السبت، 2 فبراير، 2013

سمير فرنجية:: السقوط الوشيك للنظام السوري يفرض علينا إعادة الاعتبار للدولة


نظمت منسقية طرابلس في "تيار المستقبل" ندوة سياسية لعضو الأمانة العامة لقوى "14 آذار" سمير فرنجية تحت عنوان "خيارات لبنان بعد سقوط النظام السوري"، حضرها النائبان سمير الجسر وبدر ونوس، عضو المكتب السياسي في "تيار المستقبل" مصطفى علوش، وأعضاء مجلس ومكتب المنسقية وحشد من كوادر التيار. بعد النشيد الوطني وكلمة ترحيبية من منسق التثقيف السياسي في طرابلس أحمد الرافعي، كانت كلمة لفرنجية قال فيها: "للمرة الأولى منذ عقود طوال، ها ان لبنان أمام فرصة حقيقية لانكسار القيد الذي كبل حياته الوطنية وحرمه حقه في الاستقرار ومواكبة التطور. فالنظام البعثي السوري الذي عمل كل ما في وسعه منذ سبعينيات القرن الماضي لوضع يده على لبنان، بدعوى "الغاء مفاعيل سايكس - بيكو وإقامة سوريا الكبرى "هو اليوم على حافة السقوط. انه يواجه حركة احتجاج شعبية عارمة، غير مسبوقة في تاريخ سوريا الحديث، وتشكل معلما بارزا من معالم "ربيع العرب" الطالع من آلام الناس ومن آمالهم المروعة في الحرية والكرامة" . أضاف: "هذا النظام (السوري) لعب دورا حاسما في تأجيج الحروب التي دمرت بلدنا على مدى عقود. لقد استغل التباينات القائمة في مجتمعنا الشديد التنوع، كما استغل ضعف دولتنا المشلولة بالصراعات الطائفية المقيتة، فأزكى العنف بكل أشكاله، وشمله برعايته الدائمة، وسد أبواب أي تفاهم داخلي، ما استطاع الى ذلك سبيلا". وتابع: "في 14 آذار 2005، وعلى اثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري، كسر اللبنانيون حاجز الخوف، تماما مثلما تكسره الشعوب العربية اليوم، فتجاوزوا انقساماتهم وتوحدوا في ثورة حقيقية، سلمية ديموقراطية، أخرجت الى ساحة الحرية ثلث اللبنانيين في يوم واحد، فأجبرت النظام السوري على سحب قواته من لبنان، كما دفعت المجتمع الدولي الى تشكيل محكمة خاصة لكشف الحقيقة في قضية الاغتيال وإجراء حكم العدالة. غير أن تلك الثورة لم تتمكن من بلوغ كل غاياتها، إذ سرعان ما قاد النظام السوري "ثورة مضادة"، فأطلق حملة اغتيالات منظمة لم يسبق لها مثيل في تاريخ لبنان وربما في تاريخ المنطقة وأشعل حربا فعلية لإسقاط الدولة بواسطة عصاباته المسلحة في مخيم نهر البارد (2007)، كما حاول تعطيل مؤسسات الدولة باقفال المجلس النيابي (2006-2008)، وسعى الى إسقاط الحكومة وإلغاء المحكمة الدولية تحت ضغط السلاح الميليشياوي (كانون الثاني 2007 وأيار 2008). ورغم انتصار التيار الاستقلالي في انتخابات 2009 التشريعية، تمكن النظام السوري من اسقاط الحكومة في 11 كانون الثاني 2011 واعادة الامساك بالسلطة في لبنان، من خلال حكومة موالية له" . وأكد فرنجية ان "السقوط الوشيك لهذا النظام يضعنا جميعا أمام قرار مصيري: إما مواصلة حروبنا الصغيرة، أو التحلي بدرجة عالية من الفضيلة الوطنية والعمل الجاد لإرساء القواعد الثابتة لسلام دائم في ما بيننا"، مشددا على أن "خيارنا هو خيار السلام لأن السلام بات شرطا لبقائنا في وطننا، شرطا لمنع الانهيار، انهيار الدولة وانهيار اقتصادنا، شرطا لحماية بلدنا من تداعيات السقوط المحتوم للنظام السوري". وأردف: "السلام هو أيضا شرط لتأمين دور فاعل للبنان في الجهود المبذولة لبناء عالم عربي جديد، ديموقراطي وتعددي على أساس المواطنة وحقوق الانسان، عالم عربي يشبهنا ونشبهه، وشرط لإقامة وئام حقيقي وثابت بين لبنان اليوم وسوريا الغد، بعد نصف قرن من التوترات المتواصلة، وشرط لتجديد الدور الذي لعبه المشرق العربي في عصر النهضة، خصوصا لجهة تحديد "طريق عربية" نحو الحداثة والديموقراطية" . وأشار الى أن "سقوط النظام السوري يشكل من دون أي شك هزيمة للفريق الذي ربط مصيره بمصيره وتوهم أنه قادر بفعل الدعم الخارجي على تحقيق ما لم يتمكن من تحقيقه كل الذين من قبله حملوا السلاح باسم مقاومة ما، مقاومة "لبنانية" ضد الفلسطينيين، ومقاومة "وطنية" دفاعا عنهم. وصولا الى الاعتقاد بامكانية إعادة تأسيس لبنان بشروط طائفة بعينها واستبدال "المارونية السياسية" التي سقطت مع حرب العام 1975 بـ"شيعية سياسية" تدين بالولاء للنظامين الايراني والسوري"، جازما بأن "أحدا لا يستطيع توظيف هذه الهزيمة الموصوفة لصالحه، وذلك بسبب طبيعة مجتمعنا الذي لا يحتمل غالبا ومغلوبا" . وأوضح أن "حرب لبنان لم تنته في العام 1990 بغالب ومغلوب، وإنما بعودة الجميع الى الدولة وإزالة الدويلات التي بنتها الميليشيات. واليوم، مع سقوط النظام السوري علينا أن نعود الى الدولة وأن نبني حياتنا المشتركة بشروط الدولة، لا بشروط طائفة أو حزب سياسي أو ميليشيا مسلحة". وختم: "لهذه الغاية علينا أولا أن نعيد الاعتبار الى الدولة، بوصفها صاحبة الحق الحصري في امتلاك القوة المسلحة واستخدامها، وأن نضع حدا لهذا التمييز المهين بين اللبنانيين، بين من هم خاضعون للقانون وبين من هم فوق القانون والمحاسبة. وعلينا ثانيا أن نحرر الدولة من الارتهان لشروط المجموعات الطائفية من خارج منطق الدستور واتفاق الطائف، هذا الارتهان الذي يعطل قيامها بواجباتها الأساسية، وأن نعمل على إقامة دولة محررة من الاكراهات الطائفية والمذهبية، دولة مدنية ديموقراطية حديثة تعيد للمواطن حقه في اختيار سلطته ومحاسبتها. وعلينا ثالثا أن نعيد الاعتبار الى السياسة، فنحررها من الاختزال بالطائفية والمذهبية، وأن نعمل من أجل ذلك على إنشاء كتلة مدنية عابرة للطوائف تستطيع وضع ما جاء في اتفاق الطائف موضع التطبيق خصوصا لجهة تجاوز الطائفية وصياغة قانون حديث للأحزاب يحول دون التطابق بين الحزب والطائف، وقانون جديد للانتخابات يفسح في المجال أمام تجديد النخب السياسية بعيدا بالتحديد عن منطق المشروع الأرثوذكسي الذي تبناه البعض منا، إضافة الى تفعيل المجالات غير المحكومة بالاعتبارات الطائفية من خلال إعادة الحياة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي وإقرار اللامركزية الإدارية، وتأمين استقلالية القضاء، وإصلاح الادارة. وعلينا رابعا أن نعمل على "تنقية الذاكرة" من خلال مراجعة شجاعة ونزيهة لتجربة الحرب، والمساهمة في تجاوز ما سببته أحداث السنوات الأخيرة من تناحر خطر بين المذاهب الاسلامية، ووضع حد لنظرية تحالف الأقليات ضد الأكثرية" التي ساهمت في تأجيج العنف الذي شهدته البلاد".