السبت، 2 فبراير، 2013

اللقاء اللبناني للحوار: هل هناك حاجة لاطار مدني للحوار ؟


في حزيران 2001 إنعقد في مونترو بسويسرا اللقاء اللبناني للحوار وضم 30 شخصية من شتى التيارات والطوائف والتكتلات.. تشكل اللقاء عند منعطف بيان المطارنة الموارنة الشهير وبعد تشكيل لقاء قرنة شهوان، ثم حركة التجدد الديموقراطي، والمنبر الديموقراطي.. ومع انقطاع لغة الحوار وغلبة التحريض والتعبئة استشعر بعض العاملين في الحوار خطورة الوضع خصوصاً إثر حملة السواطير الشهيرة في ذلك العام... وقد توافق المجتمعون على جعل اللقاء نواة لهيئة أهلية-مدنية للحوار تجتمع دورياً للتبصر في المتغيرات وتسعى إلى ترسيخ التضامن الوطني وتحقيق وحدة اللبنانيين حول ثوابتهم الرئيسة... وكان أبرز الذين عملوا على تأسيس اللقاء الدكتور طارق متري والأستاذ سمير فرنجية وشاركهم في ذلك الأعضاء المؤسسون للفريق العربي للحوار الاسلامي المسيحي (محمد السماك- رياض جرجور- هاني فحص- عباس الحلبي- حارث شهاب- كميل منسى- سعود المولى) وأعضاء من حركة التجدد ومن لقاء قرنة شهوان..وقد تجاوب حزب الله يومها وكلف السيدين نواف الموسوي وغالب أبو زينب المشاركة في أعمال اللقاء.. كما كلف الأستاذ نبيه بري مساعديه الأستاذ علي حمدان و (الوزير) علي حسن خليل المشاركة معنا.. لكن أعمال اللقاء تعطلت بعد حرب تموز 2006 وكنتيجة لتفاقم الإنقسام بين كتلتي 8 و 14 آذار وخصوصاً مع تصاعد الميل إلى تضخيم الفروقات ومع تفشي ظاهرة التراشق بالتهم والتخوين والتكفير عند كل حدث يشهده الواقع الإجتماعي أو السياسي..وهكذا وقفنا جميعاً عاجزين ونحن نشهد تراجع مجالات التلاقي بين اللبنانيين وخصوصاً لدى الشباب، وإنقطاع كل سبل الإتصال والتواصل بين أهل الرأي والفكر والسياسة وبين المهتمين بالشأن العام.. لقد حاول اللقاء اللبناني للحوار عند إطلاقه أن يكون إطاراً واعياً ومبادراً للبحث في أشكال مقاومة التطييف وآلياته، ورصد مواقع التوترات قبل إنفجارها، وتحليل الخطاب السياسي الطائفي تحليلاً تقويمياً قبل تفاقمه.. كما سعى لأن يكون أيضاً هيئة وطنية تعمل على تعزيز ثقافة الحوار وقيم الحوار بين اللبنانيين، وعلى درء مخاطر إنقلاب الإختلافات السياسية إلى إنقسامات طائفية ومذهبية وإلى عنف ظاهر أو مستتر.. كان الهدف من اللقاء إذن منع الحريق قبل وقوعه، أو بالأحرى ضبط التوترات ومنع تحولها إلى عنف، وإيجاد آليات حوار وتواصل بين الناس في لحظات التأزم. والمهمة الثانية كانت الحوار الفكري السياسي حول تطوير الصيغة السياسية للنظام اللبناني..وهذا ما قمنا به في مراحل الهدوء في البلاد حين ناقشنا عدة عناوين وطنية خلافية حول دور لبنان ومعناه وحول التسوية الداخلية وشروطها الإقليمية والدولية وإمكاناتها المستقلة وحول كيفية تطبيق اتفاق الطائف وحول قانون الانتخابات الأفضل للبنان ولا بد من نشر محاضر تلك الجلسات. لكن اللقاء فشل في أهدافه الأولى بدليل توقف أعماله في أحرج الأوقات التي كانت تستدعي وجوده... ومن الأسباب الداعية لاستمرار وجود اللقاء أو بالأحرى وجود هيئة مدنية وطنية على نسقه أننا (بحسب الدكتور أنطوان حداد، أحد مؤسسي اللقاء) مجتمع منقسم إنقساماً عمودياً لا شفاء منه ما يستدعي وجود آلية لإمتصاص الصدمات الطائفية ووجود دور للوساطة والتوسط ولتسهيل التواصل والتقريب بين المنقسمين.. ونحن أيضاً (بحسب السيد هاني فحص) مثقفون فاعلون نتعاطى الشأن العام من باب ضرورة الإسهام في صياغة جدول أعمال وطني يكسر الإنقسام العمودي في البلاد وألا نترك الناس فريسة للذئاب الطائفية.. نعم لم يعمل اللقاء بوضوح على آليات الوساطة والحوار بين أطراف الصراع في وقت الأزمات.. ولا على آليات إستباق الصدمات وضبط التوترات ومعالجة النزاعات قبل وقوعها... واليوم تشهد بلادنا عدمية حوارية أو ثرثرة مقيتة ترقص فوق جثث الشهداء..إذ أنه (وبحسب الوزير الدكتور طارق متري أحد مؤسسي اللقاء) ساد مؤخراً 3 أشكال من الحوار: الأول هو حوار التفاوض الذي عادة ما يكون مرآة لميزان القوى الفعلي على الأرض، ومثاله هيئة الحوار أو جلسات مجلس الوزراء..وحوار المبارزة والسجال والتنابذ وإستعراض العضلات، وهو ما عممته محطات التلفزة في ما يسمى التوك شو..ثم حوار المقاربات المتوازية الذي تعممه منتديات الحوار والمجتمع المدني حيث يتم تقديم أوراق متعددة حول موضوع واحد دون حصول حوار فعلي... وخلال إجتماعاتنا ما بين 2001 و2007 لم يكن هناك نقاط اختلاف رئيسية بيننا. فكلنا يُقر بخصوصية الصيغة اللبنانية وبضرورتها من حيث إنجاز عيش مشترك قائم على الحرية وعلى العدالة والمساواة ، ومن حيث التسليم بالوطن- الكيان في حدوده الحاضرة ، وبالدولة الجمهورية الديموقراطية البرلمانية.. وكلنا يعترف بأوجه القصور والخلل في ممارسة الحكم وفي إدارة الشأن العام؛ وبظاهرة الفساد المستشري في البلاد. لا بل أننا نقر جميعاً بإختلال المعايير والموازين وبحدوث تطبيق إستنسابي ومجتزأ لإتفاق الطائف.. ولا شك أن حوارنا قد أفضى إلى تسجيل صفحات فكرية قيّمة تحتاج الى صياغات نظرية مكتملة تضيف الى الفكر السياسي والثقافة السياسية الوطنية...وكان لسمير فرنجيه ووثائق المؤتمر الدائم للحوار اللبناني (الذي لي شرف المشاركة في تأسيسه) دور كبير في اطلاق اللقاء كما في إطلاق المبادرات وتعميم الثقافة الحوارية.. كما كان للوزير الدكتور طارق متري اسهامات مميزة وذلك بسبب تجربته العميقة والواسعة في أعمال الحوار في مجلس الكنائس العالمي ومجلس كنائس الشرق الأوسط، كما لجهة مشاركته في تأسيس الفريق العربي للحوار الاسلامي المسيحي.. وقد أمكن تلخيص ما يلي من مداخلاتهم العديدة كما من مداخلات بقية الأعضاء وخصوصاً البروفسور أنطوان مسرة الذي كان دائماً بوصلتنا الدستورية والقانونية.