الخميس، 23 أغسطس، 2012

ماذا تقصد واشنطن في الدعوة الى الشفافية في قضية سماحة؟

د. ناصر زيدان أغسطس 15, 2012

لا تُبدي السفيرة الاميركية في بيروت مورا كونيلي اية حماسة لإنتصارات الثوار في سوريا، ولا تتحدث عن التقدُّم الذي أحرزوه في مواجهة النظام، وهي تتعمد طمأنت مُحدثيها الى ان الاخبار عن إصابة ماهر الاسد شقيق الرئيس السوري غير صحيحة، وتكتفي بالدعوة الى رعاية شؤون اللاجئين السوريين، وعدم التعرُّض للمعارضين منهم. يستوقف الهدوء الاميركي في التعاطي مع احداث سوريا حشرية المراقبين، ومنهم مراقبين اصدقاء لواشنطن. وقد زادت نِسبة التساؤول عند هؤلاء، عندما دعت الخارجية الاميركية السلطات اللبنانية الى إعتماد الشفافية في التعامل مع قضية توقيف الوزير السابق ميشال سماحة. وتوقيف ميشال سماحة جاء على خلفية ضلوعه في مخطط ارهابي يستهدف تفجير الاوضاع في لبنان، من ضمن مشروع رسمته وأعدَّته وموَّلته المخابرات السورية، يستهدف اغتيال قيادات سياسية ودينية واعلاميين، وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية ، بهدف حرف الانظار عن الانتهاكات الفظيعة التي يرتكبها النظام في سوريا. امَّا اوساط رجال الامن والقضاء في لبنان فتُشيرُ الى انَّ الادِلَّة على تورط سماحة دامغة، ولا تقبل التأويل او الشكوك، وقلَّما توفَّقت الاجهزة الامنية والجسم القضائي بمثل هذه الغنيمة لناحية غنى الملف بالبراهين القاطعة، والمؤكدة بالتسجيلات والوثائق والاعترافات، وهي قاطعة، ولا تستطيع شطارة المُحامين، او الحملات السياسية والاعلامية، التبديل في قوَّتِها القانونية او في مكانة عناصر الاثبات الواضحة فيها. ماذا تقصد واشنطن بالدعوة الى اعتماد الشفافية في قضية توقيف سماحة؟ ولِمَن توجه هذه الدعوة؟ المتعارف عليه في اللغة الدبلوماسية، او في السياق السياسي العام، أن التعليق على موقف او حدث ما، عادةً ما يتضمن تأييد او معارضة او رغبةً معينة في توجيه الاحداث الى المسارات المرجوة، فيما لو كان الامر مثار شكوك او انه ليس على تطابق مع رغبات الجهة المعنية. تعليق الإدارة الاميركية ظهرَ بالشكل كأنه يحمل شكوك حول طريقة التعامل مع الملف الاحمر من قبل السلطات اللبنانية المعنية، وكان موقفها اقرب الى التصريحات المُرتَبِكة لقوى 8 آذار المؤيدة لنظام الاسد، وأبعد عن تشخيصات القوى الوسطية وقوى 14 آذار. فهل فعلاً ان لدى الادارة الاميركية مخاوف من عدم سلوك الملف – القضائي بإمتياز- الطريق الصحيح؟ وبمعنى آخر هل لهذه الإدارة شكوك في أن يقعَ ظلمٌ على سماحة والمُشتركين معه من القيادات الامنية والسياسية السورية؟ بالتأكيد لا، ولكن هناك شيءٌ آخر غير مُعلن. لا يوجد ما يُبرر الموقف الاميركي المُستهجن إلاَّ اذا كان هناك خِشية اميركية من أن يُحدِث الملف تأثيراً مباشراً على مسار التطورات في سوريا، خارج وتيرة السياق الهاديء الذي تريده واشنطن لهذه التطورات – اقله لتأجيل حسمها الى ما بعد الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني/نوفبر القادم – خاصةً ان الملف مُثقل بالادلة الدامغة، وتصل شظاياه الى المس المباشر بشخص الرئيس بشار الاسد، على اعتبار ان سماحة مستشاره الخاص، ولا يمكن ان يُقدم على اي عمل دون اوامر مباشر منه – والادارة الاميركية تتمهل في حسم موقفها من مصير الاسد بإنتظار الاتفاق على البديل الذي يُرضي اسرائيل بالدرجة الاولى، ويؤمن استقرار المصالح الدولية، لاسيما الاميركية والروسية، ولا يوجد تعارض بين الدوليتن العظمتين على ما تُظهره سياق الاحداث. لعلَّ ما سبق يُبرر معارضة واشنطن إدخال اسلحة متطورة للجيش السوري الحر، خاصة الاسلحة المضادة للطيران، وعدم مفاوضتها لموسكو حول مستقبل الاوضاع. وقد يكفل هذا الحوار الذي تنتظره روسيا إنهاء المأساة السورية في وقتٍ قصير جداً. التساؤولات عن غموض الموقف الاميركي من توقيف سماحة، مشروعة، لأن إدانة العمل، وتأييد الإجراءات المُتبعة بحقه، كان الموقف الاميركي المُنتظر.