التاريخي، في حينه، مقدمة لثورة أكبر، حدثت بعد ذلك بستة شهور، وهي ثورة 23 تموز/ يوليو 1952، التي قادها جمال عبدالناصر، ومن ناحية ثانية، كان تذكيراً لافراد الشرطة بماضيهم المجيد كاحدى فصائل الحركة الوطنية، ضد المحتل الأجنبي؛ ومن ناحية ثالثة، فقد كان اختيار اليوم والمشاركة فيه من شباب لا ينتمون الى الجهاز، ينطوي على تقدير عام من الشباب تجاه المؤسسة الشرطية، وانه لا توجد عداوة متجذرة لديهم ضد ذلك الجهاز، ولكن فقط ضد ممارساته القمعية في ظل نظام حسني مبارك. وعلى الاجمال، فإنّ ثورات الربيع العربي، التي بدأت بتونس، ثم مصر، فالبحرين، واليمن وليبيا، ثم أخيراً سورية، جاءت بعد عقود من الغضب المكتوم، والذي تفنن المستبدون العرب على إحكام كبته بذرائع مختلفة؛ منها ان معركة العرب الكبرى ليست في الداخل، ولكنها في الخارج، ضد "الهيمنة الأجنبية" ومن أجل تحرير "فلسطين"، وتارة كان المستبدون العرب يدّعون ان معركتَي التنمية والعدالة أهم من معركة الديموقراطية! فالشاهد انه بعد ستة عقود من الاستقلال، لم تتحرر فلسطين، ولم تتحقق "العدالة" المرجوة، ولا "التنمية" المنشودة. بل ان الأنظمة المستبدة، التي طالما رددت هذه الأعذار، كانت ضالعة في التعامل مع اسرائيل والغرب. ثم جاءت ثورات شرق أوروبا، وأميركا اللاتينية وجنوب شرق آسيا، بل وبلدان افريقيا جنوب الصحراء، وكلها من أجل الديموقراطية. لذلك كانت هناك تساؤلات مشروعة، عما إذا كانت هناك أسباب ارثية، لا تراثية، أو هيكلية تمنع العرب من الانضمام الى موجات التحول نحو الديموقراطية. وجاء الجيل الجديد من أبناء هذه الأمة، وكأنه على موعد مع القدر والتاريخ، ليجيب عن هذه التساؤلات، بطريقته ووسائله. وفي التوقيت المناسب. وكانت أول ثورات الربيع العربي "سلمية" الى حد كبير (تونس ومصر)، بينما جاءت اواخرها مخضبة بالدماء (البحرين، وليبيا، واليمن، وسورية). وفي هذه الأخيرة كان العنف الدموي هو اختبار المستبدين، الذين لا يكنّون لشعوبهم غير الاحتقار، ويستنكرون عليهم المطالبة بالحرية. ولكن هذا الصلف والاستكبار هو نفس ما رأيناه في رومانيا، من مستبدها نيكولاي تشاوشيسكو، الذي كانت نهايته مثل نهاية معمر القذافي في ليبيا. ويبدو أن بشار الأسد في سورية وعلي عبدالله صالح، في اليمن، مصران على أنهما فوق قوانين التاريخ والاجتماع. ولكن التاريخ والاجتماع أقوى منهما، وستكون كلمة التاريخ والاجتماع هي الأعلى. سابعاً: التعبئة الاجتماعية لشعوب الأمة ربما منذ الحقبة الناصرية، واذاعة "صوت العرب"، لم تتجلّ الوحدة الوجدانية لشعوب الامة العربية، كما تجلت خلال العام 2011، والذي سبق ونوّهنا بالتسمية التي يطلقها عليها الاعلامي الغربي، وهي "الربيع العربي للديموقراطية" وقامت فضائية "الجزيرة" فيه، بنفس الدور الذي كانت تقوم به اذاعة "صوت العرب"، قبل نصف قرن. وربما كان من أهم ما حدث، ويحدث، من طيبات هذا الربيع، هو ما يسميه العلماء الاجتماعيون بـ"التعبئة الاجتماعية" (Social Mobilization). ويعنون بهذا المصطلح، التمدد في الوعي الولائي للأفراد، من جماعتهم "القرابية"، مثل "الأسرة" و"القبيلة" إلى دوائر أوسع مثل الطبقة، والوطن، والامة. وكانت الحركة الوطنية في كل قطر عربي، خلال الحقبة الاستعمارية، قد نجحت في بعث وتعميق "الوعي الوطني" الذي أسهم في تحرير كل من الأقطار العربية على حدة. وتلا ذلك عقدان من "المد القومي" الذي تزامن مع الحقبة الناصرية في مصر، والتي لعبت فيها اذاعة "صوت العرب" دوراً محسوساً وأصبحت شعوب الامة، من المحيط إلى الخليج، تتجاوب مع الأحداث القومية، وتتطلع إلى توحيد أقطارها. ولكن أخطاء الزعماء، وغوغائية الأحزاب، واشتداد الاستقطاب الاقليمي والدولي، أدى إلى سلسلة من الانتكاسات والهزائم العربية، كان أفدحها في حزيران/ يونيو 1967. وتبدد الحلم العربي الكبير الى مشروعات قطرية أو طموحات توسعية لحكام مستبدين دمويين. وانشغلت الشعوب بدلاً من الحفاظ على وحدة أقطارها، بالتحرر من استبداد وفساد أنظمتها. ولكن مع نجاح أولى محاولات الشعب التونسي للتحرر من استبداد وفساد الطاغية زين العابدين بن علي، ثم نجاح الشعب المصري، ثم الشعبين الليبي واليمني، تابعت الأمة العربية الأحداث ساعة بساعة، بل دقيقة بدقيقة. وانطوت هذه النجاحات على استئناف نشط لعملية التعبئة الاجتماعية التي كانت قد توقفت أو تراجعت. ولعبت وسائل الاعلام الجديدة دوراً محورياً في تسريع وتوسيع، وتجذير هذه التعبئة. من ذلك ان قناة الجزيرة الفضائية من الدوحة القطرية، في مطلع القرن الحادي والعشرين أصبحت المعادل الوظيفي (Functional Equivalent) لاذاعة "صوت العرب" القاهرية في منتصف القرن العشرين. فالمواطنون العرب من المحيط إلى الخليج يتابعون بانفعال وجداني محسوس، ما يحدث من انتفاضات شعبية، لا فقط في محيطهم المحلي والقطري، ولكن أيضاً في محيطهم العربي. وبالقطع، هناك فروق نوعية في آليات ومستويات التعبئة الاجتماعية، عبر ثلاثة أرباع قرن. ولكن الجوامع المشتركة هي في عودة المواطنين، كأفراد، وكجماعات، وكشعوب إلى "السياسة" وعودة "السياسة" إليهم ـ بمعنى ان رأيهم وأصواتهم أصبحت مسموعة، ولا يمكن تجاهلها. فالربيع العربي للديموقراطية، يمكن أن يمتد لاثني عشر شهراً، ثم لأثني عشر عاماً. والمهم هو ان تستعد النُخب بمشاريع واقعية، تستجيب لطموحات شعوبها في حياة كريمة، وللحلم العربي المؤجل، لتوحيد الأمة من "الخليج إلى المحيط". لقد داعب حلم مشابه خيال الفرنسي جين مونتييه، والألماني كونراد اديناور، خلال سنوات حرب ضروس بين دولتيهما في أربعينيات القرن العشرين. وتحقق الحلم الأوروبي خلال نصف القرن الثاني. فلماذا لا نستأنف نحن، الحلم العربي. لنترك ـ نحن الكهول والشيوخ ـ كل السلطة للشباب لكي يحقق هذا الحلم العربي المؤجل. فكما قال الشاعر التونسي الشابي أبو القاسم الشابي: إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بدّ أن يستجيب القدر ولا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر

Towards a New Arab Revolutionary Movement

Towards a New Arab Revolutionary Movement Towards a New Arab Democratic Front On with the struggle! For the rise of the people! For a true Democracy, Freedom and Justice, National Independence, and the creative Reconstruction of our countries! 1- The Arab World needs a new stage of revolution, based on upholding and really thoroughly learning from the past achievements and on that basis analyzing shortcomings and mistakes, and carrying things forward in new ways, to new peaks. 2- The Arab World needs a unique political and intellectual critique when reviewing the past experiences of the Arab National Liberation movement including its successes and failures. 3- We need in Lebanon and the Arab World to present the youth with new hope. This youth has always been the heart of every true “leftist” activity. 4- We live in an age where much is changing fast and in surprising ways. We want to contribute in such a way that the great upheavals go in the right direction: that they lead to equality, emancipation of humankind and the conservation of nature’s resources for humanity, so that our descendants can experience a society without suffering and poverty. 5- In the last century, the rivalry of the imperialist nations and their urge to expand their areas of interest led to the two world wars. In the long run, the potential danger of new large wars between imperialistic superpowers is a continual threat to people all over the world. 6- Since the Second World War, the rivalry between the major powers has usually taken the form of proxy wars in and against less developed countries; either to remain in control of them or to expand the attacking country’s area of influence. This has damaged several societies and caused incredible suffering for their population. 7- The inter-imperialist contradictions move into the foreground again because of the uneven economic development and different impact of the world economic and financial crisis: the contradictions within the EU on sharing the burdens of the economic and financial crisis, also the contradictions between the EU and the USA on the one hand and between the EU and the USA versus Russia and China on the other hand. 8- A struggle for Freedom, Justice, and Democracy progressing from country to country developed as one of the most striking phenomena of our time. The history of the Arab mass movements teaches us that in military Arab dictatorships and in Arab countries with very limited democratic rights and liberties, the struggle for Freedom, Justice, and Democracy is a necessary preliminary stage of the revolutionary struggle for the toppling of imperialism and the construction of a new democratic socialist society. 9- Although the main tendency in the world is the struggle for freedom, justice, and democracy, the continuing and intensifying world economic and financial crisis aggravates the general danger of war. Presently the escalation between the USA and Iran is in the focus. The struggle for the defense of world peace has become an immediate task of the international revolutionary movement. 10- The nuclear catastrophe in Fukushima, Japan, in March 2011 plunged the imperialist energy policy into an open crisis. A worldwide anti-nuclear movement came into existence and was stimulated. Internationally the awareness of the danger of an environmental catastrophe has been strengthened and struggles against the destruction of the foundations of human life are developing. To stop the global environmental catastrophe a force has to be developed which is superior to the dictatorship of finance capital. The present environmental movement does not yet represent this. Today we need an international front of resistance and an upheaval of the whole societal relations of production and conditions of life which lastingly opposes the imperialist profit system. Such a gigantic task necessarily is society-changing. Therefore, the struggle against the imminent environmental catastrophe must also become a struggle against imperialism and for asserting socialist relations. 11- The emergence of a global mass movement for freedom, justice, and democracy is a qualitative leap in the development of class consciousness... The revolutionaries of the world are challenged to contribute to raising class consciousness to a higher level. That requires an international process of coordination and revolutionization of the mass movements. We are looking for close cooperation with all revolutionary forces on the basis of equal rights. We call on all class-conscious workers, the oppressed peoples, the militant women, the rebellious youth and the broad masses to make the building and the strengthening of a New Arab Revolutionary Movement their very cause through material and practical support and to strengthen organization building. 12- We support people and nations that fight against occupation and oppression, and we recognize the right to self-determination for nations. At the same time we reject violence against civilians, the curtailment of democratic rights and suppression, no matter where it happens in the world or by whom. 13- The New Arab Revolutionary Movement and the New Arab Democratic Front should be in fact inheriting and continuing previous democratic, national and revolutionary experiences that have characterized Arab groups of leftists (especially Marxists-Leninists-Maoists) activists who have been opposed to party stereotypes (that are called Stalinists while in fact these are Trotskyites par excellence) and to canned ideological frames (which some secular leftists share with Nationalist Fascists and neo-Islamists Salafists). 14- Over the past two decades many groups of leftist activists have launched several initiatives and have organized themselves in more than one style, the most famous of them in Lebanon (even though not the only one) were the Democratic Forum in 2001, and the Democratic Left Movement in 2005. 15- Over the past two decades many transparent and audacious self-criticisms were made in Lebanon, among them we cite especially that of the Organization of Communist Action in 1992, and the brave experience of the democratic opposition inside the Lebanese Communist (Revisionist) Party (1992-2005), and that of the Permanent Congress for Lebanese Dialogue (1992-2005), and finally the personal experiences of a number of leftist intellectuals in the fields of journalistic and cultural writing and activism, and their contribution in defending social Arab mass movements, civil society experiences , New Democracy ideas and theories, Freedom and Justice struggles, human rights issues, and above all: the Palestinian cause. 16- We have to include here another branch, which is also democratic and leftist, embodied in the development of the rational and enlightened Islamic line in expressing itself within the framework of Arabic, International, as well as Lebanese internal Dialogue and post civil war reconciliation and reconstruction movement. 17- These branches came to represent a unique case in the past two decades as they were characterized by a kind of solid revolutionary enthusiasm against campaigns aimed to bring back the civil war, and against Arab leftist and Marxist impotence, as well as against ultra-Islamic and ultra-Nationalistic movements, and all aspects of corruption and tyranny. 18- All this was not to be realized easily, it required awareness, maturity, commitment and cooperation but first and most essentially a vision and a dream. This puts on us today the revolutionary urgent task of launching a new movement and to call for its backing and improving its theoretical tools and organizational structures so that it becomes capable of touching the thoughts and initiatives of all youth, leftist and democratic moves that are likely to expand and develop in the next upcoming future, in regards of the Arab revolutionary Spring. 19- The Arab Marxists-Leninists-Maoists groups didn’t undertake any self-criticism of their last 45-50 years of struggle and organization; they were over-passed by new Islamic Resistance Movements, and they didn’t have any word to say in any political development in their countries…They are now at the back of the stage, some new so-called Maoist tiny sects are making fuss on some facebook pages or blogspots. Unfortunately they have not learned anything from the past experiences or the present situation. 20- This is why we need to study the experience of the New Left in the seventies, especially the Maoist movement, and the experience of the New Islamic Movement in the eighties, as well as the international revolutionary experiences. Here are some guiding points and remarks: 1. Avoiding the logic of ideological classifications or the bragging about belonging to the ‘nationalist’ rank and other forms of ideological blindness and political short-sightedness, the New Revolutionary Movement and the New Democratic Front have to take a daring step here in view of the nature of enthusiastic youth who are constantly looking for slogans and leftist revolutionary principles that serve more their personal aspirations than the actual needs of the country. Having made this observation, I expect that the new movement will suffer from schisms (even if small or marginal) as it advances in practicing this revolutionary responsibility in formulating a national political democratic thought that is rational, open-minded and diversified and adopting a proper organizational structure for this attempt. 2. The revolutionary ability to try and capture reality as it is and to describe it without deforming it or expressing nostalgia about the past or belittling the achievements made possible by the sacrifices of average people in Lebanon and the Arab world. Putting the slogan “Serve the people” first - something that old leftist movements failed to recognize- should be a major commitment. Accordingly, the movement has to tackle the sensitive issue of Lebanese confessionalism by realizing that abandoning sectarianism and tribalism and adopting institutions and the rule of law is achieved first by coexistence and second by sorting out differences through dialogue and third by civilized settlements and by adopting a culture of openness and mediation and moderation as well as democratic values (justice, human rights) and achieving harmony between state and religion and between justice and freedom and between individual rights and groups’ rights and between Lebanon’s independence as an entity and its Arab belonging. 3. The serious attempt at looking for common factors that permit the formulation of a dynamic program, allowing everybody to put history behind them once and for all and build for a true national reconciliation based on healthy democratic development. This constitutes a departure from previous ultra-leftist (Trotskyites and pseudo-Maoists) movements with their decisive and radical standpoints where settlements and reconciliations used to signal concessions that bring its people to the ‘right’ of the political spectrum. 4. A simple, honest and clear discourse that is not too pretentious yet one that does not avoid raising realistic questions, all in a transparent and modest language that does not take people for granted. Rather, it acknowledges their rights and roles and aims at involving them in seeking answers and solutions. In raising the issue of liberties, sovereignty and independence and principles of Arab cooperation and the proper Lebanese-Palestinian and Lebanese-Syrian partnership, the New Democratic Front has to find good response from Arab leftists who value justice. It is the historical return to the real meaning of Revolutionary Leftism and Arabism in forging a real Arab Democratic path towards liberation and change. 5. Bringing back what’s good and valuable in the local and international leftist traditions especially in striving for the best and the most just, in line with local Islamic, Christian, and Universal Humanitarian values; and the abandonment of single party mentality and inherited leadership similar to Russian or Arabic Baath despotic traditions. 6. To launch a new form of intellectual dynamism through debate, interaction, honesty and accountability in order to formulate a clear, humane, just, and open democratic leftist discourse that tackles vital issues of nation, society, identity, sovereignty, freedom, democracy, and equality. The movement should incorporate all these issues within the framework of the national democratic struggle for a new Lebanon and a new Arab world and a better world. 7. The mass line is the basic political/organization method. Although the term mass line was coined by the Communist Party of China, the basic method of reliance on, and the mobilization of, the masses of people has been utilized by all successful revolutionary parties. As a topic, discussion of the mass line encompasses aspects of many things, including philosophy (the relationship between theory and practice, between knowing and doing), Marxist-Leninist-Maoist strategy and tactics (united front work, correct methods of leadership), and organizational theory (the construction of revolutionary organization). 8. Our starting point is this: “the people and the people alone are the motive force in making world history.” (Mao Zedong) Not only is this historically true, but for us it hits on the basic issue of on whom do we rely and how to get stuff done. Perhaps it is self-evident that without people, very little can be accomplished, but this has been the subject of more than a little debate among revolutionaries in the past. 9. People’s thinking is largely determined by the sum total of social relations that they enter into, or find themselves in. Conditions, in the main, determine consciousness. However under the right conditions, consciousness can impact in a big way on conditions - this is an important point. People learn through experience, through practice. Practice is the source of all knowledge. 10. Correct theory is when our ideas about how things work accurately reflect reality and its inner motion. How can we be sure if our ‘correct’ theory is correct? We put it into practice and check the results. By doing this we not only find out if the theory corresponds to reality, but we often can learn something new and further enrich the theory. 11. In our society there are many contradictions. We have some experiences and have read a few books so we have an awareness of them. People learn through struggle. For revolutionaries the fundamental way that people need to learn (and this includes us too) about society and how it works is through the fight to change it. Like Mao said, if you want to know what a pear tastes like, you have to change it by eating it. 12. Start from where people are at. Since building the struggle is at the core of our agenda, we can then proceed to outline some key principles and methods of work. The first is that our starting point needs to be the felt needs and wants of the masses of people. Good intentions will not do in this case. They might bring us to the demonstration, but we are likely to be lonely there. So to build struggle, we had better have a handle on what these felt needs are and what people are likely to do in order to achieve them. We need to start from where people are at. 13. From the masses, to the masses. “In all the practical work of our Party, all correct leadership is necessarily 'from the masses, to the masses.' This means: take the ideas of the masses (scattered and unsystematic ideas) and concentrate them (through study turn them into concentrated and systematic ideas), then go to the masses and propagate and explain these ideas until the masses embrace them as their own, hold fast to them and translate them into action, and test the correctness of these ideas in action.” (Mao Zedong) To put this another way, we use Revolutionary Theory to sum up where people are at. Basing ourselves on what people are concerned about, on what folks actually want, we develop slogans, policies, plans, ways to fight back, that people will take up as their own. It is in this way that revolutionary theory becomes a material force, i.e. when people are acting on it; it moves out of the land of ideas and becomes a material factor in the class struggle. And this is the only way to test whether the theory, analyses, plans, etc. are correct - while creating the basis to deepen the theory. 14. Unite all who can be united to fight the enemy. Leaving aside the strategic question of the united front, in any given struggle we want to unite all who can be united to fight the enemy. Frequently there are other organized forces in the field. Some of these forces are good and honest. Some are led by people who are confused or not entirely stable. And others are lead by straight-up opportunists. Clearly, it should not be that hard to unite with those that are honest and good. And while it can be challenging and at times painful to deal with the confused and vacillating, bringing these forces into a united front should not be that mind bending either. However, opportunists and wreckers require special treatment. 15. By applying the mass line in united front work we can undermine and isolate these elements. The keys are to have a firm line or program that corresponds to the felt needs of the people, an analysis which draws a sharp line of demarcation between the opportunists and the masses (i.e. draw a line between the misled and the misleaders) and policies and plans which are sharpening the contradictions in the opportunist camp. Sometimes this process can be quite simple. In the welfare work we say that no progressive organization should support legislation that is fundamentally harmful. Honest people, people who want to fight, agree with this. Dishonest people, opportunists, on the other hand are trying to tinker with the legislation to get a piece of the pie and can be isolated. Appendix 1: For our Arab Marxists Just as there are many Salafists who see themselves as guardians of a pure Islam that emerged from Mohammad and his companions, there are also a lot of self-proclaimed Marxists who imagine Marx and Lenin as some sort of super-human genius who were incapable of error. Rather than treat the names as a cipher of the theory, there is a tendency to make the persons the theory and the theory the persons. Thus, whenever the actions of the person whose name the theory bears are critiqued, there is the knee-jerk reaction to explain away these actions: once the person and theory are made identical, upholding the latter requires the defense of the former. A critical Revolutionary, however, needs to understand the names are nothing more than indicators of important theoretical ruptures, only named so to indicate those theorists who produced universal concrete analyses of concrete situations that further developed revolutionary science. Critical revolutionaries, therefore, do not doubt that Marx was wrong about certain things within the boundaries he conceptualized; it's the theoretical landscape he opened (along with Engels) that is important. And Marxist-Leninist-Maoists hold that the structure of these boundaries was further conceptualized by Lenin and, after Lenin, Mao––the theoretical insights of each world historical revolution re-universalizing the territory in dialectic of continuity-rupture. Continuity because the initial universalization is accepted as possessing the germ of further historical insights; rupture because these insights break with certain ways of practice, challenge dogmatic mummery, and produce new questions. A science is open to the future and the chain of Marxism-Leninism-Maoism argues that we have to imagine that new world historical revolutions, beginning from the standpoint of the previous position on the scientific chain, will produce a further moment of continuity-rupture, re-universalizing revolutionary theory. As Marx was never tired of reminding us: we can only answer those questions presented by history. Moreover, although these developments bear the name of a person since it was that person who theorized these moments of re-universalization, it must be emphasized that these names are simply ciphers for a world-historical progress. Marx and Lenin and Mao were smart people, obviously, and great revolutionaries, and yet there were other brilliant revolutionary intellectuals in their respective epochs––the entire notion that they were more "genius" than anyone else, that they possessed some supernatural insight, or that "genius" is something that is not utterly social, is idealist and anti-materialist. These figures were simply people who had the privilege to be at the right point of history at the right point of time, the privilege to have the socialization and training that allowed them not only to become revolutionary leaders but also have the intellectual/social resources to theorize the concrete circumstances of the revolutionary situations they were partially organizing. In this way they are symbols of a process, individuated personae in a collective reality where people make history as a species and, at the same time, are made by this history. Mao was a great revolutionary leader and theorist but he was also a person and people are not angels, not pure representatives of a divine order––they are messy, covered in the filth of history. If we understand that Marx's errors can be critiqued by his own theory, then we should also understand that Mao's errors can be critiqued by Maoism. So as a critical Maoist I do not endorse Marx's erroneous positions on colonialism, nor do I endorse Lenin's erroneous positions during the management of the Soviets… This in no way, obviously, condemns the fact that the theoretical boundaries defined by these revolutions are incorrect. If we fail to have this understanding of a living science of revolution then we risk becoming dogmatic purists and will never be able to apply revolutionary theory to our concrete circumstances. It is very dangerous to imagine that we can safeguard a theory's purity as if it exists outside of time and space, beyond history and society, and are thus never able to comprehend our particular concrete circumstances. The application of the universal requires and understanding of the concrete particular; the dialectic between universal and particular is vitally important––and this is what is meant by revolutionary communism as a living science. Appendix 2: The Path of Revolution for the Colonies and Semi-Colonies Immediately after the establishment of the Chinese Peoples’ Republic the international communist movement gave open recognition to the significance of the Chinese path of revolution, for the colonies and semi-colonies. In the 27 January, 1950, editorial of For a Lasting Peace, For a People’s Democracy, the organ of the Cominform, it was stated: “The path taken by the Chinese people… is the path that should be taken by the people of many colonial and dependent countries in their struggle for national independence and people’s democracy…The experience of the victorious national-liberation struggle of the Chinese people teaches that the working class must unite with all classes, parties, groups and organizations willing to fight the imperialists and their hirelings and to form a broad, nation-wide united front, headed by the working class and its vanguard—the communist party… A decisive condition for the victorious outcome of the national-liberation struggle is the formation, when the necessary internal conditions allow for it, of people’s liberation armies under the leadership of the communist party.” Mao’s formulation of the Chinese Path of Revolution had been developed in his numerous writings during the advance of the Revolution..In his work on New Democracy, carrying this understanding ahead, Mao further pointed out that in this era, any revolution in a colony or semi-colony that is directed against imperialism, no longer comes within the old category of the bourgeois-democratic world revolution, but within a new category. Thus, in order to differentiate from the old bourgeois democratic revolution, he called the revolution in the colonies and semi-colonies a New Democratic Revolution. On this basis he elaborated the politics, economy and culture of New Democracy. Mao also developed on the understanding of the united front. He showed that the bourgeoisie in the colonies and semi-colonies was divided into two parts – the comprador bourgeoisie and the national bourgeoisie. The comprador bourgeoisie, who depended on imperialism for its existence and growth, was always an enemy of the revolution. The national bourgeoisie was a vacillating ally who would sometimes help the revolution and sometimes join the enemies. Thus the United Front would consist of a four class alliance – the proletariat, the peasantry, the urban petty bourgeoisie and the national bourgeoisie. The enemies of the revolution were imperialism, the comprador bourgeoisie and the landlords. On the basis of the theory of New Democracy, he formulated the understanding of the new- democratic republic.