السبت، 30 يوليو، 2011

علم الاجتماع على محك أسئلة الثورات العربية

تونس – هدى العربي
احتضنت مدينة الحمامات ندوة دولية بحثت في "أسئلة الثورة العربية" بمشاركة مفكرين وباحثين عرب أمثال سعود المولى من لبنان والطاهر لبيب ومحسن البوعزيزي ومنير السعيداني ومنصف القابسي والهادي التيمومي وصلاح الدين الجورشي ومحمد الحداد والصغير أولاد أحمد من تونس، وحلمي الشعراوي من مصر وفيصل دراج وعبد الرحيم الشيخ ومحمد نعيم فرحات من فلسطين، وعروس الزبير من الجزائر وخديجة البسكري من ليبيا. الندوة نظمتها الجمعية العربية لعلم الاجتماع خلال 18 و19 و20 جويلية.
افتتح الأمين العام للجمعية العربية لعلم الاجتماع الأستاذ محسن البوعزيزي الندوة، تلته كلمة وزير التعليم العالي والبحث العلمي الطيب بكوش ثم كلمة للدكتور الطاهر لبيب .
ثم توالت مداخلات الباحثين في علم الاجتماع والحقوقيين خلال اليوم الأول من الندوة ثم كلمة الفلاسفة والمؤرخين حول ما طرحته الثورة من تحديات لفعل القوى المجتمعية المحركة لهذه الأحداث التاريخية والطامحة لتغيير وجهة التاريخ وهو ما أطلق عليه علم الاجتماع لفظة "التاريخانية" التي تسعى لتحقيقها كل حركة اجتماعية ثورية مستبطنة لميكانزمات التغيير.
تحركت بين المثقفين التفاعلات الفكرية للأسئلة الجديدة التي طرحتها عليهم الثورة (فكريا ومعرفيا وسياسيا ورمزيا، الخ...) وهو ما دفعهم لرؤية امتداداتها أو انعكاساتها في البلدان العربيّة واستشراف مستقبلها وكذلك مكتسباتها وعراقيلها الداخلية والخارجيّة من خلال الخطاب الثوري الذي ترفعه كل حركة احتجاجية على المستوى الوطني والإقليمي ومن خلال مراكمة كل حركة لفعلها التاريخي الحامل لرهانات جديدة والمشكّل لهوية طمست معالمها خلال النظم المهترئة. علاوة على ذلك سعت الندوة للتفرّس جيدا في تركيبة قواها المجتمعية المتمثل في عدة فئات اجتماعية من فنية وسياسية وثقافية وجمعياتية وطلابية وعمالية ومهمشة ونقابية وحقوقية وغيرها. كذلك في ميكانزمات حراكها ورهانات وسيرورة فعلها وأيضا الحركة المضادة لها المتمثلة في حكومات الظل المتماهي فعلها مع الأجهزة القمعية والخلايا الاستعلامية وتأثيراتها في الكيانات العربية.
لم تقتصر الندوة على مداخلات النخبة بل تجاوزت السائد لتكرم الطاقات الشابة في علم الاجتماع من طلبة الماجستير والدكتوراه من الوطن العربي. فقد قدم عدد منهم رؤاهم المتباينة حول مجريات الواقع الأصغر والأكبر من منظور علمي سوسيولوجي. هكذا خصص يوم للشباب من لبنان ومصر وليبيا وتونس وفلسطين والمغرب والجزائر لتحليل الحراك الاجتماعي في المنطقة وإمكانية توجيهه خدمة لقضايا التحرر الوطني. ولتجذير وبث الوعي الاستراتيجي والعمل على نشر سلوك اجتماعي ثقافي رمزي سياسي مسؤول يحفظ حق الأجيال القادمة في صون مصالحها الحيوية وأمنها ويرد على ثقافة الإتباع والتغريب ويكافح سياسات قولبت المجتمع وابتلعته و"دوْلنته"، الأمر الذي خلق أزمة هيكلية مست جل المؤسسات الاجتماعية وأفرغتها من كل مضمون قيمي يوطد علاقتنا بهويتنا وينمّى شعور العزة بانتمائنا إلى حضارتنا ..
الطلبة الذين شاركوا في المداخلات: نور كمال ومي عواد من فلسطين- هنادي حسون وغيدا ضاهر خليفة من لبنان- اسماء بن جبارة وهدى العربي من تونس وسهام الشريف من الجزائر وأحمد محمد بدر من مصر وزهير البحيري من المغرب