الجمعة 14 تشرين الأول 2011
- لست أدري من أين أتى الحديث عن فتور مع حزب الله، أمس التقيت بالسيد حسن نصرالله وكان اللقاء كالعادة تسوده أجواء الصراحة.
ـ تحادثنا عن الوضع الداخلي الوضع السوري وعن فلسطين، وهناك وجهات نظر متنوّعة وأخذ النقاش أبعاده لأكثر من ساعتين ونصف. هناك نقاط نظرياً نتفق فيها، وعملياً قد نختلف وقد لا نختلف. مثلا فلسطين: حزب الله في عقيدته مع تحرير كل ارض فلسطين من النهر إلى البحر ونحن مع مشروع الدولتين منذ كمال جنبلاط، وعلى الأرض نأخذ بعين الإعتبار الوقفة الرائعة لأبو مازن (الرئيس الفلسطيني) في الأمم المتحدة لكن عملياً على الأرض إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب اسرائيل أصبحت أمراً مستحيلاً، وقد نذهب إلى نطرية التحرير المسلح للأرض، لكن هذا سيؤدي إلى صراع شامل، وقد نذهب إلى مشروع ادوارد سعيد حيث لليهود والعرب نفس الحقوق والواجبات في دولة واحدة، وكل هذا حديث نظري لكنه ممتع وجميل.
- العلاقة كانت وباقية جيدة مع "حزب الله"، وأحياناً على الأرض تحدث بعض المشاكل الجزئيات نعالجها فوراً من خلال لجان التنسيق، أو عند الامير طلال ارسلان، ولا مشكلة في ذلك. بعض التجاوزات من هنا او هناك لا تؤثر على العلاقة الإستراتيجية.
ـ أنا متموضع في مكاني، لكنني لست مستنسخاً عن غيري، بل لي رأيي الخاص بما يحصل في لبنان وبما يحصل في المنطقة، ومن الجيد أن يكون هناك تنوع. صوتي يمثّل التنوع داخل الاكثرية، ولي حيثيتي الخاصة آخذين بعين الإعتبار المصالحة والمصارحة التي حدثت مع السيد حسن عام 2009 بعد الفراق العنيف مع الأسف نتيجة الظروف التي ادت إلى 7 أيار، ثم التطور الموضوعي التي ادت إلى علاقة جيدة سياسياً وشعبياً، واليوم هناك احداث وتموّجات في المنطقة علينا ان نجاري تلك التموجات.
ـ لنحسمها أنا مع النظرية والمبدأ القائل بـ "الشعب والمقاومة والجيش"، لكن من وقت لوقت اسمح لي أن أذكّر وفق ظروف المقاومة ومن المستحسن في جو من الحوار ان نعود إلى دراسة الخطة الدفاعية. وأنصح بأن يكون في ادبيات المقاومة و"حزب الله" أن يذكروا من حين إلى آخر قضية الدولة، فمن المهم العودة إلى قضية الدولة التي تحضن الجميع. والمهم ان نذكر انه من المهم ان نستعيد تلال شعها وكفرشوبا، لكن في حال التحرير العسكري أو السياسي أين هي حدود التلال والمزارع بيننا وبين سوريا؟ لذلك قلت بالترسيم، كما قلت بعدم ربط التوطين بالتحرير والسلاح، فالتوطين موضوع آخر.
ـ لا للتوطين، طبعاً، لكن ماذا نفعل بهذا اللاجئ الفلسطيني ذي الظروف المزرية الإجتماعية والمعيشية وخصوصا في نهر البارد؟ هناك اربع تصاريح مختلفة تُفرَض على الفلسطيني كي يدخل إلى نهر البارد؟ هذا غير عادل. لم نربط السلاح بالتوطين ولا اريد هذا. التوطين هو الوصول إلى حل في فلسطين، وإذا كنا اتفقنا انه من لبنان وسوريا والأردن ومصر نقوم بحرب شاملة وحملة عسكرية لتحرير فلسطين فليكن، لكن ان يكون التحرير فقط من لبنان هذه نقطة خلاف. والسلاح هو للدفاع عن لبنان والخروقات المختلفة وللدفاع عن كفرشوبا وتلال شبعا.
ـ هناك عند بعض من 8 آذار نظرة عنصرية للفلسطيني لا يريدون أن يتصوروا ان هناك لاجئاً فلسطينياً موجوداً على الأرض اللبنانية. والفلسطيني باقٍ على الأرض اللبنانية الآن، وهو لا يريد التوطين ولكن لنحسّن شروط اقامته.
ـ أنا باقٍ في موقعي السياسي، لكن لست باقٍ في قالب جامد، وعندما أريد أن أُغيّر سأقول. كيف أكون مدللاً في الأكثرية والحكومة واستطعنا وبصعوبة هائلة تحسين شروط موضوع الكهرباء، ووضعنا مع حزب الله وحركة أمل ضوابط لكيف سيجري إنفاق هذا المبلغ الكبير فيما يتعلق بالكهرباء، ونحن في انتظار ان يكون الكهرباء للجميع في كل لبنان.
ـ غازي العريضي ووائل ابو فاعور وظيفتهما لكل لبنان، بقي ان ينهي علاء الدين ترو ملف المهجرين ونقفل الوزارة.
ـ تناولت طعام العشاء إلى مائدة نصرالله وكان الأكل طيبًا كالعادة وهذه ليست اول مرة اتناول معه العشاء، تناولنا اكلة عراقية نجفية عرفّني عليها حبيب صادق وأكلنا صفيحة بعلبكية مع لبن.
ـ أفضل التسوية حول تمويل المحكمة الدولية، وأن تترجم عملياً، ونحن سنصوّت في الحكومة إذا وصلنا إلى التصويت وإذا استحالت التسوية مع تمويل المحكمة. يقول "حزب الله" إن الذين وردت اسماءهم في القرار الإتهامي هم مقدّسون، ونحترم هذا الرأي وكنت من الأوائل الذين ادانوا التسريبات من دير شبيغل إلى لو فيغارو وغيرها، وقلنا نريد المحكمة غير مسيّسة، وصدر القرار الظني، وهناك رأي عام لبناني آخر بأنه من خلال المحكمة الدولية ربما يصل إليه حقّه المعنوي وعلينا ان نعتبر كما الحزب يعتبر هؤلاء من المقدسات وأبرياء، بأن هناك رأي عام آخر يريد ان يعرف حقيقة من قام بتلك الإغتيالات من رفيق الحريري، هذا حقهم، وكيف نصل إلى صيغة تسوية؟ لا ادري.
ـ لا استطيع ان اجيب عن التسوية حول المحكمة، أعطيت رأيي في ما يتعلق بوجهة نظر الحزب والفريق الآخر، وكنت من الذين قالوا ووافقنا بالإجماع على المحكمة، وعليّ أن احترم الرأيين. وأتمنى الوصول إلى تسوية ولست ادري إذا امكن الوصول إلى تسوية.
ـ ويجب ألا ننسى ما كان يبحث ضمن الوساطة السورية السعودية، لكن وصلنا إلى أفق مسدود للتسوية، وكانت التشجنات الداخلية والمفاعيل الداخلية من امكانية صدور القرار الظني، واليوم دخلنا مرحلة أخرى، مجدداً أقول تفادياً لفتنة ما، وتشنج ما، لنحاول ان نلاقي في مكان ما تسوية، اذا استطعنا واذا لم نستطع لا اعرف.
ـ لم يكن مدروساً كفاية قرار زيادة الأجور، وكانت هناك حقوق مشروعة ولم ندرس من أين سنأتي بالمال لتمويل هذا المشروع، ولم نقم بالإصلاح الإداري المطلوب. ممتاز ان نزيد المعاشات لكن سنصل إلى حالة من التضخم مثل اليونان، فأوروبا والعالم العربي ليسوا مهتمين بنا ولهذا يجب ان نقوم بدراسة ادق في مجال الواردات والزيادة التي اكلتها الأسعار.
ـ لا بد من مراقبة الأسعار وتأمين الواردات ولا مهرب من الإصلاح الإداري لأن هناك مرافق كبيرة جدا في الدولة فيها هدر، وإذا كان من الضروري الزيادة الضريبية على القيمة المضافة، وهناك حاجة اليها لا بأس، لكن نضيف عليها الضريبة التصاعدية والضرائب على الأملاك البحرية والنهرية هذه فلسفة بأكملها.
ـ لا أريد الدخول في سجال مع هذا الشخص (وزير العمل شربل نحاس). وإذا كان نحاس ومن هم معه يمثّلون خيرة الناس في موضوع الإصلاح، فليقولوا لنا أين مكامن الفساد في الدولة والهدر لنجاريهم في العمل.
ـ الرئيس نجيب ميقاتي يسعى بكل جهد لأن يؤمّن لبنان من اي تداعيات سلبية دولية تريد استخدام لبنان ضد سوريا، وكلامه واضحاً عندما التقى المسؤولين الأميركيين في نيويورك وقال لهم لا تحملونا أعباء سياستكم ضد سوريا فنحن لا نتحمل عقوبات وخصوصا في القطاع المصرفي. أداء ميقاتي ممتاز ولا ملاحظات أبدا عليه، وخاصة عندما قال لي الوزراء كم من العناء والإطالة تكبّد في تلك الجلسات والمضيعة للوقت من ناس يقولون إنهم يمثلون الصفوة والصحابة .
ـ لا كتلة وسطية، لي حيثية مستقلة، أقرر كما أشاء، آخذاً مصالح لبنان والمقاومة وانظر إلى ما يجري من حولنا.
ـ في سوريا يجب أولاً وقف إطلاق النار على المتظاهرين، ويجب إدانة الإعتداء على القوات المسلحة السورية، لن أدين الاعتداء على الشبيحة، كما يجب سحب الجيش من المهام الأمنية، وإطلاق سراح جميع المعتقلين دون استثناء، وإدانة اي مطلب للمعارضة في التدخل الخارجي، ثم محاسبة المرتكبين من الأمن وغيره الذين قاموا بجرائم في حق الشعب السوري دون استثناء والذين نكلوا بحق الجيش السوري، والسماح للصحافة العربية والعالمية أن تغطي كل الأرض السورية ليس بشكل انتقائي، في جسر الشغور أو الرستن. مدخل هذا الأمر الإصلاح، ومدخل الإصلاح الغاء المادة رقم 8 من الدستور، وهذا ورد على لسان الرئيس السوري بشار الأسد في احد خطاباته وصولا إلى التعددية الحزبية التي تشمل جميع الاحزاب.
ـ مدخل هذا الأمر لا يكون إلا بالحوار، وكنت من الذي راقبوا مؤتمر الحوار الأول والأخير في سوريا، الذي ترأّسه فاروق الشرع الذي حيّا الشهداء، فلنعد إلى هذه الروحية من اجل سوريا. هذا هو رأيي وهذا هو رأي الذين وقفوا إلى جانب النظام السوري الروس والصين الذين اعترضوا على العقوبات الغربية، وهذا هو رأي الصحافيين من أول مقالات طلال سلمان وابراهيم الأمين وادونيس، ولن أسمي لمن اقرأ من المعارضة السورية كي لا يفسّر العقل الأمني المريض أنني على اتصال مع المعارضة. هذا رأيي ورأي الجامعة العربية.
ـ الحل الأمني لن يعطّي نتيجة حتى لو عمّ الأمن كل الشام وبقي هناك قتيل او قتيلان في آخر أصقاع سوريا، يجب ان يكون هناك غير الحل الامني. ما يجري هو ليس حلاً أمنياً مع مجموعة مسلحة، بل مع متظاهر سلمي، دخل على الخط لاحقا بعض المجموعات المسلحة لكن يبقى الحجم قليل مقابل هذا المتظاهر المسالم في المدن والقرى. وبالنسبة إلى الذين تركوا صفوف الجيش؟ لماذا؟ لأن هناك شيئاً خطأً، وأصبح هناك سوء إدارة للأزمة. وأنا لا اراهن على عدم تماسك الجيش السوري، لكن يجب ان اسمع صوتاً لأحد الجنود وهو يقول كفى.
ـ هناك ظاهرة الشبيحة وكيف تسمح دولة مثل سوريا كنت تسمع فيها "رنّة الإبرة عندما تسقط على الأرض"، أن تكون هناك ظاهرة مثل الشبيحة. هناك امور لا تطاق وغير مقبولة بحق كرامة الجيش والنظام السوري وادبياته وممانعة النظام السوري. أنا لا أُنكر أن هناك صدامات وأدنّت الإعتداء على الجيش في احد النقاط التي ذكرتها سابقاً، لكن ايضا أُدين اطلاق النار على المتظاهر السلمي في درعا والقامشلي.
ـ لا احد يقول ان الأسد لا يتمتع بالشعبية، ولكن لماذا لا يسمح للآخرين بالتظاهر في المقابل؟ كانت هناك تظاهرات في درعا ودير الزور لماذا قُمعت؟ حصلت جرائم ضد القوات المسلحة السورية ولكن ايضا حصلت إساءات وجرائم ضد صفوف الشعب، وإذا لم نعترف بهذا الأمر ندخل في نفق مظلم وأقول هذا نصحا للنظام السوري. مرحلة الخطر علاجها ليس أمنياً بل سياسي ولا ادري ما اذا كان قطع نظام الأسد مرحلة الخطر.
ـ طالما هناك مواطن بريء يسقط لا أوافق، وطالما لم يجرِ حوار بين الهيئات الشعبية والنظام وحزب البعث لا أوافق على ما جرى من اصلاحات. الدم يسيل كل يوم ويجب ان تعطي فرصة للهدوء. فهناك عالمة نفس وكاتبة زوّروها السجون والتعذيب ماذا نقول لهؤلاء؟
ـ دروز سوريا هم مواطنون سوريون وأرفض حلف الأقليات، وقد رفضت حادثة في خطابي في راشيا، حيث تم تحريض الدروز على أهل قطنا، وكانت ردة فعل من أهل قطنا، وخرجت أصوات من لبنان لتسليح الدروز في سوريا، وقد رفضت ذلك، وقلت للّواء محمد ناصيف نحن نتعاطى مع دولة، والدروز في سوريا مواطنون، وكيف نحصّن سوريا من اجل مواصلة التصدي لبقاء سوريا في موقعها الممانع إذا لم نقم بالإصلاح الضروري؟
ـ المشهد في العالم العربي: في البحرين: كان يمكن الوصول إلى تسوية من اجل اعطاء المعارضة البحرينية التي لم تكن وحتى هذه اللحظة فئة او مذهب. مع الأسف لم تحصل الضغوطات الكافية لمعالجة هذا الأمر وما جرى من شعارات في ساحة اللؤلؤة لا بد ان يعطّى بالهدوء والحوار للمواطن البحريني حقوقه، ولا بد من تسوية سياسية. لكن اليوم في هذا الجو المحتقن نتيجة ما جرى بالأمس مما قيل عن محاولة اغتيال السفير عادل الجبير في واشنطن والتشنج الذي قد يحدث بين السعودية وايران، الأمر صعب، وأتمنّى أن يعود الحوار بين السعودية وإيران، وآمل ألا تكون قضية ما قيل عن محاولة اغتيال السفير السعودي مسار للعبة مخابرات أكبر منّا بكثير.
ـ في مصر الأمور ممتازة، لكن هناك ثورة وانقلاب إلى ان وصل الإحتقان إلى أوجّه سبقه أكثر من 30 آلاف اضراب في مختلف القطاعات النقابية ثم الشرارة وإطلاق النار ثم التضامن، ثم الجيش، كان هناك انقلاب داخلي وقال لمبارك كفى. هناك خطر ولا بد من ثورة كاملة وتطهير الإعلام والأمن وربما الجيش، وأقول ربما، لأنها المؤسسة الأم من 150 عاما وأكثر، وغيرها من القطاعات من العناصر القديمة والمتسللة والمسيئة، فلم يكن المؤتمر الصحافي للجيش بعد أحداث ماسبيرو مُقنعاً، ولا بد لجميع القوى السياسية من إخوان وعلمانيين وليبيراليين أن يقفوا وقفة واحدة، فالذي يدمر الأضرحة الصوفية ويحرق المقدسات لاحقاً لا يؤدي للحل، ويجب درس قانون يعطي الحقوق للأقباط والخروج من عنق الزجاجة من مسجد وكنيسة من هنا ومدرسة مستشفى من هناك.
ـ تحوير الثورات العربية هو ما تريده بعض القوى السخيفة والتي تسمّي نفسها بقوى الممانعة، وهناك من يقول ان تلك الثورات مشروع اميركي للاتيان بالقوى السلفية إلى الحكم وأنا ضد هذا الأمر. فلندع "حزب الله" جانباً، لكن هناك قوى ممانعة متحجّرة فكرياً لا تؤمن لا بالتعددية الحزبية ولا الحوار. ونحن من دون حريات لا ممانعة، وهذا مرتبط بالحريات لذلك نشأ وترعرع في لبنان أحزاب مثل حزب الله، لكن هناك احزاب مرتبطة بأنظمة ومرتبطة فكرياً تقول بأن هذه الثورات نتيجة مؤامرة فكرية، وأرفض هذا الامر.
ـ عندما تحصّن مصر نفسها من الموضوع الطائفي تدخل إلى جو جديد، ومصر لا تستطيع الا ان تعود إلى عمقها الأساسي.
ـ اذا حلّ اعتداء علينا في لبنان نحن والجيش والمقاومة سنواجه. ولا اعتقد ان المقاومة ستأسر بعض الجنود اليوم.
ـ الثورات تعيد الإعتبار إلى منطق الحرية، فالشعوب لا يمكن ان يتم قمعها بشكل دائم، وقد حصل الأمر خلال الحزب الشيوعي السوفياتي وجرى خلال الحرب الباردة في أميركا اللاتينية، وأنظر كيف هي اميركا اللاتينية اليوم. وكيف كانت البرازيل خلال حكم العسكر وكيف اصبحت قوة عالمية بعد تحررها، لا بد من اعطاء الحرية، فالشعوب الحرة لديها قدرة على الصمود والمقاومة اكثر من الشعوب المقموعة.
ـ في ليبيا لم تحسم المعركة بعد، وأتمنى ان يسيطر المجلس الانتقالي ويطهّر ويجتث بقايا نظام القذافي ثم يطلق الوعود الديمقراطية ودولة القانون، وهذا امر ليس بالسهل.
ـ في العراق: هناك قوى متضررة من حالة الهدوء دخلت على الخط بالتفجيرات مجدداً، يقتلون اطفالاً ونساءً وشيوخاً وعراقيين ابرياء وليس جنوداً أميركيين.
ـ لا أرى استثمارا غربياً، وأنا كعربي عليّ أن أُقرر مصيري، فإمّا أستطيع أن أقرّر مصيري أو أترك هذا الأمر لغيري. وأنا أقرر كعربي كيف أوجّه ثروتي وأستثمر ثرواتي. أمس أعطيت تقرير التنمية البشرية لعام 2003 للسيد حسن نصرالله، والتقرير يُظهر أن كل الدخل القومي للعالم العربي مع النفط يوازي دخل اسبانيا، كما تظهر فيه الأرقام عن الأمّية والتخلف. ولذا الأمر هو وفق "شطارتنا" في كيفية استثمار النفط، فمثلاً إيران تبيع نفطها إلى الغرب ولكنها تستثمر الثمن في المشاريع الإنمائية والسلاح.
ـ الشباب اليمني لا يريد القائد الحالي، ولا البديل، وهو يريد الشكل الديمقراطي للوصول إلى السلطة. أقل قبيلة في اليمن لديها سلاح اكثر من المقاومة في لبنان، لكنهم لا يستخدمونه بل ينزلون بصدورهم وانا احيي الثورة هناك ويجب ان يتنحى الرئيس.
ـ لست قلقا، لكن أرفض التصرف بمنطق الأقليات التي روّجت له بعض الأوساط، فهذا يدخلنا في منطق التفتيت، وعندما نتعاون لمحاربة التيارات التكفيرية والسلفية وعلى تأصيل الدولة الحرة والديمقراطية ننتصر. ثم من ماذا يخاف المسيحيون في سوريا؟ ولماذا نقول ان البديل في سوريا سلفي؟ هذا أمر غير صحيح. هل الخيار في سوريا إما نظام احادي بكل حسناته وسيئاته او السلفي؟ هذا غير صحيح. لماذا فجأة نقول فتنة مذهبية؟ المدخل لتفادي الفتنة هو الإصلاح، هناك حل سياسي وليس امني لتفادي الفتنة.
ـ أنا والبطريرك الراعي العلاقة "منيحة"، وأين المشكلة في علاقتنا؟ طول عمر المسيحيين في لبنان والمنطقة يؤيدون الحركات القومية التحررية في المنطقة، وغير هذا المنطق يعزز التيارات التكفيرية. هل تريد ان نمدح صدام حسين لكي نقول انه حافظ على المسيحيين؟ نلتقي مع الصحوات والصوفيين والديمقراطيين مع كل القوى المتحررة في الإسلام والمسيحية، وعندها ننتصر وليس بالخوف واللجوء إلى انظمة القمع.
- في ليبيا قابلت (رئيس "المجلس الوطني" الليبي) مصطفي عبد الجليل ونائبه مصطفى الغوقة وغيرهم من "المجلس الإنتقالي" الليبي. وعندما أقوم بصفقة نفطية سأقول هذا وسأشفي غليل صحيفتي "الأخبار" و"السفير" وما تتكلم عنه عن شراء قصور في فرنسا، وعندما أشتري قصرًا سأعلن هذا.
- النسبية هي الفكرة الأساس لكمال جنبلاط، وإذا كان مشروع الإنتخاب للتغيير نحو إلغاء الطائفية السياسية والمجتمع المدني والزواج المدني والأحوال الشخصية الموحدة أمشي بالنسبية لكن اذا كان مشروع تجميلي للإتيان بأشخاص جدد فأنا أرفضه. سندرسه كي لا يقال إننا أقفلنا الموضوع. وسيكون لي كلمة في النسبية في الجمعية العمومية، كانت فكرة كمال جنبلاط عندما كان يتألق اليسار العربي واللبناني والدولي. البلد مغلق طائفيًا ومذهبيًا ولا يمكن تطبيق النسبية.
- في الماضي كان بعض المسيحيين يقول إنني أصادر الصوت المسيحي في الشوف اليوم بقي هناك نائبان في "جبهة النضال الوطني" أصدقاء لوليد جنبلاط وهم نعمة طعمة وإيلي عون. ما المطلوب؟ أن نقوم بدائرة فردية كل واحد يصوت لنفسه وقد أنجح نفسي وقد أسقط نفسي.
- الأمور في سوريا مستمرة منذ سبعة أشهر وكان من الممكن الوصول إلى حل جذري واعتقد انه من اجل سلامة سوريا والأمن في سوريا والممانعة في سوريا يجب الحوار .
- ليس هناك عالم عربي هناك قوى عربية ممانعة او متصدية وهناك حزب الله وحماس في فلسطين وهناك بطل اسمه محمود عباس لا يزال واقفا ووقفته ممتازة في الامم المتحدة. لكن عالم عربي على مستوى التحديات لا يوجد. يوجد اسرائيل وايران وتركيا.
- تركيا دولة كبرى تتمتع بنظام دمقراطي وتعددي وتنوعي. وتركيا يحكمها اليوم الحزب الإسلامي لماذا لا نستطيع ان نكتسب من هذه التجربة. اردوغان قال لمصر أن تعلموا من تجرية التمازج بين العلمانية والأخوان المسلمين هذه تجربة رائعة لنستفد منها.
- أنا باقٍ في تموضعي الحالي وابقى بقناعاتي عندما اغير قناعاتي اعلن هذا على الملأ.
- دروز سوريا هم مواطنون سوريون وأرفض حلف الأقليات، وقد رفضت حادثة في خطابي في راشيا، حيث حرض الدروز على أهل قطنة، وكانت ردة فعل من أهل قطنة، وخرجت أصوات لتسليح الدروز في سوريا، وقد رفضت ذلك وقلت لللواء محمد ناصيف نحن نتعاطى مع دولة والدروز مواطنون.
- لا فكرة لي ان كان هناك لقاء مع الاسد وإذا كانت فرصة أطلع إلى الشام. دروز سوريا هم مواطنون سوريون. نحن نتعاطى مع دولة ولا نريد فتنة. ورفضت مقولة البعض الذين حرضوا.
- لم يحصل اللقاء مع الحريري. وإذا حصل لماذا يكون اللقاء سري؟ ذهبت إلى فرنسا بمناسبة زفاف ابنة غسان سلامة ونُمي لنا انه ربما حضر الحريري إلى الحفل ولكنّه لم يأتِ وآخر اتصال مع الحريري جرى عندما ارسلت له برقية تهنئة بمناسبة عيد الفطر ولو جاء إلى العرس لإلتقيته بحسب رغبته ولم أكن لأخفي هذا الأمر. من حقه ان يكون له كل الحساسيات والحسابات وان يعتقد انه كان لنا يد في إسقاط حكومته ولكن في النهاية السياسة فيها تموجات واخذ ورد وهو صديقي على المستوى الشخصي وهو له موقعه وحيثيته.
- الحريري ليس له الكثير من المواقف ولكن نلتقي في بعض المواقف.
- لست ادري (ما إذا كان يجب ان يتواجد الحريري في بيروت) وليست "شغلتي" ان ابحث هذا لامر. الشخص له حيثيته السياسية ولو عاد افضل وربما له اسباب لعدم العودة.
- الحريري ليس عدوي افترقنا بالسياسة وقد نعود إلى الحد الادنى من القواسم المشتركة لو جلسنا وتحدثنا.
- اريد احياء طاولة الحوار ولكن ليس وحدي. الظروف عير مهيأة حتى الآن لاننا محكومين في النهاية بالعيش المشترك ايا كانت التناقضات والطموحات السياسية وتسريبات "ويكيليكس" التي تنهمر من هنا وهناك و التي لا اوافق عليها. لبنان لديه هذه الحيثية والتنوع والنظام البرلماني افضل الممكن في لبنان.
- (عن العلاقة مع 14 آذار) التقيت مع السنيورة في دار صديق كريم وكان آنذاك لقاء مفيد وكان يرافق السنيورة وزير (المالية السابق جهاد) أزعور ووزير الإعلام السابق طارق متري وتحدثنا عن موضوع خطاب سعد الحريري في ما يتعلق بالسلاح وقلت لا يمكن لان نخاطب عبر الإعلام والخطابات مع الجماهير في قضية حساسة مثل السلاح بل لا بد للعودة إلى الحوار ولكن للأسف هذا لم يحصل (اي الحوار) .
- (عن العشاء مع أعضاء "اللقاء الديمقراطي" الذين إنشقوا عنه بعد إعلان جنبلاط خروجه من الأكثرية السابقة)، التقيت مروان حمادة وكان هناك أنطوان سعد وأنطوان أندراوس وفؤاد السعد وهنري حلو وتعشينا وتناقشنا في نقاط عديدة ولكن في النهاية كنا رفاق ولم نفترق على عداوة بل إختلفنا على موضوع اعادة التموضع. هذا العشاء لا يحمل رسالة. هناك الكثير من المقالات التي كتبت عن هذ الموضوع وليتسلّى الإعلام ولكن هل من الممنوع ان التقي برفاق قدامي بيننا خبز وملح؟
- خذوا العلاقة بيني وبين نصرالله. اختلفنا وتعادينا ثم اجتمعنا وتفاهمنا. أنظروا أين كنا واين اصبحنا. لذلك أقول دائماً أن الخطاب الناري والتشنج لا ينفع. نحن محكومون بالعيش المشترك والتلاقي والحوار.
- علاقتي مع 14 آذار و8 آذار همي فيها واحد هو الحوار وتدوير الزوايا في حال كان هناك مشروع خلاف وفتنة في لبنان إذ تحصل خلافات في بعض المناطق بسبب عدم تفاهم بسيط ولكن الإعلام يمشي بها ويكبرها.
- مع اللقاء مع نصرالله او بدون اللقاء فإن آلية التواصل كانت تسير بشكل طبيعي بين "الحزب التقدمي الإشتراكي" و"الحزب الديمقراطي" و"حزب الله" ومن المبكر للغاية الحديث عن الآلية الإنتخابية. كل شي بوقته. المشروع الإنتخابي الذي ننوي إعتماده سيكون موضوع مناقشة في الجمعية العامة للحزب.
- هناك صدمة سأعلنها في الجمعية العمومية للحزب التقدمي الإشتراكي.
- اي ثورة لم تصل إلى مخاض دموي وتآكل أبناءها بعضهم البعض ثم ذهبت إلى مكان آخر بعدها؟ انظر إلى مسار الثورة الفرنسية. والثورة البولشيفية ؟ والثورة الإيرانية؟ لا نزال في اول الطريق في الثورات العربية قد يمر بمخاض دموي أو عنفي ولكن لا بد أن يتحرر من أنظمة الحزب الواحد في كل مكان. والملك السعودي شخص جبار يحاول كسر قيود المتزمتين في المدرسة الدينية وارجوا ان يوفق لانه شخص اصلاحي كبير لكي نصل إلى خطوة تحرير المرأة. هي خطوة اولية وجريئة. هناك خطوات استباقية يقوم بها الملك عبدالله الثاني في الأردن والملك محمد السادس في المغرب ولكنها ليست كافية. الشعوب تريد الخروج من القوقعة.
الخميس، 24 نوفمبر 2011
ثورات الشعوب والموقف من أميركا والغرب
سعود المولى
كلما خرجت معارضة في بلد عربي صرخوا في وجهها: أنتم تخدمون السياسة الأميركية.. أنتم عملاء أميركا واسرائيل التي تريد إضعاف هذا النظام أو ذاك..لأن هذا النظام أو ذاك هو من أركان الممانعة وهو الداعم الرئيس للمقاومة.. هكذا ببساطة وبجرة قلم.. يريدوننا أن ننسى التاريخ وأن ننسى العذابات والنضالات التي خاضتها وتخوضها قوى وشخصيات شريفة ضد الظلم والإستبداد وضد الصهيونية والاستعمار...ويريدون أن ننسى من كان وما يزال يراهن على صداقته مع أميركا والغرب وعلى عدم حربه مع اسرائيل! نعم: من كان طفل الغرب وأميركا المدلل طوال عقود ومن كان يقدم للغرب شهادات حسن السلوك ؟؟
أما نحن فقد قلنا ونقول إنه لا توجد دولة في العالم تحظى بكراهية الشعوب أكثر من أميركا. والسبب بالطبع ليس الحسد أو ضيقة العين (على ما كان يقول العبقري جورج بوش ) ، وإنما سياسة العدوان والظلم والعنجهية والغطرسة التي تمارسها أميركا والتي تتبدى أكثر ما تتبدى في الكيل بمكيالين حيال قضية فلسطين..وآخرها ما يحصل اليوم في مجلس الأمن..
إلا أن هذا الموقف الثوري والأممي والإنساني لا يجعلنا نقف في خندق واحد مع غربان الشوم والبوم الناعقين في كل غربال.. وإنما يملي علينا واجب الوضوح والصراحة والوعي عملاً بحكمة الإمام علي، يوم رفع الخوارج في وجهه شعار "لاحكم إلا لله" فقال قولته الشهيرة: "كلام حق يراد به باطل"...نعم كلام حق يراد به باطل..هذا ما آل إليه اليوم شعار معاداة الامبريالية والصهيونية على يد بعض المثقفين والسياسيين العرب.. إن العداء للسياسات الاميركية الظالمة ومقاومة مفاعيلها في فلسطين لا يعني الوقوع في فخ مديح الاستبداد والدعاء له بطول العمر...فالدرس الأول الذي تعلمناه من تجارب الشعوب ومن تجربة فلسطين ولبنان خصوصاً هو أنه لا مقاومة ولا ممانعة في ظل القمع والإرهاب والسجون والمعتقلات والتخوين والتكفير... نعم وللمرة المليون لا ممانعة ولا مقاومة حقيقية دون ديموقراطية وحرية وكرامة..
كلّ الشعوب وكلّ القوى المحبة للعدالة والسلام، وكلّ الباحثين مثلنا عن منطق واّلية للتغيير من أجل الحرية والكرامة والديموقراطية والتقدم، يعلمون أن المهم والمطلوب هو صياغة إستراتيجية مواجهة حقيقية، وبناء تضامن فاعل، وذلك من أجل عالم جديد مختلف يقوم على الحق والعدل وعلى التعاون والاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة، لما فيه خير البشر والبشرية .وأساس العدالة ومعيار الحق كانت وما تزال: فلسطين..ولكن هذا المعيار لا يجعلنا أيضاً نصفق للظلم ونرحب بالاستبداد ولا يجعلنا نكيل بمكيالين... الحرية والعدالة لفلسطين تعني الحرية والعدالة والكرامة لكل وطن وبلد عربي من المحيط الى الخليج..
لقد كان همّ الثوريين والوطنيين واليساريين والاسلاميين العرب على الدوام وفي أصعب المراحل والمحطات (خصوصاً في عزّ الحرب الباردة) الحفاظ على إستقلالية القرار الوطني الفلسطيني والقرار الوطني اللبناني والقرار العربي التضامني .. فلم يقعوا في براثن التوظيف والإستخدام (القابلية للاستعمار بحسب قول المرحوم مالك بن نبي، أو الإستحمار على حدّ وصف الشهيد علي شريعتي).. نعم! هذا ما تعلمناه من تجربة أبو عمار وأبو جهاد وأبو أياد وجورج حبش ونايف حواتمه وأحمد ياسين في فلسطين.. وهذا ما تعلمناه من كفاح وشهادة فرج الله الحلو ونقولا الشاوي وجورج حاوي وكمال جنبلاط في لبنان.. وهذا ما تعلمناه من تجربة الثورة الاسلامية الايرانية الشعبية المدنية وأركانها الكبار الشهداء السيد الخميني والسيد طالقاني والشيخ مطهري والشيخ منتظري والشيخ بهشتي والرئيس باهونار والرئيس رجائي.. والأصدقاء الأحياء الرؤساء رفسنجاني وخاتمي والسادة علي أكبر محتشمي وبهزاد نبوي وعبدالله نوري ومير حسين موسوي ومهدي كروبي وموسوي خوئينيها وهادي خامنئي وسعيد حجاريان ومحسن كديور وأكبر غانجي وحميد رضا جلايبور وعباس عبدي ومحسن أرمين وماشاءالله شمس الواعظين وعلي ربيعي ومحمد سلطانيفر ومصطفى تاجزادة ..
إن المنطق الثوري الصحيح، منطق اليسار الحقيقي، ومنطق الاسلام الحقيقي، منطق الشعوب وحركات التحرر والتغيير، يتمثل في صياغة سياسات مبدئية واضحة مستقيمة مستقلة حيال الوضع الدولي، تقرأ المتغيرات، وتبني على الثوابت، تستفيد من المتناقضات والصراعات دون أن تتنازل عن الحقوق، تتعامل مع الواقع كما هو متمسكة بالمصالح الوطنية والقومية وبالمبادىء والقيم الانسانية .
إن الإستفادة من الوضع الدولي ليست عيباً، إنما العيب هو في تمزيق الوحدة الوطنية ونحر السلم الأهلي، وفي قمع المواطنين وتشريد المناضلين.. فلا عروبة ولا ثورة ولا يسار ولا تقدم ولا إسلام ولا مسيحية ، دون وطن حر ودون شعب كريم.. إن هدف أي نضال هو الناس أولاً وأخيراً: حريتهم وكرامتهم.. وإلا فإن النضال يكون رقصاً على دماء الشهداء في أقبية المخابرات وزنازين التعذيب..
إن القول بأن علينا رفض ومحاربة كل ما تؤيده أميركا أو أوروبا هو قول سخيف ومخيف في آن معاً! سخيف لأنه ضد العقل والمنطق ومخيف لأنه يقترن بالتكفير والتخوين وبالتصفية والقمع..
هو موقف ضد العقل والمنطق لأننا أولاً لا نزر وازرة وزر أخرى (قرآن كريم).. ولأننا ثانياً نعرف كيف نميز بين تناقض رئيسي وتناقض ثانوي وتناقض أساسي (ماوتسي تونغ)..ولأننا ثالثاً نصادق من يصادقنا ونعادي من يعادينا (عبد الناصر).. ولأننا في كل الأحوال من دعاة التحرر والاستقلال.
وهو موقف مخيف لأنه كان الحجة والمبرر لكل أعمال الاغتيال والقتل والتصفية الجسدية للخصوم السياسيين وآخرها ما حدث في لبنان (2005-2008)..
والحال أن السؤال الحقيقي الذي نسأل أنفسنا ونسأل الجميع هو نفس سؤال جمال الدين الافغاني ومحمد عبده ورشيد رضا وشكيب أرسلان : لماذا تأخرنا وتخلفنا في حين تقدم غيرنا (أي الغرب) ؟؟ هل صحيح أن السبب هو (فقط) ضراوة وشراسة الهجمة الامبريالية والصهيونية على بلادنا؟؟ إذن لماذا وكيف استقلت وتحررت وتوحدت وتقدمت تركيا وايران ؟ الجواب واضح بسيط: لا يُغيّر الله ما بقوم حتى يُغيّروا ما بأنفسهم...وما بأنفسنا وعقولنا وما بمجتمعاتنا وأوضاعنا هو داء الإستبداد .. والأخطر في هذا الداء انه يجد من يبرره تحت شعارات وعناوين ما أنزل الله بها من سلطان من مثل أن المستبد العادل (ومع ذلك ننسى العادل دائماً) ضروري لنظم أمرنا..وأن لا صوت يعلو فوق صوت المعركة ضد العدو (ولا نسأل عن هذه المعركة أصلاً: كيف ومتى وبأية أدوات نخوضها).... والحال ان الهزائم لم تكن لتحصل أمام العدو لولا الاستبداد (بحسب الافغاني وعبده وأرسلان ورضا) ولولا الاستحمار (بحسب علي شريعتي) ولولا القابلية للاستعمار (بحسب مالك بن نبي) ، أي لولا تأليه القادة والزعماء والأحزاب على حساب الامة والشعب والناس... ستون عاماً وأكثر.. لا بل مر قرن بكامله ... ونحن في السجن الكبير: سجن الاستبداد والديكتاتورية في ظل إمرة او ولاية السفهاء المستبدين الظالمين..
ستون عاما وأكثر ونحن ننتظر... ننتظر الذي يأتي ولا يأتي ..فلا عدالة ولا حرية ولا كرامة ولا مساواة .. بل عقود من الظلم والاذلال والافقار والتهميش والتجويع والتشريد ...
الخارج المعادي يتربص بنا ويمنع تقدمنا ويعرقل وحدتنا ويجهض ثوراتنا.. ولكن هل هو كاريتاس ننتظر منه أن يساعدنا أو أن يتركنا بحالنا؟؟ أم أن المشكلة هي فينا نحن؟؟ في أنظمة الذل والعار والشنار وفي أحزاب الهزيمة والاستبداد والنهب والسلب ؟؟ وهل يعقل أن نقارع الامبريالية والصهيونية عبر قتل الابرياء وترويع الناس وارهابها ؟؟ هل يعقل ان لا نعطي أية قيمة للانسان، لحياته وكرامته وحريته وحقوقه، فيما نحن نرفع لواء الاسلام والعروبة والثورة واليسار والاصلاح والتغيير والتنمية والتحرير؟؟
نعم لا معنى لأي ثورة ومقاومة ونضال ويسار ولأي تنمية وإصلاح وتغيير ولأي إسلام وتحرير إن لم يكن من أجل الانسان : حياته أولاً ثم كرامته ثم حريته ثم حقوقه في الأمن والأمان وفي الاستقرار والازدهار... نعم هذا هو خط الفصل بين الاسلام الحقيقي واسلام الادعياء المزيفين... بين الثوريين الحقيقيين والثوريين المزيفين.. بين العروبيين الاقحاح وعروبيي آخر ساعة وآخر لحظة...هذا هو معنى الاسلام المحمدي الأصيل لا اسلام دول الغلبة والاستيلاء والاستبداد ،ومعنى التشيع العلوي لا التشيع الصفوي ،ومعنى الديمقراطية والليبرالية لا الاستعمار والامبريالية، ومعنى اليسارية والاشتراكية لا الانتهازية والستالينية....لا يمكن ان نتقدم من دون حرية وديمقراطية وكرامة وعدالة..لا يمكن الانتصار من دون الناس، البسطاء الشرفاء، من دون تضحياتهم ووحدتهم وهذا لا يحصل ان كانوا في سجون الذل والفقر والجوع والمهانة والهامشية والقمع والتنكيل والخوف والتشريد...هذا هو معنى التكريم الإلهي لبني آدم ومعنى قول السيد المسيح إن السبت (الدين) وجد لأجل الانسان وليس الانسان لأجل السبت..
ان معيار تقويمنا لأي وضع يبقى دائماً هو الناس والعدالة والكرامة والديمقراطية والحرية والوحدة والتضامن فهذه وهذه وحدها هي اسس الممانعة الحقيقية والمقاومة الناجحة... وبدونها سلام على الثورة وعلى المقاومة ... وخلاصة القول انه لا يجوز اتهام وادانة الحركات الشعبية والاجتماعية والاصلاحية بانها عميلة للخارج لمجرد كون النظام يرفع لواء العداء للخارج...لا معنى لشعار وقف كل تحرك داخلي بحجة التفرغ لقتال العدو الخارجي...
نعم للمقاومة المدنية الديموقراطية العربية ضد الاستعمار والاستحمار.. نعم لصوت الفقراء والمستضعفين والمعذبين في هذه الأرض، يطلع من رحم المعاناة التي استمرت لعقود.. نعم للتضامن العربي الحقيقي، تحت سقف موقف واضح حازم يدعم فعلاً شعب فلسطين لقيام دولته الحرة المستقلة القابلة للحياة وعاصمتها القدس، وعلى أساس دعم كل شعب عربي من أجل حرية بلده ووحدة وطنه ، ومن أجل الحرية والكرامة والعدالة والمساواة بين أبنائه...
نعم.. إن عالماً مختلفاً هو أمر ممكن، وإن لبنان جديداً مختلفاً هو حلم وأمل، وإن عالماً عربياً جديداً ومختلفاً، ديمقراطياً، مستقلاً، متحرراً، هو أمر ممكن.. ونحن قادرون على إنجاز ذلك، معاً.. بالصبر والنضال الطويل، بالوعي والوضوح، بالممارسة الأخلاقية والأهداف الإنسانية، بالوسائل النبيلة، بالسياسات الصحيحة التي لا تبيع الناس والشهداء والقضية...
كلما خرجت معارضة في بلد عربي صرخوا في وجهها: أنتم تخدمون السياسة الأميركية.. أنتم عملاء أميركا واسرائيل التي تريد إضعاف هذا النظام أو ذاك..لأن هذا النظام أو ذاك هو من أركان الممانعة وهو الداعم الرئيس للمقاومة.. هكذا ببساطة وبجرة قلم.. يريدوننا أن ننسى التاريخ وأن ننسى العذابات والنضالات التي خاضتها وتخوضها قوى وشخصيات شريفة ضد الظلم والإستبداد وضد الصهيونية والاستعمار...ويريدون أن ننسى من كان وما يزال يراهن على صداقته مع أميركا والغرب وعلى عدم حربه مع اسرائيل! نعم: من كان طفل الغرب وأميركا المدلل طوال عقود ومن كان يقدم للغرب شهادات حسن السلوك ؟؟
أما نحن فقد قلنا ونقول إنه لا توجد دولة في العالم تحظى بكراهية الشعوب أكثر من أميركا. والسبب بالطبع ليس الحسد أو ضيقة العين (على ما كان يقول العبقري جورج بوش ) ، وإنما سياسة العدوان والظلم والعنجهية والغطرسة التي تمارسها أميركا والتي تتبدى أكثر ما تتبدى في الكيل بمكيالين حيال قضية فلسطين..وآخرها ما يحصل اليوم في مجلس الأمن..
إلا أن هذا الموقف الثوري والأممي والإنساني لا يجعلنا نقف في خندق واحد مع غربان الشوم والبوم الناعقين في كل غربال.. وإنما يملي علينا واجب الوضوح والصراحة والوعي عملاً بحكمة الإمام علي، يوم رفع الخوارج في وجهه شعار "لاحكم إلا لله" فقال قولته الشهيرة: "كلام حق يراد به باطل"...نعم كلام حق يراد به باطل..هذا ما آل إليه اليوم شعار معاداة الامبريالية والصهيونية على يد بعض المثقفين والسياسيين العرب.. إن العداء للسياسات الاميركية الظالمة ومقاومة مفاعيلها في فلسطين لا يعني الوقوع في فخ مديح الاستبداد والدعاء له بطول العمر...فالدرس الأول الذي تعلمناه من تجارب الشعوب ومن تجربة فلسطين ولبنان خصوصاً هو أنه لا مقاومة ولا ممانعة في ظل القمع والإرهاب والسجون والمعتقلات والتخوين والتكفير... نعم وللمرة المليون لا ممانعة ولا مقاومة حقيقية دون ديموقراطية وحرية وكرامة..
كلّ الشعوب وكلّ القوى المحبة للعدالة والسلام، وكلّ الباحثين مثلنا عن منطق واّلية للتغيير من أجل الحرية والكرامة والديموقراطية والتقدم، يعلمون أن المهم والمطلوب هو صياغة إستراتيجية مواجهة حقيقية، وبناء تضامن فاعل، وذلك من أجل عالم جديد مختلف يقوم على الحق والعدل وعلى التعاون والاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة، لما فيه خير البشر والبشرية .وأساس العدالة ومعيار الحق كانت وما تزال: فلسطين..ولكن هذا المعيار لا يجعلنا أيضاً نصفق للظلم ونرحب بالاستبداد ولا يجعلنا نكيل بمكيالين... الحرية والعدالة لفلسطين تعني الحرية والعدالة والكرامة لكل وطن وبلد عربي من المحيط الى الخليج..
لقد كان همّ الثوريين والوطنيين واليساريين والاسلاميين العرب على الدوام وفي أصعب المراحل والمحطات (خصوصاً في عزّ الحرب الباردة) الحفاظ على إستقلالية القرار الوطني الفلسطيني والقرار الوطني اللبناني والقرار العربي التضامني .. فلم يقعوا في براثن التوظيف والإستخدام (القابلية للاستعمار بحسب قول المرحوم مالك بن نبي، أو الإستحمار على حدّ وصف الشهيد علي شريعتي).. نعم! هذا ما تعلمناه من تجربة أبو عمار وأبو جهاد وأبو أياد وجورج حبش ونايف حواتمه وأحمد ياسين في فلسطين.. وهذا ما تعلمناه من كفاح وشهادة فرج الله الحلو ونقولا الشاوي وجورج حاوي وكمال جنبلاط في لبنان.. وهذا ما تعلمناه من تجربة الثورة الاسلامية الايرانية الشعبية المدنية وأركانها الكبار الشهداء السيد الخميني والسيد طالقاني والشيخ مطهري والشيخ منتظري والشيخ بهشتي والرئيس باهونار والرئيس رجائي.. والأصدقاء الأحياء الرؤساء رفسنجاني وخاتمي والسادة علي أكبر محتشمي وبهزاد نبوي وعبدالله نوري ومير حسين موسوي ومهدي كروبي وموسوي خوئينيها وهادي خامنئي وسعيد حجاريان ومحسن كديور وأكبر غانجي وحميد رضا جلايبور وعباس عبدي ومحسن أرمين وماشاءالله شمس الواعظين وعلي ربيعي ومحمد سلطانيفر ومصطفى تاجزادة ..
إن المنطق الثوري الصحيح، منطق اليسار الحقيقي، ومنطق الاسلام الحقيقي، منطق الشعوب وحركات التحرر والتغيير، يتمثل في صياغة سياسات مبدئية واضحة مستقيمة مستقلة حيال الوضع الدولي، تقرأ المتغيرات، وتبني على الثوابت، تستفيد من المتناقضات والصراعات دون أن تتنازل عن الحقوق، تتعامل مع الواقع كما هو متمسكة بالمصالح الوطنية والقومية وبالمبادىء والقيم الانسانية .
إن الإستفادة من الوضع الدولي ليست عيباً، إنما العيب هو في تمزيق الوحدة الوطنية ونحر السلم الأهلي، وفي قمع المواطنين وتشريد المناضلين.. فلا عروبة ولا ثورة ولا يسار ولا تقدم ولا إسلام ولا مسيحية ، دون وطن حر ودون شعب كريم.. إن هدف أي نضال هو الناس أولاً وأخيراً: حريتهم وكرامتهم.. وإلا فإن النضال يكون رقصاً على دماء الشهداء في أقبية المخابرات وزنازين التعذيب..
إن القول بأن علينا رفض ومحاربة كل ما تؤيده أميركا أو أوروبا هو قول سخيف ومخيف في آن معاً! سخيف لأنه ضد العقل والمنطق ومخيف لأنه يقترن بالتكفير والتخوين وبالتصفية والقمع..
هو موقف ضد العقل والمنطق لأننا أولاً لا نزر وازرة وزر أخرى (قرآن كريم).. ولأننا ثانياً نعرف كيف نميز بين تناقض رئيسي وتناقض ثانوي وتناقض أساسي (ماوتسي تونغ)..ولأننا ثالثاً نصادق من يصادقنا ونعادي من يعادينا (عبد الناصر).. ولأننا في كل الأحوال من دعاة التحرر والاستقلال.
وهو موقف مخيف لأنه كان الحجة والمبرر لكل أعمال الاغتيال والقتل والتصفية الجسدية للخصوم السياسيين وآخرها ما حدث في لبنان (2005-2008)..
والحال أن السؤال الحقيقي الذي نسأل أنفسنا ونسأل الجميع هو نفس سؤال جمال الدين الافغاني ومحمد عبده ورشيد رضا وشكيب أرسلان : لماذا تأخرنا وتخلفنا في حين تقدم غيرنا (أي الغرب) ؟؟ هل صحيح أن السبب هو (فقط) ضراوة وشراسة الهجمة الامبريالية والصهيونية على بلادنا؟؟ إذن لماذا وكيف استقلت وتحررت وتوحدت وتقدمت تركيا وايران ؟ الجواب واضح بسيط: لا يُغيّر الله ما بقوم حتى يُغيّروا ما بأنفسهم...وما بأنفسنا وعقولنا وما بمجتمعاتنا وأوضاعنا هو داء الإستبداد .. والأخطر في هذا الداء انه يجد من يبرره تحت شعارات وعناوين ما أنزل الله بها من سلطان من مثل أن المستبد العادل (ومع ذلك ننسى العادل دائماً) ضروري لنظم أمرنا..وأن لا صوت يعلو فوق صوت المعركة ضد العدو (ولا نسأل عن هذه المعركة أصلاً: كيف ومتى وبأية أدوات نخوضها).... والحال ان الهزائم لم تكن لتحصل أمام العدو لولا الاستبداد (بحسب الافغاني وعبده وأرسلان ورضا) ولولا الاستحمار (بحسب علي شريعتي) ولولا القابلية للاستعمار (بحسب مالك بن نبي) ، أي لولا تأليه القادة والزعماء والأحزاب على حساب الامة والشعب والناس... ستون عاماً وأكثر.. لا بل مر قرن بكامله ... ونحن في السجن الكبير: سجن الاستبداد والديكتاتورية في ظل إمرة او ولاية السفهاء المستبدين الظالمين..
ستون عاما وأكثر ونحن ننتظر... ننتظر الذي يأتي ولا يأتي ..فلا عدالة ولا حرية ولا كرامة ولا مساواة .. بل عقود من الظلم والاذلال والافقار والتهميش والتجويع والتشريد ...
الخارج المعادي يتربص بنا ويمنع تقدمنا ويعرقل وحدتنا ويجهض ثوراتنا.. ولكن هل هو كاريتاس ننتظر منه أن يساعدنا أو أن يتركنا بحالنا؟؟ أم أن المشكلة هي فينا نحن؟؟ في أنظمة الذل والعار والشنار وفي أحزاب الهزيمة والاستبداد والنهب والسلب ؟؟ وهل يعقل أن نقارع الامبريالية والصهيونية عبر قتل الابرياء وترويع الناس وارهابها ؟؟ هل يعقل ان لا نعطي أية قيمة للانسان، لحياته وكرامته وحريته وحقوقه، فيما نحن نرفع لواء الاسلام والعروبة والثورة واليسار والاصلاح والتغيير والتنمية والتحرير؟؟
نعم لا معنى لأي ثورة ومقاومة ونضال ويسار ولأي تنمية وإصلاح وتغيير ولأي إسلام وتحرير إن لم يكن من أجل الانسان : حياته أولاً ثم كرامته ثم حريته ثم حقوقه في الأمن والأمان وفي الاستقرار والازدهار... نعم هذا هو خط الفصل بين الاسلام الحقيقي واسلام الادعياء المزيفين... بين الثوريين الحقيقيين والثوريين المزيفين.. بين العروبيين الاقحاح وعروبيي آخر ساعة وآخر لحظة...هذا هو معنى الاسلام المحمدي الأصيل لا اسلام دول الغلبة والاستيلاء والاستبداد ،ومعنى التشيع العلوي لا التشيع الصفوي ،ومعنى الديمقراطية والليبرالية لا الاستعمار والامبريالية، ومعنى اليسارية والاشتراكية لا الانتهازية والستالينية....لا يمكن ان نتقدم من دون حرية وديمقراطية وكرامة وعدالة..لا يمكن الانتصار من دون الناس، البسطاء الشرفاء، من دون تضحياتهم ووحدتهم وهذا لا يحصل ان كانوا في سجون الذل والفقر والجوع والمهانة والهامشية والقمع والتنكيل والخوف والتشريد...هذا هو معنى التكريم الإلهي لبني آدم ومعنى قول السيد المسيح إن السبت (الدين) وجد لأجل الانسان وليس الانسان لأجل السبت..
ان معيار تقويمنا لأي وضع يبقى دائماً هو الناس والعدالة والكرامة والديمقراطية والحرية والوحدة والتضامن فهذه وهذه وحدها هي اسس الممانعة الحقيقية والمقاومة الناجحة... وبدونها سلام على الثورة وعلى المقاومة ... وخلاصة القول انه لا يجوز اتهام وادانة الحركات الشعبية والاجتماعية والاصلاحية بانها عميلة للخارج لمجرد كون النظام يرفع لواء العداء للخارج...لا معنى لشعار وقف كل تحرك داخلي بحجة التفرغ لقتال العدو الخارجي...
نعم للمقاومة المدنية الديموقراطية العربية ضد الاستعمار والاستحمار.. نعم لصوت الفقراء والمستضعفين والمعذبين في هذه الأرض، يطلع من رحم المعاناة التي استمرت لعقود.. نعم للتضامن العربي الحقيقي، تحت سقف موقف واضح حازم يدعم فعلاً شعب فلسطين لقيام دولته الحرة المستقلة القابلة للحياة وعاصمتها القدس، وعلى أساس دعم كل شعب عربي من أجل حرية بلده ووحدة وطنه ، ومن أجل الحرية والكرامة والعدالة والمساواة بين أبنائه...
نعم.. إن عالماً مختلفاً هو أمر ممكن، وإن لبنان جديداً مختلفاً هو حلم وأمل، وإن عالماً عربياً جديداً ومختلفاً، ديمقراطياً، مستقلاً، متحرراً، هو أمر ممكن.. ونحن قادرون على إنجاز ذلك، معاً.. بالصبر والنضال الطويل، بالوعي والوضوح، بالممارسة الأخلاقية والأهداف الإنسانية، بالوسائل النبيلة، بالسياسات الصحيحة التي لا تبيع الناس والشهداء والقضية...
نص حوار قديم لشباب حزب الله مع الشيخ شمس الدين
في العام 1998 وبعد وصول الرئيس خاتمي الى الحكم في ايران، زار الشيخ طهران واستقبله الايرانيون استقبال الرؤساء الكبار...وجال وصال في جامعاتهم ومعاهدهم وفي حوزاتهم وبرلمانهم.. وبسبب ضغوطات القيادة الايرانية الاصلاحية قرر حزب الله الانفتاح على الشيخ محمد مهدي شمس الدين بعد أن حاول محاصرته وعزله طوال أكثر من 15 سنة... وفي بيروت التقت قيادة الحزب بالشيخ للمصارحة والمصالحة..فقال لهم الشيخ انتم عبأتم وتعبئون شبابكم ضدي (وما زالوا يعبئون الى اليوم)...وكان أن سمحت قيادة الحزب بلقاء بين الشيخ وبعض كوادر الحزب (ولكن معظمهم ان لم يكن كلهم كانوا من حزب الدعوة الذي يتحكم بمفاصل حزب الله)..وهذه بعض اللقطات من اللقاء المذكور..
سأل الشباب الشيخ عن "العلاقة أو الود الذي يبدو من خلال زياراته المتكررة أحياناً إلى الكويت ومصر وغيرها"، وقالوا له "إن كان ليس من المصلحة التصعيد ضد الانظمة وانما معالجة العلاقة مع الأنظمة بالتي هي أحسن، الا اننا كلنا نعرف بخلفيتنا الإسلامية عمق تبعية هذه الأنظمة وعمق ارتباطاتها وطبيعة حكمها لشعوبها وعمق الأزمة التي تعيشها هذه الشعوب أولاً بسبب هذه الأنظمة، ووضع الشيعة بشكل خاص في هذه الدول، فتبدو الزيارات التي تقومون بها لعدد من هذه الدول وكأنه هناك ود وتحاب شديد مما ينعكس أحياناً بصورة تُفهم بشكل سلبي من قبل الاسلاميين"..
رد الشيخ : "الحكاية عن الود، أولاً هؤلاء يودوني فعلاً، وأنا استاهل واستحق الود، وهم يستحقونه، ناس مسلمين طيبين يودوني لماذا لا يودوني. أهل مصر وأهل السعودية واهل الكويت وأهل الخليج.. نحن نزور الناس، نزور الكل، نزور الأنظمة ونزور الشعوب، أنا في مصر ما كنت محصوراً بزيارة النظام ولا في السعودية ولا في الخليج. في مصر أنا ألتقيت مع المعارضة ومع الموالاة ومع حزب الوسط الذي هو ضد الدولة.. علناً إلتقينا وكنت عندهم وخطبت فيهم وحاورتهم وكتبوا عني، التيار الإسلامي جلست معه وحاورته وحاورني وأحبني، حكاية ود أولاً ليس أمراً مستنكراً أن يكون هناك ود.. ثانياً حكاية الود هي مش حب وغرام.. توجد قضايا جامعة هي القضية الإسلامية العامة وقضية المشروع الصهيوني، هاتان القضيتان كبيرتان تستحقان أن نعمل للتضامن العربي والاسلامي حولهما.... أنا عندي منذ أكثر من 20 سنة خطاب معروف في الشأن الإسلامي الحركي وفي الشأن الإسلامي العام وفي الشأن العربي وفي الشأن الفلسطيني، في شأن الإنتماء وقضايا الإنتماء، في الفقه السياسي هذا معروف خصوصا بعد نشر نصوصي المنقحة الأخيرة..... فأنا أدعو الى التضامن والى المصالحة الشاملة..يعني الآن هذا الكلام الذي تقولونه عن خوف الاسلاميين من الود ومن العلاقات الايجابية مع مصر والخليج، هذا يعكس القلق الشيعي العام الذي هو نتيجة سوء تربية، هو سوء تنشئة..الشيعي اليوم ينشأ ويتربى على أن العالم ضدنا... هو العالم ليس ضدنا.. نحن ضد العالم! يعني أنا إحدى مهمات رسالتي هي إخراج الشيعة عن أن يكونوا ضد العالم، العالم بمقدار ما هو ضدهم كما أنه ضد بعضه البعض. الآن الجزائر ليس فيها شيعة وهي تتذابح.. الآن السودانيون يتقاتلون وما فيهم شيعة وسنة، كلهم يتذابحون.ونفس الشيء في أفغانستان.. يعني أن وجود حالة نبذ، حالة دفع، ضد الشيعة، هذا موجود.. ولكن العلة الأساسية هي أن الشيعة هم في موقفهم التاريخي (وهو موقف في جذوره مبرر ولكن في امتداداته الآن غير مبرر)يطرحون الحذر والتوجس..وهذا الوضع هو يجعلهم دائماً في حالة مؤامرة، في جو مؤامرة، أن العالم يريد ذبحنا، يريد أن يأخذ حقوقنا، أو أن العالم يريد أن يغير عقيدتنا. وهذا الوضع طبعاً يخلق حالات استهداف عند الآخرين.. بعض القيادات الشيعية خاصة بعد نشوء الحالة الحركية الإسلامية داخل الشيعة صارت تستغل هذا الوضع استغلالا خاليا من أي ورع وخاليا من أي أخلاق.. وصارت تغذي هذا لأجل أن تمحور حولها ولأجل أن تستقطب.. ووجدت هذه الحالة عندنا.. وإلا فالدنيا بخير.. يعني حينما أنت لا تحمل مشروعا يخيف الآخرين، حينما لا تهدد نظام مصالح الآخرين بنظام مصالحك الخاص، فلن يقف في وجهك غير القليل من القوى... فكما أنه داخل التسنن توجد مضادات داخل التشيع توجد مضادات. الآن أذكر النموذج العراقي الذي يكاد أن يصل الى حد المذبحة، ووصل..ففي داخل العراق، في الجنوب، تذابحوا: حزب الدعوة مع غيرهم.. وصل الصراع إلى حد التذابح.. طبعاً ما صاروا شاطرين مثلكم، مثل اللبنانيين: بين أمل وحزب الله، ولكن وصلوا إلى هذه الحالة.. هؤلاء شيعة بشيعة، مثل الأفغانيين أو السودانيين أو الجزائريين الذين هم سنة بسنة.
أنا عندي قضية يا أولاد، أنا عندي دماءكم وأعراضكم وحريتكم وكرامتكم، أنا يهمني أن الشيعي عندما يكون ساكن في وطن أن لا يمثل هو نظام غلبة.. وانما أن يكون مقبولا .. أو حيثما يروح ويذهب أن لا يكون مثل الوباء الذي يُتوقى منه. أنا أريد أن أخلق حالة ثقة.. حالة نقية..علاقة نقية بين الناس وبين الشيعة، وما عندي شي أتكلم فيه سراً، أنا كل كلامي الذي أقوله وراء الأبواب المغلقة هو الذي تعرفونه في الميكروفون، أنا أقول اندمجوا في دولكم واندمجوا في شعوبكم واندمجوا في أنظمة مصالحكم لكن لا تنشئوا نظام مصالح خاص، لا تثيروا غيلة الآخرين، احترموا قوانينكم! هذا ما أقوله، أقوله عن قناعة فقهية فأنا أحرم الغيلة وأحرم الغلول.. يعني يقال أن أموال هذه الدولة أو تلك حلال.. ما أظن أن أموال الدولة حلال، دولة سنية أو دولة شيعية، كلها عندي مثل بعضها.
يعني أرجو أن يُفهم أن كلمة الود ، هذه كلمة مزروعة.. هذه عملية مزروعة يُبنى عليها تعبئة وتحريض ضدي...أنني ضد الشيعة ومع الأنظمة السنية..أنا لا اخاف غير الحق.. أنا هذه رسالتي، رسالتي أن أجعل الشيعة مقبولين داخل مجتمعاتهم وداخل الأمة وأريدهم أن يكونوا مقبولين لذاتهم لا لأنهم يمثلون شيئاً خاصاً أو أنهم محميين من دولة.. يعني كوني مقبولاً لأن إيران حاميتني! لا لا أريد هذا! لأني أنا مش ضامن إيران، أنا صيرورة تاريخية موجودة من عهد الرسول (ص) وسأبقى إلى عهد ظهور الإمام المهدي.. أنا مش ضامن شي، أنا ضامن أعرف أمة موجودة تمزقها التناقضات، أنا أريد أكون أحمل جنسية البلد الفلاني، أريد أكون مقبولا لذاتي لأني أنا مقبول في محيطي وفي مجتمعي لا لأني أمثل حالة سياسية تنشر الرعب والآخرين يجاملونها كما هو الآن وكما تحاول بعض الجهات أن تخلق هذه الحالة، انو نحنا نخوّف! يقولون لي عن بعض الحالات أنه انتبهوا نحنا ترى حزب الله إذا تعملوا معنا شي في أمكنة أخرى منطالكم!! لكن هذا النوع من الكلام، وأنا أعلم أنه قيل وليس أنه يمكن أن يقال، أعلمه، وأخبركم أنه قيل في أوروبا وقيل في الشرق العربي وقيل في آسيا..هذا الكلام قيل.. والله واحد مهرب تهريبة أو مزور وثيقة يهدد أنه من حزب الله وأنه إذا تعاقبوه مدري شو بيصير فيكم. لكن هذه من يتحملها، يتحملها هذا الجسم المبارك، هذه الصفوة التي هي صفوة الإسلام، يتحملها عموم الشيعة وانتم الشباب الطاهر..يمكن أن الذين يخافون هذا الترهيب يمشولو شغله.. لكن يُبنى على هذا ما يبنى.. لأنه أنظمة المصالح أيضاً تدافع عن نفسها.. ما في أحد يستسلم. أنا هدفي بكل علنية وكل وضوح، أنا أرى أن تكليفي الشرعي هو أن أجعل الشيعة مقبولين في العالم الإسلامي، مقبولين كما هم بتربيتهم وسجيتهم وأساليبهم وبطريقة موالاتهم لأهل البيت. موالاة أهل البيت أمر شائع عند المسلمين جميعاً..أنا أريد أن يقبل الآخرون طريقة موالاة الشيعة لأهل البيت، يعني تمذهبهم الخاص، يعني هم كما هم، أنا وظيفتي أن أجعلهم مقبولين مكرمين مثل غيرهم.
أما موضوع جعلهم حالة متمايزة كما يحاولون هم والذين يستغلونهم بحسن نية أو بسوء نية فهذا مرفوض.. ولا تنسوا أن الإستشراق الأجنبي هو الذي بدأ القول بأن الشيعة شيء خاص، الشيعة شيء خاص داخل الإسلام...وصارت تعقد مؤتمرات إسلامية عامة، وتعقد مؤتمرات لخصوص الشيعة بعينهم، كأنه مخلوق فيه شذوذ معين.. أنا هذه الحالة أرى أن تكليفي الشرعي وهذا موجب فقهي وعلمي أن أُخرج الشيعة منها.. والحمد لله أفلحت بنسبة كبيرة، عندي مضادات كثيرة من نوع ما يستبطنه كلامكم.. لكن الله غالب على أمره. وأسأل الله التوفيق.
الشباب: هنا نصل إلى العلاقة مع إيران، الأسئلة مترابطة مع بعضها إذا كنا نتكلم عن أخطاء الحركات الإسلامية وهي تخطئ وبعضها له أخطاء شنيعة لكن من يتصدى لأخطاء الأنظمة وهي بالتأكيد أخطاء وكبيرة وهي الأولى.
الشيخ: أنا وأمثالي نتصدى لها، أولاً أنا غير متصد لأخطاء الحركة الإسلامية، أنا من غُزية الرشيدة ، ولكن غُزيّة الغوية أنا أيضاً محسوب عليها..(يشير الشيخ هنا الى البيت المشهور لدريد ابن الصمة: وما أنا إلا من غزيه أن غَوَت **** غَوَيت وإن تَرشد غزيه أَرشد ) . الحركة الإسلامية هي ليست حركة واحدة.. أنا عندي تعبير الحركة الإسلامية العالمية.. لكن نقول هذا الكلام من أجل كرامتنا، من أجل أن نحفظ كرامتنا، وإلا فالحركة الإسلامية العالمية بمعنى الكلمة هي شيء غير موجود .. توجد حركات إقليمية وتوجد حركات داخل الإسلام السني إذا صح التعبير وتوجد حركات داخل الإسلام الشيعي إذا صح التعبير. توجد أخطاء عادية وأخطاء موجعة.. وهذه الأخطاء أثرت على الشيعة.... يجوز بعض جيوب المخابرات الأجنبية هي التي تقوم بهذه الجرائم في الجزائر مثلاً... لكن لا ريب بوجود عقلية دم عند الاسلاميين، عقلية قتل، يعني عقلية الشراة (هي فرقة من الخوارج قالوا إنهم يشترون الجنة بأرواحهم وأسسوا في الاسلام-بعد اليهودية والمسيحية- لتراث العمليات الانتحارية المسماة استشهادية)، عقلية الخوارج موجودة، وهي عند الشيعة أيضاً موجودة.. وأنتم عملتوا اللازم بين بعضكم، قتلتم بعضكم البعض وأنتم كنتم صائمين.(يشير الشيخ الى حرب الضاحية الجنوبية وحرب اقليم التفاح).. أنا في هذا الموضوع لا أجامل: شوفوا حزب الله حاربنا لأن ما ناصرناه، وأمل حاربتنا لأن ما ناصرناها، المسألة يا أعزائي لا تدخل في باب المفاكهة...هي شيء حقيقي وعميق، أنا الحمد لله ألقى الله سبحانه وتعالى وليس في ذمتي وفي سجلي قطرة دم من الدماء التي سقطت... أرادونا على شيء ووقانا الله منه من طرفه... قصدي أنكم وقعتم في ما وقع فيه غيركم... وهذا في العراق صار، الآن في أفغانستان مذابح مركبة شيعة وشيعة، سنة وشيعة، سنة وسنة.. يعني شي فايت ببعضه.
المقولة الاسلامية في التولي والتبري (الولاء لله وحزبه والبراءة من الشيطان وحزبه: هي احدى أهم مفاهيم السلفية الجهادية السنية والشيعية على السواء) ممكنة في علاقات الأفراد.. يعني زيد ابن أرقم فاسد أنا أرتب عليه حكم الفساد، عادل أرتب عليه حكم العدالة.. وحتى هذه نحن مأمورين فيها بالمداراة.. في أخبار صحيحة واردة عن أئمتنا (س) تقول: نصف الدين أو ثلث الدين هو المداراة، عاشروا الناس أو عايشوا الناس معايشة إذا غبتم فيها حنوا إليكم وإذا متم فيها بكوا عليكم.
ومش كل الناس حدود، حالة الحدية هذه ليست من الشرع، هذه خلقتها الحالة الحزبية، الحالة التي فيها قطب معين (زعيم أو قائد) بيعرف إنه إذا تعددت الخيارات أمام الإنسان بيصير هناك أكثر من قطب وليس قطباً واحداً يستمع اليه او يثق به، بيصير هذا الإنسان الكادر أو العامل البسيط يعرف اثنين وبيعرف ثلاثة من الاقطاب،وبيصير يصلي جماعة في مكانين او ثلاثة، ويسمع موعظتين او ثلاث، ويوزع فلوسه (الخمس والصدقات) بين شخصين او ثلاثة.. أما أن نمسك رسنه مسكا كاملا فهذا يوجب أن نحطم الجميع وأن لا يبق شريفاً وعفيفاً ومقدساً سوى قطب واحد. فتنشأ هذه الحالة (الحزبية والصنمية) التي أنتم عايشينها وتطرحون أسئلتكم من خلالها (بما هم أعضاء في حزب الله). هذه ليست من الشرع في شيء وليست من الإسلام في شيء.. أنا لما أعيش حالة أن الرسول (س) وأن الإسلام استوعب المنافقين... عُوملوا معاملة المسلمين، عايشوا المسلمين وتزاوجوا معهم ودفنوا في مقابرهم.. ولكن لاحظوا في القرآن التحذير فقط للرسول لا تصلي أنت على أحدهم، إذا مات أحد منهم يصلون عليه ويغسلونه. لما المنافقين يعتبرون حالة مقبولة داخل المجتمع، طيب أنا واحد شوي أموره مذبذبة لا أقبله على أيش!! (إذا كان الاسلام قبل المنافقين داخله فأنا لماذا لا أقبل انساناً أو جماعة ليس/ليست ملتزمة التزاماً كاملاً بمواقفي وبفهمي للاسلام مثلاً)..حالة النقاوة الداخلية هي إحدى النقاط التي هي خطأ من الأخطاء الموجودة في فكر الشيعة، خطأ حالة النقاوة الكاملة.
حتى في علاقات الأفراد: هذا الأمر غير مطلوب.. ولكن لو جاء واحد يقول أنا هالشكل أنا إما أبيض إما أسود، طيب عال..(يمكن أن نقبل ذلك بين الأفراد والأمزجة).. أما في العمل المجتمعي العام فلا... في العمل المجتمعي العام يوجد مشروع حوار وجوار.. كل من يخدم هذا المشروع يدخل فيه.. إذا قدرت أعمل حالة تولي وتبري في الدول لا يبقى عندي أحد.. أنا ساعتها أقول للشيعة أنتم جحروا في جحوركم، حاربوا العالم كله وخليه يحاربكم العالم كله ومنعمل مذابح. هذا الأمر أنا لا أراه مناسباً..
هذا الأمر أنا أنظر له فقهياً وأنا أرى أن كل شيء يتنافى مع هذا هو مخالف للفقه يعني مخالف للتكليف الشرعي.. سيوجد واحد يحرض ضدي.. أنا أقول إذاً هو جاهل معذور... لكن في القضايا العامة الجهل لا يعذر. أنا معذور حينما أغامر بوضعي الخاص.. أما أنا أشيط بدماء أمة بكاملها والله أنا جاهل، الجاهل يقعد في بيته ما يشتغل. واقع الحال هو هذا ! هل يوجد مشروع لي خاص أنا حتى أصير شيخ على مزبلة أو أنه يوجد مشروع للمجتمع، مشروع للأمة، أنا أدير مشروع للأمة، أنا لا أدير مشروع أن أنا عندي خمسة بني آدم بدي أجمعهم وصلي فيهم جماعة ويعطوني حقوقهم (الخمس)! لا! أنا ما عندي هذا الشيء.. أنا أحمل هم الشيعة العام وخاصة في أضعف مواقعهم، أنا دائماً أتحدث عن الشيعة خارج إيران، شيعة إيران الله يعزهم حاميين نفسهم دولتهم كثرتهم حدودهم ثروتهم، أحكي عن الأقليات الموجودة.. أنا دائماً أقول الشيعة يمثلون خمس المسلمين، خمس المسلمين مقابل أربع أخماس المسلمين.. يعني شغلي أعمل جبهة داخل الإسلام، فضلاً عن أن الشيعة داخل كل وطن وداخل كل مجتمع قد لا يمثلون عشر شعبهم، ما يمثلون نصف عشر شعبهم.. أنا وظيفتي أن أحفظ هؤلاء، أن أخلق حالة صداقة بينهم وبين مجتمعاتهم بعيداً عن أية مذهبية سياسية. المذهبية السياسية معروفة تقرؤنها في كتابي نظام الحكم وغير نظام الحكم، الفقه السياسي دُوِّن وأكثره مطبوع انشاء الله الباقي يطبع. في إدارتي للعملية الشيعية على مستوى الأمة: فكري هذا هو، لما أنا أقول كلمة نُصح، كلمة صفاء، ما يسمى شيعة مصر ما أعرف أديش هم أنا أحميهم، أنا أحفظ كراماتهم أنا حقي واصلني، أما أنه هناك حزب في لبنان أو إيران يفتعل وجود حزب داخل مصر ويريد أن يمشي عليه شغل، هيدا مو شغل، هذه أنا أبتر هذه القضية عن هذه القضية، هذه قضيتي العامة وهذه قضية إيران تدبر أمرها، هي دولة تدبر أمرها.. عندها خمسة بني آدم أو عشرة بني آدم، عشرين، مجموعة داخلية، بدن يعملوا حزب هنا او هناك، هذا شغل الدولة، إيران تجي تتفاهم معي اتفاهم معها.. بجوز أفهم عليها ويجوز تفهم علي، أما إني أغامر بمصير مجموعة كاملة (الشيعة العرب) لأنه شحادة (متشيع مصري اعتقل مرارا في مصر وتوسط الشيخ مرارا لاطلاقه هو وتنظيمه الايراني) افتض عشر بنات أو خمسة عشر بنت تحت ستار المتعة وتساوم على فلوس ومسوي مشروع شيعي... لا والله أنا هذا مو شغلي.
الشباب: إيران الدولة الشيعية الوحيدة والإسلامية بالمعنى الشرعي وفقاً لبعض الآراء، صار في زياراتكم المتكررة وطروحاتكم المتكررة أن الشيعة في العالم العربي عامة ليس لهم علاقة تبعية بايران، ليسوا عملاء لإيران، وهذا شيء صحيح، وأنهم متمسكين بأوطانهم وهم جزء من هذه الأوطان.. ولكن الجو العام وتكرار هذه الأجواء بدا وكأنه هناك إدارة لفصل الشيعة في هذا العالم عن إيران وأنه ليس هناك علاقة خاصة ومميزة أيضاً ينبغي الحفاظ عليها مع هذه الدولة بشكل من الأشكال؟
الشيخ: أولاً إيران هي مجتمع شيعي كبير داخل الأمة الإسلامية.. يعني أكبر تجمع شيعي في العالم هو الآن موجود في إيران، أكبر تجمع شيعي قومي تركي وفارسي وفيه بعض العروق الأخرى هو موجود في إيران. الشاه كان يقول أنه حامي الشيعة وفي لبنان يقولون كان هناك شغل على هذا الأساس.. وفي الخليج كان عمل يعني بيجي الشاه بيفرشوا له السجادة الحمرا، شيعة الكويت أو شيعة البحرين يفرشوا له سجاد أحمر من القصر للطيارة أو من الطيارة للقصر، انه ملكهم أو رئيسهم.. بعد الثورة وتكوين الحكم الإسلامي في إيران، أدعيت هذه الدعوة أن الشاه لم يكن يمثل الشيعة في العالم وانما كان ينطلق من رؤية امبراطورية لأن الشاه الذي يدعي أنه يمثل الشيعة هو بنفس الوقت وريث الأخمينيين، هو الذي عمل ذكرى 2500 سنة لعرش الطاووس وهذا شيء تعرفونه وهو كتب رسالة للمجوس الإيرانيين يتحدث عن أمجاد إيران وهو الذي حاول تغيير التقويم الهجري.
الشيعة كائناً من كانوا، وأنا لا أحكي فقط عن الشيعة العرب،بل الشيعة الأتراك في تركيا أو في أذربيجان: أقول أنهم ينتمون إلى تركيا وأذربيجان وليس لإيران، الشيعة الهنود في شبه القارة الهندية، باكستان وبنغلادش والهند أو الآسيويين في أندونيسيا أو في أي مكان هم ينتمون إلى أوطانهم وقومياتهم وشعوبهم ودولهم ولا ينتمون لإيران. إيران لا تمثل لهم لا مرجعية سياسية ولا مرجعية دينية. ما أقوله هنا عن هذا الموضوع أقوله في العالم العربي أو في لبنان أو في سوريا أو الكويت أو مصر أو السعودية.. أقول هذا الكلام علناً. فلو فرضنا اننا نتحدث عن تركيا، أقول نفس هذا الكلام.. توجد قوميات داخل الأمة الإسلامية، هذه القوميات فيها انتماءات، انتماءات مذهبية وانتماءات سياسية تنظيمية، الشيعة ليسوا إيران، إيران ليست الشيعة، إيران جزء من عالم التشيع.. أيضاً السعودية هي ليست السنة، مثلما يوجد أقلية شيعية في السعودية يوجد أقلية سنية في إيران.. ولهم ظلامات وهم يروحون ويشتكون ويبكون ويحكون كلاما كبيرا، سنة إيران أنا مضطر شوفهم مثل ما أشوف شيعة السعودية. ويوجد هنا ما يقال...يعني مش أنه حكي.. فمن هذه الجهة أنا أقول أنت يا شيعي يا لبناني أو يا كويتي أو يا مصري مثلاً أو يا سعودي أنت تنتمي إلى مجتمعك لا الى ايران. نقطة على السطر.........................
سأل الشباب الشيخ عن "العلاقة أو الود الذي يبدو من خلال زياراته المتكررة أحياناً إلى الكويت ومصر وغيرها"، وقالوا له "إن كان ليس من المصلحة التصعيد ضد الانظمة وانما معالجة العلاقة مع الأنظمة بالتي هي أحسن، الا اننا كلنا نعرف بخلفيتنا الإسلامية عمق تبعية هذه الأنظمة وعمق ارتباطاتها وطبيعة حكمها لشعوبها وعمق الأزمة التي تعيشها هذه الشعوب أولاً بسبب هذه الأنظمة، ووضع الشيعة بشكل خاص في هذه الدول، فتبدو الزيارات التي تقومون بها لعدد من هذه الدول وكأنه هناك ود وتحاب شديد مما ينعكس أحياناً بصورة تُفهم بشكل سلبي من قبل الاسلاميين"..
رد الشيخ : "الحكاية عن الود، أولاً هؤلاء يودوني فعلاً، وأنا استاهل واستحق الود، وهم يستحقونه، ناس مسلمين طيبين يودوني لماذا لا يودوني. أهل مصر وأهل السعودية واهل الكويت وأهل الخليج.. نحن نزور الناس، نزور الكل، نزور الأنظمة ونزور الشعوب، أنا في مصر ما كنت محصوراً بزيارة النظام ولا في السعودية ولا في الخليج. في مصر أنا ألتقيت مع المعارضة ومع الموالاة ومع حزب الوسط الذي هو ضد الدولة.. علناً إلتقينا وكنت عندهم وخطبت فيهم وحاورتهم وكتبوا عني، التيار الإسلامي جلست معه وحاورته وحاورني وأحبني، حكاية ود أولاً ليس أمراً مستنكراً أن يكون هناك ود.. ثانياً حكاية الود هي مش حب وغرام.. توجد قضايا جامعة هي القضية الإسلامية العامة وقضية المشروع الصهيوني، هاتان القضيتان كبيرتان تستحقان أن نعمل للتضامن العربي والاسلامي حولهما.... أنا عندي منذ أكثر من 20 سنة خطاب معروف في الشأن الإسلامي الحركي وفي الشأن الإسلامي العام وفي الشأن العربي وفي الشأن الفلسطيني، في شأن الإنتماء وقضايا الإنتماء، في الفقه السياسي هذا معروف خصوصا بعد نشر نصوصي المنقحة الأخيرة..... فأنا أدعو الى التضامن والى المصالحة الشاملة..يعني الآن هذا الكلام الذي تقولونه عن خوف الاسلاميين من الود ومن العلاقات الايجابية مع مصر والخليج، هذا يعكس القلق الشيعي العام الذي هو نتيجة سوء تربية، هو سوء تنشئة..الشيعي اليوم ينشأ ويتربى على أن العالم ضدنا... هو العالم ليس ضدنا.. نحن ضد العالم! يعني أنا إحدى مهمات رسالتي هي إخراج الشيعة عن أن يكونوا ضد العالم، العالم بمقدار ما هو ضدهم كما أنه ضد بعضه البعض. الآن الجزائر ليس فيها شيعة وهي تتذابح.. الآن السودانيون يتقاتلون وما فيهم شيعة وسنة، كلهم يتذابحون.ونفس الشيء في أفغانستان.. يعني أن وجود حالة نبذ، حالة دفع، ضد الشيعة، هذا موجود.. ولكن العلة الأساسية هي أن الشيعة هم في موقفهم التاريخي (وهو موقف في جذوره مبرر ولكن في امتداداته الآن غير مبرر)يطرحون الحذر والتوجس..وهذا الوضع هو يجعلهم دائماً في حالة مؤامرة، في جو مؤامرة، أن العالم يريد ذبحنا، يريد أن يأخذ حقوقنا، أو أن العالم يريد أن يغير عقيدتنا. وهذا الوضع طبعاً يخلق حالات استهداف عند الآخرين.. بعض القيادات الشيعية خاصة بعد نشوء الحالة الحركية الإسلامية داخل الشيعة صارت تستغل هذا الوضع استغلالا خاليا من أي ورع وخاليا من أي أخلاق.. وصارت تغذي هذا لأجل أن تمحور حولها ولأجل أن تستقطب.. ووجدت هذه الحالة عندنا.. وإلا فالدنيا بخير.. يعني حينما أنت لا تحمل مشروعا يخيف الآخرين، حينما لا تهدد نظام مصالح الآخرين بنظام مصالحك الخاص، فلن يقف في وجهك غير القليل من القوى... فكما أنه داخل التسنن توجد مضادات داخل التشيع توجد مضادات. الآن أذكر النموذج العراقي الذي يكاد أن يصل الى حد المذبحة، ووصل..ففي داخل العراق، في الجنوب، تذابحوا: حزب الدعوة مع غيرهم.. وصل الصراع إلى حد التذابح.. طبعاً ما صاروا شاطرين مثلكم، مثل اللبنانيين: بين أمل وحزب الله، ولكن وصلوا إلى هذه الحالة.. هؤلاء شيعة بشيعة، مثل الأفغانيين أو السودانيين أو الجزائريين الذين هم سنة بسنة.
أنا عندي قضية يا أولاد، أنا عندي دماءكم وأعراضكم وحريتكم وكرامتكم، أنا يهمني أن الشيعي عندما يكون ساكن في وطن أن لا يمثل هو نظام غلبة.. وانما أن يكون مقبولا .. أو حيثما يروح ويذهب أن لا يكون مثل الوباء الذي يُتوقى منه. أنا أريد أن أخلق حالة ثقة.. حالة نقية..علاقة نقية بين الناس وبين الشيعة، وما عندي شي أتكلم فيه سراً، أنا كل كلامي الذي أقوله وراء الأبواب المغلقة هو الذي تعرفونه في الميكروفون، أنا أقول اندمجوا في دولكم واندمجوا في شعوبكم واندمجوا في أنظمة مصالحكم لكن لا تنشئوا نظام مصالح خاص، لا تثيروا غيلة الآخرين، احترموا قوانينكم! هذا ما أقوله، أقوله عن قناعة فقهية فأنا أحرم الغيلة وأحرم الغلول.. يعني يقال أن أموال هذه الدولة أو تلك حلال.. ما أظن أن أموال الدولة حلال، دولة سنية أو دولة شيعية، كلها عندي مثل بعضها.
يعني أرجو أن يُفهم أن كلمة الود ، هذه كلمة مزروعة.. هذه عملية مزروعة يُبنى عليها تعبئة وتحريض ضدي...أنني ضد الشيعة ومع الأنظمة السنية..أنا لا اخاف غير الحق.. أنا هذه رسالتي، رسالتي أن أجعل الشيعة مقبولين داخل مجتمعاتهم وداخل الأمة وأريدهم أن يكونوا مقبولين لذاتهم لا لأنهم يمثلون شيئاً خاصاً أو أنهم محميين من دولة.. يعني كوني مقبولاً لأن إيران حاميتني! لا لا أريد هذا! لأني أنا مش ضامن إيران، أنا صيرورة تاريخية موجودة من عهد الرسول (ص) وسأبقى إلى عهد ظهور الإمام المهدي.. أنا مش ضامن شي، أنا ضامن أعرف أمة موجودة تمزقها التناقضات، أنا أريد أكون أحمل جنسية البلد الفلاني، أريد أكون مقبولا لذاتي لأني أنا مقبول في محيطي وفي مجتمعي لا لأني أمثل حالة سياسية تنشر الرعب والآخرين يجاملونها كما هو الآن وكما تحاول بعض الجهات أن تخلق هذه الحالة، انو نحنا نخوّف! يقولون لي عن بعض الحالات أنه انتبهوا نحنا ترى حزب الله إذا تعملوا معنا شي في أمكنة أخرى منطالكم!! لكن هذا النوع من الكلام، وأنا أعلم أنه قيل وليس أنه يمكن أن يقال، أعلمه، وأخبركم أنه قيل في أوروبا وقيل في الشرق العربي وقيل في آسيا..هذا الكلام قيل.. والله واحد مهرب تهريبة أو مزور وثيقة يهدد أنه من حزب الله وأنه إذا تعاقبوه مدري شو بيصير فيكم. لكن هذه من يتحملها، يتحملها هذا الجسم المبارك، هذه الصفوة التي هي صفوة الإسلام، يتحملها عموم الشيعة وانتم الشباب الطاهر..يمكن أن الذين يخافون هذا الترهيب يمشولو شغله.. لكن يُبنى على هذا ما يبنى.. لأنه أنظمة المصالح أيضاً تدافع عن نفسها.. ما في أحد يستسلم. أنا هدفي بكل علنية وكل وضوح، أنا أرى أن تكليفي الشرعي هو أن أجعل الشيعة مقبولين في العالم الإسلامي، مقبولين كما هم بتربيتهم وسجيتهم وأساليبهم وبطريقة موالاتهم لأهل البيت. موالاة أهل البيت أمر شائع عند المسلمين جميعاً..أنا أريد أن يقبل الآخرون طريقة موالاة الشيعة لأهل البيت، يعني تمذهبهم الخاص، يعني هم كما هم، أنا وظيفتي أن أجعلهم مقبولين مكرمين مثل غيرهم.
أما موضوع جعلهم حالة متمايزة كما يحاولون هم والذين يستغلونهم بحسن نية أو بسوء نية فهذا مرفوض.. ولا تنسوا أن الإستشراق الأجنبي هو الذي بدأ القول بأن الشيعة شيء خاص، الشيعة شيء خاص داخل الإسلام...وصارت تعقد مؤتمرات إسلامية عامة، وتعقد مؤتمرات لخصوص الشيعة بعينهم، كأنه مخلوق فيه شذوذ معين.. أنا هذه الحالة أرى أن تكليفي الشرعي وهذا موجب فقهي وعلمي أن أُخرج الشيعة منها.. والحمد لله أفلحت بنسبة كبيرة، عندي مضادات كثيرة من نوع ما يستبطنه كلامكم.. لكن الله غالب على أمره. وأسأل الله التوفيق.
الشباب: هنا نصل إلى العلاقة مع إيران، الأسئلة مترابطة مع بعضها إذا كنا نتكلم عن أخطاء الحركات الإسلامية وهي تخطئ وبعضها له أخطاء شنيعة لكن من يتصدى لأخطاء الأنظمة وهي بالتأكيد أخطاء وكبيرة وهي الأولى.
الشيخ: أنا وأمثالي نتصدى لها، أولاً أنا غير متصد لأخطاء الحركة الإسلامية، أنا من غُزية الرشيدة ، ولكن غُزيّة الغوية أنا أيضاً محسوب عليها..(يشير الشيخ هنا الى البيت المشهور لدريد ابن الصمة: وما أنا إلا من غزيه أن غَوَت **** غَوَيت وإن تَرشد غزيه أَرشد ) . الحركة الإسلامية هي ليست حركة واحدة.. أنا عندي تعبير الحركة الإسلامية العالمية.. لكن نقول هذا الكلام من أجل كرامتنا، من أجل أن نحفظ كرامتنا، وإلا فالحركة الإسلامية العالمية بمعنى الكلمة هي شيء غير موجود .. توجد حركات إقليمية وتوجد حركات داخل الإسلام السني إذا صح التعبير وتوجد حركات داخل الإسلام الشيعي إذا صح التعبير. توجد أخطاء عادية وأخطاء موجعة.. وهذه الأخطاء أثرت على الشيعة.... يجوز بعض جيوب المخابرات الأجنبية هي التي تقوم بهذه الجرائم في الجزائر مثلاً... لكن لا ريب بوجود عقلية دم عند الاسلاميين، عقلية قتل، يعني عقلية الشراة (هي فرقة من الخوارج قالوا إنهم يشترون الجنة بأرواحهم وأسسوا في الاسلام-بعد اليهودية والمسيحية- لتراث العمليات الانتحارية المسماة استشهادية)، عقلية الخوارج موجودة، وهي عند الشيعة أيضاً موجودة.. وأنتم عملتوا اللازم بين بعضكم، قتلتم بعضكم البعض وأنتم كنتم صائمين.(يشير الشيخ الى حرب الضاحية الجنوبية وحرب اقليم التفاح).. أنا في هذا الموضوع لا أجامل: شوفوا حزب الله حاربنا لأن ما ناصرناه، وأمل حاربتنا لأن ما ناصرناها، المسألة يا أعزائي لا تدخل في باب المفاكهة...هي شيء حقيقي وعميق، أنا الحمد لله ألقى الله سبحانه وتعالى وليس في ذمتي وفي سجلي قطرة دم من الدماء التي سقطت... أرادونا على شيء ووقانا الله منه من طرفه... قصدي أنكم وقعتم في ما وقع فيه غيركم... وهذا في العراق صار، الآن في أفغانستان مذابح مركبة شيعة وشيعة، سنة وشيعة، سنة وسنة.. يعني شي فايت ببعضه.
المقولة الاسلامية في التولي والتبري (الولاء لله وحزبه والبراءة من الشيطان وحزبه: هي احدى أهم مفاهيم السلفية الجهادية السنية والشيعية على السواء) ممكنة في علاقات الأفراد.. يعني زيد ابن أرقم فاسد أنا أرتب عليه حكم الفساد، عادل أرتب عليه حكم العدالة.. وحتى هذه نحن مأمورين فيها بالمداراة.. في أخبار صحيحة واردة عن أئمتنا (س) تقول: نصف الدين أو ثلث الدين هو المداراة، عاشروا الناس أو عايشوا الناس معايشة إذا غبتم فيها حنوا إليكم وإذا متم فيها بكوا عليكم.
ومش كل الناس حدود، حالة الحدية هذه ليست من الشرع، هذه خلقتها الحالة الحزبية، الحالة التي فيها قطب معين (زعيم أو قائد) بيعرف إنه إذا تعددت الخيارات أمام الإنسان بيصير هناك أكثر من قطب وليس قطباً واحداً يستمع اليه او يثق به، بيصير هذا الإنسان الكادر أو العامل البسيط يعرف اثنين وبيعرف ثلاثة من الاقطاب،وبيصير يصلي جماعة في مكانين او ثلاثة، ويسمع موعظتين او ثلاث، ويوزع فلوسه (الخمس والصدقات) بين شخصين او ثلاثة.. أما أن نمسك رسنه مسكا كاملا فهذا يوجب أن نحطم الجميع وأن لا يبق شريفاً وعفيفاً ومقدساً سوى قطب واحد. فتنشأ هذه الحالة (الحزبية والصنمية) التي أنتم عايشينها وتطرحون أسئلتكم من خلالها (بما هم أعضاء في حزب الله). هذه ليست من الشرع في شيء وليست من الإسلام في شيء.. أنا لما أعيش حالة أن الرسول (س) وأن الإسلام استوعب المنافقين... عُوملوا معاملة المسلمين، عايشوا المسلمين وتزاوجوا معهم ودفنوا في مقابرهم.. ولكن لاحظوا في القرآن التحذير فقط للرسول لا تصلي أنت على أحدهم، إذا مات أحد منهم يصلون عليه ويغسلونه. لما المنافقين يعتبرون حالة مقبولة داخل المجتمع، طيب أنا واحد شوي أموره مذبذبة لا أقبله على أيش!! (إذا كان الاسلام قبل المنافقين داخله فأنا لماذا لا أقبل انساناً أو جماعة ليس/ليست ملتزمة التزاماً كاملاً بمواقفي وبفهمي للاسلام مثلاً)..حالة النقاوة الداخلية هي إحدى النقاط التي هي خطأ من الأخطاء الموجودة في فكر الشيعة، خطأ حالة النقاوة الكاملة.
حتى في علاقات الأفراد: هذا الأمر غير مطلوب.. ولكن لو جاء واحد يقول أنا هالشكل أنا إما أبيض إما أسود، طيب عال..(يمكن أن نقبل ذلك بين الأفراد والأمزجة).. أما في العمل المجتمعي العام فلا... في العمل المجتمعي العام يوجد مشروع حوار وجوار.. كل من يخدم هذا المشروع يدخل فيه.. إذا قدرت أعمل حالة تولي وتبري في الدول لا يبقى عندي أحد.. أنا ساعتها أقول للشيعة أنتم جحروا في جحوركم، حاربوا العالم كله وخليه يحاربكم العالم كله ومنعمل مذابح. هذا الأمر أنا لا أراه مناسباً..
هذا الأمر أنا أنظر له فقهياً وأنا أرى أن كل شيء يتنافى مع هذا هو مخالف للفقه يعني مخالف للتكليف الشرعي.. سيوجد واحد يحرض ضدي.. أنا أقول إذاً هو جاهل معذور... لكن في القضايا العامة الجهل لا يعذر. أنا معذور حينما أغامر بوضعي الخاص.. أما أنا أشيط بدماء أمة بكاملها والله أنا جاهل، الجاهل يقعد في بيته ما يشتغل. واقع الحال هو هذا ! هل يوجد مشروع لي خاص أنا حتى أصير شيخ على مزبلة أو أنه يوجد مشروع للمجتمع، مشروع للأمة، أنا أدير مشروع للأمة، أنا لا أدير مشروع أن أنا عندي خمسة بني آدم بدي أجمعهم وصلي فيهم جماعة ويعطوني حقوقهم (الخمس)! لا! أنا ما عندي هذا الشيء.. أنا أحمل هم الشيعة العام وخاصة في أضعف مواقعهم، أنا دائماً أتحدث عن الشيعة خارج إيران، شيعة إيران الله يعزهم حاميين نفسهم دولتهم كثرتهم حدودهم ثروتهم، أحكي عن الأقليات الموجودة.. أنا دائماً أقول الشيعة يمثلون خمس المسلمين، خمس المسلمين مقابل أربع أخماس المسلمين.. يعني شغلي أعمل جبهة داخل الإسلام، فضلاً عن أن الشيعة داخل كل وطن وداخل كل مجتمع قد لا يمثلون عشر شعبهم، ما يمثلون نصف عشر شعبهم.. أنا وظيفتي أن أحفظ هؤلاء، أن أخلق حالة صداقة بينهم وبين مجتمعاتهم بعيداً عن أية مذهبية سياسية. المذهبية السياسية معروفة تقرؤنها في كتابي نظام الحكم وغير نظام الحكم، الفقه السياسي دُوِّن وأكثره مطبوع انشاء الله الباقي يطبع. في إدارتي للعملية الشيعية على مستوى الأمة: فكري هذا هو، لما أنا أقول كلمة نُصح، كلمة صفاء، ما يسمى شيعة مصر ما أعرف أديش هم أنا أحميهم، أنا أحفظ كراماتهم أنا حقي واصلني، أما أنه هناك حزب في لبنان أو إيران يفتعل وجود حزب داخل مصر ويريد أن يمشي عليه شغل، هيدا مو شغل، هذه أنا أبتر هذه القضية عن هذه القضية، هذه قضيتي العامة وهذه قضية إيران تدبر أمرها، هي دولة تدبر أمرها.. عندها خمسة بني آدم أو عشرة بني آدم، عشرين، مجموعة داخلية، بدن يعملوا حزب هنا او هناك، هذا شغل الدولة، إيران تجي تتفاهم معي اتفاهم معها.. بجوز أفهم عليها ويجوز تفهم علي، أما إني أغامر بمصير مجموعة كاملة (الشيعة العرب) لأنه شحادة (متشيع مصري اعتقل مرارا في مصر وتوسط الشيخ مرارا لاطلاقه هو وتنظيمه الايراني) افتض عشر بنات أو خمسة عشر بنت تحت ستار المتعة وتساوم على فلوس ومسوي مشروع شيعي... لا والله أنا هذا مو شغلي.
الشباب: إيران الدولة الشيعية الوحيدة والإسلامية بالمعنى الشرعي وفقاً لبعض الآراء، صار في زياراتكم المتكررة وطروحاتكم المتكررة أن الشيعة في العالم العربي عامة ليس لهم علاقة تبعية بايران، ليسوا عملاء لإيران، وهذا شيء صحيح، وأنهم متمسكين بأوطانهم وهم جزء من هذه الأوطان.. ولكن الجو العام وتكرار هذه الأجواء بدا وكأنه هناك إدارة لفصل الشيعة في هذا العالم عن إيران وأنه ليس هناك علاقة خاصة ومميزة أيضاً ينبغي الحفاظ عليها مع هذه الدولة بشكل من الأشكال؟
الشيخ: أولاً إيران هي مجتمع شيعي كبير داخل الأمة الإسلامية.. يعني أكبر تجمع شيعي في العالم هو الآن موجود في إيران، أكبر تجمع شيعي قومي تركي وفارسي وفيه بعض العروق الأخرى هو موجود في إيران. الشاه كان يقول أنه حامي الشيعة وفي لبنان يقولون كان هناك شغل على هذا الأساس.. وفي الخليج كان عمل يعني بيجي الشاه بيفرشوا له السجادة الحمرا، شيعة الكويت أو شيعة البحرين يفرشوا له سجاد أحمر من القصر للطيارة أو من الطيارة للقصر، انه ملكهم أو رئيسهم.. بعد الثورة وتكوين الحكم الإسلامي في إيران، أدعيت هذه الدعوة أن الشاه لم يكن يمثل الشيعة في العالم وانما كان ينطلق من رؤية امبراطورية لأن الشاه الذي يدعي أنه يمثل الشيعة هو بنفس الوقت وريث الأخمينيين، هو الذي عمل ذكرى 2500 سنة لعرش الطاووس وهذا شيء تعرفونه وهو كتب رسالة للمجوس الإيرانيين يتحدث عن أمجاد إيران وهو الذي حاول تغيير التقويم الهجري.
الشيعة كائناً من كانوا، وأنا لا أحكي فقط عن الشيعة العرب،بل الشيعة الأتراك في تركيا أو في أذربيجان: أقول أنهم ينتمون إلى تركيا وأذربيجان وليس لإيران، الشيعة الهنود في شبه القارة الهندية، باكستان وبنغلادش والهند أو الآسيويين في أندونيسيا أو في أي مكان هم ينتمون إلى أوطانهم وقومياتهم وشعوبهم ودولهم ولا ينتمون لإيران. إيران لا تمثل لهم لا مرجعية سياسية ولا مرجعية دينية. ما أقوله هنا عن هذا الموضوع أقوله في العالم العربي أو في لبنان أو في سوريا أو الكويت أو مصر أو السعودية.. أقول هذا الكلام علناً. فلو فرضنا اننا نتحدث عن تركيا، أقول نفس هذا الكلام.. توجد قوميات داخل الأمة الإسلامية، هذه القوميات فيها انتماءات، انتماءات مذهبية وانتماءات سياسية تنظيمية، الشيعة ليسوا إيران، إيران ليست الشيعة، إيران جزء من عالم التشيع.. أيضاً السعودية هي ليست السنة، مثلما يوجد أقلية شيعية في السعودية يوجد أقلية سنية في إيران.. ولهم ظلامات وهم يروحون ويشتكون ويبكون ويحكون كلاما كبيرا، سنة إيران أنا مضطر شوفهم مثل ما أشوف شيعة السعودية. ويوجد هنا ما يقال...يعني مش أنه حكي.. فمن هذه الجهة أنا أقول أنت يا شيعي يا لبناني أو يا كويتي أو يا مصري مثلاً أو يا سعودي أنت تنتمي إلى مجتمعك لا الى ايران. نقطة على السطر.........................
خاتمي يطلق مبادرة لإنهاء "الأزمة" الإيرانية.. ويطالب "طغاة المنطقة" بالإصغاء لشعوبهم
الاربعاء 5 تشرين الأول 2011
أطلق الزعيم الإصلاحي والرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي مبادرة قال إنها ربما تكون الحل الأخير لإخراج البلاد من أزمتها الراهنة المستمرة منذ الانتخابات الرئاسية، معرباً عن تأييده لثورات "الربيع العربي" ولاسيما الحركات الاحتجاجية التي تشهدها سوريا للمطالبة بالحرية والديمقراطية.
وفي مبادرة مشتركة مع وزير الداخلية إبان حقبة رئاسته حجة الإسلام عبد الله نوري الذي كان معتقلا لمدة 6 سنوات بتهمة إهانة المرشد الأعلى آية الله علي الخامنئي، دعا خاتمي إلى إطلاق سراح السجناء السياسيين، وإنهاء الإقامة الجبرية المفروضة على الزعيمين الإصلاحيين مير حسين موسوي ومهدي كروبي، وإجراء انتخابات نزيهة وحرة، بعيداً عن تدخل الأجهزة الأمنية والعسكرية، معتبراً ذلك شرطًا أساسيًا للخروج من الأزمة التي تمر بها البلاد حالياً.
وطبقاً لمكتب خاتمي، فإن خاتمي ونوري أكدا في لقاء جمعهما ضرورة "استغلال فترة الانتخابات التشريعية المقبلة في آذار المقبل من أجل تبيان وشرح أهمية إجراء انتخابات حرة ونزيهة، كحق من الحقوق الحياتية والأساسية للشعب الإيراني"، بحيث شددا على أنه "لا يمكن للسلطة الحاكمة بأي شكل من الأشكال منع المواطنين من التمتع بنعم الله وحقوقهم المشروعة التي أعطاها الله لهم".
وأضاف خاتمي ونوري وفق نص الرسالة: "إن من واجب السلطة الحاكمة تهيئة الظروف من أجل إجراء انتخابات حرة وعادلة لإتاحة الفرصة للناشطين والتيارات السياسية الفاعلة في البلاد أياً كان توجهها بشكل لا يترك لديها أي مخاوف إضافية سوى الحفاظ على المصالح القومية، ولابد من أن تجرى الانتخابات بحيث تكون نزيهة من دون تدخل الأجهزة الأمنية والعسكرية كذلك من دون تأثير السلطة التنفيذية والمراقبين على نتائجها".
وإذ أشارا إلى أهمية "تحرك عقلاء البلاد وخواص النظام الحاكم لإعادة الأمور إلى طريق الصواب من أجل تعويض وإصلاح الأخطاء التي ارتكبت والانحرافات التي مورست خلال السنوات الماضية"، شدد خاتمي ونوري على وجوب أن يتدبر النظام الإيراني "الأمور بعقلانية من أجل إنقاذ البلاد بأسرع وقت ممكن من الأضرار العظيمة التي لحقت بها خلال السنوات الأخيرة وذلك بسبب سوء الإدارة والفساد المستشري في أروقة الدوائر الحكومية المختلفة"، وأوصيا في هذا المجال متخذي القرار الرئيسيين في البلاد بضرورة "إعادة الثقة المسلوبة بين غالبية الشعب والنظام الحاكم، وإنهاء الأجواء البوليسية المفروضة في البلاد حتى تتمكن النخب السياسية والثقافية وأصحاب وسائل الإعلام والصحف المستقلة والمنتقدة للنظام بالإضافة إلى الجامعيين ورجال الدين من مزاولة حقوقهم السياسية من دون أي مخاوف أو قيود أو مشاكل أو نواقص تذكر, بالإضافة إلى تمكينهم من الانتقاد البناء لسوء الإدارة والفساد الموجود في الدوائر الحكومية"، وأضافا: "إن البداية تكمن في سعي النظام الحاكم الى إعادة الثقة المفقودة بينه وبين الشعب والنخب السياسية والجامعيين والنشطاء السياسيين ورجال الدين والطبقة العاملة والنساء والشباب، والمضي قدماً نحو مستقبل إيران ومن أجل إنقاذ المصالح القومية والمحافظة على الأصول الأساسية للتيار الإصلاحي والحركة الخضراء، وذلك بجعل الدستور الفيصل بين النظام الحاكم والشعب".
من جهة أخرى، أعلن خاتمي ونوري دعمهما للحركات التحررية في العالم العربي وقالا: "إن أنصار الحركة الإصلاحية والحركة الخضراء يدعمون وبشكل قاطع الحركات المطالبة بالحرية والديمقراطية في المنطقة ويطالبون الحكام المستبدين والطغاة في المنطقة الإصغاء إلى مطالب شعوبهم قبل أن يفوت الأوان"، مؤكدين في هذا السياق على كون "الشعوب هي من ستقرر مصير بلدان المنطقة".
وفي المقابل، إنتقد خاتمي ونوري مواقف حكام إيران حيال الاحتجاجات في سوريا حيث جاء في نص بيانهما: "إننا نطالب الحكومة أن تنظر للحركات المطالبة بالحرية في المنطقة.. حتى في سوريا، بما يتوافق مع المصالح القومية والقيم الدينية التي أوصى بها السلف الصالح، وأن تنظر إلى هذه المواضيع بتحليل عادل ومنصف قبل فوات الأوان"، لافتين الإنتباه إلى أنّ "التغيير سُنّة كونية ولن يستثني الطغاة مهما تجبروا، وهو على الأبواب".
أطلق الزعيم الإصلاحي والرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي مبادرة قال إنها ربما تكون الحل الأخير لإخراج البلاد من أزمتها الراهنة المستمرة منذ الانتخابات الرئاسية، معرباً عن تأييده لثورات "الربيع العربي" ولاسيما الحركات الاحتجاجية التي تشهدها سوريا للمطالبة بالحرية والديمقراطية.
وفي مبادرة مشتركة مع وزير الداخلية إبان حقبة رئاسته حجة الإسلام عبد الله نوري الذي كان معتقلا لمدة 6 سنوات بتهمة إهانة المرشد الأعلى آية الله علي الخامنئي، دعا خاتمي إلى إطلاق سراح السجناء السياسيين، وإنهاء الإقامة الجبرية المفروضة على الزعيمين الإصلاحيين مير حسين موسوي ومهدي كروبي، وإجراء انتخابات نزيهة وحرة، بعيداً عن تدخل الأجهزة الأمنية والعسكرية، معتبراً ذلك شرطًا أساسيًا للخروج من الأزمة التي تمر بها البلاد حالياً.
وطبقاً لمكتب خاتمي، فإن خاتمي ونوري أكدا في لقاء جمعهما ضرورة "استغلال فترة الانتخابات التشريعية المقبلة في آذار المقبل من أجل تبيان وشرح أهمية إجراء انتخابات حرة ونزيهة، كحق من الحقوق الحياتية والأساسية للشعب الإيراني"، بحيث شددا على أنه "لا يمكن للسلطة الحاكمة بأي شكل من الأشكال منع المواطنين من التمتع بنعم الله وحقوقهم المشروعة التي أعطاها الله لهم".
وأضاف خاتمي ونوري وفق نص الرسالة: "إن من واجب السلطة الحاكمة تهيئة الظروف من أجل إجراء انتخابات حرة وعادلة لإتاحة الفرصة للناشطين والتيارات السياسية الفاعلة في البلاد أياً كان توجهها بشكل لا يترك لديها أي مخاوف إضافية سوى الحفاظ على المصالح القومية، ولابد من أن تجرى الانتخابات بحيث تكون نزيهة من دون تدخل الأجهزة الأمنية والعسكرية كذلك من دون تأثير السلطة التنفيذية والمراقبين على نتائجها".
وإذ أشارا إلى أهمية "تحرك عقلاء البلاد وخواص النظام الحاكم لإعادة الأمور إلى طريق الصواب من أجل تعويض وإصلاح الأخطاء التي ارتكبت والانحرافات التي مورست خلال السنوات الماضية"، شدد خاتمي ونوري على وجوب أن يتدبر النظام الإيراني "الأمور بعقلانية من أجل إنقاذ البلاد بأسرع وقت ممكن من الأضرار العظيمة التي لحقت بها خلال السنوات الأخيرة وذلك بسبب سوء الإدارة والفساد المستشري في أروقة الدوائر الحكومية المختلفة"، وأوصيا في هذا المجال متخذي القرار الرئيسيين في البلاد بضرورة "إعادة الثقة المسلوبة بين غالبية الشعب والنظام الحاكم، وإنهاء الأجواء البوليسية المفروضة في البلاد حتى تتمكن النخب السياسية والثقافية وأصحاب وسائل الإعلام والصحف المستقلة والمنتقدة للنظام بالإضافة إلى الجامعيين ورجال الدين من مزاولة حقوقهم السياسية من دون أي مخاوف أو قيود أو مشاكل أو نواقص تذكر, بالإضافة إلى تمكينهم من الانتقاد البناء لسوء الإدارة والفساد الموجود في الدوائر الحكومية"، وأضافا: "إن البداية تكمن في سعي النظام الحاكم الى إعادة الثقة المفقودة بينه وبين الشعب والنخب السياسية والجامعيين والنشطاء السياسيين ورجال الدين والطبقة العاملة والنساء والشباب، والمضي قدماً نحو مستقبل إيران ومن أجل إنقاذ المصالح القومية والمحافظة على الأصول الأساسية للتيار الإصلاحي والحركة الخضراء، وذلك بجعل الدستور الفيصل بين النظام الحاكم والشعب".
من جهة أخرى، أعلن خاتمي ونوري دعمهما للحركات التحررية في العالم العربي وقالا: "إن أنصار الحركة الإصلاحية والحركة الخضراء يدعمون وبشكل قاطع الحركات المطالبة بالحرية والديمقراطية في المنطقة ويطالبون الحكام المستبدين والطغاة في المنطقة الإصغاء إلى مطالب شعوبهم قبل أن يفوت الأوان"، مؤكدين في هذا السياق على كون "الشعوب هي من ستقرر مصير بلدان المنطقة".
وفي المقابل، إنتقد خاتمي ونوري مواقف حكام إيران حيال الاحتجاجات في سوريا حيث جاء في نص بيانهما: "إننا نطالب الحكومة أن تنظر للحركات المطالبة بالحرية في المنطقة.. حتى في سوريا، بما يتوافق مع المصالح القومية والقيم الدينية التي أوصى بها السلف الصالح، وأن تنظر إلى هذه المواضيع بتحليل عادل ومنصف قبل فوات الأوان"، لافتين الإنتباه إلى أنّ "التغيير سُنّة كونية ولن يستثني الطغاة مهما تجبروا، وهو على الأبواب".
خطاب الرئيس السيد محمد خاتمي في المدينة الرياضية في بيروت (الثلاثاء 13 ايار 2003(
لبنان، بلد الحب والعدالة والوعي. فهنا تأخذ الأرض صورة سماوية. حيث يمتزج الحب اليسوعي مع الحكمة المحمدية والعدالة العلوية... ليكون الإنسان اللبناني برجاله ونسائه أسوة للإنسان الذي يعيش مظلوما لكن يظل رأسه مرفوعا. لبنان يمثل لوحة فنية رائعة تبلور صورة متألقة عن الدين والأدب والثقافة والفن والسياسة.
لبنان يمثل جوهرة تشع النور في عتمة الليل. فيؤذي شعاع نورها عيون هواة الظلام، ممّا يجعلهم يحاولون تحطيم هذه الجوهرة تحت مطرقة العدوان والاحتلال.
وهم غافلون من أن ضمان ديمومة لبنان والحياة اللبنانية الكريمة، إنما يكمن في القناعات الراسخة والقلوب التي تخفق حباً لله وللحياة، والأرواح المتعطشة التي لا يُروى غليلها إلا من نبع الديموقراطية وحب العدالة والمقاومة.
لبنان حي صامد لأن اللبناني واع وباق.
ولبنان الشامخ، يمثل عالماً متكوناً من عوالم عديدة:
عالم الأديان والمذاهب، عالم الطوائف والمجتمعات، عالم الأحزاب والأوساط...
أليس هذا العالم تجسيداً للجمع بين التعددية والتضامن، وبين الكثرة والوحدة، وبين المقاومة والتعايش؟
ألا يجسد هذا العالم المثقف تلك الضالة العتيقة التي تتشوّق إليها القلوب الوالهة إلى الحب والمداراة لا سيما في عصر مليء بالفتن كالذي نعيشه الآن؟
إنني، قد فكّرت في حوار الحضارات والثقافات ولا أزال، فوجدت في لبنان مصداقاً بارزاً لذلك... ولا أزال!
وقد اعتبرت الحرية والتسامح مصدرا لحياة كل شعب، فوجدت في لبنان تجسيدا بارزا لهذا الواقع...
فلبنان يمثل نموذجا لنجاح الحوار بين مختلف الاتجاهات والأفكار، ومؤشراً على الانتصار النهائي لمنطق الحوار والديموقراطية على نزعة الحرب والاستبداد.
انتصار المقاومة للجميع
لبنان أرض مرفوعة الرأس بمقاومتها في عالمنا المعاصر. كما أن رمز بقاء هذا البلد ووحدته يكمن في هذه المقاومة. فإن لبنان كله وقف بوجه الأساليب التي استخدمتها إسرائيل المعتدية كلها. وإن المقاومة المشروعة التي قام بها جميع الفئات والطوائف، جعلت الانتصار انتصارا لجميع أبناء الشعب.
لقد أشاد العالم بهذه المقاومة الباسلة العظيمة. كما أننا أيضا لا نزال نشيد بها. فإن دعمنا هو دعم لبنان ككل. وليس دعما لمذهب دون مذهب، أو لفئة دون فئة، أو لطائفة دون طائفة. إننا ندعم الحرية والاستقلال الذين سعى إليهما، ولا يزال، شعب واحد في صفوف موحدة. إننا قد دافعنا وندافع عن الحق المشروع الثابت للشعب اللبناني في الدفاع عن وحدة أراضي وطنه وتحقيق الأمن في بلده. كما أن العالم قد دافع عن ذلك ولا يزال...
لقد تمتع الشعب اللبناني دوماً بالقدرة على اتخاذ القرار واختيار ما يريد، كما أن الأحزاب والفئات والطوائف اللبنانية قد اعتادت دوماً أن تكون مستقلة ومعتمدة على الذات. فأي حزب أو فئة تتمتع بالمصداقية وتحظى بالاحترام لدى الشعب اللبناني، لا يمكن إبعادها من الساحة من خلال توجيه التهم وإطلاق التهديدات. إن الشعب هو الحكم الوحيد الذي يقرر مركز ورصيد كل حزب أو فئة سياسية داخل كل بلد.
إن لبنان المنيع، وعلى الرغم من كل المحن والمعاناة التي مر بها، لم يتحول الى ساحة لعدم التسامح أو الإرهاب، بل ظل مهداً للتسامح والسلام والحرية.
إن عالمنا المعاصر، قد أتعبته الحروب والأزمات أكثر من أي وقت مضى. إن العيش بين الأنظمة التي تبرّر العنف والإرهاب ليس لصالح أحد. فلا بد من اغتنام الطاقات والإمكانيات الحديثة المتاحة في المنطقة والعالم، اغتناماً جاداً. إن العالم بحاجة الى نماذج جديدة من الحرية وحقوق الإنسان وسيادة الشعب. وإن للديانات مكانة متميزة في مجال تقديم هذه النماذج والنهوض بها.
الإسلام التقدمي
إن الإسلام العقلاني التقدمي هو الذي من شأنه أن يضيّق الساحة على ما يُطرح ويُقدم باسم الإسلام من تصلب ورجعية وتطرف. وإن المسيحية الداعية الى المحبة والتسامح هي التي من شأنها أن تقلل من خطر الأصولية ونشوب الصراعات الدينية باسم المسيحية. وإن الروح اللبنانية والثقافة اللبنانية تشكلان الأرضية الملائمة لنشوء وتطور مثل هذه الأفكار...
نحن في إيران، نتطلع إلى لبنان ليقوم بدور فاعل في هذا المسار. ورغم أن زيارتي هذه للبنان تأتي في ظروف إقليمية غير مستقرة، إلا أنني أعتقد بأن هذا الظرف الزمني يشكل فرصة كبيرة لعرض الاتجاهات السلمية التي تنطلق من العقل الجماعي للنخب الإقليمية.
أعود وأؤكد مرة أخرى على ضرورة وإمكانية استتباب السلام المبني على العدالة، والاستقرار المبني على حقوق الشعوب، في المنطقة.
نقطة التوازن
نحن وأنتم، نعرف جيداً بأن أعداء السلام والحرية في منطقتنا يحاولون توسيع نطاق التوتر والاضطراب، وذلك بهدف تدمير الجهود التي بذلتها شعوب الشرق الأوسط في مجال الديموقراطية الحقيقية والسير نحو الإعمار والبناء والتنمية. إننا نتطلع الى لبنان، كبلد وكمجتمع، من أجل الانتباه الى هذا الخطر. لأننا نعرف بأن هذا البلد يشكل للحوار مركزاً أساسياً يدوي صوته في المنطقة. لبنان، يمثل مهداً للتعقل والحنكة، والسير نحو السلام والاستقرار. وأبناء هذا البلد قد لمسوا أكثر من غيرهم مدى الخسائر والأضرار الناجمة عن آفاق الحرب والنزعة الحربية. ونحن على قناعة بأن لبنان من شأنه أن يشكل نقطة التوازن ومنطلق التحرك في الأجواء الإقليمية المتوترة.
إن لبنان، بما له من مكانة في المنطقة، يستطيع تقديم صورة هادئة باعثة على الاطمئنان، عن المدارس والأفكار. وإنني لأناشد لبنان حكومة، وشعباً، ومثقفين، وإعلاميين، وأحزاباً بأن يعكفوا مرة أخرى على إشاعة خطاب السلام والتفاهم والحق والعدالة في كافة أرجاء المنطقة كما في العالم، وخلق الأجواء المؤاتية للحوار الديني والسياسي والثقافي والاقتصادي على صعيد المنطقة. فإننا نعتبر حالة التعايش والتضامن في لبنان نموذجاً للشرق الأوسط كله. وذلك بغية أن يضيّق أهل المنطقة الطريق على مؤججي الحروب والمعتدين والإرهابيين.
إننا نعتبر أن اتجاه العنف والإرهاب الذي يأتي باسم الدين ليقف أمام الحرية والتقدم، يشكل خطراً كبيراً. إلا أننا في نفس الوقت لا نستهين بخطر اللامبالاة تجاه المقاومة الرامية الى التحرر من قيود الأسر والعدوان. فعلى جانبي العالم المعاصر أي الجانب الغربي وجانب الدول النامية لا بد من التوصل الى فهم متبادل عن القضايا العالمية المشتركة. إن الفهم المتبادل، يقلل من حالات العداء والصراع. ويا تُرى، من الذي يقدر على خوض الحوار في هذا المجال، سوى أولئك الذين يفكرون في السلام والعدالة والحرية للعالم أجمع؟
إزالة التوتر
إننا نريد أن نبذل كل جهد ممكن من أجل خلق منطقة آمنة بعيدة عن القهر والعدوان. إننا انطلاقاً من أسس ديننا وثقافتنا وفي ظل ثورتنا العظيمة قد قرّرنا العمل على ترسيخ ركائز الديموقراطية والاستقلال والحرية والتقدم في بلادنا. كما اننا عازمون على المضي قدماً بالسلام والاستقرار، سواء داخل بلدنا أو في المنطقة والعالم. وتتمثل سياستنا الثابتة والدائمة في الانفراج وإزالة حالات التوتر في العلاقات الإقليمية والدولية، والحوار المستمر العملي بين الثقافات والحضارات، والعمل على تحقيق التحالف من أجل السلام المبني على العدالة.
إنها قناعتنا الجادة، وهي لا تعني أبداً الاستسلام أمام القوة أو التراجع عن المبادئ.
وانطلاقاً من قناعتنا هذه، قد أكدنا دوماً على التعاون الإقليمي ولا نزال. وفي هذا الصدد فإن لعلاقاتنا مع لبنان مكانة خاصة. فنحن كنا ولا نزال بجانب لبنان حكومة وشعباً. وسوف نحترم أي قرار يتخذه قادة هذا البلد وأية إرادة يتبنونها. وفي الظروف الصعبة الجديدة التي تمر بها المنطقة، ندرك بأن الضغوط الأميركية قد اشتدت على كل من سوريا ولبنان، إلا أننا نأمل بأن تترك الإدارة الأميركية العراق الجريح بأسرع ما يمكن ليدار بفعل التدبير العراقي، ونحذر الإدارة الأميركية من أن تكون بصدد خلق أزمات أخرى في المنطقة والعالم بعد الحالة العراقية.
إننا نعرف بأن إسرائيل لا ترى بأساً أن تسعى وراء بعض أطماعها التاريخية بعد استقرار القوات العسكرية الأميركية في العراق. ونعرف تماماً بأنه يجب أن لا تُعطى إسرائيل فرصة للتذرع بحجج جديدة بغية تجنيد القوة الأميركية لخدمة أهدافها. إننا لا نرغب في المشاركة في تصعيد التوتر في المنطقة أو التورط في أحداث تزعزع الاستقرار في حالة وقوعها. إننا نعرف جيداً بمدى ذكاء وبصيرة ووعي أبناء لبنان وأحزابه وطوائفه في هذا الظرف الخطير. وإننا نؤمن بأن لبنان كان دوماً على وعي ويقظة، وأنه قد فرض الهزيمة على الأعداء بفضل مقاومته الشاملة.
خيار الشعب العراقي
إننا قد عانينا سنين طويلة من النظام التعسفي الذي كان يحكم العراق. وإن الحرب التي فرضها الحكم الصدامي على بلادنا والإرهاب الذي ترعرع في أحضان ذلك النظام، قد تسبّبا في إلحاق خسائر فادحة بشعبنا. فقد خسرنا في هذا المجال جماً غفيراً من خيرة أبنائنا.
إن زوال دكتاتورية صدام، يشكل فرصة قيّمة للشعب العراقي المظلوم كما لدول المنطقة. ولكن يجب أن لا نرضى بأن يقع الشعب العراقي تحت وطأة ظلم آخر. يجب أن نحترم ما يختاره الشعب العراقي. الذي نريده نحن هو مشاركة سريعة من المواطنين وجميع الفئات السياسية والطوائف والأديان في العراق، في تشكيل حكومة مؤقتة، وأن يساهموا جميعاً في بلورة عراق حر مستقل موحد، على أساس “لكل عراقي صوت واحد”. ونحن على استعداد للتعاون من أجل تحقيق هذه الغاية وأن ينال الشعب العراقي المظلوم وبأسرع ما يمكن حقه في الحرية والتقدم والسيادة الشعبية.
السلام والتنمية
إن تحقيق السلام والاستقرار والتنمية الدائمة في المنطقة... كل ذلك مرهون بتحقيق تنمية واستقرار وأمن جميع الدول فيها، وإن وجود التعاون بين جميع الدول المقتدرة في المنطقة، سيحقق مصالح جميع هذه الدول في إزالة التهديد وإبعاد شبح الحرب.
إننا نرى بأن استتباب السلام في الشرق الأوسط قضية هامة ومحورية. إلا أننا نرى في نفس الوقت بأن السبيل الى تحقيق السلام يتمثل، قبل كل شيء، في إعادة الحقوق المغتصبة في الأراضي العربية المحتلة. إن ممارسة الضغوط بهدف فرض الحلول المرحلية والتعسفية، لا تساعد على إرساء الأمن والاستقرار في المنطقة. فأي طريق تسلك بهدف حل القضية الفلسطينية ستكون نهايتها الفشل، إن لم تؤد الى تحقيق إرداة الشعب الفلسطيني في تشكيل دولته المستقلة حسب القرارات الدولية ومنها ما يتعلق بعودة النازحين الى وطنهم.
إن فلسطين تمثل أبرز حالة لوقوع أرض تحت وطأة الاحتلال السافر. وهي تشكل القضية المزمنة في منطقتنا. إن القضية الفلسطينية قد أثبتت بأنها لم تكن معقودة بأي قضية أخرى في المنطقة. إن المقاومة باقية طالما هناك الظلم والحرمان. وإن هذه المقاومة ليس مصدرها في الخارج. وعلى الآخرين أيضاً أن يحاولوا فهم واستيعاب هذه الحقيقة، وأن لا يحاولوا التضليل من خلال إعطاء العناوين الخاطئة. إن أحد التحديات الكبيرة التي نواجهها اليوم يتمثل في تبيين مسألة المقاومة التحررية وإبراز الفارق الذي يميزها من الإرهاب. فإذا استطعنا أن نبرز هذا الفارق المميز لدى الرأي العالم العالمي لا سيما لدى الغربيين، فإننا قد حققنا بذلك إنجازاً عظيماً. لنصدّق بأن عصرنا هو عصر وعي الشعوب ويقظتها. والذين قد نالوا في هذا العصر نصيباً أكبر من المعاناة، ستكون حصتهم من الوعي أكثر أيضاً. إن كلاً من لبنان وفلسطين والعراق وأفغانستان وكل الأماكن الأخرى المصابة بجرح في الجسد أو بحرقة في القلب... ستؤدي دوراً أكبر وأوفى. وتلك تجربة قد تعلمها شعبنا هو الآخر خلال القرون والعقود المليئة بالنضال ضد الاستبداد والاستكبار.
إنني جئت الى لبنان، لأتعلم مرة أخرى في هذا الوسط من الشعب الفاهم والنخبة الممتازة. إن لبنان، هو أرض الحرية، وهو أرض الشعر الراقي والشعور الواعي. وفي خضم هذا الضجيج الذي اختلط فيه الحابل بالنابل، لا بد من شحذ الهمم من خلال الاستعانة بمثل هذا الوعي والإدراك. لقد كان لبنان ولا يزال بالنسبة لنا الإيرانيين، مصدراً للأمل. وهنا يجدر بالمقام أن أذكر بإجلال وتكريم معمار الثورة الإسلامية الإيرانية العظيم، سماحة الإمام الخميني (قدس سره)، الذي كان خلال مرحلة من الزمن قد علق الأمل على هذه الأرض الى درجة صرح معها قائلاً: آمل من اللبنانيين أن يكونوا إخوة لبعضهم البعض في القضية اللبنانية، وأن ينهضوا معاً ضد الظلم، وأن يساعدوا بقدر ما في وسعهم هذه النهضة القائمة في إيران. واليوم، أيضاً، يقف قائدنا العظيم، وشعبنا وحكومتنا، مع لبنان وبجانب لبنان.
وفي هذا الظرف الخطير، لا يمكننا إلا أن نتحدث عن الألم الذي بقي في صدورنا نحن وأنتم وذلك من جراء اختفاء العالِم البصير ورمز الصحوة والتسامح والمقاومة سماحة الإمام موسى الصدر وغيابه من الساحة. فنحن في مثل هذا الوقت كنا بأمسّ الحاجة إلى وجوده وحكمته وخبرته أكثر من أي وقت مضى. إن عزيز لبنان وإيران لا يتواجد اليوم في الساحة اللبنانية. إلا أن فكره وطريقه سيظلان مصدر إلهام للأبطال اليقظين من أبناء العالمين الإسلامي والعربي.
إن شعبنا ما زال يكن الحب والعشق للبنان، مشيداً بهذا التضامن والوعي فيه. كما أن شميم الأمل والحب والجدارة منكم يعطّر روحي بشذاه وعطره.
“من جديدٍ شَممتُ عِطرَك يَنْدى *** وتحيّنتُ من لِقائِك وَعْداً”
لبنان يمثل جوهرة تشع النور في عتمة الليل. فيؤذي شعاع نورها عيون هواة الظلام، ممّا يجعلهم يحاولون تحطيم هذه الجوهرة تحت مطرقة العدوان والاحتلال.
وهم غافلون من أن ضمان ديمومة لبنان والحياة اللبنانية الكريمة، إنما يكمن في القناعات الراسخة والقلوب التي تخفق حباً لله وللحياة، والأرواح المتعطشة التي لا يُروى غليلها إلا من نبع الديموقراطية وحب العدالة والمقاومة.
لبنان حي صامد لأن اللبناني واع وباق.
ولبنان الشامخ، يمثل عالماً متكوناً من عوالم عديدة:
عالم الأديان والمذاهب، عالم الطوائف والمجتمعات، عالم الأحزاب والأوساط...
أليس هذا العالم تجسيداً للجمع بين التعددية والتضامن، وبين الكثرة والوحدة، وبين المقاومة والتعايش؟
ألا يجسد هذا العالم المثقف تلك الضالة العتيقة التي تتشوّق إليها القلوب الوالهة إلى الحب والمداراة لا سيما في عصر مليء بالفتن كالذي نعيشه الآن؟
إنني، قد فكّرت في حوار الحضارات والثقافات ولا أزال، فوجدت في لبنان مصداقاً بارزاً لذلك... ولا أزال!
وقد اعتبرت الحرية والتسامح مصدرا لحياة كل شعب، فوجدت في لبنان تجسيدا بارزا لهذا الواقع...
فلبنان يمثل نموذجا لنجاح الحوار بين مختلف الاتجاهات والأفكار، ومؤشراً على الانتصار النهائي لمنطق الحوار والديموقراطية على نزعة الحرب والاستبداد.
انتصار المقاومة للجميع
لبنان أرض مرفوعة الرأس بمقاومتها في عالمنا المعاصر. كما أن رمز بقاء هذا البلد ووحدته يكمن في هذه المقاومة. فإن لبنان كله وقف بوجه الأساليب التي استخدمتها إسرائيل المعتدية كلها. وإن المقاومة المشروعة التي قام بها جميع الفئات والطوائف، جعلت الانتصار انتصارا لجميع أبناء الشعب.
لقد أشاد العالم بهذه المقاومة الباسلة العظيمة. كما أننا أيضا لا نزال نشيد بها. فإن دعمنا هو دعم لبنان ككل. وليس دعما لمذهب دون مذهب، أو لفئة دون فئة، أو لطائفة دون طائفة. إننا ندعم الحرية والاستقلال الذين سعى إليهما، ولا يزال، شعب واحد في صفوف موحدة. إننا قد دافعنا وندافع عن الحق المشروع الثابت للشعب اللبناني في الدفاع عن وحدة أراضي وطنه وتحقيق الأمن في بلده. كما أن العالم قد دافع عن ذلك ولا يزال...
لقد تمتع الشعب اللبناني دوماً بالقدرة على اتخاذ القرار واختيار ما يريد، كما أن الأحزاب والفئات والطوائف اللبنانية قد اعتادت دوماً أن تكون مستقلة ومعتمدة على الذات. فأي حزب أو فئة تتمتع بالمصداقية وتحظى بالاحترام لدى الشعب اللبناني، لا يمكن إبعادها من الساحة من خلال توجيه التهم وإطلاق التهديدات. إن الشعب هو الحكم الوحيد الذي يقرر مركز ورصيد كل حزب أو فئة سياسية داخل كل بلد.
إن لبنان المنيع، وعلى الرغم من كل المحن والمعاناة التي مر بها، لم يتحول الى ساحة لعدم التسامح أو الإرهاب، بل ظل مهداً للتسامح والسلام والحرية.
إن عالمنا المعاصر، قد أتعبته الحروب والأزمات أكثر من أي وقت مضى. إن العيش بين الأنظمة التي تبرّر العنف والإرهاب ليس لصالح أحد. فلا بد من اغتنام الطاقات والإمكانيات الحديثة المتاحة في المنطقة والعالم، اغتناماً جاداً. إن العالم بحاجة الى نماذج جديدة من الحرية وحقوق الإنسان وسيادة الشعب. وإن للديانات مكانة متميزة في مجال تقديم هذه النماذج والنهوض بها.
الإسلام التقدمي
إن الإسلام العقلاني التقدمي هو الذي من شأنه أن يضيّق الساحة على ما يُطرح ويُقدم باسم الإسلام من تصلب ورجعية وتطرف. وإن المسيحية الداعية الى المحبة والتسامح هي التي من شأنها أن تقلل من خطر الأصولية ونشوب الصراعات الدينية باسم المسيحية. وإن الروح اللبنانية والثقافة اللبنانية تشكلان الأرضية الملائمة لنشوء وتطور مثل هذه الأفكار...
نحن في إيران، نتطلع إلى لبنان ليقوم بدور فاعل في هذا المسار. ورغم أن زيارتي هذه للبنان تأتي في ظروف إقليمية غير مستقرة، إلا أنني أعتقد بأن هذا الظرف الزمني يشكل فرصة كبيرة لعرض الاتجاهات السلمية التي تنطلق من العقل الجماعي للنخب الإقليمية.
أعود وأؤكد مرة أخرى على ضرورة وإمكانية استتباب السلام المبني على العدالة، والاستقرار المبني على حقوق الشعوب، في المنطقة.
نقطة التوازن
نحن وأنتم، نعرف جيداً بأن أعداء السلام والحرية في منطقتنا يحاولون توسيع نطاق التوتر والاضطراب، وذلك بهدف تدمير الجهود التي بذلتها شعوب الشرق الأوسط في مجال الديموقراطية الحقيقية والسير نحو الإعمار والبناء والتنمية. إننا نتطلع الى لبنان، كبلد وكمجتمع، من أجل الانتباه الى هذا الخطر. لأننا نعرف بأن هذا البلد يشكل للحوار مركزاً أساسياً يدوي صوته في المنطقة. لبنان، يمثل مهداً للتعقل والحنكة، والسير نحو السلام والاستقرار. وأبناء هذا البلد قد لمسوا أكثر من غيرهم مدى الخسائر والأضرار الناجمة عن آفاق الحرب والنزعة الحربية. ونحن على قناعة بأن لبنان من شأنه أن يشكل نقطة التوازن ومنطلق التحرك في الأجواء الإقليمية المتوترة.
إن لبنان، بما له من مكانة في المنطقة، يستطيع تقديم صورة هادئة باعثة على الاطمئنان، عن المدارس والأفكار. وإنني لأناشد لبنان حكومة، وشعباً، ومثقفين، وإعلاميين، وأحزاباً بأن يعكفوا مرة أخرى على إشاعة خطاب السلام والتفاهم والحق والعدالة في كافة أرجاء المنطقة كما في العالم، وخلق الأجواء المؤاتية للحوار الديني والسياسي والثقافي والاقتصادي على صعيد المنطقة. فإننا نعتبر حالة التعايش والتضامن في لبنان نموذجاً للشرق الأوسط كله. وذلك بغية أن يضيّق أهل المنطقة الطريق على مؤججي الحروب والمعتدين والإرهابيين.
إننا نعتبر أن اتجاه العنف والإرهاب الذي يأتي باسم الدين ليقف أمام الحرية والتقدم، يشكل خطراً كبيراً. إلا أننا في نفس الوقت لا نستهين بخطر اللامبالاة تجاه المقاومة الرامية الى التحرر من قيود الأسر والعدوان. فعلى جانبي العالم المعاصر أي الجانب الغربي وجانب الدول النامية لا بد من التوصل الى فهم متبادل عن القضايا العالمية المشتركة. إن الفهم المتبادل، يقلل من حالات العداء والصراع. ويا تُرى، من الذي يقدر على خوض الحوار في هذا المجال، سوى أولئك الذين يفكرون في السلام والعدالة والحرية للعالم أجمع؟
إزالة التوتر
إننا نريد أن نبذل كل جهد ممكن من أجل خلق منطقة آمنة بعيدة عن القهر والعدوان. إننا انطلاقاً من أسس ديننا وثقافتنا وفي ظل ثورتنا العظيمة قد قرّرنا العمل على ترسيخ ركائز الديموقراطية والاستقلال والحرية والتقدم في بلادنا. كما اننا عازمون على المضي قدماً بالسلام والاستقرار، سواء داخل بلدنا أو في المنطقة والعالم. وتتمثل سياستنا الثابتة والدائمة في الانفراج وإزالة حالات التوتر في العلاقات الإقليمية والدولية، والحوار المستمر العملي بين الثقافات والحضارات، والعمل على تحقيق التحالف من أجل السلام المبني على العدالة.
إنها قناعتنا الجادة، وهي لا تعني أبداً الاستسلام أمام القوة أو التراجع عن المبادئ.
وانطلاقاً من قناعتنا هذه، قد أكدنا دوماً على التعاون الإقليمي ولا نزال. وفي هذا الصدد فإن لعلاقاتنا مع لبنان مكانة خاصة. فنحن كنا ولا نزال بجانب لبنان حكومة وشعباً. وسوف نحترم أي قرار يتخذه قادة هذا البلد وأية إرادة يتبنونها. وفي الظروف الصعبة الجديدة التي تمر بها المنطقة، ندرك بأن الضغوط الأميركية قد اشتدت على كل من سوريا ولبنان، إلا أننا نأمل بأن تترك الإدارة الأميركية العراق الجريح بأسرع ما يمكن ليدار بفعل التدبير العراقي، ونحذر الإدارة الأميركية من أن تكون بصدد خلق أزمات أخرى في المنطقة والعالم بعد الحالة العراقية.
إننا نعرف بأن إسرائيل لا ترى بأساً أن تسعى وراء بعض أطماعها التاريخية بعد استقرار القوات العسكرية الأميركية في العراق. ونعرف تماماً بأنه يجب أن لا تُعطى إسرائيل فرصة للتذرع بحجج جديدة بغية تجنيد القوة الأميركية لخدمة أهدافها. إننا لا نرغب في المشاركة في تصعيد التوتر في المنطقة أو التورط في أحداث تزعزع الاستقرار في حالة وقوعها. إننا نعرف جيداً بمدى ذكاء وبصيرة ووعي أبناء لبنان وأحزابه وطوائفه في هذا الظرف الخطير. وإننا نؤمن بأن لبنان كان دوماً على وعي ويقظة، وأنه قد فرض الهزيمة على الأعداء بفضل مقاومته الشاملة.
خيار الشعب العراقي
إننا قد عانينا سنين طويلة من النظام التعسفي الذي كان يحكم العراق. وإن الحرب التي فرضها الحكم الصدامي على بلادنا والإرهاب الذي ترعرع في أحضان ذلك النظام، قد تسبّبا في إلحاق خسائر فادحة بشعبنا. فقد خسرنا في هذا المجال جماً غفيراً من خيرة أبنائنا.
إن زوال دكتاتورية صدام، يشكل فرصة قيّمة للشعب العراقي المظلوم كما لدول المنطقة. ولكن يجب أن لا نرضى بأن يقع الشعب العراقي تحت وطأة ظلم آخر. يجب أن نحترم ما يختاره الشعب العراقي. الذي نريده نحن هو مشاركة سريعة من المواطنين وجميع الفئات السياسية والطوائف والأديان في العراق، في تشكيل حكومة مؤقتة، وأن يساهموا جميعاً في بلورة عراق حر مستقل موحد، على أساس “لكل عراقي صوت واحد”. ونحن على استعداد للتعاون من أجل تحقيق هذه الغاية وأن ينال الشعب العراقي المظلوم وبأسرع ما يمكن حقه في الحرية والتقدم والسيادة الشعبية.
السلام والتنمية
إن تحقيق السلام والاستقرار والتنمية الدائمة في المنطقة... كل ذلك مرهون بتحقيق تنمية واستقرار وأمن جميع الدول فيها، وإن وجود التعاون بين جميع الدول المقتدرة في المنطقة، سيحقق مصالح جميع هذه الدول في إزالة التهديد وإبعاد شبح الحرب.
إننا نرى بأن استتباب السلام في الشرق الأوسط قضية هامة ومحورية. إلا أننا نرى في نفس الوقت بأن السبيل الى تحقيق السلام يتمثل، قبل كل شيء، في إعادة الحقوق المغتصبة في الأراضي العربية المحتلة. إن ممارسة الضغوط بهدف فرض الحلول المرحلية والتعسفية، لا تساعد على إرساء الأمن والاستقرار في المنطقة. فأي طريق تسلك بهدف حل القضية الفلسطينية ستكون نهايتها الفشل، إن لم تؤد الى تحقيق إرداة الشعب الفلسطيني في تشكيل دولته المستقلة حسب القرارات الدولية ومنها ما يتعلق بعودة النازحين الى وطنهم.
إن فلسطين تمثل أبرز حالة لوقوع أرض تحت وطأة الاحتلال السافر. وهي تشكل القضية المزمنة في منطقتنا. إن القضية الفلسطينية قد أثبتت بأنها لم تكن معقودة بأي قضية أخرى في المنطقة. إن المقاومة باقية طالما هناك الظلم والحرمان. وإن هذه المقاومة ليس مصدرها في الخارج. وعلى الآخرين أيضاً أن يحاولوا فهم واستيعاب هذه الحقيقة، وأن لا يحاولوا التضليل من خلال إعطاء العناوين الخاطئة. إن أحد التحديات الكبيرة التي نواجهها اليوم يتمثل في تبيين مسألة المقاومة التحررية وإبراز الفارق الذي يميزها من الإرهاب. فإذا استطعنا أن نبرز هذا الفارق المميز لدى الرأي العالم العالمي لا سيما لدى الغربيين، فإننا قد حققنا بذلك إنجازاً عظيماً. لنصدّق بأن عصرنا هو عصر وعي الشعوب ويقظتها. والذين قد نالوا في هذا العصر نصيباً أكبر من المعاناة، ستكون حصتهم من الوعي أكثر أيضاً. إن كلاً من لبنان وفلسطين والعراق وأفغانستان وكل الأماكن الأخرى المصابة بجرح في الجسد أو بحرقة في القلب... ستؤدي دوراً أكبر وأوفى. وتلك تجربة قد تعلمها شعبنا هو الآخر خلال القرون والعقود المليئة بالنضال ضد الاستبداد والاستكبار.
إنني جئت الى لبنان، لأتعلم مرة أخرى في هذا الوسط من الشعب الفاهم والنخبة الممتازة. إن لبنان، هو أرض الحرية، وهو أرض الشعر الراقي والشعور الواعي. وفي خضم هذا الضجيج الذي اختلط فيه الحابل بالنابل، لا بد من شحذ الهمم من خلال الاستعانة بمثل هذا الوعي والإدراك. لقد كان لبنان ولا يزال بالنسبة لنا الإيرانيين، مصدراً للأمل. وهنا يجدر بالمقام أن أذكر بإجلال وتكريم معمار الثورة الإسلامية الإيرانية العظيم، سماحة الإمام الخميني (قدس سره)، الذي كان خلال مرحلة من الزمن قد علق الأمل على هذه الأرض الى درجة صرح معها قائلاً: آمل من اللبنانيين أن يكونوا إخوة لبعضهم البعض في القضية اللبنانية، وأن ينهضوا معاً ضد الظلم، وأن يساعدوا بقدر ما في وسعهم هذه النهضة القائمة في إيران. واليوم، أيضاً، يقف قائدنا العظيم، وشعبنا وحكومتنا، مع لبنان وبجانب لبنان.
وفي هذا الظرف الخطير، لا يمكننا إلا أن نتحدث عن الألم الذي بقي في صدورنا نحن وأنتم وذلك من جراء اختفاء العالِم البصير ورمز الصحوة والتسامح والمقاومة سماحة الإمام موسى الصدر وغيابه من الساحة. فنحن في مثل هذا الوقت كنا بأمسّ الحاجة إلى وجوده وحكمته وخبرته أكثر من أي وقت مضى. إن عزيز لبنان وإيران لا يتواجد اليوم في الساحة اللبنانية. إلا أن فكره وطريقه سيظلان مصدر إلهام للأبطال اليقظين من أبناء العالمين الإسلامي والعربي.
إن شعبنا ما زال يكن الحب والعشق للبنان، مشيداً بهذا التضامن والوعي فيه. كما أن شميم الأمل والحب والجدارة منكم يعطّر روحي بشذاه وعطره.
“من جديدٍ شَممتُ عِطرَك يَنْدى *** وتحيّنتُ من لِقائِك وَعْداً”
سعود المولى : رسالة الى السيد الرئيس محمد خاتمي
مطر...مطر...مطر...
ستعشب بلاد العرب بالمطر...
الى الأخ الكبير، صديق لبنان والعرب، الرئيس السيد محمد خاتمي
أتوجه اليك بهذه الرسالة بعد مؤتمرك الصحفي الأخير الذي حددت فيه موقف الحركة الاصلاحية الايرانية النبيلة من ربيع العرب، وهو الموقف الذي لم يفاجئني ولم يفاجئ اللبنانيين أبناء ربيع بيروت.. فنحن نعرف معدن الرجال الكبار من قادة الحركة الإصلاحية في ايران.. ونعرف أن ربيع بيروت وربيع طهران كانا معاً شرارة هذا الربيع العربي المستدام..ونحن نعرفكم ونعرف رفاقكم من أبناء ثورة العصر الكبرى: الثورة الاسلامية الشعبية المدنية السلمية التي أطاحت بأعتى قوة إستبدادية طاغوتية على وجه الأرض حين حملت شعار الحسين: الكف العاري في وجه السيف الدامي.. ونحن نعرف الرجال والنساء والشبان والشابات الذين صنعوا التاريخ يوم اتحدوا خلف دعوة الحرية والكرامة والعدالة والديموقراطية.. نعرفهم وقد ذاقوا السجون والمعتقلات، وعاشوا التعذيب والنفي والتشريد، وخبروا كل أنواع القمع والتنكيل...نعرفهم يوم قاتلوا معنا في صفوف الثورة الفلسطينية ومن أجل فلسطين والعرب ... نعرفهم يوم بكوا عند إعدام سيد قطب (كما أخبرنا الشهيد الشيخ المنتظري).. ليس حباً بخطه السياسي والايديولوجي وإنما كرهاً للظلم والظلمة الذين يقتلون العلماء والمفكرين.. نعرفهم يوم استقبلوا ياسر عرفات بالملايين وهو كان أول عربي أو أجنبي تطأ قدماه أرض ايران المحررة.... نعرفهم يوم كانوا رفاق وأصدقاء لكل الحركات الاسلامية والعروبية واليسارية يوم عز الرفاق !!! ويوم كانوا رفاق وأصدقاء لكل المثقفين العرب الذين يشمتون اليوم بهم أو يصمتون وهم يرونهم يتعرضون للسجن والقتل والتعذيب والاغتصاب في السجون "الإسلامية" "الثورية"... أو يتهمونهم بالعمالة للغرب ولأمريكا واسرائيل ...أو بأنهم ينفذون سياسة الغرب واسرائيل حين يطالبون بالاصلاح والديمقراطية والعدالة والكرامة والحرية... ونحن نعرف أن مدعي المقاومة والممانعة من صغار الكتبة المتأسلمين المتمركسين قد هانت عندهم مطالب الناس ومصالح الناس وحقوق الناس منذ اختزلوا الاسلام والعروبة واليسار والثورة والمقاومة بصباط العسكر وبسنابك خيل ظباط الهزيمة وبأقبية المخابرات وزنازين الوحوش من الحكام الظلمة الفجرة...
الأخ العزيز الحبيب والسيد الجليل المهيب والرئيس المبجل المحترم وكلها ألقاب تليق بك وبعمامتك الحسنية الحسينية وبابتسامتك الطاهرة البريئة وبروحك النقية الصافية..
نريد أن نقول لك أن الاصلاح صار مرذولاً لدى بعض المثقفين والصحفيين الذين تنعموا طويلا بأموال ايران وثورتها..وأن أعداء ايران أيام صدام حسين والاتحاد السوفياتي صاروا اليوم أصدقاءها يأكلون على مائدتها ويضربون بسيفها ؟؟ فقط يوم صارت ايران امبراطورية أمنية-مالية على غرار موسكو والكومنترن أو ليبيا والعراق أيام الطغاة ؟؟ وما يجمع هؤلاء ليس الاسلام الثوري أو الولاء لأهل البيت أو المقاومة الحقيقية أو اليسار وممانعة الامبريالية بل هي نفس ولاية الفقيه المطلقة التي تؤمّن لهم الاستقرار والاستمرار مع الجاه والمال... نعم مركز إيران كبديل عن موسكو أو طرابلس أو بغداد وعن مصادر التمويل في روسيا والعراق وليبيا وغيرها...
سيدي الجليل: يا سليل علي والحسن والحسين وعلي زين العابدين ومحمد باقر العلم وجعفر الصادق وكل الأئمة الأطهار الشرفاء على طريق ذات الشوكة..
نحن الشيعة العرب وقفنا مع الثورة الاسلامية الايرانية ليس لأنها شيعية بل لأنها كانت بالنسبة الينا استمراراً لنضالنا اللبناني والعربي (شعارنا التاريخي عام 1979: اليوم إيران وغداً فلسطين) وكانت قوة للعرب وللمسلمين وتحدياً للاستعمار والصهيونية وتجسيداً لحرب الشعب طويلة الأمد وشرارة كنا نظن أنها ستشعل السهول والبوادي العربية عزة وكرامة وحرية... وهتفنا معكم بكل جوارحنا: استقلال آزادي، جمهوري اسلامي، لا شرقية ولا غربية، ديموقراطية وحرية..
نحن الشيعة العرب وقفنا يومها وما زلنا نقف اليوم ضد العنصرية القومية الشوفينية الفارسية، تماماً مثلما وقفنا وما زلنا نقف ضد العنصرية القومية العربية أو الفرعونية أو السورية (وممثل هذه العصبيات الجاهلية نفس حزب البعث وأيتام صدام حسين وأنصار الظلم البعثي في كل مكان)...والحال أن النظام الايراني الرسمي هو ممثل القومية الفارسية المتعصبة بامتياز بعكس الشهيد المظلوم آية الله منتظري والشهيد آية الله طالقاني، والشهيد الدكتور علي شريعتي.. وبعكس موقفكم يوم كنتم في الرئاسة وموقف رفاقكم رجال الفكر والعلم والاصلاح والتجديد، السادة الأحرار الشرفاء : موسوي ومحتشمي وكروبي ورفسنجاني ونوري ونبوي، نسأل لهم العزة والحرية.. ولكل الأخوة والأخوات الذين ذاقوا السجن والتعذيب والاضطهاد...ألف ألف تحية..
سيدي الرئيس
تعلمون أنه لا قيمة ولا اعتبار لما يقولونه اليوم ويجعلونه المعيار الحاكم لتوزيع شهادات العروبة والثورة والاسلام واليسار من أن النظام الايراني يدعم مالياً وعسكرياً حماس وحزب الله وجميع المؤتمرات القومجية الاسلاموية... فهل نسينا أن الاتحاد السوفياتي كان يدعم كل حركات التحرر في العالم وعلى رأسها الثورة الفلسطينية...وهل جعلنا ذلك نتراجع عن تسميته إمبريالية إشتراكية ؟؟ وهل أخّر ذلك سقوط امبراطوريته العظمى التي كانت تحكم نصف العالم ؟؟ وهل كان سقوط الاتحاد السوفياتي ودول المنظومة الاشتراكية بفعل تدخلات الغرب ومؤامراته أم بفعل الانهيار الداخلي الناجم عن الاستبداد والمركزية الروسية ؟؟
السيد خاتمي: يا صديق لبنان والعرب.. يا صوت ايران الحقيقية.. يا ابن الثورة العميقة الواعية الانسانية...يا تلميذ الشهيد المطهري والشهيد المنتظري.. يا رفيق الشهيد بهشتي.. يا صهر السيد موسى الصدر وصديق الشيخ محمد مهدي شمس الدين، وأنت القائل: إن الدم اللبناني يجري في عروق أولادي... يا وارث حركة الاصلاح والتجديد في الفكر الشيعي... بالأمس سمعنا صوتك الهادر وفهمنا رسالتك الثورية الانسانية: نعم ايران دولة اسلامية كبيرة بل كبرى وواجب علينا التعاون معها والتضامن معها ولكن ليس على حساب المصالح العربية والتضامن العربي، وليس على حساب العدل والكرامة والحرية والديموقراطية لجميع الشعوب الاسلامية... نعم لإيران الحق بامتلاك تكنولوجيا نووية وكل ما تراه مناسباً لنهضتها وازدهارها واستقرارها وحماية أرضها وشعبها من أعدائها... ولكن ليس من خلال استخدامنا متاريس لها أو بوابات دامية للتفاوض والصفقات مع اسرائيل والغرب... نعم ايران دولة رئيسية في المنظومة الاسلامية والشرق أوسطية ولكنها لا تستطيع ولا ينبغي لها أن تدعي أنها الدولة الأساسية والدولة المحورية...
نعم على إيران أن تعيد تنظيم علاقاتها مع الجوار العربي والتركي وذلك على قواعد التعاون والاعتماد المتبادل والمساواة والندية وفي مواجهة تحديات دخول العصر والعالم والفعل فيه لا الانفعال... نعم على ايران أن تمد يدها الى العرب والترك والكورد وكل الشعوب المستضعفة: لكي نتقدم معاً ولكي نعمل معاً على انهاض بلادنا وتنمية مجتمعاتنا وتحقيق العزة والكرامة والحرية والأمن والسلام والعدالة والديموقراطية لشعوبنا...
نعلم سيدي الرئيس أن ما جرى وما يجري في ايران هو صراع داخلي طبيعي بين قوى وتيارات تمثل مصالح وسياسات مجتمعية ايرانية...ولكننا نعلم أيضاً أنكم أشرف الشرفاء وأنبل أبناء إيران وأطهر المناضلين..لم تغامروا ولم تتكلوا على الخارج.. نعم قد يستفيد الخارج من أحداث ايران الداخلية أو من أحداث سوريا أو ليبيا أو من كل الربيع العربي.. نعم قد يستغل الخارج هذه الأحداث...نعم قد تلتقي مصالح الغرب مع هذه الثورات.. فما المانع؟؟ وهل يعني هذا أن الشعوب مخطئة في حراكها الاجتماعي أو أنها تنفذ أجندة خارجية أو أن عليها انتظار غودو (اصلاح الأنظمة) يأتي أو لا يأتي..وهو حتماً لن يأتي وقد طال انتظاره منذ حوالي القرن في بلادنا.. نعلم من كلامكم ومن تجربتكم الرائدة أن معيار التقويم الواقعي والانساني والثوري لأي وضع سياسي معقد ومتشابك يبقى دائماً هو الناس..الشرفاء البسطاء..حياة الناس وحريتهم وكرامتهم.. ويبقى دائماً سعي البشر نحو العدالة والديمقراطية، والعزة والكرامة، لوطنهم ولمجتمعهم...
نحن يا سيدي الرئيس لم نقبل اتهام وادانة الحركات الشعبية الاجتماعية الاصلاحية بأنها عميلة للخارج لمجرد كون النظام المستبد يرفع شعارات براقة من العداء للخارج ومن الممانعة والمقاومة... نحن قلنا معكم إنه لا معنى لشعار وقف كل تحرك داخلي بحجة التفرغ لقتال العدو الخارجي أو منع التآمر الخارجي...لقد قلتم بوضوح ونحن معكم إن الذي يستجلب الخارج هو الاستبداد والتخلف.. وإن المستبد الظالم هو أوهن من خيوط العنكبوت فهو لذلك أكثر استعداداً للتنازل في المفاوضات مع الغرب.. ونحن سبق وقلنا من خبرتنا اللبنانية والعربية إن الاصولية المتطرفة وإن الاستبداد الديني المطلق هما ضروريان للغرب ولأمريكا واسرائيل لأنهما البعبع والفزاعة لدوام سباق سوق النفط والسلاح والقواعد العسكرية ولدوام العداء للاسلام وفلسطين ولدوام تخلف العرب وإيران..
سيدي الرئيس: حين نرى طلتكم البهية الراقية نعرف بأن ايران بألف خير..وبأن فجرها سيطلع برغم القمع والزنازين.. وبأننا منتصرون بكم ومعكم..
كلامكم أثلج صدور المعذبين والمضطهدين في سوريا ولبنان وليبيا والبحرين وفي كل أرض عربية تغلي بنيران الثورة الشعبية...ونحن على موعد تاريخي معكم..موعد إيران الحركة الخضراء في ربيع 2012..وهو سيكون ربيع بيروت أيضاً..يرونه بعيداً ونراه قريباً..وإن غداً لناظره قريب..
ونحن نعدكم بأننا لن نضّيع البوصلة، دائماً وأولاً وأخيراً : حياة الانسان وكرامته وحريته وحقوقه هي أغلى من كل شيء وأقدس من أي شيء: هي المعيار، وهي المقدس الوحيد.
سيدي الرئيس:
إن شعبنا ما زال يكن الحب والعشق لإيران، مشيداً بهذا التضامن والوعي فيها. كما أن شميم الأمل والحب والجدارة منكم يعطّر روحي بشذاه وعطره.
“من جديدٍ شَممتُ عِطرَك يَنْدى *** وتحيّنتُ من لِقائِك وَعْداً”
ستعشب بلاد العرب بالمطر...
الى الأخ الكبير، صديق لبنان والعرب، الرئيس السيد محمد خاتمي
أتوجه اليك بهذه الرسالة بعد مؤتمرك الصحفي الأخير الذي حددت فيه موقف الحركة الاصلاحية الايرانية النبيلة من ربيع العرب، وهو الموقف الذي لم يفاجئني ولم يفاجئ اللبنانيين أبناء ربيع بيروت.. فنحن نعرف معدن الرجال الكبار من قادة الحركة الإصلاحية في ايران.. ونعرف أن ربيع بيروت وربيع طهران كانا معاً شرارة هذا الربيع العربي المستدام..ونحن نعرفكم ونعرف رفاقكم من أبناء ثورة العصر الكبرى: الثورة الاسلامية الشعبية المدنية السلمية التي أطاحت بأعتى قوة إستبدادية طاغوتية على وجه الأرض حين حملت شعار الحسين: الكف العاري في وجه السيف الدامي.. ونحن نعرف الرجال والنساء والشبان والشابات الذين صنعوا التاريخ يوم اتحدوا خلف دعوة الحرية والكرامة والعدالة والديموقراطية.. نعرفهم وقد ذاقوا السجون والمعتقلات، وعاشوا التعذيب والنفي والتشريد، وخبروا كل أنواع القمع والتنكيل...نعرفهم يوم قاتلوا معنا في صفوف الثورة الفلسطينية ومن أجل فلسطين والعرب ... نعرفهم يوم بكوا عند إعدام سيد قطب (كما أخبرنا الشهيد الشيخ المنتظري).. ليس حباً بخطه السياسي والايديولوجي وإنما كرهاً للظلم والظلمة الذين يقتلون العلماء والمفكرين.. نعرفهم يوم استقبلوا ياسر عرفات بالملايين وهو كان أول عربي أو أجنبي تطأ قدماه أرض ايران المحررة.... نعرفهم يوم كانوا رفاق وأصدقاء لكل الحركات الاسلامية والعروبية واليسارية يوم عز الرفاق !!! ويوم كانوا رفاق وأصدقاء لكل المثقفين العرب الذين يشمتون اليوم بهم أو يصمتون وهم يرونهم يتعرضون للسجن والقتل والتعذيب والاغتصاب في السجون "الإسلامية" "الثورية"... أو يتهمونهم بالعمالة للغرب ولأمريكا واسرائيل ...أو بأنهم ينفذون سياسة الغرب واسرائيل حين يطالبون بالاصلاح والديمقراطية والعدالة والكرامة والحرية... ونحن نعرف أن مدعي المقاومة والممانعة من صغار الكتبة المتأسلمين المتمركسين قد هانت عندهم مطالب الناس ومصالح الناس وحقوق الناس منذ اختزلوا الاسلام والعروبة واليسار والثورة والمقاومة بصباط العسكر وبسنابك خيل ظباط الهزيمة وبأقبية المخابرات وزنازين الوحوش من الحكام الظلمة الفجرة...
الأخ العزيز الحبيب والسيد الجليل المهيب والرئيس المبجل المحترم وكلها ألقاب تليق بك وبعمامتك الحسنية الحسينية وبابتسامتك الطاهرة البريئة وبروحك النقية الصافية..
نريد أن نقول لك أن الاصلاح صار مرذولاً لدى بعض المثقفين والصحفيين الذين تنعموا طويلا بأموال ايران وثورتها..وأن أعداء ايران أيام صدام حسين والاتحاد السوفياتي صاروا اليوم أصدقاءها يأكلون على مائدتها ويضربون بسيفها ؟؟ فقط يوم صارت ايران امبراطورية أمنية-مالية على غرار موسكو والكومنترن أو ليبيا والعراق أيام الطغاة ؟؟ وما يجمع هؤلاء ليس الاسلام الثوري أو الولاء لأهل البيت أو المقاومة الحقيقية أو اليسار وممانعة الامبريالية بل هي نفس ولاية الفقيه المطلقة التي تؤمّن لهم الاستقرار والاستمرار مع الجاه والمال... نعم مركز إيران كبديل عن موسكو أو طرابلس أو بغداد وعن مصادر التمويل في روسيا والعراق وليبيا وغيرها...
سيدي الجليل: يا سليل علي والحسن والحسين وعلي زين العابدين ومحمد باقر العلم وجعفر الصادق وكل الأئمة الأطهار الشرفاء على طريق ذات الشوكة..
نحن الشيعة العرب وقفنا مع الثورة الاسلامية الايرانية ليس لأنها شيعية بل لأنها كانت بالنسبة الينا استمراراً لنضالنا اللبناني والعربي (شعارنا التاريخي عام 1979: اليوم إيران وغداً فلسطين) وكانت قوة للعرب وللمسلمين وتحدياً للاستعمار والصهيونية وتجسيداً لحرب الشعب طويلة الأمد وشرارة كنا نظن أنها ستشعل السهول والبوادي العربية عزة وكرامة وحرية... وهتفنا معكم بكل جوارحنا: استقلال آزادي، جمهوري اسلامي، لا شرقية ولا غربية، ديموقراطية وحرية..
نحن الشيعة العرب وقفنا يومها وما زلنا نقف اليوم ضد العنصرية القومية الشوفينية الفارسية، تماماً مثلما وقفنا وما زلنا نقف ضد العنصرية القومية العربية أو الفرعونية أو السورية (وممثل هذه العصبيات الجاهلية نفس حزب البعث وأيتام صدام حسين وأنصار الظلم البعثي في كل مكان)...والحال أن النظام الايراني الرسمي هو ممثل القومية الفارسية المتعصبة بامتياز بعكس الشهيد المظلوم آية الله منتظري والشهيد آية الله طالقاني، والشهيد الدكتور علي شريعتي.. وبعكس موقفكم يوم كنتم في الرئاسة وموقف رفاقكم رجال الفكر والعلم والاصلاح والتجديد، السادة الأحرار الشرفاء : موسوي ومحتشمي وكروبي ورفسنجاني ونوري ونبوي، نسأل لهم العزة والحرية.. ولكل الأخوة والأخوات الذين ذاقوا السجن والتعذيب والاضطهاد...ألف ألف تحية..
سيدي الرئيس
تعلمون أنه لا قيمة ولا اعتبار لما يقولونه اليوم ويجعلونه المعيار الحاكم لتوزيع شهادات العروبة والثورة والاسلام واليسار من أن النظام الايراني يدعم مالياً وعسكرياً حماس وحزب الله وجميع المؤتمرات القومجية الاسلاموية... فهل نسينا أن الاتحاد السوفياتي كان يدعم كل حركات التحرر في العالم وعلى رأسها الثورة الفلسطينية...وهل جعلنا ذلك نتراجع عن تسميته إمبريالية إشتراكية ؟؟ وهل أخّر ذلك سقوط امبراطوريته العظمى التي كانت تحكم نصف العالم ؟؟ وهل كان سقوط الاتحاد السوفياتي ودول المنظومة الاشتراكية بفعل تدخلات الغرب ومؤامراته أم بفعل الانهيار الداخلي الناجم عن الاستبداد والمركزية الروسية ؟؟
السيد خاتمي: يا صديق لبنان والعرب.. يا صوت ايران الحقيقية.. يا ابن الثورة العميقة الواعية الانسانية...يا تلميذ الشهيد المطهري والشهيد المنتظري.. يا رفيق الشهيد بهشتي.. يا صهر السيد موسى الصدر وصديق الشيخ محمد مهدي شمس الدين، وأنت القائل: إن الدم اللبناني يجري في عروق أولادي... يا وارث حركة الاصلاح والتجديد في الفكر الشيعي... بالأمس سمعنا صوتك الهادر وفهمنا رسالتك الثورية الانسانية: نعم ايران دولة اسلامية كبيرة بل كبرى وواجب علينا التعاون معها والتضامن معها ولكن ليس على حساب المصالح العربية والتضامن العربي، وليس على حساب العدل والكرامة والحرية والديموقراطية لجميع الشعوب الاسلامية... نعم لإيران الحق بامتلاك تكنولوجيا نووية وكل ما تراه مناسباً لنهضتها وازدهارها واستقرارها وحماية أرضها وشعبها من أعدائها... ولكن ليس من خلال استخدامنا متاريس لها أو بوابات دامية للتفاوض والصفقات مع اسرائيل والغرب... نعم ايران دولة رئيسية في المنظومة الاسلامية والشرق أوسطية ولكنها لا تستطيع ولا ينبغي لها أن تدعي أنها الدولة الأساسية والدولة المحورية...
نعم على إيران أن تعيد تنظيم علاقاتها مع الجوار العربي والتركي وذلك على قواعد التعاون والاعتماد المتبادل والمساواة والندية وفي مواجهة تحديات دخول العصر والعالم والفعل فيه لا الانفعال... نعم على ايران أن تمد يدها الى العرب والترك والكورد وكل الشعوب المستضعفة: لكي نتقدم معاً ولكي نعمل معاً على انهاض بلادنا وتنمية مجتمعاتنا وتحقيق العزة والكرامة والحرية والأمن والسلام والعدالة والديموقراطية لشعوبنا...
نعلم سيدي الرئيس أن ما جرى وما يجري في ايران هو صراع داخلي طبيعي بين قوى وتيارات تمثل مصالح وسياسات مجتمعية ايرانية...ولكننا نعلم أيضاً أنكم أشرف الشرفاء وأنبل أبناء إيران وأطهر المناضلين..لم تغامروا ولم تتكلوا على الخارج.. نعم قد يستفيد الخارج من أحداث ايران الداخلية أو من أحداث سوريا أو ليبيا أو من كل الربيع العربي.. نعم قد يستغل الخارج هذه الأحداث...نعم قد تلتقي مصالح الغرب مع هذه الثورات.. فما المانع؟؟ وهل يعني هذا أن الشعوب مخطئة في حراكها الاجتماعي أو أنها تنفذ أجندة خارجية أو أن عليها انتظار غودو (اصلاح الأنظمة) يأتي أو لا يأتي..وهو حتماً لن يأتي وقد طال انتظاره منذ حوالي القرن في بلادنا.. نعلم من كلامكم ومن تجربتكم الرائدة أن معيار التقويم الواقعي والانساني والثوري لأي وضع سياسي معقد ومتشابك يبقى دائماً هو الناس..الشرفاء البسطاء..حياة الناس وحريتهم وكرامتهم.. ويبقى دائماً سعي البشر نحو العدالة والديمقراطية، والعزة والكرامة، لوطنهم ولمجتمعهم...
نحن يا سيدي الرئيس لم نقبل اتهام وادانة الحركات الشعبية الاجتماعية الاصلاحية بأنها عميلة للخارج لمجرد كون النظام المستبد يرفع شعارات براقة من العداء للخارج ومن الممانعة والمقاومة... نحن قلنا معكم إنه لا معنى لشعار وقف كل تحرك داخلي بحجة التفرغ لقتال العدو الخارجي أو منع التآمر الخارجي...لقد قلتم بوضوح ونحن معكم إن الذي يستجلب الخارج هو الاستبداد والتخلف.. وإن المستبد الظالم هو أوهن من خيوط العنكبوت فهو لذلك أكثر استعداداً للتنازل في المفاوضات مع الغرب.. ونحن سبق وقلنا من خبرتنا اللبنانية والعربية إن الاصولية المتطرفة وإن الاستبداد الديني المطلق هما ضروريان للغرب ولأمريكا واسرائيل لأنهما البعبع والفزاعة لدوام سباق سوق النفط والسلاح والقواعد العسكرية ولدوام العداء للاسلام وفلسطين ولدوام تخلف العرب وإيران..
سيدي الرئيس: حين نرى طلتكم البهية الراقية نعرف بأن ايران بألف خير..وبأن فجرها سيطلع برغم القمع والزنازين.. وبأننا منتصرون بكم ومعكم..
كلامكم أثلج صدور المعذبين والمضطهدين في سوريا ولبنان وليبيا والبحرين وفي كل أرض عربية تغلي بنيران الثورة الشعبية...ونحن على موعد تاريخي معكم..موعد إيران الحركة الخضراء في ربيع 2012..وهو سيكون ربيع بيروت أيضاً..يرونه بعيداً ونراه قريباً..وإن غداً لناظره قريب..
ونحن نعدكم بأننا لن نضّيع البوصلة، دائماً وأولاً وأخيراً : حياة الانسان وكرامته وحريته وحقوقه هي أغلى من كل شيء وأقدس من أي شيء: هي المعيار، وهي المقدس الوحيد.
سيدي الرئيس:
إن شعبنا ما زال يكن الحب والعشق لإيران، مشيداً بهذا التضامن والوعي فيها. كما أن شميم الأمل والحب والجدارة منكم يعطّر روحي بشذاه وعطره.
“من جديدٍ شَممتُ عِطرَك يَنْدى *** وتحيّنتُ من لِقائِك وَعْداً”
وليد جنبلاط: أبو مازن جاء ليكمل مسيرة المناضل التاريخي ياسر عرفات
27 أيلول 2011
أدلى رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط بموقفه الأسبوعي لجريدة "الأنباء" الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي ومما جاء فيه:
قد تؤدي الظروف العامة والأحوال السياسية في الكثير من الأحيان الى طمس شخصية ودور الرجل السياسي، ما يولد إنطباعات مغايرة للحقيقة لا تعكس حقيقة تكوين الشخصية لهذا المرجع أو ذاك، ولكن سرعان ما تتبدد تلك الانطباعات في حقبات ومراحل مفصلية مهمة، كما حصل مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي ألقى خطاباً تاريخياً في الأمم المتحدة. وقد برز أبو مازن كشخصية هادئة، متوازنة، رصينة، صادقة وواضحة عكست تمتعه بشجاعة سياسية ومعنوية هائلة قل نظيرها، بحيث أثبت أن الكفاح السياسي أحياناً يوازي بأهميته الكفاح المسلح ولا يقل عنه شأناً إذا ما أُحسنت إدارته.
وأبو مازن جاء ليكمل مسيرة المناضل التاريخي ياسر عرفات الذي كان وضع المداميك الأولى لمفهوم القرار الوطني الفلسطيني المستقل، وخطاب الرئيس عباس ذكرنا بالخطاب التاريخي الذي ألقاه أبو عمار في الأمم المتحدة سنة 1974، وقال عبارته الشهيرة آنذاك: "جئتكم بغصن الزيتون مع بندقية ثائر، فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي".
لقد واجه ياسر عرفات الحروب والمؤامرات العربية والدولية العديدة بهدف تكريس أسس هذا القرار الوطني المستقل والحؤول دون إستلحاقه بمصالح وغايات خارجة عن مساره الأساسي من قبل أنظمة الوصاية التي لطالما نظرت الى فلسطين على أنها ملحقة بها. ومن أبرز تلك الاستهدافات الاغتيالات السياسية المتلاحقة التي نفذتها إسرائيل وجهات رسمية وغير رسمية عربية. ثم كانت حروب لبنان بمسلسلاتها المختلفة تنفيذاً لتسوية كبرى هدفت الى ضرب القرار الوطني الفلسطيني المستقل ومصادرة القرار الوطني اللبناني لسنوات.
وهنا، لا بد من مراجعة نقدية لحرب لبنان والبحث العميق في الأسباب الحقيقية التي أغرقت البندقية الفلسطينية وأغرقتنا معها في حروب جانبية، ربما تطبيقاً لقرار عربي ودولي بتصفية منظمة التحرير الفلسطينية. إن الشجاعة السياسية والأدبية تحتم على كل الأطراف، اللبنانية والفلسطينية، العودة لاجراء قراءة هادئة لتلك المرحلة بمختلف عناصرها وظروفها ومسبباتها لاستخلاص العبر والدروس.
لقد وضع أبو مازن المجتمع الدولي برمته أمام مأزق وإستحقاق الاعتراف بدولة فلسطين وبالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني أو تحمل تبعات إنهيار السلطة وترك الساحة مفتوحة أمام اليمين الاسرائيلي وبعض أصوات الممانعة العربية والاقليمية التي تتلاقى موضوعياً لتعطيل كل الحلول وإبقاء الحروب مفتوحة دون أفق والى ما لا نهاية بعيداً عن أي تسوية محتملة لانهاء هذا الصراع التاريخي.
وهنا، يوجه السؤال الى المجتمع الدولي حول إعترافه في الماضي، سنة 1948 تحديداً، بدولة إسرائيل التي جاءت لتحتل أرض غيرها، فلماذا لا يُعامل الشعب الفلسطيني بالمثل، وهم أصحاب الأرض من الأساس؟
وكم كان جميلاً إستشهاد أبو مازن بكلمات الشاعر الراحل الكبير محمود درويش قائلاً: "واقفون هنا، قاعدون هنا، دائمون هنا، خالدون هنا، ولنا هدف واحد.. واحد.. واحد.. أن نكون.. وسنكون". فهل يسمع المحتلون والمستبدون؟
في مجال آخر، كم يُقدر المرء عراقة المؤسسات المصرية وتجذرها التاريخي، وهي أثبتت ذلك في العديد من المحطات، وآخرها كان حضور المشير محمد حسين الطنطاوي والادلاء بشهادته أمام القضاء، وهذا دليل على رقي الشعب المصري وإحترامه للقانون والمؤسسات.
أما في قرار خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز الذي أدخل المرأة كاملة العضوية في مجلس الشورى السعودي بدءاً من العام 2013، والسماح لها بخوض الانتحابات البلدية، فهو يعبّر عن عمق إدراكه لأهمية إشراك المرأة في الحياة العامة ومؤسسات الدولة، وهذه خطوة إصلاحية مهمة جداً من شأنها المساعدة في تطوير الواقع القائم في المملكة وتحسينه.
أدلى رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط بموقفه الأسبوعي لجريدة "الأنباء" الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي ومما جاء فيه:
قد تؤدي الظروف العامة والأحوال السياسية في الكثير من الأحيان الى طمس شخصية ودور الرجل السياسي، ما يولد إنطباعات مغايرة للحقيقة لا تعكس حقيقة تكوين الشخصية لهذا المرجع أو ذاك، ولكن سرعان ما تتبدد تلك الانطباعات في حقبات ومراحل مفصلية مهمة، كما حصل مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي ألقى خطاباً تاريخياً في الأمم المتحدة. وقد برز أبو مازن كشخصية هادئة، متوازنة، رصينة، صادقة وواضحة عكست تمتعه بشجاعة سياسية ومعنوية هائلة قل نظيرها، بحيث أثبت أن الكفاح السياسي أحياناً يوازي بأهميته الكفاح المسلح ولا يقل عنه شأناً إذا ما أُحسنت إدارته.
وأبو مازن جاء ليكمل مسيرة المناضل التاريخي ياسر عرفات الذي كان وضع المداميك الأولى لمفهوم القرار الوطني الفلسطيني المستقل، وخطاب الرئيس عباس ذكرنا بالخطاب التاريخي الذي ألقاه أبو عمار في الأمم المتحدة سنة 1974، وقال عبارته الشهيرة آنذاك: "جئتكم بغصن الزيتون مع بندقية ثائر، فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي".
لقد واجه ياسر عرفات الحروب والمؤامرات العربية والدولية العديدة بهدف تكريس أسس هذا القرار الوطني المستقل والحؤول دون إستلحاقه بمصالح وغايات خارجة عن مساره الأساسي من قبل أنظمة الوصاية التي لطالما نظرت الى فلسطين على أنها ملحقة بها. ومن أبرز تلك الاستهدافات الاغتيالات السياسية المتلاحقة التي نفذتها إسرائيل وجهات رسمية وغير رسمية عربية. ثم كانت حروب لبنان بمسلسلاتها المختلفة تنفيذاً لتسوية كبرى هدفت الى ضرب القرار الوطني الفلسطيني المستقل ومصادرة القرار الوطني اللبناني لسنوات.
وهنا، لا بد من مراجعة نقدية لحرب لبنان والبحث العميق في الأسباب الحقيقية التي أغرقت البندقية الفلسطينية وأغرقتنا معها في حروب جانبية، ربما تطبيقاً لقرار عربي ودولي بتصفية منظمة التحرير الفلسطينية. إن الشجاعة السياسية والأدبية تحتم على كل الأطراف، اللبنانية والفلسطينية، العودة لاجراء قراءة هادئة لتلك المرحلة بمختلف عناصرها وظروفها ومسبباتها لاستخلاص العبر والدروس.
لقد وضع أبو مازن المجتمع الدولي برمته أمام مأزق وإستحقاق الاعتراف بدولة فلسطين وبالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني أو تحمل تبعات إنهيار السلطة وترك الساحة مفتوحة أمام اليمين الاسرائيلي وبعض أصوات الممانعة العربية والاقليمية التي تتلاقى موضوعياً لتعطيل كل الحلول وإبقاء الحروب مفتوحة دون أفق والى ما لا نهاية بعيداً عن أي تسوية محتملة لانهاء هذا الصراع التاريخي.
وهنا، يوجه السؤال الى المجتمع الدولي حول إعترافه في الماضي، سنة 1948 تحديداً، بدولة إسرائيل التي جاءت لتحتل أرض غيرها، فلماذا لا يُعامل الشعب الفلسطيني بالمثل، وهم أصحاب الأرض من الأساس؟
وكم كان جميلاً إستشهاد أبو مازن بكلمات الشاعر الراحل الكبير محمود درويش قائلاً: "واقفون هنا، قاعدون هنا، دائمون هنا، خالدون هنا، ولنا هدف واحد.. واحد.. واحد.. أن نكون.. وسنكون". فهل يسمع المحتلون والمستبدون؟
في مجال آخر، كم يُقدر المرء عراقة المؤسسات المصرية وتجذرها التاريخي، وهي أثبتت ذلك في العديد من المحطات، وآخرها كان حضور المشير محمد حسين الطنطاوي والادلاء بشهادته أمام القضاء، وهذا دليل على رقي الشعب المصري وإحترامه للقانون والمؤسسات.
أما في قرار خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز الذي أدخل المرأة كاملة العضوية في مجلس الشورى السعودي بدءاً من العام 2013، والسماح لها بخوض الانتحابات البلدية، فهو يعبّر عن عمق إدراكه لأهمية إشراك المرأة في الحياة العامة ومؤسسات الدولة، وهذه خطوة إصلاحية مهمة جداً من شأنها المساعدة في تطوير الواقع القائم في المملكة وتحسينه.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)