الأربعاء، 2 يناير، 2013

المفكر محمد المحفوظ يتحدث عن الدور الحضاري للمساجد في صفوى


استضافت ديوانية جامع الرسول الأعظم بصفوى مساء يوم السبت 13 / 10 / 2012 المفكر الشيخ محمد المحفوظ رئيس مركز آفاق للدراسات والبحوث لتناول موضوع الدور الحضاري للمساجد. ركز المفكر المحفوظ كلمته حول محورين أساسيين وهما: خصائص التجربة المسجدية في الإسلام والأدوار والوظائف التي يمكن أن يقوم بها المسجد في الوقت الراهن. واستعرض المحفوظ تجربة الرسول في تفكيك مشكلة السيطرة اليهودية على المدينة، وكانت من أهم المبادرات التي قام بها الرسول لحل هذه المشكلة هي بناء المساجد التي بها وبغيرها من الخطوات اعاد صياغة المجتمع الإسلامي. ثم أشار إلى خصائص هذه التجربة المسجدية التي تمثلت في: 1/ الجامعية: وهي بمعنى أن المسجد هو رسالة الإسلام في جامعيته وإحتضانه لجميع أفراد المجتمع بلا تفريق ترابي بينهم فليس لأحد حق في منع أخيه المسلم من الدخول للمسجد والإستفاده منه كما أن كل مسجد يمارس الفرقة ويأسس التباين فهو مناقض للرسالة الجامعية للمسجد، وذكر أن هذه الخاصية هي التي أبقت دور المسجد بوصفة هو الموقع الذي يجتمع فيه المسلمون ليس فقط لعباداتهم بل لقضاياهم الإجتماعية والسياسية. 2/ الدعوية: المسجد هو مكان لإكتناز المعرفة الدينية والإجتماعية والإنطلاق لنشرها وتعميمها في ربوع المجتمع فمن المسجد تزداد ثقافة ووعي الفرد الدينية فالمسجد هو الموطن الأول لصناعة الوعي الديني الصحيح وبوابة هداية للجميع، كما ذكر أن الإستمرار في تبليغ رسالة الإسلام والعمل على استقطاب كافة شرائح المجتمع يحافظ على روح المسجد. 3/الإيمانية: تستهدف أحكام المسجد الشرعية تعميق البعد الإيماني والتربوي عند الإنسان كما وتزيد من وتيرة إيمانه بالله سبحانه وتعالى، فالدخول في هذه الأماكن المقدسه يلزم التخلي عن سفاسف الأمور والهموم الدنيوية وتحضير الذهن للقاء الله سبحانه وتعالى فيتعمق بذلك الإيمان بالله واستلهم المحفوظ من تجربة الرسول الأكرم في المسجد النبوي الأدوار والوظائف التي يمكن أن تقوم بها المساجد في الوقت الراهن وأشار لأول دور وهو التربية الإيمانية والروحية وذكر أن الزمن الحالي هو زمن إستهلاكي متصاعد يؤدي إلى تصحر وتصلب القضايا القلبية مما يستدعي وجود بيئة إيمانية تُشعل جذوة الإيمان في النفوس، ومن أهم الأعمال التي تساعد في ذلك الإلتزام بصلاة الجماعة وتشجيع الناس عليها فهي تمثل الدور الأساسي للمسجد. وانتقل إلى الدور الثاني من أدوار المسجد وهو صناعة المعرفة الدينية ووصف العالم اليوم بأنه عالم مليئ بالظواهر والمشاريع الفكرية والثقافية التي تعبث بإيمان الإنسان وتحول فكره من فكر إيماني إلى فكر مادي والمسجد هو المكان الأنسب لإستسقاء القيم والمعارف الدينية وتحصين العقل المسلم ليتمكن بذلك من مواجهة مختلف المشاريع الفكرية، وأشار إلى الوسائل التي يمكن أن يقوم بها المسجد لصناعة المعرفة الدينية وهي: أحياء المناسبات الدينية، إقامة الدروس والدورات في القضايا الأخلاقيه والتاريخه والقرآنيه، إقامة الندوات والمحاضرات، تأسيس مكتبة إسلامية مقروءه ومسموعة، رعاية الكفاءات الشابة وصقل مواهبها، إحياء منبر الجمعة ودعى الى عدم التخلي عن هذا المنبر لانه من المنابر الأساسية التي تُسهم في وعي الناس. واختتم كلمته بالدور الثالث من أدوار المسجد وهو المساهمه في حماية المجتمع من المخاطر سواء كانت أخلاقية أو أسرية أو سياسية، فهو المكان الذي يتشكل فيه الرأي العام للناس وبذلك يحتل المسجد المصدر الأول لوعيهم وتحمل المشاكل التي تواجههم بمعنى أنه يوفر المقدمات الأخلاقية لكي يتمكن صاحب المشكلة من حل مشكلته. يذكر ان ديوانية جامع الرسول الأعظم هي ديوانية تقام كل ليلة احد وتستمر طيلة ايام السنة ماعدا ما يصادفها من مناسبات وهذا هو اللقاء الثامن من لقاءاتها لهذا العام.