الاثنين، 22 أغسطس، 2011

سوريا تنزف

أوكتافيا نصر

ما هي المدينة التالية التي ستلقى نصيبها من الهجوم السوري؟ أي "عدو" ستواجه سوريا هذا الأسبوع؟ أي واحدة من ترساناتها ستستعمل في معركتها ضد نفسها؟ أي كابوس ستزرعه في قلوب شعبها؟
كم مواطناً سورياً سيموت بعد قبل أن يدرك الرئيس بشار الأسد أنه حان الوقت ليعتدل او يعتزل؟
بعد الكثير من المدن السورية، بدأت الزوارق الحربية السورية قصف اللاذقية. وقد أعرب سكّان المدينة الساحلية عن شعورهم بالخوف والقلق، فيما تحدّثت التقارير الإعلامية عن "قصف الزوارق الحربية الثقيلة" المدينة الأحد، وأوردت "بي بي سي" أن مرفأ اللاذقية تعرّض لـ"هجوم عسكري دموي". لقي كثرٌ حتفهم من جرّاء الهجمات، ويخشى الناس أن الأسوأ لا يزال ينتظرهم؛ فالكلام عن احتمال حصول إبادة لم يعد بعيداً من الواقع. في وجه الهجوم المتواصل والمتصاعد، يبدو أن المعارضة للرئيس الأسد تنمو داخلياً وخارجياً.
بعد خمسة أشهر من انطلاق الانتفاضة السورية، ثمة أمر أكيد: الرئيس الأسد في مأزق لكنّه متمسّك بالسلطة وهو مستعدّ للذهاب الى النهاية في استخدام كل الوسائل العنفية المتوافرة لديه. إنه يطبّق القول العربي المأثور "يا غالب يا مغلوب" ولا يقبل بحل وسط بين الاثنين. بعبارة أخرى، لا يهمّه التوصل إلى تسوية للنزاع يخرج الجميع منها منتصرين. ومن المؤكّد أنه لا يهمّه أن تخرج سوريا منتصرة. فعلى غرار نظرائه، ولا سيما منهم صدام حسين وحسني مبارك وعلي عبدالله صالح وسواهم، يعتقد أنه يستطيع أن يكون الفائز الوحيد.
وكانت دول الخليج قد استدعت في وقت سابق سفراءها في دمشق احتجاجاً على لجوء النظام السوري إلى القوّة ضدّ شعبه. وأصدر العاهل السعودي إدانة شديدة اللهجة، فيما دعت تركيا إلى وقف العنف فوراً. تزداد سوريا الأسد عزلةً، ومع ذلك ليست ثمة مؤشرات لانحسار العنف على الأرض، ولا تلوح في الأفق أي نهاية منطقية للأزمة.
تحتل سوريا صدارة الاهتمامات على شبكات التواصل الاجتماعي مثل "فايسبوك" و"تويتر" و"يوتيوب". يبدي الناشطون عبر هذه المواقع دعماً قوياً جداً للبلاد وشعبها. لا يمكن تجاهل المعارضة التي ترفع صوتها عالياً ضد بشار الأسد في أنحاء العالم. تشكّل هذه الشبكات فسحة يتشاطر فيها المشتركون الأخبار وأشرطة الفيديو والمعلومات والمستجدّات. من خلالها ينفِّسون غضبهم وينظّمون حملات للتضامن مع معاناة الشعب السوري والشعوب الأخرى. الأهم هو أن شبكات التواصل الاجتماعي تتيح للجميع التعبير عن آرائهم، وكثرٌ لا يوفّرون جهداً لاستخدامها.
خلال شهر رمضان الكريم، ركّز الناشطون جهودهم على تسليط الضوء على الهجوم الذي شنّته القوّات السورية على مدينة حماه، وأطلقوا عليه اسم "مجزرة هلال رمضان". والأسبوع المنصرم شنّوا حملة بعنوان "سوريا تنزف". يبدو أن التطوّرات في سوريا ستظلّ الخبر الرئيسي هذا الأسبوع، فيما تستمرّ الأنباء عن إصدار الأسد أوامر بإرسال الدبّابات إلى القرى بينما يتواصل قصف المدنيين جواً وبحراً.
لقد أصبحت سوريا بكاملها مقبرة للكثير من المدنيين الأبرياء، وحيث من يُفترَض فيهم أن يؤمّنوا الحماية للشعب هم من يصدرون الأوامر ويرتكبون المجازر. في مرحلة ما، سيُدرك منفِّذو الأوامر أنهم يقتلون شعبهم وعائلاتهم. وعندئذٍ سينعطفون ويتمرّدون على من يصدرون الأوامر. يجب أن يشعر الأسد بالخوف، لأنه يبدو أن هذا اليوم لناظره قريب.