الخميس، 21 أكتوبر، 2010

محمد أركون: "إعادة التفكير في الظاهرة الدينية..."

(محاضرة ألقاها المرحوم الدكتور محمد اركون في جامعة البلمند-شمال لبنان-2002

عنوان محاضرتي هو "الظاهرة الدينية بعد حادثة 11 أيلول"، وقد اخترت هذا العنوان لنعيد التفكير في الظاهرة الدينية بعد هذا الحدث اعتماداً على ما يمكننا أن نستنتجه من أفكار جديدة وبرامج جديدة للبحث العلمي عن الاديان وتفسيرها من منطلق كونها ظاهرة.
حادثة 11 أيلول كان يمكن أن تكون منطلقاً لتفكير آخر ولسياسة أخرى. ولأنها حصلت في الولايات المتحدة، ومسّت رموز الحضارة الغربية كما نسميها، فلقد أثارت في هذه الحضارة، وفي الولايات المتحدة تحديدًا، الردود التي نعرفها اليوم، والتي هي ردود القوة والحرب. ولكن لم نسمع إلى الآن ردودًا على صعيد المعاني الرمزية التي تحملها هذه الحادثة.
1. معاني الرمزية
لقد مسّت هذه الحادثة ما يسميه العلماء في أميركا ويصفوه بمفهوم "القيم الحضارية الغربية"، مسّت تلك القيم الغربية التي، باعتقادهم، غير موجودة في حضارات أخرى. ولطالما سمعنا علماء يكررون أن هناك اقتتالاً بين الحضارات، وصدامًا بين الثقافات، بسبب تفاوت بين الثقافات والحضارات تبعًا للقيم التي بنيت عليها.
ولذلك كان من المنتظر أن نسمع، من طرف العلماء الغربيين وأيضًا من طرف العلماء المسلمين، كلاماً على هذه القيم الحضارية. خاصة أن هذه الحادثة، على ما نعرفه وتعرفه وسائل الاعلام، قد قام بها طرف إسلامي، حركة إسلامية.
هناك في أميركا معهدٌ يحمل اسم "معهد القيم الأميركية". وقد صدر عنه بيان وقّعه ثمانون عالماً وباحثاً وكاتباً أميركيًا، يبررون فيه مفهوم الحق الذي يدافع عن العدل، والمبنيّ على فكرة الدفاع عن العدل (La guerre juste). هذا المفهوم يأتينا من القديس أوغسطينوس، وهو مفهوم لاهوتي قديم يترجم تماماً ما يسميه المسلمون "الجهاد".
غير أن المفارقة تكمن في أن هؤلاء العلماء، الذين يقدمون أنفسهم كعلمانيين يفكرون في إطار حديث، يرجعون إلى معجم ديني-لاهوتي لتبرير الحرب التي نحن فيها. وقد تكرّر هذا أثناء حرب الخليج. فالرئيسان، الفرنسي فرانسوا ميتران والأميركي جورج بوش الأب، استعملا المفهوم نفسه (La guerre juste) لتبرير الحرب حينذاك. من جهتنا كذلك، نحن العرب والمسلمين، نبرّر ما نقوم به، ونبرّر حادثة 11 أيلول، بالاعتماد على مفهوم "الجهاد" بالإحالة الى المعجم اللاهوتي إياه.
هذا الواقع يفرض علينا كباحثين، وكباحثين في البلدان العربية الإسلامية تحديدًا، أن نعيد النظر في المعجم الديني برمّته، لنسأل ما هي الخلافات التي تجعلنا ندخل في حروب مع الغرب، وتجعل الغرب من جهته في حروب ضدنا. إلى الآن لم نجد حلاً، ولم نوجِد معجماً آخر نعتمد عليه كي نفكر تفكيراً جديداً في ما نسميه "القيم".
كيف يمكننا أن نقوم بهذا العمل، وننتقل بالتالي من الاستعمال الإيديولوجي لما نسميه "القيم"، الغربية أو الإسلامية، إلى إيجاد معجم آخر، وإصدار دراسات أخرى، للكلام على الحضارات والثقافات؟
أقدم مثلاً يمكّننا من الانتقال من هذه المعاجم القديمة التي نستعملها، إلى معجم آخر، وهو معجم يعتمد على اللسانيات، والتاريخ المقارن للأديان، وعلى ما نسميه "انتروبولوجيا" الأديان.
أ) المقاربة التاريخية
للظاهرة الدينية
كيف ندرس الأديان دراسة مقارنة في فضاء البحر المتوسط. في هذا الفضاء، وفي إطار فكري واحد، ظهرت ديانات استعملت المعجم نفسه و"القيم" نفسها التي نجدها في الديانات الثلاث المنزلة. غير أن ثمة استعمال لمعجم آخر، منذ القرون الوسطى خاصة، مبني على الفكر الفلسفي كما كان يمارس في تلك المرحلة. حينذاك لم يكن الفكر الفلسفي يُعنى بالفلسفة فقط، وإنما بالعلوم جميعها.
والمقاربة التاريخية للظاهرة الدينية تمكّننا من أن نقارن العلاقات الفكرية والثقافية بين الأديان التي تطوّرت معاجمها وتغيرت أثناء التطور التاريخي منذ القرون الوسطى إلى يومنا هذا. هذا ما يجب أن نبدأ منه لتكون لنا أرضية للتحليل التاريخي لكل ما يتعلق بهذه الأديان، ولتكون لنا أيضاً نظرة تحليلية نقدية للمعاجم الدينية من جهة، وللمعاجم العلمية–الفلسفية من جهة أخرى. لذلك اخترت الخوض في مسألتي المعنى والهيمنة.
ب) البحث عن المعنى
وإرادة الهيمنة
هناك توتر، في كل ثقافة وإطار فكري، بين البحث عن معنى - وهو ما تقصده الأديان - وإرادة الهيمنة من خلال استعمال المعاني التي تأتي بها الأديان والفلسفات. والهيمنة معناها: هيمنة سياسية للمجتمعات. هنا يكمن الصراع الذي نعرفه بين الأديان والسياسية. وهذا صراع لم نتمكّن بعد من فهم العلاقات التي تجري بين مكوّناته، ولم ندرك الخلاف الذي يضع الظاهرة الدينية في وجه الظاهرة السياسية.
ثمة ضرورة لشرح جميع المراحل التاريخية، من المرحلة الإغريقية والرومانية القديمة من جهة، إلى المرحلة المعاصرة لأنبياء العهد القديم في ما نسميه "الشرق الأوسط القديم" من جهة أخرى. بقيت هذه الثقافات والمدنيات القديمة في الشرق الأوسط حيّة قروناً وقروناً، ونجد لها تأثيرًا حتى في النصوص المقدّسة، التوراة والأناجيل والقرآن. هنا يأخذ البحث منحىً أفقيًا، تاريخيًا–تحليليًا، في مقابل قراءة عمودية، اعتدنا عليها، لتطوّر الأديان كأن نقول إن النصوص منزلة من الله إلى الأرض. هناك إذًا قراءتان علينا القيام بهما: قراءة أفقية–تاريخية، وأخرى عمودية على حسب الاستعارة المستعملة في القرآن، "التنزيل"، تنزيل العزيز الرحيم.
على قراءتنا للكتب المنزلة جميعها أن تعتمد على التاريخ الديني الذي سبقها. مثلاً، إذا قرأنا سورة "الكهف" في القرآن، نجد فيها قصصاً تحيلنا إلى الثقافات القديمة: قصة تحيلنا إلى من يسميه القرآن "ذو القرنين"، وهو "الإسكندر"، وقصة تحيلنا إلى أهل "الكهف" وهم المسيحيون الذين اضطهدوا في عهد "ديوكلسيان"، وهذه قصة معروفة في جميع أنحاء العالم، يستعملها القرآن ليحكي عن الذين يستشهدون بحياتهم من أجل إيمانهم بالله. وفي هذا ما يبيّن لنا أن هناك في الشرق الأوسط وعيًا لثقافة لا تزال حيّة يُستشهد بها، ويُعتمد عليها في تقديم الحقائق الدينية من العهد القديم إلى القرآن.
جـ) أوروبا، والمسيحية الرومانية واليهودية والإسلام
لهذه الأديان الثلاثة تاريخها في القرون الوسطى، وهي تحتاج لمدى أوسع لشرح العلاقات بينها. ثمة فكرة مهمة جدًا في القرون الوسطى، امتدّت من القرن السابع إلى القرن الثالث عشر، تقول إن الثقافة الفلسفية في فضاء البحر المتوسط كانت تنطق باللغة العربية، وتزدهر وتنمو في إطار سياسي هو إطار الخلافة. هذه المرحلة التاريخية مهمة جداً، ولكنها لم تحظَ بعد بالدراسة اللازمة لكي نتحرّر من كثير من التأويلات التي كانت الأديان عرضة لها، وننعتق من النصوص القديمة التي فرضها علينا المفكرون، والمفسرون، والفقهاء، وأهل الكلام في هذه الحقبة من التاريخ. ونحن، في الإسلام خاصة، لم ندرس بعد هذه الحقبة دراسة تاريخية، ولذلك نلحّ على ضرورة وضع هذه الفكرة موضع التنفيذ في برنامج للبحوث والتعليم لكي نستخرج من هذه الحقبة ما لم نستخرجه بعد من معلومات محقّقة في الظاهرة الدينية.
د) أوروبا والغرب
أشدّد هنا على ضرورة التمييز اليوم بين ما نسميه الغرب، وما نسميه أوروبا. في خطابنا العربي، نركّز على الغرب أكثر مما نركّز على أوروبا. وفي الخطابات والمناقشات التي تلت حادثة 11 أيلول، نجد الكلام موجّهًا ضد الغرب، المستعمر المهيمن، أكثر منه ضد أوروبا، لا بل لا نتكلّم على أوروبا بتاتًا.
فأوروبا مفهوم جغرافي سياسي–تاريخي، وهو يختلف عن المفهوم الموازي والذي نسميه الغرب. بمصطلح "الغرب" نشير إلى الولايات المتحدة الأميركية لأنها هي الطرف المهيمن حتى على القارة الأوروبية التي، على غرار كل بلدان العالم وقاراته، بدأت تعاني وتشكو من هذه الهيمنة وتناضل ضدّها. الفارق بين "الغرب" و"أوروبا" كبير، وبالأخصّ اليوم، لأن أوروبا دخات مرحلة تاريخية جديدة، هي مرحلة الانتقال من "الدولة–الأمة" (Etat–Nation) إلى فضاء سياسي وفضاء للمواطنة أوسع من فضاء "الدولة الامة". علينا أن نهتم بهذه الثورة التاريخية ونفكّر فيها، لما لها من أبعاد فكرية، وقيمية، وسياسية لا نجدها في المفهوم الجغرافي–السياسي الذي نستعمله عادة: الغرب. هناك حوار بدأ يتأسّس بين أوروبا وأميركا. أين نحن، كمسلمين وكعرب، من هذا الحوار الذي يتمحور حول مسألة القيم التي بدأنا الكلام بها.
ما يُحكى عن صراع بين الأديان ليس بيننا وما نسميه الغرب. هناك صراع قيَم، صراع في النظرة الفلسفية لوجود البشر وأوضاعهم، صراع حول المنحى الذي يجب أن يسلكه التغيير في المسار التاريخي لوضعهم وتسييره، صراع بين الفلسفة التي تتبناها أوروبا في إرساء هذا الفضاء التاريخي الجديد، والفلسفة التي تدّعيها الولايات المتحدة وتعتمد عليها لفرضها على العالم أجمع من طريق ما يسمّى بـ"العولمة".
منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، برزت أمم عُرفت بـ"العالم الثالث"، وقد اجتمعت هذه الأمم، التي استقلّت من الاستعمار، في "باندونغ" في الخمسينات من القرن الماضي. ضمن هذا السياق التاريخي، هناك ظاهرة لم نعطِها حقّها من التحليل والدراسة، وهي ما سميناه بـ"الثورة العربية الاشتراكية" التي خيض على أساسها نضال من أجل الوحدة العربية من العام 1952 وحتى وفاة جمال عبد الناصر. بعدئذ انتقلنا إلى "ثورة" أخرى غلبت عليها التيارات التي نصفها بـ"الأصولية"، والتي تلبّس بمعجم ديني كل النضالات التي نمرّ عليها، والتي هي نضالات سياسية.
ليس لي أن أشدّد كثيرًا على هذه المرحلة التاريخية في مقاربتي للبحوث والتدريس. ففي بالي دائماً، ما أستخرجه من فائدة فكرية وعلمية نبني عليها نظاماً تربوياً يختلف عن الأنظمة التربوية التي فرضتها الأنظمة السياسية في بلداننا منذ الخمسينات وحتى يومنا هذا. وكلنا يعلم أن هذه الأنظمة التربوية لم تتبنّ هذه المقاربة العلمية لتقدّم نظرة علمية مثبتة ومحقّقة مبنية على النقد العلمي إن في المرحلة الثانوية أو في الجامعات. نحن بحاجة ماسة إلى هذا النوع من التفكير، إلى هذا النوع من البحوث كي نهيّء، على المستوى الجامعي، المدرّسين الذين بمقدورهم أن يغيّروا فهمنا لدور الدين ولدور السياسة في مجتمعاتنا.
2. إبداع الأفكار والمجتمع
هنا ندخل في ميدان أوسع لأن هذا النوع من مقاربة الظاهرة الدينية والظاهرة السياسية يعتمد على ما نسميه "Ideation & Society". فـ "Ideation" تعني بالعربية "إبداع الأفكار"، وتأهيل العقل البشري ودفعه نحو إيجاد أفكار وبناء مفاهيم تعبّر عن الواقع الاجتماعي والسياسي والديني في المجتمعات، وتعيد النظر في هذه الأفكار بشكل متواصل حتى لا توظّف في استعمال إيديولوجي.
علينا التشديد على هذه النقطة أيضًا. غالبًا ما تبدأ خطاباتنا بطرح الأفكار كأفكار، بإرادة التمييز بين هذا المفهوم وذاك، بإنتاج مفاهيم تمكّننا من تحليل الواقع. ولكن سرعان ما ننتقل من هذه العمليات إلى الإيديولوجيا، إلى الصراع الإيديولوجي والصراع السياسي. للحؤول دون هذا الانزلاق، علينا أن نبقى في العملية الإنتاجية–الإبداعية للأفكار والمفاهيم التي نستعملها كأدوات علمية لتفسير ما يجري في مجتمعاتنا وفهمها.
هناك أربعة مفاهيم:
• تكوين الدولة:
تكوين الدولة أو النظام السياسي الذي يجب أن نراقبه في حركته الديناميكية وفي تكوّنه المستمر من خلال التاريخ. لذلك لا يكفي أن نقول "الدولة"، ولا يكفي أن نقول "النظام السياسي". فهناك أنظمة سياسية لها تاريخ، وقد تطوّرت من النظام القبلي إلى الأنظمة الحديثة التي نجدها في مجتمعاتنا.
• الكتابة:
الكتابة دليل على نقلة مهمة في تاريخ الحضارات والثقافات. عندما نقول "الكتابة"، يجب أن نفترض وجود مقابل لها هو "الشفاهة" (Orality). وكذلك عندما نقول الثقافة العالمة (Learned Culture)، يجب أن نفترض في المقابل وجود "ثقافة شعبية". هذه المقابلات تنتج توترات جدليّة في المجتمعات لأن هناك افتراضاً بأن الدولة تعتمد على الكتابة، والكتابة العالمة تحديدًا، وعلى قوة أخرى نطلق عليها اسم "الأرثوذكسية". ليس لهذا المفهوم (الثقافة الأرثوذكسية) مرادف في العربية. وكلما طرحتُ هذا السؤال (المفهوم) ، تلقيت الجواب نفسه (السؤال): السنّية.
هناك في الإسلام مذاهب على غرار ما في المسيحية من مذاهب (أرثوذكسية وكاثوليكية وبروتستانتية)، ولكل فرع منها أرثوذكسيتها. "الأرثوذكسية" مفهوم اجتماعي–ثقافي، ينتج من طريق الصراعات السياسية والثقافية، والصراعات الرمزية (حل الرموز). هناك في المجتمع نزاع حول "الرأسمال الرمزي": من يهيمن على "الرأسمال الرمزي" ويستعمله ويستغلّه. نستمدّ من الأديان هذا "الرأسمال الرمزي"، ونعتمد عليه لتعيين الحقيقة و"الأصالة الأرثوذكسية" التي يجب أن تفرض على الجميع. هذا المفهوم الأرثوذكسي مرتبط بالمجتمع كقوة فاعلة، وبالثقافة العالمة التي تنتجها النخبة، وبالكتابة والأدب المكتوب. علمًا أن اللغة المكتوبة، أتتنا، نحن العرب، من اللهجات العامية.
• تكوين الدولة
(State formation)
مقابل "الدولة"، هناك ما نسميه "المجتمعات الانقسامية" (Segmentary Societies) التي هي النظام القبلي الذي لا يزال حيًّا عندنا وله تأثيره في المجتمعات، وهو في نزاع مع الدولة المركزية. هذا النظام القبلي يعتمد على الشفاهة والثقافة الشعبية، ويرتبط بالأمية التي لا تزال متفشّية في مجتمعاتنا.
هناك إذًا جدلية تشدّ هذه القوى إلى بعضها. ومقابل الأرثوذكسية، هناك الهيتروذوكسية أو ما نسمّيه الفرق أوالملل أوالنحل أو، كما في لبنان، الطوائف. ثمة أهمية كبرى للجدلية الاجتماعية، المستمرة في كل مجتمع، وفي إنتاج كل مجتمع. غير أن التاريخ الذي نعلّمه لأبنائنا في المدارس الثانوية لا يتبنّى هذا الديالكتيك، هذا العرض التحليلي لجميع القوى المتواجدة والمتساكنة في المجتمع لكي نفهم معاني الصراعات، وعلى ماذا تعتمد، وإلى أين تذهب بنا.
علينا التمييز بين الدين الذي نتعلمه على أيدي الفقهاء والدين المكتوب والثقافة العالمة من ناحية، والدين الشعبي من ناحية أخرى. علينا أخذ كلّ هذا في الاعتبار لندرس التوتّرات والتناقضات والصراعات المستمرة بين الظاهرة الدينية والظاهرة السياسية.
إن تأريخًا يقتصر على ذكر الظاهرة السياسية بحوادثها المتعاقبة من جهة، والظاهرة الدينية من ناحية أخرى، قد يصوّر لنا وكأن هناك فرقًا بين الدين المتعالي الذي يعلمنا أشياء متسامية، والسياسة التي تعتني بأشياء بسيطة وسيئة ومهينة. هذه المقاربة التي تدّعي العلمية هي في الحقيقة مزيِّفة للواقع، وتجعلنا بعيدين من التعمّق والتحقيق في الظاهرة الدينية ومدى تأثيرها على الظاهرة السياسية والتصارع بينهما. هذا الصراع موجود في كل المجتمعات، من أقدمها إلى أحدثها، وهو موجود في الولايات المتحدة كما هو موجود في مجتمعاتنا. هذا الطرح للإشكاليات يهدف إلى البحث عن ماهية وظائف الأديان ووظائف السياسة وتعليلها. هذا العرض يسمى عرضًا تاريخيًا-أنثروبولوجيًا.
يعتني العلم الأنتروبولوجي بجميع القوى العاملة في المجتمع، والتي نجدها في كل زمان ومكان من دون استثناء. ولهذا السبب، نسمي هذا العلم "أنتروبولوجيا": "أنتروبوس" هو الإنسان، و"لوغوس" هو العلم. أي العلم الذي يبحث في الإنسان كإنسان، في الوضع البشري. هذا ما قصدته عندما بدأت بالقول إننا لن نتفهّم مقاصد الدين ومحتوياته ووظائفه في مجتمع من المجتمعات إلا إذا امتلكنا هذه الأرضية المفهومية والنهاجية لنطرح الأسئلة اللازمة. ومثلما تكوِّن المجتمعات وظائف الدين، يكيِّف الدين، إلى حدٍّ ما، مصير المجتمعات وقيمها التي تؤمن بها جماعة من الجماعات، و يشيّد لها الذاكرات الجماعية المختلفة.
هناك اختلاف بين الذاكرات الاجتماعية. وعلى أساس هذا الاختلاف، تنتج الصراعات الاجتماعية والسياسية والدينية التي غالبًا ما نخلط بينها.
قد يشكّل هذا برنامجًا شاملاً للعلوم التي يجب أن نعتني بها ونعلّمها في قسم لدراسة الأديان في كل جامعة من الجامعات الموجودة في بلداننا. وأنتم تعلمون أن العلم الأنثروبولوجي مجهول، ونادرًا ما يُعلّم.
يؤكّد بعض الأساتذة، لا بل كثيرون منهم، باسم "الأنتروبولوجيا" ما هو في الحقيقة علم إتنوغرافي. هناك فرق كبير بين " الإتنوغرافيا" و"الأنتروبولوجيا". التحليل الأنتروبولوجي للمجتمعات لا يمكن أن يبتعد عن البحث والتحليل التاريخيين، وكذلك بالنسبة إلى التحليل التاريخي لتطور المجتمعات، فهو لن يكون كاملاً ويبرز كل الحقائق والوقائع الموجودة في المجتمع إذا لم يرتبط بالإشكاليات الأنتروبولوجية للظاهرة الدينية والظاهرة السياسية.
أقول هذا لنعي المسافة التي تفصل بين ما نقوم به اليوم في جامعاتنا ومدارسنا الثانوية، والهدف الذي يجب أن نبلغه لنخرج من المآزق المعرفية التي نتخبط فيها، كلّما حاولنا فهم ماذا يحدث في مجتمعاتنا. وإذ لا نجد لهذه المآزق حلولا، فلأنّنا لم نتمكّن من إنشاء منظومات معرفية مختلفة تماما عن المنظومات التي لا تزال تكيّف إدراكنا وتفسيرنا للأوضاع التي نعيشها الآن.
إذًا المطلوب هو دراسة وتدريس ما نعني بـ"مجتمعات الكتاب" (La société du Livre). هذا يعني أن هناك ظاهرة الكتاب. تلاحظون أن عبارة " الظاهرة" تتكرر في خطابي. لماذا أقول ظاهرة الكتابة، الظاهرة السياسية، الظاهرة البيولوجية، الظاهرة الفيزيقية. لماذا الظاهرة؟ لأن هناك أشياء ندركها بأعيننا، بآذاننا، أشياء نراها، نلمسها، نجرّبها. هناك إذًا أشياء موجودة. غير أننا غير قادرين على تفسير وفهم كل ما يتعلق بهذه الظواهر. فعلى الرغم من أنها ظاهرة أمامنا، لا نملك بعد مفاتيح فهمها. نحن جاهلون للظاهرة الدينية. كان علينا أن نبدأ بالجهل. إننا جاهلون، ولكننا نتخاطب وكأننا عالمون علم اليقين في كلّ ما يخص الدين. نحن نجهل الكثير من الأشياء الأساسية التي يعبّر عنها الدين، وما يقوم به في المجتمع والتاريخ. لذلك أستعمل كلمة "الظاهرة"، "ظاهرة الكتاب" وغيرها من الظواهر. من بمقدوره أن يفسر الظاهرة في جميع تشعباتها وأبعادها؟ إلى الآن لم نقدّم طرحًا شاملاً لظاهرة الكتاب مثلاً.
هناك كتاب ألّفه عالم الأديان السويدي وندرغرن (Windergren) بعنوان "محمد رسول الله وظاهرة الكتاب السماوي" (Mohammad the Apostle of God and the Heavenly Book). هذه الفكرة، فكرة الكتاب السماوي، كانت موجودة ومنتشرة في منطقة الشرق الأوسط، وقد استعملها الناس واستعملتها الأديان المختلفة، وبقيت حيّة قرونًا وقرونًا إلى يومنا هذا. غير أن ما كتب عن هذه الظاهرة قليل جدًا، ولا يمكننا استخدامه استخدامًا محقّقا ومثبتًا علميًا.هذه الفكرة لا تزال في مجال "العلم الميتولوجي".
كيف نقارب الظاهرة القرآنية والظاهرة الإنجيلية أو الظاهرة التوراتية؟ يطبّق هذا البيان على القرآن طبعًا، و لكن أيضًا على جميع الكتب المؤسِّسة للأديان. أبعد من ذلك، فهذا البيان يطبق على جميع الكتب أو النصوص التي يستعملها مجتمع ما كمرجعية ملزمة، كالدستور مثلا. فالدستور مرجعية ملزمة، تلزم جميع المواطنين، وهو مرجعية لفصل الخلافات القائمة بين المواطنين في المجتمع. هذا أيضا طرح أنتروبولوجي لمفهوم ظاهرة الكتابة التي لا تخصّ القرآن فقط، أو الإنجيل فقط. هذا هو الفرق بين المقاربة التاريخية الأنتروبولوجية والإنسانية، والمقاربة اللاهوتية للموضوع نفسه. ماذا يقول اللاهوت؟ يقول إن هذا كتاب منزل، وإن اليهود شعب منتخب. بهذين القول والإيمان يحدث ما يحدث، ويعمل البشر ما يعملونه. في ما يتعلق باللاهوت المسيحي يقول الكاردينال راتسينغر[إنه البابا الحالي بينيدكتوس السادس عشر] في نص نشره بعنوان "Dominus Jesus" (السيد المسيح) وعنوان فرعي "Sur l’unicité et l’universalité salvifique de Jesus-Christ et de l’Eglise" (عن الوحدة والكونية المنقذة ليسوع المسيح والكنيسة)، الكلام الآتي:
"علينا التمييز بشدّة بين "الإيمان" اللاهوتي و"العقيدة" في الديانات الأخرى. فبينما "الإيمان" هو استقبال للنعمة الإلهية وللحقيقة المنزلة، تشكّل "العقيدة" في الديانات الأخرى مجموع التجارب والأفكار الإنسانية، هذه الثروة من الحكمة والتديّن التي بلغها الإنسان في بحثه عن الحقيقة وفي تفكيره لواقع العلاقة مع كل ما هو إلهي ومطلق".
تستحق هذه الجملة التحليل والتأويل لأنها تجمع في جملة واحدة مجمل القضايا اللاهوتية التي لم نعالجها بعد معالجة تنطلق من المناهج التي ذكرت. وإذا التمسنا هذه الجملة وترجمناها من منطلق إسلامي لاهوتي وقعنا في مشاكل ومآزق يستحيل علينا الخروج منها . وهذا ما حصل تاريخيًا. فنحن في مآزق بسبب مفاهيم أتتنا من القرون الوسطى، ولا نزال إلى يومنا هذا نعلّمها، ونكرّرها، ونعتمد عليها للتمييز بين ما نسميه الإيمان (La foi) المبني على نموذج لاهوتي، ومانسميه العقائد. فالعقائد موجودة أيضًا في الأديان الأخرى. أما الإيمان النموذجي فنجده في المسيحية حسب التفسير اللاهوتي. لا يحقّ لنا أن نرفضه أو نقبله. نأتي إلى هذا النوع من الخطاب بعد أن نكون قد عبرنا جميع المراحل التي ذكرتها في ما يتعلّق بالتقديم أو التمهيد لدراسة لبّ المشاكل في النصوص المنزلة نفسها.

هناك ما نسميه" المعطى المنزل". التنزيل أعطي، ونحن تلقيناه. أعطاه الله للبشر، وهو لدينا، في متناولنا. و لكن ماذا بإمكان العقل أن يقول اليوم عن هذا المعطى؟ وهو (أي العقل) يمرّ في أزمة معرفية تمس الفكر الديني كما تمسّ الفكر الأخلاقي والفلسفي والعلمي.
قد يغيّر هذا من طبيعة علاقتنا بالخطاب اللاهوتي الذي تلقيناه. وهذا هو المقصود من كل ما قلته عن ضرورة الطرح الجديد للظاهرة الدينية ودراستها بمنهج علمي. ذلك لأن الدراسة العلمية، كما وصفتها، لا تطلب من المسيحي أن يكون أرثوذكسيا أو كاثوليكياً حتى يشارك فيها، ولا تطلب من المسلم أن يكون سنّياً أو شيعيا كي يساهم فيها. هذا علم، نعمل عليه كما نعمل في العلم البيولوجي أو في المختبر. وهذا المفهوم لا يعارض ولا ينفي الدراسة والبحث اللاهوتيين. في كلّ مرّة عرضتُ فيها هذا المفهوم، كان الردّ بأن هذه البحوث لا تعطي أهمية للإيمان وللدين. لقد كان هذا صحيحاً في الممارسة "العلماوية" (Positiviste, Scientiste) التي كان يتبناها العقل في القرن التاسع عشر. أما اليوم، فنعطي الأديان والإيمان والقيم والعقائد الدينية جميع حقوقها، ونعترف بوظائفها في المجتمع. فالدين غير الإيديولوجيا، ولذلك وجب أن ندرسها.
عندما أذكر الإنجيل أو القرآن، أشير إلى شيء أظنه معروفاً وبديهياً. غير أن هذا النوع من استعمال اللفظ يغطي مشاكل غاية في الأهمية ويخفيها عنا كي لا ندرسها دراسة تحليلية وعلمية. هذه النقطة أهملناها، ولانزال، لأننا نتّهم العلوم الاجتماعية والإنسانية بأنها علوم معادية للأديان ونافية لها. وهذا غير صحيح.
ما عسانا نغطّي، وماذا نهمّش، وماذا نترك جانباً ومدفونا دون التفكير فيه في الفكر الإسلامي المعاصر كما في الفكر المسيحي المعاصر؟ ثمة ما يمكن التفكير فيه وما لا يمكن التفكير فيه. ونحن في مجتمعاتنا نعرف ماذا نعني بما لا يمكن التفكير فيه. لا في مجال السياسة فقط، ولكن في مجال الثقافة (الإيديولوجيا) التي نتثقف ونتخاطب بها في الميدان العام، في المجتمع. أما عندما نتخاطب في ما بيننا، فنستخدم لغة أخرى، وخطابا آخر.
• "كلام الله":
أثارت هذه العبارة-المفهوم في التاريخ الإسلامي والمسيحي منذ زمن طويل نقاشات مهمة. ماذا نفهم بعبارة "كلام الله"؟ في ما يخصّ الفكر الإسلامي، الجميع يعرف مساهمة المعتزلة في إشكالية القرآن: هل هو مخلوق أم غير مخلوق؟ إنها إشكالية مهمة جداً. وطبعاً نرفض هذه الإشكالية اليوم بسبب "الأرثوذكسية".
لا يمكننا التخلّي عن هذا المستوى في البحث. فهو يتطلّب منّا أن نتسلح بأسلحة غير تلك التي لا يزال الخطاب اللاهوتي الرسمي يستعملها إلى يومنا هذا.
"كلام الله" هذا ظهر في مرحلة من مراحل التاريخ وكخطاب شفاهي. لم يظهر كخطاب مكتوب. سيكتب في ما بعد. والكتابة بحدّ ذاتها تثير مشاكل عديدة. مثلاً الحروف العربية، كالكوفية في القرن الأول للهجرة، كانت من دون تنقيط ومن دون حركات. وهذا ما أثار مشاكل. ولكن أهمية هذه المرحلة التاريخية تكمن في دور "الخطاب الشفاهي" في أداء المعنى وتبليغه للمستمع. مثلاً في الكلام الذي تسمعونه مني، لا أكتفي بالأرقام التي أستخدمها لكي أبلّغ ما أريد، بل أستعين بيدي وبوجهي وبصوتي لإضافة معانٍ تسهيلاً للتبليغ. علماء اللسانية المعاصرون يعطون أهمية كبرى لهذا التعبير الشفاهي ويسمونه "سيميولوجيا الخطاب".
أقول هذا من أجل المعنى لأن كل شيء مبني عليه. على أي معنى نبني العقائد؟ وما الذي سيصبح منها عقائد دوغمائية؟ إذا لم نؤمن بها، كما تفترض الخطابات اللاهوتية، نعاقب هنا، في الدنيا.
هذه مسألة مهمة للغاية، وهي لسانية محضة لا تمس العقائد، بل تسعى إلى توضيح ماهيتها التي تبنى على إرادة إبلاغ المعنى الصحيح والأصيل والمقصود في الخطاب الأول كما ألقي على جماعة ما. هذه مرحلة أساسية من حيث الجوهر، وليس فقط من حيث المنهاج. وهذا شامل لكل الأديان. ليس من نزاع بين المسيحية والإسلام اليوم. كلّنا في الوضع نفسه، الذي هو وضع لغوي وتاريخي. لا يمكننا استرجاعه. ما لا يعاد، وما لا تمكن إعادته للتاريخ، هو ثمين.
3. النصوص
ننتقل إلى المرحلة الثالثة أي إلى المجموع الرسمي المعلن من النصوص. هذه النصوص رسمية لأنها نابعة من إرادة رسمية، إرادة الكنيسة. إنها إرادة رسمية من البشر الذين قرّروا أن هناك أناجيل أصيلة وأخرى مختلقة انتشرت في القرنين الأول والثاني بعد المسيح. الأمر عينه حصل مع الأحاديث عند المسلمين، فمنها الصحيح ومنها المختلق. أُغلق الموضوع بعد أن تقرّر أن الأناجيل الأربعة التي يجب الاعتماد عليها هي الأناجيل الصحيحة، وأن المصحف العثماني هو المصحف الصحيح الذي يجب أن يُعتمد. ومن ثمّ أغلق النقاش.
ما معنى "أُغلق"؟ معناه أنه إذا جاء راوٍ من الرواة ليقول "بلغني عن فلان وفلان أن النبي قد قال كذا وكذا بصدد آية محددة"، فالجواب أن الأمر منتهٍ، مغلق. أكثر من ذلك. في تفسير الطبري للآية 12 من سورة النساء، قراءتان. وقد قرأ الطبري في قراءتيه 28 خبراً. أخبار تروي أشياء مختلفة. لذلك نقرأ اليوم النصوص في مجموعات مغلقة. في هذا ما يثير مشاكل في طرق التفسير، وتحديد محتوى النصوص ومعناها.

4. الخطاب الديني
المجموعات المفسّرة: تفسير الطبري كناية عن مجموعة بل موسوعة من العلوم تصحّ لتكون مرجعاً لكل من يفسر القرآن، فيستمد منها المعلومات التي جمعها الطبري. والشيء عينه في ما يتعلّق بالتوراة والأناجيل. هناك مجموعات تؤلّف، فيُعتمد عليها. إنها مجموعات لاهوتية بالنسبة إلى المسيحيين، ومجموعات شرعية في ما خصّ الشريعة عند المسلمين.
تاريخ التفسير كوّن تصوراتنا، وفهمنا، وكلّ ما نسميه عقائدنا في ما تؤلفه النصوص المنزلة. فالوصول إلى النص المنزل يكون من خلال المجموعات التي تراكمت منذ القرون الوسطى إلى يومنا هذا.
ما أقدّمه هنا هو برنامجاً للعلم والبحوث، لأننا لم نقُم ببحوث علمية عن كل مرحلة من هذه المراحل. نكتفي اليوم بالإحالة إلى المستوى الأول: هذا "كلام الله". أما المستوى الثاني، فهو ما سمعناه عن النبي أو عن المسيح. كل هذا نصل إليه من خلال الكتب التي لا نزال ندرّسها حسب القواعد والمناهج المتّبعة والموضوعة منذ زمن. إنها قضايا شائكة ومهمة، ولها تأثير في خطاباتنا إلى اليوم.
بدأت حديثي بأنه، حتى في أواخر القرن العشرين، استعمل كلٌّ من بوش وميتران المعجم الديني لتبرير الحروب، وذلك من أفواه تعتقد بالنظام العلماني وتؤيّده. في المجتمعات التي أحدثت ثورة في فصل الدين عن الدولة، نجد أن الظاهرة الدينية مهملة وغير مدروسة. والدليل على ذلك ان وزيراً في فرنسا هو جاك لانغ (Jack Lang) أسّس، ولأول مرّة، معهداً أوروبيا يُعنى بدراسة الأديان. هذه خطوة جديدة. وعندما أعلن عن ذلك، طُرح عليه السؤال الأول الذي هو: أين هم المعلمون والأساتذة الذين بإمكانهم أن يدرّسوا الأديان حسب الذهنية العلمية، العلمانية، الفلسفية، الأنتروبولوجية التي ذكرتموها في مقدمتكم؟
إذا كان هذا الكلام قد قيل في فرنسا، ولفرنسا المكانة المعروفة في مجال العلماء والجامعات، فماذا نقول عندنا عن جامعاتنا؟ الحمد للّه أن عندنا جامعة البلمند التي أتاحت لنا هذه الفرصة لنطرح هذه الأفكار راجين أن تلقى من يتبنّاها في هذا البلد، الثري بثقافاته وبما يسمّونه الطوائف، وأنا أسميها "الذاكرات الجماعية" الحاملة لثروة ثقافية. يجب أن تحظى هذه الذاكرات بما تستحقّه من اهتمام، وأن نتيح لها فرصة أن تنطق وتعبّر عن نفسها بلهجاتها لا باللغة العالمة، الفصحى. وذلك لأن التعرّف على كل ذاكرة لا يستقيم إلاّ من طريق اللهجة التي يتم التكلم بها في الأسرة، في الشارع، في الخطاب اليومي. هناك كتب كثيرة نقرأها، ولكن علينا أن نقرأ السطر الأول والثاني، وألاّ نكتف بالأول فقط.