الخميس، 23 أغسطس، 2012

المركز العربي للحوار والعدالة والتنمية والديموقراطية

المركز العربي للحوار والعدالة والتنمية والديموقراطية واللقاء العلمائي اللبناني يطلقان مبادرة حوارية.

خلال الأسبوعين الماضيين، وفي أجواء شهر رمضان الكريم، وفي إطار السعي المنهجي الدؤوب لتعزيز الحوار والتواصل بين اللبنانيين وترسيخ السلم الأهلي والوحدة الوطنية، قام الدكتور سعود المولى، رئيس المركز العربي للحوار والعدالة والتنمية والديموقراطية، والشيخ عباس الجوهري، رئيس اللقاء العلمائي اللبناني، على رأس وفد ضم السيد ياسر إبراهيم والأستاذ عماد قميحة والأستاذ كاظم عكر والأستاذ فادي يونس، بجولة زيارات ولقاءات وطنية شملت على التوالي: الرئيس حسين الحسيني، الرئيس أمين الجميل، الرئيس فؤاد السنيورة، السيدة بهية الحريري، شيخ عقل الموحدين الدروز نعيم حسن، الدكتور حسن منيمنه، حركة التجدد الديموقراطي، الأمانة العامة لقوى 14 آذار، تجمع لبنان المدني، المدير العام لقوى الأمن الداخلي، المدير العام للأمن العام، المديرية العامة لمخابرات الجيش، إلى عدد من الشخصيات الدينية والسياسية والاجتماعية من قادة وكوادر المجتمع المدني اللبناني... وقد جرى خلال هذه اللقاءات والحوارات التركيز على النقاط التالية: 1- إن الحريصين على الحفاظ على الصورة الحقيقية والمتوارثة للشيعة ، باعتبارهم مكوناً أصيلاً وشريكاً في أوطانهم ، مدعوون الى تصحيح المشهد ، لجهة تظهير الموقف الشجاع والصحيح المتعاطف مع انتفاضات الشعوب العربية وحقوقها ، من دون تفريق بين مستبد هنا أو هناك ، وأن يعبروا بشجاعة عن موقف عقلاني، ثوري وواقعي ، آخذين في اعتبارهم أن للشعب السوري حقاً عليهم ، كما هو حقهم عليه ، وأن هذه اللحظة هي لحظة الوفاء بالحقوق ، وهي لا تتحمل تأجيلاً أو تسويفاً أو صمتاً أو تهرباً أو تهوراً ، أو خضوعاً لابتزاز السائد السياسي الشيعي بالقوة .. 2- إن الوضع الراهن يحفل باحتمالات الخطر على سلامة الوجود الشيعي والحضور الشيعي في أي حركة نهوض وطني ، وهذا يؤثر سلبياً على الشيعة وأمثالهم من مكونات الاجتماع الوطني في لبنان والبلاد العربية ..الأمر الذي يقتضي المسارعة إلى تدارك هذه الاحتمالات الخطرة من قبل العقلاء ولدرء المخاطر الوجودية وذلك من خلال التأكيد على الاندماج الوطني الكامل وعدم وجود أي مشروع شيعي خاص وعدم جواز هكذا مشروع وعدم تحمل الشيعة العرب لتبعات هكذا مشروع. 3- من الضروري السعي إلى تحويل سياسة النأي بالنفس الرسمية إلى استراتيجية صحية عنوانها الحياد الايجابي وذلك لتجنيب البلاد انعكاسات الوضع الإقليمي واعلان رفض المحاور والاصطفافات الخارجية التي تجرنا الى سياسات الاستقواء والشعور بالغلبة وقد دفعنا أثماناً باهظة للخلاص منها.. 4- إننا نرفض الوقوع في ثلاث خطايا كبرى: أ- محاولة تحقيق الغلبة على الطرف الآخر، وهو ما يناقض أساس العيش المشترك. ب- استخدام العنف وسيلة لتحقيق المطالب السياسية ، وهو ما لا يحل مشكلة في الواقع اللبناني. ج- الاستعانة بالخارج على الخصم الداخلي، وهو ما أدى الى ضياع السيادة والاستقلال، فضلاً عن أن مثل هذه الاستعانة لا يمكن أن تتم الا بشروط الخارج ووفقاً لمصالحه بحيث يكون الداخل مجرد "أداة" للاستخدام. 5- إن الوضع المقبل يحمل الكثير من الأخطار وهو مصدر قلق لنا جميعاً...ولكننا نستطيع أن نجعله مصدر أمل: إذا عرفنا كيف نصون نموذج العيش المشترك الذي اخترناه لأنفسنا؛ وهو نموذج قام أصلاً على قبول الآخر شريكاً مختلفاً، كامل الشراكة، وجزءاً من الذات، ولم يقم على مجرّد المجاورة والمهادنة. إذا عرفنا كيف ندير الاختلاف بالحوار الدائم، وبالتسويات الحضارية النبيلة. إذا عرفنا كيف نحصّن أسلوب عيشنا بثقافة الانفتاح والتوسّط والاعتدال، وبقيم الديمقراطية وحقوق الانسان في مختلف الأحوال. إذا عرفنا كيف نكبح جماح التطرف في بيئتنا، أكانت هذه البيئة سياسية أو مناطقية أو طائفية، فنقطع بذلك الطريق على استنفار عصبيتها ضد البيئات الأخرى، ونحمي بيئتنا من خطر المصادرة الفئوية أو خطر التقوقع، ونؤهلها تالياً لأن تكون جزءاً من المشروع الوطني المشترك. 6- لقد بتنا نعرف، بالاختبار، أن استقلالنا وسيادتنا يتوقفان قبل أي شيء على وحدتنا، وعلى إرادتنا في أن نظل متّحدين. وقد أثبتت تجربة مقاومة الاحتلال الاسرائيلي وتحرير الجنوب ثم تجربة التضامن الوطني في يوم الرابع عشر من آذار أهمية وحدتنا الداخلية في استعادة سيادتنا الوطنية. لقد بتنا نعرف مدى حاجتنا المصيرية الى دولة مستقرّة، غير مرتهنة للتغيرات الاقليمية، وغير مقيّدة بالتجاذب الطائفي. دولةٌ لجميع مواطنيها دون تفرقة أو تمييز. لقد بتنا مقتنعين ومدركين أن صيغتنا الميثاقية التوافقية، في وطن نهائي لجميع أبنائه، هي المنطلق الأفضل لتطور وطننا وتفاعله مع مستجدات العصر في إطار الحرية والديموقراطية، وأن الاحترام العميق لموجباتها يضمن تطوراً آمناً بعيداً عن منطق موازين القوى المتغيرة.. 7- من الضروري اليوم إحتضان اخواننا النازحين واللاجئين السوريين والسعي الى توفير أقصى الرعاية والعناية لهم مع حفظ حقوقهم وكراماتهم وذلك التزاماً منا بالمواثيق الدولية وبالمبادئ القانونية والأخلاقية والانسانية وبحقوق الجوار وبواجب التضامن العربي .. 8- من الضروري اليوم الإعلان عن دعمنا لجيشنا الوطني وللأجهزة الأمنية كافة في تطبيق القانون وحفظ الأمن والسلم والاستقرار، ولكن من الواجب أيضاً الاعلان عن نصيحتنا الأخوية بأن زمن الأجهزة والوصاية والفبركات والاستهانة بالحقوق واستباحة الحريات قد انتهى الى غير رجعة ولن نقبل بأي مساس بمقتضيات الحق والعدل وخضوع كافة الأجهزة والمؤسسات للسلطات الدستورية. 9- إننا إذ ندعو الى استيعاب بعض المواقف وتجاوزها من الطرف السوري الحر والى إعادة النظر فيها من الطرف اللبناني المعني ، نؤكد أننا لن نفرط بالوحدة المصيرية ، ونعتبر إطلاق سراح أخوتنا وأهلنا من المحتجزين تطبيقاً لسد ذرائع الفتنة وتجسيداً لشرف قضية الحرية والعدالة والكرامة. 10- على الجميع اليوم الابتعاد عن كل خطاب توتيري وتحريضي يستفز مشاعر ومقدسات ومسلمات الآخرين والحرص على التواضع والتقوى في الله والوطن ودماء وأعراض وكرامات الناس ونبذ كل استعلاء أو شعور بالغلبة والقوة واستعراضات فائض القوة، والسعي الى بلورة خطاب المحبة والتضامن والأمان، خطاب العيش الواحد والسلم الأهلي والثوابت الميثاقية والمشتركات الوطنية والانسانية، لا بلقلقة اللسان وإنما بالممارسة الصادقة المخلصة. 11- السعي الى المشاركة، جميعاً، وكل من موقعه، في اطلاق حوار وطني شفاف صادق مخلص لا حوار التكاذب والنفاق واللغة المزدوجة، لنساهم في بلورة رؤية وطنية جامعة، ومشروع وطني ديموقراطي مشترك، تحت عنوان إقامة الدولة المدنية.