الثلاثاء، 18 أغسطس 2009

هكذا تكلم آية الله صانعي

كيف يمكن لرجل الدين أن يكون ضد الشعب؟
يفخر آية الله صانعي بكلام للإمام الخميني عنه مفاده: "لقد ربّيته كما ربّيت إبني". ولكنه يدعو رجال الدين في الحديث التالي للذهاب إلى طهران وغيرها للمشاركة في الإحتجاجات كما فعل هو أثناء ثورة الخميني ضد الشاه! وهو يتساءل: "رجل الدين الذي يقف ضد الشعب، كيف يمكنه أن يفعل ذلك في حين أن الشعب وقف دائماً مع رجال الدين؟ .. من الذي دبّر شؤون رجال الدين عبر التاريخ؟ إنه الشعب. كانوا يأخذون اللقمة من أفواه زوجاتهم وأولادهم، ويعطونني إياها لكي آكل أنا"!
وقد سبق لأية الله صانعي، الذي شارك في وضع دستور الجمهورية الإسلامية ومؤسساتها الأساسية، أن تميّز في فتاواه التي ترفض التمييز بين المرأة والرجل وبين المسلم وغير المسلم: "كيف تقول ان الإسلام هو دين العدل إذا كانت شريعته تعتبر النساء وغير المسلمين اقل من المسلمين الذكور؟ المرأة والرجل، كلاهما إنسان، وفي الإسلام كل البشر من جوهر متساو"!

• إذهبوا وادرسوا حياة "الإمام" (الخميني). ولا تصدّقوا ما يتفوّه به المخادعون والكاذبون.
• أنظروا لما حلّ بأصدقاء "الإمام" الخميني. معظمهم قد استُشهدوا. والقلة الذين ظلوا على قيد الحياة موجودون الآن في السجون لأنهم يريدون تغيير النظام. هل هذا قابل للتصديق؟ هل تصدّقون ذلك. إن هؤلاء الأعزّاء أشخاص متديّنون ومخلصون. كيف يمكن أن يحدث ذلك؟ لقد عرفت السيد موسوي منذ 25 سنة. وأنا أعرف عائلته، وأعرف والده، وأعرف كل واحدة من خصوصيات حياته. هل أراد (موسوي) أن يجلب الفوضى إلى البلاد؟ هل أراد موسوي أن يدفع تلمتس لكي يموتوا في الشارع مضرّجين بدمائهم؟ هل خطّط موسوي لغزو بيوت الناس؟ هل خطّط لتدمير المخازن والمصارف؟ هل خطط لهم لكي يصعدوا إلى السطوح ويصوّبوا رؤوسهم على قلوب الناس؟
• ينبغي أن أقول لكم أنه، في هذا النظام، فإن "ميرحسين موسوي" إما أنه شخص لا مثيل له، أو لا مثيل له تقريباً، من حيث إخلاصه للدين وللبلاد. لم أكن أرغب أن أقول مثل هذا الكلام، ولكنني مضطر لهذا الكلام لأنني شخص عاطفي. وحينما كان مشاركاً في السياسات العليا، ثم حينما خرج منها لاحقاً، فإنه كان يحرص دوماً على تأدية "الخُمس" و"الزكاة". وهو لم يكن يفعل ذلك بدافع الخداع والمكر. وفي أي حال، فهو لا يستطيع أن يخدعني. فأنا أنتمي إلى عائلة "أخوند" (أي عائلة "ملات"، وحسب التقليد الفارسي، فالمرء لا يستطيع أن يخدع رجل الدين). وكان دائماً يأتي ويعطيني المبلغ ثم يغادر بسيارته "البيكان"، وكل زارني كان يعطيني درساً في السياسة.
إقرأوا كلام الإمام علي: التعذيب غير مسموح والإعتراف تحت "التجريد" غير مسموح
• أيها المشايخ الأعزاء، أنتم تقرأون العربية. إقرأوا النصوص. ليس مسموحاً لأحد أن يعذّب المساجين. وحتى لو حُكِمَ على مجرم بعقوبة ما بموجب القانون، فليس مسموحاً لنا أن نعاقبه إذا كان مريضاً. إقرأوا كلام الإمام علي. لقد قال الإمام علي أن السجين الخاضع للأسر، أو للتعذيب والأذى، والمحروم من الصلة بالعالم الخارجي، لا يمكن أن يُرغَم على الإعتراف. التعذيب غير مسموح. الإعتراف تحت "التجريد" غير مسموح.
• أنا هنا اليوم لكي أحذّركم من المخاطر، ولكي أقترح حلولاً لتفاديها..
• لقد قلت لأحد المسؤولين الذي جاء لزيارتي نيابةً عن مسؤول كبير جداً، قلت له: عليكم بإلغاء نتائج الإنتخابات. قوموا بتنظيم إنتخابات جديدة. لن تقع السماء. هذه عقدة يسهل حلّها. العقدة التي يمكن أن نحلّها بأيدينا، لا داعي لأن نحلّها بأسناننا. ولكنه أجابني: كلا، لم يحصل تزوير. فقلت له: لم يحصل تزوير، حسناً. هذا يذكّرني بقصة رجل قال لرجل آخر: سأعطيك 70 سبباً لإقناعك بأنه لا يوجد ماء في البركة. فقال له الآخر: وأنا سأعطيك سبباً واحداً لأقنعك بأن هنالك ماء في البركة، ثم أمسك بالرجل الأول ورماه في الماء. لقد تصرّفوا بطريقة بالغة السوء إلى درجة أنه حتى إلغاء نتيجة الإنتخابات لن يجديهم نفعاً.
إنهم يشعرون بالذعر من الموتي ومن المقابر. ما الذي تخشونه؟
• أنا أستغرب ما حصل، وأجد نفسي مذهولاً وعاجزاً عن الكلام. إعملوا لزيادة معارفكم، ووعيكم، ومعرفتكم بالآخرين. ذلك هو السبب في أن الطغاة يخشون أدنى بادرة وعي لدى الناس. إنهم يخافون من شخصين يتناقشان في ما بينهما. بل إنهم يخافون من المقابر. يا هؤلاء، لماذا تخافون حتى المقابر؟ هل هنالك بنوك في المقابر، أم هل هنالك مخازن تخشون أن تحترق؟ هذه الحالة لن تجد حلاً عبر الخوف. الناس يريدون أن يزوروا (مقابر) أحبائهم الذين سقطوا، أتركوهم يزورونها. ماذا يُفتَرَض بهم أن يفعلوا. إن كل ما يقولونه هو: "شكراً لكم لأنكم ثقبتهم قلب إبني، لأنكم أطلقوا رصاصة في قلبه، والآن إسمحوا لي على الأقل أن أصلّى على ضريح شهيدي". في الزمن القديم، كانوا يستخدمون القتلى لزيادة شعبيتهم. وحينما كانوا يرغبون في إظهار عَظَمة قبيلتهم وشعبيتها، فإنهم كانوا يعدّون عدد قتلاها. أذكر في العهد القديم، حينما كانت الحكومة تعطي بطاقات تموين، فإن العائلات كانت تستخدم شهادات ميلاد موتاها لتحصل على المزيد. ولكننا لم نشهد يوماً ما صرنا نشهده الآن: إنهم يشعرون بالذعر من الموتي ومن المقابر. ما الذي تخشونه؟
• عليكم أن تذكّروا الناس بحقوقهم، واعلموا أن ما يحدث في أيامنا هذه لم يسبق له مثيل لجهة الحقد الذي يخلقه في صدور الناس تجاه بعض مسؤوليهم. طبعاً، إن بعض هؤلاء الناس، بعض هؤلاء المسؤولين، سيقولون أن الأمور ليست على هذا النحو. كل واحد منا يقول ما يعتقد به. وأنا أقول أن هؤلاء المحتجين يبلغ عددهم 13 مليوناً حسب تقديراتكم أنتم. طبعاً، الناس تقول أن الرقم 13 هو رقم نحس، ولهذا السبب فقد اختاروا هذا الرقم (إشارة للتزوير). ولكن ذلك ليس صحيحاً، إن رقم 13 ليس رقم نحس، تلك مجرد خرافات.
على رجال الدين أن يشاركوا في الإحتجاجات
• تذكّروا شيئاً واحداً: إذهبوا إلى أي مكان يسمح لكم بتحقيق غاياتكم، ولا تذهبوا إلى مكان لا يسمح لكم بتحقيق غاياتكم، فالأفضل لكم في هذه الحالة أن تبقوا في بيوتكم. أذكر أنني كنت أذهب إلى طهران من قم، حينما كنت طالباً، للمشاركة في الإحتجاجات. وكان أصدقاء "الإمام" (الخميني) يحرصون على تحديد المكان الذي سيذهبون إليه والذي سيفيد دعوة "الإمام". والآن، عليكم أنتم أن تفعلوا الشيء نفسه. عليكم أن تعرفوا أين يجب أن تكونوا لكي تحققوا أهدافكم. إذهبوا إلى هناك وشاركوا (هذا الكلام يعني أن آية الله العظمى صانعي يحث أتباعه على التواجد حيثما يمكنهم أن يشاركوا في الإحتجاجات..).
• أهم شيء هو أن نعرف وأن نجد جذور مشاكلنا. عليكم أن تجلسوا وأن تقرأوا، وأن تجدوا جذور هذه المعضلات.
• إعلموا أن ذلك كله هو لعبة. كل ذلك لعبة. لعبة القصد منها زيادة سلطة ونفوذ بعض الأفراد. كل الأنباء التي تصلكم بأنهم طلبوا إقالة شخص، أو تعيين شخص آخر، هذه كلها ألاعيب، هذه كلها للتسلية.
• الويل لأمة لا تكون أخبارها اليومية هي أخبار آلامها وعذاباتها (يقصد أن أخباراً من نوع تعيين "مشائي" نائباً لنجاد ثم إقالته هي لمجرّد إلهاء الناس عن التركيز على آلامهم). الألم، اليوم، هو عذاب السجين الذي يحتفظ به الطغاة كرهينة. الألم هو الإعترافات القسرية. الألم هو أنه يُحظر على الناس أن يجلسوا على مقابر أحبائهم لكي يتلوا الصلاة. الألم هو السعي لإطلاق سراح السجناء. هذا ما ينبغي أن نركّز عليه.
• الحمد لله لأنه ليس لنا صلة بالآثام التي تُرتّكب (بمعنى أن آية الله صانعي ليست له صلة بحكومة إيران). التعذيب، والأسر، والقتل... واحدة فقط من هذه الآثام تكفي لكي تظل في نار جهنّم مدى الدهر. (وبعد تلاوة آية، يقول): إن قتل شخص ليس كقتل حركة. إنكم تقتلوا حركة، وتعظّمون غيرها. هذا كله سيودي بكم إلى الجحيم.
• رجل الدين الذي يقف ضد الشعب، كيف يمكنه أن يفعل ذلك في حين أن الشعب وقف دائماً مع رجال الدين؟ الذين لا يتبعون الناس سيرون نتائج أعمالهم. من الذي دبّر شؤون رجال الدين عبر التاريخ؟ إنه الشعب. كانوا يأخذون اللقمة من أفواه زوجاتهم وأولادهم، ويعطونني إياها لكي آكل أنا.
• "إنهم" يقولون: لماذا حطّمتم وحدتنا؟ لماذا خلقتم النزاع؟ حسناً، هنالك دائماً وأبداً نزاع بين المظلومين وظالميهم! وهنا يروي آية الله صانعي قصة رواها له آية الله بروجردي عن بعض الكتابات التي اضطر لحذفها من كتابه لأن "المتطرّفين" ضغطوا عليه وقالوا له أن الإسلام الشيعي سيتضرّر من جرائها، ويقول: لن يلحق الدمار بالإسلام الشيعي لذلك السبب. سيلحق الدمار بالإسلام الشيعي حينما يقول بعض الناس أن رجال الدين لصوص (يقصد "أحمدي نجاد" بهذا الكلام). ذلك ما سيؤدي إلى إلغاء الإسلام الشيعي. حينما يعتقد الناس أن رجال الدين لصوص، وأن أبناء رجال الدين لصوص دأبوا على السرقة منذ ثلاثين عاماً. وبالطبع، فقد تم إرسال الأموال إلى تركيا، وهم ينفون ذلك. لا أعلم. لا يحق لأحد أن يتهم أحداً بالسرقة أمام 200 مليون إنسان، كما تعلمون، في ليلة النقاشات (على التلفزيون) كان 200 مليون شخص في أنحاء العالم يشاهدون النقاشات بين المرشحين. من الذي أعطاهم الحق في اتهام شخص بالسرقة بدون دليل؟ نعم، إن بعض الناس في هذا النظام قد سرقوا، إذهبوا وحققوا في الأمر. ولكن الدين يفرض عقوبة قصوى على من يغتاب الناس.
• نحن مسؤولون عن عدم التعويل على وسائط الإعلام التي تكذب. سواءً كان جريدة تكذب، أو إذاعة تكذب، أو تلفزيون يكذب، أو رجل دين مثلي يجلس على هذا المقعد ويكذب، علينا ألا ننصت لما يقوله. إن الإنصات إلى وسائط الإعلام التي تكذب هو ضد القرآن. والكذب لا يحدث فقط حينما تكون وسائط الإعلام تابعة للغرب. إن أحداً لم يقل أنه يحقّ لجريدة أن تكذب إذا كانت تزعم إنها إسلامية أو تزعم أنها تؤيد الإسلام. (كلام آية الله صانعي يتّفق مع أسلوب الحركة الإصلاحية في إيران التي تقاطع التلفزيون الرسمي، وتدعو الناس لمقاطعة الشركات التي تضع إعلانات لمنتجاتها على التلفزيون الرسمي