الأحد، 23 أغسطس، 2009

سعود المولى: من هم أصدقاء سوريا الحقيقيون؟ 11 تشرين الثاني 2000

من هم أصدقاء سوريا الحقيقيون؟النهار 11 تشرين الثاني 2000
منذ أكثر من ربع قرن صار الكلام اللبناني يدور "عن" سوريا وليس "مع" سوريا.. تحولت سوريا الشقيقة الجارة إلى "طوطم ـ تابو"، وعملت الطبقة السياسية المستجدة والمتحكمة، على إخراجها من نسيج حياتنا اليومية، أي من نسج علاقات القربى والرحم والجوار، ومن إطار التاريخ والجغرافيا والمصالح والمنافع، ومن الإستراتيجية والرؤية، لتحليها "موضوعاً" سياسياً أمنياً بإمتياز، حيث لا ناقة للمجتمع الأهلي ولا جمل (لا في لبنان ولا في سوريا).

منذ ربع قرن غابت سوريا الحقيقية، سوريا الناس، وعبق التراث، وحاضر الشرق، وقلب العروبة النابض، وتظاهرات الشوارع، وقوافل التجارة، وأفراح الأعراس، وأنموذج العيش المشترك، والتفاعل بين الأديان والمذاهب والتيارات... وحل محلها في أذهان اللبنانيين وعقولهم: سوريا المخابرات والتدخلات السياسية، وغير السياسية، في تفاصيل الحياة الخاصة والعامة وأصبح الكلام "عن" سوريا وحولها "همساً" في صالونات الطبقة السياسية أو "نكتاً" شعبية ساهمت وتساهم في تأجيج نار العنصرية التي لا ينجو منها شعب من الشعوب فكيف إذا أبتلي هذا الشعب بالوبال الإقتصادي وبالإنهيار السياسي وبالإنحطاط الأخلاقي للطبقة السياسية الحاكمة؟

وصال السياسيون وجالوا في إنتاج لغة سياسية ـ أمنية، وخطاب سياسي ـ أمني "عن سوريـا"... ولم يعد مسموحاً سمـاع أي خطاب شعبي ـ أهلـي أو سياسي ـ وطني أو تـاريخي ـ إجتماعي أو إستراتيجي ـ رؤيوي... برز إلى السطح إذن خطاب ما فوق مجتمعي، وما فوق تاريخي، تجيده وتحتكره نخبة "قومجية" وأخرى "وطنجية".

خطاب السيادة والإستقلال، وهو حمل نكهة عنصرية خارج التاريخ والجغرافيا والرؤية الواقعية، وسمي وطنياً نسبة إلى الوطن ـ لبنان. وكان على الأغلب ذا طابع مسيحي ـ وماروني تحديداً. وخطاب "وحدة المسار والمصير"، وهو حمل نكهة تبعية وإستزلام وإستقواء، خارج التاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة والرؤية الواقعية، وسمي قومياً وإسلامياً، وكان على الأغلب ذا طابع مسلم دون أن يعدم ملتحقين جدداً بمنافع "القومية" وميزاتها من بقية الطوائف ومن الطائفة المارونية تحديداً
ولم تنجح السنوات العشر الماضية منذ إتفاق الطائف والتعديلات الدستورية، في إخراجنا من هذا التقابل الإستقطابي العدائي الموهوم والمستوهم. بل إن سياسة الدولة والطبقة السياسية الجديدة المتحكمة بالبلاد والعباد ساهمت وتساهم عن قصد ووعي في إبقاء شعلة هذين الخطابين وفي تأجيج نار الديماغوجية في أتون المزايدات والتكفير والتخوين... بحيث استطال الوهم وإستحال رعباً حقيقياً لم يعدم بعض الواصلين وسيلة لجعله إرهاباً أرعن، شهدنا عينة منه في الخطب العصماء التي ألقيت داخل البرلمان.

واليوم، وعشية تكثف الضغوط الصهيونية مع طبول الحرب، في مواجهة الإنتفاضة المجيدة لشعب فلسطين، إزدادت وتيرة ديماغوجية التخوين والتكفير والإرهاب، مرددة الشعار الشهير "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة"... والحال أنه لا بد من وقفة عاقلة تسحب فتيل التوتير، حرصاً على سوريا وجماعتها في لبنان، وليس فقط حرصاً على لبنان... لا بد من إعادة تصويب الحوار مع سوريا بإعادة التركيز على ثوابتنا المرجعية الموحدة التي توافقنا عليها في الطائف، برعاية سورية، وبمباركة عربية ودولية.

لقد حددت وثيقة الطائف صيغة العلاقات الواجب قيامها بين لبنان وسوريا بإعتبارها "علاقات مميزة تستمد قوتها من جذور القربى والتاريخ والمصالح الأخوية المشتركة" (ونسيت الوثيقة ذكر الجغرافيا أو الجوار) كما حددت الوثيقة هدف هذه العلاقات في "تحقيق مصلحة البلدين الشقيقين في إطار سيادة وإستقلال كل منهما" وحددت كذلك الوسيلة الفضلى لتجسيد هذه العلاقات عبر "إتفاق بينهما في شتى المجالات" ترتكز إلى مبدأي "التنسيق والتعاون".

إن وثيقة الطائف هي الإطار المرجعي ـ الفكري الذي يوحد اللبنانيين في رؤية مشتركة لشؤون حاضرهم ومستقبلهم. وهي قراءة للعلاقات اللبنانية ـ السورية تنطلق من ثابت مركزي مرجعي موحد (عروبة لبنان وروابطه الوثيقة مع سوريا) لا من موقف سياسي مرحلي أو من إعتبار فئوي متقلب. وهذا الأمر يسمح بإرساء العلاقة والحوار مع سوريا على قاعدة متينة، ثابتة ومستمرة، لا تخضع لتقلبات الأهواء أو للأمزجة الشخصية أو للمصالح الحزبية والفئوية والطائفية الضيقة، فلا تتغير تالياً بتغير الأشخاص أو الظروف أو بتبدل موازين القوى الإقليمية والدولية.

فالعلاقة والحوار مع سوريا هنا بحسب الطائف: إستراتيجيا ورؤية ومصالح مشتركة وإنتماء وهوية وتاريخ وجغرافيا، وليسا خطاباً أو شعاراً أو تقية أو همروجة... ولقد علمتنا مواضي التجارب والأحداث بأن المدح الزائد لسوريا هو الوجه الآخر للشتم الزائد لها، إذ هما يعكسان موقفاً، أو موقعاً، أو مشروعاً سلطوياً.
الشاتم كان يريد التمسك بمكتسبات (أو إمتيازات) سياسية قديمة، أو هو يسعى للبناء على إحتمالات إنقلاب وتغير موازين القوى في المعادلة الإقليمية مما ينعكس إنقلاباً في التوازن اللبناني لغير مصلحة سوريا. وقد راهن هذا الموقف على العامل الصهيوني في مرحلة 1975 ـ 1985، وعلى الحل العسكري في مراحل عديدة أبرزها حرب التحرير العونية، وعلى شتى أشكال الإحتجاج والإتصالات الدولية في مختلف المراحل.
أما المادح فكان يريد الوصول السهل إلى السلطة أو البقاء المريح اليوم في السلطة. وهو راهن قديماً على الدور المصري، ثم على الوجود المسلح الفلسطيني، قبل أن يرسو على الدور والوجود السوري للإستقواء في لعبة الصراع والغلبة في لبنان...

وفي الحالتين كنا أمام موقف أو مشروع سلطوي دفع ثمنه المجتمع الأهلي اللبناني والعلاقات الطبيعية بين لبنان وسوريا. وقد أدى ذلك إلى توليد نص أو خطاب: سياسي ـ أمني، مفارق للمجتمع، متغلب عليه وقاهر له، يفكك مرجعياته الرمزية ويضرب ذاكرته ويهمش قواه ويصادر حقوقه. والمطلوب اليوم قيام حوار حقيقي أخوي وصريح بيننا وبين سوريا على قاعدة توليد نص أو خطاب سياسي ـ ثقافي ـ إجتماعي ـ إقتصادي متصالح مع المجتمع الأهلي، ومع ذاكرته ومرجعياته الرمزية أولاً ، ومفتوح على آفاق التطور الديمقراطي في لبنان وسوريا ثانياً، وعلى تشكيل نظام إقليمي عربي جديد (قاعدته مصر وسوريا والسعودية ورأس رمحه فلسطين ولبنان) بديل من الشرق أوسطية (التي ماتت ولم ينتبه أحد إلى ضرورة دفنها) ثالثاً.

وهذا الحوار المطلوب والتاريخي هو حوار في التفاصيل قبل أي شيء آخر. ومن هنا لا معنى لكل التهويل والتأويل حول ما صرح به النواب في البرلمان (نسيب لحود ووليد جنبلاط وعمر كرامي وبطرس حرب ونائلة معوّض) اللهم إلا إذا كانت النيات خبيثة ومبيتة لإشعال نار فتنة نائمة لا يَعرف مداها...

لقد حسم إتفاق الطائف المسألة السياسية المركزية: لا توجد أدوار سياسية ـ أمنية ـ عسكرية متناقضة بين لبنان وسوريا (سلماً أم حرباً في المنطقة). وانتهت إلى الأبد تلك المرحلة التي كان يمكن فيها إستخدام لبنان مقراً للتآمر على سوريا أو معبراً للهجوم والإنقضاض عليها. وتكرس مبدأ الإعتماد المتبادل والتعاون والتنسيق في المجال الخارجي (الموقف حيال المفوضات والتسوية في المنطقة كمثال) كما تكرست حقائق وجوب حماية الخاصرة السورية وعدم السماح بأي إختراق أمني ـ عسكري لسوريا من لبنان.
ومن ناحية أخرى، فإن الدور السوري الأمني ـ والعسكري في لبنان حظي، ويحظى، بغطاء عربي (قمة الطائف ـ والقمم العربية المتوالية ـ والموقف الرسمي لمصر والسعودية خصوصاً) ودولي (فرنسي أساساً ولكن أميركي أيضاً)، فلا يجوز بعد ذلك التهويل أو تأويل مواقف (كنداء بكركي) على قاعدة المؤامرات الخارجية (الأميركية خصوصاً) أو الإستهدافات الإقليمية.

لا يمكن إختراق سوريا من لبنان، ولا تضعف سوريا إلا إقليمياً أي في حال ضعف موقعها ودورها في المعادلة العربية وخصوصاً لجهة علاقتها بمصر والسعودية. أي (وبصريح الكلام) إن عوامل الضغط على سوريا ليست موجودة اليوم في لبنان إنما هي في سوريا ذاتها (الوضع الداخلي) وفي الموقف العربي المتضامن معها حتى الآن والذي يؤمن لها الغطاء والسقف كما أمّن للمقاومة اللبنانية غطاءها وسقفها السياسي وحماها وساعد في إنتصارها.
أما المستوى العقدي ـ الأيديولوجي، وهو مما يرفع البعض شعاراته أو يهجس البعض بمخاوفه حياله، فهو "ساقط عسكرياً" ومنذ سنوات وسنوات، ولو أن البعض لم يرَ الحقيقة بعد أو أنه يحاول إحياء العظام وهي رميم. فلم تعد دعاوى الوحدة السورية أو العربية في دولة قومية مركزية قائمة على التوحيد القسري من فوق وعلى الغلبة والقوة وعلى الحزب الواحد والقائد الأوحد، بدعاوى رائجة أو مقبولة أو مستساغة حتى لدى أصحابها...

وبغض النظر عن إستمرار الفلكلور الفارغ والشكلي لبعض الأحزاب "القومجية"، فإن الواقع يقول أنه لا مبرر لأي خوف من مد ناصري أو بعثي أو هاشمي، أو من تماهِ وتطابق بين العروبة والإسلام، ولم تعد الذمية، أو الأسلمة، أو التعريب، أو التذويب، على جدول أعمال أحد (خصوصاً بعدما عاد العقيد القذافي عن عروبته وإسلاميته)... لا بل إن الأحزاب العقائدية الحاكمة في العالم العربي برهنت عن كيانية أشد إنعزالية من بعض الأطراف اللبنانية...

إن هذا يفترض أن يوفر من الطمأنينة ومن الثقة للخائفين على سيادة لبنان وحريته كما للخائفين على عروبته وعلى موقع سوريا ودورها فيه. ويفترض أن يعني صوغاً مختلفاً لقضية العلاقات اللبنانية ـ السورية في إطار رؤية واضحة لموقع لبنان ودوره في المنطقة، ولآفاق المرحلة وتحديات المستقبل.

وبهذا فإن التنسيق والتشاور والتعاون وحتى التطابق مع سوريا في مجال إدراة الصراع في المنطقة (سلماً أم حرباً) في إطار التضامن العربي والرؤية المشتركة، وتحت سقف الطائف (شروط الوفاق والعيش المشترك ومستلزماتها) ليست فقط تحصيل حاصل، بل هي من دعائم السيادة والإستقلال وليس ضدهما أو نقيضهما...

إن السيادة والإستقلال في لبنان يتحققان عبر السلم الأهلي والوحدة الوطنية ومن خلال طي صفحة الحرب الأهلية وتحقيق مصالحة حقيقية وإعادة بناء المجتمع والدولة على أسس العدالة والكرامة والمساواة للجميع وبين الجميع.

ولا توجد سيادة وإستقلال في معزل عن الإنتماء الحقيقي وعن الإنخراط العاقل والواعي والرائد في مصالح المحيط العربي من حولنا وفي أساس ذلك العلاقات الطبيعية والصحيحة مع سوريا. أما الكلام عن السيادة والإستقلال بعقلية أوروبا القرن التاسع عشر وبلهجة إستعلائية عنصرية فهو غريب وخطير ولا محل له في عالم اليوم.

فالعالم يقوم على شبكة مصالح وعلاقات وعلى وحدات تعاون وتفاهم وعلى مواثيق وعهود والتزامات. وكل ذلك على قاعدة قيام مجتمع أهلي متضامن وقوي ودولة سيدة حرة مستقلة، قوية بمجتمعها لا مستقوية عليه، متكاملة ومتوازية مع مجتمعها، لا مفروضة عليه أو مستلبة الإرادة والقرار.

إن هذا وحده هو الضمانة لسوريا وللعرب.. ولا مصلحة لسوريا وللعرب بغير ذلك.

ومن هنا فإن الحوار الحقيقي المطلوب مع سوريا هو حول النهوض معاً في مواجهة التحديات الإقتصادية: (التنمية ـ الزراعة ـ التجارة ـ الترانزيت ـ المياه) والإجتماعية الثقافية (التعليم ـ الإعلام ـ الحريات العامة) ومن أجل تطوير ديمقراطي سليم لتوازنات المجتمع الأهلي وللعلاقات بين المجتمع والدولة (في لبنان وسوريا) وللتكامل والتعاون بين البلدين وصولاً إلى صوغ نظام إقليمي عربي جديد وسوق عربية مشتركة وإتحاد عربي لدول ديمقراطية حرة مستقلة متطورة.

ولا مصلحة للبنان غير ذلك، بل إن هذا هو دوره المركزي وهو دور رائد للمسيحيين في لبنان والعالم العربي.

وفي المقابل، فإن استقواء فريق من اللبنانيين على فريق آخر، بدور سوريا ووجودها ونفوذها، لمما يسيء إلى سوريا قبل لبنان ويجعلها عرضة للتذمر الشعبي دون أن يقوي دورها أو يعزز مشروعها إذ هو يصّب في خدمة مشروع سلطوي يبقي الغلبة والإستحواذ عبر الإستقواء بسوريا. وهذا مناقض لميثاق الطائف، أي لميثاق العيش المشترك، ولأساس قيام الدولة وإستمرارها، كما هو مناقض للرؤية المشتركة وللإستراتيجية القومية في إدارة الصراع في العالم العربي ضد التخلف والتجزئة وضد الاستبداد والجهل ومن أجل الديمقراطية والعدالة والحرية والكرامة.

لقد كان إعلان المبادئ هذا، القاعدة والمنطلق لكل تقويم جدي ولكل نقد أخوي لمنطق العلاقات اللبنانية ـ السورية والعربية ـ العربية تالياً. ذلك أن هناك فرقاً كبيراً بين الذين يريدون لسوريا وللعرب العزة والكرامة والحرية والديمقراطية، والذين يريدون سوريا أداة قمع وقهر ومصادرة للحريات وإستباحة للكرامات خدمة لمصالح شخصية ولمشاريع فئوية.

والفرق كبيراً أيضاً بين الذين حملوا هموم الأمة ومطالب الإصلاح والتغيير وحافظوا على وحدة الناس ومصالحهم وحريتهم وكرامتهم في سوريا ولبنان، كشرط لبناء القوة وللصمود في معركة التحرير، والذين حملوا شعارات "وحدة المسار والمصير" وأمعنوا في سياسات الفصل والتدمير، حتى وصلوا إلى أساليب التخوين والتكفير...

الفرق بين الذين قدموا التضحيات على إمتداد السنين لحفظ كيان لبنان ولحقن الدماء ووقف الفتنة ولإستعادة مشروع الدولة، والذين سرقوا دماء الشهداء وعملوا على محو الذاكرة وتغيير التاريخ بعدما عاثوا فساداً في الأرض خلال سنوات الحرب ـ الفتنة.

الفرق كبير بين الذين يعلمون على تجسيد شعار "الشعب الواحد في دولتين" والذين أوصلوا الناس إلى حالة "الدولة الواحدة في شعبين" فكانوا السبب في الجفاء بين الشعبين الشقيقين وفي تطوير عنصرية لبنانية بغيضة بحق كل العرب الأشقاء...

ولهذا كله فإن الواجب والمسؤولية إقتضيا ويقتضيان جرأة المصارحة وقسوة المكاشفة... ولا يجوز تخوين أو التشكيك في من أراد خدمة الحوار والمصالحة والسلم الأهلي والعلاقات الصحيحة الطبيعة والمعافاة مع سويا وتصحيح الخلل وتقويم المسار.. بل الواجب محاسبة المسؤولين عن تلك السياسات "الوطنية" "العظيمة المجيدة" التي أوصلت العلاقات اللبنانية ـ السورية، وأوصلت البلاد، إلى هذا المنحدر الخطير...

ليس المسؤول عن ذلك كله نداء بكركي أو تصريحات وليد جنبلاط وعمر كرامي ونسيب لحود وبطرس حرب ونائلة معّوض أو صمت حسين الحسيني أو حكمة محمد مهدي شمس الدين وإعتداله.. بل المسؤول هو تلك السياسات الخرقاء الحمقاء والنزاعات السلطوية الرعناء، والأجواء القمعية الإرهابية، وذلك الإستهتار بكل الثوابت والمسلمات وبكل القيم والمبادئ التي قام عليها لبنان.