الأحد، 3 يوليو، 2011

أساس الدولة الغربية أو المعاصرة

في أحد كتبه يعقد المفكر العراقي عادل عبد المهدي مقارنة بين أسس الدولة الغربية والدولة العربية فيرى أنه عـدا الأساس المعروف للدولة حسب جـان جاك روسو باعتبارها نتاج عقد اجتماعي يطرح "انغلز" منظوراً محدداً يحمل في آن واحد معنى الاتفاق والصراع وكيف يفرز المجتمع هذا التنظيم الرئيسي بقوله: "جاءت الدولة كنتاج للصراع الطبقي بعد ان يصل المجتمع الى تناقض غير قابل للحل .. ولكي لا يستهلك المجتمع نفسه في صراعات لا فائدة منها، كان لا بد من إيجاد قوة يبدو إنها تقف فوق المجتمع من أجل تهدئة النزاع والحفاظ عليه في حدود " النظام" وان هذه السلطة أو القدرة المتنامية ولكن الواضعة نفسها فوق المجتمع والمبتعدة عنه أكثر فأكثر هي الدولة" .
وانطلاقاً من مفهوم " العقد الاجتماعي" (اليميني) أو "الصراع الاجتماعي" (اليساري) رأى الغربيون " الدولة" من خلال المعايير التي اعتادوا عليها حسب خط التطور الأوروبي بكل المفاهيم التي حملها هذا الخط. لذلك حملت الدولة سمات محددة يلخصها "انغلز" بسمتين رئيسيتين يقول انهما تسمان كل دولة وهما قيامها على رابطة الموقع وتأسيسها السلطة العامة.. وانه للحفاظ على هذه السلطة العامة فإن مساهمة المواطنين تصبح ضرورية: الضرائب.
وهكذا تشكل مفهوم "الدولة" باعتبارها تقوم على رابطة الإقليم وتقيم سلطة عامة لا تتطابق مع التنظيمات العفوية والطبيعية للجماعات وتأخذ الضرائب للحفاظ على هذه السلطة التي تقوم على مفهوم " المواطنين.
عبر هذا المفهوم للدولة درس البعض التنظيمات الاجتماعية في التجربة الاسلامية دون ان تغطي هذه التجربة وخط تطورها أي أساس من ذلك. حيث رابطة الدم أو صلة الرحم لم تدمر (قبل الفترة الاستعمارية المعاصرة) لمصلحة رابطة الاقليم، وحيث المفهوم الرئيسي للانسان لم ينظمه الانتماء لطبقة أو أقليم، أو مفهوم "المواطنة" بل تنظمه أساساً روابط العقيدة ( الدين والمذهب) أو روابط الولاء لجماعة (طائفة أو عشيرة أو منطقة) وذلك بغض النظر عن الثروة والموقع الاجتماعي. لهذا حملت الدولة بالمفهوم الذي تشكلت عليه في التجرية الاسلامية مظاهر مخالفة تماماً تشير الى خلاف في الاسس التي قامت عليها.
- فالدولة بالمفهوم الغربي تحمل معني الثبات state أو Etat عن اللاتينية Status .. اما في المفهوم اللغوي العربي فهي "الانتقال من حال الى حال"، "وتلك الأيام نداولها بين الناس" ، وقالوا: "دواليك أي مداولة على الامر .. ودوالت الأيام أي دارت.. والله يداولها بين الناس.. (وتداولته الايدي) أخذته هذه مرة وهذه مرة".. الخ.
- أما الدولة حسب خط التطور الاوروبي فهي سلطة الاغنياء أو المالكين.. أي هي ثمرة تنظيمهم.. فهي اداتهم ضد الطبقات غير المالكة. فالدولة لاحقة للغنى لهذا جاء تاريخها مع تاريخ الطبقات المالكة. اما في التجربة الاسلامية فتبدو الدولة مستقلة أولاً عن الغنى والجاه وسابقة لهما، أي ان الدولة هي مصدر لهما. فمن يسعى للغنى والجاه – فرداً أو جماعة- سيسعى للاستيلاء على " الدولة" لأنها تحمل كثمرة لاحدى اشكال التنظيمات الاجتماعية استقلالية لذاتها في املاكها وأموالها وحقوقها ودوافعها... فهي اذا شاء البعض أقدر على صنع الطبقات من قدرة الطبقات على صنع الدولة . من هنا نفهم معنى الثبات في الدولة الغربية لأنه مرتبط بثبات الطبقات المالكة وتأسيس شرعية وايديولوجية وانظمة المجتمع (أي بنيته الفوقية) من خلال مبادراتهم والدفاع عن "حقوقهم" بينما هي في العالم العربي بمعنى التدوال والانتقال لأن حقوق ومنصب "الدولة" تتداولها الايدي عن حقٍِ أو باطل بين الافراد أو الكتل والجماعات لأسباب ودوافع عديدة.