السبت، 12 مارس، 2011

اللقاء اللبناني للحوار: إلى أين نتقدم وكيف ؟

د. سعود المولى

خلال إجتماعاتنا ما بين 2001 و2007 لم يكن هناك نقاط اختلاف رئيسية بيننا. فكلنا يُقر بخصوصية الصيغة اللبنانية وبضرورتها من حيث إنجاز عيش مشترك قائم على الحرية وعلى العدالة والمساواة ، ومن حيث التسليم بالوطن- الكيان في حدوده الحاضرة ، وبالدولة الجمهورية الديموقراطية البرلمانية..
وكلنا يعترف بأوجه القصور والخلل في ممارسة الحكم وفي إدارة الشأن العام؛ وبظاهرة الفساد المستشري في البلاد. لا بل أننا نقر جميعاً بإختلال المعايير والموازين وبحدوث تطبيق إستنسابي ومجتزأ لإتفاق الطائف..
ولا شك أن حوارنا قد أفضى إلى تسجيل صفحات فكرية قيّمة تحتاج الى صياغات نظرية مكتملة تضيف الى الفكر السياسي والثقافة السياسية الوطنية.
وللتقدم في الحوار، ولرسم معالم الطريق نحو بلورة الأفكار وتنظيم الطروحات والصياغات، فإني أقترح ما يلي :
1- التركيز على حسم معنى العلاقة بين الهوية والإنتماء: ماذا تعني عروبة لبنان والإنتماء الى المحيط العربي في ضوء المساهمة المسيحية المميّزة في صياغة هويته ؟ وكيف يكون الإنتماء والتفاعل مع المحيط العربي والمشاركة في همومه وقضاياه من ضمن القرار الحر والسيادة والإستقلال ؟ هل قرار الحرب والسلم قرار عربي- إسلامي خارجي تفرضه قوى داخلية (خارج الدولة) أم هو محصلة توافقات داخلية وتقاطعات خارجية ؟ ما هو الداخل وما هو الخارج في هذا الإطار؟ وما هي سياقات إنتاج معادلة متوازنة تحفظ حرية القرار السيادي وإستقلال لبنان وتصون مشاركته في القضية أو القضايا العربية في آن معاً؟ ما هو موقع "التضامن العربي" وآلياته ؟ ما هي شروطه الفعلية وإنعكاساتها على لبنان؟ هل يبقى لبنان "ساحة عربية" ؟ أم يعود "وطناً عربياً" له ما للعرب وعليه ما عليهم؟
2- ماذا تعني العلاقات المميّزة مع سوريا ؟ ماذا يعني أن لبنان لا يُمكن ان يُحكم من سوريا ولا ضد سوريا؟ هل يُمكن تطوير علاقة نموذجية تقوم على أقصى مقومات القرار الحر والسيادة وأعلى مستويات التعاون والتضامن ؟ كيف يمكن بناء خطة مشتركة لمواجهة قضايا التخلف والتنمية، الديموقراطية وتطوير المجتمع المدني، الحريات والثقافة والتعليم؟ كيف يمكن المشاركة في المشروع العربي للعدالة والسلام المرتكز إلى الشرعية الدولية (القرارات 242-338- مؤتمر مدريد- مواثيق وقرارات الأمم المتحدة وجنيف وشرعة حقوق الإنسان) ؟
3- كيف السبيل إلى إقامة دولة الحق وحكم القانون والعدالة والمؤسسات؟ كيف يُمكن إصلاح الخلل الناتج عن سوء تطبيق إتفاق الطائف ؟ كيف يمكن إنجاز مصالحة وطنية حقيقية وشاملة ؟ ماذا عن قانون انتخابي عادل ومتوازن ؟ ماذا عن تطبيق اللامركزية الادارية ؟ ماذا عن مجلس الشيوخ ؟ ماذا عن إلغاء المحاكم العسكرية وشبه قانون الطوارئ وتدخل الاجهزة الامنية ؟
4- كيف يمكن تأمين الإنسجام بين الدين والدولة ؟ ما هي حدود الضمانات المطلوبة للطوائف وكيف يمكن التوفيق بينها وبين حقوق الأفراد والحرية والديموقراطية وحكم القانون والمؤسسات ؟ كيف يمكن تأمين مدنية ووطنية ونزاهة وكفاءة وشفافية الوظيفة العامة؟ هل تفعيل عمل وصلاحيات المجالس المدنية والرقابية والتفتيشية يكفي؟ وكيف السبيل إلى إلغاء طائفية أو زبائنية الوظيفة مع المحافظة على التوازن وعلى حقوق وضمانات الطوائف؟
5- كيف يمكن التوفيق بين متطلبات الميثاق (لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك) وإلزامات الدستور (لبنان جمهورية ديموقراطية برلمانية)؟ كيف يمكن تطمين الطوائف ذات الخوف الأقلوي إلى أن لبنان لن يتحول إلى ديموقراطية غلبة عددية؟ كيف السبيل إلى النهوض مجدداً لإستعادة معنى لبنان ودوره وتجديد عقد التسوية التوافقية وإعادة بناء المجتمع والدولة وإعمار الحياة وتطمين النفوس؟