السبت، 30 أبريل 2011

الحوار الشيعي في السعودية يؤكد على أهمية تأسيس مجلس أعلى ووحدة الوطن

أكدت ندوة الحوار الشيعي الشيعي التي نظمها منتدى حوار الحضارات بمحافظة القطيف، والذي يرعاه الإعلامي المعروف فؤاد نصرالله، على اهمية إنشاء مجلس اعلى للشيعة في المملكة، يكون داعما لكافة متطلبات الوحدة الوطنية، ومكملا لكافة الجهود المبذولة لتقوية النسيج الوطني. وقد اكد المشاركون في الندوة التي اقيمت مساء الخميس 21 نيسان على اهمية الحوار بين كافة الاطياف والتوجهات، كون غياب الحوار هو مشكلة المجتمع ككل. ويبنغي ان يدعم فضيلة الحوار وتربية ابناء الطائفة على هذا الخلق القويم، الذي تتحقق من خلاله الكثير النتائج الايجابية، ليس اقلها فهم كل طرف لافكار واساليب الطرف الاخر ووجهة نظره.واعتبروا ان الحوار مسؤولية المجتمع ككل، وليس حصرا على فئة معينة «رجال الدين مثلا».وشددوا على تنقية الاجواء الشيعية من خلال اشاعة فكرة الحرية وحقوق الانسان، داعين الى ايجاد ميثاق شرف يضع الجميع على مسافة واحدة، ولكل طرف الحق في ابداء رأيه.
وقد شهدت الندوة حضورا كثيفا ومميزا، غابت عنه النبرات العدائية التي افرزتها معطيات الخلافات الطائفية التي يعج بها مجتمعنا، خصوصا بعد تفاقم الاوضاع في العديد من الدول العربية المجاورة.. ما يؤكد وطنية الدعوة، وان الحوار ينبغي ان يكون خلقا عاما ضمن كافة الاطياف الدينية والاجتماعية.
في البداية قال مدير الندوة الدكتور ثامر العيثان ان الحوار سنة كونية، فإذا كانت هناك اختلافات في الراي والاسلوب فهناك مناطق مشتركة علينا الالتفات لها ورصدها والعمل وفقها.واضاف العيثان ان من المعروف ان البشرية تختلف الى عدة فئات تقريبا فهناك الديانات الثلاث «الاسلام، النصرانية، اليهودية»، وهناك الديانات الوضعية «الهندوسية، البوذية» وهناك ديانات صغيرة، واذا جئنا الى اطار اكثر خصوصية نجد ان في الديانة الاسلامية هناك اختلافات بين اتباع المذاهب، وابرزها «الشيعة والسنة»، فنحتاج الى حوار ديني «اسلامي ـ مسيحي»، ونحتاج الى حوار اسلامي «شيعي ـ سني» داخل دائرة الاسلام، وكذلك حوار خاص في اطار الطائفة نفسها، وذلك لأن هناك اختلافات في الرأي والاسلوب وهناك اشتراكات، تقل مساحة المشتركات وتزيد الخلافات، ما يحتم موضوع الحوار، فالاختلافات تؤدي الى الضعف والوهن، وتعرض المجموعة الواحدة الى تكالب الاعداء.
ولفت الى ان مسألة الحوار الشيعي ـ الشيعي في هذا اللقاء فيقصد به الشيعة في منطقة جغرافية محددة، فهناك شيعة في العراق، وايران، افريقيا، ولبنان، والهند ــ جميعهم ليسوا معنيين بهذا الحوار الذي نحن بصدده، كما ان هناك في بلادنا شيعة اسماعيلية وزيدية، فهم غير ممثلين ايضا في هذا اللقاء بالتالي فهو حوار شيعي ـ شيعي ولكنه مقتصر على منطقة جغرافية محدد، والهدف هو اظهار المشتركات التي تطلق عليها التسمة، وتوضح الاختلافات في الراي والاسلوب حتى لا نقع في مغالطات.واشار الى الصورة المنطقية لاستغراق هذا الموضوع هو ان نستقرأ واقع الشيعة وما هي الجماعات التي تمثلها، ونحدد المعوقات امام الحوار، وكذلك نستقرأ المستبقبل.
الاخلاق النبوية
وقال السيد على السيد ناصر السلمان (الدمام) ان موضوعنا من اهم المواضيع التي ينبغي ان نتطرق لها ونتحدث حولها، ونعطي الرأي الصائب حولها فهي من القضايا التي ليست مختصة بالشيعة فقط، بل هي مشكلة مجتمعنا، حيث التورم في القلوب، والنظرة الخاطئة التي يحملها بعضنا عن الآخر، مما يشكل عقبة امام نمو مجتمعنا، وصورة لواقع نعيش آلامه، ولا نستطيع ان نقدر ما سوف تكون عليه الايام المقبلة، لذلك لا بد من الاصلاح بالطرق السليمة التي رسمها لنا القرآن الكريم النبي واله الطيبون الطاهرون.
واضاف السلمان بأننا أمة تحمل لواء الاصلاح للإنسانية عامة، ونحن مسؤولون لتحقيق الهدف الأسمى وهو الأمة الواحدة، تحت راية لا إله الا الله، وشهادة ان محمدا رسول الله ص، فلا بد ان نزرع المواطنة الجيدة تحت هذين الشعارين، ولابد ان يكون لنا دور في ازالة كافة الشحنات والجذور التي تولد البغضاء في اطار مجتمعنا الكبير، والمطلوب لتحقيق ذلك هو حوار اكثر انفتاحا، ونعالج المشكلة فيما بيننا، وذلك بقبول كل عمل يقوم به احدنا لمصلحة الوطن، وأن نأخذ بيد كل من يعمل للمصلحة العامة، ولا نتعامل مع الناس على نواياهم، فالنوايا في علم الله، والا تكون لدينا فواصل بين الشيعي والشيعي، ولا بين الشيعي والسني، ولابين السني والسني، وذلك لتحقيق الامن والسلامة في هذه الدنيا.
مقدمة للوحدة الوطنية
الشيخ محمد عطية (من جدة) اعرب في كلمته التي حملت عنوان «مقومات الحوار الشيعي» ان يتحول هذا الحوار الى فعالية مهمة تخدم وحدة المذهب ضمن المسيرة الى وحدة الأمة ودعم الوحدة الوطنية في الخطوات القادمة.واضاف بأن من اهم مصاديق مقومات الحوار الشيعي ـ الشيعي وجود وتوافر النظرة الشمولية التي تسعى للتعرف على اثر الخطات الشيعي الموحد والمختلف على غير الشيعة، بل حتى على الشيعة انفسهم، حينئذ سند ان من اهم مصاديق الحوار مع الاخر وتقوية الوحدة الوطنية النظر الى البيت الداخلي وحل مشاكله واشاعة حالة حسن الظن في صفوف العاملين فيه فيما بينهم وهذه وغير مما تجود به علينا روايات المعصومين .واشار الى اننا نعيش في الوقت الحاضر هم الحوار الداخلي، لا لتوحيد الجهود وحسب، بل لأنه سبيل عزيز يدعم التواصل الوطني، فإذا كنا نعيس في تعايش مع اخوتنا من كافة الطوائف الاسلامية في محتضن الحرمين الشريفين، فإننا في شوق شديد لرفع الخلاف الداخلي بتفاهم متبادل وعرض وجهات النظر المختلفة والوصول الى مساحة لقاء وما اكثرهان واعجب من افتقادنا لها وهي حاضرة تحيثط بنا.
وقال ان الحوار الشيعي ـ الشيعي ورقة يجب ان تتحول الى منظومة عمل تنطلق من اسس علمية عملية توحد الخطاب ليجد كل شيعي نفسه في هذا الخطاب من جهة، وليجد نفسه محميا لا يستعد لتحضير الاجابات اليوم التالي لتلك التساؤلات التي اثارها اختلاف الخطاب الشيعي.. مؤكدا " إننا لا نريد خطاب يحد بعض الشيعة انفسهم فيه، بينما يجد البعض الآخر من الشيعة المشاكل بسبب في وقاع فرضه علينا التوجه العاطفي، فخدمة المذهب الشريف مسالة عقلية تدعمها العاطفة، لا قضية عاطفية بعيدة عن التعقل والتدبر".ونوه قائلا: " ولعل البعض يعتقد من خلال هذا الطرح اني ارمي لتقييد الخطاب الشيعي ضمن تقية جديدة، وهذا بعيد كل البعد عن الطرح، فمع هذا التطر والتقارب لم يعد هناك شيء غير معلوم، والتواجد الشيعي في غير المناطق المعروفة امر ان جهله البعض لم يغب عن الاكثر، ولذا فهو ملحوظ وملموس ولذا فالدعوى الى وحدة الامة وخدمة الطائفة في توحد خطابها وانطلاقها بثوابتها ومبادئها الجليلة ضمن اسلوب التعقل والراشد في الكلمة والفعل.
وقال: "ينبغي ان تدرك المناطق ذات الكثافة الشيعية والحضور الأقوى حال تلك المناطق الأخرى التي تبدو فيها كأقلية حاضرة بين اكثرية اخرى، من مختلف المذاهب لتتعرف على همومها ومشاكلها، وتتعرف على ان كل جرة قلم في القطيف، وكل كلمة تقال في الاحساء لها دورها البارز واثرها في اليوم التالي مباشرة في جدة خاصة مع توسع رقعة الاتصال الالكتروني، وهذا يدد على مراعاة احوال المناطق المختلفة ضمن الخطار الشيعي المسموع والمرئي والمقروء، حتى نظرية الحوار الشيعي السني الذي اختلفت فيه التوجهات الشيعية بين مؤيد ومعارض باختلاف درجات التأييد والمعارض انطلق من وجهة نظر هذه المناطق المحترمة دون التعرف على راي المناطق الاخرى، لذا انحصرت حالة التقييم لمشاركات الحوار في تلك المناطق الى ثناء من جهة وعتاب من جهة اخرى، لخول حالة تبادل الاراء وفهم راي الاخر الذي يعيش ظروفا مختلفة مما يستدعي وجود حالة منا المتابعة للمناطق الاخرى لتقدير اوضاعها وبث المقترحات لها وضرب الراي بالراي معها لنصل الى روح شاملة نكاد نفتقدها الا من بعض العلماء والفضلاء.وخلص الى القول ان علاقاتنا مع ابناء الطوائف الاسلامية الاخرى المحترمة احد اهم اسباب حل كثير من المشاكل على مستويات متعددة، وليس بخاف عنا ان بعض الكلمات قد يكون لها اثر سلبي وضارة لهذه الشخصيات المتعاونة.إن الحوار لا بد ان يأخد على عاتقه ان يؤسس لخطاب شيعي يعيش هموم الامة وشريكا فاعلا في بناء اللحمة الوطنية، وان يبتعد عن التقوقع ضمن اطر معينة تصنف الشيعة الى فئات واقسام وان نتفهم بعضنا البعض واختلاف الاساليب لا يعني اختلاف الخطاب وامتلاكنا للمقومات العظيمة المستمدة من فقه وحديث الرسول الاكرم وآله الطاهرين ينبغي ان نفعله في سبيل تعزيز وحدة خطابنا فيما بيننا ومع اخواننا من كافة الطوائف المحترمة بل مع العالم اجمع.
ثقافة الحوار
الشيخ صالح الجدعان (من المدينة المنورة) اوضح بأن ثقافة الحوار ـ رغم اصالتها التاريخية في مجتمعنا الشيعي ـ فهي تحتاج الى مشروع احياء لهذه الفكرة، ونشر وتعليم وتدريب ابناء الامة على هذه الثقافة القرآنية المحايدة بعيدا عن اساليب الجدل والخصومة. وذلك لأن الحوار لا يستبطن الخصومة والعداء للآخر، ولا يستهدف قهر الآخر وتسجيل الاهداف، بقدر ما يكون اعطاء كل طرف الفرصة الكافية والمنصفة لتوضح افكارة وشرحها وبيانها للآخر ورفع الملابسات التي ربما تحيط بهذه الفكرة او تلك. كما تعني فكرة الحوار اعطاء الحق للآخر في ابداء ملاحظاته وادلتها ومناقشته للفكرة محل الحوار بصورة عادية ومساوية.ومن الفوائد والايجابيات الى تعود على المجتمع المؤمن من خلال تربيته على ثقافة الحوار دراسة الفكرة محل الحوار من مختلف الزوايا بروح شفافة لا تخشى المصادرة، مما يعطي الفكرة ثراء وسعة وشمولا وعمقا، وكذلك اتساع اجواء الحرية التفكرة التي هي المحضن الحقيقي للعلم والابداع، وفتح باب التعارف والتواصل بين المتحاورين وتقريب وجهات النظر فيما بينهم، ونشر ثقافة التسامح بين الاجيال.
معوقات الحوار
الدكتور صادق الجبران (من الاحساء) تحدث عن معوقات الحوار الشيعي الشيعي وحددها في عدم تصدي المهتمين لهاذ الشأن وعدم تلمس الحاجة الي الحوار وادراك اهميته وخطورة غيابه.. موضحا بأن سيادة قيمة الحوار قليلة، مما يعيق العديد من المشاريع، وتضاربها وتناقضها.وذكر بان هناك عملية احتكار للشرعية من قبل بعض الجهات المتصدية للشأن الشيعي، تحت مسميات «التقليد، العقيدة، ولاية الفقيه» مما ساهم في انعدام فضيلة الحوار بين اطياف المجتمع الشيعي.ولفت الى ان عدم سيادة قيمة الحرية وحقوق الانسان، وانتشار حالة من التقية الداخلية، حيث ان العديد من العلماء لا يستطيع ان يجهر برأيه وذلك بسبب غياب قيمة الحرية وقيم حقوق الانسان، فالكل مثلا يتحدث عن الوحدة التي باتت انشودة جميلة الكل يتغنى بها، ولكن في ظل انعدام قيم الحرية باتت اغنية على اللسان فقط.
ومن العوائق ايضا ـ حسب الجبران ـ عدم وجود المبادرة بالحوار الا في وقت الازمات، اذ تغيب القيمة خلال فترات السلم والرخاء.وشدد على الحاجة الى تنقية الاجواء الشيعية ـ الشيعية التي تسهم في صنع ارضية للحوار، ويرى ان هناك حاجة ماسة الى مجلس شيعي اعلى تشارك فيه جميع ألوان الطيف الشيعي وكل جهة تختار ممثلهيا، يقوم هذا المجلس بوضع رؤية واهداف استراتيجية عمل وخارطة طريق للمجتمع.كما دعا الى ميثاق شرف للعامين في اوساط الطائفة من كافة التوجهات من اهم ملامحه الاعتراف بالانتساب للمذهب للجميع، وحق الجميع في ممارسة عقائدهم وعباداتهم وطقوسهم دون تفسيق او تبديع، والمناصرة والمناصحة وعدم التجاوز والتهميش، واعطاء الميقفين الشيعة دور في هذا الشأن ولا يكون حكرا على رجال الدين.
قواعد اساسية للحوار
الشيخ عباس الموسى(الدمام) تحدث عن عوامل تثبيط الحوار الشيعي ـ الشيعي وذكر بان هناك قواعد اساسية للحوار هي «الوسطية، وحرية التعبير عن الرأي»، مضيفا بأن هناك ثلاثة امور تسهم في تثبيط الحوار الشيعي ـ الشيعي ابرزها عدم الاعتناء والاهتمام بالقواعد الاساسية للحوار، وعدم وضوح مفهوم الوحدة والذي يعني التعاون مع الآخر فيما اتفق عليه، واخيرا الاختلاف العقدي.ويقترح الموسى ان تكون هناك اجندة واضحة لتأسيس مجلس شيعي يعني بمصالح الطائفة في مختلف الجوانب، وان تنظم ورشة عمل لهاذ المجلس تحوي طلبة العلم والاكاديميين واصحاب الرأي، وان تكون هناك شفافية واضحة في التعامل بين الافراد من جهة، والتعامل مع القضايا التي تهم الشيعة من جهة أخرى. مؤكدا على استقلالية هذا المجلس في التفكير والقرار.وطالب الموسى بإزالة الطبقية والنظرة الاستعلائية بين مختلف الطبقات، فلا يرى طالب العمل نفسه افهم من غيره من الاكاديميين ولا العكس، بل ينبغي ان تكون هناك لحمة واحدة لعمل مشترك تذوب من خلاله الطبقات..
مجالات الحوار
الشيخ عبدالله النمر (الدمام) اوضح بان الحوار يعتبر ضرورة حياتية ومعلما من معالم الحياة والحيوية، لافتا الى ان تفعيل الحد الأدنى من المشتركات والمسلمات وتحقيقها على ارض الواقع وعلى جميع الاصعدة العقائدية بآفاقها الفكرية والثقافية والفقهية، والاصعدة الاجتماعية والاقتصادية وعدم تجميدها بقيود الاختلافات والتفاوت في بعض المصالح ووجهات النظر هو رهن الحيوية والحركة في جسم المجتمع، وهذا ما يضمنه روح الحوار الذي يكسر الحواجز ويردم الهوة بين الاطراف ليحيل المجتمع من مستنقع آسن الى ينبوع دفاق بالحيوية في جميع المجالات والاصعدة.ودعا الى علاج الجدلية المزمنية بين المثقف والفقيه وتحويلها من عقدة اربكت الفكر والمجتمع الى مكمن قوة واحادة وسعة افق، كما سعى لذلك الشهيد محمد باقر الصدر، وذلك من خلال معالجة النسق المعرفية لنجعل من الساحة الثقافية جزءا من عملية الاجتهاد.وقال: " إننا ومن خلال الحوار وبالحوار نستطيع ان نرسم الحركة المتوازنة لمجتمعنا لنقى المجتمع من سيادة الامزمة الدكناء الحادة، فلا تجنح سفنة المجتمع تجاه اليمين ساعة والشمال اخرى، مترنحة بين امواج الاذواق والامزجة بل نضفي على المزاج المندفع بعض خصائص المتريثين وندفع تلكؤ المتخلفين ببضع مزاج المتسرعين".
اما الشيخ توفيق العامر (الأحساء) فقد اكد بان هناك ثلاثة انواع من الصراعات، فالصراع الحدي الذي يعتمد السلاح فهنا لا بد من الاصلاح بين الفئات المتقاتلة، او التدخل الاجتماعي ومقاتلة الفئة الباغية.. وهناك الصراع الذي يتم مباشرة ـ دون اللجوء للسلاح ـ من قبيل السخرية والتنابز، ومحاولة الاسقاط، وهناك الصراع الخفي من قبيل سوء الظن والتجسيس والغيبة وكلها بحاجة ال معالجة.
من جانبه قال الشيخ محمد الخميس (القطيف) فقد اقترح تكثيف ورش العمل لتقريب وجهات النظر للوصول الى مشروعات عملية، وتدشين المشروعات المشتركة، ونبذ التعصب الاعمي.
واقترح الشيخ عبدالله اليوسف (القطيف) تشكيل لجنة مشتركة لاعداد خطاب جامع يعبر عن الشيعة في مختلف المناطق، يقوم على دراسة الوضع وليس انفعاليا بلحظات الاحداث، وعقد لقاء نصف سنوي وورش واقترح الحاج عبدالمحسن السلطان"الأحساء" اقامة مجلس يجمع رجال الدين والمثقفين.
اما منسى الحسون (المدينة المنورة) فقد اكد على أن اقامة مجلس شيعي يخدم الناس، ولن يجد اية اعاقة رسمية مادام منسجما مع متطلبات الوطن فكلنا ابناء وطن واحد.
توصيات الحوار
• إصلاح الواقع الشيعي.
• تحويل الحوار النظري الى فعاليات عملية لمعالجة الاختلافات في الرأي والإسلوب.
• توجيه الخطاب الشيعي ليكون ذا نظرة شمولية والأخذ بعين • الاعتبار مصالح كل الجماعات الشيعية لاسيما الأقليات في مجتمعات مغايرة.
• توفيرالشفافية والأجواء الحرة للحوار الشيعي - الشيعي حتى يتم إبداء الرأي بشكل صريح.
• تربية الأجيال القادمة على التسامح والحوار.
• يجب تصدي المهتمين بالشأن الشيعي للحوار حتى لايتفاقم الوضع الأسوأ مما يؤدي لتباطئ عجلة الحوار وانعدامها.
• عدم احتكار شرعية الحوار.
• استمرار مبادرات الحوار في كل الأوقات ولاتكون فقط في زمن الأزمات.
• إيجاد ميثاق شرف بين جميع الكيانات الشيعية.
• قيادة المجتمع من قبل المثقفين وعلماء الدين على السواء.
• الحث على الوسطية.
• تطوير الجانب الثقافي بين أفراد الحوزة.
• التأكيد على جانب الوحدة الشيعية - السنية كأرضية لنجاح الحوار الشيعي الشيعي .
• أزالة الطبقية.
• تحديد الأفكار العقدية «أيضاح حدودها» وفلترة الافكار الثقافية.
• معالجة التباينات بين المثقف وعالم الدين.
• بناء المؤسسات الاجتماعية بالحد الأدنى لتلبي حاجات المجتمع ليسود حوار شيعي - شيعي.
• معالجة أوضاع المرأة بالحد الادنى.
• انعقاد إجتماعات دورية علمية وإقامة ورش عمل لدراسة وتهذيب الخطاب الشيعي.
• تكوين مجلس شيعي أعلى.

الوفاق تؤكد على ثوابت و مبادىء لقاء قصر الروضة في 17 ابريل 2011

تعرب جمعية الوفاق الوطني الإسلامية عن ترحيبها عما ورد في لقاء جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة مع شخصيات سياسية ودينية في قصر الروضة بتاريخ 17 أبريل 2011 وما ورد من تأكيد على ثوابت الأسرة البحرينية الواحدة، وكذلك خطاب سمو ولي العهد المتلفز بتاريخ 7 أبريل 2011 ، وما جاء فيه من تطلع إلى التعددية الجامعة واعتماد مبدأ الولاء للوطن وليس للطائفة أو المنطقة ورفض التساهل مع من يشق المجتمع إلى نصفين ويبث اليأس في نفوس المواطنين. وكذلك مقال جلالة الملك المنشور في جريدة الواشنطن تايمز يوم أمس 20 أبريل 2011 والمعاد نشره في الصحف المحلية. وفي ضوء هذه الخطوات والإشارات تود الوفاق أن تؤكد على عدد من الثوابت والمبادئ التي تنسجم مع الخطوات والإشارات التي تضمنتها المواقف المشار إليها، كالآتي:
1. تؤكد الوفاق من موقعها المتقدم في المعارضة على ثوابت الوحدة الوطنية ممثلة في الشريعة الإسلامية السمحاء بمختلف مذاهبها، وبما تضمنه من حرية دينية لأتباع الأديان الأخرى، والحكم الملكي الدستوري واستقلال البحرين وعروبتها وصيانة وحدة شعبها وترابها، ورفض مختلف أشكال التدخل الأجنبي في شؤون البحرين الداخلية.
2. تعلن الوفاق رفضها التام لكل ما من شأنه بث الفرقة والشقاق من حملات إعلامية سيئة أو غير منضبطة في جميع وسائل الإعلام الرسمية أو شبه الرسمية أو الشعبية وتدعو الجميع إلى تغليب مصلحة الوطن والابتعاد عن التجريح الشخصي وعدم تحويل المنابر الإعلامية إلى منابر للتشفي وإثارة الأحقاد. ولا بد هنا من التأكيد على أن الكلمة التي تزرع الحب والتسامح هي (كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها) أما الكلمة التي تزرع الكراهية والحقد والسخرية فهي (كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار).
3. تذكر الوفاق كل المنصفين من أبناء الوطن والمراقبين من خارجه بما أعربت عنه منذ بداية شهر رمضان الماضي من أن الحل الأمني لا يمكن أن يعالج المشكلة السياسية ، بل إنه متى ما بدأ، فإنه يجر إلى تفاقم أمني أكبر ولن يكون منه مخرج إلا باعتماد الحل السياسي القائم على الحوار المنتج الذي يشمل جميع القوى السياسية بدون استثناء.
4. تؤكد الوفاق على التزامها بالنهج السلمي في التعبير عن أي مطلب من أي جهة كانت، كما تؤكد على نبذ العنف وإدانة كل خروج عن هذا النهج من أي طرف كان، مع إيمانها القوي بأن طبيعة الحركة المطلبية التي انطلقت قبل أكثر من شهرين كانت نموذجا في السلمية إذا ما قيست بغيرها من التحركات التي شهدتها وتشهدها العديد من الدول العربية.
5. إن ما يؤلم قلوبنا جميعا هو نفسه الذي آلم قلب جلالة الملك ، وفقا لما ورد في المقال الذي نشرته مجلة واشنطن تايمز، وهو الضرر الذي حاق بقطاعات واسعة من الشعب من المعتقلين وفي مقدمتهم النساء بجرم المشاركة في المطالبة بالإصلاح السياسي والتي عبر عنها جلالة الملك بأنها مشروعة، ونرى أن من مصاديق أولئك المتضررين الموظفين والعاملين في القطاعين العام والخاص والذين تم فصلهم من وظائفهم بدعوى المشاركة في فعاليات سلمية للمطالبة بمطالب وإصلاحات سياسية واقتصادية مشروعة، ولا شك أن ألم أولئك المتضررين أكبر بما يعنيه لهم من قطع للرزق ولقمة العيش التي هي واحدة من أسس الكرامة الإنسانية.
6. تستدعي الوفاق من ذاكرة الوطن حاضرا أمامها الخطاب الأول لجلالة الملك في أعقاب استشهاد الشابين علي عبد الهادي المشيمع وفاضل المتروك، حيث أعرب جلالته عن حزنه وأسفه على رحيلهما وأعرب عن تعازيه لذويهما وأصدر أمرا ملكيا بتشكيل لجنة تحقيق في ما حدث، كما تذكّر الإعلان الرسمي للحداد على أرواح الشهداء الذين سقطوا مع استمرار الاحتجاجات، لتذكر كل من يعنيه الأمر في هذا الوطن أن عدد الشهداء والضحايا قد جاوز الثلاثين بين رجل وامرأة من المواطنين أو الأجانب ومن المواطنين المحتجين أو من رجال الشرطة، وترى الوفاق أن كل هذه الدماء كفيلة بأن يتنادى الشعب وحكومته لإيقاف كل سبل العنف والالتفاف تحت راية ترفع شعار الحب والوحدة الوطنية وصيانة الحرمات والمقدسات.
7. ترى الوفاق أن الحوار الجاد والمثمر المنتج وفقا لمبادئ عادلة كتلك التي أعلنها سمو ولي العهد ووافقت عليها المعارضة بوضوح ورؤية الجمعيات المرفوعة لولي العهد هو الطريق الوحيد والناجح لحل الأزمة السياسية القائمة، وما دام الأمر كذلك فإنه من الضروري أن تهيأ لمثل هذا الحوار كل الإمكانات لينطلق وترى البحرين جميع أبنائها وحدة واحدة تسير في اتجاه واحد لا رجعة فيه هو طريق الإصلاح الجدي، ولا يجوز أن يقسمها أحد على أسس عرقية أو مذهبية أو دينية أو قبلية أو طبقية أو مناطقية أو غيرها، وهو السبيل الوحيد الذي يجعلها النموذج الذي يحتذيه الآخرون لحل أزماتهم وليس العكس.
8. إن يد الوفاق مبسوطة وقلبها مفتوح بكل محبة وتقدير لكل الفعاليات السياسية والمجتمعية المخلصة التي تبحث عن الحل الناجع للمشكل السياسي وهي تسعى بكل ما تستطيع لخلق فرص مثل ذلك الحل، وترى الوفاق أن الوصول لهذا الحل مسؤولية الجميع من أجل حاضر الوطن ومستقبله.
اللهم اجعل هذا البلد آمنا ونجه من شر الفتن واحرسه بعينك التي لا تنام.
جمعية الوفاق الوطني الإسلامية

قـــــراءة في نـــــداءات الشهـــــيد الصـــــدر

عامر محمد الحسيني
لعل أهم مايميز المرجعية الصالحة التي أطلقت على مرجعية مؤسس الحركة الاسلامية التغييرية المعاصرة آية الله العظمى السيد الشهيد محمد باقر الصدر (رض) هي تبنيها للاهداف الحقيقية ، التي من شأنها النهوض بواقع الأمة وتحمل كل مايترتب على هذا المنهج من متاعب ومخاطر، ءانها بعبارة مختصرة التعرض للشر والتحريض على الخير وصيانة المجتمع من عوامل الفساد عن طريق ءايجاد آلية وبرنامج ءاستيراتيجي يعتمد الاسلام مادة في عملية مايصطلح عليه بالتنمية البشرية والاجتماعية والتي من أهدافها الرئيسية النهوض بمستوى الوعي الجمعي وءاعادت تشكيل ثقة الأمة بنفسها مايضمن لاحقا تعبئة جماهيرية قادرة على مجابهة التحديات على أصعدتها المختلفة. لقد كان السيد الشهيد الصدر بحق مرجع المستقبل الذي ءاستفز السلطة الدكتاتورية آن ذاك من جهة وعوامل الركود التقليدية من جهة أخرى، وكانت رؤيته الفكرية النظرية تنصب على أن عملية التغيير والارتقاء بالواقع نحو الافضل هي ليست مسؤولية قائد تأريخي ملهم فحسب بل تتطلب حضورا جمعيا واعيا والتفت أيضا الى أن هذا الحضور الذي سيكون الطليعة المتصدية يجب أن لاينحسر على فئة معينة من المجتمع بل يجب أن يكون مزيجا من مختلف الشرائح الاجتماعية.وللوقوف على الجوانب التطبيقية لرؤيته النظرية آنفة الذكرسأتناول قراءات بسيطة وسريعة على بعض بياناته التي أطلقها في فترة تأجج الأزمة بين مرجعيته والنظام البعثي المقبور نهاية عقد السبعينات من القرن المنصرم، وأحب أن انوه الى أن هذه البيانات لاتمثل ءالا نموذجا بسيطا ومحدودا أردنا بها أن نبين مدى تفاعل المرجع الرمز مع أمته، لأن هناك الكثير من الفتاوي الجريئة والتوجهات والتطبيقات العملية التي استخدمها في نهجه التغييري كوسيلة لاحتواء الجماهير المسلمة وتعبئتها، ولعل أبرز مانذكره هو تأسيسه لحزب الدعوة الاسلامية ورعايته بالتوجيه والارشاد والدعم، حيث أنه كان يمثل جناحه الفاعل في عملية الاستنهاض... وبالتأكيد لايمكن في سطور محدودة تناول كل مشاريعه الاستنهاضية والاصلاحية.ونبدأ بكلمة السيد الشهيد لأحد الوفود النسوية والتي حررها في أيام بيعة الشعب العراقي له التي قام بالتعبئة لها كما هو معروف كادر حزب الدعوة الاسلامية في العراق عام 1979، ركز الشهيد في حديثه هذا على النموذج الذي يجب أن تكون عليه المرأة المسلمة وأعطى أبعاد ه في نقطتين رئيسيتين وهما أن تحمل باحدى يديها ءاسلامها وبالأخرى مشعل العلم والثقافة ، حيث انه كان يشعر بنقص واضح في مشروعه التغييري بغياب المشروع النسوي الذي ينهض بالمرأة المسلمة الى جنب أخيها الرجل في تحمل مسؤولية الاصلاح.
النداء الأول:
أطلق سماحته هذا البيان من مركزالمؤسسة الدينية - النجف اللأشرف – في رجب 1399 وجاء في أثناء تدفق وفود البيعة على سماحته ليؤكدوا ولاءهم للاسلام وطالبين منه أن يظل على مقربة منهم ويواسيهم في آلامهم والتي هي بالتأكيد آلامه.. وعلى ءاثر ذلك أطلق كلمته الشهيرة حيث يقول : (اؤكد لك ياشعب آبائي وأجدادي ءاني معك في أعماقك ولن أتخلى عنك في محنتك وسأبذل آخر قطرة من دمي في سبيل الله من أجلك ).ثم يتوجه في خطابه هذا الى السلطة ليؤكد لها أن حكمهم الذي فرضوه بقوة الحديد والنار على الشعب العراقي لايمكن أن يستمر لأن التجارب أثبتت فشل الوسائل الفرعونية، ثم يبرز أمثلة واقعية تمثل ءانتهاكات هذه السلطة لأبسط حقوق المواطن، والتي كان أبرزها تسديد الضربات القاضية الى المعتقدات الدينية التي تعتبر المقياس الأول لتقيم السلوك الانساني.. وأكثر مايلفت النظر في هذا البيان هو لهجة التصعيد التي استخدمها وخصوصا في الفقرات الأخيرة للنداء، حين طالب النظام وباسم الشعب العراقي بعدم التعرض للمعتقدات الدينية التي دل التأريخ على ان أهم الحضارات قامت عليها، وطالب أيضا ءايقاف حملات الاكراه على الانتساب لحزب البعث والافراج عن المعتقلين وءايقاف الاعتقال الكيفي المستمر.
النداء الثاني :
وكان في شعبان 1399 ه. وانطلق أيضا من النجف الأشرف وباتفاق باحثين كثر أطلق على هذا النداء (بنداء المحنة) ، حيث بدأ النظام القمعي حينها بحملات اعتقال هائلة شملت عشرات الآلاف من المؤمنين الشرفاء وزجهم في السجون ومارس معهم أبشع انواع التعذيب ومن ثم الاعدام الذي طال العلماء والمجاهدين البارزين.. وهنا أدرك القائد الصدر عمق المحنة التي مر بها الشعب العراقي، ولكي يفي بعهده الذي قطعه على نفسه في ندائه الأول في أنه سوف لن يتخلى عنهم في المحنة..أعلن في بيانه هذا أنه قد صمم على الشهادة، وماألذ الشهادة فهي حسنة لاتضر معها سيئة.. ومن أجل أن تبقى حالة الهيجان الثوري على الطغاة أطلق مناشدته التأريخية والتي حمل فيها كل العراقيين مسؤولية ءادامتها مطالبا كل عراقي في العراق أو خارج العراق عمل كل ما بوسعه ولو كلفه حياته في الجهاد والنضال لازالة هذا الكابوس الجاثم على صدر العراق.. لقد تميز هذا النداء بروعة الاسلوب التحريضي الناجع فهو يمتلك عامل المعرفة الزمكانية، حيث أن ميدانه كل مساحة الداخل ليتعداها الى كل بقع الخارج ذات التواجد العراقي، وهو اذ يخاطب أناس عصره ءالا أن هذه المطالبة ستبقى سارية المفعول مادام النظام القمعي قائما سواء في العراق أو أية بقعة في الأرض ..
النداء الثالث :
وهو آخر نداء أطلقه السيد الصدر قبل أن تنتهي رحلته الجهادية الكريمة بالشهادة . لطالما أكد السيد الشهيد على وحدة الشعب العراقي بكل قومياته، عربه وأكراده وتركمانه وأقلياته الأخرى، وبجميع مذاهبه المختلفة سنة وشيعة وأديانه الأخرى، لأنه فضلا عن أنه مرجع أمة رسالي ، كان يدرك جيدا أن المحنة لاتخص مذهبا دون آخر ولاقومية دون أخرى، فالمحنة محنة الشعب العراقي ككل ولذا كان يؤكد على الشعب أن يصبح تلاحمهم النضالي واقعا ملموسا.. ويعرب لهم في هذا النداء عن حقيقة مهمة تخصه، وهي أنه مذ عرف وجوده وعرف مسؤولياته في هذه الأمة قد نذر هذا الوجود من أجل السني والشيعي والكردي والعربي على حد سواء ودافع عن الرسالة التي توحدهم جميعا وعن العقيدة التي تهمهم جميعا.. فهو على حد تعبيره مع السني بقدر ماهو مع الشيعي وهو معهما بقدر ماهما مع الاسلام وماداموا يحملون المشعل العظيم لانقاذ العراق من كابوس الظلامية والاضطهاد، وهذا التصريح الذي جاء من قائد مسيرة كان لابد أن يكون له أثره الفاعل في ترسيخ فكرة التوحد في وجدان وضمير الأمة.. وقد نوه حينها أيضا محذرا من اعلام السلطة المضاد والذي حاول فيه أن يوحي الى أبناء السنة أن المسألة شيعية بحته ليفصل السنة عن هذه المعركة المصيرية التي تخص العراق وتقدمه وتطويره..

القوى الأربع.. وتوازنات المنطقة

(افتتاحية لجريدة العدالة العراقية)
تقف المنطقة في مفترق طرق.. إما بناء توازنات جديدة تسمح بانتظام الامور.. أو ستتهاوى التوازنات والقوى الحافظة للأوضاع، بدون قيام بدائل تستطيع مسك وكبح الجديد. وإذا بقينا على صعيد القوى الإقليمية، فنعتقد أن سلوك وتوجهات هذه القوى قد يسمح بارساء علاقات وأنظمة، أقل قتلاً وظلماً.. وأكثر عدلاً وسلماً.. أو قد تدفع باتجاه التصادم والحرب وإدامة الازمات، إن أساءت التقدير والحساب.
القوة الأولى، ما يسمى بربيع العرب أو قوى المعارضة، جديدها وقديمها. إنها حركة المطالبات والتغييرات الجماهيرية التي أفرزت قواعد حقيقية ومطالب متنوعة، وضمت قوى معروفة، أو مجهولة في توجهاتها وقدراتها.
القوة الثانية، القوى المحافظة لمجلس التعاون بقيادة العربية السعودية.. والتي تمتلك إدارة محددة وعلاقات جماهيرية ورسمية، إقليمية ودولية.. ولها مصالح وتمثيليات وقدرات مختلفة.
القوة الثالثة، القوى الثورية وأبرزها الجمهورية الاسلامية.. والتي تمتلك إدارة محددة وعلاقات جماهيرية ورسمية، إقليمية ودولية. ولها مصالح وتمثيليات وقدرات مختلفة.
وهناك رابعاً قوة الحراك التركي.. التي دخلت ملفات المنطقة بإدارة ومبادرات نشطة، وأقامت علاقات فيها الكثير من الحساب والتوازن بالدول والفصائل المختلفة.
القوى الثلاث الأخيرة واضحة في قدراتها واستراتيجياتها، المتوافقة والمختلفة. كما أنها قوى لم تبرهن بعد عن مدى قدرتها في التأثير أو التفاعل مع قوى ومطالب التغيير. بالمقابل يتحقق للقوى الثانية والثالثة (إيران والسعودية) مكاسب من إهتزاز محاور كانت للأمس القريب في صف الخصوم، أو لضغوطات وتهديدات لهم أو لحلفائهم.ربيع المنطقة افرز نتائج ميدانية وسيفرز المزيد منها، ويجب التعامل معها بمسؤولية لمواكبة الإيجابي ومنع السلبي ذات الأبعاد الطائفية والإثنية والعنفية ومن أجل المواقع والسلطة.. لابد من توفير الحد الادنى للأطر والإتفاقات لكي لا تجري عملية الانتقال بتصادمات وأضرار كبيرة، ستغذيها بالتأكيد المخاوف المتبادلة، وعدم الثقة، والمصالح الضيقة، وقوى الجمود..لابد لهذه القوى أن تتحرك باتجاه بعضها، أوعلى الاقل أن تدرك أن أي منها لا يملك حلاً أحادياً لنظام جديد.. نظام يعتمد المصالح المشتركة وحسن الجوار وعدم التدخل وإحترام حقوق الشعب. والعراق بتعددياته وإمتداداته يمتلك مقومات المبادرة. فهل سيفعل ذلك؟.

الجنرال الطاغية المجنون والشعب المحروم العاقل

عن ليبيا والحكام العرب
في مقالة له نشرتها مجلة الشراع اللبنانية في 19 آذار 1995 كتب محمد حسنين هيكل أن اليكسي كوسيغين رئيس الوزراء السوفياتي، في زمن مضى، سأله مرة ماذا يفعل القذافي ببتروله؟ ثم أمسك كوسيغين ورقة وقلماً وراح يحسب حجم دخل ليبيا من البترول ويوزعه على عدد سكانها ثم ينظر إلى هيكل ويقول له "في غضون عشرين سنة سيكون كل مواطن ليبي مليونيراً"..
فوفقاً لأكثر التقديرات تحفظاً بلغ إجمالي عائدات ليبيا النفطية حتى عام 2009 ما لا يقل عن ألف مليار دولار..في حين أن الزيادة السنوية لعدد الليبيين بقيت في معدلاتها الطبيعية: فإرتفع عدد السكان من 2 ونصف مليون عام 1974 إلى 3 ونصف مليون عام 1984 فإلى 5 ونصف مليون عام 2006..وهو اليوم يُقارب ال6 مليون..فماذا جرى لهذه الثروات الهائلة ؟؟ طبعاً الجواب عند أسرة القذافي ..كماعند أسرة مبارك وأسرة بن علي..وأسر غيرهم من حكام العرب..الذين يخبئون حساباتهم وعقاراتهم في أميركا وأوروبا..
ماذا فعل هؤلاء الطغاة ببلاد العرب وقد إستلموها في النصف الثاني من القرن الماضي وهي تذخر بالإمكانات والطاقات والثروات..فحولوها خلال أربعة عقود إلى خراب ودمار وتوحش؟؟
طبعاً سيقول لنا قائل "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة"..فهذه الأنظمة القمعية الديكتاتورية الفاسدة وصلت إلى الحكم بإسم فلسطين وحكمتنا بالنار والحديد وبالسجون والتشريد بإسم المعركة (المؤجلة دوماً) مع العدو الصهيوني..وفي الحقيقة هي لم تطلق طلقة واحدة ضد العدو ولم تبذل أي جهد حقيقي لنصرة شعب فلسطين ومجاهديه..بل أن نظاماً مثل نظام القذافي لم يترك جريمة إلا وإرتكبها بحق الثورة الفلسطينية وقادتها ومنظماتها..وستكشف لنا المحاكمات في مقبل الأيام كيف خطف العقيد القذافي الإمام موسى الصدر ورفيقيه.. وكيف نظم عمليات إغتيال العشرات من قادة وثوار فلسطين..وكيف دّبر تفجير الطائرات (لوكربي والأفريقية كمثال) وإختطاف الرهائن وإغتيال وتصفية المعارضين العرب في أربعة أطراف الدنيا... لقد بلغ حجم الإنفاق العسكري الليبي خلال عقد الثمانينات وحده ضعف المعدل العالمي..فهل كان ذلك للدفاع عن فلسطين؟؟ لا بالطبع..بل كان هذا لتمويل حروب القذافي مع مصر (1977) وأوغندا (1979) وتشاد (المشتعلة منذ 1980 وهي حرب أشرك فيها يومها أتباعه ممن يتولى تمويلهم من الأحزاب اللبنانية والفلسطينية على ما نذكر وتذكرون) وفي تمويل حرب الصحراء الغربية ضد المغرب (حتى اليوم).. والحرب الأهلية في لبنان (1975-1990).. والميليشيات الإنفصالية في جنوب السودان.. ناهيك عن دعمه لحلفائه في حروبهم ضد الشعوب مثل حرب السفاح المقبور منغستوهايلي مريام ضد الشعبين الأثيوبي والأريتري..
وبعد.. كتب الدكتور عبد الوهاب الأفندي أنه "لا بد أن نشهد لليبيين بأنهم أشجع العرب، بل أشجع الناس طراً لأنهم حين خرجوا وهم عزل لتحدي القذافي ورجاله كانوا أعلم الناس بطبيعة ذلك النظام، خاصة حين إختاروا السابع عشر من شباط (فبراير) تاريخاً لهذا الخروج". والحال أن هذا اليوم صادف ذكرى مجزرة أرتكبت في حق مظاهرة سلمية شهدتها مدينة بنغازي عام 2005، وقتل خلالها أكثر من ستمائة متظاهر أعزل. ومظاهرة بنغازي تلك كانت تحيي ذكرى مجزرة رهيبة أخرى إرتكبتها السلطات الليبية في سجن أبوسليم قرب بنغازي وراح ضحيتها أكثر من 1200 سجين في عام 1996. وهكذا.. من مجزرة إلى مجزرة.. إعتقد القذافي وأولاده أنهم بمنأى عن غضب الشعب وثورته وبمنأى عن يوم الحساب..وهكذا معظم الحكام العرب الذين بدأت عروشهم تتهاوى مع نسائم ربيع العرب الذي إنطلق من بيروت في شباط وآذار من العام 2005..وربيع طهران الذي ما أن يخفت صوته حتى ينطلق هادراً في كل عام... وإلى أن يرث المستضعفون الأرض مستعيدين تلك الثورة المغدورة التي كانت أول ربيعاتنا في العام 1979 .
لا بد لنا في الختام من أن نحيي شعب ليبيا العظيم ، لأنه لا أحد يستحق الحرية اليوم أكثر منهم، إذ دفعوا مهرها مسبقاً أغلى الدماء والتضحيات.. ولا بد من أن نحيي كل الشعوب العربية التي إنطلقت في ثورتها السلمية الديموقراطية ولن تتوقف حتى تحطيم كل الأصنام ...
نعم: يحسبونه بعيداً ونراه قريباً..أليس الصبح بقريب؟... وإن غداً لناظره قريب..
سعود المولى

الجمعة، 1 أبريل 2011

دين السيد السيستاني ودنيا الإسلام السياسي

فخري كريم
في خطوة بالغة الدلالة، اعتذر سماحة آية الله العظمى السيد علي السيستاني، عن استقبال السياسيين العراقيين من ممثلي وقادة الكتل المشاركة في الحكم. ويأتي هذا الموقف، في أعقاب لقاءات كثيرة للسيد المرجع الأعلى، مع كل قادة الكتل المشاركة في العملية السياسية، والمسؤولين البارزين في الحكم. وقيل الكثير على لسان من التقى سماحته، عن موقفه الواضح مما يدور في البلاد وأروقة الحكم، وتشديده بلغة "النصح" وليس التدخل الذي نأى بنفسه عنه، على ضرورة الاهتمام بقضايا المواطنين وحل مشاكلهم والاسراع في تأمين الخدمات لهم، والتصدي للفساد المستشري في البلاد والمظالم التي يتعرض لها الناس الفقراء والمحرومون.
ولم يكن ما قيل، إلا تعبيراً عن الهاجس الذي ظل يقلق السيد والمراجع الكبار الثلاثة الآخرين في النجف الاشرف، ويثير اهتمام مراجع محترمين آخرين.
إن حراجة المراجع العظام من تدهور الاوضاع العامة في البلاد، وفسادها، وتدني الخدمات وتفاقم المشكلات التي تثقل كاهل المستضعفين من الفقراء وذوي الدخل المحدود وغيرهم، الكثيرين، لها علاقة ولو ضمنياً، بهوية الأحزاب الحاكمة الدينية والمذهبية، وإعلان قادتها الالتزام بتوجيهات المرجعيات العليا والأخذ بنصائحهم واعتمادهم على تزكية هذه المرجعيات، عشية الانتخابات وفي مخاضات النشاط والحراك السياسي المحتدم، وفي المراحل التي كان يحتدم فيها الصراع في الحياة السياسية ويشب الخلاف في ما بينهم على توزيع المواقع والأدوار والمغانم.
ومما يضاعف هذا الإحراج، الذي لا يُكشفُ عنه، بحكم التزام السيد الصمت، وتجنبه الخوض العلني في شؤون الدولة السياسية وقراراتها، أن كل المسؤولين المقررين للشؤون العامة والمعنيين بما هو مصدر شكاوى الناس ومظلماتهم، هم إسلاميون، من أتباع آل البيت ومحبيهم، لا مراء في ذلك ولا شك. وهم يؤدون طقوس دينهم وفروضها في أوقاتها، حتى إذا حلت مواقيتها بالنسبة لأكثرية الوزراء والموظفين أثناء تصريف معاملات الناس، الذين قدموا من المحافظات الأخرى، ويتعذر عودة كثرة منهم إلى بيوتهم إذا ما حل الظلام، او ان عدم انجازها المباشر يُعرّض مصالحهم للضياع. ولا يتحرج البعض من هؤلاء، وفيهم وزراء ومتنفذون، عن تبديد وقت كثير مما يتقاضون عليه أجوراً لخدمة الناس وتصريف شؤون الدولة، في ممارسة طقوس دينية، يُحبَذ أداؤها في منازلهم أو في بيوت الله ومساجدها الوضيئة. وكأنهم ساهون، عن حديث الإمام علي بن طالب إذ يقول"الساعات ثلات، ساعة لربك، وساعة لرزقك، وساعة تستعين بها على هذين الأمرين".
وتكاد الحيرة والدهشة أن تعقدا لسان المواطنين وهم يتلمسون هذا التناقض بين ما يسمعونه عن مواقف المرجعية من قضاياهم ومطالبهم والحيف والعسف اللذين يلاقونهما من المسؤولين في دوائر الدولة، مقارنة مع ردود الفعل السلبية التي تتسم بها مواقف مسؤولين وقادة أحزاب في الحكم من شكاواهم ومطالباتهم العادلة، وضيق صدورهم في التعامل معها، والتي انعكست بأسوأ الأساليب في التعريض بنيات المواطنين المتظلمين والتشكيك بهويتهم الوطنية، والتعرض لحركاتهم الاحتجاجية وتظاهراتهم السلمية الداعمة للعملية السياسية الديموقراطية، على قاعدة إصلاحها من جوانب الخلل فيها، والارتقاء بها إلى مستوى تطلعاتهم، وليس لهدف باطل أُريد إلصاقه بهم دون روية وحكمة.
ولم يتوقف التناقض عند المواطنين، الذين بدت جوانب كثيرة فيه تتكشف لهم بعد سنوات ثمان من سقوط الطاغوت، وبعد وعود لم تنقطع عن إصلاح الأحوال، في انحياز المرجعية لهم وتعدّي الحاكمين عليهم، بل في ما يطلعون عليه وهم يتوافدون على مرقد إمامهم علي، ويشاهدونه بأم أعينهم، من مظاهر ورع وزهد مرجعهم، وهو يقيم في أضيق حارة من حارات المدينة المقدسة، وفي أكثر البيوت تواضعاً، وابسطها أثاثاً، وما يرونه لدى مسؤوليهم من أسباب الترف والأبهة والبذخ، في القصور والسيارات والرواتب والامتيازات وأسباب التنقل والسفر، حتى ليكاد المرء منهم، يردد مع نفسه ما جاء على لسان صحابي جليل: أهي كسروية!
لقد فاض الكيل بالناس، وهم يتابعون نهب الدولة والمحسوبية وهي تستشري، والفساد والمفسدين وهم يعبثون بالمال العام، وأقارب القادة ومحازبيهم والمقربين منهم يحتلون الوظائف العليا في الدولة، دون كفاءة ولا وجه حق، والامتيازات والمكافآت تنهال عليهم.
لكن ما يثير الشك والريبة في نفوسهم، أن قادة الأحزاب، وكلهم مسؤولون، ولكل منهم يدٌ قصُرت أم طالت في دهاليز الدولة ومسالكها، يتحدثون عن الفساد وعن النهب والامتيازات وغياب الإنصاف والعدالة، ويوجهون التهم في الهواء، دون أن يظهر بينهم من يقول: هذا فاسد من بني قومي وأنا اعرف موضع الفساد فيه، وأخشى على ديني من التغطية عليه، فهاتوا ما عندكم عليّ وعلى من بينكم، واني به وهو يفعل ذلك يستذكر موقف الإمام علي من ابن عمه وعامله على البصرة!
أن البعض منهم يتاجر و"يتوسط" في مجالاتها، و يتواطأ في التغطية على ما يؤمن انه حرامٌ "شرعاً"، وفي لحظات الضيق من منافسيه، يجاهر هذا البعض علناً، أن الكيل إذا ما طفح وان الأبواب إذا ما سدت أمام الإصلاح فسيكشف الفاسدين والعابثين.
ولا يتورع البعض الآخر منهم، عن توجيه الاتهامات إلى زملاء من فريقه أمام وسائل الإعلام، وتحت قبة البرلمان، والتهديد بوضع الحقائق أمام الشعب، لكن الوقت يمضي والمستور لا ينكشف للناس.
لم يعد مناسباً، الوقوف أمام الادعاءات التي تساق يومياً، في مختلف المحافل والمناسبات عن الفساد والمتورطين فيه وأمام الملأ وبعد كل هذه السنوات دون أن يكشف أو يحاكم، لص أو فاسد واحد وبدون أن يماط اللثام عن مرتش ومزور، وان يظل المستور طي الكتمان، والمتنابذون، يؤدون صلواتهم معاً، دون أن يرف لأحدهم جفن، أو يسهو عن عدد ركعاته، أو يضيع عليه وضوء!
المتظاهرون، المحتجون سيتكاثرون إذا ظلت الأوضاع على ما هي عليه من سوء، وقد اكتشفوا المسافة بين الدين والفساد، بين المتطفلين على الدين باسم السياسة، ومبادئ الدين الحنيف، وأدركوا بإيمانهم وسماحة تدينهم، ان الدين يوصي بالأمانة، وحفظ المال العام، وإجراء العدل بين الناس وإنصاف المحرومين منهم، والحرص على أرزاق الناس، كما أدركوا بفطرتهم الدينية، أن الدين لله، لا تستقيم أداء فروضه وطقوسه للجهر والمفاخرة به، لا لمرضاة الله، بل لسوى ذلك مما لا يرضي الله، لان ذلك من باب النفاق، وقد وعد الله المنافقين بسعير جهنم.
إن السكوت عمّا يجري من أي كان، تواطؤ ومساهمة في المظالم والفساد والتعدي على حرمات الناس. وليس صحيحاً أن يتردد الناس في التصدي للفساد وهم يرون المفسدين والمتطاولين يزايدون عليهم بدينهم، والدين يكفّر الفساد ولا يوجد باب فيه، يشرع أو يبرر أو يسوغ أي مظهر من مظاهره. وفي سير الرسول الكريم والأئمة والصالحين، ما يفيض من الأمثلة والأحاديث على إقامة الحد عليهم، مهما كانت درجة قرابة الحاكم من الفاسد واللص والمرتشي، فهل يجوز للبعض من القادة ممن يلوحون، بين الحين والحين، بتكفير غيرهم، أن يغضوا الطرف، عن لصوص، أو من يتواطأ معهم، و أن
يدّعوا المعرفة بهوية الفاسدين، ويمتنعوا عن إماطة اللثام عنها؟!
إن للسياسة أبوابها، وفيها صنوف المناورة والتحايل واعتماد الدسيسة والتآمر والتخلي عن الحليف وتغييره وفقاً للمصالح والأهواء، وفيها "الرجم بالغيب"، والإكمان للصديق إذا تضاربت المصالح، وتفرقت الأهواء، وفيها التنازع والتنافس الذي لا يقوم دوماً على ما هو فاضل ومستقيم في وسائله وأساليبه. فأين الدين من ذلك وغير ذلك مما هو حرام وسحت؟
فليس لأحد من هؤلاء فضل على غيره في الدين، وإنما، في الدنيا على ما اختارت له نفسه. فالسياسة باب على الدنيا، فلكل فرصته فيها بعيداً عن الدين، قريب من أهواء الدنيا ومراميها. وعلى الناس ألا تأخذهم الخشية ممن تبدو عليهم مظاهر الدنيا، ويعيّرونهم، بالانحياز إلى المظاهر الفانية، وليس في سيمائهم ما يوحي بالعفّة والتدين أو بالتخلي عن خيلائها.
من أراد التعرف على الفرق بين الزهد في الدنيا، والتقوى في الدين، فليسترجع سير الأئمة، وليشاهده الأحياء منهم، وفي المرجع السيستاني مثل، وغيره كثيرون، يزهدون بدينهم عن دنياهم، وينأون، كما يجتهد المراجع عن الخوض في أمور السياسة السائرة، إلا ما انتفع الناس منها، والعياذ مما يُرتكب، تجنياً باسم الدين.
لقد قال الإمام زين العابدين: "إن بعض الناس يدعون إخوانهم إلى الجنة، ويزّينونها لهم، ولو كانت كما الدنيا في أيديهم، لما تخلوا لهم عن شبر واحدٍ منها"! وكان جده رسول الله قد قال قبله: "إنما اهلك من قبلكم أنهم كان يخطئ فيهم الضعيف فيعاقبونه ويخطئ فيهم القوي فيتركونه، والله لو سرقت فاطمة بنت رسول الله لقطعت يدها".

عادل عبد المهدي .. الإستثمار السياسي !

فلاح المشعل
إعتذار السيد عادل عبد المهدي القيادي في المجلس الاعلى الاسلامي عن تسنم منصب نائب رئيس الجمهورية ، يذكر بموقف النائب الوطني النزيه والشجاع جعفر الصدر، و يكرس موقفا أخلاقيا وسياسيا في وقت واحد ، فالسيد عبد المهدي اقرب لمعرفة واقع الفساد الحكومي وغياب المنهجية التي تضبط سياقات العمل الحكومي الصحيح ،ومنذ سنين عديدة وهو يدعو ويناشد ويتحدث عن ضرورة ايجاد آليات لمكافحة الفساد ووضع البلاد على السكة الصحيحة باقتصاده وسياسته وعلاقاته الخارجية وأنظمة بنائه الداخلية للحياة المدنية ، لكن دون جدوى لانه ليس بالموقع التنفيذي الحكومي الذي يسمح له ان يحيل افكاره ونظرياته الى أجراءات او برامج عمل واقعية فكان لايملك سوى التصويب عبر وسائل الاعلام ، اما الان وبعد ان انتفضت جماهير الشعب ضد فساد الحكومة وعجزها وتكشفت عيوبها ، صار من الحكمة ان ينأى السيد عبد المهدي بنفسه عن التورط بهذه المهزلة التي تدعى حكومة مشاركة وطنية ،ويقف بالضد من صفقات الفساد السياسي والمالي الذي يشكل قوام التشكيل الحكومي ،وباعتقادي فان الساحة العراقية بحاجة لشخصيات سياسية معارضة من وزن السيد عادل عبد المهدي ، سيما وان مواسم الاحتجاج والتظاهر والتصدي للفساد ستنطلق بنحو اكثر كثافة وتنظيما وبلورة لاهداف قطاعات الشعب بغية تصحيح العملية السياسية واسقاط الفساد ورموزه الحزبية والحكومية وهكذا صراعات وحراكات سياسية مصيرية تحتاج لقادة سياسيين يتمتعون بالرؤية العلمية والخبرة السياسية و حصافة الرأي والنزاهة العالية .
بعض المراقبين وجدوا في اعتذار عبد المهدي عن المنصب استثمارا سياسيا لضعف الحكومة الراهن وتداعياتها التي ستنتهي الى سحب الثقة منها خلال الاشهر المقبلة وهو ماسيجعل الساحة تتطلع لشخصية تحظى بقبول كافة الفرقاء السياسيين وتتمتع بقدر عال على الاقناع والحيوية الفكرية والثقافية ، وتلك الخصائص تتوفر بالسيد عادل بامتياز ، وتدعوه للخروج من محدداته السياسية الحالية وتبني خطاب وطني منفتح وقادر على استقطاب الشخصيات الثقافية والاعلامية والاكاديمية الوطنية والنزيه التي لم تتلوث بالفساد، ومجاميع اخرى من شباب الفيس بوك وحركات التحرر والتغيير التي تشكلت بالآونة الاخيرة وهي تبحث عن محيط او اطار سياسي ينظم ويوحد جهودها في أصلاح النظام السياسي واعادة كتابة الدستور وبناء الدولة المدنية الديمقراطية التي تؤكد ثقافة وروح المواطنة والمساواة والعدالة الاجتماعية والحريات المدنية وتكافؤ الفرص واشاعة ثقافة التسامح والمصالحة والبناء .



ان العملية السياسية الجارية حاليا في العراق تقوم على جملة أخطاء ،بما يعني انها مركبات سياسية غير متساوقة بأهدافها وهو ما يجعل النظام الديمقراطي الناشئ يقع بمطبات واخطاء واشكاليات عديدة وينذر بتفجرات سياسية وصراعات دموية على المستويات المتناحرة قوميا وطائفيا وحزبيا وهو الواقع الذي يعيق حركة تطور العملية السياسية والبنائية في الوطن ويكرس مفاهيم وسلوكيات العلاقة التصارعية التنافسية التسقيطية ويشيع مناخات الفساد والانهيار ، وتلك الاسباب الجذرية لضعف وهزال الحكومة المركزية في بغداد والحكومات المحلية في المحافظات ، ومن هنا فأن فتح ملفات التصحيح ينبغي ان تنطلق من رؤية لواقع الاخطاء الجوهرية اولا ، ثم البحث عن آليات معالجة تصحيحيه ثانيا ، وهو مايستدعي وجود جهدا منظما ،وبرنامج عمل سياسي تشترك به كافة القوى السياسية الوطنية ، وهذه المهمة – الاشكالية – العراقية الكبرى لايمكن ان تحل بالانشاء السياسي الفارغ لبعض رموز احزاب الاسلام السياسي او بالوعود السرابية والواهمة لهذا الرئيس او ذاك الوزير ، انها اشكالية وطن ومصير شعب يمر بمرحلة خطرة من تاريخه وحركة نموه ، وفي ظل محيط متلاطم الامواج والتحولات التي تؤثر في المجرى العراقي ، ومن هنا فأن التصدي لهذه الاشكالية تستدعي وجود شخصيات متماسكة فكريا وعلميا ووطنيا وقادرة على انتاج برنامج انقاذ وطني ،ومن هنا اجدها فرصة تاريخية للسيد عادل عبد المهدي ان يتبوء الريادة في مشروع انقاذ وطن .