عامر محمد الحسيني
لعل أهم مايميز المرجعية الصالحة التي أطلقت على مرجعية مؤسس الحركة الاسلامية التغييرية المعاصرة آية الله العظمى السيد الشهيد محمد باقر الصدر (رض) هي تبنيها للاهداف الحقيقية ، التي من شأنها النهوض بواقع الأمة وتحمل كل مايترتب على هذا المنهج من متاعب ومخاطر، ءانها بعبارة مختصرة التعرض للشر والتحريض على الخير وصيانة المجتمع من عوامل الفساد عن طريق ءايجاد آلية وبرنامج ءاستيراتيجي يعتمد الاسلام مادة في عملية مايصطلح عليه بالتنمية البشرية والاجتماعية والتي من أهدافها الرئيسية النهوض بمستوى الوعي الجمعي وءاعادت تشكيل ثقة الأمة بنفسها مايضمن لاحقا تعبئة جماهيرية قادرة على مجابهة التحديات على أصعدتها المختلفة. لقد كان السيد الشهيد الصدر بحق مرجع المستقبل الذي ءاستفز السلطة الدكتاتورية آن ذاك من جهة وعوامل الركود التقليدية من جهة أخرى، وكانت رؤيته الفكرية النظرية تنصب على أن عملية التغيير والارتقاء بالواقع نحو الافضل هي ليست مسؤولية قائد تأريخي ملهم فحسب بل تتطلب حضورا جمعيا واعيا والتفت أيضا الى أن هذا الحضور الذي سيكون الطليعة المتصدية يجب أن لاينحسر على فئة معينة من المجتمع بل يجب أن يكون مزيجا من مختلف الشرائح الاجتماعية.وللوقوف على الجوانب التطبيقية لرؤيته النظرية آنفة الذكرسأتناول قراءات بسيطة وسريعة على بعض بياناته التي أطلقها في فترة تأجج الأزمة بين مرجعيته والنظام البعثي المقبور نهاية عقد السبعينات من القرن المنصرم، وأحب أن انوه الى أن هذه البيانات لاتمثل ءالا نموذجا بسيطا ومحدودا أردنا بها أن نبين مدى تفاعل المرجع الرمز مع أمته، لأن هناك الكثير من الفتاوي الجريئة والتوجهات والتطبيقات العملية التي استخدمها في نهجه التغييري كوسيلة لاحتواء الجماهير المسلمة وتعبئتها، ولعل أبرز مانذكره هو تأسيسه لحزب الدعوة الاسلامية ورعايته بالتوجيه والارشاد والدعم، حيث أنه كان يمثل جناحه الفاعل في عملية الاستنهاض... وبالتأكيد لايمكن في سطور محدودة تناول كل مشاريعه الاستنهاضية والاصلاحية.ونبدأ بكلمة السيد الشهيد لأحد الوفود النسوية والتي حررها في أيام بيعة الشعب العراقي له التي قام بالتعبئة لها كما هو معروف كادر حزب الدعوة الاسلامية في العراق عام 1979، ركز الشهيد في حديثه هذا على النموذج الذي يجب أن تكون عليه المرأة المسلمة وأعطى أبعاد ه في نقطتين رئيسيتين وهما أن تحمل باحدى يديها ءاسلامها وبالأخرى مشعل العلم والثقافة ، حيث انه كان يشعر بنقص واضح في مشروعه التغييري بغياب المشروع النسوي الذي ينهض بالمرأة المسلمة الى جنب أخيها الرجل في تحمل مسؤولية الاصلاح.
النداء الأول:
أطلق سماحته هذا البيان من مركزالمؤسسة الدينية - النجف اللأشرف – في رجب 1399 وجاء في أثناء تدفق وفود البيعة على سماحته ليؤكدوا ولاءهم للاسلام وطالبين منه أن يظل على مقربة منهم ويواسيهم في آلامهم والتي هي بالتأكيد آلامه.. وعلى ءاثر ذلك أطلق كلمته الشهيرة حيث يقول : (اؤكد لك ياشعب آبائي وأجدادي ءاني معك في أعماقك ولن أتخلى عنك في محنتك وسأبذل آخر قطرة من دمي في سبيل الله من أجلك ).ثم يتوجه في خطابه هذا الى السلطة ليؤكد لها أن حكمهم الذي فرضوه بقوة الحديد والنار على الشعب العراقي لايمكن أن يستمر لأن التجارب أثبتت فشل الوسائل الفرعونية، ثم يبرز أمثلة واقعية تمثل ءانتهاكات هذه السلطة لأبسط حقوق المواطن، والتي كان أبرزها تسديد الضربات القاضية الى المعتقدات الدينية التي تعتبر المقياس الأول لتقيم السلوك الانساني.. وأكثر مايلفت النظر في هذا البيان هو لهجة التصعيد التي استخدمها وخصوصا في الفقرات الأخيرة للنداء، حين طالب النظام وباسم الشعب العراقي بعدم التعرض للمعتقدات الدينية التي دل التأريخ على ان أهم الحضارات قامت عليها، وطالب أيضا ءايقاف حملات الاكراه على الانتساب لحزب البعث والافراج عن المعتقلين وءايقاف الاعتقال الكيفي المستمر.
النداء الثاني :
وكان في شعبان 1399 ه. وانطلق أيضا من النجف الأشرف وباتفاق باحثين كثر أطلق على هذا النداء (بنداء المحنة) ، حيث بدأ النظام القمعي حينها بحملات اعتقال هائلة شملت عشرات الآلاف من المؤمنين الشرفاء وزجهم في السجون ومارس معهم أبشع انواع التعذيب ومن ثم الاعدام الذي طال العلماء والمجاهدين البارزين.. وهنا أدرك القائد الصدر عمق المحنة التي مر بها الشعب العراقي، ولكي يفي بعهده الذي قطعه على نفسه في ندائه الأول في أنه سوف لن يتخلى عنهم في المحنة..أعلن في بيانه هذا أنه قد صمم على الشهادة، وماألذ الشهادة فهي حسنة لاتضر معها سيئة.. ومن أجل أن تبقى حالة الهيجان الثوري على الطغاة أطلق مناشدته التأريخية والتي حمل فيها كل العراقيين مسؤولية ءادامتها مطالبا كل عراقي في العراق أو خارج العراق عمل كل ما بوسعه ولو كلفه حياته في الجهاد والنضال لازالة هذا الكابوس الجاثم على صدر العراق.. لقد تميز هذا النداء بروعة الاسلوب التحريضي الناجع فهو يمتلك عامل المعرفة الزمكانية، حيث أن ميدانه كل مساحة الداخل ليتعداها الى كل بقع الخارج ذات التواجد العراقي، وهو اذ يخاطب أناس عصره ءالا أن هذه المطالبة ستبقى سارية المفعول مادام النظام القمعي قائما سواء في العراق أو أية بقعة في الأرض ..
النداء الثالث :
وهو آخر نداء أطلقه السيد الصدر قبل أن تنتهي رحلته الجهادية الكريمة بالشهادة . لطالما أكد السيد الشهيد على وحدة الشعب العراقي بكل قومياته، عربه وأكراده وتركمانه وأقلياته الأخرى، وبجميع مذاهبه المختلفة سنة وشيعة وأديانه الأخرى، لأنه فضلا عن أنه مرجع أمة رسالي ، كان يدرك جيدا أن المحنة لاتخص مذهبا دون آخر ولاقومية دون أخرى، فالمحنة محنة الشعب العراقي ككل ولذا كان يؤكد على الشعب أن يصبح تلاحمهم النضالي واقعا ملموسا.. ويعرب لهم في هذا النداء عن حقيقة مهمة تخصه، وهي أنه مذ عرف وجوده وعرف مسؤولياته في هذه الأمة قد نذر هذا الوجود من أجل السني والشيعي والكردي والعربي على حد سواء ودافع عن الرسالة التي توحدهم جميعا وعن العقيدة التي تهمهم جميعا.. فهو على حد تعبيره مع السني بقدر ماهو مع الشيعي وهو معهما بقدر ماهما مع الاسلام وماداموا يحملون المشعل العظيم لانقاذ العراق من كابوس الظلامية والاضطهاد، وهذا التصريح الذي جاء من قائد مسيرة كان لابد أن يكون له أثره الفاعل في ترسيخ فكرة التوحد في وجدان وضمير الأمة.. وقد نوه حينها أيضا محذرا من اعلام السلطة المضاد والذي حاول فيه أن يوحي الى أبناء السنة أن المسألة شيعية بحته ليفصل السنة عن هذه المعركة المصيرية التي تخص العراق وتقدمه وتطويره..
السبت، 30 أبريل 2011
القوى الأربع.. وتوازنات المنطقة
(افتتاحية لجريدة العدالة العراقية)
تقف المنطقة في مفترق طرق.. إما بناء توازنات جديدة تسمح بانتظام الامور.. أو ستتهاوى التوازنات والقوى الحافظة للأوضاع، بدون قيام بدائل تستطيع مسك وكبح الجديد. وإذا بقينا على صعيد القوى الإقليمية، فنعتقد أن سلوك وتوجهات هذه القوى قد يسمح بارساء علاقات وأنظمة، أقل قتلاً وظلماً.. وأكثر عدلاً وسلماً.. أو قد تدفع باتجاه التصادم والحرب وإدامة الازمات، إن أساءت التقدير والحساب.
القوة الأولى، ما يسمى بربيع العرب أو قوى المعارضة، جديدها وقديمها. إنها حركة المطالبات والتغييرات الجماهيرية التي أفرزت قواعد حقيقية ومطالب متنوعة، وضمت قوى معروفة، أو مجهولة في توجهاتها وقدراتها.
القوة الثانية، القوى المحافظة لمجلس التعاون بقيادة العربية السعودية.. والتي تمتلك إدارة محددة وعلاقات جماهيرية ورسمية، إقليمية ودولية.. ولها مصالح وتمثيليات وقدرات مختلفة.
القوة الثالثة، القوى الثورية وأبرزها الجمهورية الاسلامية.. والتي تمتلك إدارة محددة وعلاقات جماهيرية ورسمية، إقليمية ودولية. ولها مصالح وتمثيليات وقدرات مختلفة.
وهناك رابعاً قوة الحراك التركي.. التي دخلت ملفات المنطقة بإدارة ومبادرات نشطة، وأقامت علاقات فيها الكثير من الحساب والتوازن بالدول والفصائل المختلفة.
القوى الثلاث الأخيرة واضحة في قدراتها واستراتيجياتها، المتوافقة والمختلفة. كما أنها قوى لم تبرهن بعد عن مدى قدرتها في التأثير أو التفاعل مع قوى ومطالب التغيير. بالمقابل يتحقق للقوى الثانية والثالثة (إيران والسعودية) مكاسب من إهتزاز محاور كانت للأمس القريب في صف الخصوم، أو لضغوطات وتهديدات لهم أو لحلفائهم.ربيع المنطقة افرز نتائج ميدانية وسيفرز المزيد منها، ويجب التعامل معها بمسؤولية لمواكبة الإيجابي ومنع السلبي ذات الأبعاد الطائفية والإثنية والعنفية ومن أجل المواقع والسلطة.. لابد من توفير الحد الادنى للأطر والإتفاقات لكي لا تجري عملية الانتقال بتصادمات وأضرار كبيرة، ستغذيها بالتأكيد المخاوف المتبادلة، وعدم الثقة، والمصالح الضيقة، وقوى الجمود..لابد لهذه القوى أن تتحرك باتجاه بعضها، أوعلى الاقل أن تدرك أن أي منها لا يملك حلاً أحادياً لنظام جديد.. نظام يعتمد المصالح المشتركة وحسن الجوار وعدم التدخل وإحترام حقوق الشعب. والعراق بتعددياته وإمتداداته يمتلك مقومات المبادرة. فهل سيفعل ذلك؟.
تقف المنطقة في مفترق طرق.. إما بناء توازنات جديدة تسمح بانتظام الامور.. أو ستتهاوى التوازنات والقوى الحافظة للأوضاع، بدون قيام بدائل تستطيع مسك وكبح الجديد. وإذا بقينا على صعيد القوى الإقليمية، فنعتقد أن سلوك وتوجهات هذه القوى قد يسمح بارساء علاقات وأنظمة، أقل قتلاً وظلماً.. وأكثر عدلاً وسلماً.. أو قد تدفع باتجاه التصادم والحرب وإدامة الازمات، إن أساءت التقدير والحساب.
القوة الأولى، ما يسمى بربيع العرب أو قوى المعارضة، جديدها وقديمها. إنها حركة المطالبات والتغييرات الجماهيرية التي أفرزت قواعد حقيقية ومطالب متنوعة، وضمت قوى معروفة، أو مجهولة في توجهاتها وقدراتها.
القوة الثانية، القوى المحافظة لمجلس التعاون بقيادة العربية السعودية.. والتي تمتلك إدارة محددة وعلاقات جماهيرية ورسمية، إقليمية ودولية.. ولها مصالح وتمثيليات وقدرات مختلفة.
القوة الثالثة، القوى الثورية وأبرزها الجمهورية الاسلامية.. والتي تمتلك إدارة محددة وعلاقات جماهيرية ورسمية، إقليمية ودولية. ولها مصالح وتمثيليات وقدرات مختلفة.
وهناك رابعاً قوة الحراك التركي.. التي دخلت ملفات المنطقة بإدارة ومبادرات نشطة، وأقامت علاقات فيها الكثير من الحساب والتوازن بالدول والفصائل المختلفة.
القوى الثلاث الأخيرة واضحة في قدراتها واستراتيجياتها، المتوافقة والمختلفة. كما أنها قوى لم تبرهن بعد عن مدى قدرتها في التأثير أو التفاعل مع قوى ومطالب التغيير. بالمقابل يتحقق للقوى الثانية والثالثة (إيران والسعودية) مكاسب من إهتزاز محاور كانت للأمس القريب في صف الخصوم، أو لضغوطات وتهديدات لهم أو لحلفائهم.ربيع المنطقة افرز نتائج ميدانية وسيفرز المزيد منها، ويجب التعامل معها بمسؤولية لمواكبة الإيجابي ومنع السلبي ذات الأبعاد الطائفية والإثنية والعنفية ومن أجل المواقع والسلطة.. لابد من توفير الحد الادنى للأطر والإتفاقات لكي لا تجري عملية الانتقال بتصادمات وأضرار كبيرة، ستغذيها بالتأكيد المخاوف المتبادلة، وعدم الثقة، والمصالح الضيقة، وقوى الجمود..لابد لهذه القوى أن تتحرك باتجاه بعضها، أوعلى الاقل أن تدرك أن أي منها لا يملك حلاً أحادياً لنظام جديد.. نظام يعتمد المصالح المشتركة وحسن الجوار وعدم التدخل وإحترام حقوق الشعب. والعراق بتعددياته وإمتداداته يمتلك مقومات المبادرة. فهل سيفعل ذلك؟.
الجنرال الطاغية المجنون والشعب المحروم العاقل
عن ليبيا والحكام العرب
في مقالة له نشرتها مجلة الشراع اللبنانية في 19 آذار 1995 كتب محمد حسنين هيكل أن اليكسي كوسيغين رئيس الوزراء السوفياتي، في زمن مضى، سأله مرة ماذا يفعل القذافي ببتروله؟ ثم أمسك كوسيغين ورقة وقلماً وراح يحسب حجم دخل ليبيا من البترول ويوزعه على عدد سكانها ثم ينظر إلى هيكل ويقول له "في غضون عشرين سنة سيكون كل مواطن ليبي مليونيراً"..
فوفقاً لأكثر التقديرات تحفظاً بلغ إجمالي عائدات ليبيا النفطية حتى عام 2009 ما لا يقل عن ألف مليار دولار..في حين أن الزيادة السنوية لعدد الليبيين بقيت في معدلاتها الطبيعية: فإرتفع عدد السكان من 2 ونصف مليون عام 1974 إلى 3 ونصف مليون عام 1984 فإلى 5 ونصف مليون عام 2006..وهو اليوم يُقارب ال6 مليون..فماذا جرى لهذه الثروات الهائلة ؟؟ طبعاً الجواب عند أسرة القذافي ..كماعند أسرة مبارك وأسرة بن علي..وأسر غيرهم من حكام العرب..الذين يخبئون حساباتهم وعقاراتهم في أميركا وأوروبا..
ماذا فعل هؤلاء الطغاة ببلاد العرب وقد إستلموها في النصف الثاني من القرن الماضي وهي تذخر بالإمكانات والطاقات والثروات..فحولوها خلال أربعة عقود إلى خراب ودمار وتوحش؟؟
طبعاً سيقول لنا قائل "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة"..فهذه الأنظمة القمعية الديكتاتورية الفاسدة وصلت إلى الحكم بإسم فلسطين وحكمتنا بالنار والحديد وبالسجون والتشريد بإسم المعركة (المؤجلة دوماً) مع العدو الصهيوني..وفي الحقيقة هي لم تطلق طلقة واحدة ضد العدو ولم تبذل أي جهد حقيقي لنصرة شعب فلسطين ومجاهديه..بل أن نظاماً مثل نظام القذافي لم يترك جريمة إلا وإرتكبها بحق الثورة الفلسطينية وقادتها ومنظماتها..وستكشف لنا المحاكمات في مقبل الأيام كيف خطف العقيد القذافي الإمام موسى الصدر ورفيقيه.. وكيف نظم عمليات إغتيال العشرات من قادة وثوار فلسطين..وكيف دّبر تفجير الطائرات (لوكربي والأفريقية كمثال) وإختطاف الرهائن وإغتيال وتصفية المعارضين العرب في أربعة أطراف الدنيا... لقد بلغ حجم الإنفاق العسكري الليبي خلال عقد الثمانينات وحده ضعف المعدل العالمي..فهل كان ذلك للدفاع عن فلسطين؟؟ لا بالطبع..بل كان هذا لتمويل حروب القذافي مع مصر (1977) وأوغندا (1979) وتشاد (المشتعلة منذ 1980 وهي حرب أشرك فيها يومها أتباعه ممن يتولى تمويلهم من الأحزاب اللبنانية والفلسطينية على ما نذكر وتذكرون) وفي تمويل حرب الصحراء الغربية ضد المغرب (حتى اليوم).. والحرب الأهلية في لبنان (1975-1990).. والميليشيات الإنفصالية في جنوب السودان.. ناهيك عن دعمه لحلفائه في حروبهم ضد الشعوب مثل حرب السفاح المقبور منغستوهايلي مريام ضد الشعبين الأثيوبي والأريتري..
وبعد.. كتب الدكتور عبد الوهاب الأفندي أنه "لا بد أن نشهد لليبيين بأنهم أشجع العرب، بل أشجع الناس طراً لأنهم حين خرجوا وهم عزل لتحدي القذافي ورجاله كانوا أعلم الناس بطبيعة ذلك النظام، خاصة حين إختاروا السابع عشر من شباط (فبراير) تاريخاً لهذا الخروج". والحال أن هذا اليوم صادف ذكرى مجزرة أرتكبت في حق مظاهرة سلمية شهدتها مدينة بنغازي عام 2005، وقتل خلالها أكثر من ستمائة متظاهر أعزل. ومظاهرة بنغازي تلك كانت تحيي ذكرى مجزرة رهيبة أخرى إرتكبتها السلطات الليبية في سجن أبوسليم قرب بنغازي وراح ضحيتها أكثر من 1200 سجين في عام 1996. وهكذا.. من مجزرة إلى مجزرة.. إعتقد القذافي وأولاده أنهم بمنأى عن غضب الشعب وثورته وبمنأى عن يوم الحساب..وهكذا معظم الحكام العرب الذين بدأت عروشهم تتهاوى مع نسائم ربيع العرب الذي إنطلق من بيروت في شباط وآذار من العام 2005..وربيع طهران الذي ما أن يخفت صوته حتى ينطلق هادراً في كل عام... وإلى أن يرث المستضعفون الأرض مستعيدين تلك الثورة المغدورة التي كانت أول ربيعاتنا في العام 1979 .
لا بد لنا في الختام من أن نحيي شعب ليبيا العظيم ، لأنه لا أحد يستحق الحرية اليوم أكثر منهم، إذ دفعوا مهرها مسبقاً أغلى الدماء والتضحيات.. ولا بد من أن نحيي كل الشعوب العربية التي إنطلقت في ثورتها السلمية الديموقراطية ولن تتوقف حتى تحطيم كل الأصنام ...
نعم: يحسبونه بعيداً ونراه قريباً..أليس الصبح بقريب؟... وإن غداً لناظره قريب..
سعود المولى
في مقالة له نشرتها مجلة الشراع اللبنانية في 19 آذار 1995 كتب محمد حسنين هيكل أن اليكسي كوسيغين رئيس الوزراء السوفياتي، في زمن مضى، سأله مرة ماذا يفعل القذافي ببتروله؟ ثم أمسك كوسيغين ورقة وقلماً وراح يحسب حجم دخل ليبيا من البترول ويوزعه على عدد سكانها ثم ينظر إلى هيكل ويقول له "في غضون عشرين سنة سيكون كل مواطن ليبي مليونيراً"..
فوفقاً لأكثر التقديرات تحفظاً بلغ إجمالي عائدات ليبيا النفطية حتى عام 2009 ما لا يقل عن ألف مليار دولار..في حين أن الزيادة السنوية لعدد الليبيين بقيت في معدلاتها الطبيعية: فإرتفع عدد السكان من 2 ونصف مليون عام 1974 إلى 3 ونصف مليون عام 1984 فإلى 5 ونصف مليون عام 2006..وهو اليوم يُقارب ال6 مليون..فماذا جرى لهذه الثروات الهائلة ؟؟ طبعاً الجواب عند أسرة القذافي ..كماعند أسرة مبارك وأسرة بن علي..وأسر غيرهم من حكام العرب..الذين يخبئون حساباتهم وعقاراتهم في أميركا وأوروبا..
ماذا فعل هؤلاء الطغاة ببلاد العرب وقد إستلموها في النصف الثاني من القرن الماضي وهي تذخر بالإمكانات والطاقات والثروات..فحولوها خلال أربعة عقود إلى خراب ودمار وتوحش؟؟
طبعاً سيقول لنا قائل "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة"..فهذه الأنظمة القمعية الديكتاتورية الفاسدة وصلت إلى الحكم بإسم فلسطين وحكمتنا بالنار والحديد وبالسجون والتشريد بإسم المعركة (المؤجلة دوماً) مع العدو الصهيوني..وفي الحقيقة هي لم تطلق طلقة واحدة ضد العدو ولم تبذل أي جهد حقيقي لنصرة شعب فلسطين ومجاهديه..بل أن نظاماً مثل نظام القذافي لم يترك جريمة إلا وإرتكبها بحق الثورة الفلسطينية وقادتها ومنظماتها..وستكشف لنا المحاكمات في مقبل الأيام كيف خطف العقيد القذافي الإمام موسى الصدر ورفيقيه.. وكيف نظم عمليات إغتيال العشرات من قادة وثوار فلسطين..وكيف دّبر تفجير الطائرات (لوكربي والأفريقية كمثال) وإختطاف الرهائن وإغتيال وتصفية المعارضين العرب في أربعة أطراف الدنيا... لقد بلغ حجم الإنفاق العسكري الليبي خلال عقد الثمانينات وحده ضعف المعدل العالمي..فهل كان ذلك للدفاع عن فلسطين؟؟ لا بالطبع..بل كان هذا لتمويل حروب القذافي مع مصر (1977) وأوغندا (1979) وتشاد (المشتعلة منذ 1980 وهي حرب أشرك فيها يومها أتباعه ممن يتولى تمويلهم من الأحزاب اللبنانية والفلسطينية على ما نذكر وتذكرون) وفي تمويل حرب الصحراء الغربية ضد المغرب (حتى اليوم).. والحرب الأهلية في لبنان (1975-1990).. والميليشيات الإنفصالية في جنوب السودان.. ناهيك عن دعمه لحلفائه في حروبهم ضد الشعوب مثل حرب السفاح المقبور منغستوهايلي مريام ضد الشعبين الأثيوبي والأريتري..
وبعد.. كتب الدكتور عبد الوهاب الأفندي أنه "لا بد أن نشهد لليبيين بأنهم أشجع العرب، بل أشجع الناس طراً لأنهم حين خرجوا وهم عزل لتحدي القذافي ورجاله كانوا أعلم الناس بطبيعة ذلك النظام، خاصة حين إختاروا السابع عشر من شباط (فبراير) تاريخاً لهذا الخروج". والحال أن هذا اليوم صادف ذكرى مجزرة أرتكبت في حق مظاهرة سلمية شهدتها مدينة بنغازي عام 2005، وقتل خلالها أكثر من ستمائة متظاهر أعزل. ومظاهرة بنغازي تلك كانت تحيي ذكرى مجزرة رهيبة أخرى إرتكبتها السلطات الليبية في سجن أبوسليم قرب بنغازي وراح ضحيتها أكثر من 1200 سجين في عام 1996. وهكذا.. من مجزرة إلى مجزرة.. إعتقد القذافي وأولاده أنهم بمنأى عن غضب الشعب وثورته وبمنأى عن يوم الحساب..وهكذا معظم الحكام العرب الذين بدأت عروشهم تتهاوى مع نسائم ربيع العرب الذي إنطلق من بيروت في شباط وآذار من العام 2005..وربيع طهران الذي ما أن يخفت صوته حتى ينطلق هادراً في كل عام... وإلى أن يرث المستضعفون الأرض مستعيدين تلك الثورة المغدورة التي كانت أول ربيعاتنا في العام 1979 .
لا بد لنا في الختام من أن نحيي شعب ليبيا العظيم ، لأنه لا أحد يستحق الحرية اليوم أكثر منهم، إذ دفعوا مهرها مسبقاً أغلى الدماء والتضحيات.. ولا بد من أن نحيي كل الشعوب العربية التي إنطلقت في ثورتها السلمية الديموقراطية ولن تتوقف حتى تحطيم كل الأصنام ...
نعم: يحسبونه بعيداً ونراه قريباً..أليس الصبح بقريب؟... وإن غداً لناظره قريب..
سعود المولى
الجمعة، 1 أبريل 2011
دين السيد السيستاني ودنيا الإسلام السياسي
فخري كريم
في خطوة بالغة الدلالة، اعتذر سماحة آية الله العظمى السيد علي السيستاني، عن استقبال السياسيين العراقيين من ممثلي وقادة الكتل المشاركة في الحكم. ويأتي هذا الموقف، في أعقاب لقاءات كثيرة للسيد المرجع الأعلى، مع كل قادة الكتل المشاركة في العملية السياسية، والمسؤولين البارزين في الحكم. وقيل الكثير على لسان من التقى سماحته، عن موقفه الواضح مما يدور في البلاد وأروقة الحكم، وتشديده بلغة "النصح" وليس التدخل الذي نأى بنفسه عنه، على ضرورة الاهتمام بقضايا المواطنين وحل مشاكلهم والاسراع في تأمين الخدمات لهم، والتصدي للفساد المستشري في البلاد والمظالم التي يتعرض لها الناس الفقراء والمحرومون.
ولم يكن ما قيل، إلا تعبيراً عن الهاجس الذي ظل يقلق السيد والمراجع الكبار الثلاثة الآخرين في النجف الاشرف، ويثير اهتمام مراجع محترمين آخرين.
إن حراجة المراجع العظام من تدهور الاوضاع العامة في البلاد، وفسادها، وتدني الخدمات وتفاقم المشكلات التي تثقل كاهل المستضعفين من الفقراء وذوي الدخل المحدود وغيرهم، الكثيرين، لها علاقة ولو ضمنياً، بهوية الأحزاب الحاكمة الدينية والمذهبية، وإعلان قادتها الالتزام بتوجيهات المرجعيات العليا والأخذ بنصائحهم واعتمادهم على تزكية هذه المرجعيات، عشية الانتخابات وفي مخاضات النشاط والحراك السياسي المحتدم، وفي المراحل التي كان يحتدم فيها الصراع في الحياة السياسية ويشب الخلاف في ما بينهم على توزيع المواقع والأدوار والمغانم.
ومما يضاعف هذا الإحراج، الذي لا يُكشفُ عنه، بحكم التزام السيد الصمت، وتجنبه الخوض العلني في شؤون الدولة السياسية وقراراتها، أن كل المسؤولين المقررين للشؤون العامة والمعنيين بما هو مصدر شكاوى الناس ومظلماتهم، هم إسلاميون، من أتباع آل البيت ومحبيهم، لا مراء في ذلك ولا شك. وهم يؤدون طقوس دينهم وفروضها في أوقاتها، حتى إذا حلت مواقيتها بالنسبة لأكثرية الوزراء والموظفين أثناء تصريف معاملات الناس، الذين قدموا من المحافظات الأخرى، ويتعذر عودة كثرة منهم إلى بيوتهم إذا ما حل الظلام، او ان عدم انجازها المباشر يُعرّض مصالحهم للضياع. ولا يتحرج البعض من هؤلاء، وفيهم وزراء ومتنفذون، عن تبديد وقت كثير مما يتقاضون عليه أجوراً لخدمة الناس وتصريف شؤون الدولة، في ممارسة طقوس دينية، يُحبَذ أداؤها في منازلهم أو في بيوت الله ومساجدها الوضيئة. وكأنهم ساهون، عن حديث الإمام علي بن طالب إذ يقول"الساعات ثلات، ساعة لربك، وساعة لرزقك، وساعة تستعين بها على هذين الأمرين".
وتكاد الحيرة والدهشة أن تعقدا لسان المواطنين وهم يتلمسون هذا التناقض بين ما يسمعونه عن مواقف المرجعية من قضاياهم ومطالبهم والحيف والعسف اللذين يلاقونهما من المسؤولين في دوائر الدولة، مقارنة مع ردود الفعل السلبية التي تتسم بها مواقف مسؤولين وقادة أحزاب في الحكم من شكاواهم ومطالباتهم العادلة، وضيق صدورهم في التعامل معها، والتي انعكست بأسوأ الأساليب في التعريض بنيات المواطنين المتظلمين والتشكيك بهويتهم الوطنية، والتعرض لحركاتهم الاحتجاجية وتظاهراتهم السلمية الداعمة للعملية السياسية الديموقراطية، على قاعدة إصلاحها من جوانب الخلل فيها، والارتقاء بها إلى مستوى تطلعاتهم، وليس لهدف باطل أُريد إلصاقه بهم دون روية وحكمة.
ولم يتوقف التناقض عند المواطنين، الذين بدت جوانب كثيرة فيه تتكشف لهم بعد سنوات ثمان من سقوط الطاغوت، وبعد وعود لم تنقطع عن إصلاح الأحوال، في انحياز المرجعية لهم وتعدّي الحاكمين عليهم، بل في ما يطلعون عليه وهم يتوافدون على مرقد إمامهم علي، ويشاهدونه بأم أعينهم، من مظاهر ورع وزهد مرجعهم، وهو يقيم في أضيق حارة من حارات المدينة المقدسة، وفي أكثر البيوت تواضعاً، وابسطها أثاثاً، وما يرونه لدى مسؤوليهم من أسباب الترف والأبهة والبذخ، في القصور والسيارات والرواتب والامتيازات وأسباب التنقل والسفر، حتى ليكاد المرء منهم، يردد مع نفسه ما جاء على لسان صحابي جليل: أهي كسروية!
لقد فاض الكيل بالناس، وهم يتابعون نهب الدولة والمحسوبية وهي تستشري، والفساد والمفسدين وهم يعبثون بالمال العام، وأقارب القادة ومحازبيهم والمقربين منهم يحتلون الوظائف العليا في الدولة، دون كفاءة ولا وجه حق، والامتيازات والمكافآت تنهال عليهم.
لكن ما يثير الشك والريبة في نفوسهم، أن قادة الأحزاب، وكلهم مسؤولون، ولكل منهم يدٌ قصُرت أم طالت في دهاليز الدولة ومسالكها، يتحدثون عن الفساد وعن النهب والامتيازات وغياب الإنصاف والعدالة، ويوجهون التهم في الهواء، دون أن يظهر بينهم من يقول: هذا فاسد من بني قومي وأنا اعرف موضع الفساد فيه، وأخشى على ديني من التغطية عليه، فهاتوا ما عندكم عليّ وعلى من بينكم، واني به وهو يفعل ذلك يستذكر موقف الإمام علي من ابن عمه وعامله على البصرة!
أن البعض منهم يتاجر و"يتوسط" في مجالاتها، و يتواطأ في التغطية على ما يؤمن انه حرامٌ "شرعاً"، وفي لحظات الضيق من منافسيه، يجاهر هذا البعض علناً، أن الكيل إذا ما طفح وان الأبواب إذا ما سدت أمام الإصلاح فسيكشف الفاسدين والعابثين.
ولا يتورع البعض الآخر منهم، عن توجيه الاتهامات إلى زملاء من فريقه أمام وسائل الإعلام، وتحت قبة البرلمان، والتهديد بوضع الحقائق أمام الشعب، لكن الوقت يمضي والمستور لا ينكشف للناس.
لم يعد مناسباً، الوقوف أمام الادعاءات التي تساق يومياً، في مختلف المحافل والمناسبات عن الفساد والمتورطين فيه وأمام الملأ وبعد كل هذه السنوات دون أن يكشف أو يحاكم، لص أو فاسد واحد وبدون أن يماط اللثام عن مرتش ومزور، وان يظل المستور طي الكتمان، والمتنابذون، يؤدون صلواتهم معاً، دون أن يرف لأحدهم جفن، أو يسهو عن عدد ركعاته، أو يضيع عليه وضوء!
المتظاهرون، المحتجون سيتكاثرون إذا ظلت الأوضاع على ما هي عليه من سوء، وقد اكتشفوا المسافة بين الدين والفساد، بين المتطفلين على الدين باسم السياسة، ومبادئ الدين الحنيف، وأدركوا بإيمانهم وسماحة تدينهم، ان الدين يوصي بالأمانة، وحفظ المال العام، وإجراء العدل بين الناس وإنصاف المحرومين منهم، والحرص على أرزاق الناس، كما أدركوا بفطرتهم الدينية، أن الدين لله، لا تستقيم أداء فروضه وطقوسه للجهر والمفاخرة به، لا لمرضاة الله، بل لسوى ذلك مما لا يرضي الله، لان ذلك من باب النفاق، وقد وعد الله المنافقين بسعير جهنم.
إن السكوت عمّا يجري من أي كان، تواطؤ ومساهمة في المظالم والفساد والتعدي على حرمات الناس. وليس صحيحاً أن يتردد الناس في التصدي للفساد وهم يرون المفسدين والمتطاولين يزايدون عليهم بدينهم، والدين يكفّر الفساد ولا يوجد باب فيه، يشرع أو يبرر أو يسوغ أي مظهر من مظاهره. وفي سير الرسول الكريم والأئمة والصالحين، ما يفيض من الأمثلة والأحاديث على إقامة الحد عليهم، مهما كانت درجة قرابة الحاكم من الفاسد واللص والمرتشي، فهل يجوز للبعض من القادة ممن يلوحون، بين الحين والحين، بتكفير غيرهم، أن يغضوا الطرف، عن لصوص، أو من يتواطأ معهم، و أن
يدّعوا المعرفة بهوية الفاسدين، ويمتنعوا عن إماطة اللثام عنها؟!
إن للسياسة أبوابها، وفيها صنوف المناورة والتحايل واعتماد الدسيسة والتآمر والتخلي عن الحليف وتغييره وفقاً للمصالح والأهواء، وفيها "الرجم بالغيب"، والإكمان للصديق إذا تضاربت المصالح، وتفرقت الأهواء، وفيها التنازع والتنافس الذي لا يقوم دوماً على ما هو فاضل ومستقيم في وسائله وأساليبه. فأين الدين من ذلك وغير ذلك مما هو حرام وسحت؟
فليس لأحد من هؤلاء فضل على غيره في الدين، وإنما، في الدنيا على ما اختارت له نفسه. فالسياسة باب على الدنيا، فلكل فرصته فيها بعيداً عن الدين، قريب من أهواء الدنيا ومراميها. وعلى الناس ألا تأخذهم الخشية ممن تبدو عليهم مظاهر الدنيا، ويعيّرونهم، بالانحياز إلى المظاهر الفانية، وليس في سيمائهم ما يوحي بالعفّة والتدين أو بالتخلي عن خيلائها.
من أراد التعرف على الفرق بين الزهد في الدنيا، والتقوى في الدين، فليسترجع سير الأئمة، وليشاهده الأحياء منهم، وفي المرجع السيستاني مثل، وغيره كثيرون، يزهدون بدينهم عن دنياهم، وينأون، كما يجتهد المراجع عن الخوض في أمور السياسة السائرة، إلا ما انتفع الناس منها، والعياذ مما يُرتكب، تجنياً باسم الدين.
لقد قال الإمام زين العابدين: "إن بعض الناس يدعون إخوانهم إلى الجنة، ويزّينونها لهم، ولو كانت كما الدنيا في أيديهم، لما تخلوا لهم عن شبر واحدٍ منها"! وكان جده رسول الله قد قال قبله: "إنما اهلك من قبلكم أنهم كان يخطئ فيهم الضعيف فيعاقبونه ويخطئ فيهم القوي فيتركونه، والله لو سرقت فاطمة بنت رسول الله لقطعت يدها".
في خطوة بالغة الدلالة، اعتذر سماحة آية الله العظمى السيد علي السيستاني، عن استقبال السياسيين العراقيين من ممثلي وقادة الكتل المشاركة في الحكم. ويأتي هذا الموقف، في أعقاب لقاءات كثيرة للسيد المرجع الأعلى، مع كل قادة الكتل المشاركة في العملية السياسية، والمسؤولين البارزين في الحكم. وقيل الكثير على لسان من التقى سماحته، عن موقفه الواضح مما يدور في البلاد وأروقة الحكم، وتشديده بلغة "النصح" وليس التدخل الذي نأى بنفسه عنه، على ضرورة الاهتمام بقضايا المواطنين وحل مشاكلهم والاسراع في تأمين الخدمات لهم، والتصدي للفساد المستشري في البلاد والمظالم التي يتعرض لها الناس الفقراء والمحرومون.
ولم يكن ما قيل، إلا تعبيراً عن الهاجس الذي ظل يقلق السيد والمراجع الكبار الثلاثة الآخرين في النجف الاشرف، ويثير اهتمام مراجع محترمين آخرين.
إن حراجة المراجع العظام من تدهور الاوضاع العامة في البلاد، وفسادها، وتدني الخدمات وتفاقم المشكلات التي تثقل كاهل المستضعفين من الفقراء وذوي الدخل المحدود وغيرهم، الكثيرين، لها علاقة ولو ضمنياً، بهوية الأحزاب الحاكمة الدينية والمذهبية، وإعلان قادتها الالتزام بتوجيهات المرجعيات العليا والأخذ بنصائحهم واعتمادهم على تزكية هذه المرجعيات، عشية الانتخابات وفي مخاضات النشاط والحراك السياسي المحتدم، وفي المراحل التي كان يحتدم فيها الصراع في الحياة السياسية ويشب الخلاف في ما بينهم على توزيع المواقع والأدوار والمغانم.
ومما يضاعف هذا الإحراج، الذي لا يُكشفُ عنه، بحكم التزام السيد الصمت، وتجنبه الخوض العلني في شؤون الدولة السياسية وقراراتها، أن كل المسؤولين المقررين للشؤون العامة والمعنيين بما هو مصدر شكاوى الناس ومظلماتهم، هم إسلاميون، من أتباع آل البيت ومحبيهم، لا مراء في ذلك ولا شك. وهم يؤدون طقوس دينهم وفروضها في أوقاتها، حتى إذا حلت مواقيتها بالنسبة لأكثرية الوزراء والموظفين أثناء تصريف معاملات الناس، الذين قدموا من المحافظات الأخرى، ويتعذر عودة كثرة منهم إلى بيوتهم إذا ما حل الظلام، او ان عدم انجازها المباشر يُعرّض مصالحهم للضياع. ولا يتحرج البعض من هؤلاء، وفيهم وزراء ومتنفذون، عن تبديد وقت كثير مما يتقاضون عليه أجوراً لخدمة الناس وتصريف شؤون الدولة، في ممارسة طقوس دينية، يُحبَذ أداؤها في منازلهم أو في بيوت الله ومساجدها الوضيئة. وكأنهم ساهون، عن حديث الإمام علي بن طالب إذ يقول"الساعات ثلات، ساعة لربك، وساعة لرزقك، وساعة تستعين بها على هذين الأمرين".
وتكاد الحيرة والدهشة أن تعقدا لسان المواطنين وهم يتلمسون هذا التناقض بين ما يسمعونه عن مواقف المرجعية من قضاياهم ومطالبهم والحيف والعسف اللذين يلاقونهما من المسؤولين في دوائر الدولة، مقارنة مع ردود الفعل السلبية التي تتسم بها مواقف مسؤولين وقادة أحزاب في الحكم من شكاواهم ومطالباتهم العادلة، وضيق صدورهم في التعامل معها، والتي انعكست بأسوأ الأساليب في التعريض بنيات المواطنين المتظلمين والتشكيك بهويتهم الوطنية، والتعرض لحركاتهم الاحتجاجية وتظاهراتهم السلمية الداعمة للعملية السياسية الديموقراطية، على قاعدة إصلاحها من جوانب الخلل فيها، والارتقاء بها إلى مستوى تطلعاتهم، وليس لهدف باطل أُريد إلصاقه بهم دون روية وحكمة.
ولم يتوقف التناقض عند المواطنين، الذين بدت جوانب كثيرة فيه تتكشف لهم بعد سنوات ثمان من سقوط الطاغوت، وبعد وعود لم تنقطع عن إصلاح الأحوال، في انحياز المرجعية لهم وتعدّي الحاكمين عليهم، بل في ما يطلعون عليه وهم يتوافدون على مرقد إمامهم علي، ويشاهدونه بأم أعينهم، من مظاهر ورع وزهد مرجعهم، وهو يقيم في أضيق حارة من حارات المدينة المقدسة، وفي أكثر البيوت تواضعاً، وابسطها أثاثاً، وما يرونه لدى مسؤوليهم من أسباب الترف والأبهة والبذخ، في القصور والسيارات والرواتب والامتيازات وأسباب التنقل والسفر، حتى ليكاد المرء منهم، يردد مع نفسه ما جاء على لسان صحابي جليل: أهي كسروية!
لقد فاض الكيل بالناس، وهم يتابعون نهب الدولة والمحسوبية وهي تستشري، والفساد والمفسدين وهم يعبثون بالمال العام، وأقارب القادة ومحازبيهم والمقربين منهم يحتلون الوظائف العليا في الدولة، دون كفاءة ولا وجه حق، والامتيازات والمكافآت تنهال عليهم.
لكن ما يثير الشك والريبة في نفوسهم، أن قادة الأحزاب، وكلهم مسؤولون، ولكل منهم يدٌ قصُرت أم طالت في دهاليز الدولة ومسالكها، يتحدثون عن الفساد وعن النهب والامتيازات وغياب الإنصاف والعدالة، ويوجهون التهم في الهواء، دون أن يظهر بينهم من يقول: هذا فاسد من بني قومي وأنا اعرف موضع الفساد فيه، وأخشى على ديني من التغطية عليه، فهاتوا ما عندكم عليّ وعلى من بينكم، واني به وهو يفعل ذلك يستذكر موقف الإمام علي من ابن عمه وعامله على البصرة!
أن البعض منهم يتاجر و"يتوسط" في مجالاتها، و يتواطأ في التغطية على ما يؤمن انه حرامٌ "شرعاً"، وفي لحظات الضيق من منافسيه، يجاهر هذا البعض علناً، أن الكيل إذا ما طفح وان الأبواب إذا ما سدت أمام الإصلاح فسيكشف الفاسدين والعابثين.
ولا يتورع البعض الآخر منهم، عن توجيه الاتهامات إلى زملاء من فريقه أمام وسائل الإعلام، وتحت قبة البرلمان، والتهديد بوضع الحقائق أمام الشعب، لكن الوقت يمضي والمستور لا ينكشف للناس.
لم يعد مناسباً، الوقوف أمام الادعاءات التي تساق يومياً، في مختلف المحافل والمناسبات عن الفساد والمتورطين فيه وأمام الملأ وبعد كل هذه السنوات دون أن يكشف أو يحاكم، لص أو فاسد واحد وبدون أن يماط اللثام عن مرتش ومزور، وان يظل المستور طي الكتمان، والمتنابذون، يؤدون صلواتهم معاً، دون أن يرف لأحدهم جفن، أو يسهو عن عدد ركعاته، أو يضيع عليه وضوء!
المتظاهرون، المحتجون سيتكاثرون إذا ظلت الأوضاع على ما هي عليه من سوء، وقد اكتشفوا المسافة بين الدين والفساد، بين المتطفلين على الدين باسم السياسة، ومبادئ الدين الحنيف، وأدركوا بإيمانهم وسماحة تدينهم، ان الدين يوصي بالأمانة، وحفظ المال العام، وإجراء العدل بين الناس وإنصاف المحرومين منهم، والحرص على أرزاق الناس، كما أدركوا بفطرتهم الدينية، أن الدين لله، لا تستقيم أداء فروضه وطقوسه للجهر والمفاخرة به، لا لمرضاة الله، بل لسوى ذلك مما لا يرضي الله، لان ذلك من باب النفاق، وقد وعد الله المنافقين بسعير جهنم.
إن السكوت عمّا يجري من أي كان، تواطؤ ومساهمة في المظالم والفساد والتعدي على حرمات الناس. وليس صحيحاً أن يتردد الناس في التصدي للفساد وهم يرون المفسدين والمتطاولين يزايدون عليهم بدينهم، والدين يكفّر الفساد ولا يوجد باب فيه، يشرع أو يبرر أو يسوغ أي مظهر من مظاهره. وفي سير الرسول الكريم والأئمة والصالحين، ما يفيض من الأمثلة والأحاديث على إقامة الحد عليهم، مهما كانت درجة قرابة الحاكم من الفاسد واللص والمرتشي، فهل يجوز للبعض من القادة ممن يلوحون، بين الحين والحين، بتكفير غيرهم، أن يغضوا الطرف، عن لصوص، أو من يتواطأ معهم، و أن
يدّعوا المعرفة بهوية الفاسدين، ويمتنعوا عن إماطة اللثام عنها؟!
إن للسياسة أبوابها، وفيها صنوف المناورة والتحايل واعتماد الدسيسة والتآمر والتخلي عن الحليف وتغييره وفقاً للمصالح والأهواء، وفيها "الرجم بالغيب"، والإكمان للصديق إذا تضاربت المصالح، وتفرقت الأهواء، وفيها التنازع والتنافس الذي لا يقوم دوماً على ما هو فاضل ومستقيم في وسائله وأساليبه. فأين الدين من ذلك وغير ذلك مما هو حرام وسحت؟
فليس لأحد من هؤلاء فضل على غيره في الدين، وإنما، في الدنيا على ما اختارت له نفسه. فالسياسة باب على الدنيا، فلكل فرصته فيها بعيداً عن الدين، قريب من أهواء الدنيا ومراميها. وعلى الناس ألا تأخذهم الخشية ممن تبدو عليهم مظاهر الدنيا، ويعيّرونهم، بالانحياز إلى المظاهر الفانية، وليس في سيمائهم ما يوحي بالعفّة والتدين أو بالتخلي عن خيلائها.
من أراد التعرف على الفرق بين الزهد في الدنيا، والتقوى في الدين، فليسترجع سير الأئمة، وليشاهده الأحياء منهم، وفي المرجع السيستاني مثل، وغيره كثيرون، يزهدون بدينهم عن دنياهم، وينأون، كما يجتهد المراجع عن الخوض في أمور السياسة السائرة، إلا ما انتفع الناس منها، والعياذ مما يُرتكب، تجنياً باسم الدين.
لقد قال الإمام زين العابدين: "إن بعض الناس يدعون إخوانهم إلى الجنة، ويزّينونها لهم، ولو كانت كما الدنيا في أيديهم، لما تخلوا لهم عن شبر واحدٍ منها"! وكان جده رسول الله قد قال قبله: "إنما اهلك من قبلكم أنهم كان يخطئ فيهم الضعيف فيعاقبونه ويخطئ فيهم القوي فيتركونه، والله لو سرقت فاطمة بنت رسول الله لقطعت يدها".
عادل عبد المهدي .. الإستثمار السياسي !
فلاح المشعل
إعتذار السيد عادل عبد المهدي القيادي في المجلس الاعلى الاسلامي عن تسنم منصب نائب رئيس الجمهورية ، يذكر بموقف النائب الوطني النزيه والشجاع جعفر الصدر، و يكرس موقفا أخلاقيا وسياسيا في وقت واحد ، فالسيد عبد المهدي اقرب لمعرفة واقع الفساد الحكومي وغياب المنهجية التي تضبط سياقات العمل الحكومي الصحيح ،ومنذ سنين عديدة وهو يدعو ويناشد ويتحدث عن ضرورة ايجاد آليات لمكافحة الفساد ووضع البلاد على السكة الصحيحة باقتصاده وسياسته وعلاقاته الخارجية وأنظمة بنائه الداخلية للحياة المدنية ، لكن دون جدوى لانه ليس بالموقع التنفيذي الحكومي الذي يسمح له ان يحيل افكاره ونظرياته الى أجراءات او برامج عمل واقعية فكان لايملك سوى التصويب عبر وسائل الاعلام ، اما الان وبعد ان انتفضت جماهير الشعب ضد فساد الحكومة وعجزها وتكشفت عيوبها ، صار من الحكمة ان ينأى السيد عبد المهدي بنفسه عن التورط بهذه المهزلة التي تدعى حكومة مشاركة وطنية ،ويقف بالضد من صفقات الفساد السياسي والمالي الذي يشكل قوام التشكيل الحكومي ،وباعتقادي فان الساحة العراقية بحاجة لشخصيات سياسية معارضة من وزن السيد عادل عبد المهدي ، سيما وان مواسم الاحتجاج والتظاهر والتصدي للفساد ستنطلق بنحو اكثر كثافة وتنظيما وبلورة لاهداف قطاعات الشعب بغية تصحيح العملية السياسية واسقاط الفساد ورموزه الحزبية والحكومية وهكذا صراعات وحراكات سياسية مصيرية تحتاج لقادة سياسيين يتمتعون بالرؤية العلمية والخبرة السياسية و حصافة الرأي والنزاهة العالية .
بعض المراقبين وجدوا في اعتذار عبد المهدي عن المنصب استثمارا سياسيا لضعف الحكومة الراهن وتداعياتها التي ستنتهي الى سحب الثقة منها خلال الاشهر المقبلة وهو ماسيجعل الساحة تتطلع لشخصية تحظى بقبول كافة الفرقاء السياسيين وتتمتع بقدر عال على الاقناع والحيوية الفكرية والثقافية ، وتلك الخصائص تتوفر بالسيد عادل بامتياز ، وتدعوه للخروج من محدداته السياسية الحالية وتبني خطاب وطني منفتح وقادر على استقطاب الشخصيات الثقافية والاعلامية والاكاديمية الوطنية والنزيه التي لم تتلوث بالفساد، ومجاميع اخرى من شباب الفيس بوك وحركات التحرر والتغيير التي تشكلت بالآونة الاخيرة وهي تبحث عن محيط او اطار سياسي ينظم ويوحد جهودها في أصلاح النظام السياسي واعادة كتابة الدستور وبناء الدولة المدنية الديمقراطية التي تؤكد ثقافة وروح المواطنة والمساواة والعدالة الاجتماعية والحريات المدنية وتكافؤ الفرص واشاعة ثقافة التسامح والمصالحة والبناء .
ان العملية السياسية الجارية حاليا في العراق تقوم على جملة أخطاء ،بما يعني انها مركبات سياسية غير متساوقة بأهدافها وهو ما يجعل النظام الديمقراطي الناشئ يقع بمطبات واخطاء واشكاليات عديدة وينذر بتفجرات سياسية وصراعات دموية على المستويات المتناحرة قوميا وطائفيا وحزبيا وهو الواقع الذي يعيق حركة تطور العملية السياسية والبنائية في الوطن ويكرس مفاهيم وسلوكيات العلاقة التصارعية التنافسية التسقيطية ويشيع مناخات الفساد والانهيار ، وتلك الاسباب الجذرية لضعف وهزال الحكومة المركزية في بغداد والحكومات المحلية في المحافظات ، ومن هنا فأن فتح ملفات التصحيح ينبغي ان تنطلق من رؤية لواقع الاخطاء الجوهرية اولا ، ثم البحث عن آليات معالجة تصحيحيه ثانيا ، وهو مايستدعي وجود جهدا منظما ،وبرنامج عمل سياسي تشترك به كافة القوى السياسية الوطنية ، وهذه المهمة – الاشكالية – العراقية الكبرى لايمكن ان تحل بالانشاء السياسي الفارغ لبعض رموز احزاب الاسلام السياسي او بالوعود السرابية والواهمة لهذا الرئيس او ذاك الوزير ، انها اشكالية وطن ومصير شعب يمر بمرحلة خطرة من تاريخه وحركة نموه ، وفي ظل محيط متلاطم الامواج والتحولات التي تؤثر في المجرى العراقي ، ومن هنا فأن التصدي لهذه الاشكالية تستدعي وجود شخصيات متماسكة فكريا وعلميا ووطنيا وقادرة على انتاج برنامج انقاذ وطني ،ومن هنا اجدها فرصة تاريخية للسيد عادل عبد المهدي ان يتبوء الريادة في مشروع انقاذ وطن .
إعتذار السيد عادل عبد المهدي القيادي في المجلس الاعلى الاسلامي عن تسنم منصب نائب رئيس الجمهورية ، يذكر بموقف النائب الوطني النزيه والشجاع جعفر الصدر، و يكرس موقفا أخلاقيا وسياسيا في وقت واحد ، فالسيد عبد المهدي اقرب لمعرفة واقع الفساد الحكومي وغياب المنهجية التي تضبط سياقات العمل الحكومي الصحيح ،ومنذ سنين عديدة وهو يدعو ويناشد ويتحدث عن ضرورة ايجاد آليات لمكافحة الفساد ووضع البلاد على السكة الصحيحة باقتصاده وسياسته وعلاقاته الخارجية وأنظمة بنائه الداخلية للحياة المدنية ، لكن دون جدوى لانه ليس بالموقع التنفيذي الحكومي الذي يسمح له ان يحيل افكاره ونظرياته الى أجراءات او برامج عمل واقعية فكان لايملك سوى التصويب عبر وسائل الاعلام ، اما الان وبعد ان انتفضت جماهير الشعب ضد فساد الحكومة وعجزها وتكشفت عيوبها ، صار من الحكمة ان ينأى السيد عبد المهدي بنفسه عن التورط بهذه المهزلة التي تدعى حكومة مشاركة وطنية ،ويقف بالضد من صفقات الفساد السياسي والمالي الذي يشكل قوام التشكيل الحكومي ،وباعتقادي فان الساحة العراقية بحاجة لشخصيات سياسية معارضة من وزن السيد عادل عبد المهدي ، سيما وان مواسم الاحتجاج والتظاهر والتصدي للفساد ستنطلق بنحو اكثر كثافة وتنظيما وبلورة لاهداف قطاعات الشعب بغية تصحيح العملية السياسية واسقاط الفساد ورموزه الحزبية والحكومية وهكذا صراعات وحراكات سياسية مصيرية تحتاج لقادة سياسيين يتمتعون بالرؤية العلمية والخبرة السياسية و حصافة الرأي والنزاهة العالية .
بعض المراقبين وجدوا في اعتذار عبد المهدي عن المنصب استثمارا سياسيا لضعف الحكومة الراهن وتداعياتها التي ستنتهي الى سحب الثقة منها خلال الاشهر المقبلة وهو ماسيجعل الساحة تتطلع لشخصية تحظى بقبول كافة الفرقاء السياسيين وتتمتع بقدر عال على الاقناع والحيوية الفكرية والثقافية ، وتلك الخصائص تتوفر بالسيد عادل بامتياز ، وتدعوه للخروج من محدداته السياسية الحالية وتبني خطاب وطني منفتح وقادر على استقطاب الشخصيات الثقافية والاعلامية والاكاديمية الوطنية والنزيه التي لم تتلوث بالفساد، ومجاميع اخرى من شباب الفيس بوك وحركات التحرر والتغيير التي تشكلت بالآونة الاخيرة وهي تبحث عن محيط او اطار سياسي ينظم ويوحد جهودها في أصلاح النظام السياسي واعادة كتابة الدستور وبناء الدولة المدنية الديمقراطية التي تؤكد ثقافة وروح المواطنة والمساواة والعدالة الاجتماعية والحريات المدنية وتكافؤ الفرص واشاعة ثقافة التسامح والمصالحة والبناء .
ان العملية السياسية الجارية حاليا في العراق تقوم على جملة أخطاء ،بما يعني انها مركبات سياسية غير متساوقة بأهدافها وهو ما يجعل النظام الديمقراطي الناشئ يقع بمطبات واخطاء واشكاليات عديدة وينذر بتفجرات سياسية وصراعات دموية على المستويات المتناحرة قوميا وطائفيا وحزبيا وهو الواقع الذي يعيق حركة تطور العملية السياسية والبنائية في الوطن ويكرس مفاهيم وسلوكيات العلاقة التصارعية التنافسية التسقيطية ويشيع مناخات الفساد والانهيار ، وتلك الاسباب الجذرية لضعف وهزال الحكومة المركزية في بغداد والحكومات المحلية في المحافظات ، ومن هنا فأن فتح ملفات التصحيح ينبغي ان تنطلق من رؤية لواقع الاخطاء الجوهرية اولا ، ثم البحث عن آليات معالجة تصحيحيه ثانيا ، وهو مايستدعي وجود جهدا منظما ،وبرنامج عمل سياسي تشترك به كافة القوى السياسية الوطنية ، وهذه المهمة – الاشكالية – العراقية الكبرى لايمكن ان تحل بالانشاء السياسي الفارغ لبعض رموز احزاب الاسلام السياسي او بالوعود السرابية والواهمة لهذا الرئيس او ذاك الوزير ، انها اشكالية وطن ومصير شعب يمر بمرحلة خطرة من تاريخه وحركة نموه ، وفي ظل محيط متلاطم الامواج والتحولات التي تؤثر في المجرى العراقي ، ومن هنا فأن التصدي لهذه الاشكالية تستدعي وجود شخصيات متماسكة فكريا وعلميا ووطنيا وقادرة على انتاج برنامج انقاذ وطني ،ومن هنا اجدها فرصة تاريخية للسيد عادل عبد المهدي ان يتبوء الريادة في مشروع انقاذ وطن .
الثلاثاء، 29 مارس 2011
لبنانيّو أستراليا يريدون إسقاط النظام الطائفي
لبنانيّو أستراليا يريدون إسقاط النظام
ويوجّهون ملاحظة أوّليّة إلى "رسل الطائفيّة"
نشطاء في الجالية اللبنانيّة الأستراليّة تنادوا إلى مركز تجمّع سانت جورج ـ سيدني للتداول في الحراك الدائر على أرض لبنان من أجل إسقاط النظام الطائفي والبحث في أشكال النصرة والدعم سياسياً، معنويّاً، ثقافيّاً وماليّاً.
وأجمعت الآراء أن النظام الطائفي في لبنان هو مفسدة أي أبعد ما يكون عن العدالة والإنسانيّة والشفافيّة والديمقراطيّة وأنه لا ينتج سوى التجزئة التي تبيّن الأيّام دائماً أنّها "حركة سخيفة ومنحطّة" حيث مرّة هناك "بيروت شرقيّة وبيروت غربيّة" ومرّة هناك "إبن الشمال وابن الجنوب" وإقطاع مالي، وإقطاع ديني.
وتوافق الحضور أن النظام الطائفي في لبنان له ارتدادات آثارها المدمّرة تصل إلى اللبنانيين في أستراليا حيث أنّ الأستراليين من أصل لبناني هم الوحيدون بين مكوّنات المجتمع الأسترالي الذين يهتم أي أسترالي وهو في حديث إليهم أن يعرف إلى أي دين أو مذهب أو منطقة ينتمي هذا أو ذاك منهم. واقترح البعض أن يكون في حيّز النشاط لإسقاط النظام الطائفي الدعوة على نحو متتابع إلى ندوات ثقافيّة تكشف مثالب هذا النظام السيء الصيت والسمعة، وأن إسقاط النظام الطائفي لا يعني إسقاط الطوائف التي هي نعمة وإنّما إسقاط الطائفيّة التي هي نقمة، وإسقاط الهدر ونزيف الهجرة والإفقار والتهميش والتمييز العنصري بين الجنسين حيث مثالاً لا حصراً يحق للبناني أن يمنح أبناءه من سيّدة أجنبيّةٍ الجنسيّةَ اللبنانيّة فيما تُحرم السيّدة اللبنانيّة الأصل من حق أن تمنح جنسيّتها لأبنائها من زوج غير لبناني.
وجرى التأكيد أنّ كلّ الجماعات الأقلويّة في لبنان تعاني بسبب هذا النظام الطائفي العفن إجحافاً عظيماً لا يجب القبول به بعدُ مثلما لا قبول بعدُ أن يعتبر كل سياسي أن لبنان له ولأبنائه وأقاربه إلى أبد الآبدين. وأوضح بعض آخر أهميّة التسلّح بالوعي لتبيان أن النظام اللبناني الطائفي هو نظام أثبت فشله، وأن النظام البديل الذي يستدعي الدولة المدنيّة القويّة العادلة هو فائدة لغالبيّة اللبنانيين.
وتمنى المجتمعون أن يصل صوتهم إلى الأهل في لبنان بأن لهم أبناء في المغتربات ومنها أستراليا يساندونهم في حراكهم المبارك لإسقاط النظام الطائفي وأنهم يحيّون جميع الذين شاركوا في التظاهرات الثلاث الأخيرة في بيروت ويخصّون بالتحيّة رجال الدين الذين شاركوا في هذه التظاهرات، مع التأكيد أن "رسل الطائفيّة" إلى أستراليا من نوّاب ووزراء وشخصيّات سيكونون مستقبلاً في محل ترحيب أقل، وربّما تنديد، ما لم يكونوا مجاهرين في الدعوة إلى إسقاط النظام الطائفي ومتقيّدين عمليّاً بهذه المجاهرة.
لجنة المتابعة لإسقاط النظام الطائفي في لبنان
سيدني ـ أستراليا
ويوجّهون ملاحظة أوّليّة إلى "رسل الطائفيّة"
نشطاء في الجالية اللبنانيّة الأستراليّة تنادوا إلى مركز تجمّع سانت جورج ـ سيدني للتداول في الحراك الدائر على أرض لبنان من أجل إسقاط النظام الطائفي والبحث في أشكال النصرة والدعم سياسياً، معنويّاً، ثقافيّاً وماليّاً.
وأجمعت الآراء أن النظام الطائفي في لبنان هو مفسدة أي أبعد ما يكون عن العدالة والإنسانيّة والشفافيّة والديمقراطيّة وأنه لا ينتج سوى التجزئة التي تبيّن الأيّام دائماً أنّها "حركة سخيفة ومنحطّة" حيث مرّة هناك "بيروت شرقيّة وبيروت غربيّة" ومرّة هناك "إبن الشمال وابن الجنوب" وإقطاع مالي، وإقطاع ديني.
وتوافق الحضور أن النظام الطائفي في لبنان له ارتدادات آثارها المدمّرة تصل إلى اللبنانيين في أستراليا حيث أنّ الأستراليين من أصل لبناني هم الوحيدون بين مكوّنات المجتمع الأسترالي الذين يهتم أي أسترالي وهو في حديث إليهم أن يعرف إلى أي دين أو مذهب أو منطقة ينتمي هذا أو ذاك منهم. واقترح البعض أن يكون في حيّز النشاط لإسقاط النظام الطائفي الدعوة على نحو متتابع إلى ندوات ثقافيّة تكشف مثالب هذا النظام السيء الصيت والسمعة، وأن إسقاط النظام الطائفي لا يعني إسقاط الطوائف التي هي نعمة وإنّما إسقاط الطائفيّة التي هي نقمة، وإسقاط الهدر ونزيف الهجرة والإفقار والتهميش والتمييز العنصري بين الجنسين حيث مثالاً لا حصراً يحق للبناني أن يمنح أبناءه من سيّدة أجنبيّةٍ الجنسيّةَ اللبنانيّة فيما تُحرم السيّدة اللبنانيّة الأصل من حق أن تمنح جنسيّتها لأبنائها من زوج غير لبناني.
وجرى التأكيد أنّ كلّ الجماعات الأقلويّة في لبنان تعاني بسبب هذا النظام الطائفي العفن إجحافاً عظيماً لا يجب القبول به بعدُ مثلما لا قبول بعدُ أن يعتبر كل سياسي أن لبنان له ولأبنائه وأقاربه إلى أبد الآبدين. وأوضح بعض آخر أهميّة التسلّح بالوعي لتبيان أن النظام اللبناني الطائفي هو نظام أثبت فشله، وأن النظام البديل الذي يستدعي الدولة المدنيّة القويّة العادلة هو فائدة لغالبيّة اللبنانيين.
وتمنى المجتمعون أن يصل صوتهم إلى الأهل في لبنان بأن لهم أبناء في المغتربات ومنها أستراليا يساندونهم في حراكهم المبارك لإسقاط النظام الطائفي وأنهم يحيّون جميع الذين شاركوا في التظاهرات الثلاث الأخيرة في بيروت ويخصّون بالتحيّة رجال الدين الذين شاركوا في هذه التظاهرات، مع التأكيد أن "رسل الطائفيّة" إلى أستراليا من نوّاب ووزراء وشخصيّات سيكونون مستقبلاً في محل ترحيب أقل، وربّما تنديد، ما لم يكونوا مجاهرين في الدعوة إلى إسقاط النظام الطائفي ومتقيّدين عمليّاً بهذه المجاهرة.
لجنة المتابعة لإسقاط النظام الطائفي في لبنان
سيدني ـ أستراليا
عقد إجتماعي عربي جديد: أين لبنان؟
د. سعود المولى
يعيش اللبنانيون فرحة غامرة تملأ قلوبهم وهم يشهدون قيام الحركات الإجتماعية والشبابية والثورات الشعبية في طول البلاد العربية وعرضها، تدعو إلى الحرية والديموقراطية والكرامة الإنسانية والعدالة الإجتماعية... وقد إرتفع في كل بلد عربي صوت التغيير وشعاراته، وتضافرت جهود كل المواطنين المندمجين في أوطانهم والعاملين بمسؤولية عالية، في سبيل إعلاء شأن حقوق الإنسان وكرامته، وتحقيق المواطنة المتساوية في دولة مدنية تعزز المشاركة السياسية الشعبية في تقرير شؤون ومصائر البلاد وفي بناء التنمية الإقتصادية والإجتماعية والثقافية.
لقد كان اللبنانيون السباقين في التوكيد على كل معاني الدولة المدنية وعلى كل مندرجات الحوار والتنوع والتعددية في إطار العيش المشترك والشراكة الوطنية، وعلى كل مستلزمات بناء المواطنة السليمة، وعلى أن الحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة هي الشروط الرئيسة لا بل الوحيدة لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين ومعضلات التنمية المستدامة في عالم شديد الإضطراب والتحول..كما لمواجهة الإمبريالية والصهيونية ومؤامراتهما!.
إلا أن السنوات الماضية قد شهدت إنتكاسة مخيفة لكل الإنجازات التي حققها اللبنانيون الذين باتوا اليوم يشعرون بأنهم مطالبون بأكثر من مجرد الإنتظار فيما العالم العربي يتغير ويتقدم من حولهم، في حين أنهم يتقهقرون بشكل مريع وعلى كل المستويات..
إن ربيع الشعوب العربية يدعونا إلى إستعادة مقومات العمل المشترك البناء الذي كنا السباقين إليه منذ تلمسنا الحاجة إلى بلورة مشتركات ينعقد عليها إجماع وطني يعيد تأسيس الوطن والكيان على قاعدة إتفاق الطائف، ويفتح في الآن نفسه آفاق التطوير والإصلاح..
اليوم تولد الشعوب العربية من جديد بعد عقود من الموت السريري على يد أنظمة سياسية إستبدادية وقهرية، جاءت إلى الحكم بإسم فلسطين والتحرر والوحدة العربية فلم تورثنا بعد أكثر من نصف قرن سوى الذل والعار وإحتقار حرية الإنسان وكرامته لا بل وحياته البائسة..ها هي الشعوب العربية تتقدم على طريق امتلاك مصيرها بنفسها أي إستعادة حقوقها المهدورة ، وإستعادة إنسانيتها المنتهكة ، وإستعادة حريتها وكرامتها المغتصبة..
هذه الثورة العربية الجديدة أعادت وتعيد تشكيل الشعوب العربية التي أضناها القمع الوحشي والإستبداد السلطوي-المافيوي والإنقسام الطائفي-العشائري والتنازع الحزبي والفئوي..
وفي أتون هذه الثورات تغلبت الشعوب العربية على الخوف واليأس والإستلاب والتهميش والمهانة والعطالة والإحباط وفقدان الهوية وضياع الذات..فإكتشفت القوة الحقيقية للوحدة والقدرة الحقيقية للوعي والتنظيم والقيمة الحقيقية للحرية والديموقراطية..
هذه الثورات العربية هي فاتحة عهد عربي جديد عنوانه العام والرئيس: صياغة عقد إجتماعي جديد يقوم على الكرامة والحرية والعدالة ، وعلى حكم القانون والمؤسسات، وعلى إلغاء نظام السلطة المطلقة أو أشكال الحكم الديكتاتورية، وعلى إقامة نظم سياسية تشاركية لا إلغائية فيها ولا حصرية عائلية مافيوية، وعلى إقامة برلمانات منتخبة ديموقراطياً تحقق مشاركة جميع الأفراد في القرارات عبر ممثليهم ، وعلى تداول السلطة سلمياً، وعلى إطلاق الحريات العامة للناس دون تمييز أو غلبة..
في خضم ما يجري من حولنا نتذكر الشهيد المعلم كمال جنبلاط ونتذكر برنامجه للإصلاح السياسي في لبنان..كما نتذكر برنامج الإمام السيد موسى الصدر ودعواته المتكررة للوحدة والتضامن كأساس لكل مقاومة..ونتذكر أخيراً دور لبنان العربي الرائد في حمل رايات التحرر والتقدم في كل المجالات....فهل فات أوان النضال الوطني والتجديد الديموقراطي والإصلاح والتغيير والتنمية والتحرير؟؟ هل صرنا أسرى الأسماء/الطواطم التي نحملها والتي ما أنزل الله بها من سلطان؟؟ متى نعيد وصل ما إنقطع بين حاضرنا وماضينا نؤسس عليه مستقبلنا؟..وكيف نستعيد تلك اللحظات الماضية التي كان فيها القول عملاً، وكان فيها السيف قلماً، وكان فيها الموقف سلاحاً، وكانت فيها الثقافة إنفتاحاً، وكانت فيها العروبة إنتماءً حضارياً وسماحة فكرية وحواراً دائماً..
يعيش اللبنانيون فرحة غامرة تملأ قلوبهم وهم يشهدون قيام الحركات الإجتماعية والشبابية والثورات الشعبية في طول البلاد العربية وعرضها، تدعو إلى الحرية والديموقراطية والكرامة الإنسانية والعدالة الإجتماعية... وقد إرتفع في كل بلد عربي صوت التغيير وشعاراته، وتضافرت جهود كل المواطنين المندمجين في أوطانهم والعاملين بمسؤولية عالية، في سبيل إعلاء شأن حقوق الإنسان وكرامته، وتحقيق المواطنة المتساوية في دولة مدنية تعزز المشاركة السياسية الشعبية في تقرير شؤون ومصائر البلاد وفي بناء التنمية الإقتصادية والإجتماعية والثقافية.
لقد كان اللبنانيون السباقين في التوكيد على كل معاني الدولة المدنية وعلى كل مندرجات الحوار والتنوع والتعددية في إطار العيش المشترك والشراكة الوطنية، وعلى كل مستلزمات بناء المواطنة السليمة، وعلى أن الحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة هي الشروط الرئيسة لا بل الوحيدة لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين ومعضلات التنمية المستدامة في عالم شديد الإضطراب والتحول..كما لمواجهة الإمبريالية والصهيونية ومؤامراتهما!.
إلا أن السنوات الماضية قد شهدت إنتكاسة مخيفة لكل الإنجازات التي حققها اللبنانيون الذين باتوا اليوم يشعرون بأنهم مطالبون بأكثر من مجرد الإنتظار فيما العالم العربي يتغير ويتقدم من حولهم، في حين أنهم يتقهقرون بشكل مريع وعلى كل المستويات..
إن ربيع الشعوب العربية يدعونا إلى إستعادة مقومات العمل المشترك البناء الذي كنا السباقين إليه منذ تلمسنا الحاجة إلى بلورة مشتركات ينعقد عليها إجماع وطني يعيد تأسيس الوطن والكيان على قاعدة إتفاق الطائف، ويفتح في الآن نفسه آفاق التطوير والإصلاح..
اليوم تولد الشعوب العربية من جديد بعد عقود من الموت السريري على يد أنظمة سياسية إستبدادية وقهرية، جاءت إلى الحكم بإسم فلسطين والتحرر والوحدة العربية فلم تورثنا بعد أكثر من نصف قرن سوى الذل والعار وإحتقار حرية الإنسان وكرامته لا بل وحياته البائسة..ها هي الشعوب العربية تتقدم على طريق امتلاك مصيرها بنفسها أي إستعادة حقوقها المهدورة ، وإستعادة إنسانيتها المنتهكة ، وإستعادة حريتها وكرامتها المغتصبة..
هذه الثورة العربية الجديدة أعادت وتعيد تشكيل الشعوب العربية التي أضناها القمع الوحشي والإستبداد السلطوي-المافيوي والإنقسام الطائفي-العشائري والتنازع الحزبي والفئوي..
وفي أتون هذه الثورات تغلبت الشعوب العربية على الخوف واليأس والإستلاب والتهميش والمهانة والعطالة والإحباط وفقدان الهوية وضياع الذات..فإكتشفت القوة الحقيقية للوحدة والقدرة الحقيقية للوعي والتنظيم والقيمة الحقيقية للحرية والديموقراطية..
هذه الثورات العربية هي فاتحة عهد عربي جديد عنوانه العام والرئيس: صياغة عقد إجتماعي جديد يقوم على الكرامة والحرية والعدالة ، وعلى حكم القانون والمؤسسات، وعلى إلغاء نظام السلطة المطلقة أو أشكال الحكم الديكتاتورية، وعلى إقامة نظم سياسية تشاركية لا إلغائية فيها ولا حصرية عائلية مافيوية، وعلى إقامة برلمانات منتخبة ديموقراطياً تحقق مشاركة جميع الأفراد في القرارات عبر ممثليهم ، وعلى تداول السلطة سلمياً، وعلى إطلاق الحريات العامة للناس دون تمييز أو غلبة..
في خضم ما يجري من حولنا نتذكر الشهيد المعلم كمال جنبلاط ونتذكر برنامجه للإصلاح السياسي في لبنان..كما نتذكر برنامج الإمام السيد موسى الصدر ودعواته المتكررة للوحدة والتضامن كأساس لكل مقاومة..ونتذكر أخيراً دور لبنان العربي الرائد في حمل رايات التحرر والتقدم في كل المجالات....فهل فات أوان النضال الوطني والتجديد الديموقراطي والإصلاح والتغيير والتنمية والتحرير؟؟ هل صرنا أسرى الأسماء/الطواطم التي نحملها والتي ما أنزل الله بها من سلطان؟؟ متى نعيد وصل ما إنقطع بين حاضرنا وماضينا نؤسس عليه مستقبلنا؟..وكيف نستعيد تلك اللحظات الماضية التي كان فيها القول عملاً، وكان فيها السيف قلماً، وكان فيها الموقف سلاحاً، وكانت فيها الثقافة إنفتاحاً، وكانت فيها العروبة إنتماءً حضارياً وسماحة فكرية وحواراً دائماً..
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)