الاثنين، 2 مايو، 2011

لا للدكتاتوريين، قالتها الشعوب العربية بالدماء

بلقيس حميد حسن- سوق الشيوخ- العراق
25-4-2011

كل الشعوب العربية، وعلى كبر مساحة الارض التي تضم ملايين المقموعين العرب، قالت كلمتها، وبإصرار المضحي بالدماء قبل الاموال:
لا للدكتاتوريين
جميع العرب بلا استثناء، جميع التجمعات التي لازالت تناضل وتتعذب وتتظاهر في الساحات والميادين وترى شبابها يقتل ويسجن ويستلب بكل معنى استلاب الحقوق، في زمن حقوق الانسان التي تقرها جميع المواثيق الدولية والمنظمات الانسانية، والتي يقرها المنطق والعقل والضمير الانساني والرغبة في حياة آمنة بلا عنف وبلا هدر دماء، قالت:
لا للدكتاتوريين
متى يفهم هؤلاء الجالسين على الكراسي بان حياة الانسان اثمن من خيالاتهم المريضة، وبأن لابد لهم وان يحترموا كل قطرة دم تنزف من انسان عربي؟
متى يعرفون ان الانسان العربي قد مزق الكفن وصار يشعر بوجعه وبلا موت ولا سبات؟
متى يعرفون ان العالم اصبح قرية صغيرة وان كل جرائمهم يراها الناس وعلى شاشات التلفزيون، عارية من اكاذيبهم ومحاولاتهم تبرئة ذواتهم المريضة بداء العظمة وتفضيل كراسيهم على مقدرات الشعوب التي انتهى صبرها وفاض بها الكيل؟
فيا ايها الدكتاتوريون، المفضوحون منكم والمتسترون وراء اكاذيبهم وجحافل القتل والدمار:
ألم تكن ثورة تونس ومصر عبرة لكم بعد؟
ألم تكن محاسبة مبارك واولاده صورة لمستقبلكم القريب؟
ألم تتعلموا بأن إرادة الشعوب تصنع المستحيلات مهما كانت قوة تآمراتكم، وجنونكم، وفتك اسلحتهم ومهما كان الهلع الذي تصنعونه بالتنكيل بالثوار وتعذيبهم أو قتل المتظاهرين العزل؟
انها حتمية لابد منها، ومعادلة فيزيائية لاجدال فيها، فلكل فعل رد فعل معاكس له في الاتجاه ومساو ٍ له في القوة، وهاهي قوة رد الفعل على كل سنوات القمع والقهر تتفجر بعد التراكم عشرات السنين، انه زمن الثورات واعتدال الميزان.
ألاتعرفون ان دماء الشهداء وقود للثورات، فبها تستزيد، وبها تفور وتغلي، وبها تكبر وتتوالد، وبها تعبر الثورة السدود والحواجز ، فالدم يسير من بلد لآخر، ينادي المظلومين ليثوروا والدم سيهدّ قصوركم وابنيتكم الفخمة لا بالسلاح انما في الحق بالحياة.
الان، وعلى كبر الارض العربية، بات الدم فاضحا لكل جور وفساد، الدم كفيل بهد عروش الطغاة، والكشف عن معاناة الاغلبية المهمشة والصامتة قهرا وخوفا عشرات السنين.
فيا أيها الرؤساء والامراء والملوك، أيتها الطواويس المغرورة، ألم تقرأوا وتتعلموا بأن الدم سيصرخ في وجوهكم، سيمزق سكونكم وهدأتكم،. وسيصيح في وجوهكم وآذانكم.. قائلا لكم ماقاله الشاعر الكبير الجواهري في قصيدة الدم يتكلم حيث يقول:
لو سألنا تلك الدماء لقالت وهي تغلي حماسة واندفاعا
ملأ الله دوركم من خيالي شبحا مرعبا يهزّ النخاعا
وعدوتم لهول مايعتريكم تنكرون الأبصار والأسماعا
تحسبون الورى عقارب خضرا وترون الدروب ملأى ضباعا
والليالي كلحاء لا نجم فيها وتمر الأيام سودا ً سراعا
قل لمن سلت ُ قانيا تحت َ رجليه وأقطعته القرى والضياعا
خبـّروني بأن عيشة قومي لاتساوي حذاءك اللماعا..
ينطبق اليوم هذا القول على كل الدكتاتوريين العرب، جميعهم وبلا استثناء، جميع من يتشدق برايات الديمقراطية والاشتراكية الكاذبة، وجميع من يتفاخر ويزهو بالتقدم والقصور الفخمة والابراج العالية، جميع من يدعي حرصه على العرب ووحدتهم، وجميع من يدخل الرعب لقلوب معارضي حكمه، كلهم ينسون ان هناك فئات مهمشة ومقهورة وهناك اناس لا يجدون لقمة العيش والسكن في جحور لا تشبه بيوت البشر في اي شيء سوى وجودهم فيها..
أيها الدكتاتوريون
أين تذهبون من دماء ضحاياكم؟ ستطاردكم، كما طاردت قبلكم من الحكام والملوك في التاريخ، كل من قبر منهم فهو مذموم مبصوق على صورته وقبره، فللدم فم يتكلم ويملأ الدنيا صراخا يصم آذان الظلام جميعا، ويستنهض المظلومين والمهمشين، فأين انتم من هذا، الا تعرفونه؟ وان كنتم كذلك لضعف في تعليمكم المدرسي وثقافتكم ، ها نحن نكرر اليوم عليكم كلام الجواهري في قصيدة اخرى علـّكم تفهمون:
أتعلمُ أم انت َ لا تعلم ُ بأن جراح الضحايا فمُ
فمٌ ليس كالمدعي قولة وليس كآخر يسترحمُ
أتعلم أن جراح الشهيد تظلُ عن الثأر تستفهمُ
تمصُ دما ً ثم تبغي دما ً وتبقى تلح ُ وتستطعمُ
فقل للمقيم ِ على ذلة ٍ هجينا يـُسخر او يـُلجم ُ
تقحم لعنت أزيز الرصاص وجرب من الحظ ِ مايقسم ُ
فاما الى حيث تبدو الحياة لعينيك مكرمة تـُغنم ُ
واما الى جدث ٍ لم يكن ليفضلهُ بيتك المظلم ُ
ليس هناك ابلغ من هذا القول هذه الايام..