الجمعة، 1 أبريل 2011

دين السيد السيستاني ودنيا الإسلام السياسي

فخري كريم
في خطوة بالغة الدلالة، اعتذر سماحة آية الله العظمى السيد علي السيستاني، عن استقبال السياسيين العراقيين من ممثلي وقادة الكتل المشاركة في الحكم. ويأتي هذا الموقف، في أعقاب لقاءات كثيرة للسيد المرجع الأعلى، مع كل قادة الكتل المشاركة في العملية السياسية، والمسؤولين البارزين في الحكم. وقيل الكثير على لسان من التقى سماحته، عن موقفه الواضح مما يدور في البلاد وأروقة الحكم، وتشديده بلغة "النصح" وليس التدخل الذي نأى بنفسه عنه، على ضرورة الاهتمام بقضايا المواطنين وحل مشاكلهم والاسراع في تأمين الخدمات لهم، والتصدي للفساد المستشري في البلاد والمظالم التي يتعرض لها الناس الفقراء والمحرومون.
ولم يكن ما قيل، إلا تعبيراً عن الهاجس الذي ظل يقلق السيد والمراجع الكبار الثلاثة الآخرين في النجف الاشرف، ويثير اهتمام مراجع محترمين آخرين.
إن حراجة المراجع العظام من تدهور الاوضاع العامة في البلاد، وفسادها، وتدني الخدمات وتفاقم المشكلات التي تثقل كاهل المستضعفين من الفقراء وذوي الدخل المحدود وغيرهم، الكثيرين، لها علاقة ولو ضمنياً، بهوية الأحزاب الحاكمة الدينية والمذهبية، وإعلان قادتها الالتزام بتوجيهات المرجعيات العليا والأخذ بنصائحهم واعتمادهم على تزكية هذه المرجعيات، عشية الانتخابات وفي مخاضات النشاط والحراك السياسي المحتدم، وفي المراحل التي كان يحتدم فيها الصراع في الحياة السياسية ويشب الخلاف في ما بينهم على توزيع المواقع والأدوار والمغانم.
ومما يضاعف هذا الإحراج، الذي لا يُكشفُ عنه، بحكم التزام السيد الصمت، وتجنبه الخوض العلني في شؤون الدولة السياسية وقراراتها، أن كل المسؤولين المقررين للشؤون العامة والمعنيين بما هو مصدر شكاوى الناس ومظلماتهم، هم إسلاميون، من أتباع آل البيت ومحبيهم، لا مراء في ذلك ولا شك. وهم يؤدون طقوس دينهم وفروضها في أوقاتها، حتى إذا حلت مواقيتها بالنسبة لأكثرية الوزراء والموظفين أثناء تصريف معاملات الناس، الذين قدموا من المحافظات الأخرى، ويتعذر عودة كثرة منهم إلى بيوتهم إذا ما حل الظلام، او ان عدم انجازها المباشر يُعرّض مصالحهم للضياع. ولا يتحرج البعض من هؤلاء، وفيهم وزراء ومتنفذون، عن تبديد وقت كثير مما يتقاضون عليه أجوراً لخدمة الناس وتصريف شؤون الدولة، في ممارسة طقوس دينية، يُحبَذ أداؤها في منازلهم أو في بيوت الله ومساجدها الوضيئة. وكأنهم ساهون، عن حديث الإمام علي بن طالب إذ يقول"الساعات ثلات، ساعة لربك، وساعة لرزقك، وساعة تستعين بها على هذين الأمرين".
وتكاد الحيرة والدهشة أن تعقدا لسان المواطنين وهم يتلمسون هذا التناقض بين ما يسمعونه عن مواقف المرجعية من قضاياهم ومطالبهم والحيف والعسف اللذين يلاقونهما من المسؤولين في دوائر الدولة، مقارنة مع ردود الفعل السلبية التي تتسم بها مواقف مسؤولين وقادة أحزاب في الحكم من شكاواهم ومطالباتهم العادلة، وضيق صدورهم في التعامل معها، والتي انعكست بأسوأ الأساليب في التعريض بنيات المواطنين المتظلمين والتشكيك بهويتهم الوطنية، والتعرض لحركاتهم الاحتجاجية وتظاهراتهم السلمية الداعمة للعملية السياسية الديموقراطية، على قاعدة إصلاحها من جوانب الخلل فيها، والارتقاء بها إلى مستوى تطلعاتهم، وليس لهدف باطل أُريد إلصاقه بهم دون روية وحكمة.
ولم يتوقف التناقض عند المواطنين، الذين بدت جوانب كثيرة فيه تتكشف لهم بعد سنوات ثمان من سقوط الطاغوت، وبعد وعود لم تنقطع عن إصلاح الأحوال، في انحياز المرجعية لهم وتعدّي الحاكمين عليهم، بل في ما يطلعون عليه وهم يتوافدون على مرقد إمامهم علي، ويشاهدونه بأم أعينهم، من مظاهر ورع وزهد مرجعهم، وهو يقيم في أضيق حارة من حارات المدينة المقدسة، وفي أكثر البيوت تواضعاً، وابسطها أثاثاً، وما يرونه لدى مسؤوليهم من أسباب الترف والأبهة والبذخ، في القصور والسيارات والرواتب والامتيازات وأسباب التنقل والسفر، حتى ليكاد المرء منهم، يردد مع نفسه ما جاء على لسان صحابي جليل: أهي كسروية!
لقد فاض الكيل بالناس، وهم يتابعون نهب الدولة والمحسوبية وهي تستشري، والفساد والمفسدين وهم يعبثون بالمال العام، وأقارب القادة ومحازبيهم والمقربين منهم يحتلون الوظائف العليا في الدولة، دون كفاءة ولا وجه حق، والامتيازات والمكافآت تنهال عليهم.
لكن ما يثير الشك والريبة في نفوسهم، أن قادة الأحزاب، وكلهم مسؤولون، ولكل منهم يدٌ قصُرت أم طالت في دهاليز الدولة ومسالكها، يتحدثون عن الفساد وعن النهب والامتيازات وغياب الإنصاف والعدالة، ويوجهون التهم في الهواء، دون أن يظهر بينهم من يقول: هذا فاسد من بني قومي وأنا اعرف موضع الفساد فيه، وأخشى على ديني من التغطية عليه، فهاتوا ما عندكم عليّ وعلى من بينكم، واني به وهو يفعل ذلك يستذكر موقف الإمام علي من ابن عمه وعامله على البصرة!
أن البعض منهم يتاجر و"يتوسط" في مجالاتها، و يتواطأ في التغطية على ما يؤمن انه حرامٌ "شرعاً"، وفي لحظات الضيق من منافسيه، يجاهر هذا البعض علناً، أن الكيل إذا ما طفح وان الأبواب إذا ما سدت أمام الإصلاح فسيكشف الفاسدين والعابثين.
ولا يتورع البعض الآخر منهم، عن توجيه الاتهامات إلى زملاء من فريقه أمام وسائل الإعلام، وتحت قبة البرلمان، والتهديد بوضع الحقائق أمام الشعب، لكن الوقت يمضي والمستور لا ينكشف للناس.
لم يعد مناسباً، الوقوف أمام الادعاءات التي تساق يومياً، في مختلف المحافل والمناسبات عن الفساد والمتورطين فيه وأمام الملأ وبعد كل هذه السنوات دون أن يكشف أو يحاكم، لص أو فاسد واحد وبدون أن يماط اللثام عن مرتش ومزور، وان يظل المستور طي الكتمان، والمتنابذون، يؤدون صلواتهم معاً، دون أن يرف لأحدهم جفن، أو يسهو عن عدد ركعاته، أو يضيع عليه وضوء!
المتظاهرون، المحتجون سيتكاثرون إذا ظلت الأوضاع على ما هي عليه من سوء، وقد اكتشفوا المسافة بين الدين والفساد، بين المتطفلين على الدين باسم السياسة، ومبادئ الدين الحنيف، وأدركوا بإيمانهم وسماحة تدينهم، ان الدين يوصي بالأمانة، وحفظ المال العام، وإجراء العدل بين الناس وإنصاف المحرومين منهم، والحرص على أرزاق الناس، كما أدركوا بفطرتهم الدينية، أن الدين لله، لا تستقيم أداء فروضه وطقوسه للجهر والمفاخرة به، لا لمرضاة الله، بل لسوى ذلك مما لا يرضي الله، لان ذلك من باب النفاق، وقد وعد الله المنافقين بسعير جهنم.
إن السكوت عمّا يجري من أي كان، تواطؤ ومساهمة في المظالم والفساد والتعدي على حرمات الناس. وليس صحيحاً أن يتردد الناس في التصدي للفساد وهم يرون المفسدين والمتطاولين يزايدون عليهم بدينهم، والدين يكفّر الفساد ولا يوجد باب فيه، يشرع أو يبرر أو يسوغ أي مظهر من مظاهره. وفي سير الرسول الكريم والأئمة والصالحين، ما يفيض من الأمثلة والأحاديث على إقامة الحد عليهم، مهما كانت درجة قرابة الحاكم من الفاسد واللص والمرتشي، فهل يجوز للبعض من القادة ممن يلوحون، بين الحين والحين، بتكفير غيرهم، أن يغضوا الطرف، عن لصوص، أو من يتواطأ معهم، و أن
يدّعوا المعرفة بهوية الفاسدين، ويمتنعوا عن إماطة اللثام عنها؟!
إن للسياسة أبوابها، وفيها صنوف المناورة والتحايل واعتماد الدسيسة والتآمر والتخلي عن الحليف وتغييره وفقاً للمصالح والأهواء، وفيها "الرجم بالغيب"، والإكمان للصديق إذا تضاربت المصالح، وتفرقت الأهواء، وفيها التنازع والتنافس الذي لا يقوم دوماً على ما هو فاضل ومستقيم في وسائله وأساليبه. فأين الدين من ذلك وغير ذلك مما هو حرام وسحت؟
فليس لأحد من هؤلاء فضل على غيره في الدين، وإنما، في الدنيا على ما اختارت له نفسه. فالسياسة باب على الدنيا، فلكل فرصته فيها بعيداً عن الدين، قريب من أهواء الدنيا ومراميها. وعلى الناس ألا تأخذهم الخشية ممن تبدو عليهم مظاهر الدنيا، ويعيّرونهم، بالانحياز إلى المظاهر الفانية، وليس في سيمائهم ما يوحي بالعفّة والتدين أو بالتخلي عن خيلائها.
من أراد التعرف على الفرق بين الزهد في الدنيا، والتقوى في الدين، فليسترجع سير الأئمة، وليشاهده الأحياء منهم، وفي المرجع السيستاني مثل، وغيره كثيرون، يزهدون بدينهم عن دنياهم، وينأون، كما يجتهد المراجع عن الخوض في أمور السياسة السائرة، إلا ما انتفع الناس منها، والعياذ مما يُرتكب، تجنياً باسم الدين.
لقد قال الإمام زين العابدين: "إن بعض الناس يدعون إخوانهم إلى الجنة، ويزّينونها لهم، ولو كانت كما الدنيا في أيديهم، لما تخلوا لهم عن شبر واحدٍ منها"! وكان جده رسول الله قد قال قبله: "إنما اهلك من قبلكم أنهم كان يخطئ فيهم الضعيف فيعاقبونه ويخطئ فيهم القوي فيتركونه، والله لو سرقت فاطمة بنت رسول الله لقطعت يدها".

عادل عبد المهدي .. الإستثمار السياسي !

فلاح المشعل
إعتذار السيد عادل عبد المهدي القيادي في المجلس الاعلى الاسلامي عن تسنم منصب نائب رئيس الجمهورية ، يذكر بموقف النائب الوطني النزيه والشجاع جعفر الصدر، و يكرس موقفا أخلاقيا وسياسيا في وقت واحد ، فالسيد عبد المهدي اقرب لمعرفة واقع الفساد الحكومي وغياب المنهجية التي تضبط سياقات العمل الحكومي الصحيح ،ومنذ سنين عديدة وهو يدعو ويناشد ويتحدث عن ضرورة ايجاد آليات لمكافحة الفساد ووضع البلاد على السكة الصحيحة باقتصاده وسياسته وعلاقاته الخارجية وأنظمة بنائه الداخلية للحياة المدنية ، لكن دون جدوى لانه ليس بالموقع التنفيذي الحكومي الذي يسمح له ان يحيل افكاره ونظرياته الى أجراءات او برامج عمل واقعية فكان لايملك سوى التصويب عبر وسائل الاعلام ، اما الان وبعد ان انتفضت جماهير الشعب ضد فساد الحكومة وعجزها وتكشفت عيوبها ، صار من الحكمة ان ينأى السيد عبد المهدي بنفسه عن التورط بهذه المهزلة التي تدعى حكومة مشاركة وطنية ،ويقف بالضد من صفقات الفساد السياسي والمالي الذي يشكل قوام التشكيل الحكومي ،وباعتقادي فان الساحة العراقية بحاجة لشخصيات سياسية معارضة من وزن السيد عادل عبد المهدي ، سيما وان مواسم الاحتجاج والتظاهر والتصدي للفساد ستنطلق بنحو اكثر كثافة وتنظيما وبلورة لاهداف قطاعات الشعب بغية تصحيح العملية السياسية واسقاط الفساد ورموزه الحزبية والحكومية وهكذا صراعات وحراكات سياسية مصيرية تحتاج لقادة سياسيين يتمتعون بالرؤية العلمية والخبرة السياسية و حصافة الرأي والنزاهة العالية .
بعض المراقبين وجدوا في اعتذار عبد المهدي عن المنصب استثمارا سياسيا لضعف الحكومة الراهن وتداعياتها التي ستنتهي الى سحب الثقة منها خلال الاشهر المقبلة وهو ماسيجعل الساحة تتطلع لشخصية تحظى بقبول كافة الفرقاء السياسيين وتتمتع بقدر عال على الاقناع والحيوية الفكرية والثقافية ، وتلك الخصائص تتوفر بالسيد عادل بامتياز ، وتدعوه للخروج من محدداته السياسية الحالية وتبني خطاب وطني منفتح وقادر على استقطاب الشخصيات الثقافية والاعلامية والاكاديمية الوطنية والنزيه التي لم تتلوث بالفساد، ومجاميع اخرى من شباب الفيس بوك وحركات التحرر والتغيير التي تشكلت بالآونة الاخيرة وهي تبحث عن محيط او اطار سياسي ينظم ويوحد جهودها في أصلاح النظام السياسي واعادة كتابة الدستور وبناء الدولة المدنية الديمقراطية التي تؤكد ثقافة وروح المواطنة والمساواة والعدالة الاجتماعية والحريات المدنية وتكافؤ الفرص واشاعة ثقافة التسامح والمصالحة والبناء .



ان العملية السياسية الجارية حاليا في العراق تقوم على جملة أخطاء ،بما يعني انها مركبات سياسية غير متساوقة بأهدافها وهو ما يجعل النظام الديمقراطي الناشئ يقع بمطبات واخطاء واشكاليات عديدة وينذر بتفجرات سياسية وصراعات دموية على المستويات المتناحرة قوميا وطائفيا وحزبيا وهو الواقع الذي يعيق حركة تطور العملية السياسية والبنائية في الوطن ويكرس مفاهيم وسلوكيات العلاقة التصارعية التنافسية التسقيطية ويشيع مناخات الفساد والانهيار ، وتلك الاسباب الجذرية لضعف وهزال الحكومة المركزية في بغداد والحكومات المحلية في المحافظات ، ومن هنا فأن فتح ملفات التصحيح ينبغي ان تنطلق من رؤية لواقع الاخطاء الجوهرية اولا ، ثم البحث عن آليات معالجة تصحيحيه ثانيا ، وهو مايستدعي وجود جهدا منظما ،وبرنامج عمل سياسي تشترك به كافة القوى السياسية الوطنية ، وهذه المهمة – الاشكالية – العراقية الكبرى لايمكن ان تحل بالانشاء السياسي الفارغ لبعض رموز احزاب الاسلام السياسي او بالوعود السرابية والواهمة لهذا الرئيس او ذاك الوزير ، انها اشكالية وطن ومصير شعب يمر بمرحلة خطرة من تاريخه وحركة نموه ، وفي ظل محيط متلاطم الامواج والتحولات التي تؤثر في المجرى العراقي ، ومن هنا فأن التصدي لهذه الاشكالية تستدعي وجود شخصيات متماسكة فكريا وعلميا ووطنيا وقادرة على انتاج برنامج انقاذ وطني ،ومن هنا اجدها فرصة تاريخية للسيد عادل عبد المهدي ان يتبوء الريادة في مشروع انقاذ وطن .

الثلاثاء، 29 مارس 2011

لبنانيّو أستراليا يريدون إسقاط النظام الطائفي

لبنانيّو أستراليا يريدون إسقاط النظام
ويوجّهون ملاحظة أوّليّة إلى "رسل الطائفيّة"
نشطاء في الجالية اللبنانيّة الأستراليّة تنادوا إلى مركز تجمّع سانت جورج ـ سيدني للتداول في الحراك الدائر على أرض لبنان من أجل إسقاط النظام الطائفي والبحث في أشكال النصرة والدعم سياسياً، معنويّاً، ثقافيّاً وماليّاً.
وأجمعت الآراء أن النظام الطائفي في لبنان هو مفسدة أي أبعد ما يكون عن العدالة والإنسانيّة والشفافيّة والديمقراطيّة وأنه لا ينتج سوى التجزئة التي تبيّن الأيّام دائماً أنّها "حركة سخيفة ومنحطّة" حيث مرّة هناك "بيروت شرقيّة وبيروت غربيّة" ومرّة هناك "إبن الشمال وابن الجنوب" وإقطاع مالي، وإقطاع ديني.
وتوافق الحضور أن النظام الطائفي في لبنان له ارتدادات آثارها المدمّرة تصل إلى اللبنانيين في أستراليا حيث أنّ الأستراليين من أصل لبناني هم الوحيدون بين مكوّنات المجتمع الأسترالي الذين يهتم أي أسترالي وهو في حديث إليهم أن يعرف إلى أي دين أو مذهب أو منطقة ينتمي هذا أو ذاك منهم. واقترح البعض أن يكون في حيّز النشاط لإسقاط النظام الطائفي الدعوة على نحو متتابع إلى ندوات ثقافيّة تكشف مثالب هذا النظام السيء الصيت والسمعة، وأن إسقاط النظام الطائفي لا يعني إسقاط الطوائف التي هي نعمة وإنّما إسقاط الطائفيّة التي هي نقمة، وإسقاط الهدر ونزيف الهجرة والإفقار والتهميش والتمييز العنصري بين الجنسين حيث مثالاً لا حصراً يحق للبناني أن يمنح أبناءه من سيّدة أجنبيّةٍ الجنسيّةَ اللبنانيّة فيما تُحرم السيّدة اللبنانيّة الأصل من حق أن تمنح جنسيّتها لأبنائها من زوج غير لبناني.
وجرى التأكيد أنّ كلّ الجماعات الأقلويّة في لبنان تعاني بسبب هذا النظام الطائفي العفن إجحافاً عظيماً لا يجب القبول به بعدُ مثلما لا قبول بعدُ أن يعتبر كل سياسي أن لبنان له ولأبنائه وأقاربه إلى أبد الآبدين. وأوضح بعض آخر أهميّة التسلّح بالوعي لتبيان أن النظام اللبناني الطائفي هو نظام أثبت فشله، وأن النظام البديل الذي يستدعي الدولة المدنيّة القويّة العادلة هو فائدة لغالبيّة اللبنانيين.
وتمنى المجتمعون أن يصل صوتهم إلى الأهل في لبنان بأن لهم أبناء في المغتربات ومنها أستراليا يساندونهم في حراكهم المبارك لإسقاط النظام الطائفي وأنهم يحيّون جميع الذين شاركوا في التظاهرات الثلاث الأخيرة في بيروت ويخصّون بالتحيّة رجال الدين الذين شاركوا في هذه التظاهرات، مع التأكيد أن "رسل الطائفيّة" إلى أستراليا من نوّاب ووزراء وشخصيّات سيكونون مستقبلاً في محل ترحيب أقل، وربّما تنديد، ما لم يكونوا مجاهرين في الدعوة إلى إسقاط النظام الطائفي ومتقيّدين عمليّاً بهذه المجاهرة.
لجنة المتابعة لإسقاط النظام الطائفي في لبنان
سيدني ـ أستراليا

عقد إجتماعي عربي جديد: أين لبنان؟

د. سعود المولى
يعيش اللبنانيون فرحة غامرة تملأ قلوبهم وهم يشهدون قيام الحركات الإجتماعية والشبابية والثورات الشعبية في طول البلاد العربية وعرضها، تدعو إلى الحرية والديموقراطية والكرامة الإنسانية والعدالة الإجتماعية... وقد إرتفع في كل بلد عربي صوت التغيير وشعاراته، وتضافرت جهود كل المواطنين المندمجين في أوطانهم والعاملين بمسؤولية عالية، في سبيل إعلاء شأن حقوق الإنسان وكرامته، وتحقيق المواطنة المتساوية في دولة مدنية تعزز المشاركة السياسية الشعبية في تقرير شؤون ومصائر البلاد وفي بناء التنمية الإقتصادية والإجتماعية والثقافية.
لقد كان اللبنانيون السباقين في التوكيد على كل معاني الدولة المدنية وعلى كل مندرجات الحوار والتنوع والتعددية في إطار العيش المشترك والشراكة الوطنية، وعلى كل مستلزمات بناء المواطنة السليمة، وعلى أن الحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة هي الشروط الرئيسة لا بل الوحيدة لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين ومعضلات التنمية المستدامة في عالم شديد الإضطراب والتحول..كما لمواجهة الإمبريالية والصهيونية ومؤامراتهما!.
إلا أن السنوات الماضية قد شهدت إنتكاسة مخيفة لكل الإنجازات التي حققها اللبنانيون الذين باتوا اليوم يشعرون بأنهم مطالبون بأكثر من مجرد الإنتظار فيما العالم العربي يتغير ويتقدم من حولهم، في حين أنهم يتقهقرون بشكل مريع وعلى كل المستويات..
إن ربيع الشعوب العربية يدعونا إلى إستعادة مقومات العمل المشترك البناء الذي كنا السباقين إليه منذ تلمسنا الحاجة إلى بلورة مشتركات ينعقد عليها إجماع وطني يعيد تأسيس الوطن والكيان على قاعدة إتفاق الطائف، ويفتح في الآن نفسه آفاق التطوير والإصلاح..
اليوم تولد الشعوب العربية من جديد بعد عقود من الموت السريري على يد أنظمة سياسية إستبدادية وقهرية، جاءت إلى الحكم بإسم فلسطين والتحرر والوحدة العربية فلم تورثنا بعد أكثر من نصف قرن سوى الذل والعار وإحتقار حرية الإنسان وكرامته لا بل وحياته البائسة..ها هي الشعوب العربية تتقدم على طريق امتلاك مصيرها بنفسها أي إستعادة حقوقها المهدورة ، وإستعادة إنسانيتها المنتهكة ، وإستعادة حريتها وكرامتها المغتصبة..
هذه الثورة العربية الجديدة أعادت وتعيد تشكيل الشعوب العربية التي أضناها القمع الوحشي والإستبداد السلطوي-المافيوي والإنقسام الطائفي-العشائري والتنازع الحزبي والفئوي..
وفي أتون هذه الثورات تغلبت الشعوب العربية على الخوف واليأس والإستلاب والتهميش والمهانة والعطالة والإحباط وفقدان الهوية وضياع الذات..فإكتشفت القوة الحقيقية للوحدة والقدرة الحقيقية للوعي والتنظيم والقيمة الحقيقية للحرية والديموقراطية..
هذه الثورات العربية هي فاتحة عهد عربي جديد عنوانه العام والرئيس: صياغة عقد إجتماعي جديد يقوم على الكرامة والحرية والعدالة ، وعلى حكم القانون والمؤسسات، وعلى إلغاء نظام السلطة المطلقة أو أشكال الحكم الديكتاتورية، وعلى إقامة نظم سياسية تشاركية لا إلغائية فيها ولا حصرية عائلية مافيوية، وعلى إقامة برلمانات منتخبة ديموقراطياً تحقق مشاركة جميع الأفراد في القرارات عبر ممثليهم ، وعلى تداول السلطة سلمياً، وعلى إطلاق الحريات العامة للناس دون تمييز أو غلبة..
في خضم ما يجري من حولنا نتذكر الشهيد المعلم كمال جنبلاط ونتذكر برنامجه للإصلاح السياسي في لبنان..كما نتذكر برنامج الإمام السيد موسى الصدر ودعواته المتكررة للوحدة والتضامن كأساس لكل مقاومة..ونتذكر أخيراً دور لبنان العربي الرائد في حمل رايات التحرر والتقدم في كل المجالات....فهل فات أوان النضال الوطني والتجديد الديموقراطي والإصلاح والتغيير والتنمية والتحرير؟؟ هل صرنا أسرى الأسماء/الطواطم التي نحملها والتي ما أنزل الله بها من سلطان؟؟ متى نعيد وصل ما إنقطع بين حاضرنا وماضينا نؤسس عليه مستقبلنا؟..وكيف نستعيد تلك اللحظات الماضية التي كان فيها القول عملاً، وكان فيها السيف قلماً، وكان فيها الموقف سلاحاً، وكانت فيها الثقافة إنفتاحاً، وكانت فيها العروبة إنتماءً حضارياً وسماحة فكرية وحواراً دائماً..

الخميس، 24 مارس 2011

بيتيريم سوروكين أحد عمالقة الفكر السوسيولوجي للقرن العشرين

سعود المولى
فمؤسس ورئيس قسم علم الإجتماع في جامعة هارفارد الأميركية، وصاحب الثلاثين مؤلفاً (بعضها من عدة مجلدات في مئات الصفحات)، كان أيضاً صاحب معرفة موسوعية وذكاء خلاق، إلى جانب تمرسه الأكاديمي العميق في ست لغات أوروبية على الأقل، وفي تاريخ العالم القديم والحديث، وتاريخ الديانات والأفكار والفلسفات والحضارات.. وهو يقف إلى جانب أوغست كونت وكارل ماركس وماكس فيبر وألكسيس دوتوكفيل كعملاق سوسيولوجي من حيث كمية ونوعية كتاباته، والميادين الكثيرة التي عالجها، ومن حيث النظريات التي بلورها وصاغها..لا بل أنه يتفوق عليهم جميعاً.. وهو أضاف إلى التحليلات الإجتماعية تلك اللمسات التاريخية والإنسانية حول الحضارات وحول الموقع الرئيس للقيم الثقافية في النسق الإجتماعي الكلي..
إلا أنه كان فوق ذلك وقبل ذلك أحد كبار الثوريين الإشتراكيين الذين شاركوا في ثورة الشعب الروسي ضد القيصرية..ودفعوا ثمن مبدئيتهم وإستقامتهم سجناً وعذاباً وتشريداً ونفياً..
فهل يعقل أن لا نعرف نحن العرب شيئاً عن بيتيريم سوروكين، أو أن لا نعيره أدنى إهتمام في معاهد وكليات العلوم الإجتماعية عندنا ؟
نعم كان ذلك ممكناً طوال العقود الماضية (للأسف)! وأنا أقول ذلك عن خبرة ومعرفة وبعد دراسة فاحصة لبرامج ومقررات العلوم الإجتماعية ولمجلات ومؤسسات الدراسات السوسيولوجية في البلدان العربية وفي لبنان خصوصاً..لا بل أن موقع ويكيبيديا الكبير يخصص خمسة أسطر لا أكثر لبيتيريم سوروكين!!..هذا في حين لا تذكره مراجع وكتب علم الإجتماع الفرنسية والألمانية والبريطانية..يكفي أن نقرأ الكتاب الضخم لعالم الإجتماع البريطاني أنتوني غيدنز وعنوانه "علم الإجتماع" (وقد صدر في عشر طبعات حتى اليوم؛ وصدرت ترجمته العربية في 3 طبعات حتى اليوم) لنكتشف خلوه من مجرد ذكر إسم سوروكين؟؟؟ فهل يعقل هذا ؟
Sociology by Anthony Giddens (5th Edition, Polity press, UK, 2006).
نعم يعقل!! ولعل السبب هو أن سوروكين كان روسياً، مؤمناً متديناً، ومناضلاً ديموقراطياً، شارك في ثورة شباط المجيدة، وشارك في حكومتها إلى جانب كيرينسكي، قبل أن ينقلب عليهم البلاشفة .. تاريخه "الهرطوقي" إذن ، وموقعه "الثوري الفلاحي"، و"الإشتراكي الديموقراطي"، أسقطاه في نظر التيار الماركسي-اللينيني الذي هيمن لعقود على مجال العلوم الإجتماعية في جامعاتنا وعلى التفكير اليساري أيضاً... فهو خائن مرتد عمل مع كيرينسكي "البورجوازي"، ثم وقف ضد الثورة البلشفية، وسُجن وأُضطهد قبل أن يهرب إلى أميركا !! ولكن مصيره في الجانب الآخر لم يكن أفضل حالاً.. فلم يحظ سوروكين في حياته في جامعات أميركا (وفي الغرب الأوروبي) بالتقدير الذي يتناسب مع عبقريته وعظمته.. ولكن سوروكين برغم ذلك هو عالم إجتماع كبير ومبدع: فهو من نقل المدرسة السلوكية والأمبيريقية إلى علم الإجتماع الأميركي.. وهو نفسه من قاد عملية النقد السوسيولوجي الحاد والذكي للمجتمع الأميركي ولعلم إجتماعه ومدارسه، ولثقافته وتحولاتها في القرن العشرين..وهو من كان له المشاركة الكبيرة في نهضة العلوم الإجتماعية في الإتحاد السوفياتي ، بعد سنوات الدمار التي إستمرت من العام 1922 وحتى مطلع الستينيات...
ولكن ما يدعونا اليوم إلى إستذكار سوروكين أنه صاحب نظرية حوار وتفاعل وإنفتاح الثقافات والحضارات لا صدامها أو هيمنة واحدة عليها..فهو كان واحداً من القلائل جداً من علماء الإجتماع الذين عاشوا وكتبوا في النصف الأول من القرن العشرين وكان عندهم في تلك الايام رؤية تحليلية عميقة تشبه النبوءة حول كل التحولات التي شهدتها أميركا في الثلث الأخير من ذلك القرن، بحيث أن أفكاره ونظرياته التي صاغها وطرحها مطلع القرن وجدت مصاديقها في أواخره.. وها نحن اليوم في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين نستعيدها ونستعيد معها عظمة ذلك المفكر والفيلسوف والسوسيولوجي والإنساني المبدع.

الجماعة الإسلامية المصرية تستعد لإطلاق حزب

الجماعة الإسلامية المصرية تستعد لإطلاق حزب وتقبل برئاسة قبطي للجمهورية
أكد الشيخ الدكتور ناجح إبراهيم عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية بمصر أن من حق الأقباط الترشح للرئاسة، قائلاً إنهم "شركاء في الوطن والفيصل بيننا وبينهم هو القانون والدستور، ونؤمن بمبدأ المواطنة".

في الوقت نفسه، برأ الشيخ ناجح الرئيس السابق حسني مبارك من اغتيال سلفه الرئيس الراحل أنور السادات، نافياً بذلك بلاغاً تقدمت به ابنته رقية السادات إلى النيابة العامة مؤخراً مستندة على أقوال للوزير السابق حسب الله الكفراوي.

يذكر أن ناجح إبراهيم هو أحد أبرز القيادات التاريخية لتلك الجماعة التي كانت وراء اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات، وكان ضمن الذين وضعوا مراجعاتها أثناء وجوده في السجن.

وأضاف ناجح في حوار مع قناة "الحياة" المصرية أن مبارك كان رجلاً عادياً في وقت اغتيال السادات، ولم يفكر أن يصبح رئيساً، ولكن الأمور جاءت قدراً". ووصف الاتهامات بأنها "تهريج تاريخي وشو إعلامي".

واستطرد بأن الجماعة الإسلامية أبدت ندمها بعد أن قامت بالاغتيال بخمس سنوات، "فكل المفاسد جاءت من اغتياله، حيث ضاعت الدولة والحريات وعاد قانون الطوارئ وصبت كل الإيجابيات لصالح اليساريين، في الوقت الذي أوقف السادات التعذيب وألغى قانون الطوارئ، ونحن كشباب لم ندرك قيمة السادات إلا بعد موته".

وقال ناجح إبراهيم إن الجماعة تستعد حالياً لتشكيل حزب إسلامي، وأنه سيكون عملاً سياسياً بعيداً عن العمل العقائدي والدعوي، مؤكداً أن الجماعة لن تستخدم العنف أو القتال بعد اليوم، وكانت سباقة في حل الجناح العسكري دون إراقة قطرة دم واحدة".

من جهة أخرى، تدرس الكنيسة الأرثوذكسية برئاسة البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية والكرازة المرقسية طلب الدكتور محمد بديع مرشد جماعة الإخوان المسلمين، زيارة المقر البابوي، لعقد حوار مع الشباب المسيحي لتبديد أي مخاوف من وصول الجماعة إلى الحكم في الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة.

رسالة جميلة الى نوري المالكي

ضياء الشكرجي
كتبت هذه الأسطر صباح اليوم، وبعد عودتي من ساحة التحرير وجدت أنها لم تنشر بعد، لذا أراجع بعض ما كتبت، وأضيف ما أجعل الإضافات بين قوسين قامين [...]. قلت صباح هذا اليوم: إني ذاهب يا أبا إسراء إلى ساحة التحرير مشيا على القدمين، إذا كنت حقا قد منعت اليوم السيارات ووسائل النقل الأخرى. [لم اكن متأكدا من الخبر] سأذهب، لكن يا أبا إسراء أنا لست بعثيا. سأذهب، ولكني لست من أعداء العملية السياسية. سأذهب، ولكني لن أنادي بإسقاط النظام، بل بإصلاحه، حتى لو كان إصلاحه يكون بالتمهيد لاستبدالك وطاقمك بمن هم خير. لكننا لن نطالب اليوم بإسقاط أحد، ولا باستبدال أحد. الذي سنرفع صوتنا به هو مجموعة مطالب مشروعة، أعيد سردها، ولو باختصار هذه المرة:
1. تقليص مجلس الوزراء إلى ما لا يزيد على 20 وزارة.
2. اعتماد نائب واحد فقط لكل من الرئاستين.
3. تخفيض رواتبكم بنسبة 70%.
4. إناطة الوزارات التي تحتاج إلى اختصاص، إلى تكنوقراط معروفين بخبرتهم ونزاهتهم.
5. وضع حد للمحسوبية الحزبية، والطائفية، والقومية، والعشائرية، والمناطقية، والأسرية.
6. تقديم وجبة أولى من كبار الفاسدين إلى القضاء العادل
7. تعديل قانون الانتخابات.
8. تشريع قانون للأحزاب.
9. الكف كليا عن كل الممارسات التي تحد من الحريات.
10. التعجيل الجاد في وضع خطط استراتيجية حقيقية لمعالجة الخدمات.
11. عرض البرنامج الحكومي على الشعب مع تحديد توقيتات واضحة للإنجاز.
12. حل مشكلة البطاقة التموينية.
أخبرني بالله عليك يا أبا إسراء، أخبروني يا حيدر العبادي وكمال الساعدي وبقية (الدعاة) الأشاوس: هل هذه بالله عليكم مطالب بعثية؟ هل هي فعلا غير مشروعة؟ لماذا كل هذا الخوف؟ لماذا أنتم مرعوبون، ولماذا أنت بالذات يا رئيس وزرائنا مرعوب إلى هذا الحد؟ لماذا هذا النداء المتشنج بالدعوة إلى عدم المشاركة في هذه التظاهرات بتهمة أنها (مريبة)؟ هل سمعت بالله عليك يوما رئيس سلطة تنفيذية في دولة ديمقراطية يطلب من الناس عدم التظاهر؟ لماذا منع الحافلات هذا اليوم؟ نحن المتظاهرين اليوم أحرص من غيرنا على الحيلولة دون عودة البعث الصدامي وغير الصدامي، ولكننا لا نرضى أن يقود سفينة العراق قادة لا يؤمنون بالديمقراطية، ولا يؤمنون بالحرية، ولا يلتزمون بمبدأ النزاهة، ولا يتحسسون معاناة الإنسان العراقي. وصلت إلى هذه العبارة، وجاءني نداء هاتفي من الأصدقاء من وسط التيار الديمقراطي، علمت منهم إنهم أو إن معظمهم لن يذهب لانقطاع السبل للوصول. [تغير الموقف بعد ذلك إلى حد ما والحمد لله] حققت انتصارك يا أبا إسراء. [ظنا مني أنه حال دون التظاهر إلى حد كبير] لكنه انتصار موقت. فإرادة الشعب، إرادة الوطنيين، إرادة المؤمنين بالديمقراطية، ستنتصر في آخر المطاف، هذا وعد علينا غير مكذوب. صدقني، يا أبا إسراء، إنك وقّعت اليوم بنفسك على الحكم بسقوطك، حتى لو حكمت مدة ما حكم زين العابدين بن علي، بل حسني مبارك، بل القذافي، دون أن أشبهك بأي منهم أعاذك الله. حكمت بسقوطك، لأنك سقطت في أعين ونفوس وقلوب كل الذين كانوا يختلفون معك، لكنهم كانوا يكنّون ثمة احترام لك. وعلى ذكر الاحترام، أمس قلت لوفد زارك إنك لا تحترم من يشارك في تظاهرة 25/2. ونحن بناءً على ذلك لا نحترمك. لأننا أحرار، ولأننا نملك نفوسا أبية، وإحساسا عميقا بالكرامة يصل إلى درجة الغرور، بل والتكبر تجاه من يتكبر علينا، لأن تكبر المتواضع على المتكبر هو أرقى أنواع العبادة، ولأننا بناءً على ذلك لا نستطيع أن نحترم من لا يحترمنا. أما قبل ذلك فكنا نختلف معك ولكننا نحترمك إلى حد ما. لن تنطلي اللعة علينا إذا أخرجتم أشخاصا يحملون صور الطاغية المقبور صدام، لتمرروا دعوى أن التظاهرة بعثية. [لم يحصل ذلك، مما كان بعضنا يتوقعه، وربما لأنهم عرفوا أنهم سيفتضح أمرهم إذا فعلوه] وأخيرا، وليس تحريفا للقرآن والمعاذ بالله، بل استعارة من وحي الآيات 8 إلى 16 من سورة البقرة، أختم بهذه العبارات صرخة غضبي هذه: ومن الإسلاميين من يقول آمنا بالديمقراطية والحريات، وما هم بمؤمنين بها، يخادعون الشعب والذين آمنوا بالديمقراطية، وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون، يعانون من مرض فزادهم طغيانهم مرضا، ولهم غضب الشعب غدا بما كانوا يكذبون ويسرقون، وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الوطن، قالوا إنما نحن مصلحون، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون، وإذا قيل لهم آمنوا بالديمقراطية والمواطنة وحقوق الإنسان والحريات كما آمن الديمقراطيون، قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء، ألا إنهم هم كما يصفون ولكن لا يعلمون، وإذا لقوا الذين آمنوا بالديمقراطية قالوا آمنا بها، وإذا خلوا إلى أقرانهم قالوا إنا معكم، إنما نحن مستهزئون، الشعب والتاريخ سيستهزئان بهم إذا ما تمادوا في طغيانهم يعمهون، ألائك الذين اشتروا المناصب والسلطة والثروة بالوطنية، فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين. هذا ما كنت كتبته قبل خروجي إلى ساحة التحرير، لكن بعد التواصل مع بعض الأصدقاء العلمانيين، قررت الخروج، ولحسن حظي فإن سكني ليس ببعيد كل البعد، فقطعت المسافة بأقل من الساعة والنصف الساعة بقليل. لم أجد (حزب البعث العربي الاشتراكي) لا الصدامي ولا البشاري، بل وجدت شبابا، وجدت عراقيين من الجنسين ومن مختلف الطبقات والشرائح والثقافات والأعمار والأديان والمذاهب. صحيح صدرت بعض الهتافات التي تنادي بإسقاط النظام، لكن التوجه العام كان باتجاه المطالبة بـ: 1) إصلاح النظام، 2) اجتثاث الفساد، 3) توفير الخدمات، وغيرها من المطالب المشروعة. وجدنا الشباب الريفي البغدادي بهوسات الريف، ووجدنا الشباب المدني بهتافات مدنية حديثة، ووجدنا الكثير من أصدقائنا السياسيين العلمانيين والمثقفين والفنانين والإعلاميين، ووجدنا طلبة الجامعة، ووجدنا شباب الفيسبوك. التظاهرة كانت صحيح ليست بالحجم الذي كنا نتأمله، والسبب واضح، وذلك بفرض منع تنقل الحافلات، ومع هذا قدم أشخاص، ومنهم من تجاوز عمر الشباب قد قطعوا أربع ساعات مشيا ليصلوا إلى التظاهرة، ووجدت أحدهم مقطوع إحدى ساقيه وعلى عكازة وقد تجاوز متوسط العمر، فكانت التظاهرة بالآلاف، وإلا ولولا هذه الإجراءات، وتخويف الناس بكون التظاهرة مستهدفة من قبل القاعدة وغير القاعدة، لكانت التظاهرة بعشرات الآلاف، بل لا أستبعد أنها كانت قد وصلت إلى مئات الآلاف، إلم نقل مليونية. أقول إذا كان المالكي قد ربح هذا الشوط، فالشوط الأخير سيكون للجماهير.