الاثنين، 16 يوليو، 2012

السيّد محمد خاتمي: الحرية والعدالة لا تنفصلان والإمام علي(ع) نموذج للحوار


الرئيس الإيراني السابق آیة الله السيّد محمد خاتمي هو من أطلق فكرة "حوار الحضارات" في المحافل الدولية، وكان الحوار بین الأدیان أحد أبرز اهتماماته الشخصیة. وقد رأى السيّد خاتمي في حوار خاص مع وكالة "شفقنا" الإسلامية أنه لا يمكن الفصل بين الحرية والعدالة فالحرية هي مصداق العدالة، مشيراً إلى ضرورة مواجهة التشدد والتعصّب والانقسام بين المذاهب والأديان بلغة الحوار. وإعتبر السيّد محمد خاتمي أن مذهب التشیّع یتمتع برؤیة واسعة بحیث یمكن أن یجعل من سلوك الإمام علي بن أبي طالب(ع) نموذجاً للتفاهم والحوار في الإسلام. وقال خاتمي: "إن المذهب الشیعي يستند إلى العقل والعدالة، نحن نسمع هذا الشعار علی مرّ العصور ولکن في الواقع لم نعمل به. یسمّی المذهب الشیعي "بالعقلية" أي یتمتع العقل في هذا المذهب بمكانة عالیة ولذا علی المرء أن یفكّر ویستفید من حكمته. كذلك یسمّی المذهب الشیعي "بالعدلية"، أي یجب أن یحكم العدل على مستوى المجتمع والحكم وفق مؤیدي هذه النظریة. وأضاف الرئیس الإیراني السابق: إذا کانت هذه المعايیر مواصفات الشیعة فیجب أن نری فب قلب الفكر الشیعي نموّ العقلانیة والعدالة. للأسف في عصرنا هذا الكثیر من الذین یحاربون الاستعمار والاستبداد وخصوصاً في العالم الثالث تأثرت شعاراتهم بالحرکة الیساریة وتمت ترجمة العدالة من قبل هؤلاء بالعدالة الاقتصادیة البحتة، وتم فهم هذه العدالة ايضاً خطأ. نعم تتخذ العدالة الاقتصادیة مكانة عالیة في المذهب الشیعي، ولکن مفهوم العدالة الشیعیة أوسع بكثیر من العدالة الاقتصادیة، أو ما یتكلمون عنه في التیارات الیساریة. وأشار خاتمي الی خطأ الأشخاص الذین یضعون الحریة والعدالة في مقابل بعض، ویتكلمون عن التناقض بین الحریة والعدالة قائلاً: "هؤلاء الأشخاص لم یفهموا معنی الحریة ولا معنی العدالة. الحریة والعدالة یکمل بعضهم بعضاً ویتبعان طریقاً واحداً. حین یكون الحدیث حول العدالة، البعض یتسرّع ویقول إنه من أجل إقرار العدالة مسموح بأن نخلق نوعاً من الديكتاتورية والرقابة في المجتمع. ویقول البعض الأخر إن الحریة أساسية حتی لو واجهت أجزاء من المجتمع مشاکل اقتصادیة أو ما شابه ذلك. ولو أردنا ان نعمل وفق العدالة الشیعیة فیجب أن نعرف بأن الحریة في المجتمع هي خیر مصداق للعدالة. وأضاف خاتمي: أنا لا أنكر وجود اتجاهات متعصّبة وآراء مثیرة للانقسام بین المذاهب أو الأدیان، لكنني أری کل هذه الأمور انحرافاً یجب أن نتحداه بلغة الحوار.